إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التعويل على الذات ورفض الإملاءات.. الطريق إلى تنمية مستدامة واستقلال القرار الوطني

في ظلّ التحوّلات العميقة والمتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، والتي تتّسم بتشابك المصالح وتعقّد التوازنات المالية والنقدية، تجد العديد من الدول نفسها أمام تحدّيات متزايدة تتطلّب إعادة صياغة سياساتها الاقتصادية بما يضمن الحفاظ على سيادتها الوطنية واستقلال قرارها.

وفي هذا السياق الدولي المتغيّر، الذي تهيمن عليه ضغوط الأسواق العالمية وتقلباتها، تتّجه تونس نحو تكريس مقاربة سيادية واضحة المعالم، قوامها التعويل على الذات ورفض الارتهان لأي ضغوط أو إملاءات خارجية قد تمسّ خياراتها الوطنية أو تحدّ من هامش تحرّكها.

ويمثّل توجّه التعويل على الذات في سياسة رئيس الجمهورية قيس سعيّد خيارا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية وتحرير القرار الاقتصادي من الضغوط الخارجية، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة. ويقوم هذا التمشي على تثمين الموارد الوطنية، وتحفيز الإنتاج، ودعم المبادرة، بما يرسّخ مناعة الاقتصاد ويحدّ من التبعية. كما يعكس هذا التوجه إرادة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، من خلال ترسيخ ثقافة العمل والاعتماد على القدرات الذاتية. وفي هذا الإطار، يصبح التعويل على الذات ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي أكثر توازنًا وعدالة واستدامة.

وتندرج هذه التوجّهات ضمن رؤية شاملة يقودها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تقوم أساسًا على إعادة بناء السياسات الاقتصادية وفق أولويات وطنية واضحة ودقيقة، تستجيب لتطلعات الشعب التونسي وتراعي خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية.

وتُبرز هذه الرؤية قناعة راسخة مفادها أنّ النماذج الجاهزة والوصفات المستوردة، مهما كانت نجاعتها في سياقات أخرى، لا يمكن أن تُطبّق بشكل آلي على الواقع التونسي، الذي يتّسم بخصوصيات تاريخية وثقافية واجتماعية، تفرض مقاربة مختلفة تقوم على الابتكار الداخلي والاستفادة من الإمكانيات الذاتية.

ويؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مختلف المناسبات أن عدم الخضوع لأي إملاءات خارجية يمثل خيارًا سياديًا ثابتًا، يعكس تمسّك تونس باستقلال قرارها الوطني. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى بناء دولة قوية قادرة على رسم سياساتها وفق أولوياتها الداخلية، بعيدًا عن الضغوط والتوازنات الدولية. كما يرتبط هذا المبدأ بتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وترسيخ منوال تنموي قائم على الإرادة الوطنية. وفي ظل التحديات الراهنة، يبرز هذا الخيار كركيزة أساسية لحماية السيادة وضمان تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وفي هذا السياق، فقد جاء اللقاء الذي انعقد مؤخرًا بقصر قرطاج، والذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بكلّ من وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، إثر مشاركتهما في اجتماعات الربيع لكلّ من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، حيث مثّل هذا اللقاء محطة مهمّة لتقييم مخرجات هذه المشاركة، وتمّ تقديم عرض مفصّل حول أهمّ النقاط التي تمّت مناقشتها، إلى جانب استعراض التوجّهات العامة التي تحكم العلاقة بين تونس وهذه المؤسسات المالية الدولية.

كما شكّل اللقاء فرصة لتجديد التأكيد على الثوابت التي تنتهجها الدولة التونسية في تعاطيها مع شركائها الدوليين، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم الخضوع لأي شروط قد تتعارض مع المصلحة الوطنية.

وفي سياق التصريحات التي أدلى بها رئيس الدولة، شدّد، في مقام أول، على أنّ تونس، بفضل خياراتها الوطنية الخالصة وتعويلها على إمكانياتها الذاتية، قد نجحت في تحقيق عدد من المؤشّرات الإيجابية، خاصة فيما يتعلّق بالتحكّم في نسب التضخّم وتحسين مؤشّرات النمو الاقتصادي.

وقد اعتُبرت هذه النتائج، رغم التحدّيات الداخلية والخارجية، دليلًا على صحة النهج الذي اختارته البلاد، والقائم على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

وفي نفس السياق، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أنّ هذه المؤشّرات، ورغم أهميتها، لا يمكن أن تبقى مجرّد أرقام تُدرج في التقارير أو تُعرض في المناسبات الرسمية، بل يجب أن تنعكس بشكل مباشر وملموس على الحياة اليومية للمواطن.

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة تحسين جودة الخدمات الأساسية، سواء في قطاع الصحّة الذي يُعدّ من الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية، أو في قطاع النقل الذي يمثّل شريانًا حيويًا للاقتصاد، أو في مجال التعليم الذي يُعتبر استثمارًا طويل المدى في مستقبل البلاد.

وعمومًا، فإنّ رئيس الجمهورية يشدّد في مختلف المناسبات على مسألة السيادة الوطنية، مؤكّدًا أنّ تونس لن تخضع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية، مهما كان مصدرها أو طبيعتها.

كما أكّد قيس سعيّد أنّ القرار الوطني سيظلّ مستقلًا ونابعًا من الإرادة الشعبية، وأنّ أيّ تعاون مع الشركاء الدوليين يجب أن يقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، لا على منطق التبعية أو الإملاء.

وشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة أن يكون صوت تونس حاضرًا بقوة في مختلف الندوات والملتقيات الدولية، بما يعكس ثقة الدولة في خياراتها وقدرتها على الدفاع عن مصالحها.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّ رئيس الجمهورية أكّد أنّ عديد الأطراف، سواء في الداخل أو الخارج، كانت تراهن على فشل التجربة التونسية، معتبرة أنّ التمسّك بالسيادة الوطنية والتعويل على الذات قد يؤديان إلى عزلة اقتصادية أو صعوبات مالية، غير أنّه أكّد أنّ وعي الشعب التونسي وتماسكه كانا العامل الحاسم في إفشال هذه الرهانات، مشيرًا إلى أنّ التحدّيات، مهما بلغت صعوبتها، يمكن تجاوزها بالإرادة الجماعية وبالعمل الجاد.

وشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أنّ التعويل على الذات لا يعني الانغلاق أو رفض التعاون الدولي، بل هو خيار استراتيجي يهدف إلى إعادة التوازن في العلاقات الاقتصادية، بحيث تكون تونس شريكًا فاعلًا لا تابعًا. وفي هذا الإطار، دعا إلى استثمار الطاقات الوطنية، سواء البشرية أو الطبيعية، والعمل على تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز الابتكار، بما يساهم في خلق الثروة وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي ظل هذا التوجه، أكّد رئيس الجمهورية أنّ تونس تمتلك من المقوّمات ما يؤهّلها لتجاوز التحدّيات الراهنة وبناء مستقبل قائم على السيادة والكرامة الوطنية.

وأوضح أنّه عندما يتعلّق الأمر بالوطن، فإنّ الشعب التونسي قادر على تحقيق ما يعتبره البعض مستحيلًا، وهو ما يعكس إيمانًا عميقًا بقدرة الدولة على النهوض من جديد وتحقيق تطلّعات شعبها في الحرية والعدالة والتنمية.

ووفق توجه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يمكن لمنهج التعويل على الذات أن يشكّل قاعدة صلبة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، من خلال تثمين الثروات المحلية وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج بدل الارتهان للمصادر الخارجية. ويقوم هذا التمشي على إعادة الاعتبار لدور الدولة في التأطير والتعديل، بالتوازي مع دعم المؤسسات الوطنية الصغرى والمتوسطة، وتحفيز المبادرة الخاصة، وربط التشغيل بالإنتاج الفعلي، بما يعزز خلق الثروة من الداخل. كما يساهم في تطوير القطاعات الحيوية، كالفلاحة والصناعة، عبر إدماج التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية، وهو ما يحدّ من التوريد العشوائي ويعزز الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

ومن جهة أخرى، يتيح هذا التوجه إرساء توازن تنموي بين مختلف الجهات، عبر توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل حظًا، بما يقلّص الفوارق الاجتماعية ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص. كما يساهم في ترسيخ ثقافة العمل والاعتماد على القدرات الوطنية، بدل انتظار الحلول الجاهزة من الخارج. وفي هذا الإطار، يصبح التعويل على الذات خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز السيادة الوطنية وبناء نموذج تنموي عادل وشامل، قادر على الصمود أمام الأزمات وتحقيق الاستدامة.

وعمومًا، فإنّ ملامح المقاربة التونسية الحالية تتجلّى كخيار استراتيجي طويل المدى، يهدف إلى إعادة صياغة النموذج الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستقلال الوطني والانفتاح المتوازن والمدروس على العالم، في إطار يحفظ كرامة الدولة ويصون حقوق مواطنيها.

أميرة الدريدي

التعويل على الذات ورفض الإملاءات..   الطريق إلى تنمية مستدامة واستقلال القرار الوطني

في ظلّ التحوّلات العميقة والمتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة، والتي تتّسم بتشابك المصالح وتعقّد التوازنات المالية والنقدية، تجد العديد من الدول نفسها أمام تحدّيات متزايدة تتطلّب إعادة صياغة سياساتها الاقتصادية بما يضمن الحفاظ على سيادتها الوطنية واستقلال قرارها.

وفي هذا السياق الدولي المتغيّر، الذي تهيمن عليه ضغوط الأسواق العالمية وتقلباتها، تتّجه تونس نحو تكريس مقاربة سيادية واضحة المعالم، قوامها التعويل على الذات ورفض الارتهان لأي ضغوط أو إملاءات خارجية قد تمسّ خياراتها الوطنية أو تحدّ من هامش تحرّكها.

ويمثّل توجّه التعويل على الذات في سياسة رئيس الجمهورية قيس سعيّد خيارا استراتيجيا يهدف إلى تعزيز السيادة الوطنية وتحرير القرار الاقتصادي من الضغوط الخارجية، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة. ويقوم هذا التمشي على تثمين الموارد الوطنية، وتحفيز الإنتاج، ودعم المبادرة، بما يرسّخ مناعة الاقتصاد ويحدّ من التبعية. كما يعكس هذا التوجه إرادة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، من خلال ترسيخ ثقافة العمل والاعتماد على القدرات الذاتية. وفي هذا الإطار، يصبح التعويل على الذات ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي أكثر توازنًا وعدالة واستدامة.

وتندرج هذه التوجّهات ضمن رؤية شاملة يقودها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تقوم أساسًا على إعادة بناء السياسات الاقتصادية وفق أولويات وطنية واضحة ودقيقة، تستجيب لتطلعات الشعب التونسي وتراعي خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية.

وتُبرز هذه الرؤية قناعة راسخة مفادها أنّ النماذج الجاهزة والوصفات المستوردة، مهما كانت نجاعتها في سياقات أخرى، لا يمكن أن تُطبّق بشكل آلي على الواقع التونسي، الذي يتّسم بخصوصيات تاريخية وثقافية واجتماعية، تفرض مقاربة مختلفة تقوم على الابتكار الداخلي والاستفادة من الإمكانيات الذاتية.

ويؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مختلف المناسبات أن عدم الخضوع لأي إملاءات خارجية يمثل خيارًا سياديًا ثابتًا، يعكس تمسّك تونس باستقلال قرارها الوطني. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى بناء دولة قوية قادرة على رسم سياساتها وفق أولوياتها الداخلية، بعيدًا عن الضغوط والتوازنات الدولية. كما يرتبط هذا المبدأ بتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وترسيخ منوال تنموي قائم على الإرادة الوطنية. وفي ظل التحديات الراهنة، يبرز هذا الخيار كركيزة أساسية لحماية السيادة وضمان تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وفي هذا السياق، فقد جاء اللقاء الذي انعقد مؤخرًا بقصر قرطاج، والذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بكلّ من وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، إثر مشاركتهما في اجتماعات الربيع لكلّ من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، حيث مثّل هذا اللقاء محطة مهمّة لتقييم مخرجات هذه المشاركة، وتمّ تقديم عرض مفصّل حول أهمّ النقاط التي تمّت مناقشتها، إلى جانب استعراض التوجّهات العامة التي تحكم العلاقة بين تونس وهذه المؤسسات المالية الدولية.

كما شكّل اللقاء فرصة لتجديد التأكيد على الثوابت التي تنتهجها الدولة التونسية في تعاطيها مع شركائها الدوليين، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم الخضوع لأي شروط قد تتعارض مع المصلحة الوطنية.

وفي سياق التصريحات التي أدلى بها رئيس الدولة، شدّد، في مقام أول، على أنّ تونس، بفضل خياراتها الوطنية الخالصة وتعويلها على إمكانياتها الذاتية، قد نجحت في تحقيق عدد من المؤشّرات الإيجابية، خاصة فيما يتعلّق بالتحكّم في نسب التضخّم وتحسين مؤشّرات النمو الاقتصادي.

وقد اعتُبرت هذه النتائج، رغم التحدّيات الداخلية والخارجية، دليلًا على صحة النهج الذي اختارته البلاد، والقائم على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

وفي نفس السياق، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أنّ هذه المؤشّرات، ورغم أهميتها، لا يمكن أن تبقى مجرّد أرقام تُدرج في التقارير أو تُعرض في المناسبات الرسمية، بل يجب أن تنعكس بشكل مباشر وملموس على الحياة اليومية للمواطن.

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة تحسين جودة الخدمات الأساسية، سواء في قطاع الصحّة الذي يُعدّ من الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية، أو في قطاع النقل الذي يمثّل شريانًا حيويًا للاقتصاد، أو في مجال التعليم الذي يُعتبر استثمارًا طويل المدى في مستقبل البلاد.

وعمومًا، فإنّ رئيس الجمهورية يشدّد في مختلف المناسبات على مسألة السيادة الوطنية، مؤكّدًا أنّ تونس لن تخضع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية، مهما كان مصدرها أو طبيعتها.

كما أكّد قيس سعيّد أنّ القرار الوطني سيظلّ مستقلًا ونابعًا من الإرادة الشعبية، وأنّ أيّ تعاون مع الشركاء الدوليين يجب أن يقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، لا على منطق التبعية أو الإملاء.

وشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة أن يكون صوت تونس حاضرًا بقوة في مختلف الندوات والملتقيات الدولية، بما يعكس ثقة الدولة في خياراتها وقدرتها على الدفاع عن مصالحها.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّ رئيس الجمهورية أكّد أنّ عديد الأطراف، سواء في الداخل أو الخارج، كانت تراهن على فشل التجربة التونسية، معتبرة أنّ التمسّك بالسيادة الوطنية والتعويل على الذات قد يؤديان إلى عزلة اقتصادية أو صعوبات مالية، غير أنّه أكّد أنّ وعي الشعب التونسي وتماسكه كانا العامل الحاسم في إفشال هذه الرهانات، مشيرًا إلى أنّ التحدّيات، مهما بلغت صعوبتها، يمكن تجاوزها بالإرادة الجماعية وبالعمل الجاد.

وشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أنّ التعويل على الذات لا يعني الانغلاق أو رفض التعاون الدولي، بل هو خيار استراتيجي يهدف إلى إعادة التوازن في العلاقات الاقتصادية، بحيث تكون تونس شريكًا فاعلًا لا تابعًا. وفي هذا الإطار، دعا إلى استثمار الطاقات الوطنية، سواء البشرية أو الطبيعية، والعمل على تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز الابتكار، بما يساهم في خلق الثروة وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي ظل هذا التوجه، أكّد رئيس الجمهورية أنّ تونس تمتلك من المقوّمات ما يؤهّلها لتجاوز التحدّيات الراهنة وبناء مستقبل قائم على السيادة والكرامة الوطنية.

وأوضح أنّه عندما يتعلّق الأمر بالوطن، فإنّ الشعب التونسي قادر على تحقيق ما يعتبره البعض مستحيلًا، وهو ما يعكس إيمانًا عميقًا بقدرة الدولة على النهوض من جديد وتحقيق تطلّعات شعبها في الحرية والعدالة والتنمية.

ووفق توجه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، يمكن لمنهج التعويل على الذات أن يشكّل قاعدة صلبة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، من خلال تثمين الثروات المحلية وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج بدل الارتهان للمصادر الخارجية. ويقوم هذا التمشي على إعادة الاعتبار لدور الدولة في التأطير والتعديل، بالتوازي مع دعم المؤسسات الوطنية الصغرى والمتوسطة، وتحفيز المبادرة الخاصة، وربط التشغيل بالإنتاج الفعلي، بما يعزز خلق الثروة من الداخل. كما يساهم في تطوير القطاعات الحيوية، كالفلاحة والصناعة، عبر إدماج التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية، وهو ما يحدّ من التوريد العشوائي ويعزز الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

ومن جهة أخرى، يتيح هذا التوجه إرساء توازن تنموي بين مختلف الجهات، عبر توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل حظًا، بما يقلّص الفوارق الاجتماعية ويكرّس مبدأ تكافؤ الفرص. كما يساهم في ترسيخ ثقافة العمل والاعتماد على القدرات الوطنية، بدل انتظار الحلول الجاهزة من الخارج. وفي هذا الإطار، يصبح التعويل على الذات خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز السيادة الوطنية وبناء نموذج تنموي عادل وشامل، قادر على الصمود أمام الأزمات وتحقيق الاستدامة.

وعمومًا، فإنّ ملامح المقاربة التونسية الحالية تتجلّى كخيار استراتيجي طويل المدى، يهدف إلى إعادة صياغة النموذج الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستقلال الوطني والانفتاح المتوازن والمدروس على العالم، في إطار يحفظ كرامة الدولة ويصون حقوق مواطنيها.

أميرة الدريدي