إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين حماية الاستقرار والاستجابة للمطالب الاجتماعية.. الدفع نحو قرارات وإجراءات تستجيب لانتظارات التونسيين

المتابعة الدقيقة لمختلف الأوضاع والتطورات في البلاد، مع تبني أعلى درجات اليقظة في مواجهة أي محاولات للمساس باستقرار تونس أو التأثير على سيادة قرارها الوطني، وذلك بالتوازي مع ضرورة اتخاذ قرارات تكون قادرة على التخفيف من وطأة الضغوطات التي تعيشها فئة من التونسيين..، هي أبرز الرسائل التي حملها لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بقصر قرطاج.

جاء اللقاء ليعكس طبيعة المرحلة الراهنة وما تفرضه من رهانات داخلية وخارجية، وليؤكد مرة أخرى جملة من الثوابت التي ما انفك رئيس الدولة قيس سعيّد يشدد عليها، وفي مقدمتها ضرورة النأي بالدولة عن كل أشكال التدخل أو التأثير الخارجي، إلى جانب الدفع نحو مقاربة تقوم على استعادة الدولة لدورها الاجتماعي والتسريع في معالجة الملفات التي ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية للمواطنين.

متابعة دقيقة وقرارات مرتقبة

في هذا الخصوص، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ثلاث مسائل مترابطة فيما بينها تتعلق أولًا بالمتابعة الدقيقة للأوضاع العامة في البلاد، وثانيًا تأكيده على وجود تهديدات ومحاولات استهداف لتونس من الداخل والخارج، وصولًا إلى الإعلان ضمنيًا عن قرارات مرتقبة، إذ اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن الشعب التونسي في حاجة إليها «لرفع الضيم والبؤس عن الفئات المتضررة من البطالة والتفقير»، بما يعكس توجهًا سياسيًا يقوم على أن الدولة ماضية قدمًا في معركتها ضد «التركة» الاقتصادية والاجتماعية التي امتدت لسنوات طويلة.

وبذلك، لم يكن من قبيل الصدفة أن يركز رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على ضرورة «استعادة الدولة لدورها الاجتماعي»، بما من شأنه أن يكرس العدالة الاجتماعية ويعيد التوازن بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية التي عانت لسنوات من التهميش والتفاوت التنموي.

وفي هذا السياق، فإن حديث رئيس الجمهورية عن متابعة الوضع «على مدار اليوم والساعة» يعكس وجود سلطة مركزية تتابع مختلف الأوضاع اليومية عن كثب، وتسعى إلى إيجاد حلول للإشكاليات المطروحة في عدد من القطاعات والجهات.

كما يحمل هذا التأكيد دلالة أخرى مفادها أن مؤسسات الدولة مطالبة اليوم بمزيد من اليقظة والنجاعة في التعاطي مع مختلف الملفات التي تمثل أولوية، بما يضمن سرعة التدخل ومعالجة الإشكاليات التي أثّرت خلال السنوات الماضية على نسق الإنجاز وثقة المواطن في الإدارة ومختلف الخدمات العمومية.

كما يعكس هذا التوجه أيضًا حرصًا لافتًا على أهمية تدخل الدولة في مختلف التفاصيل اليومية للمواطنين، انطلاقًا من قناعة مفادها أن الاستقرار لا ينفصل في جوهره عن القدرة على الاستجابة السريعة لمختلف المشاغل الاجتماعية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالًا من مجرد تشخيص الأزمات إلى البحث عن حلول عملية وقرارات ملموسة قادرة على بلوغ الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.

السيادة الوطنية ومواجهة الضغوطات

من جانب آخر، ومن بين الرسائل الأخرى التي أتى عليها لقاء قصر قرطاج، هو تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أن تونس «لن تكون لقمة سائغة لأي كان يحاول استهدافها من الداخل أو من الخارج على حد سواء».

وهذا الطرح، الذي يندرج في سياق إقليمي ودولي دقيق تتقاطع فيه رهانات الأمن مع التوازنات الاقتصادية والسياسية، يعكس استمرار التوجه الرسمي الذي يعتبر أن جزءًا من الأزمة التي عرفتها البلاد على مدار السنوات الأخيرة لم يكن نتيجة عوامل داخلية فقط، وإنما أيضًا نتيجة ضغوطات ومحاولات تأثير خارجية بأشكال مختلفة.

وبالتالي، فإن الدولة في أعلى هرمها تسعى اليوم، من خلال خطابها الرسمي، إلى تكريس صورة الدولة القادرة على الصمود وحماية سيادة قرارها الوطني، خاصة في ظل تواصل النقاشات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والخيارات المالية والسيادة الوطنية.

الدولة.. فاعل اجتماعي

غير أن اللافت أيضًا أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد لم يكتف بالحديث عن التهديدات، بل ربط ذلك مباشرة بحاجيات الشعب التونسي إلى «قرارات». وهنا تحديدًا تتجلى إحدى أهم دلالات هذا اللقاء، على اعتبار أن الدولة تدرك جيدًا أن الاستقرار الاجتماعي يقتضي إجراءات ملموسة تستجيب للضغوطات الاجتماعية المتزايدة.

وضمن هذا التمشي، فإن حديث رئيس الدولة قيس سعيّد عن «رفع الضيم والبؤس» يحمل أبعادًا سياسية تقوم على تقديم الدولة كفاعل اجتماعي أساسي مطالب بالتدخل لحماية الفئات الهشة وإعادة التوازن داخل المجتمع.

وفي هذا الإطار، واستنادًا إلى تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يبدو أن المرحلة القادمة قد تشهد دفعًا أكبر نحو اتخاذ قرارات أو إجراءات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، سواء عبر مراجعة بعض السياسات أو التسريع في تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج المعطلة، خاصة وأن الدولة واعية بحجم الانتظارات الشعبية.

من جهة أخرى، يعكس هذا اللقاء أولوية مطلقة طالما شدد عليها رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة، تتمثل في أهمية «النجاعة والسرعة في الإنجاز»، مقابل تحميل الإدارة مسؤولية التعطيل أو التقاعس في أداء الواجب الوطني، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع العمومية والاستجابة لمطالب المواطنين في الآجال المطلوبة.

ويبدو واضحًا أن الدولة تسعى خلال هذه المرحلة إلى الدفع نحو إدارة أكثر فاعلية وقدرة على مواكبة نسق التحولات والتحديات المطروحة، في ظل قناعة متزايدة بأن جزءًا مهمًا من الأزمات المتراكمة يعود إلى بطء الإجراءات التنفيذية وتشعب المسالك الإدارية وضعف المتابعة الميدانية.

ربط المسؤولية بالمحاسبة

كما يعكس هذا التوجه رغبة في ترسيخ ثقافة جديدة داخل مؤسسات الدولة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى اعتبار أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل العمل بنفس آليات العمل التقليدية. ولذلك، فإن التشديد المتواصل على عنصر السرعة في الإنجاز لا يرتبط فقط بتحسين الأداء الإداري، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى استعادة فاعلية الدولة وقدرتها على تنفيذ سياساتها وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وضمن هذه المقاربة، فإن لقاء قرطاج الأخير قد وجّه رسائل مباشرة للرأي العام مفادها أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة قرارات أكثر منها مرحلة تشخيص أو توصيف للأزمات، كما أن العمل جار على تكريس صورة «الدولة الحامية» في مواجهة التحديات الاجتماعية. ولذلك يوازن الخطاب الرسمي اليوم بين التأكيد على الصمود والسيادة الوطنية من جهة، والتعهد بالاستجابة للمطالب الاجتماعية من جهة أخرى.

وفي الإطار نفسه، فإن هذا اللقاء يعكس أيضًا استمرار الرهان الرسمي على إعادة الثقة بين المواطن ومختلف مؤسسات الدولة وهياكلها، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من الأزمة السياسية والاجتماعية التي عاشتها تونس خلال السنوات الماضية ارتبط، في جوهره، بتراجع منسوب الثقة لدى المواطنين في قدرة الدولة على صياغة الحلول والإنجاز.

ومن هنا، تسعى الدولة اليوم إلى تكريس «دولة القرار» القادرة على التدخل والحسم وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أسس من النجاعة والشفافية، بعيدًا عن كل مظاهر البيروقراطية والفساد التي عطلت مسار التقدم على مدار سنوات خلت.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار أن لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري يحمل بعدًا سياسيًا مزدوجًا، فمن جهة هو يؤكد على مواصلة الدولة توجهها القائم على حماية الاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية، ومن جهة أخرى هو إعلان ضمني عن دخول مرحلة جديدة عنوانها البحث عن قرارات وإجراءات تستجيب للمطالب الاجتماعية.

حيث يبدو واضحًا أن الدولة، في أعلى هرمها، تريد التأكيد مجددًا على أنها ممسكة بزمام الأمور وتتابع مختلف التطورات بدقة، لكنها تدرك أيضًا أن معركة الاستقرار لا يمكن أن تنفصل عن معركة العدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية، وهو ما يسعى رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تكريسه من خلال الدفع نحو قرارات وإجراءات تستجيب لانتظارات التونسيين وتعيد للدولة دورها الاقتصادي والاجتماعي.

منال حرزي

بين حماية الاستقرار والاستجابة للمطالب الاجتماعية..   الدفع نحو قرارات وإجراءات تستجيب لانتظارات التونسيين

المتابعة الدقيقة لمختلف الأوضاع والتطورات في البلاد، مع تبني أعلى درجات اليقظة في مواجهة أي محاولات للمساس باستقرار تونس أو التأثير على سيادة قرارها الوطني، وذلك بالتوازي مع ضرورة اتخاذ قرارات تكون قادرة على التخفيف من وطأة الضغوطات التي تعيشها فئة من التونسيين..، هي أبرز الرسائل التي حملها لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بقصر قرطاج.

جاء اللقاء ليعكس طبيعة المرحلة الراهنة وما تفرضه من رهانات داخلية وخارجية، وليؤكد مرة أخرى جملة من الثوابت التي ما انفك رئيس الدولة قيس سعيّد يشدد عليها، وفي مقدمتها ضرورة النأي بالدولة عن كل أشكال التدخل أو التأثير الخارجي، إلى جانب الدفع نحو مقاربة تقوم على استعادة الدولة لدورها الاجتماعي والتسريع في معالجة الملفات التي ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية للمواطنين.

متابعة دقيقة وقرارات مرتقبة

في هذا الخصوص، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ثلاث مسائل مترابطة فيما بينها تتعلق أولًا بالمتابعة الدقيقة للأوضاع العامة في البلاد، وثانيًا تأكيده على وجود تهديدات ومحاولات استهداف لتونس من الداخل والخارج، وصولًا إلى الإعلان ضمنيًا عن قرارات مرتقبة، إذ اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن الشعب التونسي في حاجة إليها «لرفع الضيم والبؤس عن الفئات المتضررة من البطالة والتفقير»، بما يعكس توجهًا سياسيًا يقوم على أن الدولة ماضية قدمًا في معركتها ضد «التركة» الاقتصادية والاجتماعية التي امتدت لسنوات طويلة.

وبذلك، لم يكن من قبيل الصدفة أن يركز رئيس الدولة قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على ضرورة «استعادة الدولة لدورها الاجتماعي»، بما من شأنه أن يكرس العدالة الاجتماعية ويعيد التوازن بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية التي عانت لسنوات من التهميش والتفاوت التنموي.

وفي هذا السياق، فإن حديث رئيس الجمهورية عن متابعة الوضع «على مدار اليوم والساعة» يعكس وجود سلطة مركزية تتابع مختلف الأوضاع اليومية عن كثب، وتسعى إلى إيجاد حلول للإشكاليات المطروحة في عدد من القطاعات والجهات.

كما يحمل هذا التأكيد دلالة أخرى مفادها أن مؤسسات الدولة مطالبة اليوم بمزيد من اليقظة والنجاعة في التعاطي مع مختلف الملفات التي تمثل أولوية، بما يضمن سرعة التدخل ومعالجة الإشكاليات التي أثّرت خلال السنوات الماضية على نسق الإنجاز وثقة المواطن في الإدارة ومختلف الخدمات العمومية.

كما يعكس هذا التوجه أيضًا حرصًا لافتًا على أهمية تدخل الدولة في مختلف التفاصيل اليومية للمواطنين، انطلاقًا من قناعة مفادها أن الاستقرار لا ينفصل في جوهره عن القدرة على الاستجابة السريعة لمختلف المشاغل الاجتماعية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالًا من مجرد تشخيص الأزمات إلى البحث عن حلول عملية وقرارات ملموسة قادرة على بلوغ الإقلاع المنشود في أكثر من مجال.

السيادة الوطنية ومواجهة الضغوطات

من جانب آخر، ومن بين الرسائل الأخرى التي أتى عليها لقاء قصر قرطاج، هو تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أن تونس «لن تكون لقمة سائغة لأي كان يحاول استهدافها من الداخل أو من الخارج على حد سواء».

وهذا الطرح، الذي يندرج في سياق إقليمي ودولي دقيق تتقاطع فيه رهانات الأمن مع التوازنات الاقتصادية والسياسية، يعكس استمرار التوجه الرسمي الذي يعتبر أن جزءًا من الأزمة التي عرفتها البلاد على مدار السنوات الأخيرة لم يكن نتيجة عوامل داخلية فقط، وإنما أيضًا نتيجة ضغوطات ومحاولات تأثير خارجية بأشكال مختلفة.

وبالتالي، فإن الدولة في أعلى هرمها تسعى اليوم، من خلال خطابها الرسمي، إلى تكريس صورة الدولة القادرة على الصمود وحماية سيادة قرارها الوطني، خاصة في ظل تواصل النقاشات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والخيارات المالية والسيادة الوطنية.

الدولة.. فاعل اجتماعي

غير أن اللافت أيضًا أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد لم يكتف بالحديث عن التهديدات، بل ربط ذلك مباشرة بحاجيات الشعب التونسي إلى «قرارات». وهنا تحديدًا تتجلى إحدى أهم دلالات هذا اللقاء، على اعتبار أن الدولة تدرك جيدًا أن الاستقرار الاجتماعي يقتضي إجراءات ملموسة تستجيب للضغوطات الاجتماعية المتزايدة.

وضمن هذا التمشي، فإن حديث رئيس الدولة قيس سعيّد عن «رفع الضيم والبؤس» يحمل أبعادًا سياسية تقوم على تقديم الدولة كفاعل اجتماعي أساسي مطالب بالتدخل لحماية الفئات الهشة وإعادة التوازن داخل المجتمع.

وفي هذا الإطار، واستنادًا إلى تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يبدو أن المرحلة القادمة قد تشهد دفعًا أكبر نحو اتخاذ قرارات أو إجراءات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، سواء عبر مراجعة بعض السياسات أو التسريع في تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج المعطلة، خاصة وأن الدولة واعية بحجم الانتظارات الشعبية.

من جهة أخرى، يعكس هذا اللقاء أولوية مطلقة طالما شدد عليها رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة، تتمثل في أهمية «النجاعة والسرعة في الإنجاز»، مقابل تحميل الإدارة مسؤولية التعطيل أو التقاعس في أداء الواجب الوطني، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع العمومية والاستجابة لمطالب المواطنين في الآجال المطلوبة.

ويبدو واضحًا أن الدولة تسعى خلال هذه المرحلة إلى الدفع نحو إدارة أكثر فاعلية وقدرة على مواكبة نسق التحولات والتحديات المطروحة، في ظل قناعة متزايدة بأن جزءًا مهمًا من الأزمات المتراكمة يعود إلى بطء الإجراءات التنفيذية وتشعب المسالك الإدارية وضعف المتابعة الميدانية.

ربط المسؤولية بالمحاسبة

كما يعكس هذا التوجه رغبة في ترسيخ ثقافة جديدة داخل مؤسسات الدولة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى اعتبار أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل العمل بنفس آليات العمل التقليدية. ولذلك، فإن التشديد المتواصل على عنصر السرعة في الإنجاز لا يرتبط فقط بتحسين الأداء الإداري، بل يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى استعادة فاعلية الدولة وقدرتها على تنفيذ سياساتها وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وضمن هذه المقاربة، فإن لقاء قرطاج الأخير قد وجّه رسائل مباشرة للرأي العام مفادها أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة قرارات أكثر منها مرحلة تشخيص أو توصيف للأزمات، كما أن العمل جار على تكريس صورة «الدولة الحامية» في مواجهة التحديات الاجتماعية. ولذلك يوازن الخطاب الرسمي اليوم بين التأكيد على الصمود والسيادة الوطنية من جهة، والتعهد بالاستجابة للمطالب الاجتماعية من جهة أخرى.

وفي الإطار نفسه، فإن هذا اللقاء يعكس أيضًا استمرار الرهان الرسمي على إعادة الثقة بين المواطن ومختلف مؤسسات الدولة وهياكلها، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من الأزمة السياسية والاجتماعية التي عاشتها تونس خلال السنوات الماضية ارتبط، في جوهره، بتراجع منسوب الثقة لدى المواطنين في قدرة الدولة على صياغة الحلول والإنجاز.

ومن هنا، تسعى الدولة اليوم إلى تكريس «دولة القرار» القادرة على التدخل والحسم وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أسس من النجاعة والشفافية، بعيدًا عن كل مظاهر البيروقراطية والفساد التي عطلت مسار التقدم على مدار سنوات خلت.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار أن لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري يحمل بعدًا سياسيًا مزدوجًا، فمن جهة هو يؤكد على مواصلة الدولة توجهها القائم على حماية الاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية، ومن جهة أخرى هو إعلان ضمني عن دخول مرحلة جديدة عنوانها البحث عن قرارات وإجراءات تستجيب للمطالب الاجتماعية.

حيث يبدو واضحًا أن الدولة، في أعلى هرمها، تريد التأكيد مجددًا على أنها ممسكة بزمام الأمور وتتابع مختلف التطورات بدقة، لكنها تدرك أيضًا أن معركة الاستقرار لا يمكن أن تنفصل عن معركة العدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية، وهو ما يسعى رئيس الدولة قيس سعيّد إلى تكريسه من خلال الدفع نحو قرارات وإجراءات تستجيب لانتظارات التونسيين وتعيد للدولة دورها الاقتصادي والاجتماعي.

منال حرزي