إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تسريع الإنجاز وترسيخ الحوكمة.. من أجل مشاريع عمومية في خدمة المواطن والصالح العام

«انتهى زمن التعطيل وولى».. لعلّه العنوان الأنسب للقاءين اللذين احتضنهما قصر قرطاج يوم الرابع من ماي الجاري، حيث جددت هذه المحطات إصرار الدولة في أعلى هرمها على كسر حلقة الجمود وإعادة فرض نسق أكثر نجاعة وسرعة في إدارة المشاريع والشأن العام.

وبين دفع مشاريع البنية التحتية المتعثّرة، وإعادة صياغة قواعد الصفقات العمومية، وصولا إلى ضبط المشهد السياسي داخل أطره المؤسساتية، تجلت ملامح مرحلة عنوانها الحسم والقطع مع كل مظاهر التراخي والارتباك التي عطّلت سير دواليب الدولة لسنوات.

في هذا الخصوص، مثل الاجتماعان اللذان عقدهما رئيس الدولة قيس سعيد بقصر قرطاج، سواء مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة صلاح الزواري، أو مع رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، يكشفان عن تقاطع لافت بين البعدين التنفيذي والتشريعي في معالجة التحديات الراهنة، ويؤسسان لمرحلة جديدة عنوانها تسريع الإنجاز، فضلًا عن ضرورة تشديد آليات الرقابة وإعادة ضبط قواعد العمل السياسي والإداري.

في صلب اللقاء الأول، برز ملف البنية التحتية باعتباره أحد أعمدة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، حيث تدرك الدولة أن تعطّل المشاريع أو بطء تنفيذها يتحول إلى عامل معطّل لديناميكية النمو.

ومن هذا المنطلق، جاء تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، في خطوة تعكس إدراكا بأن التعقيدات الإدارية هي مكمن الداء، حيث لم يعد مقبولًا اليوم، في سياق يتطلب السرعة والنجاعة لترجمة مختلف الانتظارات، أن تظلّ المشاريع رهينة مسارات معقدة تُثقل كاهل الإدارة وتُربك المستثمرين وتؤخّر تجسيم السياسات العمومية على أرض الواقع. فالإصلاح المنشود يضمن اختصار الآجال، وتوضيح المسؤوليات، واعتماد مقاربات أكثر مرونة دون التفريط في قواعد الشفافية.

السرعة والشفافية

غير أن الدعوة إلى تبسيط الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التشديد الموازي على الرقابة والمساءلة. وضمن هذه المقاربة، يطرح رئيس الدولة قيس سعيد معادلة دقيقة تقوم على تسريع الإنجاز دون تجاوز الشفافية كآلية هامة وضرورية. وهي معادلة لطالما شكلت تحديًا أمام مختلف الحكومات المتعاقبة، على اعتبار أن التخفيف من الإجراءات من شأنه أن يفتح الباب أمام التجاوزات، في حين يؤدي التشدد الرقابي إلى تعطيل المشاريع.

وفي هذا الإطار، يبدو أن التوجه الحالي يسعى إلى إرساء منظومة رقابية «ذكية»، تقوم على المتابعة المسبقة والمرافقة المستمرة بعيدا عن مبدأ الرقابة البعدية. وهذا التوجه يعكس أيضا تحوّلا في التعاطي مع المال العام وإدارته، على اعتبار أن مقاومة الفساد أصبحت تقتضي بناء آليات مؤسساتية تحول دون تفشيه. ومن هنا تأتي أهمية تحميل المسؤوليات بشكل واضح لكل المتدخلين في إنجاز المشاريع، بما يضع حدًا لحالة «تشتت المسؤولية» التي كثيرًا ما كانت تؤدي إلى الإفلات من المحاسبة.

لطالما شدد رئيس الدولة قيس سعيد في مناسبات عديدة على أهمية ترسيخ ثقافة المحاسبة حتى يتسنى إرساء مناخ ترتبط فيه المسؤولية بالمساءلة، بما يضع حدا لحالة الإفلات من العقاب التي أضرت بصورة الادارة وأفقدت الثقة في في مؤسسات الدولة. كما أن هذا التوجه يعيد الاعتبار لقيمة العمل العمومي الذي يرتكز على نتائج ملموسة، ويدفع نحو إدارة أكثر التزامًا وشفافية ومرونة.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا البعد الاقتصادي عن الرسائل السياسية التي حملها اللقاء الثاني مع رئيسي المؤسستين التشريعيتين. فقد حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على التأكيد على وحدة الجبهة الداخلية، في خطاب يستهدف بالأساس تحصين المشهد السياسي من الانقسامات التي قد تعرقل مسار الإصلاح. غير أن هذه الدعوة إلى الوحدة لا تعني طمس الاختلاف، بل تأتي في سياق ضبطه ضمن أطر مؤسساتية واضحة، بعيدا عن ما وصفه رئيس الدولة بـ»التدوينات والصفحات المشبوهة».

وهذا الموقف يعكس رؤية لإدارة الشأن العام تقوم على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية كمجال وحيد للنقاش واتخاذ القرار، مقابل تقليص تأثير الفضاءات غير الرسمية التي أصبحت، في نظر الدولة في أعلى هرمها، مصدرًا للفوضى والتضليل.

في هذا الخضم، وبالعودة إلى اللقاءين، فإن التحدي الفعلي يكمن في ترجمة هذه الرؤية السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالتأكيد على تسريع المشاريع وتبسيط الإجراءات يظل رهين القدرة الفعلية على تنفيذ الإصلاحات القانونية والإدارية المعلنة، وهو ما يتطلب تنسيقًا عاليًا بين مختلف أجهزة الدولة، إضافة إلى توفر الكفاءات والموارد اللازمة.

جدير بالذكر أن رئيس الدولة قيس سعيد أكد في مناسبات عديدة أن الكفاءات البشرية تلعب دورا رياديا في ترجمة السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة، مشددا في الإطار نفسه على ضرورة أن يكون المسؤول اليوم في حجم تحديات المرحلة، قادرًا على الاضطلاع بمهامه بكفاءة ومسؤولية عالية، بعيدًا عن منطق التراخي أو غياب ثقافة المبادرة. فنجاعة أي إصلاح، مهما كانت فعاليته على المستوى التشريعي أو التنظيمي، تبقى رهينة جودة الموارد البشرية التي تتولى تنفيذه، بما يفرض إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة والاستحقاق في التعيين والتسيير.

كما أن نجاح منظومة الرقابة الجديدة يظل مرتبطًا بمدى استقلاليتها ونجاعتها، فالنصوص وحدها لا تكفي ما لم تُفعّل بصرامة وعدالة، لا سيما أن التجارب السابقة كشفت أن الإشكال في تونس لم يكن دائمًا في غياب القوانين، وإنما في ضعف تطبيقها أو توظيفها بشكل انتقائي.

من جهة أخرى، يطرح التركيز على المشاريع المعطلة تساؤلات حول أسباب هذا التعطيل، التي لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تشمل أيضا إشكالات تمويلية، عقارية، وأحيانا اجتماعية. وبالتالي، فإن المعالجة الشاملة لهذا الملف تستوجب مقاربة متعددة الأبعاد، تتجاوز مجرد إصلاح الصفقات العمومية لتشمل إعادة النظر في منظومة الاستثمار ككل.

وضمن هذا التمشي، تعمل اليوم هياكل الدولة بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيد على مراجعة مجلة الاستثمار بما يضمن تجاوز الإشكاليات التي عطّلت لسنوات مناخ الأعمال وأضعفت جاذبية الاقتصاد الوطني. وتندرج هذه المراجعة في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتوحيد المسارات، وتقليص التداخل الإداري، بما يتيح تسريع نسق إحداث المشاريع وتشجيع المبادرة الخاصة. كما تقوم هذه المقاربة على إعادة ضبط العلاقة بين الإدارة والمستثمر على أساس الشفافية وتكافؤ الفرص، مع إرساء قواعد قانونية أكثر استقرارًا ووضوحًا من شأنها الحد من التعطيل غير المبرر.

إعادة ترتيب الاولويات

وفي سياق متصل، كشفت لقاءات قصر قرطاج الأخيرة عن ملامح مرحلة تسعى فيها الدولة في أعلى هرمها إلى إعادة ترتيب الأولويات وفق ثلاثية واضحة: النجاعة في الإنجاز، الصرامة في الرقابة، والانضباط في العمل السياسي. وهي أهداف، ولئن تبدو طموحة، لكنها تتطلب أكثر من مجرد إرادة سياسية، كونها تستوجب إصلاحات جذرية ومتدرجة تضمن الاستدامة والفاعلية.

وبالعودة إلى دلالات هذه اللقاءات، فإنها تكشف مجددًا أن المرحلة الراهنة، بتحدياتها وانتظاراتها، لم تعد تقبل استمرار نفس الآليات التي أفرزت التعطيل والبطء، كما لم يعد مسموحًا القفز على متطلبات الشفافية والحوكمة الرشيدة.

وهذا التوازن الدقيق بين النجاعة والانضباط، تتبلور صلبه فرصة سانحة لإعادة بناء الثقة في المرفق العمومي وتثبيت أسس إدارة أكثر فاعلية ووضوحا. ومن شأن هذا التمشي، إذا ما تم استكمال بنوده على أرض الواقع، أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار والتنمية، ويعيد للدولة قدرتها على الإنجاز السريع والمستدام، بما يعزز حضورها كفاعل ضامن للاستقرار وداعم للنمو.

منال حرزي

تسريع الإنجاز وترسيخ الحوكمة..   من أجل مشاريع عمومية في خدمة المواطن والصالح العام

«انتهى زمن التعطيل وولى».. لعلّه العنوان الأنسب للقاءين اللذين احتضنهما قصر قرطاج يوم الرابع من ماي الجاري، حيث جددت هذه المحطات إصرار الدولة في أعلى هرمها على كسر حلقة الجمود وإعادة فرض نسق أكثر نجاعة وسرعة في إدارة المشاريع والشأن العام.

وبين دفع مشاريع البنية التحتية المتعثّرة، وإعادة صياغة قواعد الصفقات العمومية، وصولا إلى ضبط المشهد السياسي داخل أطره المؤسساتية، تجلت ملامح مرحلة عنوانها الحسم والقطع مع كل مظاهر التراخي والارتباك التي عطّلت سير دواليب الدولة لسنوات.

في هذا الخصوص، مثل الاجتماعان اللذان عقدهما رئيس الدولة قيس سعيد بقصر قرطاج، سواء مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة صلاح الزواري، أو مع رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، يكشفان عن تقاطع لافت بين البعدين التنفيذي والتشريعي في معالجة التحديات الراهنة، ويؤسسان لمرحلة جديدة عنوانها تسريع الإنجاز، فضلًا عن ضرورة تشديد آليات الرقابة وإعادة ضبط قواعد العمل السياسي والإداري.

في صلب اللقاء الأول، برز ملف البنية التحتية باعتباره أحد أعمدة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، حيث تدرك الدولة أن تعطّل المشاريع أو بطء تنفيذها يتحول إلى عامل معطّل لديناميكية النمو.

ومن هذا المنطلق، جاء تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم للصفقات العمومية، في خطوة تعكس إدراكا بأن التعقيدات الإدارية هي مكمن الداء، حيث لم يعد مقبولًا اليوم، في سياق يتطلب السرعة والنجاعة لترجمة مختلف الانتظارات، أن تظلّ المشاريع رهينة مسارات معقدة تُثقل كاهل الإدارة وتُربك المستثمرين وتؤخّر تجسيم السياسات العمومية على أرض الواقع. فالإصلاح المنشود يضمن اختصار الآجال، وتوضيح المسؤوليات، واعتماد مقاربات أكثر مرونة دون التفريط في قواعد الشفافية.

السرعة والشفافية

غير أن الدعوة إلى تبسيط الإجراءات لا يمكن قراءتها بمعزل عن التشديد الموازي على الرقابة والمساءلة. وضمن هذه المقاربة، يطرح رئيس الدولة قيس سعيد معادلة دقيقة تقوم على تسريع الإنجاز دون تجاوز الشفافية كآلية هامة وضرورية. وهي معادلة لطالما شكلت تحديًا أمام مختلف الحكومات المتعاقبة، على اعتبار أن التخفيف من الإجراءات من شأنه أن يفتح الباب أمام التجاوزات، في حين يؤدي التشدد الرقابي إلى تعطيل المشاريع.

وفي هذا الإطار، يبدو أن التوجه الحالي يسعى إلى إرساء منظومة رقابية «ذكية»، تقوم على المتابعة المسبقة والمرافقة المستمرة بعيدا عن مبدأ الرقابة البعدية. وهذا التوجه يعكس أيضا تحوّلا في التعاطي مع المال العام وإدارته، على اعتبار أن مقاومة الفساد أصبحت تقتضي بناء آليات مؤسساتية تحول دون تفشيه. ومن هنا تأتي أهمية تحميل المسؤوليات بشكل واضح لكل المتدخلين في إنجاز المشاريع، بما يضع حدًا لحالة «تشتت المسؤولية» التي كثيرًا ما كانت تؤدي إلى الإفلات من المحاسبة.

لطالما شدد رئيس الدولة قيس سعيد في مناسبات عديدة على أهمية ترسيخ ثقافة المحاسبة حتى يتسنى إرساء مناخ ترتبط فيه المسؤولية بالمساءلة، بما يضع حدا لحالة الإفلات من العقاب التي أضرت بصورة الادارة وأفقدت الثقة في في مؤسسات الدولة. كما أن هذا التوجه يعيد الاعتبار لقيمة العمل العمومي الذي يرتكز على نتائج ملموسة، ويدفع نحو إدارة أكثر التزامًا وشفافية ومرونة.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا البعد الاقتصادي عن الرسائل السياسية التي حملها اللقاء الثاني مع رئيسي المؤسستين التشريعيتين. فقد حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على التأكيد على وحدة الجبهة الداخلية، في خطاب يستهدف بالأساس تحصين المشهد السياسي من الانقسامات التي قد تعرقل مسار الإصلاح. غير أن هذه الدعوة إلى الوحدة لا تعني طمس الاختلاف، بل تأتي في سياق ضبطه ضمن أطر مؤسساتية واضحة، بعيدا عن ما وصفه رئيس الدولة بـ»التدوينات والصفحات المشبوهة».

وهذا الموقف يعكس رؤية لإدارة الشأن العام تقوم على إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية كمجال وحيد للنقاش واتخاذ القرار، مقابل تقليص تأثير الفضاءات غير الرسمية التي أصبحت، في نظر الدولة في أعلى هرمها، مصدرًا للفوضى والتضليل.

في هذا الخضم، وبالعودة إلى اللقاءين، فإن التحدي الفعلي يكمن في ترجمة هذه الرؤية السياسية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. فالتأكيد على تسريع المشاريع وتبسيط الإجراءات يظل رهين القدرة الفعلية على تنفيذ الإصلاحات القانونية والإدارية المعلنة، وهو ما يتطلب تنسيقًا عاليًا بين مختلف أجهزة الدولة، إضافة إلى توفر الكفاءات والموارد اللازمة.

جدير بالذكر أن رئيس الدولة قيس سعيد أكد في مناسبات عديدة أن الكفاءات البشرية تلعب دورا رياديا في ترجمة السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة، مشددا في الإطار نفسه على ضرورة أن يكون المسؤول اليوم في حجم تحديات المرحلة، قادرًا على الاضطلاع بمهامه بكفاءة ومسؤولية عالية، بعيدًا عن منطق التراخي أو غياب ثقافة المبادرة. فنجاعة أي إصلاح، مهما كانت فعاليته على المستوى التشريعي أو التنظيمي، تبقى رهينة جودة الموارد البشرية التي تتولى تنفيذه، بما يفرض إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة والاستحقاق في التعيين والتسيير.

كما أن نجاح منظومة الرقابة الجديدة يظل مرتبطًا بمدى استقلاليتها ونجاعتها، فالنصوص وحدها لا تكفي ما لم تُفعّل بصرامة وعدالة، لا سيما أن التجارب السابقة كشفت أن الإشكال في تونس لم يكن دائمًا في غياب القوانين، وإنما في ضعف تطبيقها أو توظيفها بشكل انتقائي.

من جهة أخرى، يطرح التركيز على المشاريع المعطلة تساؤلات حول أسباب هذا التعطيل، التي لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تشمل أيضا إشكالات تمويلية، عقارية، وأحيانا اجتماعية. وبالتالي، فإن المعالجة الشاملة لهذا الملف تستوجب مقاربة متعددة الأبعاد، تتجاوز مجرد إصلاح الصفقات العمومية لتشمل إعادة النظر في منظومة الاستثمار ككل.

وضمن هذا التمشي، تعمل اليوم هياكل الدولة بتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيد على مراجعة مجلة الاستثمار بما يضمن تجاوز الإشكاليات التي عطّلت لسنوات مناخ الأعمال وأضعفت جاذبية الاقتصاد الوطني. وتندرج هذه المراجعة في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتوحيد المسارات، وتقليص التداخل الإداري، بما يتيح تسريع نسق إحداث المشاريع وتشجيع المبادرة الخاصة. كما تقوم هذه المقاربة على إعادة ضبط العلاقة بين الإدارة والمستثمر على أساس الشفافية وتكافؤ الفرص، مع إرساء قواعد قانونية أكثر استقرارًا ووضوحًا من شأنها الحد من التعطيل غير المبرر.

إعادة ترتيب الاولويات

وفي سياق متصل، كشفت لقاءات قصر قرطاج الأخيرة عن ملامح مرحلة تسعى فيها الدولة في أعلى هرمها إلى إعادة ترتيب الأولويات وفق ثلاثية واضحة: النجاعة في الإنجاز، الصرامة في الرقابة، والانضباط في العمل السياسي. وهي أهداف، ولئن تبدو طموحة، لكنها تتطلب أكثر من مجرد إرادة سياسية، كونها تستوجب إصلاحات جذرية ومتدرجة تضمن الاستدامة والفاعلية.

وبالعودة إلى دلالات هذه اللقاءات، فإنها تكشف مجددًا أن المرحلة الراهنة، بتحدياتها وانتظاراتها، لم تعد تقبل استمرار نفس الآليات التي أفرزت التعطيل والبطء، كما لم يعد مسموحًا القفز على متطلبات الشفافية والحوكمة الرشيدة.

وهذا التوازن الدقيق بين النجاعة والانضباط، تتبلور صلبه فرصة سانحة لإعادة بناء الثقة في المرفق العمومي وتثبيت أسس إدارة أكثر فاعلية ووضوحا. ومن شأن هذا التمشي، إذا ما تم استكمال بنوده على أرض الواقع، أن يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار والتنمية، ويعيد للدولة قدرتها على الإنجاز السريع والمستدام، بما يعزز حضورها كفاعل ضامن للاستقرار وداعم للنمو.

منال حرزي