تحتفي تونس اليوم بالعيد الوطني للدبلوماسية التونسية، في أجواء يرافقها الاعتزاز بمسار دولة نجحت في ترسيخ وإعلاء صوتها في المحافل الدولية، مستحضرة مسيرة حافلة بالحضور الفاعل، جمعت بين ثبات المبادئ ومرونة الأداء، ورسّخت في جوهرها صورة دولة تدافع عن سيادتها وتبني شراكاتها بثقة وتوازن.
ويتزامن هذا الاحتفاء مع ديناميكية متجددة تقودها الدولة في أعلى هرمها، ترمي إلى تعزيز مكانة تونس دوليًا عبر دبلوماسية نشطة تُكرّس معاني السيادة.
ويأتي ذلك في سياق توجه وطني يرسمه رئيس الدولة قيس سعيّد، أعاد من خلاله توجيه البوصلة نحو ترسيخ الاستقلالية في القرار الوطني وتنويع الشراكات، بما يخدم مصلحة تونس العليا.
وضمن هذه المقاربة تأتي هذه المناسبة في سياق وطني يتسم بتعزيز الثقة في دور الدبلوماسية كرافعة للسيادة والتنمية، وكجسرٍ متين يربط تونس بمحيطها الإقليمي والدولي.
فلطالما تميزت السياسة الخارجية التونسية بقدرتها على التوازن، مستندة إلى إرث عريق من العمل الدبلوماسي يقوم على الاعتدال والانفتاح. غير أن المرحلة الراهنة، خاصة منذ سنة 2021، حملت في طياتها تحولات عميقة أعادت صياغة هذا الدور وفق مقاربة جديدة تضع المصلحة الوطنية في قلب كل تحرك خارجي.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أن الدبلوماسية التونسية يجب أن تكون دبلوماسية مستقلة، لا تخضع للإملاءات، ولا تقبل بأنصاف الحلول عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية، وهو طرح تجلّى في عديد المحطات بما أفضى إلى مضي تونس بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعها كطرف فاعل يعلي من شأن الاستقلالية ويكرّس مبدأ الشراكة المتكافئة.
وضمن هذه المقاربة يمكن اعتبار سنة 2025 محطة مفصلية في مسار الدبلوماسية التونسية، حيث برز توجه واضح نحو تعزيز الحضور في الفضاءات متعددة الأطراف بعد أن أقرّ رئيس الدولة قيس سعيّد السنة الماضية: سنة العمل متعدد الأطراف.
وضمن هذا التوجه، عملت تونس على تكثيف مشاركاتها في المنظمات الدولية والإقليمية، ليس فقط بصفة شكلية، وإنما عبر طرح مبادرات ومواقف تعكس رؤيتها ومقاربتها الخاصة.
وهذا التوجه لم يكن اعتباطيًا، بل يندرج ضمن قناعة راسخة لدى رئيس الدولة قيس سعيّد بأن التحديات العالمية من تغير مناخي، وأزمات اقتصادية، وهجرة غير نظامية لا يمكن معالجتها إلا في إطار جماعي. وهذا الانخراط لم يكن مطلقًا على حساب استقلالية القرار الوطني، بل جاء مرفوقًا بخطاب واضح يرفض الهيمنة ويطالب بإصلاح المنظومة الدولية لتكون أكثر عدلًا وإنصافًا.
وقد نجحت تونس خلال هذه السنة في تثبيت حضورها في عدد من الملفات الحيوية، خاصة تلك المتعلقة بالتنمية المستديمة، والأمن الإقليمي، وقضايا الجنوب العالمي، وهو ما عزز صورتها كفاعل مسؤول يوازن بين المبادئ والمصالح.
دبلوماسية السيادة والانفتاح
ولأن التحديات الراهنة لا يمكن مجابهتها إلا بتعزيز منظومة العمل متعدد الأطراف، فإن رؤية رئيس الدولة قيس سعيّد للسياسة الخارجية ترتكز على جملة من المبادئ الأساسية، وفي مقدمتها السيادة الوطنية، والندية في العلاقات الدولية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية. وهذه المبادئ تُرجمت إلى ممارسات عملية في إدارة العلاقات مع مختلف الشركاء.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الدولة قيس سعيّد إلى إعادة النظر في نمط التعاون مع الخارج، بحيث يقوم على تحقيق المنفعة والمصلحة المتبادلة بعيدًا عن أي شكل من أشكال التبعية، مؤكدًا على ضرورة أن تكون الدبلوماسية الاقتصادية في صلب التحرك الخارجي، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية.
ولعل أبرز ما يميز هذه التوجيهات هو السعي إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الشركاء التقليديين والانفتاح على أسواق جديدة، وهو ما يعكس فهمًا وإدراكًا لتعقيدات المشهد الدولي وتحولاته الراهنة.
تنويع الشراكات كخيار استراتيجي
في هذا الخصوص، وبالنظر إلى التحولات الاقتصادية العالمية، شدد رئيس الدولة قيس سعيّد على أهمية تنويع الشركاء والانفتاح على أسواق جديدة، وهو ما عملت عليه الدبلوماسية التونسية خلال الفترة الأخيرة. فقد شهدت العلاقات مع عدد من الدول الإفريقية والآسيوية واللاتينية ديناميكية متصاعدة، ترجمتها زيارات رسمية من أعلى مستوى واتفاقيات تعاون في مجالات حيوية متعددة.
وهذا التوجه لا يعني في جوهره القطيعة مع الشركاء التقليديين، بل يهدف إلى توسيع دائرة الخيارات وتعزيز القدرة التفاوضية لتونس. فالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي - على سبيل المثال - ما تزال تمثل ركيزة أساسية، غير أن المقاربة الجديدة للدولة في أعلى هرمها تسعى إلى إعادة صياغتها على أسس أكثر توازنًا. وهذا التوازن بين الاستمرارية والتجديد مكّن تونس من الحفاظ على علاقاتها دون التفريط في استقلالية قرارها الوطني.
كما يندرج الانفتاح على القارة الإفريقية ضمن رؤية استراتيجية تعتبر أن امتداد تونس الفعلي يتعزز داخل فضائها الإفريقي، بما يقتضي دعم الحضور الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي في هذه الفضاءات، وهو ما تعمل على تجسيده حاليًا القنوات الرسمية عبر تكثيف التحركات الدبلوماسية وتعزيز نسق التعاون مع عدد من الدول الإفريقية.
الدبلوماسية الاقتصادية قاطرة للتنمية
وبالتوازي مع الحفاظ على الشركاء التقليديين والانفتاح على أسواق جديدة، فإن من أبرز التحولات اللافتة التي شهدتها الدبلوماسية التونسية في السنوات الأخيرة هو تنامي البعد الاقتصادي كأحد محاورها الأساسية. فقد تم التأكيد، بتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيّد، على ضرورة أن تلعب البعثات الدبلوماسية، سواء في الداخل أو الخارج، دورًا فاعلًا في استقطاب الاستثمارات وفتح الأسواق أمام المنتجات التونسية.
وفي هذا السياق، تم توجيه الجهود نحو الترويج لتونس كوجهة استثمارية واعدة، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. كما تم العمل على دعم المؤسسات التونسية في مساعيها للولوج إلى أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا.
وقد أثمرت هذه الجهود نتائج ملموسة، كان من أبرز تجلياتها التتويجات والمراكز الأولى التي حصدها زيت الزيتون التونسي في عدد من المسابقات الدولية، وهو ما لم يكن ليتحقق بمعزل عن الدور الفاعل الذي اضطلعت به مختلف البعثات الدبلوماسية في الترويج للمنتوج التونسي وفتح أسواق جديدة أمامه.
وهذا التحول في الأدوار الموكولة لمختلف البعثات الدبلوماسية يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الربط بين السياسة الخارجية والتنمية الداخلية، وهو ما يتماشى مع رؤية رئيس الدولة قيس سعيّد التي تعتبر أن الدبلوماسية يجب أن تكون في خدمة الاقتصاد الوطني.
وبعيدًا عن البعد الاقتصادي، جدير بالذكر أنه في إطار التوجيهات التي يضطلع بها رئيس الدولة قيس سعيّد، عرفت الدبلوماسية التونسية حركية مكثفة تجسدت في سلسلة من الزيارات واللقاءات التي أداها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، إلى عدد من العواصم والمنتديات الإقليمية والدولية. وقد مثلت هذه التحركات ترجمة عملية لحرص تونس على تعزيز حضورها الخارجي وتثبيت دورها كطرف فاعل في محيطها الإقليمي والدولي.
وقد ساهمت هذه المشاركات، خاصة في المنتديات الإفريقية والدولية الهامة، في إعلاء راية تونس وإبراز مواقفها الثابتة من مختلف القضايا، فضلاً عن رفع صوتها في المحافل والنقاشات الكبرى المرتبطة بالتحديات المشتركة. وهذه الحركية عززت من موقع تونس داخل هذه الفضاءات، وأكدت قدرتها على الإسهام في صياغة مقاربات جماعية تقوم على التعاون والحوار وتبادل المصالح. ولا يمكن الحديث عن الدبلوماسية التونسية دون الإشارة إلى التحديات التي تواجهها في ظل عالم يشهد تحولات عميقة، من توترات جيوسياسية متصاعدة وأزمات اقتصادية متلاحقة وتغير في موازين القوى. غير أنّ تونس ظلّت متمسكة بثوابت سياستها الخارجية، قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها، والدفع في اتجاه الحلول السلمية والحوار كسبيل لتسوية النزاعات، بما يعكس التزامها بنهج متوازن يجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالمبادئ.
وقد تجلّى هذا الطرح في عديد المحطات الإقليمية والدولية، حيث حرصت تونس على تبنّي مواقف داعمة للتهدئة وتغليب لغة الحوار، مؤكدةً في مختلف المنابر أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الحلول السياسية والتوافقات المشتركة. كما عملت على الإسهام في تقريب وجهات النظر كلما أتيحت الفرصة، بما يعزز صورتها كطرف يسعى إلى بناء الجسور وإلى دعم منطق السلم والحوار.
تعزيز الحضور دوليًا
وعلى وقع الاحتفاء اليوم بعيد الدبلوماسية التونسية، تواصل تونس تعزيز حضورها على الساحة الدولية عبر دبلوماسية أكثر ديناميكية وانفتاحًا، قائمة على وضوح الرؤية وثبات المواقف، وهي مناسبة لتجديد التأكيد على أن الدبلوماسية التونسية تظل رافعة أساسية للدفاع عن مصالح البلاد وتكريس سيادتها وتعزيز إشعاعها الخارجي.
وفي هذا السياق، تمضي تونس نحو ترسيخ موقعها كشريك موثوق وفاعل مسؤول، قادر على بناء جسور التعاون وتوسيع مجالات الشراكة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفي ظل التوجيهات التي يرسمها رئيس الدولة قيس سعيّد، تبدو الدبلوماسية التونسية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى أن تكون أداة فاعلة في خدمة السيادة الوطنية، ورافعة لتحقيق التنمية، وجسرًا للتواصل مع العالم على أساس الندية والاحترام المتبادل، حتى يظل صوت تونس مرفوعًا عالياً في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، معبرًا عن ثوابت الدولة وخياراتها السيادية.
منال حرزي
تحتفي تونس اليوم بالعيد الوطني للدبلوماسية التونسية، في أجواء يرافقها الاعتزاز بمسار دولة نجحت في ترسيخ وإعلاء صوتها في المحافل الدولية، مستحضرة مسيرة حافلة بالحضور الفاعل، جمعت بين ثبات المبادئ ومرونة الأداء، ورسّخت في جوهرها صورة دولة تدافع عن سيادتها وتبني شراكاتها بثقة وتوازن.
ويتزامن هذا الاحتفاء مع ديناميكية متجددة تقودها الدولة في أعلى هرمها، ترمي إلى تعزيز مكانة تونس دوليًا عبر دبلوماسية نشطة تُكرّس معاني السيادة.
ويأتي ذلك في سياق توجه وطني يرسمه رئيس الدولة قيس سعيّد، أعاد من خلاله توجيه البوصلة نحو ترسيخ الاستقلالية في القرار الوطني وتنويع الشراكات، بما يخدم مصلحة تونس العليا.
وضمن هذه المقاربة تأتي هذه المناسبة في سياق وطني يتسم بتعزيز الثقة في دور الدبلوماسية كرافعة للسيادة والتنمية، وكجسرٍ متين يربط تونس بمحيطها الإقليمي والدولي.
فلطالما تميزت السياسة الخارجية التونسية بقدرتها على التوازن، مستندة إلى إرث عريق من العمل الدبلوماسي يقوم على الاعتدال والانفتاح. غير أن المرحلة الراهنة، خاصة منذ سنة 2021، حملت في طياتها تحولات عميقة أعادت صياغة هذا الدور وفق مقاربة جديدة تضع المصلحة الوطنية في قلب كل تحرك خارجي.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أن الدبلوماسية التونسية يجب أن تكون دبلوماسية مستقلة، لا تخضع للإملاءات، ولا تقبل بأنصاف الحلول عندما يتعلق الأمر بالسيادة الوطنية، وهو طرح تجلّى في عديد المحطات بما أفضى إلى مضي تونس بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعها كطرف فاعل يعلي من شأن الاستقلالية ويكرّس مبدأ الشراكة المتكافئة.
وضمن هذه المقاربة يمكن اعتبار سنة 2025 محطة مفصلية في مسار الدبلوماسية التونسية، حيث برز توجه واضح نحو تعزيز الحضور في الفضاءات متعددة الأطراف بعد أن أقرّ رئيس الدولة قيس سعيّد السنة الماضية: سنة العمل متعدد الأطراف.
وضمن هذا التوجه، عملت تونس على تكثيف مشاركاتها في المنظمات الدولية والإقليمية، ليس فقط بصفة شكلية، وإنما عبر طرح مبادرات ومواقف تعكس رؤيتها ومقاربتها الخاصة.
وهذا التوجه لم يكن اعتباطيًا، بل يندرج ضمن قناعة راسخة لدى رئيس الدولة قيس سعيّد بأن التحديات العالمية من تغير مناخي، وأزمات اقتصادية، وهجرة غير نظامية لا يمكن معالجتها إلا في إطار جماعي. وهذا الانخراط لم يكن مطلقًا على حساب استقلالية القرار الوطني، بل جاء مرفوقًا بخطاب واضح يرفض الهيمنة ويطالب بإصلاح المنظومة الدولية لتكون أكثر عدلًا وإنصافًا.
وقد نجحت تونس خلال هذه السنة في تثبيت حضورها في عدد من الملفات الحيوية، خاصة تلك المتعلقة بالتنمية المستديمة، والأمن الإقليمي، وقضايا الجنوب العالمي، وهو ما عزز صورتها كفاعل مسؤول يوازن بين المبادئ والمصالح.
دبلوماسية السيادة والانفتاح
ولأن التحديات الراهنة لا يمكن مجابهتها إلا بتعزيز منظومة العمل متعدد الأطراف، فإن رؤية رئيس الدولة قيس سعيّد للسياسة الخارجية ترتكز على جملة من المبادئ الأساسية، وفي مقدمتها السيادة الوطنية، والندية في العلاقات الدولية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية. وهذه المبادئ تُرجمت إلى ممارسات عملية في إدارة العلاقات مع مختلف الشركاء.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الدولة قيس سعيّد إلى إعادة النظر في نمط التعاون مع الخارج، بحيث يقوم على تحقيق المنفعة والمصلحة المتبادلة بعيدًا عن أي شكل من أشكال التبعية، مؤكدًا على ضرورة أن تكون الدبلوماسية الاقتصادية في صلب التحرك الخارجي، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية.
ولعل أبرز ما يميز هذه التوجيهات هو السعي إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الشركاء التقليديين والانفتاح على أسواق جديدة، وهو ما يعكس فهمًا وإدراكًا لتعقيدات المشهد الدولي وتحولاته الراهنة.
تنويع الشراكات كخيار استراتيجي
في هذا الخصوص، وبالنظر إلى التحولات الاقتصادية العالمية، شدد رئيس الدولة قيس سعيّد على أهمية تنويع الشركاء والانفتاح على أسواق جديدة، وهو ما عملت عليه الدبلوماسية التونسية خلال الفترة الأخيرة. فقد شهدت العلاقات مع عدد من الدول الإفريقية والآسيوية واللاتينية ديناميكية متصاعدة، ترجمتها زيارات رسمية من أعلى مستوى واتفاقيات تعاون في مجالات حيوية متعددة.
وهذا التوجه لا يعني في جوهره القطيعة مع الشركاء التقليديين، بل يهدف إلى توسيع دائرة الخيارات وتعزيز القدرة التفاوضية لتونس. فالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي - على سبيل المثال - ما تزال تمثل ركيزة أساسية، غير أن المقاربة الجديدة للدولة في أعلى هرمها تسعى إلى إعادة صياغتها على أسس أكثر توازنًا. وهذا التوازن بين الاستمرارية والتجديد مكّن تونس من الحفاظ على علاقاتها دون التفريط في استقلالية قرارها الوطني.
كما يندرج الانفتاح على القارة الإفريقية ضمن رؤية استراتيجية تعتبر أن امتداد تونس الفعلي يتعزز داخل فضائها الإفريقي، بما يقتضي دعم الحضور الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي في هذه الفضاءات، وهو ما تعمل على تجسيده حاليًا القنوات الرسمية عبر تكثيف التحركات الدبلوماسية وتعزيز نسق التعاون مع عدد من الدول الإفريقية.
الدبلوماسية الاقتصادية قاطرة للتنمية
وبالتوازي مع الحفاظ على الشركاء التقليديين والانفتاح على أسواق جديدة، فإن من أبرز التحولات اللافتة التي شهدتها الدبلوماسية التونسية في السنوات الأخيرة هو تنامي البعد الاقتصادي كأحد محاورها الأساسية. فقد تم التأكيد، بتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة قيس سعيّد، على ضرورة أن تلعب البعثات الدبلوماسية، سواء في الداخل أو الخارج، دورًا فاعلًا في استقطاب الاستثمارات وفتح الأسواق أمام المنتجات التونسية.
وفي هذا السياق، تم توجيه الجهود نحو الترويج لتونس كوجهة استثمارية واعدة، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. كما تم العمل على دعم المؤسسات التونسية في مساعيها للولوج إلى أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا.
وقد أثمرت هذه الجهود نتائج ملموسة، كان من أبرز تجلياتها التتويجات والمراكز الأولى التي حصدها زيت الزيتون التونسي في عدد من المسابقات الدولية، وهو ما لم يكن ليتحقق بمعزل عن الدور الفاعل الذي اضطلعت به مختلف البعثات الدبلوماسية في الترويج للمنتوج التونسي وفتح أسواق جديدة أمامه.
وهذا التحول في الأدوار الموكولة لمختلف البعثات الدبلوماسية يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الربط بين السياسة الخارجية والتنمية الداخلية، وهو ما يتماشى مع رؤية رئيس الدولة قيس سعيّد التي تعتبر أن الدبلوماسية يجب أن تكون في خدمة الاقتصاد الوطني.
وبعيدًا عن البعد الاقتصادي، جدير بالذكر أنه في إطار التوجيهات التي يضطلع بها رئيس الدولة قيس سعيّد، عرفت الدبلوماسية التونسية حركية مكثفة تجسدت في سلسلة من الزيارات واللقاءات التي أداها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، إلى عدد من العواصم والمنتديات الإقليمية والدولية. وقد مثلت هذه التحركات ترجمة عملية لحرص تونس على تعزيز حضورها الخارجي وتثبيت دورها كطرف فاعل في محيطها الإقليمي والدولي.
وقد ساهمت هذه المشاركات، خاصة في المنتديات الإفريقية والدولية الهامة، في إعلاء راية تونس وإبراز مواقفها الثابتة من مختلف القضايا، فضلاً عن رفع صوتها في المحافل والنقاشات الكبرى المرتبطة بالتحديات المشتركة. وهذه الحركية عززت من موقع تونس داخل هذه الفضاءات، وأكدت قدرتها على الإسهام في صياغة مقاربات جماعية تقوم على التعاون والحوار وتبادل المصالح. ولا يمكن الحديث عن الدبلوماسية التونسية دون الإشارة إلى التحديات التي تواجهها في ظل عالم يشهد تحولات عميقة، من توترات جيوسياسية متصاعدة وأزمات اقتصادية متلاحقة وتغير في موازين القوى. غير أنّ تونس ظلّت متمسكة بثوابت سياستها الخارجية، قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادتها، والدفع في اتجاه الحلول السلمية والحوار كسبيل لتسوية النزاعات، بما يعكس التزامها بنهج متوازن يجمع بين الواقعية السياسية والتمسك بالمبادئ.
وقد تجلّى هذا الطرح في عديد المحطات الإقليمية والدولية، حيث حرصت تونس على تبنّي مواقف داعمة للتهدئة وتغليب لغة الحوار، مؤكدةً في مختلف المنابر أن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى إلا عبر الحلول السياسية والتوافقات المشتركة. كما عملت على الإسهام في تقريب وجهات النظر كلما أتيحت الفرصة، بما يعزز صورتها كطرف يسعى إلى بناء الجسور وإلى دعم منطق السلم والحوار.
تعزيز الحضور دوليًا
وعلى وقع الاحتفاء اليوم بعيد الدبلوماسية التونسية، تواصل تونس تعزيز حضورها على الساحة الدولية عبر دبلوماسية أكثر ديناميكية وانفتاحًا، قائمة على وضوح الرؤية وثبات المواقف، وهي مناسبة لتجديد التأكيد على أن الدبلوماسية التونسية تظل رافعة أساسية للدفاع عن مصالح البلاد وتكريس سيادتها وتعزيز إشعاعها الخارجي.
وفي هذا السياق، تمضي تونس نحو ترسيخ موقعها كشريك موثوق وفاعل مسؤول، قادر على بناء جسور التعاون وتوسيع مجالات الشراكة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وفي ظل التوجيهات التي يرسمها رئيس الدولة قيس سعيّد، تبدو الدبلوماسية التونسية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى أن تكون أداة فاعلة في خدمة السيادة الوطنية، ورافعة لتحقيق التنمية، وجسرًا للتواصل مع العالم على أساس الندية والاحترام المتبادل، حتى يظل صوت تونس مرفوعًا عالياً في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، معبرًا عن ثوابت الدولة وخياراتها السيادية.