تعيش العديد من دول العالم منذ بداية شهر ماي الجاري على وقع ظاهرة «النينو»، وهي ظاهرة مناخية طبيعية تصبح فيها المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ وشرقه دافئة بشكل غير عادي، وتتسبب في تغيّرات في أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. وتتكرر هذه الظاهرة كل بضع سنوات (بين سنتين و7 سنوات)، وتستمر عادةً من 9 إلى 12 شهرًا.
وحول مدى تأثر تونس بظاهرة «النينو»، تحدثت «الصباح» مع المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد، الذي أكد أن بلادنا، ورغم بعدها الجغرافي عن المنطقة الواقعة تحت تأثيرات «النينو»، إلا أن تأثيرات هذه الظاهرة ستشملها بشكل جلي.
مستجدات صادمة لـ«نينو» 2026
وشرح حشاد أن المقارنة بين ظاهرة النينو سنة 1877 والظاهرة في سنة 2026 صادمة، مبينًا أن الفرق الأساسي ليس فقط في قوة الظاهرة، بل في الخلفية الحرارية للكوكب نفسه، إذ في سنة 1877 كانت المحيطات ما تزال تحتفظ بجزء كبير من توازنها الطبيعي، أما اليوم فالعالم يعيش الظاهرة بأكثر سخونة فوق المحيطات بسبب الاحترار المناخي.
وكشف الخبير في المناخ أن هذا الوضع يضاعف التأثيرات المحتملة من موجات حرارة، وجفاف، وحرائق، وفيضانات، واضطرابات غذائية وطاقية على نطاق عالمي، مشيرًا إلى أن السؤال المطروح هنا يتعلق بمدى قدرة المجتمعات الحديثة على التكيّف مع عالم ترتفع حرارته بسرعة غير مسبوقة، خاصة مع تضاعف الضغط على المياه والطاقة والزراعة وسلاسل الغذاء العالمية.
تونس.. موجة حر واضطرابات جوية قوية
وأردف المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد قائلًا إن ظاهرة «النينو» أصبحت أقوى بكثير مقارنة بـ150 سنة خلت، حيث تمت ملاحظة تراكم حرارة غير عادي تحت سطح المحيط الهادئ، وهذا مهم لأن الظاهرة عادة ما تبدأ من الخزان الحراري المخفي في الأعماق قبل أن يصعد إلى السطح، هذا بالإضافة إلى إشارات تكشف عن ضعف الرياح التجارية التي تعد عنصرًا أساسيًا في توازن المحيط.
وبيّن أنه إذا ما تواصل هذا الضعف، فمن المنتظر أن ينجم عنه تطور سريع للظاهرة في النصف الثاني من سنة 2026، وحتى إن كانت التأثيرات الكبرى قد تبدأ فعليًا في الخريف أو الشتاء، فإن كل هذا يأتي في ظل ما يعيشه العالم من تغيرات مناخية، حيث أصبحت المحيطات أسخن من ذي قبل، وهذا يعني، وفق مصدرنا، أن الظاهرة تأتي في ظل «قاعدة» حرارية مرتفعة، مؤكدًا أن تسجيل درجات مرتفعة جدًا لا يرتبط فقط بالظاهرة نفسها، بل هو ناتج أيضًا عن الاحترار العالمي.
وعن مدى تأثير هذه الظاهرة على تونس ودول البحر الأبيض المتوسط، شدد المختص في الشأن المناخي على أن التأثيرات ستكون غير مباشرة عبر تغييرات في التيارات الجوية الكبرى التي تكون في العادة أقوى تزامنًا مع ظاهرة «النينو». وشرح أن من أبرز الظواهر المناخية التي قد تشهدها تونس حالة من عدم الاستقرار المناخي تتمثل في فترات جفاف طويلة، تتبعها أحيانًا أمطار قوية، مع تبدل في توقيت الفصول.
واعتبر أن أهم ما يجب التأكيد عليه هو ما سيشهده فصل الصيف في ظل وجود «نينو» قوي فوق عالم ساخن، حيث ستشهد تونس موجات حر أطول وأشد، في النهار كما في الليل، وهو عامل مهم، حسب المهندس البيئي، له تأثير على الصحة وعلى استهلاك الطاقة من خلال الزيادة في الضغط على استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى تأثير مباشر على الموارد المائية والفلاحة.
وفي سياق متصل، بيّن أنه في بعض الحالات يمكن أن ينجر عن الطاقة التي تتجمع في الغلاف الجوي انتقال سريع من حرارة قوية إلى اضطرابات جوية في أواخر الصيف أو الخريف.
وختم حشاد مبرزًا أن ظاهرة «النينو» تستحق المتابعة، ليس لأنها الأقوى على مر التاريخ، بل لأنها تأتي في سياق مناخي جديد تغيرت فيه القاعدة، ما يجعل تأثيراتها على تونس والمتوسط أكثر حساسية وتعقيدًا من أي وقت مضى، وفق مصدرنا.
حنان قيراط
تعيش العديد من دول العالم منذ بداية شهر ماي الجاري على وقع ظاهرة «النينو»، وهي ظاهرة مناخية طبيعية تصبح فيها المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ وشرقه دافئة بشكل غير عادي، وتتسبب في تغيّرات في أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم. وتتكرر هذه الظاهرة كل بضع سنوات (بين سنتين و7 سنوات)، وتستمر عادةً من 9 إلى 12 شهرًا.
وحول مدى تأثر تونس بظاهرة «النينو»، تحدثت «الصباح» مع المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد، الذي أكد أن بلادنا، ورغم بعدها الجغرافي عن المنطقة الواقعة تحت تأثيرات «النينو»، إلا أن تأثيرات هذه الظاهرة ستشملها بشكل جلي.
مستجدات صادمة لـ«نينو» 2026
وشرح حشاد أن المقارنة بين ظاهرة النينو سنة 1877 والظاهرة في سنة 2026 صادمة، مبينًا أن الفرق الأساسي ليس فقط في قوة الظاهرة، بل في الخلفية الحرارية للكوكب نفسه، إذ في سنة 1877 كانت المحيطات ما تزال تحتفظ بجزء كبير من توازنها الطبيعي، أما اليوم فالعالم يعيش الظاهرة بأكثر سخونة فوق المحيطات بسبب الاحترار المناخي.
وكشف الخبير في المناخ أن هذا الوضع يضاعف التأثيرات المحتملة من موجات حرارة، وجفاف، وحرائق، وفيضانات، واضطرابات غذائية وطاقية على نطاق عالمي، مشيرًا إلى أن السؤال المطروح هنا يتعلق بمدى قدرة المجتمعات الحديثة على التكيّف مع عالم ترتفع حرارته بسرعة غير مسبوقة، خاصة مع تضاعف الضغط على المياه والطاقة والزراعة وسلاسل الغذاء العالمية.
تونس.. موجة حر واضطرابات جوية قوية
وأردف المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد قائلًا إن ظاهرة «النينو» أصبحت أقوى بكثير مقارنة بـ150 سنة خلت، حيث تمت ملاحظة تراكم حرارة غير عادي تحت سطح المحيط الهادئ، وهذا مهم لأن الظاهرة عادة ما تبدأ من الخزان الحراري المخفي في الأعماق قبل أن يصعد إلى السطح، هذا بالإضافة إلى إشارات تكشف عن ضعف الرياح التجارية التي تعد عنصرًا أساسيًا في توازن المحيط.
وبيّن أنه إذا ما تواصل هذا الضعف، فمن المنتظر أن ينجم عنه تطور سريع للظاهرة في النصف الثاني من سنة 2026، وحتى إن كانت التأثيرات الكبرى قد تبدأ فعليًا في الخريف أو الشتاء، فإن كل هذا يأتي في ظل ما يعيشه العالم من تغيرات مناخية، حيث أصبحت المحيطات أسخن من ذي قبل، وهذا يعني، وفق مصدرنا، أن الظاهرة تأتي في ظل «قاعدة» حرارية مرتفعة، مؤكدًا أن تسجيل درجات مرتفعة جدًا لا يرتبط فقط بالظاهرة نفسها، بل هو ناتج أيضًا عن الاحترار العالمي.
وعن مدى تأثير هذه الظاهرة على تونس ودول البحر الأبيض المتوسط، شدد المختص في الشأن المناخي على أن التأثيرات ستكون غير مباشرة عبر تغييرات في التيارات الجوية الكبرى التي تكون في العادة أقوى تزامنًا مع ظاهرة «النينو». وشرح أن من أبرز الظواهر المناخية التي قد تشهدها تونس حالة من عدم الاستقرار المناخي تتمثل في فترات جفاف طويلة، تتبعها أحيانًا أمطار قوية، مع تبدل في توقيت الفصول.
واعتبر أن أهم ما يجب التأكيد عليه هو ما سيشهده فصل الصيف في ظل وجود «نينو» قوي فوق عالم ساخن، حيث ستشهد تونس موجات حر أطول وأشد، في النهار كما في الليل، وهو عامل مهم، حسب المهندس البيئي، له تأثير على الصحة وعلى استهلاك الطاقة من خلال الزيادة في الضغط على استهلاك الكهرباء، بالإضافة إلى تأثير مباشر على الموارد المائية والفلاحة.
وفي سياق متصل، بيّن أنه في بعض الحالات يمكن أن ينجر عن الطاقة التي تتجمع في الغلاف الجوي انتقال سريع من حرارة قوية إلى اضطرابات جوية في أواخر الصيف أو الخريف.
وختم حشاد مبرزًا أن ظاهرة «النينو» تستحق المتابعة، ليس لأنها الأقوى على مر التاريخ، بل لأنها تأتي في سياق مناخي جديد تغيرت فيه القاعدة، ما يجعل تأثيراتها على تونس والمتوسط أكثر حساسية وتعقيدًا من أي وقت مضى، وفق مصدرنا.