وفق معطيات تم عرضها مؤخرا خلال ملتقى علمي نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، تتراوح نسبة التغيب في الوظيفة العمومية بين 10 و15 بالمائة، وهو ما يعادل نحو مليوني يوم عمل مهدور سنويا، في حين تبلغ الخسائر في القطاع الخاص حوالي 2.1 بالمائة من رقم المعاملات.
وغالبا عند طرح موضوع ثقافة العمل ومردودية العامل والموظف، تتجه الانتقادات إلى سلوك التونسي الذي يوصف بـغياب الاجتهاد والتفاني في العمل، لا سيما في القطاع العام. لكن ماذا عن الوجه الآخر للمسألة، فيما يتعلق بمدى توفر محفزات الإقبال على العمل، وهل تشجع بيئة ومناخ الإدارات والمؤسسات التونسية، من حيث العلاقات المهنية والمعاملات وفرص الارتقاء والتدرج الوظيفي السلس والمستحق، على تقديم الأفضل والاجتهاد في العمل؟
أكد رئيس الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل حاتم هلال، أن ظاهرة التغيب عن العمل لم تعد مسألة عرضية، بل تحولت إلى إشكال هيكلي يؤثر بشكل مباشر على مردودية المؤسسات وقدرتها التنافسية.
ظروف العمل
وأضاف أن قرابة 60 بالمائة من حالات التغيب تعود لأسباب صحية، في حين ترتبط بقية الحالات بعوامل داخلية في المؤسسة، مثل ضعف ظروف العمل، وغياب التحفيز، واهتزاز العلاقة بين العامل والإدارة، فضلا عن الضغوط النفسية والاجتماعية.
بدوره، يقول أستاذ التعليم العالي في اقتصاد الشغل لطفي بنور، في تصريح إعلامي مؤخرا، إن الغيابات التي ترتفع في مؤسسة ما دون نظيراتها المزاولة لنفس النشاط، يجب البحث في أسبابها الداخلية مثل بيئة العمل وفريق العمل والجانب المسيّر للعمل. ويشير إلى أن مؤشر الغيابات في تونس يسجل ارتفاعا في صفوف الشباب أكثر من المتقدمين في السن «لأسباب موضوعية، من بينها بيئة العمل وضعف المرتب، ما يضطر المواطن للعمل في وظيفة موازية، فيتغيب بفعل الإرهاق اليومي وتضعف إنتاجيته في وظيفته الأساسية».
ويقترح الخبير في اقتصاد الشغل معالجة هذه الظاهرة «من خلال ثلاثة حلول، أبرزها: العمل عن بُعد (télé_travail) أو عبر المنصات التكنولوجية (start up)، أو تجربة نظام العمل لمدة أربعة أيام، وهي تجربة أثبتت جدواها في عدة دول، ومن الجيد الاستئناس بالتجارب المشابهة».
وللأسف، يطرح موضوع مردودية العامل والموظف التونسي دون تقديم حلول ناجعة للحد من الغيابات، والرفع من الإنتاجية التي تحتاجها البلاد أكثر من أي وقت مضى لمعالجة إشكاليات النمو وخلق الثروة.
ففي 2020، كشفت نتائج مهمات تفقدية قامت بها مصالح وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، تتعلق بمراقبة حضور موظفين تابعين لبعض الإدارات، بالنسبة للحصة المسائية، أن نسب التغيب غير المبرر في إحدى الإدارات العمومية بلغت 85.2 بالمائة.
هل الحل في الرقابة؟
وتبعا لذلك، تم الإعلان حينها عن مواصلة مهام تفقد حضور الموظفين بالتنسيق مع مصالح أخرى، في كامل تراب الجمهورية، ومتابعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من هذه الظاهرة.
لكن السؤال المطروح: هل تعد الإجراءات القانونية والرقابة الحل الأنفع؟
ضمنيا، تأتي الإجابة في التفاعل الأخير للنائب في البرلمان مروان زيان مع وزير التشغيل والتكوين المهني خلال جلسة عامة، حين طرح ملف نزيف الأدمغة في تونس، مسلطا الضوء تحديدا على تفاقم ظاهرة هجرة الادمغة.
فقد حذر النائب في تدخله من الأرقام المتصاعدة التي تدق ناقوس الخطر، حيث سجلت العشرية الأخيرة خسارة تونس لأكثر من 40 ألف مهندس، بمعدل مغادرة يبلغ حوالي 6500 كفاءة هندسية سنويا نحو وجهات مثل ألمانيا وكندا. وأكد أن المجموعة الوطنية تتكبد تكاليف باهظة للتكوين والتعليم، في حين تستحوذ اقتصادات أجنبية على هذه الكفاءات جاهزة دون أي مجهود يُذكر.
وطرح النائب موضوع هجرة المهندسين اضطرارا لا اختيارا، بالنظر إلى «المشكل الأعمق المتمثل في الوضعية المحبطة للمهندس التونسي الذي اختار العمل في الوظيفة العمومية. فالمهندس في القطاع العام يعاني من سقف أجر ضعيف وجمود مهني مقارنة بزميله في القطاع الخاص الذي تتطور كفاءته وراتبه، وذلك نتيجة التقييد بقانون الوظيفة العمومية التونسي عدد 112 لسنة 1983 الذي عفا عليه الزمن».
كما انتقد النائب «التعامل مع عقل المهندس كموظف إداري يُقيَّم عبر وقت الحضور والانصراف، عوضا عن محاسبته على المشاريع والحلول المبتكرة التي يقدمها للإدارة، مما يدفع هذه الكفاءات إما للاستقالة أو للهجرة النهائية، ويُفرغ الإدارة التونسية والمؤسسات والمنشآت العمومية من طاقاتها الحيوية».
واقترح النائب لتجاوز هذه الأزمة «الابتعاد عن سياسات المنع، وتغيير الإطار القانوني الذي أصبح طاردًا للكفاءات، مع ضرورة الإسراع في مراجعة قانون الوظيفة العمومية».
في السياق ذاته، وتأكيدا على المناخ غير الجاذب وغير المحفز للكفاءات في المؤسسات، صرح سابقا المدير العام للمركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، زياد الرويسي، أن «من المهم إرساء ثقافة التكوين في المؤسسات العمومية»، مشيرا إلى أن 1 بالمائة فقط من هذه المؤسسات لديها قائمة خاصة بكفاءة ومؤهلات عمالها وموظفيها.
واعتبر أن «تراجع المردودية ليس مرتبطا بعدد الموظفين، وإنما يعود لجهل المؤسسات ومعرفتها بقدرات وكفاءات العاملين فيها لتوظيفها على النحو المطلوب، إلى جانب غياب برامج لإعادة توظيف ورَسكلة الأعوان القدامى ضمن استراتيجيات هذه المؤسسات».
مراجعة التشريعات
يبدو وفق العديد من المختصين والدراسات أن الحاجة ملحة لتغيير التشريعات. وبهذا الخصوص، أكد مؤخرا مدير ديوان رئيسة الحكومة، منصف حمدي، خلال الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، في إطار مناقشة مهمة رئاسة الحكومة، العمل على مراجعة قانون الوظيفة العمومية، وتطوير جودة الخدمات بالمرفق العام، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للتكوين صلب الوظيفة العمومية. وخلال جلسات استماع سابقة صلب لجان مجلس النواب، أكد ممثلو رئاسة الحكومة أن الإصلاح أصبح ضروريًا لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، خاصة بعد مرور 10 سنوات على إصدار هذا القانون.
وتشمل جوانب الإصلاح المطروحة، والتي تم الشروع منذ فترة الاشتغال عليها، مستوى الشكل المرتبط بالأبواب والفصول، ومستوى المضمون من خلال الأحكام ذات الطابع الاستراتيجي والتنظيمي المكرس للتنقل الوظيفي، واعتماد نظام موضوعي لتقييم مردودية الموظف العمومي، فضلاً عن عدد من الأحكام ذات الطابع الاجتماعي لتنظيم الحق النقابي وتأطير حق الإضراب، وتحْيين قائمة الأمراض التي تستوجب عطلة مرضية طويلة الأمد، وإقرار عطلة الأبوة، وغيرها من الأحكام الأخرى.
وفي الحقيقة، انطلق مسار مراجعة قانون الوظيفة العمومية منذ سنة 2015 إلى غاية سبتمبر 2023، عبر تشريك كل الأطراف المعنية، واستشارة الوزارات حول النسخة الأولية، وذلك في أكتوبر 2023 وتنظيم عدد من الأيام الدراسية.
وكان رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة، حسّان المسعودي، قد أشار سابقا إلى «وجود ورشات متعددة لإصلاح الإطار القانوني للوظيفة العمومية، أبرزها مراجعة النظام الأساسي لأعوان الوظيفة العمومية القائم منذ أكثر من أربعين سنة، الذي قال إن الوقت حان لمراجعته عبر إثرائه بآليات التصرف الجديدة، وإحكام قيادة الموارد البشرية في الوظيفة العمومية، فضلًا عن إدراج المنظومة القيمية للوظيفة العمومية وإبراز أكثر لحقوق وواجبات العون العمومي».
وأكد أن «تم تخصيص باب لتقييم أداء العون العمومي في إطار مراجعة هذا القانون»، ولاحظ رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية أن مشروع النظام الجديد للتقييم الفردي لأعوان الوظيفة العمومية انطلق من تشخيص منظومة التقييم التي تشوبها العديد من النقائص، «لعل أبرزها اتصافها بأنها منظومة غير محفزة وغير منصفة، ولا تميز بين العون المجتهد وغيره».
ووفقا لمعطيات الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة، فقد تم الشروع في اعتماد النظام الجديد لتقييم أعوان الوظيفة العمومية بصفة تدريجية، بداية من سنة 2025.
حيث أكد صابر بسباس، مدير بالهيئة، أن «نظام التقييم الحالي لأعوان الوظيفة العمومية أفرز عديد النقائص والسلبيات، وإصلاحه أصبح ضرورة ملحة بتضافر جهود كل المتدخلين»، مضيفا في تصريح إعلامي أن «انتظارات الإدارة هي إرساء نظام تقييم جديد وموضوعي، بغاية تحسين المردودية وجودة العمل الإداري، والرفع من كفاءة العون، إضافة إلى أن العون لديه انتظارات منها تسهيل العمل في ظروف ملائمة، مع التحفيز المعنوي والمادي، مع التطور الوظيفي، إلى جانب انتظارات المواطن التي تتمثل في الرفع من المردودية ورفع جودة خدمات العمل الإداري».
◗ م.ي
وفق معطيات تم عرضها مؤخرا خلال ملتقى علمي نظمته الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، تتراوح نسبة التغيب في الوظيفة العمومية بين 10 و15 بالمائة، وهو ما يعادل نحو مليوني يوم عمل مهدور سنويا، في حين تبلغ الخسائر في القطاع الخاص حوالي 2.1 بالمائة من رقم المعاملات.
وغالبا عند طرح موضوع ثقافة العمل ومردودية العامل والموظف، تتجه الانتقادات إلى سلوك التونسي الذي يوصف بـغياب الاجتهاد والتفاني في العمل، لا سيما في القطاع العام. لكن ماذا عن الوجه الآخر للمسألة، فيما يتعلق بمدى توفر محفزات الإقبال على العمل، وهل تشجع بيئة ومناخ الإدارات والمؤسسات التونسية، من حيث العلاقات المهنية والمعاملات وفرص الارتقاء والتدرج الوظيفي السلس والمستحق، على تقديم الأفضل والاجتهاد في العمل؟
أكد رئيس الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل حاتم هلال، أن ظاهرة التغيب عن العمل لم تعد مسألة عرضية، بل تحولت إلى إشكال هيكلي يؤثر بشكل مباشر على مردودية المؤسسات وقدرتها التنافسية.
ظروف العمل
وأضاف أن قرابة 60 بالمائة من حالات التغيب تعود لأسباب صحية، في حين ترتبط بقية الحالات بعوامل داخلية في المؤسسة، مثل ضعف ظروف العمل، وغياب التحفيز، واهتزاز العلاقة بين العامل والإدارة، فضلا عن الضغوط النفسية والاجتماعية.
بدوره، يقول أستاذ التعليم العالي في اقتصاد الشغل لطفي بنور، في تصريح إعلامي مؤخرا، إن الغيابات التي ترتفع في مؤسسة ما دون نظيراتها المزاولة لنفس النشاط، يجب البحث في أسبابها الداخلية مثل بيئة العمل وفريق العمل والجانب المسيّر للعمل. ويشير إلى أن مؤشر الغيابات في تونس يسجل ارتفاعا في صفوف الشباب أكثر من المتقدمين في السن «لأسباب موضوعية، من بينها بيئة العمل وضعف المرتب، ما يضطر المواطن للعمل في وظيفة موازية، فيتغيب بفعل الإرهاق اليومي وتضعف إنتاجيته في وظيفته الأساسية».
ويقترح الخبير في اقتصاد الشغل معالجة هذه الظاهرة «من خلال ثلاثة حلول، أبرزها: العمل عن بُعد (télé_travail) أو عبر المنصات التكنولوجية (start up)، أو تجربة نظام العمل لمدة أربعة أيام، وهي تجربة أثبتت جدواها في عدة دول، ومن الجيد الاستئناس بالتجارب المشابهة».
وللأسف، يطرح موضوع مردودية العامل والموظف التونسي دون تقديم حلول ناجعة للحد من الغيابات، والرفع من الإنتاجية التي تحتاجها البلاد أكثر من أي وقت مضى لمعالجة إشكاليات النمو وخلق الثروة.
ففي 2020، كشفت نتائج مهمات تفقدية قامت بها مصالح وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، تتعلق بمراقبة حضور موظفين تابعين لبعض الإدارات، بالنسبة للحصة المسائية، أن نسب التغيب غير المبرر في إحدى الإدارات العمومية بلغت 85.2 بالمائة.
هل الحل في الرقابة؟
وتبعا لذلك، تم الإعلان حينها عن مواصلة مهام تفقد حضور الموظفين بالتنسيق مع مصالح أخرى، في كامل تراب الجمهورية، ومتابعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من هذه الظاهرة.
لكن السؤال المطروح: هل تعد الإجراءات القانونية والرقابة الحل الأنفع؟
ضمنيا، تأتي الإجابة في التفاعل الأخير للنائب في البرلمان مروان زيان مع وزير التشغيل والتكوين المهني خلال جلسة عامة، حين طرح ملف نزيف الأدمغة في تونس، مسلطا الضوء تحديدا على تفاقم ظاهرة هجرة الادمغة.
فقد حذر النائب في تدخله من الأرقام المتصاعدة التي تدق ناقوس الخطر، حيث سجلت العشرية الأخيرة خسارة تونس لأكثر من 40 ألف مهندس، بمعدل مغادرة يبلغ حوالي 6500 كفاءة هندسية سنويا نحو وجهات مثل ألمانيا وكندا. وأكد أن المجموعة الوطنية تتكبد تكاليف باهظة للتكوين والتعليم، في حين تستحوذ اقتصادات أجنبية على هذه الكفاءات جاهزة دون أي مجهود يُذكر.
وطرح النائب موضوع هجرة المهندسين اضطرارا لا اختيارا، بالنظر إلى «المشكل الأعمق المتمثل في الوضعية المحبطة للمهندس التونسي الذي اختار العمل في الوظيفة العمومية. فالمهندس في القطاع العام يعاني من سقف أجر ضعيف وجمود مهني مقارنة بزميله في القطاع الخاص الذي تتطور كفاءته وراتبه، وذلك نتيجة التقييد بقانون الوظيفة العمومية التونسي عدد 112 لسنة 1983 الذي عفا عليه الزمن».
كما انتقد النائب «التعامل مع عقل المهندس كموظف إداري يُقيَّم عبر وقت الحضور والانصراف، عوضا عن محاسبته على المشاريع والحلول المبتكرة التي يقدمها للإدارة، مما يدفع هذه الكفاءات إما للاستقالة أو للهجرة النهائية، ويُفرغ الإدارة التونسية والمؤسسات والمنشآت العمومية من طاقاتها الحيوية».
واقترح النائب لتجاوز هذه الأزمة «الابتعاد عن سياسات المنع، وتغيير الإطار القانوني الذي أصبح طاردًا للكفاءات، مع ضرورة الإسراع في مراجعة قانون الوظيفة العمومية».
في السياق ذاته، وتأكيدا على المناخ غير الجاذب وغير المحفز للكفاءات في المؤسسات، صرح سابقا المدير العام للمركز الوطني للتكوين المستمر والترقية المهنية، زياد الرويسي، أن «من المهم إرساء ثقافة التكوين في المؤسسات العمومية»، مشيرا إلى أن 1 بالمائة فقط من هذه المؤسسات لديها قائمة خاصة بكفاءة ومؤهلات عمالها وموظفيها.
واعتبر أن «تراجع المردودية ليس مرتبطا بعدد الموظفين، وإنما يعود لجهل المؤسسات ومعرفتها بقدرات وكفاءات العاملين فيها لتوظيفها على النحو المطلوب، إلى جانب غياب برامج لإعادة توظيف ورَسكلة الأعوان القدامى ضمن استراتيجيات هذه المؤسسات».
مراجعة التشريعات
يبدو وفق العديد من المختصين والدراسات أن الحاجة ملحة لتغيير التشريعات. وبهذا الخصوص، أكد مؤخرا مدير ديوان رئيسة الحكومة، منصف حمدي، خلال الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، في إطار مناقشة مهمة رئاسة الحكومة، العمل على مراجعة قانون الوظيفة العمومية، وتطوير جودة الخدمات بالمرفق العام، وإعداد الاستراتيجية الوطنية للتكوين صلب الوظيفة العمومية. وخلال جلسات استماع سابقة صلب لجان مجلس النواب، أكد ممثلو رئاسة الحكومة أن الإصلاح أصبح ضروريًا لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، خاصة بعد مرور 10 سنوات على إصدار هذا القانون.
وتشمل جوانب الإصلاح المطروحة، والتي تم الشروع منذ فترة الاشتغال عليها، مستوى الشكل المرتبط بالأبواب والفصول، ومستوى المضمون من خلال الأحكام ذات الطابع الاستراتيجي والتنظيمي المكرس للتنقل الوظيفي، واعتماد نظام موضوعي لتقييم مردودية الموظف العمومي، فضلاً عن عدد من الأحكام ذات الطابع الاجتماعي لتنظيم الحق النقابي وتأطير حق الإضراب، وتحْيين قائمة الأمراض التي تستوجب عطلة مرضية طويلة الأمد، وإقرار عطلة الأبوة، وغيرها من الأحكام الأخرى.
وفي الحقيقة، انطلق مسار مراجعة قانون الوظيفة العمومية منذ سنة 2015 إلى غاية سبتمبر 2023، عبر تشريك كل الأطراف المعنية، واستشارة الوزارات حول النسخة الأولية، وذلك في أكتوبر 2023 وتنظيم عدد من الأيام الدراسية.
وكان رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة، حسّان المسعودي، قد أشار سابقا إلى «وجود ورشات متعددة لإصلاح الإطار القانوني للوظيفة العمومية، أبرزها مراجعة النظام الأساسي لأعوان الوظيفة العمومية القائم منذ أكثر من أربعين سنة، الذي قال إن الوقت حان لمراجعته عبر إثرائه بآليات التصرف الجديدة، وإحكام قيادة الموارد البشرية في الوظيفة العمومية، فضلًا عن إدراج المنظومة القيمية للوظيفة العمومية وإبراز أكثر لحقوق وواجبات العون العمومي».
وأكد أن «تم تخصيص باب لتقييم أداء العون العمومي في إطار مراجعة هذا القانون»، ولاحظ رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية أن مشروع النظام الجديد للتقييم الفردي لأعوان الوظيفة العمومية انطلق من تشخيص منظومة التقييم التي تشوبها العديد من النقائص، «لعل أبرزها اتصافها بأنها منظومة غير محفزة وغير منصفة، ولا تميز بين العون المجتهد وغيره».
ووفقا لمعطيات الهيئة العامة للوظيفة العمومية برئاسة الحكومة، فقد تم الشروع في اعتماد النظام الجديد لتقييم أعوان الوظيفة العمومية بصفة تدريجية، بداية من سنة 2025.
حيث أكد صابر بسباس، مدير بالهيئة، أن «نظام التقييم الحالي لأعوان الوظيفة العمومية أفرز عديد النقائص والسلبيات، وإصلاحه أصبح ضرورة ملحة بتضافر جهود كل المتدخلين»، مضيفا في تصريح إعلامي أن «انتظارات الإدارة هي إرساء نظام تقييم جديد وموضوعي، بغاية تحسين المردودية وجودة العمل الإداري، والرفع من كفاءة العون، إضافة إلى أن العون لديه انتظارات منها تسهيل العمل في ظروف ملائمة، مع التحفيز المعنوي والمادي، مع التطور الوظيفي، إلى جانب انتظارات المواطن التي تتمثل في الرفع من المردودية ورفع جودة خدمات العمل الإداري».