يحمل الجبس العديد من الخصائص، من بينها أنه يعد عازلا للحرارة صيفا وللبرودة شتاء، ويُعتمد عليه بشكل بارز في قطاع الإنشاءات والبناء، ليكون بذلك رافدا متقدّما من روافد النمو الاقتصادي، ودافعا لتغذية سوق العقارات، وإضفاء حركية تصديرية وإنتاجية.
ويمكن لتونس أن تصبح أحد أهم الأسواق في شمال القارة الإفريقية لإنتاج الجبس وتصديره، بفضل العديد من العوامل، على رأسها كفاءة اليد العاملة واحتواؤها على مخزون بارز من الجبس.
وفي هذا الإطار، أورد ميسر البارودي، رئيس الغرفة الوطنية لمهن ومؤسسات الجبس وأمين مال الجامعة الوطنية للمقاولات المنضوية تحت لواء الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في تصريح لـ«الصباح»، أن معدّل الإنتاج الوطني الشهري خلال الأربعة أشهر الأولى من سنة 2026 يبلغ 19 ألف طن، في حين كان المعدّل الشهري في سنة 2025 نحو 30 ألف طن، وفي سنة 2024 نحو 40 ألف طن.
سبيل لتنمية رصيد تونس من العملة الأجنبية
وبخصوص الصادرات، أكد البارودي أن حجمها يمثل 90 بالمائة من الإنتاج الوطني سنويا، مشيرا إلى أن الأسواق الخارجية تستحوذ على نصيب الأسد من إنتاج الجبس في تونس مقارنة بالسوق المحلية، وهو ما يعني قدرة هذا الإنتاج على توفير عائدات هامة بالعملة الصعبة، من شأنها أن تكون رافدًا بارزًا لتنمية رصيد تونس من احتياطي العملة الأجنبية، بالنظر إلى أن عائدات الصادرات تُعدّ ركيزة أساسية للرفع من مخزون البلاد من العملة الأجنبية، ولا تقل أهمية عن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين المقيمين خارج البلاد.
توجه ناجع للتصدير إلى الأسواق الإفريقية
وأوضح ميسر البارودي أن الجبس التونسي يُصدَّر إلى أكثر من 10 دول حول العالم، أبرزها نيجيريا وليبيا وكوت ديفوار ومالي، مؤكدًا أن الجبس التونسي مطلوب بقوة في الأسواق العالمية، مدفوعًا بالسمعة الجيدة والجودة العالية التي يمتاز بها.
ويُظهر التوزّع الجغرافي للصادرات التونسية من الجبس أن الدول الإفريقية تحظى بمكانة هامة ضمن الوجهات التصديرية، مما يعكس أن الجبس التونسي يندرج ضمن استراتيجية الدولة لتنويع أسواقها التصديرية، في ظل طموحات قوية للتكامل والاندماج الاقتصادي مع أسواق القارة السمراء.
ولا تقتصر أهمية الجبس على مساهمته في ضخ عائدات بالعملة الصعبة فحسب، بل تشمل دوره الفاعل في تنشيط الدورة الاقتصادية ودعم التنمية الجهوية. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الغرفة الوطنية لمهن ومؤسسات الجبس وأمين مال الجامعة الوطنية للمقاولات والأشغال بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن القطاع يوفّر نحو 4500 موطن شغل مباشر وغير مباشر، ويضم النسيج المؤسساتي للقطاع أربع مؤسسات تتوزع جغرافيًا على ثلاث مؤسسات في ولاية تطاوين.
إمكانيات لتعزيز الصادرات مع ليبيا
تعتمد العديد من الأنشطة الصناعية على الجبس، خاصة قطاعات البناء والمقاولات. وبفضل السمعة المميزة للجبس التونسي، يمكن تعزيز النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، لا سيما مع دول الجوار، وتحديدا ليبيا، بالنظر إلى عامل القرب الجغرافي الذي يساهم في تنمية الصادرات، إلى جانب إمكانية استغلال الروابط التجارية والاقتصادية الوثيقة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ مشاريع مشتركة سواء تنموية أو في مجال المنشآت العمومية، إذ يُصنّف الجبس من بين المواد الأساسية التي تحتاجها قطاعات البناء.
وفيما يتعلق بالواردات، أفاد البارودي أن واردات تونس من الألواح الجبسية بلغت خلال سنة 2024 1.5 مليون متر مربع، ويتم توريدها أساسا من الجزائر وإيطاليا.
وعلى أرض الواقع، توجد آفاق واسعة لتطوير الصادرات مع العديد من الدول، وفي هذا السياق، ذكر البارودي أنه ينبغي العمل على استقطاب مزيد من الاستثمارات في قطاع الجبس، بما ينسجم مع تطلعات الراغبين في توريد الجبس من تونس، خاصة وأن البلاد تمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي، يتمركز بين سلسلة جبال قفصة وسلسلة جبال تطاوين. وأوضح أن تعزيز تدفق الاستثمارات سيضمن زيادة عدد المؤسسات، وضمان ديمومتها وانتشارها، ومساهمة أكبر في سوق العمل عبر رفع عدد الناشطين.
أهمية إنتاج الألواح الجبسية
ودعا البارودي إلى ضرورة السعي نحو إقامة مصانع متخصصة في إنتاج الألواح الجبسية، نظرا لغياب هذه المصانع في الوقت الحالي في تونس، إذ يقتصر الإنتاج على الجبس العادي، بينما تحظى الألواح الجبسية برواج كبير بين الحرفاء المحليين والدوليين، إذ تُستخدم في تقسيم المنازل والأسقف المعلّقة وبطانة الجدران وبناء الجدران الواسعة، كما أصبحت مادة أساسية للديكور العصري والتصميم الحديث. ويهدف هذا التوجه أيضًا إلى تقليص حجم الواردات من الألواح الجبسية.
وأشار البارودي إلى أن النهوض بقطاع الجبس، وخاصة التوجه التدريجي نحو إنتاج الألواح الجبسية، يتطلب تطوير منظومة التكوين المهني لتكون متوافقة مع المعايير الأكاديمية المتعلقة بشرح تفاصيل إنتاج الألواح الجبسية وطريقة تركيبها واستخداماتها المتنوعة، بما يرفع كفاءة اليد العاملة ومهارتها، ويزيد من ثقة المستثمرين والمصدّرين والموردين في المنتوج، مع اعتماد التكنولوجيات الحديثة في الإنتاج، إذ بات إدراج مثل هذه التقنيات مفتاح نجاح المؤسسات وتوهجها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وفي ظل التغيرات المناخية التي تشهدها العديد من الدول، بما فيها تونس، يجب أن يكون البناء الإيكولوجي قاطرة أولى في قطاع البناء، باعتباره يمثل مستقبل هذا القطاع، ليكون الجبس أحد المكونات الرئيسة المعتمدة في البناء، نظرًا لكونه من أهم مواد البناء المستدامة.
درصاف اللموشي
يحمل الجبس العديد من الخصائص، من بينها أنه يعد عازلا للحرارة صيفا وللبرودة شتاء، ويُعتمد عليه بشكل بارز في قطاع الإنشاءات والبناء، ليكون بذلك رافدا متقدّما من روافد النمو الاقتصادي، ودافعا لتغذية سوق العقارات، وإضفاء حركية تصديرية وإنتاجية.
ويمكن لتونس أن تصبح أحد أهم الأسواق في شمال القارة الإفريقية لإنتاج الجبس وتصديره، بفضل العديد من العوامل، على رأسها كفاءة اليد العاملة واحتواؤها على مخزون بارز من الجبس.
وفي هذا الإطار، أورد ميسر البارودي، رئيس الغرفة الوطنية لمهن ومؤسسات الجبس وأمين مال الجامعة الوطنية للمقاولات المنضوية تحت لواء الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في تصريح لـ«الصباح»، أن معدّل الإنتاج الوطني الشهري خلال الأربعة أشهر الأولى من سنة 2026 يبلغ 19 ألف طن، في حين كان المعدّل الشهري في سنة 2025 نحو 30 ألف طن، وفي سنة 2024 نحو 40 ألف طن.
سبيل لتنمية رصيد تونس من العملة الأجنبية
وبخصوص الصادرات، أكد البارودي أن حجمها يمثل 90 بالمائة من الإنتاج الوطني سنويا، مشيرا إلى أن الأسواق الخارجية تستحوذ على نصيب الأسد من إنتاج الجبس في تونس مقارنة بالسوق المحلية، وهو ما يعني قدرة هذا الإنتاج على توفير عائدات هامة بالعملة الصعبة، من شأنها أن تكون رافدًا بارزًا لتنمية رصيد تونس من احتياطي العملة الأجنبية، بالنظر إلى أن عائدات الصادرات تُعدّ ركيزة أساسية للرفع من مخزون البلاد من العملة الأجنبية، ولا تقل أهمية عن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين المقيمين خارج البلاد.
توجه ناجع للتصدير إلى الأسواق الإفريقية
وأوضح ميسر البارودي أن الجبس التونسي يُصدَّر إلى أكثر من 10 دول حول العالم، أبرزها نيجيريا وليبيا وكوت ديفوار ومالي، مؤكدًا أن الجبس التونسي مطلوب بقوة في الأسواق العالمية، مدفوعًا بالسمعة الجيدة والجودة العالية التي يمتاز بها.
ويُظهر التوزّع الجغرافي للصادرات التونسية من الجبس أن الدول الإفريقية تحظى بمكانة هامة ضمن الوجهات التصديرية، مما يعكس أن الجبس التونسي يندرج ضمن استراتيجية الدولة لتنويع أسواقها التصديرية، في ظل طموحات قوية للتكامل والاندماج الاقتصادي مع أسواق القارة السمراء.
ولا تقتصر أهمية الجبس على مساهمته في ضخ عائدات بالعملة الصعبة فحسب، بل تشمل دوره الفاعل في تنشيط الدورة الاقتصادية ودعم التنمية الجهوية. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الغرفة الوطنية لمهن ومؤسسات الجبس وأمين مال الجامعة الوطنية للمقاولات والأشغال بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن القطاع يوفّر نحو 4500 موطن شغل مباشر وغير مباشر، ويضم النسيج المؤسساتي للقطاع أربع مؤسسات تتوزع جغرافيًا على ثلاث مؤسسات في ولاية تطاوين.
إمكانيات لتعزيز الصادرات مع ليبيا
تعتمد العديد من الأنشطة الصناعية على الجبس، خاصة قطاعات البناء والمقاولات. وبفضل السمعة المميزة للجبس التونسي، يمكن تعزيز النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، لا سيما مع دول الجوار، وتحديدا ليبيا، بالنظر إلى عامل القرب الجغرافي الذي يساهم في تنمية الصادرات، إلى جانب إمكانية استغلال الروابط التجارية والاقتصادية الوثيقة لدعم مشاريع إعادة الإعمار وتنفيذ مشاريع مشتركة سواء تنموية أو في مجال المنشآت العمومية، إذ يُصنّف الجبس من بين المواد الأساسية التي تحتاجها قطاعات البناء.
وفيما يتعلق بالواردات، أفاد البارودي أن واردات تونس من الألواح الجبسية بلغت خلال سنة 2024 1.5 مليون متر مربع، ويتم توريدها أساسا من الجزائر وإيطاليا.
وعلى أرض الواقع، توجد آفاق واسعة لتطوير الصادرات مع العديد من الدول، وفي هذا السياق، ذكر البارودي أنه ينبغي العمل على استقطاب مزيد من الاستثمارات في قطاع الجبس، بما ينسجم مع تطلعات الراغبين في توريد الجبس من تونس، خاصة وأن البلاد تمتلك ثاني أكبر احتياطي عالمي، يتمركز بين سلسلة جبال قفصة وسلسلة جبال تطاوين. وأوضح أن تعزيز تدفق الاستثمارات سيضمن زيادة عدد المؤسسات، وضمان ديمومتها وانتشارها، ومساهمة أكبر في سوق العمل عبر رفع عدد الناشطين.
أهمية إنتاج الألواح الجبسية
ودعا البارودي إلى ضرورة السعي نحو إقامة مصانع متخصصة في إنتاج الألواح الجبسية، نظرا لغياب هذه المصانع في الوقت الحالي في تونس، إذ يقتصر الإنتاج على الجبس العادي، بينما تحظى الألواح الجبسية برواج كبير بين الحرفاء المحليين والدوليين، إذ تُستخدم في تقسيم المنازل والأسقف المعلّقة وبطانة الجدران وبناء الجدران الواسعة، كما أصبحت مادة أساسية للديكور العصري والتصميم الحديث. ويهدف هذا التوجه أيضًا إلى تقليص حجم الواردات من الألواح الجبسية.
وأشار البارودي إلى أن النهوض بقطاع الجبس، وخاصة التوجه التدريجي نحو إنتاج الألواح الجبسية، يتطلب تطوير منظومة التكوين المهني لتكون متوافقة مع المعايير الأكاديمية المتعلقة بشرح تفاصيل إنتاج الألواح الجبسية وطريقة تركيبها واستخداماتها المتنوعة، بما يرفع كفاءة اليد العاملة ومهارتها، ويزيد من ثقة المستثمرين والمصدّرين والموردين في المنتوج، مع اعتماد التكنولوجيات الحديثة في الإنتاج، إذ بات إدراج مثل هذه التقنيات مفتاح نجاح المؤسسات وتوهجها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وفي ظل التغيرات المناخية التي تشهدها العديد من الدول، بما فيها تونس، يجب أن يكون البناء الإيكولوجي قاطرة أولى في قطاع البناء، باعتباره يمثل مستقبل هذا القطاع، ليكون الجبس أحد المكونات الرئيسة المعتمدة في البناء، نظرًا لكونه من أهم مواد البناء المستدامة.