إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الاستعدادات جارية للمناظرة الوطنية للاختراع.. المراهنة على الابتكار وبراءات الاختراع خيار استراتيجي.. ومخترعون تونسيون يتميّزون دوليًا!

تتنافس دول العالم على التفوّق في الابتكار وبراءات الاختراعات، لأن ذلك يمنحها الحظوة والمكانة الدولية، كما يقدّمها على جميع الأصعدة والمستويات. واليوم، باتت بعض الدول تراهن استراتيجيا على الابتكار وتشجع الباحثين والمختصين على التقدّم في هذا المجال. ووفق تقديرات المعهد الوطني للمواصفات حول وضع الابتكار في تونس خلال السنوات الأخيرة، تحقق البلاد سنويا نحو 500 براءة اختراع. وستنطلق قريبا المناظرة الوطنية للاختراع، حيث سجّلت المنصّة الإلكترونية المخصّصة لها حتى الآن إيداع أكثر من 130 ملفّ ترشّح، وفق بلاغ صادر الأربعاء الماضي عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد. وسيخضع هذه الملفات إلى تقييم دقيق وموضوعي، تتولّى اللجنة الوطنية للمناظرة النظر فيها، على أن يتم الإعلان عن النتائج خلال تظاهرة وطنية سيكشف موعدها لاحقا. وأوضحت الوكالة أن هذه الدورة تندرج في إطار مواصلة دعم منظومة الابتكار الوطنية، وتعزيز دور الاختراع والتجديد كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق الثروة.

وتستهدف المناظرة المخترعين بصفة فردية، سواء كانوا حاملي براءات اختراع أو في طور الإنجاز، وكذلك المخترعين باسم مؤسسات خاصة أو عمومية. وتشمل المؤسسات الصناعية والخدمية، والمؤسسات الجامعية، والمراكز التقنية ومراكز التكوين المهني، ومخابر ووحدات البحث العلمي، إضافة إلى المؤسسات الناشئة والباعثين الجدد.

ورُصدت جوائز مالية لأفضل الاختراعات في كل صنف، حيث بلغت قيمة الجائزة الأولى 10 آلاف دينار، والثانية 7 آلاف دينار، والثالثة 5 آلاف دينار. كما رُصدت جائزة خاصة بالدورة الرابعة للاختراع الأخضر بقيمة 3 آلاف دينار، دعماً للمبادرات المبتكرة ذات البعد البيئي والمستدام.

تقدّم على مستوى مؤشر الابتكار العالمي

وفق نتائج مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، حققت تونس تقدّما ملحوظا بدخولها قائمة أفضل 80 اقتصادا مبتكرا في العالم، حيث تقدّمت خمس مراتب لتحتل المرتبة 76 عالميا، ما يعكس الحيوية والإمكانات الواعدة لتطوير المستقبل، باعتبار أن تونس تحتل مراتب مقبولة في عدد خريجي مجالات العلوم والهندسة وفي إنتاج المقالات العلمية والتقنية وفق آخر تحيين لمؤشر الابتكار العالمي 2025.

ويرتكز تصنيف مؤشر الابتكار العالمي على اتجاهات الابتكار العالمية، بناءً على أنماط الاستثمار والتقدّم التكنولوجي ومعدلات الاعتماد وأشكال التأثير الاجتماعي والاقتصادي، ويعتمد على عدة مؤشرات، منها قياس التعليم والبنية التحتية وآليات استحداث المعرفة في كل اقتصاد.

وتعد المناظرة الوطنية للابتكار إحدى الآليات التي تدعم مكانة تونس في هذا المؤشر. وقال المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد إن هذه المناظرة تندرج ضمن مقاربة تشاركية تجسّد إرادة مشتركة لتكامل الجهود وتثمين البحث العلمي عبر تحويل مخرجاته إلى مشاريع قابلة للتجسيد الصناعي والاقتصادي، وفرصة متميّزة للمخترعين للتعريف باختراعاتهم وتثمينها والاستفادة من شبكة علاقات مهنية ومؤسساتية داعمة، فضلاً عن تسهيل مسارات التطوير والتصنيع والتسويق.

وتُنظّم وكالة النهوض بالصناعة والتجديد هذه المناظرة الوطنية للاختراع تحت إشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وبالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبالتعاون مع عدد من الهياكل العمومية ومؤسسات التمويل والدعم.

براءات الاختراع في تونس

يتم الحصول على براءة الاختراع في تونس عبر المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية (INNORPI)، لحماية الاختراعات الجديدة ذات النشاط الابتكاري والقابلة للتطبيق الصناعي، وفقا لما ينصّ عليه القانون عدد 84 لسنة 2000. وفي ديسمبر 2025، احتل مركز بحوث وتكنولوجيات المياه المرتبة الثامنة عربيًا بالنسبة لمؤشر «براءة الاختراع والطلب»، من بين 317 مؤسسة ومركز بحث بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويعد مؤشر «براءة الاختراع والطلب» من المؤشرات الجوهرية التي تعكس القيمة التطبيقية للبحث العلمي، حيث يبرز قدرة المؤسسة على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى ابتكارات قابلة للتطبيق. ويذكر أن مركز بحوث وتكنولوجيات المياه هو مؤسسة بحثية تونسية تأسست سنة 2005، وتعمل تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير البحث والابتكار في قطاع المياه.

معهد باستور يتصدّر

سجل معهد باستور أكثر من 21 براءة اختراع دولية منذ عام 2000، ويركّز المعهد على تطوير اللقاحات والأدوية، لا سيما أبحاث مرض اللشمانيا. ويقوم المعهد سنويا بإيداع ما بين 4 و5 براءات اختراع لدى الإدارة العامة لتثمين البحث بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ويرى رئيس وحدة تثمين البحث العلمي والنقل التكنولوجي بالمعهد، أسامة بن فاضل، أن هذا العدد غير كاف بالنظر إلى حجم النشاط البحثي داخل المؤسسة، مقارنة بطموحات المعهد وإمكاناته، مرجعا ذلك إلى الكلفة المالية المرتفعة لإجراءات الإيداع الدولي، واختلاف أولويات ومجالات البحث بين الدول النامية وتلك المتقدمة.

وتتعلق براءات الاختراع التي أودعها المعهد أساسًا بمجال الأمراض المعدية، لا سيما تطوير التلاقيح والأدوية، ومن أبرزها الأبحاث المتعلقة بمرض اللشمانيا الذي لم يُنتج له إلى حد اليوم أي تلقيح. ويعمل المعهد حاليًا على مشروع بحثي متقدم لتطوير لقاح فعال ضد هذا المرض، نظرا للحاجة الملحة إليه على المستويين الوطني والعالمي. كما شملت المواضيع البحثية تطوير أمصال علاجية تعتمد على جزيئات مستخلصة من سموم العقارب والأفاعي، تُستخدم في علاج أمراض متنوعة مثل أمراض العين المرتبطة بالتقدم في السن، والأورام الدماغية، وأمراض القلب والشرايين.

ويتطلب الحصول على براءة اختراع سنوات من العمل البحثي على مشروع واحد أو مجموعة مشاريع، ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا في المجال الطبي، حيث تمر عملية تطوير الدواء أو اللقاح بمراحل دقيقة تبدأ بتجربة الجزيئات على الخلايا، ثم الاختبارات ما قبل السريرية، وصولا إلى المرحلة السريرية التي تسبق التسويق والاستخدام الفعلي. ويستند تقييم براءة الاختراع إلى ثلاثة معايير أساسية: التجديد والإبداع، وإمكانية التطبيق الصناعي للاختراع، ونجاعته.

تونسيون يتألقون دوليا

تحقق الكفاءات التونسية حضورا عالميا لافتا في مجالات الابتكار، حيث سجل باحثون ومخترعون تونسيون براءات اختراع دولية هامة، خاصة في الذكاء الاصطناعي والبيوتكنولوجيا والأمن السيبراني.

الباحثة التونسية عبير غضاوي نجحت في تسجيل 6 براءات اختراع دولية في مجالات علم الأحياء الدقيقة، النانو-بيوتكنولوجيا، وعلم الفيروسات بين 2018 و2021، وحصلت على فرصة لإجراء أبحاثها في جامعة هارفارد. عبير غضاوي حاصلة على الإجازة الأساسية في علم الأحياء الدقيقة الخلوية والبيوتكنولوجيا الحيوية الجزيئية، وأكملت مراحل دراسية متخصصة في البيولوجيا الخلوية والجزيئية والطب البشري والبحث الطبي في الكلية الطبية بجامعة هارفارد، وتخصصت في علم الأحياء الدقيقة الجزيئي وتقنية النانو بيوتكنولوجيا، كما أجرت أبحاثًا في علم الفيروسات وعلم الجراثيم وعلم العقاقير.

وأجرت عبير غضاوي أبحاثا وتجارب كلينيكية في وحدات بحثية متعددة، مثل مراكز أبحاث العلاج الكيميائي، وأقسام الطب النووي، وجراحة العظام، إضافة إلى وحدات الأبحاث الفيروسية والبكتريولوجية. وقد صُنفت كمخترعة معتمدة من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وحصلت على عدة جوائز دولية، منها الجائزة الرئاسية الفرنسية للإبداع العلمي 2015، والجائزة الوطنية الأولى للابتكار العلمي تونس 2017، وجائزة التدريب الأكاديمي لندن 2019.

كما نجح الباحث التونسي عادل بوحولة في تسجيل براءة اختراع أمريكية في مجال الأمن السيبراني والجيل القادم من حماية الشبكات، والتي ستمكّن من تصميم أجهزة الشبكات لتكون أكثر أمانًا وفاعلية، مع تقديم حل متكامل للتحديات المستمرة مثل التهديدات السيبرانية المتطورة والنمو السريع في سرعة وسعة نطاق الشبكات.

الدكتور عادل بوحولة، المخترع الرئيسي لهذا الابتكار، باحث تونسي متخصص في علوم الحاسوب والأمن السيبراني والأساليب الشكلية، بخبرة تقارب 30 عامًا في المجالات الأكاديمية والبحثية والإدارية في مؤسسات دولية مرموقة، وعمل باحثًا زائرًا بمعهد ستانفورد الدولي للأبحاث بكاليفورنيا ومعهد ميتسوبيشي للأبحاث بطوكيو، وباحثًا دائمًا بالمعهد الوطني للأبحاث في العلوم والتقنيات الرقمية بفرنسا. كما شغل عدة مواقع قيادية في تونس، منها مدير عام المركز الوطني للإعلامية، ورئيس مدير عام مؤسسة البحوث في علوم الإعلامية والاتصالات، ومدير تكنولوجيا المعلومات والشبكات باتصالات تونس، ورئيس مركز تقنية المعلومات في جامعة الخليج العربي.

إلى جانب عبير غضاوي وعادل بوحولة، هناك تونسيون آخرون حازوا مراتب متقدمة في عدة ابتكارات أصبح لها اليوم صيت عالمي، مثل المهندس زهير رمضان، الذي ساهم في ابتكارات الذكاء الاصطناعي لدى شركة IBM، بما فيها تقنيات لتطوير أجهزة التلفاز المتقدمة.

منية العرفاوي

الاستعدادات جارية للمناظرة الوطنية للاختراع..   المراهنة على الابتكار وبراءات الاختراع خيار استراتيجي.. ومخترعون تونسيون يتميّزون دوليًا!

تتنافس دول العالم على التفوّق في الابتكار وبراءات الاختراعات، لأن ذلك يمنحها الحظوة والمكانة الدولية، كما يقدّمها على جميع الأصعدة والمستويات. واليوم، باتت بعض الدول تراهن استراتيجيا على الابتكار وتشجع الباحثين والمختصين على التقدّم في هذا المجال. ووفق تقديرات المعهد الوطني للمواصفات حول وضع الابتكار في تونس خلال السنوات الأخيرة، تحقق البلاد سنويا نحو 500 براءة اختراع. وستنطلق قريبا المناظرة الوطنية للاختراع، حيث سجّلت المنصّة الإلكترونية المخصّصة لها حتى الآن إيداع أكثر من 130 ملفّ ترشّح، وفق بلاغ صادر الأربعاء الماضي عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد. وسيخضع هذه الملفات إلى تقييم دقيق وموضوعي، تتولّى اللجنة الوطنية للمناظرة النظر فيها، على أن يتم الإعلان عن النتائج خلال تظاهرة وطنية سيكشف موعدها لاحقا. وأوضحت الوكالة أن هذه الدورة تندرج في إطار مواصلة دعم منظومة الابتكار الوطنية، وتعزيز دور الاختراع والتجديد كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق الثروة.

وتستهدف المناظرة المخترعين بصفة فردية، سواء كانوا حاملي براءات اختراع أو في طور الإنجاز، وكذلك المخترعين باسم مؤسسات خاصة أو عمومية. وتشمل المؤسسات الصناعية والخدمية، والمؤسسات الجامعية، والمراكز التقنية ومراكز التكوين المهني، ومخابر ووحدات البحث العلمي، إضافة إلى المؤسسات الناشئة والباعثين الجدد.

ورُصدت جوائز مالية لأفضل الاختراعات في كل صنف، حيث بلغت قيمة الجائزة الأولى 10 آلاف دينار، والثانية 7 آلاف دينار، والثالثة 5 آلاف دينار. كما رُصدت جائزة خاصة بالدورة الرابعة للاختراع الأخضر بقيمة 3 آلاف دينار، دعماً للمبادرات المبتكرة ذات البعد البيئي والمستدام.

تقدّم على مستوى مؤشر الابتكار العالمي

وفق نتائج مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، حققت تونس تقدّما ملحوظا بدخولها قائمة أفضل 80 اقتصادا مبتكرا في العالم، حيث تقدّمت خمس مراتب لتحتل المرتبة 76 عالميا، ما يعكس الحيوية والإمكانات الواعدة لتطوير المستقبل، باعتبار أن تونس تحتل مراتب مقبولة في عدد خريجي مجالات العلوم والهندسة وفي إنتاج المقالات العلمية والتقنية وفق آخر تحيين لمؤشر الابتكار العالمي 2025.

ويرتكز تصنيف مؤشر الابتكار العالمي على اتجاهات الابتكار العالمية، بناءً على أنماط الاستثمار والتقدّم التكنولوجي ومعدلات الاعتماد وأشكال التأثير الاجتماعي والاقتصادي، ويعتمد على عدة مؤشرات، منها قياس التعليم والبنية التحتية وآليات استحداث المعرفة في كل اقتصاد.

وتعد المناظرة الوطنية للابتكار إحدى الآليات التي تدعم مكانة تونس في هذا المؤشر. وقال المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد إن هذه المناظرة تندرج ضمن مقاربة تشاركية تجسّد إرادة مشتركة لتكامل الجهود وتثمين البحث العلمي عبر تحويل مخرجاته إلى مشاريع قابلة للتجسيد الصناعي والاقتصادي، وفرصة متميّزة للمخترعين للتعريف باختراعاتهم وتثمينها والاستفادة من شبكة علاقات مهنية ومؤسساتية داعمة، فضلاً عن تسهيل مسارات التطوير والتصنيع والتسويق.

وتُنظّم وكالة النهوض بالصناعة والتجديد هذه المناظرة الوطنية للاختراع تحت إشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وبالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبالتعاون مع عدد من الهياكل العمومية ومؤسسات التمويل والدعم.

براءات الاختراع في تونس

يتم الحصول على براءة الاختراع في تونس عبر المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية (INNORPI)، لحماية الاختراعات الجديدة ذات النشاط الابتكاري والقابلة للتطبيق الصناعي، وفقا لما ينصّ عليه القانون عدد 84 لسنة 2000. وفي ديسمبر 2025، احتل مركز بحوث وتكنولوجيات المياه المرتبة الثامنة عربيًا بالنسبة لمؤشر «براءة الاختراع والطلب»، من بين 317 مؤسسة ومركز بحث بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويعد مؤشر «براءة الاختراع والطلب» من المؤشرات الجوهرية التي تعكس القيمة التطبيقية للبحث العلمي، حيث يبرز قدرة المؤسسة على تحويل المعرفة الأكاديمية إلى ابتكارات قابلة للتطبيق. ويذكر أن مركز بحوث وتكنولوجيات المياه هو مؤسسة بحثية تونسية تأسست سنة 2005، وتعمل تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير البحث والابتكار في قطاع المياه.

معهد باستور يتصدّر

سجل معهد باستور أكثر من 21 براءة اختراع دولية منذ عام 2000، ويركّز المعهد على تطوير اللقاحات والأدوية، لا سيما أبحاث مرض اللشمانيا. ويقوم المعهد سنويا بإيداع ما بين 4 و5 براءات اختراع لدى الإدارة العامة لتثمين البحث بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ويرى رئيس وحدة تثمين البحث العلمي والنقل التكنولوجي بالمعهد، أسامة بن فاضل، أن هذا العدد غير كاف بالنظر إلى حجم النشاط البحثي داخل المؤسسة، مقارنة بطموحات المعهد وإمكاناته، مرجعا ذلك إلى الكلفة المالية المرتفعة لإجراءات الإيداع الدولي، واختلاف أولويات ومجالات البحث بين الدول النامية وتلك المتقدمة.

وتتعلق براءات الاختراع التي أودعها المعهد أساسًا بمجال الأمراض المعدية، لا سيما تطوير التلاقيح والأدوية، ومن أبرزها الأبحاث المتعلقة بمرض اللشمانيا الذي لم يُنتج له إلى حد اليوم أي تلقيح. ويعمل المعهد حاليًا على مشروع بحثي متقدم لتطوير لقاح فعال ضد هذا المرض، نظرا للحاجة الملحة إليه على المستويين الوطني والعالمي. كما شملت المواضيع البحثية تطوير أمصال علاجية تعتمد على جزيئات مستخلصة من سموم العقارب والأفاعي، تُستخدم في علاج أمراض متنوعة مثل أمراض العين المرتبطة بالتقدم في السن، والأورام الدماغية، وأمراض القلب والشرايين.

ويتطلب الحصول على براءة اختراع سنوات من العمل البحثي على مشروع واحد أو مجموعة مشاريع، ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا في المجال الطبي، حيث تمر عملية تطوير الدواء أو اللقاح بمراحل دقيقة تبدأ بتجربة الجزيئات على الخلايا، ثم الاختبارات ما قبل السريرية، وصولا إلى المرحلة السريرية التي تسبق التسويق والاستخدام الفعلي. ويستند تقييم براءة الاختراع إلى ثلاثة معايير أساسية: التجديد والإبداع، وإمكانية التطبيق الصناعي للاختراع، ونجاعته.

تونسيون يتألقون دوليا

تحقق الكفاءات التونسية حضورا عالميا لافتا في مجالات الابتكار، حيث سجل باحثون ومخترعون تونسيون براءات اختراع دولية هامة، خاصة في الذكاء الاصطناعي والبيوتكنولوجيا والأمن السيبراني.

الباحثة التونسية عبير غضاوي نجحت في تسجيل 6 براءات اختراع دولية في مجالات علم الأحياء الدقيقة، النانو-بيوتكنولوجيا، وعلم الفيروسات بين 2018 و2021، وحصلت على فرصة لإجراء أبحاثها في جامعة هارفارد. عبير غضاوي حاصلة على الإجازة الأساسية في علم الأحياء الدقيقة الخلوية والبيوتكنولوجيا الحيوية الجزيئية، وأكملت مراحل دراسية متخصصة في البيولوجيا الخلوية والجزيئية والطب البشري والبحث الطبي في الكلية الطبية بجامعة هارفارد، وتخصصت في علم الأحياء الدقيقة الجزيئي وتقنية النانو بيوتكنولوجيا، كما أجرت أبحاثًا في علم الفيروسات وعلم الجراثيم وعلم العقاقير.

وأجرت عبير غضاوي أبحاثا وتجارب كلينيكية في وحدات بحثية متعددة، مثل مراكز أبحاث العلاج الكيميائي، وأقسام الطب النووي، وجراحة العظام، إضافة إلى وحدات الأبحاث الفيروسية والبكتريولوجية. وقد صُنفت كمخترعة معتمدة من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وحصلت على عدة جوائز دولية، منها الجائزة الرئاسية الفرنسية للإبداع العلمي 2015، والجائزة الوطنية الأولى للابتكار العلمي تونس 2017، وجائزة التدريب الأكاديمي لندن 2019.

كما نجح الباحث التونسي عادل بوحولة في تسجيل براءة اختراع أمريكية في مجال الأمن السيبراني والجيل القادم من حماية الشبكات، والتي ستمكّن من تصميم أجهزة الشبكات لتكون أكثر أمانًا وفاعلية، مع تقديم حل متكامل للتحديات المستمرة مثل التهديدات السيبرانية المتطورة والنمو السريع في سرعة وسعة نطاق الشبكات.

الدكتور عادل بوحولة، المخترع الرئيسي لهذا الابتكار، باحث تونسي متخصص في علوم الحاسوب والأمن السيبراني والأساليب الشكلية، بخبرة تقارب 30 عامًا في المجالات الأكاديمية والبحثية والإدارية في مؤسسات دولية مرموقة، وعمل باحثًا زائرًا بمعهد ستانفورد الدولي للأبحاث بكاليفورنيا ومعهد ميتسوبيشي للأبحاث بطوكيو، وباحثًا دائمًا بالمعهد الوطني للأبحاث في العلوم والتقنيات الرقمية بفرنسا. كما شغل عدة مواقع قيادية في تونس، منها مدير عام المركز الوطني للإعلامية، ورئيس مدير عام مؤسسة البحوث في علوم الإعلامية والاتصالات، ومدير تكنولوجيا المعلومات والشبكات باتصالات تونس، ورئيس مركز تقنية المعلومات في جامعة الخليج العربي.

إلى جانب عبير غضاوي وعادل بوحولة، هناك تونسيون آخرون حازوا مراتب متقدمة في عدة ابتكارات أصبح لها اليوم صيت عالمي، مثل المهندس زهير رمضان، الذي ساهم في ابتكارات الذكاء الاصطناعي لدى شركة IBM، بما فيها تقنيات لتطوير أجهزة التلفاز المتقدمة.

منية العرفاوي