صادق مجلس نواب الشعب مساء أمس 12 ماي الجاري خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية الذي تم تقديمه من قبل 133 نائبا في مقدمتهم شكري البحري منذ 9 ديسمبر 2023. وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 76 موافقون و1 محتفظ ودون رفض. وتضمن المقترح 45 فصلا تم توزيعها على خمسة أبواب يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بممارسة النشاط الفني وهو يتضمن سبعة أقسام وهي الفنان المحترف، المهن الفنية، البطاقة المهنية، العقد الفني، أحكام خاصة بمحترفي المهن الفنية الأجانب، أحكام خاصة بالأطفال، والفنان غير المحترف. أما الباب الثالث فيتعلق بالنهوض بالمهن الفنية من حيث دعم الحماية الاجتماعية لمحترفي المهن الفنية، وتشجيع الإنتاج الوطني، في حين يتعلق الباب الرابع بالمخالفات والعقوبات ونص الباب الخامس والأخير على أحكام انتقالية وختامية.
ويهدف مقترح القانون إلى ضبط الوضعية القانونية للفنان بما يكفل حقوقه ويحدد واجباته ويضمن له المكانة التي يستحقها في المجتمع اعتبارا للأدوار الهامة التي يضطلع بها في تطوير الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كما يهدف إلى تنظيم المهن الفنية بما يمكّن منتسبيها من وضع قانوني يحفظ كرامتهم وينظم مجالات اشتغالهم ويضمن العناية بأوضاعهم المادية والاجتماعية والمهنية، فضلا عن دعم الحق في الإبداع فعلا وتلقّيا والإسهام في النهوض بالإنتاج الأدبي والفني في جميع أشكاله ومضامينه بما يدعم الثقافة الوطنية في تأصلها وتنوعها وانفتاحها وتجددها.
مصالحة شاملة
رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية محمد اليحياوي خلال تقديم تقرير اللجنة حول مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية إلى أهمية هذا القانون في صون كرامة شريحة من المجتمع التونسي، وبين أن الثقافة والفن يقاس بهما مدى تقدم الشعوب أو تأخرها. وأضاف أن شعبا دون ثقافة هو شعب بلا تاريخ أو عمق حضاري إذ يعمل الفنان دائما على تجذير تاريخ البلاد وهو يصبو إلى تأسيس مجتمع به قيم إنسانية ومبادئ وذلك من خلال الفن وبالفن تتم مقامة التطرف والإرهاب. وعبر رئيس اللجنة عن ارتياحه للعمق الحضاري لتونس الذي يعود إلى آلاف السنين، وذكر أن هناك حاجة اليوم إلى مصالحة شاملة مع المبدعين مشيرا إلى المساهمات العديدة التي قدمتها أجيال فنية مختلفة سواء تعلق الأمر بالموسيقى أو المسرح أو الرسم كما أن تونس قدمت الكثير إلى هذه الفئة، لكن لا بد من سن قانون يضمن صون كرامتها. وأشار في هذا الصدد إلى فنانين ومبدعين تم التفطن بعد وفاتهم إلى أنهم كانوا يعيشون في حالة خصاصة بسبب غياب التغطية الاجتماعية والصحية. ويرى اليحياوي أنه لا بد من رد الاعتبار لهذه الفئة وبين أنه قد يكون هناك اختلاف حول مقترح القانون لكن لا بد من المصادقة عليه لضمان احترام كرامة الفنانين والمبدعين في تونس وذكر أنه يمكن في المستقبل تنقيحه.
دستور الفنان
وذهب عضو اللجنة ورئيسها السابق باديس بالحاج عن كتلة الأحرار إلي إلى أبعد من ذلك وقال في تصريح صحفي إن مقترح قانون الفنان والمهن الفنية هو عبارة عن دستور يحمي الفنانين ويضمن حقوق المبدعين وينظم ممارسة المهن الفنية في تونس، وعدد بالحاج علي أبرز المكاسب التي جاءت بها هذا المقترح منها على سبيل الذكر التغطية الاجتماعية وتنظيم العقود والمعاملات الفنية وضمان مساحة لبث منتوج الفن التونسي في المؤسسات الإعلامية الوطنية. وأقر بوجود اختلاف في وجهات النظر بخصوص الأحكام المتعلقة بالبطاقة المهنية.
وقالت النائبة مريم الشريف غير منتمية إلى كتل إنها عندما كانت في مكتب لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية تعهدت بإصدار قانون الفنان والمهن الفنية في أبهى صورة وأن يرى هذا القانون النور وهو لا يهم فئة فنية فقط بل يمس صورة تونس الثقافية ومكانة الإبداع في المجتمع. فالفنان في تونس حسب رأيها لم يكن يوما عنصر ترف أو هامشا في المجتمع بل كان دائما صوت الناس ومرآة الواقع وكان حاملا لرسالة وطنية وإنسانية لكن رغم هذا الدور الكبير مازال العديد من الفنانين يعيشون أوضاعا هشة في غياب إطار قانوني واضح يضمن حقوقهم الاجتماعية والمهنية. وذكرت أن مقترح القانون هو خطوة أولى نحو اعتراف حقيقي بمهنة الفنان من خلال تنظيم وضعيته المهنية الهشة وضمان التغطية الاجتماعية والتقاعد والتأمين الصحي. ولاحظت أن هذا المقترح لا يتعلق بامتيازات بل بحقوق إنسانية وهو أيضا استثمار في الثقافة التي يمكنها أن تكون بدورها قاطرة لدفع الاقتصاد. وذكرت أن قطاع الثقافة قادر على خلق مواطن الشغل وتنشيط السياحة ودعم الصناعة وأن الدفاع عن الفنان هو دفاع عن ثقافة وطنية وبينت أنه من مسؤولية النواب أن يرى مقترح القانون النور لحفظ كرامة الفنان وأن يكون هذا القانون تكريما لأرواح الفنانين الراحلين. كما أثارت النائبة في مداخلتها مسألة حارقة تتعلق بغياب النظافة وبينت أن البلاد اتسخت كثيرا حيث توجد الفضلات في كل مكان لكن بالإمكان حسب رأيها أن تصبح تونس من الدول المتقدمة نظرا لتوفر الكفاءات والكثير من الثروات.
رسالة نبيلة
ويمثل مقترح قانون الفنان والمهن الفنية حسب قول النائبة سنياء بن المبروك عن «كتلة الأمانة والعمل» خطوة تشريعية مهمة طال انتظارها ليس فقط لصالح الفنانين بل لفائدة الدولة التونسية في علاقتها بقطاع الثقافة والإبداع وهو قطاع حيوي واستراتيجي بامتياز، وذكرت أن الفنان التونسي كان ومازال حاملا لرسالة نبيلة ومدافعا عن الهوية الوطنية في أصعب المراحل التاريخية وقد أثبتت التجارب أن الثقافة كانت ومازالت خط الدفاع الأول ضد التطرف والعنف والانغلاق، وأن الاستثمار في الإبداع هو استثمار مباشر في استقرار المجتمع وصورة الدولة وهيبتها. وترى النائبة أنه من غير المقبول أن يبقى الفنان خارج منظومة الحماية والقوانين الاجتماعية وأن يشتغل دون تغطية اجتماعية ودون إطار قانوني واضح يحفظ كرامته وحقوقه المهنية والمادية، وعددت بن المبروك أهداف مقترح القانون، وذكرت أن أهمية هذا المقترح لا تكمن في بعده الاجتماعي بل في بعده السيادي والاقتصادي لأن الدولة الحديثة لم تعد تنظر للثقافة باعتبارها قطاعا ثانويا بل باعتبارها رافدا اقتصاديا وآلية من آليات الإشعاع الدولي. وذكرت أن مبادرة نواب الشعب جاءت بعد سنوات من الانتظار وغياب الإصلاحات الجدية داخل القطاع الثقافي وعبرت عن أسفها لأن وزارة الشؤون الثقافية بقيت غائبة عن دورها الحقيقي في حماية الفنان ودفع المهن الفنية والدفع نحو إصلاحات حقيقية، وهي ترى أن مسؤولية النواب ليست سياسية فقط بل هي مسؤولية أخلاقية وتشريعية تجاه آلاف الفنانين والمبدعين الذين ساهموا في التعريف بصورة تونس الثقافية في الداخل والخارج فالبرلمان إذن أمام فرصة حقيقة لتصحيح مسار طويل من التهميش ولتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الدولة التونسية تعترف بقيمة الفنان وتعتبر الثقافة جزء من الأمن الفكري والاجتماعي والوطني وقالت إن التصويت لفائدة المقترح هو تصويت لفائدة الكرامة ولصالح الإبداع وهو انتصار لفكرة الدولة التي تحمي مثقفيها وفنانيها.
حماية الإبداع
وثمن النائب نوري الجريدي عن كتلة «لينتصر الشعب» مقترح القانون الذي اعتبره محرار تحضر الشعب لأنه يعنى بالفنان ويفرده بقانون يحميه ويحمي إبداعه في كل مجالات الفن وقال كيف لا يثمنه وهو يرى الفنانين في تونس في آخر أعمارهم تنهبهم الفاقة وينهشهم العجز وذكر أنه من حق هؤلاء المبدعين أن يكون لهم قانون يحميهم ويضمن لهم حقوقهم المادية والاجتماعية والصحية فهذا القانون هو حق عبد القادر مقداد ومحمد ساسي القطاري والقائمة تطول حسب قوله وهو حق المبدعين في المسرح والسينما والأدب والفنون التشكيلية والموسيقى والغناء وغيرها وهو حق للفنان والمهن الفنية وذكر انه صوت بنعم لهذا القانون لكنه نبه إلى أن المقاربة يجب أن تكون أشمل.
حفظ الكرامة
وقال النائب محمد أمين الورغي عن «كتلة صوت الجمهورية» إن الدولة التي لا تحمي فنانيها فلا يمكنها حماية ذاكرتها أو هويتها أو مستقبلها. وذكر أن مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية ليس مجرد مشروع تقني بل يهم كرامة آلاف الفنانين والمبدعين والتقنيين والعاملين في القطاع الثقافي الذين عاشوا سنوات طويلة التهميش والهشاشة وغياب الاعتراف الحقيقي بدورهم، وعبر عن أسفه لان قانون الفنان والمهن الفنية لم يأت بمبادرة من وزارة الشؤون الثقافية بل جاء بمبادرة من نواب الشعب بعد الاستماع إلى صرخات الفنانين والمثقفين والخبراء الذين أكدوا أن الوضع لم يعد يحتمل ولعل الأكثر إيلاما أن هذه الوزارة غابت عن النقاش الجدي والبناء إذ كان بالإمكان تقديم عديد المقترحات خلال جلسات اللجنة وتكون هذه المقترحات في صالح الفنان. وذكر النائب أنه كان ينتظر من وزيرة الشؤون الثقافية وهي القادمة من الوسط الفني أن تكون أول المدافعين عن الفنان التونسي وأن تحمل القانون بنفسها وأن تخوض معركة الكرامة الاجتماعية والثقافية للفنانين داخل الدولة لكن للأسف لم ير مبادرة حقيقة ولا إصلاح جدي ولا رؤية واضحة لإنقاذ القطاع. ونبه الورغي الوزير إلى أن وزارة الثقافة ليست ملكية خاصة وهي ليست فضاء لتوزيع الامتيازات أو لصناعة الولاءات وأن الفنان التونسي ليس صورة في المهرجان الصيفي أو اسما تقع دعوته في المناسبات الرسمية، وتساءل كيف تقبل الوزارة غياب التغطية الاجتماعية والتقاعد والحماية القانونية للفنان وكيف تقبل أن يكون التقني والموسيقي والممثل رهين العقود الهشة، ويرى الورغي أن قانون الفنان حق تأخر كثيرا ودعا رئيس الجمهورية إلى إبعاد المتطفلين عن وزارة الثقافة وإرجاع هذه الوزارة لأهل الفكر والثقافة وأصحاب الكفاءة والرؤية. وأضاف أنه من مسؤولية نواب الشعب رد الاعتبار للفنان التونسي واثبات أن المجلس النيابي قادر على الدفاع عن المبدعين عندما تتخلف الحكومة عن دورها وتوجه النائب بتحية لكل فنان تونسي حر حافظ على صورة تونس وثقافتها رغم التهميش والصعوبات ولكل من يؤمن بأن الثقافة ليست ترفا بل ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة.
فراغ قانوني
وبين النائب مصطفى البوبكري عن الكتلة الوطنية المستقلة أن مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية ليس مجرد نص جديد بل هو محاولة فعلية لمعالجة فراغ قانوني دام لعقود وعاش خلالها الفنان التونسي في مفارقة مؤلمة فهو يحمل صورة تونس للعالم لكنه في كثير من الأحيان لا يجد إطارا قانونيا يحميه داخل وطنه، وتمكن أهمية المقترح حسب رأيه في أنه يخرج العمل الفني من خانة النشاط الهامشي والموسمي ويدخله في خانة النشاط المهني والاقتصادي المعترف به قانونيا. وذكر أن المشكل لم يكن في غياب المواهب بل في غياب الاعتراف القانوني المنظم للمهنة ولاحظ أن هذا المقترح يطرح لأول مرة بشكل واضح تعريف صفة الفنان وتحديد المهن الفنية وتنظيم العلاقة التعاقدية وحماية الحقوق الأدبية والمادية وإرساء أسس التغطية الاجتماعية والصحية والتعاقد وهذه ليست تفاصيل تقنية بسيطة بل جوهر الكرامة المهنية لأن خصوصية العمل الفني حسب رأيه تختلف عن بقية القطاعات وقال إن الفنان لا يشتغل دائما بعقد قار ولا بدخل ثابت ولا ضمن مؤسسة واحدة فهو يعمل بمنطق المشاريع والعقود القصيرة والإنتاج المتقطع والتنقل المستمر وبالتالي فإن تطبيق المنظومات التقليدية للشغل والضمان الاجتماعي على القطاع الفني أثبت محدوديته ومن هنا تأتي أهمية المبادرة التشريعية التي قدمها النواب لإقرار مقاربة قانونية خاصة تراعي طبيعة المهن الفنية دون أن تخرجها من دائرة التنظيم والمحاسبة والشفافية. وأكد النائب أنه لابد من الاعتراف بأن الهشاشة التي يعيشها عدد كبير من الفنانين ليست نتيجة ضعف الإبداع بل هي نتيجة غياب الحماية القانونية فكم من فنان صنع الوعي الجمعي لكنه وجد نفسه عند المرض أو الشيخوخة دون تغطية صحية أو حماية اجتماعية أو تقاعد.
وأضاف البوبكري أن أي دولة تحترم ثقافتها لا يمكن أن تترك مبدعيها خارج منظومة الحقوق الأساسية، ولاحظ أن هذا القانون ليس قانونا اجتماعيا فقط بل هو قانون اقتصادي لأن الثقافة ليست قطاعا استهلاكيا بل جزء من الاقتصاد الوطني وأن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت في العالم مصدر تشغيل واستثمار وتأثير دولي فالفن يخلق القيمة ومواطن الشغل ويدعم السياحة ويحرك الصناعات الرقمية والسمعية البصرية ويصنع القوة الناعمة للدولة. وتمتلك تونس حسب رأيه رصيدا حضاريا وثقافيا كبيرا لكن هذا الرصيد يحتاج إلى بيئة تشريعية حديثة حتى يتحول إلى قوة نجاح وإشعاع ولاحظ أنه رغم أهمية مقترح القانون فلا بد من توفر شروط أساسية وهي أن تكون المعايير المعتمدة في تحديد صفة الفنان شفافة وعادلة حتى لا يتحول القانون إلى أداة إقصاء أو احتكار وأن يتم التسريع بإصدار النصوص الترتيبية وضمان التوازن بين حماية الفنان وحماية المال العام عبر منظومة واضحة للتصريح بالعقود والمداخيل والانخراط الاجتماعي كما يجب مواكبة التحولات الجديدة خاصة الفنون الرقمية والمهن الإبداعية الحديثة التي أصبحت جزءا أساسيا من الاقتصاد الثقافي العالمي وخلص عضو مجلس نواب الشعب إلى التأكيد على أنه عند حماية الفنان فنحن نحمي الذاكرة الوطنية وحرية التعبير وصورة تونس الحضارية وحين يتم إنصاف المبدع ففي ذلك رسالة مفادها أن الدولة التونسية تؤمن بأن الثقافة ليست ترفا بل هي ركيزة من ركائز التنمية والسيادة والوعي وقال إن المصادقة على هذا القانون تمثل مسؤولية تشريعية وأخلاقية وحضارية.
ثورة ثقافية
وأشار النائب مسعود قريرة عن «كتلة الخط الوطني السيادي» إلى مساندته لمقترح قانون الفنان والمهن الفنية ولكنه دعا الفنانين والمبدعين إلى تحمل مسؤولياتهم في النهضة بالبلاد فالأمر لا يتعلق بالحقوق فقط بل بواجباتهم في خدمة تونس وشعبها. وذكر أن تونس خلال الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 إلى 14 جانفي 2011 عاشت تحولا عند البعض وثورة عند البعض الآخر وزلزالا سياسيا لدى آخرين وأضاف أن الجميع متفقون على أن كل ثورة تفرز إبداعات في المسرح والسينما والغناء والمسرح لأن كل إناء بما فيه يرشح وقدم أمثلة عن أعمال فنية خلدها التاريخ إثر ثورات عرفتها بلدان أخرى منها فيلم أكتوبر إثر الثورة البلشفية وأفلام في بيتنا رجل والناصر صلاح الدين والأرض وجميلة الجزائية إثر ثورة عبد الناصر وكذلك فيلم العملاق وكانت غايته مقاومة الفساد وفي الثورة الجزائرية تم إنتاج فيلم معركة الجزائر الذي جسد معركة الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي وثمن نضالات الجزائريين على اختلاف انتماءاتهم وكذلك فيلم سنين الجمر أما في العراق فكان هناك فيلم تحت رمال بابل الذي صور المقابر الجماعية بعد حرب الخليج وإثر ثورة الفاتح من سبتمبر بليبيا كان هناك فيلم عمر المختار بينما بلغ عمر الثورة التونسية اليوم 15 سنة وهو ما يدعو إلى التساؤل ما هو الفيلم الوطني الذي خلد اسمه وساهم في مقاومة الفساد والحث على الاعتماد على الذات واستقلالية القرار الوطني وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر. وطالب قريرة المبدعين والمشرفين على الإبداع في تونس بمراجعة مواقفهم وتغليب المصلحة الوطنية والإسهام في إنارة الرأي العام وتهذيب ذوقه وتناول القضايا الجوهرية بعيدا عن التهريج ودعاهم إلى مخاطبة العقل بدلا عن العواطف حتى يتم تحقيق ثورة ثقافية لأن العقول هي التي تصنع المستقبل، حسب قوله.
سعيدة بوهلال
صادق مجلس نواب الشعب مساء أمس 12 ماي الجاري خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية الذي تم تقديمه من قبل 133 نائبا في مقدمتهم شكري البحري منذ 9 ديسمبر 2023. وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 76 موافقون و1 محتفظ ودون رفض. وتضمن المقترح 45 فصلا تم توزيعها على خمسة أبواب يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بممارسة النشاط الفني وهو يتضمن سبعة أقسام وهي الفنان المحترف، المهن الفنية، البطاقة المهنية، العقد الفني، أحكام خاصة بمحترفي المهن الفنية الأجانب، أحكام خاصة بالأطفال، والفنان غير المحترف. أما الباب الثالث فيتعلق بالنهوض بالمهن الفنية من حيث دعم الحماية الاجتماعية لمحترفي المهن الفنية، وتشجيع الإنتاج الوطني، في حين يتعلق الباب الرابع بالمخالفات والعقوبات ونص الباب الخامس والأخير على أحكام انتقالية وختامية.
ويهدف مقترح القانون إلى ضبط الوضعية القانونية للفنان بما يكفل حقوقه ويحدد واجباته ويضمن له المكانة التي يستحقها في المجتمع اعتبارا للأدوار الهامة التي يضطلع بها في تطوير الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، كما يهدف إلى تنظيم المهن الفنية بما يمكّن منتسبيها من وضع قانوني يحفظ كرامتهم وينظم مجالات اشتغالهم ويضمن العناية بأوضاعهم المادية والاجتماعية والمهنية، فضلا عن دعم الحق في الإبداع فعلا وتلقّيا والإسهام في النهوض بالإنتاج الأدبي والفني في جميع أشكاله ومضامينه بما يدعم الثقافة الوطنية في تأصلها وتنوعها وانفتاحها وتجددها.
مصالحة شاملة
رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية محمد اليحياوي خلال تقديم تقرير اللجنة حول مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية إلى أهمية هذا القانون في صون كرامة شريحة من المجتمع التونسي، وبين أن الثقافة والفن يقاس بهما مدى تقدم الشعوب أو تأخرها. وأضاف أن شعبا دون ثقافة هو شعب بلا تاريخ أو عمق حضاري إذ يعمل الفنان دائما على تجذير تاريخ البلاد وهو يصبو إلى تأسيس مجتمع به قيم إنسانية ومبادئ وذلك من خلال الفن وبالفن تتم مقامة التطرف والإرهاب. وعبر رئيس اللجنة عن ارتياحه للعمق الحضاري لتونس الذي يعود إلى آلاف السنين، وذكر أن هناك حاجة اليوم إلى مصالحة شاملة مع المبدعين مشيرا إلى المساهمات العديدة التي قدمتها أجيال فنية مختلفة سواء تعلق الأمر بالموسيقى أو المسرح أو الرسم كما أن تونس قدمت الكثير إلى هذه الفئة، لكن لا بد من سن قانون يضمن صون كرامتها. وأشار في هذا الصدد إلى فنانين ومبدعين تم التفطن بعد وفاتهم إلى أنهم كانوا يعيشون في حالة خصاصة بسبب غياب التغطية الاجتماعية والصحية. ويرى اليحياوي أنه لا بد من رد الاعتبار لهذه الفئة وبين أنه قد يكون هناك اختلاف حول مقترح القانون لكن لا بد من المصادقة عليه لضمان احترام كرامة الفنانين والمبدعين في تونس وذكر أنه يمكن في المستقبل تنقيحه.
دستور الفنان
وذهب عضو اللجنة ورئيسها السابق باديس بالحاج عن كتلة الأحرار إلي إلى أبعد من ذلك وقال في تصريح صحفي إن مقترح قانون الفنان والمهن الفنية هو عبارة عن دستور يحمي الفنانين ويضمن حقوق المبدعين وينظم ممارسة المهن الفنية في تونس، وعدد بالحاج علي أبرز المكاسب التي جاءت بها هذا المقترح منها على سبيل الذكر التغطية الاجتماعية وتنظيم العقود والمعاملات الفنية وضمان مساحة لبث منتوج الفن التونسي في المؤسسات الإعلامية الوطنية. وأقر بوجود اختلاف في وجهات النظر بخصوص الأحكام المتعلقة بالبطاقة المهنية.
وقالت النائبة مريم الشريف غير منتمية إلى كتل إنها عندما كانت في مكتب لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية تعهدت بإصدار قانون الفنان والمهن الفنية في أبهى صورة وأن يرى هذا القانون النور وهو لا يهم فئة فنية فقط بل يمس صورة تونس الثقافية ومكانة الإبداع في المجتمع. فالفنان في تونس حسب رأيها لم يكن يوما عنصر ترف أو هامشا في المجتمع بل كان دائما صوت الناس ومرآة الواقع وكان حاملا لرسالة وطنية وإنسانية لكن رغم هذا الدور الكبير مازال العديد من الفنانين يعيشون أوضاعا هشة في غياب إطار قانوني واضح يضمن حقوقهم الاجتماعية والمهنية. وذكرت أن مقترح القانون هو خطوة أولى نحو اعتراف حقيقي بمهنة الفنان من خلال تنظيم وضعيته المهنية الهشة وضمان التغطية الاجتماعية والتقاعد والتأمين الصحي. ولاحظت أن هذا المقترح لا يتعلق بامتيازات بل بحقوق إنسانية وهو أيضا استثمار في الثقافة التي يمكنها أن تكون بدورها قاطرة لدفع الاقتصاد. وذكرت أن قطاع الثقافة قادر على خلق مواطن الشغل وتنشيط السياحة ودعم الصناعة وأن الدفاع عن الفنان هو دفاع عن ثقافة وطنية وبينت أنه من مسؤولية النواب أن يرى مقترح القانون النور لحفظ كرامة الفنان وأن يكون هذا القانون تكريما لأرواح الفنانين الراحلين. كما أثارت النائبة في مداخلتها مسألة حارقة تتعلق بغياب النظافة وبينت أن البلاد اتسخت كثيرا حيث توجد الفضلات في كل مكان لكن بالإمكان حسب رأيها أن تصبح تونس من الدول المتقدمة نظرا لتوفر الكفاءات والكثير من الثروات.
رسالة نبيلة
ويمثل مقترح قانون الفنان والمهن الفنية حسب قول النائبة سنياء بن المبروك عن «كتلة الأمانة والعمل» خطوة تشريعية مهمة طال انتظارها ليس فقط لصالح الفنانين بل لفائدة الدولة التونسية في علاقتها بقطاع الثقافة والإبداع وهو قطاع حيوي واستراتيجي بامتياز، وذكرت أن الفنان التونسي كان ومازال حاملا لرسالة نبيلة ومدافعا عن الهوية الوطنية في أصعب المراحل التاريخية وقد أثبتت التجارب أن الثقافة كانت ومازالت خط الدفاع الأول ضد التطرف والعنف والانغلاق، وأن الاستثمار في الإبداع هو استثمار مباشر في استقرار المجتمع وصورة الدولة وهيبتها. وترى النائبة أنه من غير المقبول أن يبقى الفنان خارج منظومة الحماية والقوانين الاجتماعية وأن يشتغل دون تغطية اجتماعية ودون إطار قانوني واضح يحفظ كرامته وحقوقه المهنية والمادية، وعددت بن المبروك أهداف مقترح القانون، وذكرت أن أهمية هذا المقترح لا تكمن في بعده الاجتماعي بل في بعده السيادي والاقتصادي لأن الدولة الحديثة لم تعد تنظر للثقافة باعتبارها قطاعا ثانويا بل باعتبارها رافدا اقتصاديا وآلية من آليات الإشعاع الدولي. وذكرت أن مبادرة نواب الشعب جاءت بعد سنوات من الانتظار وغياب الإصلاحات الجدية داخل القطاع الثقافي وعبرت عن أسفها لأن وزارة الشؤون الثقافية بقيت غائبة عن دورها الحقيقي في حماية الفنان ودفع المهن الفنية والدفع نحو إصلاحات حقيقية، وهي ترى أن مسؤولية النواب ليست سياسية فقط بل هي مسؤولية أخلاقية وتشريعية تجاه آلاف الفنانين والمبدعين الذين ساهموا في التعريف بصورة تونس الثقافية في الداخل والخارج فالبرلمان إذن أمام فرصة حقيقة لتصحيح مسار طويل من التهميش ولتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الدولة التونسية تعترف بقيمة الفنان وتعتبر الثقافة جزء من الأمن الفكري والاجتماعي والوطني وقالت إن التصويت لفائدة المقترح هو تصويت لفائدة الكرامة ولصالح الإبداع وهو انتصار لفكرة الدولة التي تحمي مثقفيها وفنانيها.
حماية الإبداع
وثمن النائب نوري الجريدي عن كتلة «لينتصر الشعب» مقترح القانون الذي اعتبره محرار تحضر الشعب لأنه يعنى بالفنان ويفرده بقانون يحميه ويحمي إبداعه في كل مجالات الفن وقال كيف لا يثمنه وهو يرى الفنانين في تونس في آخر أعمارهم تنهبهم الفاقة وينهشهم العجز وذكر أنه من حق هؤلاء المبدعين أن يكون لهم قانون يحميهم ويضمن لهم حقوقهم المادية والاجتماعية والصحية فهذا القانون هو حق عبد القادر مقداد ومحمد ساسي القطاري والقائمة تطول حسب قوله وهو حق المبدعين في المسرح والسينما والأدب والفنون التشكيلية والموسيقى والغناء وغيرها وهو حق للفنان والمهن الفنية وذكر انه صوت بنعم لهذا القانون لكنه نبه إلى أن المقاربة يجب أن تكون أشمل.
حفظ الكرامة
وقال النائب محمد أمين الورغي عن «كتلة صوت الجمهورية» إن الدولة التي لا تحمي فنانيها فلا يمكنها حماية ذاكرتها أو هويتها أو مستقبلها. وذكر أن مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية ليس مجرد مشروع تقني بل يهم كرامة آلاف الفنانين والمبدعين والتقنيين والعاملين في القطاع الثقافي الذين عاشوا سنوات طويلة التهميش والهشاشة وغياب الاعتراف الحقيقي بدورهم، وعبر عن أسفه لان قانون الفنان والمهن الفنية لم يأت بمبادرة من وزارة الشؤون الثقافية بل جاء بمبادرة من نواب الشعب بعد الاستماع إلى صرخات الفنانين والمثقفين والخبراء الذين أكدوا أن الوضع لم يعد يحتمل ولعل الأكثر إيلاما أن هذه الوزارة غابت عن النقاش الجدي والبناء إذ كان بالإمكان تقديم عديد المقترحات خلال جلسات اللجنة وتكون هذه المقترحات في صالح الفنان. وذكر النائب أنه كان ينتظر من وزيرة الشؤون الثقافية وهي القادمة من الوسط الفني أن تكون أول المدافعين عن الفنان التونسي وأن تحمل القانون بنفسها وأن تخوض معركة الكرامة الاجتماعية والثقافية للفنانين داخل الدولة لكن للأسف لم ير مبادرة حقيقة ولا إصلاح جدي ولا رؤية واضحة لإنقاذ القطاع. ونبه الورغي الوزير إلى أن وزارة الثقافة ليست ملكية خاصة وهي ليست فضاء لتوزيع الامتيازات أو لصناعة الولاءات وأن الفنان التونسي ليس صورة في المهرجان الصيفي أو اسما تقع دعوته في المناسبات الرسمية، وتساءل كيف تقبل الوزارة غياب التغطية الاجتماعية والتقاعد والحماية القانونية للفنان وكيف تقبل أن يكون التقني والموسيقي والممثل رهين العقود الهشة، ويرى الورغي أن قانون الفنان حق تأخر كثيرا ودعا رئيس الجمهورية إلى إبعاد المتطفلين عن وزارة الثقافة وإرجاع هذه الوزارة لأهل الفكر والثقافة وأصحاب الكفاءة والرؤية. وأضاف أنه من مسؤولية نواب الشعب رد الاعتبار للفنان التونسي واثبات أن المجلس النيابي قادر على الدفاع عن المبدعين عندما تتخلف الحكومة عن دورها وتوجه النائب بتحية لكل فنان تونسي حر حافظ على صورة تونس وثقافتها رغم التهميش والصعوبات ولكل من يؤمن بأن الثقافة ليست ترفا بل ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة.
فراغ قانوني
وبين النائب مصطفى البوبكري عن الكتلة الوطنية المستقلة أن مقترح القانون المتعلق بالفنان والمهن الفنية ليس مجرد نص جديد بل هو محاولة فعلية لمعالجة فراغ قانوني دام لعقود وعاش خلالها الفنان التونسي في مفارقة مؤلمة فهو يحمل صورة تونس للعالم لكنه في كثير من الأحيان لا يجد إطارا قانونيا يحميه داخل وطنه، وتمكن أهمية المقترح حسب رأيه في أنه يخرج العمل الفني من خانة النشاط الهامشي والموسمي ويدخله في خانة النشاط المهني والاقتصادي المعترف به قانونيا. وذكر أن المشكل لم يكن في غياب المواهب بل في غياب الاعتراف القانوني المنظم للمهنة ولاحظ أن هذا المقترح يطرح لأول مرة بشكل واضح تعريف صفة الفنان وتحديد المهن الفنية وتنظيم العلاقة التعاقدية وحماية الحقوق الأدبية والمادية وإرساء أسس التغطية الاجتماعية والصحية والتعاقد وهذه ليست تفاصيل تقنية بسيطة بل جوهر الكرامة المهنية لأن خصوصية العمل الفني حسب رأيه تختلف عن بقية القطاعات وقال إن الفنان لا يشتغل دائما بعقد قار ولا بدخل ثابت ولا ضمن مؤسسة واحدة فهو يعمل بمنطق المشاريع والعقود القصيرة والإنتاج المتقطع والتنقل المستمر وبالتالي فإن تطبيق المنظومات التقليدية للشغل والضمان الاجتماعي على القطاع الفني أثبت محدوديته ومن هنا تأتي أهمية المبادرة التشريعية التي قدمها النواب لإقرار مقاربة قانونية خاصة تراعي طبيعة المهن الفنية دون أن تخرجها من دائرة التنظيم والمحاسبة والشفافية. وأكد النائب أنه لابد من الاعتراف بأن الهشاشة التي يعيشها عدد كبير من الفنانين ليست نتيجة ضعف الإبداع بل هي نتيجة غياب الحماية القانونية فكم من فنان صنع الوعي الجمعي لكنه وجد نفسه عند المرض أو الشيخوخة دون تغطية صحية أو حماية اجتماعية أو تقاعد.
وأضاف البوبكري أن أي دولة تحترم ثقافتها لا يمكن أن تترك مبدعيها خارج منظومة الحقوق الأساسية، ولاحظ أن هذا القانون ليس قانونا اجتماعيا فقط بل هو قانون اقتصادي لأن الثقافة ليست قطاعا استهلاكيا بل جزء من الاقتصاد الوطني وأن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت في العالم مصدر تشغيل واستثمار وتأثير دولي فالفن يخلق القيمة ومواطن الشغل ويدعم السياحة ويحرك الصناعات الرقمية والسمعية البصرية ويصنع القوة الناعمة للدولة. وتمتلك تونس حسب رأيه رصيدا حضاريا وثقافيا كبيرا لكن هذا الرصيد يحتاج إلى بيئة تشريعية حديثة حتى يتحول إلى قوة نجاح وإشعاع ولاحظ أنه رغم أهمية مقترح القانون فلا بد من توفر شروط أساسية وهي أن تكون المعايير المعتمدة في تحديد صفة الفنان شفافة وعادلة حتى لا يتحول القانون إلى أداة إقصاء أو احتكار وأن يتم التسريع بإصدار النصوص الترتيبية وضمان التوازن بين حماية الفنان وحماية المال العام عبر منظومة واضحة للتصريح بالعقود والمداخيل والانخراط الاجتماعي كما يجب مواكبة التحولات الجديدة خاصة الفنون الرقمية والمهن الإبداعية الحديثة التي أصبحت جزءا أساسيا من الاقتصاد الثقافي العالمي وخلص عضو مجلس نواب الشعب إلى التأكيد على أنه عند حماية الفنان فنحن نحمي الذاكرة الوطنية وحرية التعبير وصورة تونس الحضارية وحين يتم إنصاف المبدع ففي ذلك رسالة مفادها أن الدولة التونسية تؤمن بأن الثقافة ليست ترفا بل هي ركيزة من ركائز التنمية والسيادة والوعي وقال إن المصادقة على هذا القانون تمثل مسؤولية تشريعية وأخلاقية وحضارية.
ثورة ثقافية
وأشار النائب مسعود قريرة عن «كتلة الخط الوطني السيادي» إلى مساندته لمقترح قانون الفنان والمهن الفنية ولكنه دعا الفنانين والمبدعين إلى تحمل مسؤولياتهم في النهضة بالبلاد فالأمر لا يتعلق بالحقوق فقط بل بواجباتهم في خدمة تونس وشعبها. وذكر أن تونس خلال الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر 2010 إلى 14 جانفي 2011 عاشت تحولا عند البعض وثورة عند البعض الآخر وزلزالا سياسيا لدى آخرين وأضاف أن الجميع متفقون على أن كل ثورة تفرز إبداعات في المسرح والسينما والغناء والمسرح لأن كل إناء بما فيه يرشح وقدم أمثلة عن أعمال فنية خلدها التاريخ إثر ثورات عرفتها بلدان أخرى منها فيلم أكتوبر إثر الثورة البلشفية وأفلام في بيتنا رجل والناصر صلاح الدين والأرض وجميلة الجزائية إثر ثورة عبد الناصر وكذلك فيلم العملاق وكانت غايته مقاومة الفساد وفي الثورة الجزائرية تم إنتاج فيلم معركة الجزائر الذي جسد معركة الشعب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي وثمن نضالات الجزائريين على اختلاف انتماءاتهم وكذلك فيلم سنين الجمر أما في العراق فكان هناك فيلم تحت رمال بابل الذي صور المقابر الجماعية بعد حرب الخليج وإثر ثورة الفاتح من سبتمبر بليبيا كان هناك فيلم عمر المختار بينما بلغ عمر الثورة التونسية اليوم 15 سنة وهو ما يدعو إلى التساؤل ما هو الفيلم الوطني الذي خلد اسمه وساهم في مقاومة الفساد والحث على الاعتماد على الذات واستقلالية القرار الوطني وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر. وطالب قريرة المبدعين والمشرفين على الإبداع في تونس بمراجعة مواقفهم وتغليب المصلحة الوطنية والإسهام في إنارة الرأي العام وتهذيب ذوقه وتناول القضايا الجوهرية بعيدا عن التهريج ودعاهم إلى مخاطبة العقل بدلا عن العواطف حتى يتم تحقيق ثورة ثقافية لأن العقول هي التي تصنع المستقبل، حسب قوله.