استأنفت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة أمس بمجلس نواب الشعب النظر في مقترح القانون المتعلق بالنظام الأساسي العام لقطاع الصحة، وناقشت بمعية ممثلي جهة المبادرة منهم بالخصوص النواب آمال المؤدب وصابر المصمودي وحمزة بضيافي وأسماء الدرويش مقترحات تعديلية أرسلتها التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة التي سبق أن تم الاستماع إليها العام الماضي.
مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أكد لـ«الصباح» أنه سيتم التفاعل إيجابيا مع هذه المقترحات، وإجابة على سؤال حول سبب عدم الاستماع إلى غاية اليوم إلى رأي وزارة الصحة في هذه المبادرة، أوضح أنه تم توجيه مراسلات رسمية إلى وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية ورئاسة الحكومة لدعوتها إلى حضور جلسات استماع وإبداء الرأي في المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب منذ السنة الماضية لكنها للأسف الشديد لم تستجب، لذلك ارتأت اللجنة حسب قوله المضي في نقاش مقترح القانون والنظر في مقترحات تعديل الفصول فصلا فصلا، حيث تقرر الشروع في نقاش مقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، وذكر أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار مقترحات وملاحظات وتوصيات بقية الجهات التي استمعت إليها اللجنة في إطار دراسة المبادرة.
ويتضمن مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة الذي تم تقديمه بتاريخ 7 أفريل 2025 ، 96 فصلا تم توزيعها على أربعة عناوين وهي في حد ذاتها مقسمة إلى أبواب والأبواب تتفرع إلى أقسام وضبط العنوان الأول الأحكام العامة وتم من خلالها تحديد المعنيين بهذا القانون وضبط الحقوق والواجبات والامتيازات المخولة لهم بهدف ضمان تحفيز العاملين بقطاع الصحة وتشجيهم على عدم الهجرة إلى قطاعات أو دول أخرى. وتعلق العنوان الثاني بالانتداب وإسناد الأعداد ومدة العمل والترسيم والعطل والتأديب وحالات عون الصحة والانقطاع النهائي عن العمل وهو مقسم إلى ثمانية أبواب. أما بالنسبة إلى العنوان الثالث فهو مخصص لعون الصحة المتربص وتم تقسيمه إلى ثلاثة أبواب، في حين تم تخصيص العنوان الرابع والأخير للمكافآت الاستثنائية.
وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح هذا القانون يأتي تكريسا لقرار رئيس الجمهورية القاضي بتحفيز إطارات الصحة وأعوانها خاصة وأن قطاع الصحة يتميز على غيره من القطاعات بالعديد من الخصوصيات مما يتطلب سن قانون خاص ينظم جميع مهنيي الصحة بمختلف أسلاكهم. ويهدف مقترح القانون إلى تذليل عديد الصعوبات التي يشكو منها قطاع الصحة لتأمين استمرارية تقديم الخدمات الصحية للمواطن خاصة بالمناطق الداخلية حيث يتطلب الأمر تأمين حصص استمرار من قبل أعوان من مختلف الأسلاك خاصة بالمستشفيات التي تشتكي من نقص في عدد الأعوان، وتحديدا الأقسام التي تقدم الخدمات الصحية على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع مثل الأقسام الداخلية وأقسام الاستعجالي وأقسام المخبر والأشعة وهي خدمات يقوم بها الإطار الطبي وشبه الطبي إلى جانب أعوان مكاتب القبول وبعض المصالح الإدارية وكذلك وحدات الصيانة التي يؤمن خدماتها الإطار التقني والفني والعملة.
إيصال المقترح إلى الجلسة العامة
وقبل نقاش مقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، أشار رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب، إلى أن اللجنة قطعت شوطا متقدما في دراسة مقرح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة إذ استمعت في شأنه إلى ممثلين عن المجالس الوطنية لكل من عمادة الأطباء وعمادة أطباء الأسنان وهيئة الصيادلة وإلى ممثلين عن المنظمة التونسية للأطباء الشبان وإلى ممثلين عن التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، وأكد بدوره عدم توصل اللجنة بأي رد من طرف وزارة الصحة بخصوص رأيها في هذا المقترح، وأضاف أن اللجنة توجهت بطلب لعقد جلسة استماع إلى ممثلين عن الجامعة العامة للصحة الراجعة بالنظر إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، وذكر أنه سيتواصل النظر فيه وفي صورة ورود مقترح من قبل الوزارة في الأثناء فسيتم دون شك التفاعل معه، لكن في كل الحالات فإن اللجنة ستمضي قدما في أعمالها إلى غاية الانتهاء من دراسته وتقديم تقريرها النهائي إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يتم عرضه على جلسة عامة. ولاحظ التايب أنه سبق للجنة أن قررت منح أولوية إلى المبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل النواب. وبخصوص اجتماع يوم أمس ذكر أنه تم تخصيصه للقيام بقراءة نقدية في مقترحات تعديلية تم إرسالها من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة.
إصلاح شامل
وعبرت النائبة آمال المؤدب ممثلة جهة المبادرة التشريعية المتعلقة بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة عن استعداد جهة المبادرة للتفاعل الإيجابي مع مختلف المقترحات التي تم تقديمها من قبل الجهات التي استمعت إليها اللجنة بخصوص مقترح القانون المعروض ومنها التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة وذلك رغبة في التوصل إلى صيغة شافية وضافية حسب وصفها على أمل القيام بإصلاح هيكلي شامل. وبينت أن هذه المبادرة التي قدمها النائب الراحل نبيه ثابت تحمل إمضاءات 107 نواب لاقتناعهم بضرورة إعادة هيكلة القطاع الصحي وبأنه يكفي من الحلول الترقيعية ولا بد من وضع نظام أساسي لتوحيد جميع الأسلاك في إطار مقاربة شاملة مع التأكيد على أن مهنة الصحة مهنة شاقة ومحاولة تحقيق الإنصاف بين جميع أسلاك القطاع الصحي، حيث تم صلب المبادرة تعريف الأسلاك المعنية بالنظام الأساسي وتم ضبط الحقوق والواجبات والأخذ بعين الاعتبار توقيت العمل والمنح والحوافز وكل ذلك من أجل تعزيز دور قطاع الصحة الاجتماعي والإنساني. وأشارت إلى أن المبادرة تضمن أيضا حماية الإطار الطبي وشبه الطبي والمؤسسة الصحية من الاعتداءات.
وبالعودة إلى مضامين مقترح القانون، يمكن الإشارة إلى أن الفصل التاسع منه نص على ما يلي: «يجرم كل اعتداء على إطار أو عون صحة أثناء أداءه لمهامه، وله الحق طبقا للنصوص الجاري بها العمل في الحماية ضد ما قد يتعرض إليه من تهديد أو هضم جانب أو شتم أو ثلب. والإدارة ملزمة بحماية عون الصحة من التهديدات والاعتداءات مهما كان نوعها التي قد يتعرض لها بمناسبة ممارسة وظيفته وعند اللزوم بجبر الضرر الناتج عن ذلك. وتحل وزارة الصحة الملزمة طبقا للشروط المنصوص عليها بالفقرة السابقة محل المعتدي عليه في حقوقه لكي يسترجع من مرتكبي التعديد أو الاعتداء المبالغ المدفوعة للعون التابع لها. ولها في سبيل التحصل على ذلك ما تم ذكره، حق الدعوى المباشرة التي يمكن ممارستها بالقيام بالحق الشخصي عند اللزوم لدى المحاكم».
آلية لتفعيل القوانين
وفسر ممثل جهة المبادرة النائب صابر المصمودي، سبب التأخير في دراسة مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة بعدم تجاوب الوظيفة التنفيذية مع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وعدم ردها على طلب إبداء الرأي في هذا المقترح. وأضاف أن هذه اللجنة كانت سباقة في دراسة مبادرة تشريعية هامة وهي تتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية، كما أنها درست عدة مشاريع قوانين ومبادرات تشريعية أخرى. وعبر المصمودي عن أمله في أن تتجاوب وزارة الصحة في أقرب الأوقات مع مقترح القانون المقدم من قبل النواب رغبة منهم في سن نظام أساسي عام لقطاع الصحة، ولم يخف النائب قلقه من عدم تفعيل القانون المتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب منذ جوان 2024 لأنه لم يقع إصدار نصوصه الترتيبية، واقترح على أعضاء اللجنة البحث عن آلية للحيلولة دون تعطيل تنفيذ القوانين التي يصادق عليها البرلمان جراء عدم إصدار النصوص الترتيبية. كما تطرق ممثل جهة المبادرة إلى ما يتميز به قطاع الصحة من خصوصيات، وذكر أنه آن الأوان لسن قانون جديد يضبط النظام الأساسي العام لهذا القطاع لأن القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط القانون العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية على إطارات الصحة وأعوانها لا يراعي خصوصيات قطاع الصحة.
ولاحظ المصمودي أن مقترح القانون الأساسي العام لقطاع الصحة ينطبق على جميع إطارات وأعوان الصحة المنتمين للأسلاك الصحية الخصوصية المستخدمين بأي عنوان كان بالإدارة المركزية بوزارة الصحة والمصالح الخارجية التابعة لها أو الهياكل الصحية العمومية أو المؤسسات ذات الصبغة الإدارية والمنشآت والدواوين الراجعة بالنظر لوزارة الصحة.
وتضبط الأنظمة الأساسية الخاصة بالصحة كيفية تطبيق هذا القانون بالنسبة لكل صنف من الإطارات والأعوان العاملين بقطاع الصحة وتتخذ هذه الأنظمة الأساسية في صيغة أوامر ترتيبية. وتهم الأنظمة الأساسية الخاصة الأسلاك التالية: الأسلاك الاستشفائية الجامعية والسلك الطبي للمستشفيات والأسلاك الاستشفائية الصحية والأنظمة الخاصة بالإقامة والتخصص في الطب وطب الأسنان والصيدلة والأنظمة الخاصة بالمتربصين الداخليين في الطب وطب الأسنان والصيدلة وسلك المتفقدين الطبيين ومن يوازيهم والسلك الإداري للصحة العمومية وأعوان مؤسسات التكوين التابعة لوزارة الصحة العمومية والأسلاك شبه الطبية وأعوان سلك المساندة للصحة العمومية وكل سلك آخر عامل بقطاع الصحة المباشرون لأنشطتهم المهنية بصفة قانونية. ويتم تطبيق هذا القانون على الأعوان المنتمين لأي سلك مشترك أو خاص آخر وعملة الدولة العاملين بقطاع الصحة.
تعديلات جوهرية
وفي علاقة بمقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة أشار ممثلو جهة المبادرة إلى أن هناك مقترحات تعلقت بالشكل ومقترحات أخرى تهم المضامين، فبالنسبة إلى الأحكام العامة تم على سبيل الذكر اقتراح عدم التنصيص على صفة مهنة شاقة في هذا الباب والتنصيص عليها لاحقا في العنوان الخاص بالتقاعد والمهنة الشاقة بما يضمن وضوح النص القانوني وتم اقتراح فصل الأحكام العامة عن الأحكام الخاصة بالمهنة الشاقة، وبالنسبة إلى الأنظمة الأساسية تم اقتراح تحديد المهام وخصائص كل صنف بدقة لضمان وضوح المسؤوليات. وخلال جلسة اللجنة الشروع في دراسة مقترحات التعديل المذكورة انطلاقا من مقترح تجميع المواضيع في عناوين مفصلة تتعلق بالحقوق والواجبات والتأجير والحماية وأعلن رئيس اللجنة عن برمجة جلسة مساء اليوم لمواصلة النظر في مقترحات تعديل المبادرة التشريعية.
وكانت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بتركيبتها القديمة قد عقدت جلسة يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 للاستماع إلى ممثّلين عن التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة بخصوص مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة، وجاء في بلاغ صادر عنها آنذاك أنه تم التعريف بالتنسيقية وهي جمعية ذات صبغة نقابية تأسست سنة 2021 يتمثل هدفها في المساهمة في الدفاع عن حقوق العاملين بقطاع الصحة وعن مصالحهم المهنية والاجتماعية. واعتبروا أنّ مقترح القانون المعروض، لئن نص صراحة في فصله الأول على أن المهن الصحية تعتبر مهنا شاقة، فإنه لم يترجم ذلك على مستوى بقية الفصول التي ظلّت أحكامها مستوحاة إلى حدّ كبير من القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بالوظيفة العمومية الذي لا يتماشى وخصوصيات القطاع الصحي، كما أنّ بعض الهياكل الصحية العمومية تتّخذ شكل منشآت عمومية يتمتّع أعوانها بعديد الامتيازات مقارنة بالوظيفة العمومية وهو ما لم يأخذه مقترح القانون المعروض بعين الاعتبار. وتولّى ممثلو التنسيقية تقديم مذكرة تفسيرية ومقترحات مكتوبة تضمّنت تعديلات جوهرية على النص الأصلي، منها إضافة أبواب جديدة تعلّقت أساسا بإقرار حوافز وتشجيعات مالية هامة لأعوان الصحة على مستوى أنظمة التأجير والمنح كمنحة الشهر الثالث عشر إلى جانب امتيازات تهمّ المسار المهني للعون على مستوى التدرج والترقيات وأحكام أخرى اعتبروها ضرورية لتشجيع أعوان الصحة على العمل في المناطق الداخلية والحدّ من هجرتهم مثل توفير السكن الوظيفي مع إقرار الحقّ في التقاعد المبكّر حال بلوغ سن 55 سنة وتمكين أعوان الصحة من التغطية الصحية التكميلية عند الإحالة على التقاعد، مع مراجعة الأحكام الخاصة بحماية أعوان الصحة ومن ذلك تشديد العقوبات الجزائية في صورة الاعتداء على أعوان الصحة أثناء أدائهم لمهامهم. كما أكدوا على ضرورة أن تضبط النصوص الترتيبية مهام كل سلك أو اختصاص بكلّ دقة لتجنّب التداخل بينها وتسهيل تحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.
تشريك اتحاد الشغل
وفي انتظار الحسم في مقترحات تعديل المبادرة التشريعية المتعلقة بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة في مراسلة رسمية تم إيداعها بمكتب الضبط المركزي بمجلس نواب الشعب بتاريخ 27 أكتوبر 2025 يذكر أن ممثلي عمادة الأطباء وعمادة الصيادلة وعمادة أطباء الأسنان كانوا قد التزموا بدورهم أمام اللجنة خلال جلسة استماع إليهم يوم 10 جويلية 2025 بتقديم مقترحات تعديل مكتوبة.
ومنذ الشروع في دراسة هذه المبادرة طالب أعضاء اللجنة بتشريك مختلف الأطراف المعنية وهناك منهم من دعا إلى فتح أبواب اللجنة أمام الجامعة العامة للصحة بالاتحاد العام التونسي للشغل، واستجابة إلى هذا المقترح توجهت اللجنة بطلب عقد جلسة استماع إلى ممثلين عن هذه الجامعة.
سعيدة بوهلال
استأنفت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة أمس بمجلس نواب الشعب النظر في مقترح القانون المتعلق بالنظام الأساسي العام لقطاع الصحة، وناقشت بمعية ممثلي جهة المبادرة منهم بالخصوص النواب آمال المؤدب وصابر المصمودي وحمزة بضيافي وأسماء الدرويش مقترحات تعديلية أرسلتها التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة التي سبق أن تم الاستماع إليها العام الماضي.
مقرر اللجنة رؤوف الفقيري أكد لـ«الصباح» أنه سيتم التفاعل إيجابيا مع هذه المقترحات، وإجابة على سؤال حول سبب عدم الاستماع إلى غاية اليوم إلى رأي وزارة الصحة في هذه المبادرة، أوضح أنه تم توجيه مراسلات رسمية إلى وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية ورئاسة الحكومة لدعوتها إلى حضور جلسات استماع وإبداء الرأي في المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب منذ السنة الماضية لكنها للأسف الشديد لم تستجب، لذلك ارتأت اللجنة حسب قوله المضي في نقاش مقترح القانون والنظر في مقترحات تعديل الفصول فصلا فصلا، حيث تقرر الشروع في نقاش مقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، وذكر أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار مقترحات وملاحظات وتوصيات بقية الجهات التي استمعت إليها اللجنة في إطار دراسة المبادرة.
ويتضمن مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة الذي تم تقديمه بتاريخ 7 أفريل 2025 ، 96 فصلا تم توزيعها على أربعة عناوين وهي في حد ذاتها مقسمة إلى أبواب والأبواب تتفرع إلى أقسام وضبط العنوان الأول الأحكام العامة وتم من خلالها تحديد المعنيين بهذا القانون وضبط الحقوق والواجبات والامتيازات المخولة لهم بهدف ضمان تحفيز العاملين بقطاع الصحة وتشجيهم على عدم الهجرة إلى قطاعات أو دول أخرى. وتعلق العنوان الثاني بالانتداب وإسناد الأعداد ومدة العمل والترسيم والعطل والتأديب وحالات عون الصحة والانقطاع النهائي عن العمل وهو مقسم إلى ثمانية أبواب. أما بالنسبة إلى العنوان الثالث فهو مخصص لعون الصحة المتربص وتم تقسيمه إلى ثلاثة أبواب، في حين تم تخصيص العنوان الرابع والأخير للمكافآت الاستثنائية.
وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح هذا القانون يأتي تكريسا لقرار رئيس الجمهورية القاضي بتحفيز إطارات الصحة وأعوانها خاصة وأن قطاع الصحة يتميز على غيره من القطاعات بالعديد من الخصوصيات مما يتطلب سن قانون خاص ينظم جميع مهنيي الصحة بمختلف أسلاكهم. ويهدف مقترح القانون إلى تذليل عديد الصعوبات التي يشكو منها قطاع الصحة لتأمين استمرارية تقديم الخدمات الصحية للمواطن خاصة بالمناطق الداخلية حيث يتطلب الأمر تأمين حصص استمرار من قبل أعوان من مختلف الأسلاك خاصة بالمستشفيات التي تشتكي من نقص في عدد الأعوان، وتحديدا الأقسام التي تقدم الخدمات الصحية على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع مثل الأقسام الداخلية وأقسام الاستعجالي وأقسام المخبر والأشعة وهي خدمات يقوم بها الإطار الطبي وشبه الطبي إلى جانب أعوان مكاتب القبول وبعض المصالح الإدارية وكذلك وحدات الصيانة التي يؤمن خدماتها الإطار التقني والفني والعملة.
إيصال المقترح إلى الجلسة العامة
وقبل نقاش مقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، أشار رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة عز الدين التايب، إلى أن اللجنة قطعت شوطا متقدما في دراسة مقرح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة إذ استمعت في شأنه إلى ممثلين عن المجالس الوطنية لكل من عمادة الأطباء وعمادة أطباء الأسنان وهيئة الصيادلة وإلى ممثلين عن المنظمة التونسية للأطباء الشبان وإلى ممثلين عن التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة، وأكد بدوره عدم توصل اللجنة بأي رد من طرف وزارة الصحة بخصوص رأيها في هذا المقترح، وأضاف أن اللجنة توجهت بطلب لعقد جلسة استماع إلى ممثلين عن الجامعة العامة للصحة الراجعة بالنظر إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، وذكر أنه سيتواصل النظر فيه وفي صورة ورود مقترح من قبل الوزارة في الأثناء فسيتم دون شك التفاعل معه، لكن في كل الحالات فإن اللجنة ستمضي قدما في أعمالها إلى غاية الانتهاء من دراسته وتقديم تقريرها النهائي إلى مكتب مجلس نواب الشعب لكي يتم عرضه على جلسة عامة. ولاحظ التايب أنه سبق للجنة أن قررت منح أولوية إلى المبادرات التشريعية التي تم تقديمها من قبل النواب. وبخصوص اجتماع يوم أمس ذكر أنه تم تخصيصه للقيام بقراءة نقدية في مقترحات تعديلية تم إرسالها من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة.
إصلاح شامل
وعبرت النائبة آمال المؤدب ممثلة جهة المبادرة التشريعية المتعلقة بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة عن استعداد جهة المبادرة للتفاعل الإيجابي مع مختلف المقترحات التي تم تقديمها من قبل الجهات التي استمعت إليها اللجنة بخصوص مقترح القانون المعروض ومنها التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة وذلك رغبة في التوصل إلى صيغة شافية وضافية حسب وصفها على أمل القيام بإصلاح هيكلي شامل. وبينت أن هذه المبادرة التي قدمها النائب الراحل نبيه ثابت تحمل إمضاءات 107 نواب لاقتناعهم بضرورة إعادة هيكلة القطاع الصحي وبأنه يكفي من الحلول الترقيعية ولا بد من وضع نظام أساسي لتوحيد جميع الأسلاك في إطار مقاربة شاملة مع التأكيد على أن مهنة الصحة مهنة شاقة ومحاولة تحقيق الإنصاف بين جميع أسلاك القطاع الصحي، حيث تم صلب المبادرة تعريف الأسلاك المعنية بالنظام الأساسي وتم ضبط الحقوق والواجبات والأخذ بعين الاعتبار توقيت العمل والمنح والحوافز وكل ذلك من أجل تعزيز دور قطاع الصحة الاجتماعي والإنساني. وأشارت إلى أن المبادرة تضمن أيضا حماية الإطار الطبي وشبه الطبي والمؤسسة الصحية من الاعتداءات.
وبالعودة إلى مضامين مقترح القانون، يمكن الإشارة إلى أن الفصل التاسع منه نص على ما يلي: «يجرم كل اعتداء على إطار أو عون صحة أثناء أداءه لمهامه، وله الحق طبقا للنصوص الجاري بها العمل في الحماية ضد ما قد يتعرض إليه من تهديد أو هضم جانب أو شتم أو ثلب. والإدارة ملزمة بحماية عون الصحة من التهديدات والاعتداءات مهما كان نوعها التي قد يتعرض لها بمناسبة ممارسة وظيفته وعند اللزوم بجبر الضرر الناتج عن ذلك. وتحل وزارة الصحة الملزمة طبقا للشروط المنصوص عليها بالفقرة السابقة محل المعتدي عليه في حقوقه لكي يسترجع من مرتكبي التعديد أو الاعتداء المبالغ المدفوعة للعون التابع لها. ولها في سبيل التحصل على ذلك ما تم ذكره، حق الدعوى المباشرة التي يمكن ممارستها بالقيام بالحق الشخصي عند اللزوم لدى المحاكم».
آلية لتفعيل القوانين
وفسر ممثل جهة المبادرة النائب صابر المصمودي، سبب التأخير في دراسة مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة بعدم تجاوب الوظيفة التنفيذية مع لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة وعدم ردها على طلب إبداء الرأي في هذا المقترح. وأضاف أن هذه اللجنة كانت سباقة في دراسة مبادرة تشريعية هامة وهي تتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية، كما أنها درست عدة مشاريع قوانين ومبادرات تشريعية أخرى. وعبر المصمودي عن أمله في أن تتجاوب وزارة الصحة في أقرب الأوقات مع مقترح القانون المقدم من قبل النواب رغبة منهم في سن نظام أساسي عام لقطاع الصحة، ولم يخف النائب قلقه من عدم تفعيل القانون المتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس نواب الشعب منذ جوان 2024 لأنه لم يقع إصدار نصوصه الترتيبية، واقترح على أعضاء اللجنة البحث عن آلية للحيلولة دون تعطيل تنفيذ القوانين التي يصادق عليها البرلمان جراء عدم إصدار النصوص الترتيبية. كما تطرق ممثل جهة المبادرة إلى ما يتميز به قطاع الصحة من خصوصيات، وذكر أنه آن الأوان لسن قانون جديد يضبط النظام الأساسي العام لهذا القطاع لأن القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983 المتعلق بضبط القانون العام لأعوان الدولة والجماعات العمومية المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية على إطارات الصحة وأعوانها لا يراعي خصوصيات قطاع الصحة.
ولاحظ المصمودي أن مقترح القانون الأساسي العام لقطاع الصحة ينطبق على جميع إطارات وأعوان الصحة المنتمين للأسلاك الصحية الخصوصية المستخدمين بأي عنوان كان بالإدارة المركزية بوزارة الصحة والمصالح الخارجية التابعة لها أو الهياكل الصحية العمومية أو المؤسسات ذات الصبغة الإدارية والمنشآت والدواوين الراجعة بالنظر لوزارة الصحة.
وتضبط الأنظمة الأساسية الخاصة بالصحة كيفية تطبيق هذا القانون بالنسبة لكل صنف من الإطارات والأعوان العاملين بقطاع الصحة وتتخذ هذه الأنظمة الأساسية في صيغة أوامر ترتيبية. وتهم الأنظمة الأساسية الخاصة الأسلاك التالية: الأسلاك الاستشفائية الجامعية والسلك الطبي للمستشفيات والأسلاك الاستشفائية الصحية والأنظمة الخاصة بالإقامة والتخصص في الطب وطب الأسنان والصيدلة والأنظمة الخاصة بالمتربصين الداخليين في الطب وطب الأسنان والصيدلة وسلك المتفقدين الطبيين ومن يوازيهم والسلك الإداري للصحة العمومية وأعوان مؤسسات التكوين التابعة لوزارة الصحة العمومية والأسلاك شبه الطبية وأعوان سلك المساندة للصحة العمومية وكل سلك آخر عامل بقطاع الصحة المباشرون لأنشطتهم المهنية بصفة قانونية. ويتم تطبيق هذا القانون على الأعوان المنتمين لأي سلك مشترك أو خاص آخر وعملة الدولة العاملين بقطاع الصحة.
تعديلات جوهرية
وفي علاقة بمقترحات التعديل المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة أشار ممثلو جهة المبادرة إلى أن هناك مقترحات تعلقت بالشكل ومقترحات أخرى تهم المضامين، فبالنسبة إلى الأحكام العامة تم على سبيل الذكر اقتراح عدم التنصيص على صفة مهنة شاقة في هذا الباب والتنصيص عليها لاحقا في العنوان الخاص بالتقاعد والمهنة الشاقة بما يضمن وضوح النص القانوني وتم اقتراح فصل الأحكام العامة عن الأحكام الخاصة بالمهنة الشاقة، وبالنسبة إلى الأنظمة الأساسية تم اقتراح تحديد المهام وخصائص كل صنف بدقة لضمان وضوح المسؤوليات. وخلال جلسة اللجنة الشروع في دراسة مقترحات التعديل المذكورة انطلاقا من مقترح تجميع المواضيع في عناوين مفصلة تتعلق بالحقوق والواجبات والتأجير والحماية وأعلن رئيس اللجنة عن برمجة جلسة مساء اليوم لمواصلة النظر في مقترحات تعديل المبادرة التشريعية.
وكانت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بتركيبتها القديمة قد عقدت جلسة يوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 للاستماع إلى ممثّلين عن التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة بخصوص مقترح القانون المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة، وجاء في بلاغ صادر عنها آنذاك أنه تم التعريف بالتنسيقية وهي جمعية ذات صبغة نقابية تأسست سنة 2021 يتمثل هدفها في المساهمة في الدفاع عن حقوق العاملين بقطاع الصحة وعن مصالحهم المهنية والاجتماعية. واعتبروا أنّ مقترح القانون المعروض، لئن نص صراحة في فصله الأول على أن المهن الصحية تعتبر مهنا شاقة، فإنه لم يترجم ذلك على مستوى بقية الفصول التي ظلّت أحكامها مستوحاة إلى حدّ كبير من القانون عدد 112 لسنة 1983 المتعلق بالوظيفة العمومية الذي لا يتماشى وخصوصيات القطاع الصحي، كما أنّ بعض الهياكل الصحية العمومية تتّخذ شكل منشآت عمومية يتمتّع أعوانها بعديد الامتيازات مقارنة بالوظيفة العمومية وهو ما لم يأخذه مقترح القانون المعروض بعين الاعتبار. وتولّى ممثلو التنسيقية تقديم مذكرة تفسيرية ومقترحات مكتوبة تضمّنت تعديلات جوهرية على النص الأصلي، منها إضافة أبواب جديدة تعلّقت أساسا بإقرار حوافز وتشجيعات مالية هامة لأعوان الصحة على مستوى أنظمة التأجير والمنح كمنحة الشهر الثالث عشر إلى جانب امتيازات تهمّ المسار المهني للعون على مستوى التدرج والترقيات وأحكام أخرى اعتبروها ضرورية لتشجيع أعوان الصحة على العمل في المناطق الداخلية والحدّ من هجرتهم مثل توفير السكن الوظيفي مع إقرار الحقّ في التقاعد المبكّر حال بلوغ سن 55 سنة وتمكين أعوان الصحة من التغطية الصحية التكميلية عند الإحالة على التقاعد، مع مراجعة الأحكام الخاصة بحماية أعوان الصحة ومن ذلك تشديد العقوبات الجزائية في صورة الاعتداء على أعوان الصحة أثناء أدائهم لمهامهم. كما أكدوا على ضرورة أن تضبط النصوص الترتيبية مهام كل سلك أو اختصاص بكلّ دقة لتجنّب التداخل بينها وتسهيل تحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.
تشريك اتحاد الشغل
وفي انتظار الحسم في مقترحات تعديل المبادرة التشريعية المتعلقة بضبط النظام الأساسي العام لقطاع الصحة المقدمة من قبل التنسيقية الوطنية التونسية لإطارات وأعوان الصحة في مراسلة رسمية تم إيداعها بمكتب الضبط المركزي بمجلس نواب الشعب بتاريخ 27 أكتوبر 2025 يذكر أن ممثلي عمادة الأطباء وعمادة الصيادلة وعمادة أطباء الأسنان كانوا قد التزموا بدورهم أمام اللجنة خلال جلسة استماع إليهم يوم 10 جويلية 2025 بتقديم مقترحات تعديل مكتوبة.
ومنذ الشروع في دراسة هذه المبادرة طالب أعضاء اللجنة بتشريك مختلف الأطراف المعنية وهناك منهم من دعا إلى فتح أبواب اللجنة أمام الجامعة العامة للصحة بالاتحاد العام التونسي للشغل، واستجابة إلى هذا المقترح توجهت اللجنة بطلب عقد جلسة استماع إلى ممثلين عن هذه الجامعة.