إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين الندوات العلمية والعروض الفنية والورشات.. والجولات بين المواقع.. جهات الجمهورية على إيقاع الاحتفال بشهر التراث

تحتفل تونس سنويا بشهر التراث من 18 أفريل إلى 18 ماي، مثمنة الموروث المادي واللامادي لمختلف جهات البلاد، وتمنح وزارة الشؤون الثقافية مساحة هامة لهذا الحدث تنظيميا ولوجستيا وعلى مستوى البرمجة وتصوراتها. وفي سنة 2026 تحتفي تونس بالدورة الخامسة والثلاثين لشهر التراث، والذي يرفع شعار «التراث وفن العمارة». وفي هذا السياق، رصدت «الصباح» أهم ملامح هذه الاحتفالات في ربوع تونس بين جلسات فكرية ومحاضرات تعود لفترات تاريخية ثرية وغنية ثقافيا، وإيقاعات موسيقية مستلهمة من إرث الأجداد، وعروض فرجوية تستحضر الماضي وتعيد قراءة خصوصيات الهوية وأثرها المرسوم على درب الذاكرة.

زغوان .. تذكير بالجذور البربرية واحياء الذاكرة الأندلسية

فعاليات ثقافية وتراثية عديدة ومتنوعة برمجتها جهة زغوان في إطار شهر التراث للسنة الحالية (18 أفريل / 18 ماي)، وقد تم افتتاحها في قرية الزريبة العليا ذات الأصول التاريخية البربرية، التي تعود فترة إنشائها إلى القرن 15 وبداية القرن 16. وفي نفس الإطار، انتُظمت تظاهرات ثقافية ولقاءات فكرية وفنية وزيارات ميدانية وورشات مختصة وأشرطة سينمائية وأمسيات شعرية ومعارض للصناعات التقليدية والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية بالفضاءات الثقافية، وفي بعض المواقع التراثية بمعتمديات الولاية، برمجتها الهياكل المعنية وساهم فيها عدد من الجمعيات الثقافية، وتفاعلت وسائل إعلام محلية ووطنية مع مضمونها.

وبالرجوع إلى شعار «التراث وفن العمارة» الذي أطلقته وزارة الشؤون الثقافية على هذه الدورة، فقد انتظمت في القرية المذكورة ورشة تشاركية للتفكير في إحياء هذه الربوع وتثمين موروثها، تطرق فيها المختصون ونشطاء المجتمع المدني إلى الإشكاليات القانونية والعقارية المطروحة وبرمجة التمويل للمشاريع الثقافية والتنموية الممكن إحداثها، وكذلك مسألة التوثيق والمعرفة العلمية والمشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بالبنية التحتية والتجهيز وما يتطلبه الوضع من تدخلات للصيانة والترميم. والمؤمل أن تحرص السلط الجهوية والمعهد الوطني للتراث على تنفيذ مخرجات هذا اللقاء العلمي وتجعل من القرية موقعا تراثيا أكثر جاذبية ودافعا للاستثمار السياحي المكثف والمجدي والمشغل.

ومواصلة للأنشطة المبرمجة في هذا الشهر، من المنتظر أن تُقام يوم 16 ماي تظاهرة حول الجذور الأندلسية في الجهة كمرحلة نهائية لبرنامج وطني بعنوان «طريق الأندلسيين» ضبطته وزارة الشؤون الثقافية، وذلك نظرا إلى أن زغوان كانت من المدن التونسية التي احتضنت عائلات موريسكية هاجرت إليها قسرا في القرن السابع عشر، وأحدثت فيها خصوصيات معمارية وتراثية واجتماعية وفلاحية وفنية وغذائية وغيرها، لا يزال معظمها قائما إلى اليوم، ويعمل السكان على تطويرها باعتزاز والتعريف بخصوصياتها في المنابر والمحافل.

وتمهيدا للدورة المقبلة، واعتبارا إلى المخزون التراثي النوعي المنتشر في سائر مناطق الولاية والقابل للتثمين، يؤكد بعض المتابعين الذين تحدثت إليهم «الصباح» بالمناسبة،  على ضرورة التدخل في أقرب الأوقات لإنشاء متحف يؤرخ لتراث الجهة، والتوجه أكثر فأكثر إلى التنشيط في الأحياء وبالمدينة العتيقة بزغوان، والإسراع كذلك باستئناف أشغال القرية الحرفية المتوقفة منذ سنوات، ريثما يتمكن الحرفيون والحرفيات من تطوير مهاراتهم وترويج منتوجاتهم وتكوين الشبان في الصناعات التقليدية، ولكي يتسنى أيضا للمندوبية الجهوية المكلفة بالقطاع إقامة معارضها الجهوية والوطنية في فضاء فسيح وجذاب وليس أمام مقر الإدارة وبالطريق العام كما حدث منذ أيام.

ومن النقاط الأخرى التي وقع التركيز عليها في هذا النطاق، تكثيف الإعلام المسبق بالأنشطة عبر اللافتات والملصقات، ووضع خطة عاجلة لصيانة المعالم التراثية على غرار طواحين الماء والأقواس والمحلات السكنية والتجارية والأرصفة بنهج السوق بالمدينة العتيقة، وفض الإشكاليات المعيقة لانطلاق أشغال تهيئة المركّب الثقافي بزغوان المبرمجة منذ سنوات، بما يمكّن من تنويع فضاءات التنشيط واستقطاب التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى، مع الاقتراح بأن يتم افتتاح شهر التراث 2027 في قرية «جرادو» من معتمدية الزريبة ذات الأصول البربرية، وبرمجة أيام علمية خاصة بالتراث المائي الذي تشتهر به الجهة منذ القديم ويشتغل عليه «مركز معالم وتراث بزغوان».

◗ أحمد بالشيخ

 

بنزرت.. احتفالية شاملة ومتنوعة

تحتفل ولاية بنزرت كسائر ولايات الجمهورية بالدورة 35 لشهر التراث، الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار «التراث وفن العمارة». وقد شهدت مختلف المناطق بالولاية مساهمة فاعلة ومكثفة من مختلف دور الثقافة في هذا الاحتفال، وفقا لخصوصيات كل منطقة وبدعم من المندوبية الجهوية للثقافة.

وكانت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت قد نظمت يوم 26 أفريل الماضي، في إطار تظاهرة عودة الفينيقيين 3، جولة مفسرة لاكتشاف خصوصية الموقع الأثري بأوتيك والاطلاع على أبرز معالمه التاريخية، بمرافقة مفيدة عبيدي محافظ تراث مستشار بالمعهد الوطني للتراث. وأمّا بالنسبة إلى فعاليات الاحتفال في مختلف مناطق الولاية، فقد تميزت بالتنوع والثراء والطرافة.

ففي العالية، نظمت دار الثقافة العربي النجار تظاهرة «طريق الاندلسيين» يوم 21 أفريل، انطلاقا من أمام المعلم الأثري «المقلاة» بمدخل المدينة العتيقة، وزيارة مؤطرة لاكتشاف الأثر الأندلسي بالعالية من خلال عناصر العمارة الأندلسية، وورشات حية في الفنون الحرفية الأندلسية مع مرافقة موسيقية في المالوف التونسي، وعرض فني موسيقي: «حكايات ترويها الموسيقى الأندلسية» قدمته فرقة نادي خميس ترنان للموسيقى ببنزرت، كذلك تم تنظيم  ورشات في فن التطريز اليدوي واللباس الأندلسي والحياكة ونسج «الشبكة»، إضافة إلى مراحل صناعة «الشاشية»، وورشات الحدادة الفنية التي تعتمد عناصر من الزخرفة الأندلسية، وفن التخشيش على الخشب، وصناعة الحلي التقليدي وصناعة الأدوات الفلاحية التقليدية من الخشب والقفة والأقفاص التقليدية والخط الأندلسي، وعرض وتقديم أطباق مميزة من المطبخ الأندلسي بالعالية ورأس الجبل. كما انتظم بالمناسبة معرض فني وثائقي «فنون أندلسية» بمقهى الطولقي بالمدينة العتيقة، إضافة إلى تنظيم لقاء فكري بعنوان: «ذاكرة تتكلم: فضاء للحكي التراثي حول تاريخ العالية الأندلسية». كما تم بالمناسبة تقديم صور ووثائق حول عناصر من التراث المادي الأندلسي بولاية بنزرت مثل إعداد الصوف وصناعة الشاشية والحرف اليدوية التقليدية والمعالم الأندلسية بولاية بنزرت، وجناح الكتب والمراجع الفكرية المرتبطة بالحضور الأندلسي بالولاية.

وبمنطقة الخيتمين، افتتحت دار الثقافة بالمكان الاحتفال بشهر التراث يوم 19 أفريل بعرض تنشيطي تراثي للمنشط سامي الشعراوي احتوى على فقرات تراثية متنوعة، إضافة إلى عروض فروسية وموكب «الجحفة» والأغاني الشعبية. وفي سياق متصل، احتضنت دار الثقافة بالخيتمين ورشة في الزخرفة والخزف المعماري، بتأطير الأستاذة يسرى الحشاني. وتم بالمناسبة إقامة معرض للصور الفوتوغرافية حول المعالم والمواقع الأثرية بالجهة من 25 أفريل إلى غرة ماي، إلى جانب زيارة مفسرة بمرافقة المختص في التاريخ والآثار فتحي المبردي إلى المواقع الأثرية بالمنطقة.

وتم يوم الخميس 30 أفريل تنظيم عرض تنشيطي للأطفال بالمدرسة الابتدائية بالمبطوح بأوتيك «فرح الطفولة» للمنشط محمد بن الكاهية، في حين شهد يوم غرة ماي تنظيم زيارة استكشافية إلى الموقع الأثري بدقة ومدينة تبرسق وتستور، بينما تمت يوم الأحد 10 ماي، في إطار تثمين التراث البيئي بمنطقة الخيتمين، تنظيم خرجة بيئية لسد العوايشية قصد اكتشاف جمال الطبيعة والتعرف على أهمية المحافظة على البيئة. وقد تخللت هذه الزيارة ورشات في البراعة اليدوية باستعمال الأوراق والأزهار والأعواد الجافة لصنع لوحات فنية تعبر عن جمال المنطقة، كما تم تنظيم نشاط في التصوير الفوتوغرافي لالتقاط صور لأجمل المناظر الطبيعية وتوثيقها، مما يساهم في التعريف بالمنطقة وتنمية الحس الفني والوعي البيئي لدى المشاركين.

وفي معتمدية غار الملح، التي تتميز بخصائص تراثية وطبيعية وأيكولوجية فريدة، وضعت دار الثقافة بالجهة برنامجا احتفاليا دسما، حيث انتظمت يوم السبت 9 ماي «خرجة السفساري»، أثثتها نساء من الجهة في موكب أكثر من رائع، ملتحفات بذلك الكساء التقليدي رمزا للأصالة والتمسك بالهوية. كان انطلاق الموكب من برج باب تونس بزاريت مرورا بالرحبة ثم نهج الكنيسة وصولا إلى برج سيدي علي المكي. وإثر ذلك، تم افتتاح المعارض والورشات ببرج سيدي علي المكي، ثم تقديم مداخلة علمية أولى حول «تأثيرات الهندسة الأندلسية في التصميم المعماري بأبراج غار الملح»، قدمته الأستاذة بسمة بن فضل، بالتزامن مع معرض فني «أضواء على التراث الأندلسي» لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، ومعرض للمنتجات الحرفية والآلات الفلاحية ذات الطابع الأندلسي، وورشات في فن الطبخ والتطريز ونسج «الشبكة»، إضافة إلى ورشة تفاعلية في تقنيات الصيد البحري التقليدي ببحيرة غار الملح لمختصات في علوم البحار، ومداخلة علمية ثانية حول خصوصية تجفيف سمك الشاوري «من ذاكرة البحر إلى موائد الحب» لمديرة المعهد العالي لعلوم البحار ببنزرت نوزت بوريقة. واختتم نشاط اليوم الافتتاحي بعرض موسيقي «موشحات أندلسية» لنادي الموسيقى بدار الثقافة غار الملح. وقد تم يوم الأحد 10 ماي القيام بزيارة ميدانية مؤطرة إلى منطقة القطعاية بغار الملح، وتنظيم جلسات علمية حول تاريخ وتقنيات الزراعة بالمناطق الرملية.

ونظمت يوم أمس الخميس 14 ماي زيارة افتراضية للمعالم الأندلسية بعنوان «تراثي في مدرستي» لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالمدرسة الابتدائية الانطلاقة، في حين سيكون الاختتام يوم الجمعة 15 ماي بعرض شريط وثائقي حول «فن العمارة بمدينة تستور» بفضاء دار الثقافة غار الملح، ومداخلة علمية حول المسلك الأندلسي بالبلاد التونسية للسيدة رملة الحصايري، متصرف مستشار بوكالة إحياء التراث.

وفي إطار احتفالها بشهر التراث، نظمت دار الثقافة حسان بلخوجة برأس الجبل من 2 إلى 10 ماي معرضا للوحات فوتوغرافية ومعرضا للوحات تشكيلية من إنتاج دار الثقافة، وتم بالمناسبة في يوم الافتتاح تقديم محاضرة حول «مواد البناء ونماذج من استعمالاتها في المعالم التاريخية برأس الجبل والمدن المجاورة». وانتظمت يومي 7 و8 ماي ورشة في الخط العربي وأخرى في فن الزخرفة، بينما اختتمت فعاليات هذا الاحتفال برحلة ثقافية إلى تستور وتبرسق ودقة وباجة يوم الأحد 10 ماي.

وفي ماطر، انطلقت فعاليات الاحتفال بشهر التراث، الذي تنظمه دار الثقافة بالجهة، يوم الجمعة 8 ماي بمعرض للحرف والصناعات التقليدية يمتد حتى يوم الاختتام، وبعرض فرجوي للفرسان، وعرض موسيقي «الفزعة طلت» للفنان العروسي الزبيدي، بينما تم يوم السبت 9 ماي تقديم كتاب «تونس في مستقبل الذاكرة مقاربة أنتروبولوجية لفهم التراث المادي واللامادي» للدكتور مصطفى التواتي.

وانطلقت أمس الخميس فعاليات الاحتفال بشهر التراث بمنزل عبد الرحمان ببادرة من دار الثقافة ابن رشد بالجهة ببرنامج «ذاكرة الأزقة: العمارة في قلب المدينة»، والمتمثل في زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة إلى المدينة العتيقة بمنزل عبد الرحمان والمدينة العتيقة ببنزرت، إضافة إلى إقامة ورشات في التصوير الفوتوغرافي وورشات تفاعلية في الرسم للأطفال والشباب تحت عنوان «ظلال القباب وأسرار الأبواب»، تخصص لرسم المباني التراثية أو تصميم نماذج صغيرة من الطين أو الورق، بتأطير نادي التراث والحضارات ونادي الفنون التشكيلية بدار الثقافة. وتم أيضا تنظيم يوم تنشيطي بعنوان «البطحاء تتنفس فنا» تحت شعار «بين الجدران العتيقة: رحلة في روح التراث»، إضافة إلى عرض موسيقي تراثي «سامور البادية» ومعرض في الصورة الفوتوغرافية، وآخر في الفن التشكيلي. وتنظم اليوم 16 ماي زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة ابن رشد بمنزل عبد الرحمان إلى الموقع الأثري ببيلاريجيا، والمتحف والموقع الأثريين بشمتو، والقلعة التاريخية والجسر الروماني بطبرقة، في حين سيتم تنظيم يوم غد زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة ابن رشد بمنزل عبد الرحمان إلى معتمدية سجنان للتعرف على الحمام الروماني بالقتمة والمنطقة الحرفية وأكشاك الفخار والغرف الجنائزية بمنطقة زيليا ومنطقة كاب سيراط، وذلك بالشراكة مع دار الثقافة بسجنان. وتقام يومي 17 و18 ماي دورة تكوينية بعنوان «من الواقع إلى المصغّر: رحلة في معالم تونس»، وذلك في تصميم وإنجاز مجسمات مصغرة لمعالم تاريخية بولاية بنزرت ومجسمات فخارية لمعالم تونسية.

وانطلقت فعاليات الاحتفال بشهر التراث بسجنان يوم الأربعاء 13 ماي بمعرض للصورة التراثية للعمارة التقليدية بسجنان بعنوان «الذاكرة الحجرية للمكان»، وعرض للتصاميم الهندسية لفن العمارة في الحضارات القديمة بسجنان. وأُقيمت الخميس ورشة لصناعة المحتوى الرقمي الخاص بالعمارة الريفية التقليدية وتقنيات البناءات القديمة، إضافة إلى تقديم مداخلة حول علاقة زخارف فخار سجنان بالزخارف الموجودة بالغرف الجنائزية القديمة. وفي البرنامج كذلك ورشة للصور التراثية، وإنتاج لوحات فنية مستلهمة من البيوت الريفية التقليدية بسجنان، إلى جانب حملة نظافة بالموقع الأثري بن سعيدان بمشاركة الأهالي، وزيارات ميدانية استكشافية بعنوان «شواهد صامدة بسجنان»، وعرض فني بدوي محلي مع منوعة تنشيطية وتحسيسية للأطفال، ورقمنة وتوثيق الغرف النوميدية بالجهة.

وفي بازينة، وفي أجواء تعبق بأصالة الذاكرة وثراء الموروث الثقافي، افتتحت دار الثقافة حسيبة رشدي بالجهة فعاليات شهر التراث تحت شعار: «من البازينة إلى القصر… هندسة البقاء وتجليات الذاكرة»، والتي امتدت من 8 إلى 11 ماي. وقد تم بالمناسبة إقامة معرض للصور التراثية يوثّق أهم المعالم والمشاهد التراثية التي تختزنها الجهة، في رحلة بصرية تعيد إحياء تفاصيل الماضي وتبرز جمال العمارة والهوية المحلية. كما تم تخصيص ركن للصناعات التقليدية ضمّ نماذج من الفخار الأصيل والمرقوم التونسي، في احتفاء بروح الحرف التقليدية التي تعكس مهارة الحرفيين والتواصل بين الأجيال. وتم بالمناسبة تنظيم عدد من الورشات مثل ورشة المجسمات التراثية بتأطير الأستاذة منية السعيداني، وورشة الألعاب التراثية بتأطير الأستاذة مريم العيادي. وتم يوم السبت 09 ماي تقديم محاضرة بعنوان «تنوع المعالم الجنائزية في المنطقة بين البناء والنحت وقراءة في الرسومات الجدارية بالغرف الجنائزية» للدكتور أمير الغربي، كما تم تنظيم معرض الصور التراثية بمعتمدية جومين، إلى جانب تنظيم مجموعة من الورشات التفاعلية الهادفة إلى التعريف بالموروث الثقافي والمحافظة عليه.

كما أقيم ببنزرت، معرض فنون تشكيلية من 18 أفريل إلى 2 ماي بعنوان «ريحة البلاد» للفنانة لطيفة المالكي، الهدف منه وفق تصريحها لـ»الصباح» توعية الجمهور عامة والشباب خاصة بقيمة تراثنا، مؤكدة أنها تقوم ببحوث ودراسات عن الأمكنة والمعالم التاريخية قبل الرسم لدمج الحقائق التاريخية في اللوحة، مثل لوحة مسرح الجم الذي احتمت به الكاهنة البربرية.

وتخللت هذا المعرض ورشات ومسابقات في الفنون التشكيلية والسينما وتصوير الفلم القصير والومضة الترويجية حول الثراء العمراني بالمدينة.

وانتظمت ندوة فكرية حول «العمارة الجنائزية في بنزرت خلال فترة فجر التاريخ» قدمها الدكتور أمير الغربي، كما تم تنظيم جولة مفسرة للتعريف بتاريخ العمارة وتنوعها وثرائها بالمدينة، تخللها إطلاق مسابقة التصوير الفوتوغرافي والفلم القصير بعنوان «زوم على فنون العمارة ببنزرت». وسيكون الاختتام يوم 18 ماي بعرض إنتاجات الورشات في الفنون التشكيلية ومسابقات التصوير الفوتوغرافي وورشات السينما وتصوير الفيديو والومضة الترويجية، ثم الحفل الموسيقي «صدى الجدران» لمجموعة همسات بقيادة المايسترو البشير جبالية.

◗ منصور غرسلي

 

نابل.. برمجة متنوعة مستلهمة من جمالية التراث المعماري

تشهد ولاية نابل عديد التظاهرات الثقافية بمناسبة الاحتفال بشهر التراث، حيث تم الافتتاح الجهوي للدورة 35 لشهر التراث تحت شعار «التراث فن العمارة» بدار الثقافة بمنزل تميم بإشراف والية نابل، وتم بالمناسبة إجراء مباريات ثقافية بين المدارس بمنزل تميم وتنظيم عروض لجملة من الأعمال الفنية والمنتجات الغذائية التي تبرز الموروث الثقافي بالجهة.

وقال المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بنابل مهذب القرفي في تصريح لـ»الصباح»: إن يوم الافتتاح لشهر التراث كان بمدينة منزل تميم تحت شعار: «جمالية التراث في الفضاء المعماري والفلاحي»، حيث تضمن برنامج التظاهرة معرضا للحرف والصناعات التقليدية من «عولة» ومنتوجات مزخرفة وحلويات تقليدية، معرضا فلاحيا، معدات ومنتوجات فلاحية، ورشة الألعاب التراثية الشعبية، ورشة مجسم المعلم التاريخي «سيدي سالم حمام»، ورشة الألعاب الشعبية التراثية، معرضا للباس التقليدي ومعرض صور فوتوغرافية للمعالم الأندلسية بمدينة سليمان، عرضا فنيا شعبيا وتجسيدا للرشمة التميمية، إلى جانب مداخلة حول التراث والفن المعماري.

وأضاف المتحدث أن البرنامج تضمن جملة من المعارض الجهوية التي تعنى فن العمارة بولاية نابل من مبانٍ قديمة ومعالم أثرية بكل من سليمان وقرنبالية ومنزل تميم، بالإضافة إلى عرض للأدوات ووسائل الإنتاج التقليدية. وانتظمت بكافة معتمديات ولاية نابل تظاهرات لتنمية الوعي بقيمة الموروث الحضاري بالجهة، مشيرا إلى أن دار الثقافة نور الدين صمود بقليبية أعدت بالمناسبة تظاهرة بين «أسوار البرج» في دورتها السابعة، بالتعاون مع جمعية قليبية للثقافة والتراث والفنون والمختبر الإبداعي طارق كردغلي بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية. ويشمل البرنامج معرضا للخزف للفنانة التشكيلية مروى قديمة، ومعرضا حول العمارة التونسية بعنوان «معمار وألوان»، مع محاضرة بعنوان «العمارة التونسية جزء من الهوية» يقدمها أستاذ الهندسة المعمارية سمير البلاجي. ويتواصل من 9 إلى 23 ماي الجاري معرض «الحروفية» بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين، إلى جانب محاضرة مع عرض مرئي حول خصائص المعمار التونسي، مع ورشة منهجية للتوثيق الفوتوغرافي للتراث المعماري بمدينة قليبية.

وفي إطار فعاليات الدّورة 35 من شهر التراث وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، تنتظم في الفترة الفاصلة بين 18 أفريل و16 ماي فعاليات تظاهرة «طريق الأندلسيّين» التي تحيي ذاكرة وتاريخا ثريّا يعكس مدى تنوع الحضارات في بلادنا.

والطريق هو فرصة لاكتشاف أو إعادة اكتشاف بصمة هامة من مرور الأندلسيين من تونس بين القرنين 13 و17 ميلادي. وقد شكّل الأندلسيون، وخاصّة الموريسكيّون الذين هاجروا إلى بلادنا في تلك الحقبة من التّاريخ، رافدا ديموغرافيا وحضاريا أساسيا، وترك استقرارهم بعدد من المدن ومنها تستور والعالية وسليمان ومناطق من ولاية زغوان بصمة راسخة في هوية تونس الثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، تجلّت بشكل خاصّ في اللّغة والأدب والفنون والمعمار وطرق التصوّف.

وشهدت مدن عديدة بالولاية احتفالات متنوّعة، وأعدت برمجة تعمل على تثمين التراث الأندلسي، من بينها معارض للأكلات ذات الطابع الأندلسي، إلى جانب معرض صور لأهم المعالم والمواقع بالجهة، ومعرض كتب حول الموروث الأندلسي وورشات متخصصة. كما كان المسلك السياحي التراثي الأندلسي بمدينة سليمان من بين أهم المحطات في الاحتفالات بشهر التراث بولاية نابل هذا العام.

◗ ليلى بن سعد

 

صفاقس.. تثمين المواقع والعمل على إدماجها بالمسالك الثقافية والسياحية بالجهة

تحتضن ولاية صفاقس فعاليات متنوعة ضمن الدورة 35 لشهر التراث (من 18 أفريل إلى 18 ماي 2026)، التي تنتظم تحت شعار «التراث وفن العمارة» بإشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية.

ونظمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس، في إطار افتتاح شهر التراث، بالتعاون مع دار الثقافة باب بحر، تظاهرة تحت شعار «ألوان من التراث الفنّي»، يوم السبت 18 أفريل، بفضاء دار الثقافة باب بحر بصفاقس.

وقد تضمن برنامج افتتاح شهر التراث مشاركة الفنان المسرحي «لزهر البوعزيزي» والشاعر «عادل الجبراني». كما انتظم عرض فرجوي لفرقة «جزر قرقنة» بقيادة الفنان «وسيم الحضري».

وفي إطار الاحتفال بالشهر الوطني للتراث، انتظم يوم الأحد 10 ماي اليوم الجهوي للتراث بموقع بطرية-أكولا الأثري بمعتمدية جبنيانة. وقد مثّل هذا الموعد الثقافي مناسبة للتعريف بالمخزون الحضاري والتاريخي الذي يزخر به هذا الموقع الأثري، والتأكيد على أهمية المحافظة على الموروث الثقافي.

البرنامج تضمن كذلك معارض للصناعات التقليدية والمنتوجات المحلية وعروضا تعكس خصوصيات الجهة التراثية والحضارية، إضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية للتعريف بالموقع ومكوناته التاريخية. وتهدف هذه الفعاليات الثقافية إلى تثمين المواقع الأثرية والتراثية بالجهة والعمل على إدماجها ضمن المسالك الثقافية والسياحية.

وكان من بين المشاركين في اليوم الجهوي للتراث بموقع بطرية حرفيات «المشطية» بجبنيانة، باعتبارها حرفة متجذرة في الموروث الجبنياني ومنتوجا تقليديا تعرف به المنطقة.

ونظمت دار الثقافة بجبنيانة بالشراكة مع بلدية المكان والمكتبة العمومية وجمعية التعاون المدرسي ودار الشباب بجبنيانة تظاهرة ثقافية يوم 25 أفريل، تضمنت كرنفال محفل شهر التراث ومعرض النسيج والصناعات التقليدية، وكذلك ندوة علمية حول التراث وفن العمارة، تقديم الأستاذ «رشدي بالمبروك» والأستاذة «رحمة ثابت».

وتحتفي بلدية صفاقس بالدورة 35 لشهر التراث لسنة 2026 عبر برنامج يمتد من 3 إلى 17 ماي ويجمع بين الأصالة والفنون، حيث تضمن الافتتاح الرسمي عروضا كشفية وفلكلورية وتنشيطية أمام قصر البلدية، بالإضافة إلى تنظيم تظاهرة «مسارات فنية» التي تضمنت ندوات فكرية حول دور الشباب في حفظ الموروث، وكذلك تظاهرة «مسارات ثقافية» التي انتظمت بالمدينة العتيقة وسلطت الضوء على الحرف التقليدية، مع إطلاق مشروع «المسار الثقافي الذكي» باستخدام تقنية الـ QR Code للتعريف بأبواب المدينة. وتحتضن ساحة القصبة وكشك الموسيقى عروض الفضاء المفتوح، وكذلك عرضا للمالوف والمسرح، ليختتم البرنامج بسهرة فنية في المسرح البلدي يحييها الفنان «زياد المهدي» من خلال عرض الطبوع التونسية الأصيلة.

وفي إطار الدورة 35 من تظاهرة شهر التّراث، احتضن المركب الثقافي محمد الجموسي عدة ورشات انتظمت يوم الأحد 3 ماي، وهي على التوالي: ورشة المعادن التي تناولت تحديد المعادن وتغيراتها، وورشة الفسيفساء، وورشة هندمة الحجارة والنقش على الجبس، وورشة الحديد المطروق (الحديد والفن)، وورشة «الذكاء الاصطناعي والتراث» التي استعرضت إمكانات الترميم الرقمي.

◗ عتيقة العامري

 

سوسة..  تنوّعت المحامل والوسائط من أجل إحياء إرث الأجداد

في إطار شهر التراث الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار «التراث وفنّ العمارة»، ويمتدّ من 18 أفريل إلى 18 ماي، شهدت مختلف المؤسّسات الثقافية بولاية سوسة جملة من التّظاهرات والأنشطة الثقافية التي، ولئن تنوّعت وتباينت في مضامينها وفي طرق تقديمها وطرحها، إلا أنها اجتمعت وتقاطعت حول هاجس تثمين التّراث في علاقة بفنّ المعمار. فتعدّدت المحامل وتنوّعت المقاربات، فكان المنتوج الثقافي لأغلب دور الثقافة فرصة لاكتشاف أعمال وإنتاجات فنية أثّثت عديد المعارض الفنية في الخزف الفني والحفر. فكانت تظاهرة «»الخزاف الصغير» في نسختها الثالثة بدار الثقافة بالقلعة الكبرى، التي حظيت بإقبال محترم من قبل تلاميذ المدارس الابتدائية، ومثّلت تظاهرة خزاف المتحف» بقصر الرباط بسوسة واحدة من أهم المحطّات التي عُنيت بالخزف الفني المعاصر، حيث تضمّن البرنامج معرضا جماعيا حول الخزف الفني بمشاركة فنانين أكاديميين وعصاميين. كما مثّلت الدورة 24 من مهرجان الفداوي فرصة سانحة لاكتشاف الجانب التراثي من خلال فقرات دسمة تراوحت بين فنّ الحكيّ والمعارض الفنية والورشات التي اهتمت بتقنيات الحفر، احتضنتها فضاءات دار بديعة ودار الحبيب بالمدينة العتيقة بسوسة ومقام سيدي القنطاوي. وضم البرنامج ندوة علمية حول سوسيولوجيا الحكاية في إطار تعاون مع مخبر الإنشائية وتحليل الخطاب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة.

وسمحت تظاهرة «ضفائر تراثية» بدار الثقافة بهرقلة لأنامل المبدعين بنسج الذاكرة وإحياء إرث الأجداد من خلال مجموعة من الورشات الفنية التي طوّعت الحلفاء ورتّبت قطع الفسيفساء، فجسّدت لوحات فنية وإنتاجات حرفية نبشت في الذاكرة واستحضرت عراقة المكان وثراء المخزون التراثي، الذي بدا واضحا جليا في تظاهرة «شواهد تراثية» بدار الثقافة النفيضة، والتي تناولت أثاث البيت الأمازيغي وتأثيره في البيت التونسي من خلال استحضار ذاكرة المكان وجمالية المعمار. تظاهرة «أوليسبيرا»، وهي تسمية قديمة لموقع أثريّ مسرحي بالسدّ الجوفي من معتمدية سيدي بوعلي، والتي احتضنتها دار الثقافة، سبحت في ذات الفلك، حيث تم تنظيم ورشات وعروض إلى جانب إنتاج محتوى سمعي بصري يُعرّف ويُوثّق لعراقة هذا الموقع الأثري، فيما شهدت منطقة عين الرحمة من معتمدية بوفيشة تنظيم يوم التراث من خلال جملة من الأنشطة وبرمجة معرض للأكلات واللباس التقليدي بمشاركة بارزة لتلاميذ المدارس.

وتناول مهرجان مساكن لفيلم التراث في دورته الثالثة، والذي امتدّ على ثلاثة أيام، موضوع التراث من جانب الصورة والإخراج من خلال مسابقات في إنتاج أشرطة قصيرة تُعنى بتثمين التراث المادي واللاّمادي، فيما تركّزت مسابقة التصوير الفوتوغرافي حول موضوع الحرف التقليديّة. وشهدت المسابقات تنافسا بين شباب من مختلف ولايات الجمهورية ومعتمدياتها، وقد خلق تنوّع الأنشطة شيئا من الحراك الثقافي وبعث الحياة بين أروقة عدد من دور الثقافة والفضاءات بنسق متفاوت، حيث نجحت بعض المؤسّسات الثقافية في الاحتفاء بشهر التراث بشكل كبير بلغ عند بعضها درجة الامتياز من حيث غزارة وتنوّع البرنامج وانفتاحه على المحيط الخارجي من ناحية أولى، وتشريك شخصيات أكاديمية مشهود لها بالكفاءة وقدرتها على تقديم الإضافة، في حين كانت مشاركة بعض المؤسسات الثقافية الأخرى بشهر التراث أقل دسامة، وبعضها الأنشطة توحي بأنه تم تنظيمها لمجرد المشاركة فحسب. كما أنّ تزامن الورشات المبرمجة عشية الجمعة والسبت خلال النصف الأول من شهر ماي لم تنل حظّها ولم تحظ بمشاركة تلاميذ الإعدادي والثانوي، حيث عاينت «الصباح» الإقبال الضعيف على بعض الورشات، على غرار ورشات الخزف والحفر وبدرجة أقلّ ورشات الخط العربي التي احتضنتها كل من دار الثقافة علي الدوعاجي بحمام سوسة ودار الثقافة بالقلعة الصغرى مثلا، حيث أرجع المشرفون سبب ضعف الإقبال إلى تزامن الأنشطة والورشات مع امتحانات آخر السنة الدراسية.

◗ أنور قلالة

 

سيدي بوزيد.. احتفاء بالذاكرة وصون للهوية

شهدت ولاية سيدي بوزيد خلال فعاليات شهر التراث لهذا العام حركية ثقافية متميزة عكست ثراء الموروث الحضاري للجهة وتنوع خصوصياتها الثقافية والاجتماعية. وقد انتظمت التظاهرات تحت شعار يبرز أهمية المحافظة على المعمار باعتباره جزءا من الهوية الوطنية وذاكرة الأجيال.

ونظمت مختلف معتمديات الولاية سلسلة من الأنشطة الثقافية والتراثية، شملت معارض للصناعات التقليدية والحرف اليدوية التي اشتهرت بها كل منطقة، إلى جانب عروض للفنون الشعبية والموسيقى التراثية التي استحضرت العادات والتقاليد المتوارثة، وخاصة في علاقة بالمواقع الأثرية والزوايا. كما تم تخصيص فضاءات لعرض الأزياء التقليدية والأكلات الشعبية التي تمثل جزءا من الموروث المحلي.

وأفادت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسيدي بوزيد، بسمة غانمي، بأنه في إطار الاحتفال بالدورة 35 لشهر التراث، الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار « التراث و فن العمارة «، نظمت المندوبية الجهوية للثقافة  والمؤسسات الراجعة لها بالنظر العديد من المحطات والبرامج الثقافية، تنوعت أنشطتها بين ندوات فكرية وعروض تنشيطية ومعارض فنية وورشات حول المعمار بالجهة لمزيد التعريف بأنماط العمارة بالجهة. وأضافت أن الهدف من هذه الأنشطة هو التأكيد على أهمية دور التراث في إبراز الهوية الوطنية، وخاصة لدى الناشئة، لإحياء الإرث الوطني والمحافظة عليه وتثمينه كذلك.

ومن أبرز الأنشطة التي نظمتها المندوبية الجهوية الدورة الأولى لـ»هاكاتون» الابتكار والتجديد في الثقافة والتراث، والذي انتظم يومي 8 و9 ماي الجاري بالشراكة مع المعهد العالي للدراسات التكنلوجية والمندوبية الجهوية للصناعات التقليدية وبلدية سيدي بوزيد. وهي تظاهرة ثقافية وتكنولوجية تهدف إلى إبراز أهمية التكنولوجيا الحديثة في التعريف بالمخزون الثقافي والتراثي للجهة والمحافظة عليه للأجيال القادمة، في خطوة نحو التأكيد على توظيف الوسائط الرقمية والتكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة التراث وتحديثه وإبرازه بشكل جديد ومتجدد عبر أفكار جديدة ومبتكرة.

ولم تقتصر الأنشطة على الجانب الاحتفالي فقط، بل حمل البرنامج أيضا بعدا توعويا وتثقيفيا، حيث نظمت المؤسسات الثقافية والتربوية ندوات ومحاضرات تناولت أهمية حماية المواقع الأثرية وصيانة التراث اللامادي من الاندثار. كما شارك عدد من المهتمين بالتراث في تقديم شهادات ودراسات حول تاريخ المناطق وأهم المراحل الحضارية التي مرت بها. وقد نظمت دار الثقافة بالرقاب تظاهرة في هذا الإطار، حيث تنقل المشاركون لعدد من المواقع الأثرية والزوايا بهدف إنتاج شريط وثائقي يوثق لأبرز مميزات هذه المواقع وتأثيرها في الهوية الوطنية.

وشهدت الفعاليات إقبالا لافتا من أهالي الجهة، خاصة من فئة الشباب والأطفال، الذين تفاعلوا مع الورشات الحرفية والعروض الفرجوية، في مؤشر يعكس تنامي الوعي بأهمية التراث في تعزيز الانتماء والمحافظة على الهوية الثقافية. وساهمت الجمعيات المحلية ودور الثقافة بدور هام في إنجاح التظاهرات عبر تنظيم أنشطة ميدانية وجولات تعريفية بالمخزون التراثي للجهة.

ويظل شهر التراث مناسبة سنوية متجددة تؤكد تمسك أهالي سيدي بوزيد بموروث الجهة وحرصهم على نقله إلى الأجيال القادمة، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية التونسية.

◗ عائشة

 

القيروان.. حين يتحول المعمار إلى ذاكرة حية

تعيش ولاية القيروان منذ أسابيع على وقع حراك ثقافي متنوع بمناسبة الدورة الخامسة والثلاثين لـشهر التراث، التي تنتظم هذه السنة تحت شعار “التراث والمعمار”، بإشراف وزارة الشؤون الثقافية وبتنظيم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان، وذلك من 18 أفريل إلى 18 ماي. وقد تحولت مختلف الفضاءات الثقافية بالجهة إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بالموروث المعماري والتاريخي، في تجربة جمعت بين التثقيف، والفن، والتكنولوجيا، والبحث في الذاكرة الجماعية للمدينة.

ولئن ارتبط اسم القيروان تاريخيا بكونها إحدى أهم الحواضر الإسلامية في المغرب العربي، فإن برمجة هذه الدورة سعت إلى إعادة اكتشاف هذا المخزون الحضاري من زوايا جديدة، من خلال مقاربات تراوح بين التوثيق الأكاديمي، والتنشيط الثقافي، والتجارب الفنية الحديثة. فالمعمار لم يقدم باعتباره حجارة صامتة أو معالم جامدة، بل باعتباره جزءا من هوية المدينة وروحها اليومية.

الافتتاح الرسمي للتظاهرة احتضنه مقام سيدي عبيد الغرياني يوم 18 أفريل، حيث التأمت ندوة فكرية حول “الإرث المعماري القيرواني”، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية وعروض وثائقية تناولت العمارة المائية والمعالم الأثرية بالجهة. وقد مثّل هذا الموعد مدخلا رمزيا لبرنامج واسع توزعت فعالياته بين عدد من المعتمديات، في تأكيد على أن التراث شأن جماعي لا يقتصر على المدينة العتيقة وحدها.

وفي دار الثقافة بالشبيكة، تم تقديم عرض وثائقي بعنوان “القيروان رابعة الثلاث”، قبل أن تنتظم زيارة استكشافية إلى المدينة العتيقة أتاحت للمشاركين الاقتراب من تفاصيل التخطيط العمراني التقليدي الذي ميّز المدينة عبر القرون. كما شهدت دار الثقافة بالشبيكة يوم 6 ماي ورشة ثقافية ضمن مهرجان “ربيع الفرجة”، خصصت لتقديم القيروان باعتبارها منارة للفكر والفن والعمارة الإسلامية، مع التركيز على الخصوصية الهندسية للمدينة العتيقة وجامع عقبة بن نافع بوصفه أحد أبرز النماذج المعمارية الإسلامية في المنطقة.

اللافت في هذه الورشة أنها لم تكتف بالجانب النظري، بل قدمت تجربة بصرية حديثة من خلال عرض فيلمين قصيرين تم إنجازهما بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث استُخدمت أدوات رقمية في كتابة السيناريو وصناعة الصورة وإعادة تشكيل المشاهد التاريخية بأساليب فنية معاصرة. وهي تجربة تعكس تحولا لافتا في علاقة الأجيال الجديدة بالتراث، إذ أصبح بالإمكان توظيف التكنولوجيا لإعادة إحياء الذاكرة الجماعية وتقديمها بلغة بصرية قريبة من الشباب.

وفي معتمدية العلا، احتضنت دار الثقافة والمكتبة العمومية الدورة الثالثة من “ملتقى طرزة للتراث الشعبي”، الذي جمع بين الورشات الفنية والخرجات الاستكشافية والعروض الفرجوية. وقد تميزت هذه التظاهرة بورشات في الخط العربي والفسيفساء والتصوير الرقمي، إلى جانب معرض للباس التقليدي وعروض للفنون الشعبية، في محاولة لربط التراث المادي بالتراث اللامادي ضمن رؤية متكاملة للموروث الثقافي. أما معتمدية الوسلاتية، فقد اختارت أن تحتفي بالتراث عبر مهرجان “وسلات الثقافي”، الذي احتضنه المعلم الأثري بقصر لمسة، حيث امتزجت المحاضرات الفكرية بالعروض الموسيقية والأزياء التقليدية والفروسية الشعبية. وقد شكل حضور الحرفيين والحرفيات فرصة لإبراز الصناعات التقليدية باعتبارها امتدادا حيا للهوية المحلية، وليس مجرد ممارسات فولكلورية عابرة.

وفي معتمدية نصر الله، تتواصل الدورة الحادية عشرة من مهرجان “إشراحيل للتراث” على امتداد أيام 15 و16 و17 ماي، من خلال برنامج يجمع بين الورشات التكوينية والمعارض والعروض التنشيطية والمسابقات الثقافية. ويبدو واضحا أن هذه الدورة تراهن على إشراك الناشئة في عملية التوثيق والحفاظ على الذاكرة، عبر مضامين تجمع بين الترفيه والمعرفة، مع التركيز على التراث المعماري كجزء من الوعي الجماعي بالانتماء.

وفي معتمدية حاجب العيون، تسجل جمعية مؤسسة دريم حضورها ضمن فعاليات شهر التراث من خلال برنامج يحتفي بموسم المشمش باعتباره جزءا من الذاكرة الفلاحية والاجتماعية بالمنطقة. ويتضمن البرنامج جولات ميدانية داخل الحقول وورشات للفنون التشكيلية للأطفال باستعمال بذور المشمش، إلى جانب مسابقات في إعداد الأكلات الشعبية وعروض للفروسية والفنون الشعبية، في تجربة تجمع بين التراث الفلاحي والإبداع الفني والتنشيط الثقافي، وتسلط الضوء على خصوصية حاجب العيون باعتبارها من أبرز المناطق المنتجة للمشمش بالجهة.

ولم تغب المكتبات العمومية عن هذا الحراك الثقافي، إذ نظّمت المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان أنشطة تربوية وفنية للأطفال شملت ورشات رسم حول المعالم التاريخية ومسابقات ذهنية مرتبطة بالقرآن والتراث، بما يعكس توجها نحو غرس ثقافة المحافظة على الموروث لدى الأجيال الصاعدة. وفي معتمدية السبيخة، جاء مهرجان “الأصالة والتراث” تحت شعار “العمارة القيروانية فن وجمال وهوية”، ليؤكد بدوره أن العمارة ليست مجرد بناء، بل لغة حضارية تختزن القيم الجمالية والاجتماعية للمدينة. كما اختارت بعض التظاهرات الانفتاح على السياحة الثقافية من خلال تنظيم رحلات إلى مواقع أثرية داخل وخارج الجهة مثل دقة وتستور والجم، في ربط بين التراث المحلي والمخزون الحضاري الوطني.

وما يلفت الانتباه في برمجة هذه الدورة هو التوازن بين البعد الأكاديمي والبعد الاحتفالي، وبين المحافظة على الأصالة والانفتاح على أدوات العصر. فشهر التراث بالقيروان ليس مجرد مناسبة بروتوكولية أو عروض فولكلورية معزولة، بل بدا أقرب إلى مشروع ثقافي جماعي يراهن على إعادة إدماج التراث في الحياة اليومية، وعلى جعل المعمار والذاكرة عناصر فاعلة في التنمية الثقافية والسياحية.

ومن خلال هذا الزخم الثقافي المتواصل، تؤكد القيروان مرة أخرى قدرتها على تجديد علاقتها بتاريخها، وعلى تحويل تراثها إلى فضاء للإبداع والحوار والتجريب. فبين أزقة المدينة العتيقة وفضاءات دور الثقافة وورشات الأطفال وعروض الذكاء الاصطناعي، يبدو التراث هنا أكثر من مجرد ذاكرة محفوظة، إنه حياة تتجدد باستمرار وتبحث عن أشكال جديدة لتروي حكاية مدينة ما تزال تحتفظ بمكانتها كواحدة من أهم العواصم الثقافية في تونس والعالم الإسلامي.

◗ مروان الدعلول

تنسيق: نجلاء قموع

بين الندوات العلمية والعروض الفنية والورشات.. والجولات بين المواقع.. جهات الجمهورية على إيقاع الاحتفال بشهر التراث

تحتفل تونس سنويا بشهر التراث من 18 أفريل إلى 18 ماي، مثمنة الموروث المادي واللامادي لمختلف جهات البلاد، وتمنح وزارة الشؤون الثقافية مساحة هامة لهذا الحدث تنظيميا ولوجستيا وعلى مستوى البرمجة وتصوراتها. وفي سنة 2026 تحتفي تونس بالدورة الخامسة والثلاثين لشهر التراث، والذي يرفع شعار «التراث وفن العمارة». وفي هذا السياق، رصدت «الصباح» أهم ملامح هذه الاحتفالات في ربوع تونس بين جلسات فكرية ومحاضرات تعود لفترات تاريخية ثرية وغنية ثقافيا، وإيقاعات موسيقية مستلهمة من إرث الأجداد، وعروض فرجوية تستحضر الماضي وتعيد قراءة خصوصيات الهوية وأثرها المرسوم على درب الذاكرة.

زغوان .. تذكير بالجذور البربرية واحياء الذاكرة الأندلسية

فعاليات ثقافية وتراثية عديدة ومتنوعة برمجتها جهة زغوان في إطار شهر التراث للسنة الحالية (18 أفريل / 18 ماي)، وقد تم افتتاحها في قرية الزريبة العليا ذات الأصول التاريخية البربرية، التي تعود فترة إنشائها إلى القرن 15 وبداية القرن 16. وفي نفس الإطار، انتُظمت تظاهرات ثقافية ولقاءات فكرية وفنية وزيارات ميدانية وورشات مختصة وأشرطة سينمائية وأمسيات شعرية ومعارض للصناعات التقليدية والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية بالفضاءات الثقافية، وفي بعض المواقع التراثية بمعتمديات الولاية، برمجتها الهياكل المعنية وساهم فيها عدد من الجمعيات الثقافية، وتفاعلت وسائل إعلام محلية ووطنية مع مضمونها.

وبالرجوع إلى شعار «التراث وفن العمارة» الذي أطلقته وزارة الشؤون الثقافية على هذه الدورة، فقد انتظمت في القرية المذكورة ورشة تشاركية للتفكير في إحياء هذه الربوع وتثمين موروثها، تطرق فيها المختصون ونشطاء المجتمع المدني إلى الإشكاليات القانونية والعقارية المطروحة وبرمجة التمويل للمشاريع الثقافية والتنموية الممكن إحداثها، وكذلك مسألة التوثيق والمعرفة العلمية والمشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بالبنية التحتية والتجهيز وما يتطلبه الوضع من تدخلات للصيانة والترميم. والمؤمل أن تحرص السلط الجهوية والمعهد الوطني للتراث على تنفيذ مخرجات هذا اللقاء العلمي وتجعل من القرية موقعا تراثيا أكثر جاذبية ودافعا للاستثمار السياحي المكثف والمجدي والمشغل.

ومواصلة للأنشطة المبرمجة في هذا الشهر، من المنتظر أن تُقام يوم 16 ماي تظاهرة حول الجذور الأندلسية في الجهة كمرحلة نهائية لبرنامج وطني بعنوان «طريق الأندلسيين» ضبطته وزارة الشؤون الثقافية، وذلك نظرا إلى أن زغوان كانت من المدن التونسية التي احتضنت عائلات موريسكية هاجرت إليها قسرا في القرن السابع عشر، وأحدثت فيها خصوصيات معمارية وتراثية واجتماعية وفلاحية وفنية وغذائية وغيرها، لا يزال معظمها قائما إلى اليوم، ويعمل السكان على تطويرها باعتزاز والتعريف بخصوصياتها في المنابر والمحافل.

وتمهيدا للدورة المقبلة، واعتبارا إلى المخزون التراثي النوعي المنتشر في سائر مناطق الولاية والقابل للتثمين، يؤكد بعض المتابعين الذين تحدثت إليهم «الصباح» بالمناسبة،  على ضرورة التدخل في أقرب الأوقات لإنشاء متحف يؤرخ لتراث الجهة، والتوجه أكثر فأكثر إلى التنشيط في الأحياء وبالمدينة العتيقة بزغوان، والإسراع كذلك باستئناف أشغال القرية الحرفية المتوقفة منذ سنوات، ريثما يتمكن الحرفيون والحرفيات من تطوير مهاراتهم وترويج منتوجاتهم وتكوين الشبان في الصناعات التقليدية، ولكي يتسنى أيضا للمندوبية الجهوية المكلفة بالقطاع إقامة معارضها الجهوية والوطنية في فضاء فسيح وجذاب وليس أمام مقر الإدارة وبالطريق العام كما حدث منذ أيام.

ومن النقاط الأخرى التي وقع التركيز عليها في هذا النطاق، تكثيف الإعلام المسبق بالأنشطة عبر اللافتات والملصقات، ووضع خطة عاجلة لصيانة المعالم التراثية على غرار طواحين الماء والأقواس والمحلات السكنية والتجارية والأرصفة بنهج السوق بالمدينة العتيقة، وفض الإشكاليات المعيقة لانطلاق أشغال تهيئة المركّب الثقافي بزغوان المبرمجة منذ سنوات، بما يمكّن من تنويع فضاءات التنشيط واستقطاب التظاهرات الثقافية والفنية الكبرى، مع الاقتراح بأن يتم افتتاح شهر التراث 2027 في قرية «جرادو» من معتمدية الزريبة ذات الأصول البربرية، وبرمجة أيام علمية خاصة بالتراث المائي الذي تشتهر به الجهة منذ القديم ويشتغل عليه «مركز معالم وتراث بزغوان».

◗ أحمد بالشيخ

 

بنزرت.. احتفالية شاملة ومتنوعة

تحتفل ولاية بنزرت كسائر ولايات الجمهورية بالدورة 35 لشهر التراث، الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار «التراث وفن العمارة». وقد شهدت مختلف المناطق بالولاية مساهمة فاعلة ومكثفة من مختلف دور الثقافة في هذا الاحتفال، وفقا لخصوصيات كل منطقة وبدعم من المندوبية الجهوية للثقافة.

وكانت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت قد نظمت يوم 26 أفريل الماضي، في إطار تظاهرة عودة الفينيقيين 3، جولة مفسرة لاكتشاف خصوصية الموقع الأثري بأوتيك والاطلاع على أبرز معالمه التاريخية، بمرافقة مفيدة عبيدي محافظ تراث مستشار بالمعهد الوطني للتراث. وأمّا بالنسبة إلى فعاليات الاحتفال في مختلف مناطق الولاية، فقد تميزت بالتنوع والثراء والطرافة.

ففي العالية، نظمت دار الثقافة العربي النجار تظاهرة «طريق الاندلسيين» يوم 21 أفريل، انطلاقا من أمام المعلم الأثري «المقلاة» بمدخل المدينة العتيقة، وزيارة مؤطرة لاكتشاف الأثر الأندلسي بالعالية من خلال عناصر العمارة الأندلسية، وورشات حية في الفنون الحرفية الأندلسية مع مرافقة موسيقية في المالوف التونسي، وعرض فني موسيقي: «حكايات ترويها الموسيقى الأندلسية» قدمته فرقة نادي خميس ترنان للموسيقى ببنزرت، كذلك تم تنظيم  ورشات في فن التطريز اليدوي واللباس الأندلسي والحياكة ونسج «الشبكة»، إضافة إلى مراحل صناعة «الشاشية»، وورشات الحدادة الفنية التي تعتمد عناصر من الزخرفة الأندلسية، وفن التخشيش على الخشب، وصناعة الحلي التقليدي وصناعة الأدوات الفلاحية التقليدية من الخشب والقفة والأقفاص التقليدية والخط الأندلسي، وعرض وتقديم أطباق مميزة من المطبخ الأندلسي بالعالية ورأس الجبل. كما انتظم بالمناسبة معرض فني وثائقي «فنون أندلسية» بمقهى الطولقي بالمدينة العتيقة، إضافة إلى تنظيم لقاء فكري بعنوان: «ذاكرة تتكلم: فضاء للحكي التراثي حول تاريخ العالية الأندلسية». كما تم بالمناسبة تقديم صور ووثائق حول عناصر من التراث المادي الأندلسي بولاية بنزرت مثل إعداد الصوف وصناعة الشاشية والحرف اليدوية التقليدية والمعالم الأندلسية بولاية بنزرت، وجناح الكتب والمراجع الفكرية المرتبطة بالحضور الأندلسي بالولاية.

وبمنطقة الخيتمين، افتتحت دار الثقافة بالمكان الاحتفال بشهر التراث يوم 19 أفريل بعرض تنشيطي تراثي للمنشط سامي الشعراوي احتوى على فقرات تراثية متنوعة، إضافة إلى عروض فروسية وموكب «الجحفة» والأغاني الشعبية. وفي سياق متصل، احتضنت دار الثقافة بالخيتمين ورشة في الزخرفة والخزف المعماري، بتأطير الأستاذة يسرى الحشاني. وتم بالمناسبة إقامة معرض للصور الفوتوغرافية حول المعالم والمواقع الأثرية بالجهة من 25 أفريل إلى غرة ماي، إلى جانب زيارة مفسرة بمرافقة المختص في التاريخ والآثار فتحي المبردي إلى المواقع الأثرية بالمنطقة.

وتم يوم الخميس 30 أفريل تنظيم عرض تنشيطي للأطفال بالمدرسة الابتدائية بالمبطوح بأوتيك «فرح الطفولة» للمنشط محمد بن الكاهية، في حين شهد يوم غرة ماي تنظيم زيارة استكشافية إلى الموقع الأثري بدقة ومدينة تبرسق وتستور، بينما تمت يوم الأحد 10 ماي، في إطار تثمين التراث البيئي بمنطقة الخيتمين، تنظيم خرجة بيئية لسد العوايشية قصد اكتشاف جمال الطبيعة والتعرف على أهمية المحافظة على البيئة. وقد تخللت هذه الزيارة ورشات في البراعة اليدوية باستعمال الأوراق والأزهار والأعواد الجافة لصنع لوحات فنية تعبر عن جمال المنطقة، كما تم تنظيم نشاط في التصوير الفوتوغرافي لالتقاط صور لأجمل المناظر الطبيعية وتوثيقها، مما يساهم في التعريف بالمنطقة وتنمية الحس الفني والوعي البيئي لدى المشاركين.

وفي معتمدية غار الملح، التي تتميز بخصائص تراثية وطبيعية وأيكولوجية فريدة، وضعت دار الثقافة بالجهة برنامجا احتفاليا دسما، حيث انتظمت يوم السبت 9 ماي «خرجة السفساري»، أثثتها نساء من الجهة في موكب أكثر من رائع، ملتحفات بذلك الكساء التقليدي رمزا للأصالة والتمسك بالهوية. كان انطلاق الموكب من برج باب تونس بزاريت مرورا بالرحبة ثم نهج الكنيسة وصولا إلى برج سيدي علي المكي. وإثر ذلك، تم افتتاح المعارض والورشات ببرج سيدي علي المكي، ثم تقديم مداخلة علمية أولى حول «تأثيرات الهندسة الأندلسية في التصميم المعماري بأبراج غار الملح»، قدمته الأستاذة بسمة بن فضل، بالتزامن مع معرض فني «أضواء على التراث الأندلسي» لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، ومعرض للمنتجات الحرفية والآلات الفلاحية ذات الطابع الأندلسي، وورشات في فن الطبخ والتطريز ونسج «الشبكة»، إضافة إلى ورشة تفاعلية في تقنيات الصيد البحري التقليدي ببحيرة غار الملح لمختصات في علوم البحار، ومداخلة علمية ثانية حول خصوصية تجفيف سمك الشاوري «من ذاكرة البحر إلى موائد الحب» لمديرة المعهد العالي لعلوم البحار ببنزرت نوزت بوريقة. واختتم نشاط اليوم الافتتاحي بعرض موسيقي «موشحات أندلسية» لنادي الموسيقى بدار الثقافة غار الملح. وقد تم يوم الأحد 10 ماي القيام بزيارة ميدانية مؤطرة إلى منطقة القطعاية بغار الملح، وتنظيم جلسات علمية حول تاريخ وتقنيات الزراعة بالمناطق الرملية.

ونظمت يوم أمس الخميس 14 ماي زيارة افتراضية للمعالم الأندلسية بعنوان «تراثي في مدرستي» لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالمدرسة الابتدائية الانطلاقة، في حين سيكون الاختتام يوم الجمعة 15 ماي بعرض شريط وثائقي حول «فن العمارة بمدينة تستور» بفضاء دار الثقافة غار الملح، ومداخلة علمية حول المسلك الأندلسي بالبلاد التونسية للسيدة رملة الحصايري، متصرف مستشار بوكالة إحياء التراث.

وفي إطار احتفالها بشهر التراث، نظمت دار الثقافة حسان بلخوجة برأس الجبل من 2 إلى 10 ماي معرضا للوحات فوتوغرافية ومعرضا للوحات تشكيلية من إنتاج دار الثقافة، وتم بالمناسبة في يوم الافتتاح تقديم محاضرة حول «مواد البناء ونماذج من استعمالاتها في المعالم التاريخية برأس الجبل والمدن المجاورة». وانتظمت يومي 7 و8 ماي ورشة في الخط العربي وأخرى في فن الزخرفة، بينما اختتمت فعاليات هذا الاحتفال برحلة ثقافية إلى تستور وتبرسق ودقة وباجة يوم الأحد 10 ماي.

وفي ماطر، انطلقت فعاليات الاحتفال بشهر التراث، الذي تنظمه دار الثقافة بالجهة، يوم الجمعة 8 ماي بمعرض للحرف والصناعات التقليدية يمتد حتى يوم الاختتام، وبعرض فرجوي للفرسان، وعرض موسيقي «الفزعة طلت» للفنان العروسي الزبيدي، بينما تم يوم السبت 9 ماي تقديم كتاب «تونس في مستقبل الذاكرة مقاربة أنتروبولوجية لفهم التراث المادي واللامادي» للدكتور مصطفى التواتي.

وانطلقت أمس الخميس فعاليات الاحتفال بشهر التراث بمنزل عبد الرحمان ببادرة من دار الثقافة ابن رشد بالجهة ببرنامج «ذاكرة الأزقة: العمارة في قلب المدينة»، والمتمثل في زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة إلى المدينة العتيقة بمنزل عبد الرحمان والمدينة العتيقة ببنزرت، إضافة إلى إقامة ورشات في التصوير الفوتوغرافي وورشات تفاعلية في الرسم للأطفال والشباب تحت عنوان «ظلال القباب وأسرار الأبواب»، تخصص لرسم المباني التراثية أو تصميم نماذج صغيرة من الطين أو الورق، بتأطير نادي التراث والحضارات ونادي الفنون التشكيلية بدار الثقافة. وتم أيضا تنظيم يوم تنشيطي بعنوان «البطحاء تتنفس فنا» تحت شعار «بين الجدران العتيقة: رحلة في روح التراث»، إضافة إلى عرض موسيقي تراثي «سامور البادية» ومعرض في الصورة الفوتوغرافية، وآخر في الفن التشكيلي. وتنظم اليوم 16 ماي زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة ابن رشد بمنزل عبد الرحمان إلى الموقع الأثري ببيلاريجيا، والمتحف والموقع الأثريين بشمتو، والقلعة التاريخية والجسر الروماني بطبرقة، في حين سيتم تنظيم يوم غد زيارة ميدانية مفسرة لفائدة رواد دار الثقافة ابن رشد بمنزل عبد الرحمان إلى معتمدية سجنان للتعرف على الحمام الروماني بالقتمة والمنطقة الحرفية وأكشاك الفخار والغرف الجنائزية بمنطقة زيليا ومنطقة كاب سيراط، وذلك بالشراكة مع دار الثقافة بسجنان. وتقام يومي 17 و18 ماي دورة تكوينية بعنوان «من الواقع إلى المصغّر: رحلة في معالم تونس»، وذلك في تصميم وإنجاز مجسمات مصغرة لمعالم تاريخية بولاية بنزرت ومجسمات فخارية لمعالم تونسية.

وانطلقت فعاليات الاحتفال بشهر التراث بسجنان يوم الأربعاء 13 ماي بمعرض للصورة التراثية للعمارة التقليدية بسجنان بعنوان «الذاكرة الحجرية للمكان»، وعرض للتصاميم الهندسية لفن العمارة في الحضارات القديمة بسجنان. وأُقيمت الخميس ورشة لصناعة المحتوى الرقمي الخاص بالعمارة الريفية التقليدية وتقنيات البناءات القديمة، إضافة إلى تقديم مداخلة حول علاقة زخارف فخار سجنان بالزخارف الموجودة بالغرف الجنائزية القديمة. وفي البرنامج كذلك ورشة للصور التراثية، وإنتاج لوحات فنية مستلهمة من البيوت الريفية التقليدية بسجنان، إلى جانب حملة نظافة بالموقع الأثري بن سعيدان بمشاركة الأهالي، وزيارات ميدانية استكشافية بعنوان «شواهد صامدة بسجنان»، وعرض فني بدوي محلي مع منوعة تنشيطية وتحسيسية للأطفال، ورقمنة وتوثيق الغرف النوميدية بالجهة.

وفي بازينة، وفي أجواء تعبق بأصالة الذاكرة وثراء الموروث الثقافي، افتتحت دار الثقافة حسيبة رشدي بالجهة فعاليات شهر التراث تحت شعار: «من البازينة إلى القصر… هندسة البقاء وتجليات الذاكرة»، والتي امتدت من 8 إلى 11 ماي. وقد تم بالمناسبة إقامة معرض للصور التراثية يوثّق أهم المعالم والمشاهد التراثية التي تختزنها الجهة، في رحلة بصرية تعيد إحياء تفاصيل الماضي وتبرز جمال العمارة والهوية المحلية. كما تم تخصيص ركن للصناعات التقليدية ضمّ نماذج من الفخار الأصيل والمرقوم التونسي، في احتفاء بروح الحرف التقليدية التي تعكس مهارة الحرفيين والتواصل بين الأجيال. وتم بالمناسبة تنظيم عدد من الورشات مثل ورشة المجسمات التراثية بتأطير الأستاذة منية السعيداني، وورشة الألعاب التراثية بتأطير الأستاذة مريم العيادي. وتم يوم السبت 09 ماي تقديم محاضرة بعنوان «تنوع المعالم الجنائزية في المنطقة بين البناء والنحت وقراءة في الرسومات الجدارية بالغرف الجنائزية» للدكتور أمير الغربي، كما تم تنظيم معرض الصور التراثية بمعتمدية جومين، إلى جانب تنظيم مجموعة من الورشات التفاعلية الهادفة إلى التعريف بالموروث الثقافي والمحافظة عليه.

كما أقيم ببنزرت، معرض فنون تشكيلية من 18 أفريل إلى 2 ماي بعنوان «ريحة البلاد» للفنانة لطيفة المالكي، الهدف منه وفق تصريحها لـ»الصباح» توعية الجمهور عامة والشباب خاصة بقيمة تراثنا، مؤكدة أنها تقوم ببحوث ودراسات عن الأمكنة والمعالم التاريخية قبل الرسم لدمج الحقائق التاريخية في اللوحة، مثل لوحة مسرح الجم الذي احتمت به الكاهنة البربرية.

وتخللت هذا المعرض ورشات ومسابقات في الفنون التشكيلية والسينما وتصوير الفلم القصير والومضة الترويجية حول الثراء العمراني بالمدينة.

وانتظمت ندوة فكرية حول «العمارة الجنائزية في بنزرت خلال فترة فجر التاريخ» قدمها الدكتور أمير الغربي، كما تم تنظيم جولة مفسرة للتعريف بتاريخ العمارة وتنوعها وثرائها بالمدينة، تخللها إطلاق مسابقة التصوير الفوتوغرافي والفلم القصير بعنوان «زوم على فنون العمارة ببنزرت». وسيكون الاختتام يوم 18 ماي بعرض إنتاجات الورشات في الفنون التشكيلية ومسابقات التصوير الفوتوغرافي وورشات السينما وتصوير الفيديو والومضة الترويجية، ثم الحفل الموسيقي «صدى الجدران» لمجموعة همسات بقيادة المايسترو البشير جبالية.

◗ منصور غرسلي

 

نابل.. برمجة متنوعة مستلهمة من جمالية التراث المعماري

تشهد ولاية نابل عديد التظاهرات الثقافية بمناسبة الاحتفال بشهر التراث، حيث تم الافتتاح الجهوي للدورة 35 لشهر التراث تحت شعار «التراث فن العمارة» بدار الثقافة بمنزل تميم بإشراف والية نابل، وتم بالمناسبة إجراء مباريات ثقافية بين المدارس بمنزل تميم وتنظيم عروض لجملة من الأعمال الفنية والمنتجات الغذائية التي تبرز الموروث الثقافي بالجهة.

وقال المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بنابل مهذب القرفي في تصريح لـ»الصباح»: إن يوم الافتتاح لشهر التراث كان بمدينة منزل تميم تحت شعار: «جمالية التراث في الفضاء المعماري والفلاحي»، حيث تضمن برنامج التظاهرة معرضا للحرف والصناعات التقليدية من «عولة» ومنتوجات مزخرفة وحلويات تقليدية، معرضا فلاحيا، معدات ومنتوجات فلاحية، ورشة الألعاب التراثية الشعبية، ورشة مجسم المعلم التاريخي «سيدي سالم حمام»، ورشة الألعاب الشعبية التراثية، معرضا للباس التقليدي ومعرض صور فوتوغرافية للمعالم الأندلسية بمدينة سليمان، عرضا فنيا شعبيا وتجسيدا للرشمة التميمية، إلى جانب مداخلة حول التراث والفن المعماري.

وأضاف المتحدث أن البرنامج تضمن جملة من المعارض الجهوية التي تعنى فن العمارة بولاية نابل من مبانٍ قديمة ومعالم أثرية بكل من سليمان وقرنبالية ومنزل تميم، بالإضافة إلى عرض للأدوات ووسائل الإنتاج التقليدية. وانتظمت بكافة معتمديات ولاية نابل تظاهرات لتنمية الوعي بقيمة الموروث الحضاري بالجهة، مشيرا إلى أن دار الثقافة نور الدين صمود بقليبية أعدت بالمناسبة تظاهرة بين «أسوار البرج» في دورتها السابعة، بالتعاون مع جمعية قليبية للثقافة والتراث والفنون والمختبر الإبداعي طارق كردغلي بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية. ويشمل البرنامج معرضا للخزف للفنانة التشكيلية مروى قديمة، ومعرضا حول العمارة التونسية بعنوان «معمار وألوان»، مع محاضرة بعنوان «العمارة التونسية جزء من الهوية» يقدمها أستاذ الهندسة المعمارية سمير البلاجي. ويتواصل من 9 إلى 23 ماي الجاري معرض «الحروفية» بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين، إلى جانب محاضرة مع عرض مرئي حول خصائص المعمار التونسي، مع ورشة منهجية للتوثيق الفوتوغرافي للتراث المعماري بمدينة قليبية.

وفي إطار فعاليات الدّورة 35 من شهر التراث وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، تنتظم في الفترة الفاصلة بين 18 أفريل و16 ماي فعاليات تظاهرة «طريق الأندلسيّين» التي تحيي ذاكرة وتاريخا ثريّا يعكس مدى تنوع الحضارات في بلادنا.

والطريق هو فرصة لاكتشاف أو إعادة اكتشاف بصمة هامة من مرور الأندلسيين من تونس بين القرنين 13 و17 ميلادي. وقد شكّل الأندلسيون، وخاصّة الموريسكيّون الذين هاجروا إلى بلادنا في تلك الحقبة من التّاريخ، رافدا ديموغرافيا وحضاريا أساسيا، وترك استقرارهم بعدد من المدن ومنها تستور والعالية وسليمان ومناطق من ولاية زغوان بصمة راسخة في هوية تونس الثقافية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، تجلّت بشكل خاصّ في اللّغة والأدب والفنون والمعمار وطرق التصوّف.

وشهدت مدن عديدة بالولاية احتفالات متنوّعة، وأعدت برمجة تعمل على تثمين التراث الأندلسي، من بينها معارض للأكلات ذات الطابع الأندلسي، إلى جانب معرض صور لأهم المعالم والمواقع بالجهة، ومعرض كتب حول الموروث الأندلسي وورشات متخصصة. كما كان المسلك السياحي التراثي الأندلسي بمدينة سليمان من بين أهم المحطات في الاحتفالات بشهر التراث بولاية نابل هذا العام.

◗ ليلى بن سعد

 

صفاقس.. تثمين المواقع والعمل على إدماجها بالمسالك الثقافية والسياحية بالجهة

تحتضن ولاية صفاقس فعاليات متنوعة ضمن الدورة 35 لشهر التراث (من 18 أفريل إلى 18 ماي 2026)، التي تنتظم تحت شعار «التراث وفن العمارة» بإشراف وزارة الشؤون الثقافية التونسية.

ونظمت المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس، في إطار افتتاح شهر التراث، بالتعاون مع دار الثقافة باب بحر، تظاهرة تحت شعار «ألوان من التراث الفنّي»، يوم السبت 18 أفريل، بفضاء دار الثقافة باب بحر بصفاقس.

وقد تضمن برنامج افتتاح شهر التراث مشاركة الفنان المسرحي «لزهر البوعزيزي» والشاعر «عادل الجبراني». كما انتظم عرض فرجوي لفرقة «جزر قرقنة» بقيادة الفنان «وسيم الحضري».

وفي إطار الاحتفال بالشهر الوطني للتراث، انتظم يوم الأحد 10 ماي اليوم الجهوي للتراث بموقع بطرية-أكولا الأثري بمعتمدية جبنيانة. وقد مثّل هذا الموعد الثقافي مناسبة للتعريف بالمخزون الحضاري والتاريخي الذي يزخر به هذا الموقع الأثري، والتأكيد على أهمية المحافظة على الموروث الثقافي.

البرنامج تضمن كذلك معارض للصناعات التقليدية والمنتوجات المحلية وعروضا تعكس خصوصيات الجهة التراثية والحضارية، إضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية للتعريف بالموقع ومكوناته التاريخية. وتهدف هذه الفعاليات الثقافية إلى تثمين المواقع الأثرية والتراثية بالجهة والعمل على إدماجها ضمن المسالك الثقافية والسياحية.

وكان من بين المشاركين في اليوم الجهوي للتراث بموقع بطرية حرفيات «المشطية» بجبنيانة، باعتبارها حرفة متجذرة في الموروث الجبنياني ومنتوجا تقليديا تعرف به المنطقة.

ونظمت دار الثقافة بجبنيانة بالشراكة مع بلدية المكان والمكتبة العمومية وجمعية التعاون المدرسي ودار الشباب بجبنيانة تظاهرة ثقافية يوم 25 أفريل، تضمنت كرنفال محفل شهر التراث ومعرض النسيج والصناعات التقليدية، وكذلك ندوة علمية حول التراث وفن العمارة، تقديم الأستاذ «رشدي بالمبروك» والأستاذة «رحمة ثابت».

وتحتفي بلدية صفاقس بالدورة 35 لشهر التراث لسنة 2026 عبر برنامج يمتد من 3 إلى 17 ماي ويجمع بين الأصالة والفنون، حيث تضمن الافتتاح الرسمي عروضا كشفية وفلكلورية وتنشيطية أمام قصر البلدية، بالإضافة إلى تنظيم تظاهرة «مسارات فنية» التي تضمنت ندوات فكرية حول دور الشباب في حفظ الموروث، وكذلك تظاهرة «مسارات ثقافية» التي انتظمت بالمدينة العتيقة وسلطت الضوء على الحرف التقليدية، مع إطلاق مشروع «المسار الثقافي الذكي» باستخدام تقنية الـ QR Code للتعريف بأبواب المدينة. وتحتضن ساحة القصبة وكشك الموسيقى عروض الفضاء المفتوح، وكذلك عرضا للمالوف والمسرح، ليختتم البرنامج بسهرة فنية في المسرح البلدي يحييها الفنان «زياد المهدي» من خلال عرض الطبوع التونسية الأصيلة.

وفي إطار الدورة 35 من تظاهرة شهر التّراث، احتضن المركب الثقافي محمد الجموسي عدة ورشات انتظمت يوم الأحد 3 ماي، وهي على التوالي: ورشة المعادن التي تناولت تحديد المعادن وتغيراتها، وورشة الفسيفساء، وورشة هندمة الحجارة والنقش على الجبس، وورشة الحديد المطروق (الحديد والفن)، وورشة «الذكاء الاصطناعي والتراث» التي استعرضت إمكانات الترميم الرقمي.

◗ عتيقة العامري

 

سوسة..  تنوّعت المحامل والوسائط من أجل إحياء إرث الأجداد

في إطار شهر التراث الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار «التراث وفنّ العمارة»، ويمتدّ من 18 أفريل إلى 18 ماي، شهدت مختلف المؤسّسات الثقافية بولاية سوسة جملة من التّظاهرات والأنشطة الثقافية التي، ولئن تنوّعت وتباينت في مضامينها وفي طرق تقديمها وطرحها، إلا أنها اجتمعت وتقاطعت حول هاجس تثمين التّراث في علاقة بفنّ المعمار. فتعدّدت المحامل وتنوّعت المقاربات، فكان المنتوج الثقافي لأغلب دور الثقافة فرصة لاكتشاف أعمال وإنتاجات فنية أثّثت عديد المعارض الفنية في الخزف الفني والحفر. فكانت تظاهرة «»الخزاف الصغير» في نسختها الثالثة بدار الثقافة بالقلعة الكبرى، التي حظيت بإقبال محترم من قبل تلاميذ المدارس الابتدائية، ومثّلت تظاهرة خزاف المتحف» بقصر الرباط بسوسة واحدة من أهم المحطّات التي عُنيت بالخزف الفني المعاصر، حيث تضمّن البرنامج معرضا جماعيا حول الخزف الفني بمشاركة فنانين أكاديميين وعصاميين. كما مثّلت الدورة 24 من مهرجان الفداوي فرصة سانحة لاكتشاف الجانب التراثي من خلال فقرات دسمة تراوحت بين فنّ الحكيّ والمعارض الفنية والورشات التي اهتمت بتقنيات الحفر، احتضنتها فضاءات دار بديعة ودار الحبيب بالمدينة العتيقة بسوسة ومقام سيدي القنطاوي. وضم البرنامج ندوة علمية حول سوسيولوجيا الحكاية في إطار تعاون مع مخبر الإنشائية وتحليل الخطاب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة.

وسمحت تظاهرة «ضفائر تراثية» بدار الثقافة بهرقلة لأنامل المبدعين بنسج الذاكرة وإحياء إرث الأجداد من خلال مجموعة من الورشات الفنية التي طوّعت الحلفاء ورتّبت قطع الفسيفساء، فجسّدت لوحات فنية وإنتاجات حرفية نبشت في الذاكرة واستحضرت عراقة المكان وثراء المخزون التراثي، الذي بدا واضحا جليا في تظاهرة «شواهد تراثية» بدار الثقافة النفيضة، والتي تناولت أثاث البيت الأمازيغي وتأثيره في البيت التونسي من خلال استحضار ذاكرة المكان وجمالية المعمار. تظاهرة «أوليسبيرا»، وهي تسمية قديمة لموقع أثريّ مسرحي بالسدّ الجوفي من معتمدية سيدي بوعلي، والتي احتضنتها دار الثقافة، سبحت في ذات الفلك، حيث تم تنظيم ورشات وعروض إلى جانب إنتاج محتوى سمعي بصري يُعرّف ويُوثّق لعراقة هذا الموقع الأثري، فيما شهدت منطقة عين الرحمة من معتمدية بوفيشة تنظيم يوم التراث من خلال جملة من الأنشطة وبرمجة معرض للأكلات واللباس التقليدي بمشاركة بارزة لتلاميذ المدارس.

وتناول مهرجان مساكن لفيلم التراث في دورته الثالثة، والذي امتدّ على ثلاثة أيام، موضوع التراث من جانب الصورة والإخراج من خلال مسابقات في إنتاج أشرطة قصيرة تُعنى بتثمين التراث المادي واللاّمادي، فيما تركّزت مسابقة التصوير الفوتوغرافي حول موضوع الحرف التقليديّة. وشهدت المسابقات تنافسا بين شباب من مختلف ولايات الجمهورية ومعتمدياتها، وقد خلق تنوّع الأنشطة شيئا من الحراك الثقافي وبعث الحياة بين أروقة عدد من دور الثقافة والفضاءات بنسق متفاوت، حيث نجحت بعض المؤسّسات الثقافية في الاحتفاء بشهر التراث بشكل كبير بلغ عند بعضها درجة الامتياز من حيث غزارة وتنوّع البرنامج وانفتاحه على المحيط الخارجي من ناحية أولى، وتشريك شخصيات أكاديمية مشهود لها بالكفاءة وقدرتها على تقديم الإضافة، في حين كانت مشاركة بعض المؤسسات الثقافية الأخرى بشهر التراث أقل دسامة، وبعضها الأنشطة توحي بأنه تم تنظيمها لمجرد المشاركة فحسب. كما أنّ تزامن الورشات المبرمجة عشية الجمعة والسبت خلال النصف الأول من شهر ماي لم تنل حظّها ولم تحظ بمشاركة تلاميذ الإعدادي والثانوي، حيث عاينت «الصباح» الإقبال الضعيف على بعض الورشات، على غرار ورشات الخزف والحفر وبدرجة أقلّ ورشات الخط العربي التي احتضنتها كل من دار الثقافة علي الدوعاجي بحمام سوسة ودار الثقافة بالقلعة الصغرى مثلا، حيث أرجع المشرفون سبب ضعف الإقبال إلى تزامن الأنشطة والورشات مع امتحانات آخر السنة الدراسية.

◗ أنور قلالة

 

سيدي بوزيد.. احتفاء بالذاكرة وصون للهوية

شهدت ولاية سيدي بوزيد خلال فعاليات شهر التراث لهذا العام حركية ثقافية متميزة عكست ثراء الموروث الحضاري للجهة وتنوع خصوصياتها الثقافية والاجتماعية. وقد انتظمت التظاهرات تحت شعار يبرز أهمية المحافظة على المعمار باعتباره جزءا من الهوية الوطنية وذاكرة الأجيال.

ونظمت مختلف معتمديات الولاية سلسلة من الأنشطة الثقافية والتراثية، شملت معارض للصناعات التقليدية والحرف اليدوية التي اشتهرت بها كل منطقة، إلى جانب عروض للفنون الشعبية والموسيقى التراثية التي استحضرت العادات والتقاليد المتوارثة، وخاصة في علاقة بالمواقع الأثرية والزوايا. كما تم تخصيص فضاءات لعرض الأزياء التقليدية والأكلات الشعبية التي تمثل جزءا من الموروث المحلي.

وأفادت المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بسيدي بوزيد، بسمة غانمي، بأنه في إطار الاحتفال بالدورة 35 لشهر التراث، الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار « التراث و فن العمارة «، نظمت المندوبية الجهوية للثقافة  والمؤسسات الراجعة لها بالنظر العديد من المحطات والبرامج الثقافية، تنوعت أنشطتها بين ندوات فكرية وعروض تنشيطية ومعارض فنية وورشات حول المعمار بالجهة لمزيد التعريف بأنماط العمارة بالجهة. وأضافت أن الهدف من هذه الأنشطة هو التأكيد على أهمية دور التراث في إبراز الهوية الوطنية، وخاصة لدى الناشئة، لإحياء الإرث الوطني والمحافظة عليه وتثمينه كذلك.

ومن أبرز الأنشطة التي نظمتها المندوبية الجهوية الدورة الأولى لـ»هاكاتون» الابتكار والتجديد في الثقافة والتراث، والذي انتظم يومي 8 و9 ماي الجاري بالشراكة مع المعهد العالي للدراسات التكنلوجية والمندوبية الجهوية للصناعات التقليدية وبلدية سيدي بوزيد. وهي تظاهرة ثقافية وتكنولوجية تهدف إلى إبراز أهمية التكنولوجيا الحديثة في التعريف بالمخزون الثقافي والتراثي للجهة والمحافظة عليه للأجيال القادمة، في خطوة نحو التأكيد على توظيف الوسائط الرقمية والتكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة التراث وتحديثه وإبرازه بشكل جديد ومتجدد عبر أفكار جديدة ومبتكرة.

ولم تقتصر الأنشطة على الجانب الاحتفالي فقط، بل حمل البرنامج أيضا بعدا توعويا وتثقيفيا، حيث نظمت المؤسسات الثقافية والتربوية ندوات ومحاضرات تناولت أهمية حماية المواقع الأثرية وصيانة التراث اللامادي من الاندثار. كما شارك عدد من المهتمين بالتراث في تقديم شهادات ودراسات حول تاريخ المناطق وأهم المراحل الحضارية التي مرت بها. وقد نظمت دار الثقافة بالرقاب تظاهرة في هذا الإطار، حيث تنقل المشاركون لعدد من المواقع الأثرية والزوايا بهدف إنتاج شريط وثائقي يوثق لأبرز مميزات هذه المواقع وتأثيرها في الهوية الوطنية.

وشهدت الفعاليات إقبالا لافتا من أهالي الجهة، خاصة من فئة الشباب والأطفال، الذين تفاعلوا مع الورشات الحرفية والعروض الفرجوية، في مؤشر يعكس تنامي الوعي بأهمية التراث في تعزيز الانتماء والمحافظة على الهوية الثقافية. وساهمت الجمعيات المحلية ودور الثقافة بدور هام في إنجاح التظاهرات عبر تنظيم أنشطة ميدانية وجولات تعريفية بالمخزون التراثي للجهة.

ويظل شهر التراث مناسبة سنوية متجددة تؤكد تمسك أهالي سيدي بوزيد بموروث الجهة وحرصهم على نقله إلى الأجيال القادمة، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية التونسية.

◗ عائشة

 

القيروان.. حين يتحول المعمار إلى ذاكرة حية

تعيش ولاية القيروان منذ أسابيع على وقع حراك ثقافي متنوع بمناسبة الدورة الخامسة والثلاثين لـشهر التراث، التي تنتظم هذه السنة تحت شعار “التراث والمعمار”، بإشراف وزارة الشؤون الثقافية وبتنظيم من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان، وذلك من 18 أفريل إلى 18 ماي. وقد تحولت مختلف الفضاءات الثقافية بالجهة إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بالموروث المعماري والتاريخي، في تجربة جمعت بين التثقيف، والفن، والتكنولوجيا، والبحث في الذاكرة الجماعية للمدينة.

ولئن ارتبط اسم القيروان تاريخيا بكونها إحدى أهم الحواضر الإسلامية في المغرب العربي، فإن برمجة هذه الدورة سعت إلى إعادة اكتشاف هذا المخزون الحضاري من زوايا جديدة، من خلال مقاربات تراوح بين التوثيق الأكاديمي، والتنشيط الثقافي، والتجارب الفنية الحديثة. فالمعمار لم يقدم باعتباره حجارة صامتة أو معالم جامدة، بل باعتباره جزءا من هوية المدينة وروحها اليومية.

الافتتاح الرسمي للتظاهرة احتضنه مقام سيدي عبيد الغرياني يوم 18 أفريل، حيث التأمت ندوة فكرية حول “الإرث المعماري القيرواني”، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية وعروض وثائقية تناولت العمارة المائية والمعالم الأثرية بالجهة. وقد مثّل هذا الموعد مدخلا رمزيا لبرنامج واسع توزعت فعالياته بين عدد من المعتمديات، في تأكيد على أن التراث شأن جماعي لا يقتصر على المدينة العتيقة وحدها.

وفي دار الثقافة بالشبيكة، تم تقديم عرض وثائقي بعنوان “القيروان رابعة الثلاث”، قبل أن تنتظم زيارة استكشافية إلى المدينة العتيقة أتاحت للمشاركين الاقتراب من تفاصيل التخطيط العمراني التقليدي الذي ميّز المدينة عبر القرون. كما شهدت دار الثقافة بالشبيكة يوم 6 ماي ورشة ثقافية ضمن مهرجان “ربيع الفرجة”، خصصت لتقديم القيروان باعتبارها منارة للفكر والفن والعمارة الإسلامية، مع التركيز على الخصوصية الهندسية للمدينة العتيقة وجامع عقبة بن نافع بوصفه أحد أبرز النماذج المعمارية الإسلامية في المنطقة.

اللافت في هذه الورشة أنها لم تكتف بالجانب النظري، بل قدمت تجربة بصرية حديثة من خلال عرض فيلمين قصيرين تم إنجازهما بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث استُخدمت أدوات رقمية في كتابة السيناريو وصناعة الصورة وإعادة تشكيل المشاهد التاريخية بأساليب فنية معاصرة. وهي تجربة تعكس تحولا لافتا في علاقة الأجيال الجديدة بالتراث، إذ أصبح بالإمكان توظيف التكنولوجيا لإعادة إحياء الذاكرة الجماعية وتقديمها بلغة بصرية قريبة من الشباب.

وفي معتمدية العلا، احتضنت دار الثقافة والمكتبة العمومية الدورة الثالثة من “ملتقى طرزة للتراث الشعبي”، الذي جمع بين الورشات الفنية والخرجات الاستكشافية والعروض الفرجوية. وقد تميزت هذه التظاهرة بورشات في الخط العربي والفسيفساء والتصوير الرقمي، إلى جانب معرض للباس التقليدي وعروض للفنون الشعبية، في محاولة لربط التراث المادي بالتراث اللامادي ضمن رؤية متكاملة للموروث الثقافي. أما معتمدية الوسلاتية، فقد اختارت أن تحتفي بالتراث عبر مهرجان “وسلات الثقافي”، الذي احتضنه المعلم الأثري بقصر لمسة، حيث امتزجت المحاضرات الفكرية بالعروض الموسيقية والأزياء التقليدية والفروسية الشعبية. وقد شكل حضور الحرفيين والحرفيات فرصة لإبراز الصناعات التقليدية باعتبارها امتدادا حيا للهوية المحلية، وليس مجرد ممارسات فولكلورية عابرة.

وفي معتمدية نصر الله، تتواصل الدورة الحادية عشرة من مهرجان “إشراحيل للتراث” على امتداد أيام 15 و16 و17 ماي، من خلال برنامج يجمع بين الورشات التكوينية والمعارض والعروض التنشيطية والمسابقات الثقافية. ويبدو واضحا أن هذه الدورة تراهن على إشراك الناشئة في عملية التوثيق والحفاظ على الذاكرة، عبر مضامين تجمع بين الترفيه والمعرفة، مع التركيز على التراث المعماري كجزء من الوعي الجماعي بالانتماء.

وفي معتمدية حاجب العيون، تسجل جمعية مؤسسة دريم حضورها ضمن فعاليات شهر التراث من خلال برنامج يحتفي بموسم المشمش باعتباره جزءا من الذاكرة الفلاحية والاجتماعية بالمنطقة. ويتضمن البرنامج جولات ميدانية داخل الحقول وورشات للفنون التشكيلية للأطفال باستعمال بذور المشمش، إلى جانب مسابقات في إعداد الأكلات الشعبية وعروض للفروسية والفنون الشعبية، في تجربة تجمع بين التراث الفلاحي والإبداع الفني والتنشيط الثقافي، وتسلط الضوء على خصوصية حاجب العيون باعتبارها من أبرز المناطق المنتجة للمشمش بالجهة.

ولم تغب المكتبات العمومية عن هذا الحراك الثقافي، إذ نظّمت المكتبة الجهوية ابن رشيق بالقيروان أنشطة تربوية وفنية للأطفال شملت ورشات رسم حول المعالم التاريخية ومسابقات ذهنية مرتبطة بالقرآن والتراث، بما يعكس توجها نحو غرس ثقافة المحافظة على الموروث لدى الأجيال الصاعدة. وفي معتمدية السبيخة، جاء مهرجان “الأصالة والتراث” تحت شعار “العمارة القيروانية فن وجمال وهوية”، ليؤكد بدوره أن العمارة ليست مجرد بناء، بل لغة حضارية تختزن القيم الجمالية والاجتماعية للمدينة. كما اختارت بعض التظاهرات الانفتاح على السياحة الثقافية من خلال تنظيم رحلات إلى مواقع أثرية داخل وخارج الجهة مثل دقة وتستور والجم، في ربط بين التراث المحلي والمخزون الحضاري الوطني.

وما يلفت الانتباه في برمجة هذه الدورة هو التوازن بين البعد الأكاديمي والبعد الاحتفالي، وبين المحافظة على الأصالة والانفتاح على أدوات العصر. فشهر التراث بالقيروان ليس مجرد مناسبة بروتوكولية أو عروض فولكلورية معزولة، بل بدا أقرب إلى مشروع ثقافي جماعي يراهن على إعادة إدماج التراث في الحياة اليومية، وعلى جعل المعمار والذاكرة عناصر فاعلة في التنمية الثقافية والسياحية.

ومن خلال هذا الزخم الثقافي المتواصل، تؤكد القيروان مرة أخرى قدرتها على تجديد علاقتها بتاريخها، وعلى تحويل تراثها إلى فضاء للإبداع والحوار والتجريب. فبين أزقة المدينة العتيقة وفضاءات دور الثقافة وورشات الأطفال وعروض الذكاء الاصطناعي، يبدو التراث هنا أكثر من مجرد ذاكرة محفوظة، إنه حياة تتجدد باستمرار وتبحث عن أشكال جديدة لتروي حكاية مدينة ما تزال تحتفظ بمكانتها كواحدة من أهم العواصم الثقافية في تونس والعالم الإسلامي.

◗ مروان الدعلول

تنسيق: نجلاء قموع