إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عبر إصلاحات قانونية والانفتاح على الأسواق العالمية.. تونس تراهن على تسريع رقمنة التجارة وتعزيز تنافسية مؤسساتها

رئيس مدير عام مركز النهوض بالصادرات: مطابقة منظومات التجارة الرقمية للمعايير الدولية أساس نجاح التحول الرقمي في تونس

أكد مراد بن حسين، رئيس مدير عام مركز النهوض بالصادرات، أن تونس تمتلك إطارًا قانونيًا ينظم التجارة الإلكترونية، إلى جانب منظومة من التراتيب والإجراءات المتعلقة بالتجارة الرقمية، مشيرًا إلى أن عددًا من العمليات، وخاصة البنكية والديوانية، أصبحت مرقمنة بشكل متقدم وتُنجز يوميًا داخل الهياكل المعنية.

وأوضح بن حسين، أمس، خلال ورشة العمل التي نظمتها اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومبادرة المعايير الرقمية حول «رقمنة تمويل التجارة: التحديات والفرص في تونس»، أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على رقمنة الإجراءات فقط، بل يتمثل أساسًا في مدى مطابقة هذه المنظومات للمعايير الدولية المعتمدة في مجال تسهيل التجارة، في ظل التوجهات العالمية التي تقودها منظمة التجارة العالمية بهدف دعم تبسيط المبادلات التجارية بين الدول.

وأضاف أن تونس منخرطة في مختلف المبادرات الدولية الخاصة بتسهيل التجارة، غير أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الإطارين الترتيبي والتنظيمي، إلى جانب دعم المؤسسات في الاندماج داخل المنظومات الرقمية الحديثة بما يواكب التحولات المتسارعة في التجارة العالمية.

ضمان موثوقية الوثائق الرقمية واعتماد تقنيات آمنة وفعالة

وشدد على أن نجاح هذا المسار يرتبط أساسًا بضمان موثوقية الوثائق الرقمية واعتماد تقنيات آمنة وفعالة للتبادل الإلكتروني للمعطيات، سواء في المعاملات البنكية أو الديوانية أو أنظمة «الفوترة» الإلكترونية، مؤكدًا أن بناء الثقة في هذه المنظومات يُعد شرطًا أساسيًا لإنجاح التحول الرقمي في التجارة الخارجية. وأشار إلى أن رقمنة التجارة الدولية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية، لما توفره من سرعة وشفافية ونجاعة في المعاملات، إضافة إلى دورها في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية.

مبادرة لتسهيل التجارة الخارجية

وفي جانب آخر، أفاد بن حسين أن مركز النهوض بالصادرات يعمل منذ فترة على مبادرة لتسهيل التجارة الخارجية، مع تركيز خاص على الأسواق الإفريقية ودول إفريقيا جنوب الصحراء، في إطار دعم انفتاح المؤسسات التونسية على هذه الأسواق الواعدة.

وبيّن أن هذه المبادرة تقوم على تعزيز التعاون مع الهياكل والمؤسسات الإفريقية المعنية بالترويج للصادرات وتطوير التبادل التجاري، من خلال إبرام اتفاقيات إطارية وشراكات استراتيجية تهدف إلى إرساء آليات تعاون أكثر نجاعة وفاعلية.

وأضاف أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية شاملة تعتمد على حلول رقمية حديثة لتبسيط الإجراءات وتسريع المعاملات وتحسين انسياب المبادلات التجارية بين تونس وشركائها في القارة الإفريقية، خاصة في دول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعزز موقع تونس داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، أوضح أن مقارنة وضع تونس بعدد من الدول الأخرى تُظهر أن العديد من التشريعات والإجراءات التنظيمية دخلت حيّز التطبيق خلال السنتين الأخيرتين في مجال رقمنة التجارة وتسهيل المبادلات التجارية.

وأكد أن تونس، رغم امتلاكها لمسار إصلاحي واضح، لا تُعد متأخرة في مجال الرقمنة، خاصة بعد أزمة كوفيد-19 التي سرّعت اعتماد الحلول الرقمية في عدة قطاعات، من بينها التجارة والخدمات المرتبطة بها.

وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتمكينها من تطوير قدراتها للاندماج في التجارة الدولية الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا المحور يمثل أحد أهم أهداف مركز النهوض بالصادرات عبر برامج المرافقة والتكوين.

وبيّن أن الدراسات التي أنجزها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD) تشير إلى أن نسبة العمليات الرقمية في التصدير، في بعض المناطق مثل الاتحاد الأوروبي، تبلغ قرابة 60 بالمائة، وهو مستوى متقدم مقارنة بالوضع الحالي في تونس، مما يستوجب مزيدًا من التطوير.

خريطة طريق واضحة تشمل تنمية القدرات

وأوضح أن هناك خريطة طريق واضحة تشمل تنمية القدرات وتطوير الجوانب الترتيبية والقانونية، بهدف تعزيز موثوقية ومصداقية الوثائق الرقمية وتقوية الثقة في المعاملات التجارية.

وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق بين وزارة التجارة ومركز النهوض بالصادرات وبقية المتدخلين من أجل تفعيل هذه الإصلاحات ومواكبة التحولات العالمية في مجال التجارة الرقمية.

وفي ما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، أكد بن حسين أن تونس قطعت أشواطًا مهمة في هذا المجال من خلال تطوير الإطار القانوني وإرساء آليات عملية تدعم الحلول الرقمية في المعاملات التجارية.

وأضاف أن إدارة التجارة الإلكترونية تُعد نقطة الاتصال الوطنية في هذا المجال، حيث تلعب دورًا محوريًا في التنسيق بين مختلف المتدخلين وتبادل المعطيات والخبرات المتعلقة بالتجارة الرقمية، بما يعزز اندماج المؤسسات التونسية في الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن هذا الإطار التنظيمي يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى دعم التحول الرقمي وتسهيل المعاملات التجارية، خاصة في ما يتعلق بالتجارة الخارجية والخدمات المرتبطة بها، مؤكدًا أن تعزيز هذه المنظومة يفتح آفاقًا أوسع أمام المؤسسات، وخاصة الصغرى والمتوسطة، للنفاذ إلى الأسواق الدولية.

انطلاقة مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس

ومن جانبها، أكدت سنية بلحاج، رئيسة اللجنة البنكية بغرفة التجارة الدولية بتونس، أن الورشة المنظمة اليوم تمثل انطلاقة مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس، من خلال جمع مختلف المتدخلين في مجال التجارة الدولية من مؤسسات بنكية وهياكل مالية وخبراء ومهنيين، بهدف وضع أسس مشتركة لتطوير منظومة رقمية حديثة تواكب المعايير الدولية والتحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضحت بلحاج أن هذه الورشة تندرج في إطار مقاربة تحسيسية وتوعوية تهدف إلى إبراز أهمية الرقمنة في مجال تمويل التجارة الدولية، باعتبارها أداة أساسية لتسهيل المبادلات التجارية وتسريع الإجراءات وتحسين مستوى الشفافية والنجاعة، إلى جانب تقليص الكلفة والآجال بالنسبة للمؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين.

وأضافت أن تونس تسعى إلى أن تكون من بين أولى الدول التي تتخذ خطوات عملية وجدية في مجال رقمنة التجارة الدولية وتمويلها، مشيرة إلى أن التطورات العالمية الحالية تفرض على مختلف الاقتصاديات مواكبة هذا التحول الرقمي للمحافظة على تنافسيتها وتعزيز موقعها داخل الأسواق العالمية.

وبيّنت أن التقديرات الحالية تشير إلى أنه خلال السنتين المقبلتين ستكون أغلب الدول المتدخلة في التجارة الخارجية قد استكملت مراحل متقدمة في رقمنة تمويل التجارة واعتماد الوثائق والمعاملات الرقمية بشكل كامل، معتبرة أن هذه المرحلة ستكون حاسمة بالنسبة لتونس من أجل تعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

رقمنة التجارة الدولية تتطلب مسارًا تدريجيًا

وأكدت بلحاج أن هذا التحول لا يمكن أن يتم في فترة وجيزة، باعتبار أن رقمنة التجارة الدولية تتطلب مسارًا تدريجيًا يشمل تحديث المنظومات القانونية والتشريعية، ووضع الأطر التنظيمية التي تسمح بالاعتراف الرسمي بالوثائق الرقمية واعتمادها في مختلف المعاملات التجارية والمالية.

كما أوضحت أن تمويل التجارة الدولية يشمل مختلف الخدمات البنكية المرتبطة بعمليات التجارة الخارجية والدفع بين الشركات في مختلف دول العالم، من بينها الضمانات البنكية الدولية وتمويل العمليات بالعملة الأجنبية، إلى جانب الخدمات التي تضمن خلاص المعاملات التجارية ومتابعة الوثائق المتعلقة بعمليات التوريد والتصدير، مؤكدة أن هذه الآليات تمثل عنصرًا أساسيًا لتأمين المبادلات التجارية وتسهيلها.

وأضافت أن مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس يقوم على عدة محاور متكاملة تشمل الجوانب التنظيمية والفنية والقانونية، إلى جانب ضرورة إشراك وربط جميع المتدخلين في التجارة الخارجية ضمن منظومة رقمية موحدة تضمن انسيابية تبادل المعطيات والوثائق بين مختلف الأطراف بطريقة آمنة وفعالة.

وأشارت بلحاج إلى أن عددًا من الدول المتقدمة قطعت أشواطًا هامة في هذا المجال، مضيفة أن القارة الإفريقية تشهد بدورها تقدمًا ملحوظًا، خاصة مع التجربة التي أطلقتها المغرب، في حين تستعد مصر لتعزيز مسارها في رقمنة تمويل التجارة، معتبرة أن تونس تمتلك بدورها فرصة حقيقية لتحقيق السبق واستكمال أهدافها في هذا المجال الاستراتيجي.

وجدير بالذكر أن الورشة شهدت مشاركة ممثلين عن القطاع العام والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، إلى جانب عدد من شركاء التنمية، في إطار نقاش متعدد الأطراف حول سبل تطوير رقمنة تمويل التجارة في تونس.

وتهدف هذه التظاهرة إلى تقديم المفاهيم الأساسية المرتبطة بهذا المجال، واستعراض أبرز التجارب والممارسات الدولية الناجحة، لا سيما الإصلاحات القانونية المستندة إلى نموذج القانون النموذجي للوثائق القابلة للتحويل الإلكتروني (MLETR) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (CNUDCI).

كما تم التطرق إلى تجارب عدد من الدول التي انخرطت فعليًا في هذا التحول الرقمي، مع التركيز على استخلاص الدروس منها. وقد شكّل اللقاء أيضًا فضاءً لتعزيز حوار منظم وبنّاء بين السلطات التونسية والبنوك والمؤسسات الاقتصادية والخبراء الدوليين، بهدف دعم مسار الانتقال نحو منظومة رقمية متكاملة وفعالة في مجال تمويل التجارة.

جهاد الكلبوسي

عبر إصلاحات قانونية والانفتاح على الأسواق العالمية..   تونس تراهن على تسريع رقمنة التجارة وتعزيز تنافسية مؤسساتها

رئيس مدير عام مركز النهوض بالصادرات: مطابقة منظومات التجارة الرقمية للمعايير الدولية أساس نجاح التحول الرقمي في تونس

أكد مراد بن حسين، رئيس مدير عام مركز النهوض بالصادرات، أن تونس تمتلك إطارًا قانونيًا ينظم التجارة الإلكترونية، إلى جانب منظومة من التراتيب والإجراءات المتعلقة بالتجارة الرقمية، مشيرًا إلى أن عددًا من العمليات، وخاصة البنكية والديوانية، أصبحت مرقمنة بشكل متقدم وتُنجز يوميًا داخل الهياكل المعنية.

وأوضح بن حسين، أمس، خلال ورشة العمل التي نظمتها اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومبادرة المعايير الرقمية حول «رقمنة تمويل التجارة: التحديات والفرص في تونس»، أن التحدي المطروح اليوم لا يقتصر على رقمنة الإجراءات فقط، بل يتمثل أساسًا في مدى مطابقة هذه المنظومات للمعايير الدولية المعتمدة في مجال تسهيل التجارة، في ظل التوجهات العالمية التي تقودها منظمة التجارة العالمية بهدف دعم تبسيط المبادلات التجارية بين الدول.

وأضاف أن تونس منخرطة في مختلف المبادرات الدولية الخاصة بتسهيل التجارة، غير أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الإطارين الترتيبي والتنظيمي، إلى جانب دعم المؤسسات في الاندماج داخل المنظومات الرقمية الحديثة بما يواكب التحولات المتسارعة في التجارة العالمية.

ضمان موثوقية الوثائق الرقمية واعتماد تقنيات آمنة وفعالة

وشدد على أن نجاح هذا المسار يرتبط أساسًا بضمان موثوقية الوثائق الرقمية واعتماد تقنيات آمنة وفعالة للتبادل الإلكتروني للمعطيات، سواء في المعاملات البنكية أو الديوانية أو أنظمة «الفوترة» الإلكترونية، مؤكدًا أن بناء الثقة في هذه المنظومات يُعد شرطًا أساسيًا لإنجاح التحول الرقمي في التجارة الخارجية. وأشار إلى أن رقمنة التجارة الدولية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية، لما توفره من سرعة وشفافية ونجاعة في المعاملات، إضافة إلى دورها في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية في الأسواق الدولية.

مبادرة لتسهيل التجارة الخارجية

وفي جانب آخر، أفاد بن حسين أن مركز النهوض بالصادرات يعمل منذ فترة على مبادرة لتسهيل التجارة الخارجية، مع تركيز خاص على الأسواق الإفريقية ودول إفريقيا جنوب الصحراء، في إطار دعم انفتاح المؤسسات التونسية على هذه الأسواق الواعدة.

وبيّن أن هذه المبادرة تقوم على تعزيز التعاون مع الهياكل والمؤسسات الإفريقية المعنية بالترويج للصادرات وتطوير التبادل التجاري، من خلال إبرام اتفاقيات إطارية وشراكات استراتيجية تهدف إلى إرساء آليات تعاون أكثر نجاعة وفاعلية.

وأضاف أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية شاملة تعتمد على حلول رقمية حديثة لتبسيط الإجراءات وتسريع المعاملات وتحسين انسياب المبادلات التجارية بين تونس وشركائها في القارة الإفريقية، خاصة في دول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعزز موقع تونس داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، أوضح أن مقارنة وضع تونس بعدد من الدول الأخرى تُظهر أن العديد من التشريعات والإجراءات التنظيمية دخلت حيّز التطبيق خلال السنتين الأخيرتين في مجال رقمنة التجارة وتسهيل المبادلات التجارية.

وأكد أن تونس، رغم امتلاكها لمسار إصلاحي واضح، لا تُعد متأخرة في مجال الرقمنة، خاصة بعد أزمة كوفيد-19 التي سرّعت اعتماد الحلول الرقمية في عدة قطاعات، من بينها التجارة والخدمات المرتبطة بها.

وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتمكينها من تطوير قدراتها للاندماج في التجارة الدولية الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا المحور يمثل أحد أهم أهداف مركز النهوض بالصادرات عبر برامج المرافقة والتكوين.

وبيّن أن الدراسات التي أنجزها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (BERD) تشير إلى أن نسبة العمليات الرقمية في التصدير، في بعض المناطق مثل الاتحاد الأوروبي، تبلغ قرابة 60 بالمائة، وهو مستوى متقدم مقارنة بالوضع الحالي في تونس، مما يستوجب مزيدًا من التطوير.

خريطة طريق واضحة تشمل تنمية القدرات

وأوضح أن هناك خريطة طريق واضحة تشمل تنمية القدرات وتطوير الجوانب الترتيبية والقانونية، بهدف تعزيز موثوقية ومصداقية الوثائق الرقمية وتقوية الثقة في المعاملات التجارية.

وختم بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق بين وزارة التجارة ومركز النهوض بالصادرات وبقية المتدخلين من أجل تفعيل هذه الإصلاحات ومواكبة التحولات العالمية في مجال التجارة الرقمية.

وفي ما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، أكد بن حسين أن تونس قطعت أشواطًا مهمة في هذا المجال من خلال تطوير الإطار القانوني وإرساء آليات عملية تدعم الحلول الرقمية في المعاملات التجارية.

وأضاف أن إدارة التجارة الإلكترونية تُعد نقطة الاتصال الوطنية في هذا المجال، حيث تلعب دورًا محوريًا في التنسيق بين مختلف المتدخلين وتبادل المعطيات والخبرات المتعلقة بالتجارة الرقمية، بما يعزز اندماج المؤسسات التونسية في الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن هذا الإطار التنظيمي يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى دعم التحول الرقمي وتسهيل المعاملات التجارية، خاصة في ما يتعلق بالتجارة الخارجية والخدمات المرتبطة بها، مؤكدًا أن تعزيز هذه المنظومة يفتح آفاقًا أوسع أمام المؤسسات، وخاصة الصغرى والمتوسطة، للنفاذ إلى الأسواق الدولية.

انطلاقة مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس

ومن جانبها، أكدت سنية بلحاج، رئيسة اللجنة البنكية بغرفة التجارة الدولية بتونس، أن الورشة المنظمة اليوم تمثل انطلاقة مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس، من خلال جمع مختلف المتدخلين في مجال التجارة الدولية من مؤسسات بنكية وهياكل مالية وخبراء ومهنيين، بهدف وضع أسس مشتركة لتطوير منظومة رقمية حديثة تواكب المعايير الدولية والتحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأوضحت بلحاج أن هذه الورشة تندرج في إطار مقاربة تحسيسية وتوعوية تهدف إلى إبراز أهمية الرقمنة في مجال تمويل التجارة الدولية، باعتبارها أداة أساسية لتسهيل المبادلات التجارية وتسريع الإجراءات وتحسين مستوى الشفافية والنجاعة، إلى جانب تقليص الكلفة والآجال بالنسبة للمؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين.

وأضافت أن تونس تسعى إلى أن تكون من بين أولى الدول التي تتخذ خطوات عملية وجدية في مجال رقمنة التجارة الدولية وتمويلها، مشيرة إلى أن التطورات العالمية الحالية تفرض على مختلف الاقتصاديات مواكبة هذا التحول الرقمي للمحافظة على تنافسيتها وتعزيز موقعها داخل الأسواق العالمية.

وبيّنت أن التقديرات الحالية تشير إلى أنه خلال السنتين المقبلتين ستكون أغلب الدول المتدخلة في التجارة الخارجية قد استكملت مراحل متقدمة في رقمنة تمويل التجارة واعتماد الوثائق والمعاملات الرقمية بشكل كامل، معتبرة أن هذه المرحلة ستكون حاسمة بالنسبة لتونس من أجل تعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

رقمنة التجارة الدولية تتطلب مسارًا تدريجيًا

وأكدت بلحاج أن هذا التحول لا يمكن أن يتم في فترة وجيزة، باعتبار أن رقمنة التجارة الدولية تتطلب مسارًا تدريجيًا يشمل تحديث المنظومات القانونية والتشريعية، ووضع الأطر التنظيمية التي تسمح بالاعتراف الرسمي بالوثائق الرقمية واعتمادها في مختلف المعاملات التجارية والمالية.

كما أوضحت أن تمويل التجارة الدولية يشمل مختلف الخدمات البنكية المرتبطة بعمليات التجارة الخارجية والدفع بين الشركات في مختلف دول العالم، من بينها الضمانات البنكية الدولية وتمويل العمليات بالعملة الأجنبية، إلى جانب الخدمات التي تضمن خلاص المعاملات التجارية ومتابعة الوثائق المتعلقة بعمليات التوريد والتصدير، مؤكدة أن هذه الآليات تمثل عنصرًا أساسيًا لتأمين المبادلات التجارية وتسهيلها.

وأضافت أن مسار رقمنة تمويل التجارة في تونس يقوم على عدة محاور متكاملة تشمل الجوانب التنظيمية والفنية والقانونية، إلى جانب ضرورة إشراك وربط جميع المتدخلين في التجارة الخارجية ضمن منظومة رقمية موحدة تضمن انسيابية تبادل المعطيات والوثائق بين مختلف الأطراف بطريقة آمنة وفعالة.

وأشارت بلحاج إلى أن عددًا من الدول المتقدمة قطعت أشواطًا هامة في هذا المجال، مضيفة أن القارة الإفريقية تشهد بدورها تقدمًا ملحوظًا، خاصة مع التجربة التي أطلقتها المغرب، في حين تستعد مصر لتعزيز مسارها في رقمنة تمويل التجارة، معتبرة أن تونس تمتلك بدورها فرصة حقيقية لتحقيق السبق واستكمال أهدافها في هذا المجال الاستراتيجي.

وجدير بالذكر أن الورشة شهدت مشاركة ممثلين عن القطاع العام والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، إلى جانب عدد من شركاء التنمية، في إطار نقاش متعدد الأطراف حول سبل تطوير رقمنة تمويل التجارة في تونس.

وتهدف هذه التظاهرة إلى تقديم المفاهيم الأساسية المرتبطة بهذا المجال، واستعراض أبرز التجارب والممارسات الدولية الناجحة، لا سيما الإصلاحات القانونية المستندة إلى نموذج القانون النموذجي للوثائق القابلة للتحويل الإلكتروني (MLETR) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (CNUDCI).

كما تم التطرق إلى تجارب عدد من الدول التي انخرطت فعليًا في هذا التحول الرقمي، مع التركيز على استخلاص الدروس منها. وقد شكّل اللقاء أيضًا فضاءً لتعزيز حوار منظم وبنّاء بين السلطات التونسية والبنوك والمؤسسات الاقتصادية والخبراء الدوليين، بهدف دعم مسار الانتقال نحو منظومة رقمية متكاملة وفعالة في مجال تمويل التجارة.

جهاد الكلبوسي