إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

غداً المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي.. خارطة طريق جديدة لأمن الطاقة والاقتصاد الأخضر

سيشكّل المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي، الذي تنظّمه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة غداً، محطةً استراتيجية في سياق التحولات الاقتصادية والطاقية التي تشهدها تونس، باعتباره موعداً وطنياً يُراهن عليه لإعادة صياغة التصورات الكبرى للسياسات الطاقية وتعزيز مقومات الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظرف تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بكلفة الطاقة وتقلبات الأسواق العالمية، بما يجعل الانتقال الطاقي أحد أبرز رهانات تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتقليص التبعية الطاقية، والحد من الأعباء المالية المرتبطة بالتوريد.

وينعقد المؤتمر، الذي يمتد على يومي 20 و21 ماي الجاري، تحت شعار “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”، ليؤكد توجهاً نحو بناء نموذج تنموي جديد يقوم على النجاعة الطاقية وتطوير الطاقات المتجددة وتحفيز الاستثمار والابتكار، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والبيئية للتحول. كما يكتسي هذا الموعد أهمية خاصة لتزامنه مع أربعين سنة من نشاط الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، التي ساهمت منذ تأسيسها في صياغة برامج التحكم في الطاقة وتطوير السياسات العمومية ذات الصلة، بما يجعل المؤتمر منصة للحوار الاقتصادي والاستراتيجي بين القطاعين العام والخاص والخبراء والجهات المانحة، من أجل بلورة رؤية وطنية متكاملة لاقتصاد طاقي أكثر نجاعة واستدامة خلال العقود المقبلة.

ويراهن القائمون على المؤتمر على أن يكون هذا الموعد فرصة حقيقية لتقييم حصيلة أربعة عقود من البرامج والمشاريع التي تم تنفيذها منذ سنة 1985، من خلال الوقوف على النجاحات التي تحققت، خاصة في مجالات النجاعة الطاقية والتدقيق الطاقي والتوسع التدريجي في استغلال الطاقات المتجددة، إلى جانب تحليل العراقيل التي حدّت من نسق التحول الطاقي، سواء على مستوى التمويل أو الإطار التشريعي أو البنية التحتية أو القدرة على تعبئة الاستثمارات الكبرى.

وضع خارطة طريق طموحة ترتكز أساساً على إزالة الكربون من القطاع الصناعي

كما سيُسلّط المؤتمر الضوء على التوجهات الجديدة التي تعتزم الوكالة اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، عبر وضع خارطة طريق طموحة ترتكز أساساً على إزالة الكربون من القطاع الصناعي، باعتباره من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة وإنتاجاً للانبعاثات الغازية.  ويُنتظر أن تتجه السياسات الجديدة نحو تشجيع المصانع والمؤسسات الصناعية على اعتماد تكنولوجيات نظيفة، وتحسين النجاعة الطاقية، والاعتماد التدريجي على الطاقات المتجددة في عمليات الإنتاج، بما يساهم في خفض كلفة الطاقة وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية في الأسواق العالمية.

تسريع نشر مشاريع الطاقات المتجددة

وفي سياق متصل، يبرز ضمن أولويات المرحلة القادمة تسريع نشر مشاريع الطاقات المتجددة، سواء في الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، في ظل ما تزخر به تونس من إمكانيات طبيعية هامة تؤهلها لتكون فاعلاً إقليمياً في هذا المجال.

ويُنتظر أن يطرح المؤتمر جملة من المقترحات العملية لتجاوز العراقيل التي ما تزال تعطل تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة ما يتعلق بالإجراءات الإدارية والتمويل وربط المشاريع بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ولم يعد الانتقال الطاقي في تونس مقتصراً على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة فقط، بل أصبح يشمل أيضاً تطوير التقنيات الحديثة ذات العلاقة بالطاقة، وهو ما يفسر تركيز المؤتمر على مجالات جديدة مثل الشبكات الذكية والتنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والتثمين الطاقي للنفايات. وتُعد هذه المجالات من أبرز رهانات المستقبل، نظراً لدورها في تحسين استقرار المنظومة الطاقية وتقليص التلوث البيئي وخلق فرص استثمار وتشغيل جديدة.

التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة

ويحظى ملف التنقل الكهربائي باهتمام متزايد في تونس، خاصة مع التطورات العالمية المتسارعة في صناعة السيارات الكهربائية والضغوط الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية. ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر سبل دعم هذا التوجه من خلال تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن الكهربائي، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وتشجيع استعمال وسائل النقل النظيفة، بما يساهم في تقليص التبعية للمحروقات التقليدية.

كما يمثل تخزين الطاقة أحد المحاور الأساسية التي سيبحثها المشاركون، باعتباره عنصراً حاسماً في ضمان استقرار الشبكات الكهربائية المعتمدة على الطاقات المتجددة. فمع التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، تبرز الحاجة إلى تطوير حلول تكنولوجية فعالة لتخزين الطاقة واستغلالها عند الحاجة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مجال البطاريات والتكنولوجيات الحديثة المرتبطة بها.

وفي إطار البحث عن حلول مستدامة لمعالجة النفايات، سيتناول المؤتمر أيضاً فرص التثمين الطاقي للنفايات، باعتباره خياراً بيئياً واقتصادياً يتيح إنتاج الطاقة والحد من التلوث في الآن نفسه. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءاً من الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تثمين الموارد وتقليص الهدر وتحقيق التنمية المستدامة.

صياغة رؤية وطنية واضحة للانتقال الطاقي تتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية

ويهدف المؤتمر إلى صياغة رؤية وطنية واضحة للانتقال الطاقي تتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية، خاصة في ما يتعلق بخفض الانبعاثات الغازية وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة. كما تسعى تونس، من خلال هذا الحدث، إلى تعزيز تموقعها الإقليمي في الفضاءين المتوسطي والإفريقي كبلد منخرط في مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المستدامة.

ستة أهداف استراتيجية رئيسية

ويتضمن المؤتمر ستة أهداف استراتيجية رئيسية، من بينها تقييم أثر السياسات الطاقية منذ سنة 1985، وبناء رؤية مستقبلية للانتقال الطاقي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية في القطاع، وتعبئة التمويلات المبتكرة للمشاريع الطاقية، إضافة إلى دعم الابتكار التكنولوجي وتعزيز التعاون الدولي. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن نجاح الانتقال الطاقي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات عميقة تشمل الجوانب التشريعية والمالية والمؤسساتية.

ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة لأكثر من ألف مشارك من خبراء وصناع قرار وممثلين عن المؤسسات الوطنية والدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب حضور عشرات المختصين والمتدخلين في جلسات علمية وورشات نقاش متخصصة. وستتناول هذه الورشات قضايا متعددة، من بينها مستقبل الطاقة في تونس، وآفاق الاستثمار الأخضر، والتكنولوجيات الحديثة، ودور البحث العلمي والابتكار في دعم التحول الطاقي.

وسيؤكد هذا الحضور الواسع الأهمية المتزايدة التي بات يحظى بها ملف الطاقة في تونس، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتزايد الضغوط المرتبطة بأمن التزود بالطاقة وتقلبات الأسواق العالمية للمحروقات. كما يعكس وعياً جماعياً بضرورة الانتقال نحو نموذج تنموي جديد أكثر استدامة وأقل تبعية للطاقة التقليدية.

المحطات التاريخية التي طبعت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة

وسيستعرض المؤتمر أبرز المحطات التاريخية التي طبعت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بداية من إطلاق برامج التنوير الريفي بالطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية في القطاع الصناعي خلال الثمانينات، مروراً بتطوير برامج التدقيق الطاقي في التسعينات، ثم الانطلاق الفعلي لمشاريع الطاقات المتجددة في الألفية الجديدة، وصولاً إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وإحداث صندوق الانتقال الطاقي وتوسيع الشراكات الدولية خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي أكثر من مجرد تظاهرة علمية أو مناسبة احتفالية بمرور أربعين سنة على تأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بل يمثل فضاءً استراتيجياً لاستشراف مستقبل تونس الطاقي في آفاق 2030 و2035 و2050. كما يشكل فرصة لتجديد الالتزام الوطني بخيار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، قادر على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية، في عالم تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بالطاقة والمناخ والاستدامة.

جهاد الكلبوسي

غداً المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي..   خارطة طريق جديدة لأمن الطاقة والاقتصاد الأخضر

سيشكّل المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي، الذي تنظّمه الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة غداً، محطةً استراتيجية في سياق التحولات الاقتصادية والطاقية التي تشهدها تونس، باعتباره موعداً وطنياً يُراهن عليه لإعادة صياغة التصورات الكبرى للسياسات الطاقية وتعزيز مقومات الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في ظرف تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بكلفة الطاقة وتقلبات الأسواق العالمية، بما يجعل الانتقال الطاقي أحد أبرز رهانات تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتقليص التبعية الطاقية، والحد من الأعباء المالية المرتبطة بالتوريد.

وينعقد المؤتمر، الذي يمتد على يومي 20 و21 ماي الجاري، تحت شعار “الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر”، ليؤكد توجهاً نحو بناء نموذج تنموي جديد يقوم على النجاعة الطاقية وتطوير الطاقات المتجددة وتحفيز الاستثمار والابتكار، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والبيئية للتحول. كما يكتسي هذا الموعد أهمية خاصة لتزامنه مع أربعين سنة من نشاط الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، التي ساهمت منذ تأسيسها في صياغة برامج التحكم في الطاقة وتطوير السياسات العمومية ذات الصلة، بما يجعل المؤتمر منصة للحوار الاقتصادي والاستراتيجي بين القطاعين العام والخاص والخبراء والجهات المانحة، من أجل بلورة رؤية وطنية متكاملة لاقتصاد طاقي أكثر نجاعة واستدامة خلال العقود المقبلة.

ويراهن القائمون على المؤتمر على أن يكون هذا الموعد فرصة حقيقية لتقييم حصيلة أربعة عقود من البرامج والمشاريع التي تم تنفيذها منذ سنة 1985، من خلال الوقوف على النجاحات التي تحققت، خاصة في مجالات النجاعة الطاقية والتدقيق الطاقي والتوسع التدريجي في استغلال الطاقات المتجددة، إلى جانب تحليل العراقيل التي حدّت من نسق التحول الطاقي، سواء على مستوى التمويل أو الإطار التشريعي أو البنية التحتية أو القدرة على تعبئة الاستثمارات الكبرى.

وضع خارطة طريق طموحة ترتكز أساساً على إزالة الكربون من القطاع الصناعي

كما سيُسلّط المؤتمر الضوء على التوجهات الجديدة التي تعتزم الوكالة اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، عبر وضع خارطة طريق طموحة ترتكز أساساً على إزالة الكربون من القطاع الصناعي، باعتباره من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة وإنتاجاً للانبعاثات الغازية.  ويُنتظر أن تتجه السياسات الجديدة نحو تشجيع المصانع والمؤسسات الصناعية على اعتماد تكنولوجيات نظيفة، وتحسين النجاعة الطاقية، والاعتماد التدريجي على الطاقات المتجددة في عمليات الإنتاج، بما يساهم في خفض كلفة الطاقة وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية في الأسواق العالمية.

تسريع نشر مشاريع الطاقات المتجددة

وفي سياق متصل، يبرز ضمن أولويات المرحلة القادمة تسريع نشر مشاريع الطاقات المتجددة، سواء في الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، في ظل ما تزخر به تونس من إمكانيات طبيعية هامة تؤهلها لتكون فاعلاً إقليمياً في هذا المجال.

ويُنتظر أن يطرح المؤتمر جملة من المقترحات العملية لتجاوز العراقيل التي ما تزال تعطل تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة ما يتعلق بالإجراءات الإدارية والتمويل وربط المشاريع بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ولم يعد الانتقال الطاقي في تونس مقتصراً على إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة فقط، بل أصبح يشمل أيضاً تطوير التقنيات الحديثة ذات العلاقة بالطاقة، وهو ما يفسر تركيز المؤتمر على مجالات جديدة مثل الشبكات الذكية والتنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والتثمين الطاقي للنفايات. وتُعد هذه المجالات من أبرز رهانات المستقبل، نظراً لدورها في تحسين استقرار المنظومة الطاقية وتقليص التلوث البيئي وخلق فرص استثمار وتشغيل جديدة.

التنقل الكهربائي وتخزين الطاقة

ويحظى ملف التنقل الكهربائي باهتمام متزايد في تونس، خاصة مع التطورات العالمية المتسارعة في صناعة السيارات الكهربائية والضغوط الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية. ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر سبل دعم هذا التوجه من خلال تطوير البنية التحتية لمحطات الشحن الكهربائي، وتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وتشجيع استعمال وسائل النقل النظيفة، بما يساهم في تقليص التبعية للمحروقات التقليدية.

كما يمثل تخزين الطاقة أحد المحاور الأساسية التي سيبحثها المشاركون، باعتباره عنصراً حاسماً في ضمان استقرار الشبكات الكهربائية المعتمدة على الطاقات المتجددة. فمع التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، تبرز الحاجة إلى تطوير حلول تكنولوجية فعالة لتخزين الطاقة واستغلالها عند الحاجة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مجال البطاريات والتكنولوجيات الحديثة المرتبطة بها.

وفي إطار البحث عن حلول مستدامة لمعالجة النفايات، سيتناول المؤتمر أيضاً فرص التثمين الطاقي للنفايات، باعتباره خياراً بيئياً واقتصادياً يتيح إنتاج الطاقة والحد من التلوث في الآن نفسه. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءاً من الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تثمين الموارد وتقليص الهدر وتحقيق التنمية المستدامة.

صياغة رؤية وطنية واضحة للانتقال الطاقي تتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية

ويهدف المؤتمر إلى صياغة رؤية وطنية واضحة للانتقال الطاقي تتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية، خاصة في ما يتعلق بخفض الانبعاثات الغازية وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة. كما تسعى تونس، من خلال هذا الحدث، إلى تعزيز تموقعها الإقليمي في الفضاءين المتوسطي والإفريقي كبلد منخرط في مسار التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المستدامة.

ستة أهداف استراتيجية رئيسية

ويتضمن المؤتمر ستة أهداف استراتيجية رئيسية، من بينها تقييم أثر السياسات الطاقية منذ سنة 1985، وبناء رؤية مستقبلية للانتقال الطاقي، وتسريع الإصلاحات الهيكلية في القطاع، وتعبئة التمويلات المبتكرة للمشاريع الطاقية، إضافة إلى دعم الابتكار التكنولوجي وتعزيز التعاون الدولي. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن نجاح الانتقال الطاقي لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات عميقة تشمل الجوانب التشريعية والمالية والمؤسساتية.

ومن المنتظر أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة لأكثر من ألف مشارك من خبراء وصناع قرار وممثلين عن المؤسسات الوطنية والدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب حضور عشرات المختصين والمتدخلين في جلسات علمية وورشات نقاش متخصصة. وستتناول هذه الورشات قضايا متعددة، من بينها مستقبل الطاقة في تونس، وآفاق الاستثمار الأخضر، والتكنولوجيات الحديثة، ودور البحث العلمي والابتكار في دعم التحول الطاقي.

وسيؤكد هذا الحضور الواسع الأهمية المتزايدة التي بات يحظى بها ملف الطاقة في تونس، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتزايد الضغوط المرتبطة بأمن التزود بالطاقة وتقلبات الأسواق العالمية للمحروقات. كما يعكس وعياً جماعياً بضرورة الانتقال نحو نموذج تنموي جديد أكثر استدامة وأقل تبعية للطاقة التقليدية.

المحطات التاريخية التي طبعت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة

وسيستعرض المؤتمر أبرز المحطات التاريخية التي طبعت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بداية من إطلاق برامج التنوير الريفي بالطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية في القطاع الصناعي خلال الثمانينات، مروراً بتطوير برامج التدقيق الطاقي في التسعينات، ثم الانطلاق الفعلي لمشاريع الطاقات المتجددة في الألفية الجديدة، وصولاً إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وإحداث صندوق الانتقال الطاقي وتوسيع الشراكات الدولية خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد المؤتمر الوطني للانتقال الطاقي أكثر من مجرد تظاهرة علمية أو مناسبة احتفالية بمرور أربعين سنة على تأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، بل يمثل فضاءً استراتيجياً لاستشراف مستقبل تونس الطاقي في آفاق 2030 و2035 و2050. كما يشكل فرصة لتجديد الالتزام الوطني بخيار الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، قادر على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية، في عالم تتزايد فيه الرهانات المرتبطة بالطاقة والمناخ والاستدامة.

جهاد الكلبوسي