في ظلّ التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، أصبحت مسألة الأمن الغذائي من أبرز التحديات التي تواجه الدول، خاصة في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بندرة الموارد وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ومن هذا المنطلق، جاء الاحتفال باليوم الوطني للفلاحة هذه السنة تحت شعار «السيادة الغذائية قرار وليست خيارًا»، ليعكس توجهًا رسميًا نحو دعم الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي باعتباره خيارًا استراتيجيًا وسياديًا.
وقد أكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، أنّ معركة الأمن الغذائي أصبحت امتدادًا لمعركة التحرير الوطنية، مشددًا على أنّ الدولة ماضية في تعزيز الإنتاج المحلي وتثمين الثروات الوطنية من أجل ضمان استقلالية القرار الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أنّ القطاع الفلاحي وقطاع الصيد البحري أثبتا خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على الصمود رغم التحديات المناخية والاقتصادية، وهو ما انعكس إيجابًا على الميزان التجاري الغذائي، الذي سجل فائضًا هامًا خلال سنة 2025 والثلاثي الأول من سنة 2026. وفي إطار دعم المنظومات الإنتاجية، أعلن وزير الفلاحة عن جملة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف القطاعات الاستراتيجية وتدعم استدامة الإنتاج الوطني. وفي ما يتعلق بقطاع زيت الزيتون، أكد الوزير مواصلة دعم التخزين والتصدير وتوفير خطوط تمويل لفائدة صغار الفلاحين، إلى جانب التشجيع على تصدير زيت الزيتون المعلب والبيولوجي وفتح أسواق خارجية جديدة.
ويُعدّ قطاع زيت الزيتون من أهم القطاعات الفلاحية المساهمة في الاقتصاد الوطني، حيث تمثل صادراته موردًا أساسيًا للعملة الصعبة، ما يجعل دعم هذا القطاع خطوة ضرورية لتعزيز تنافسية المنتوج التونسي عالميًا.
أما في قطاع التمور، فقد أعلن الوزير عن مراجعة تدخلات صندوق النهوض بجودة التمور، في إطار رؤية جديدة تقوم على تحسين الجودة الشاملة ودعم القدرة التنافسية للصادرات التونسية.
ويأتي هذا التوجه في ظل الطلب المتزايد عالميًا على التمور التونسية، خاصة مع أهمية تطوير أساليب التعليب والترويج بما يساهم في المحافظة على مكانة المنتوج التونسي في الأسواق الدولية.
وفي ما يخص منظومة الحبوب، كشف الوزير عن إطلاق استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، ترتكز على توفير البذور التونسية الممتازة والتوسع في زراعة الحبوب المروية.
ويكتسي هذا الملف أهمية كبرى باعتبار أنّ الحبوب تمثل أساس الأمن الغذائي، خاصة في ظل التقلبات العالمية التي أثرت خلال السنوات الأخيرة على سلاسل التوريد وأسعار الحبوب في الأسواق الدولية.
كما تطرق الوزير إلى الصعوبات التي يشهدها قطاع تربية الماشية نتيجة شح المياه وارتفاع أسعار الأعلاف، معلنًا عن تفعيل الدور الكامل للديوان الوطني للأعلاف للتصدي للاحتكار والمضاربة، إلى جانب إعادة تكوين القطيع الوطني للأبقار والأغنام. ويواجه مربو الماشية تحديات متزايدة تهدد استمرارية نشاطهم، وهو ما يستوجب تدخلات عاجلة لحماية الثروة الحيوانية وضمان استقرار إنتاج اللحوم والألبان.
وتزامن الاحتفال هذه السنة مع اليوم العالمي للصحة النباتية، حيث شدّد الوزير على أهمية الأمن الحيوي للنباتات والحيوانات باعتباره ركنًا أساسيًا لتحقيق الأمن الغذائي.
إطلاق حملة وطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء
وفي هذا الإطار، تم الإعلان عن إطلاق حملة وطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب الحملة الوطنية السنوية لتلقيح الحيوانات من أجل حماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية.
وتندرج هذه الحملات ضمن جهود الدولة للحد من المخاطر الصحية التي تهدد الإنتاج الفلاحي والحيواني، خاصة في ظل تنامي تأثير الأمراض والآفات الزراعية على الإنتاج العالمي.
وفي ملف المياه، أكد وزير الفلاحة أنّ الدولة لن تترك المواطن والفلاح يواجهان تحديات التزوّد بالمياه بمفردهما، معلنًا عن رصد اعتمادات استثنائية لحفر آبار جديدة وتدعيم محطات التحلية وتعصير المناطق السقوية وشبكات التوزيع.
كما شدّد على أهمية التوجه نحو تقنيات الري الذكي وتثمين استعمال المياه المعالجة، في إطار ترشيد استغلال الموارد المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية.
ويُعتبر ملف المياه من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي في تونس، خاصة مع تراجع مخزون السدود وارتفاع الطلب على المياه، ما يجعل تحديث البنية التحتية المائية أمرًا ضروريًا لضمان استدامة النشاط الفلاحي.
وفي إطار التحول الرقمي، أعلن الوزير عن إطلاق منصة إلكترونية للتصرف في الملك العمومي للمياه، إلى جانب تطوير نظام معلوماتي لتقديم مؤشرات آنية حول الوضعية المائية والمساعدة على اتخاذ القرار.
ويهدف هذا التوجه إلى تحسين الحوكمة وتطوير الخدمات الإدارية وتسهيل النفاذ إلى المعطيات، بما يعزز نجاعة التصرف في الموارد الطبيعية.
وفي جانب البحث العلمي، أبرز الوزير أهمية الابتكار والتكنولوجيا في بناء فلاحة ذكية ومستدامة، مؤكدًا مواصلة تطوير الحلول العلمية لفائدة الفلاحين والمهنيين والطلبة، مع تحديث المنظومة الأكاديمية والإدارية. ويُعدّ الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا من أبرز الآليات القادرة على تطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين مردوديته ومجابهة التحديات البيئية والمناخية.
استصلاح أراض
كما كشفت وزارة الفلاحة عن برنامج لاستصلاح أكثر من 6000 هكتار من المنظومات الغابية والرعوية المتدهورة، وتوزيع ملايين الشتلات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الحرائق ونشر الوعي البيئي.
وتعكس هذه الإجراءات اهتمام الدولة بالمحافظة على الثروات الطبيعية والتوازنات البيئية، خاصة في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالتصحر والحرائق والتغيرات المناخية.
وفيما يتعلق بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أكد الوزير مواصلة تحسين البنية التحتية للموانئ وتعزيز استدامة الثروات البحرية.
ويمثل قطاع الصيد البحري موردًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا لآلاف العائلات التونسية، ما يستوجب مزيد دعم البنية التحتية وتحسين ظروف العمل والإنتاج.
أما على مستوى الاستثمار، فقد تمت المصادقة على أكثر من 6500 عملية استثمارية بقيمة جملية بلغت 548 مليون دينار، مع تخصيص دعم للباعثين الشبان والنساء والشركات الأهلية، إضافة إلى مواصلة توفير القروض الموسمية للفلاحين.
ويُنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات في دفع التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل جديدة وتحفيز الشباب على الانخراط في المشاريع الفلاحية والإنتاجية.
وتُعتبر السيادة الغذائية مشروعًا وطنيًا جماعيًا يتطلب مواصلة الإصلاحات وتحديث المنظومات الإنتاجية وتعزيز الاستثمار والابتكار وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، من أجل بناء قطاع فلاحي أكثر صمودًا وتنافسية واستدامة، وفق ما صرّح به وزير الفلاحة.
أميرة الدريدي
في ظلّ التغيرات المناخية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، أصبحت مسألة الأمن الغذائي من أبرز التحديات التي تواجه الدول، خاصة في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بندرة الموارد وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ومن هذا المنطلق، جاء الاحتفال باليوم الوطني للفلاحة هذه السنة تحت شعار «السيادة الغذائية قرار وليست خيارًا»، ليعكس توجهًا رسميًا نحو دعم الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي باعتباره خيارًا استراتيجيًا وسياديًا.
وقد أكد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، أنّ معركة الأمن الغذائي أصبحت امتدادًا لمعركة التحرير الوطنية، مشددًا على أنّ الدولة ماضية في تعزيز الإنتاج المحلي وتثمين الثروات الوطنية من أجل ضمان استقلالية القرار الوطني وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى أنّ القطاع الفلاحي وقطاع الصيد البحري أثبتا خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على الصمود رغم التحديات المناخية والاقتصادية، وهو ما انعكس إيجابًا على الميزان التجاري الغذائي، الذي سجل فائضًا هامًا خلال سنة 2025 والثلاثي الأول من سنة 2026. وفي إطار دعم المنظومات الإنتاجية، أعلن وزير الفلاحة عن جملة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف القطاعات الاستراتيجية وتدعم استدامة الإنتاج الوطني. وفي ما يتعلق بقطاع زيت الزيتون، أكد الوزير مواصلة دعم التخزين والتصدير وتوفير خطوط تمويل لفائدة صغار الفلاحين، إلى جانب التشجيع على تصدير زيت الزيتون المعلب والبيولوجي وفتح أسواق خارجية جديدة.
ويُعدّ قطاع زيت الزيتون من أهم القطاعات الفلاحية المساهمة في الاقتصاد الوطني، حيث تمثل صادراته موردًا أساسيًا للعملة الصعبة، ما يجعل دعم هذا القطاع خطوة ضرورية لتعزيز تنافسية المنتوج التونسي عالميًا.
أما في قطاع التمور، فقد أعلن الوزير عن مراجعة تدخلات صندوق النهوض بجودة التمور، في إطار رؤية جديدة تقوم على تحسين الجودة الشاملة ودعم القدرة التنافسية للصادرات التونسية.
ويأتي هذا التوجه في ظل الطلب المتزايد عالميًا على التمور التونسية، خاصة مع أهمية تطوير أساليب التعليب والترويج بما يساهم في المحافظة على مكانة المنتوج التونسي في الأسواق الدولية.
وفي ما يخص منظومة الحبوب، كشف الوزير عن إطلاق استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، ترتكز على توفير البذور التونسية الممتازة والتوسع في زراعة الحبوب المروية.
ويكتسي هذا الملف أهمية كبرى باعتبار أنّ الحبوب تمثل أساس الأمن الغذائي، خاصة في ظل التقلبات العالمية التي أثرت خلال السنوات الأخيرة على سلاسل التوريد وأسعار الحبوب في الأسواق الدولية.
كما تطرق الوزير إلى الصعوبات التي يشهدها قطاع تربية الماشية نتيجة شح المياه وارتفاع أسعار الأعلاف، معلنًا عن تفعيل الدور الكامل للديوان الوطني للأعلاف للتصدي للاحتكار والمضاربة، إلى جانب إعادة تكوين القطيع الوطني للأبقار والأغنام. ويواجه مربو الماشية تحديات متزايدة تهدد استمرارية نشاطهم، وهو ما يستوجب تدخلات عاجلة لحماية الثروة الحيوانية وضمان استقرار إنتاج اللحوم والألبان.
وتزامن الاحتفال هذه السنة مع اليوم العالمي للصحة النباتية، حيث شدّد الوزير على أهمية الأمن الحيوي للنباتات والحيوانات باعتباره ركنًا أساسيًا لتحقيق الأمن الغذائي.
إطلاق حملة وطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء
وفي هذا الإطار، تم الإعلان عن إطلاق حملة وطنية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب الحملة الوطنية السنوية لتلقيح الحيوانات من أجل حماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية.
وتندرج هذه الحملات ضمن جهود الدولة للحد من المخاطر الصحية التي تهدد الإنتاج الفلاحي والحيواني، خاصة في ظل تنامي تأثير الأمراض والآفات الزراعية على الإنتاج العالمي.
وفي ملف المياه، أكد وزير الفلاحة أنّ الدولة لن تترك المواطن والفلاح يواجهان تحديات التزوّد بالمياه بمفردهما، معلنًا عن رصد اعتمادات استثنائية لحفر آبار جديدة وتدعيم محطات التحلية وتعصير المناطق السقوية وشبكات التوزيع.
كما شدّد على أهمية التوجه نحو تقنيات الري الذكي وتثمين استعمال المياه المعالجة، في إطار ترشيد استغلال الموارد المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية.
ويُعتبر ملف المياه من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي في تونس، خاصة مع تراجع مخزون السدود وارتفاع الطلب على المياه، ما يجعل تحديث البنية التحتية المائية أمرًا ضروريًا لضمان استدامة النشاط الفلاحي.
وفي إطار التحول الرقمي، أعلن الوزير عن إطلاق منصة إلكترونية للتصرف في الملك العمومي للمياه، إلى جانب تطوير نظام معلوماتي لتقديم مؤشرات آنية حول الوضعية المائية والمساعدة على اتخاذ القرار.
ويهدف هذا التوجه إلى تحسين الحوكمة وتطوير الخدمات الإدارية وتسهيل النفاذ إلى المعطيات، بما يعزز نجاعة التصرف في الموارد الطبيعية.
وفي جانب البحث العلمي، أبرز الوزير أهمية الابتكار والتكنولوجيا في بناء فلاحة ذكية ومستدامة، مؤكدًا مواصلة تطوير الحلول العلمية لفائدة الفلاحين والمهنيين والطلبة، مع تحديث المنظومة الأكاديمية والإدارية. ويُعدّ الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا من أبرز الآليات القادرة على تطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين مردوديته ومجابهة التحديات البيئية والمناخية.
استصلاح أراض
كما كشفت وزارة الفلاحة عن برنامج لاستصلاح أكثر من 6000 هكتار من المنظومات الغابية والرعوية المتدهورة، وتوزيع ملايين الشتلات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الحرائق ونشر الوعي البيئي.
وتعكس هذه الإجراءات اهتمام الدولة بالمحافظة على الثروات الطبيعية والتوازنات البيئية، خاصة في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالتصحر والحرائق والتغيرات المناخية.
وفيما يتعلق بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، أكد الوزير مواصلة تحسين البنية التحتية للموانئ وتعزيز استدامة الثروات البحرية.
ويمثل قطاع الصيد البحري موردًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا لآلاف العائلات التونسية، ما يستوجب مزيد دعم البنية التحتية وتحسين ظروف العمل والإنتاج.
أما على مستوى الاستثمار، فقد تمت المصادقة على أكثر من 6500 عملية استثمارية بقيمة جملية بلغت 548 مليون دينار، مع تخصيص دعم للباعثين الشبان والنساء والشركات الأهلية، إضافة إلى مواصلة توفير القروض الموسمية للفلاحين.
ويُنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات في دفع التنمية الجهوية وخلق مواطن شغل جديدة وتحفيز الشباب على الانخراط في المشاريع الفلاحية والإنتاجية.
وتُعتبر السيادة الغذائية مشروعًا وطنيًا جماعيًا يتطلب مواصلة الإصلاحات وتحديث المنظومات الإنتاجية وتعزيز الاستثمار والابتكار وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، من أجل بناء قطاع فلاحي أكثر صمودًا وتنافسية واستدامة، وفق ما صرّح به وزير الفلاحة.