إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة برلمانية.. المصادقة على 5 مشاريع قوانين تتعلق بلزمات إنتاج الكهرباء

-وزير الاقتصاد والتخطيط: مصلحة تونس والسيادة الوطنية خط أحمر

بحضور سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط ووائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، صادق مجلس نواب الشعب مساء أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على خمسة مشاريع قوانين تتعلّق بلزمات إنتاج الكهرباء للمحطات الفولطاضوئية بكل من الخبنة بسيدي بوزيد والمزونة بسيدي بوزيد والقصر بقفصة وسقدود بقفصة ومنزل الحبيب بقابس.

وقبل نقاش تقرير لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة حول هذه المشاريع أشار رئيس اللجنة محمد أمين المباركي إلى أنه تم التداول في المشاريع المذكورة في إطار مجلس وزاري قبل إحالتها إلى رئيس الجمهورية الذي تولى بدوره إحالتها إلى مجلس نواب الشعب للنظر فيها طبقا للإجراءات الدستورية المعمول بها. وذكر أن هذه المشاريع لا تمثل مجرد نصوص قانونية بل تندرج ضمن خيارات وطنية كبرى في مجال الانتقال الطاقي وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة بما من شأنه أن يدعم استقلالية تونس في المجال الطاقي ويخفف من كلفة الإنتاج ويستجيب إلى التحديات البيئية وقد عملت اللجنة، حسب قوله، في كنف الجدية والمسؤولية على دراسة هذه المشاريع دراسة معمقة من خلال جلسات استماع إلى مختلف المتدخلين من هياكل رسمية وخبراء ومهنيين حرصا منها على ضمان نصوص متوازنة تستجيب إلى متطلبات المرحلة وتواكب تطلعات التونسيين. وأضاف المباركي أن اللجنة سعت إلى إرساء توازن دقيق بين تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة وضمان مصالح الدولة والحفاظ على سيادتها وعلى مواردها إلى جانب احترام المعايير البيئية. وأوضح أن مؤسسات الدولة لا تدار إلا من داخل أطرها الدستورية ولا تصاغ قراراتها تحت ضغط الفضاءات الافتراضية أو التجاذبات الظرفية بل من خلال نقاش رصين ومسؤول داخل البرلمان باعتباره الإطار الشرعي للتداول وصناعة القرار. وأكد أن الحكومة التونسية بنسائها ورجالها تعمل بروح وطنية خالصة لخدمة البلاد وأن تونس في حاجة اليوم إلى توحيد الجهود لا إلى مزيد المزايدات كما أنها في حاجة إلى خطاب مسؤول يقدم المصلحة الوطنية على جميع الاعتبارات. وعبر رئيس اللجنة عن أمله في نقاش جاد ومسؤول يرتقي إلى حجم التحديات ويساهم في تجويد مشاريع هذه النصوص القانونية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن كل توظيف أو مزايدات.

وتضمن التقرير سالف الذكر عديد التوصيات منها الإسراع في إعداد مخطط طاقي استنادا إلى الفصل الرابع من القانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتحسين شروط التفاوض في اتجاه التقليص من مدة اللزمة ومن الامتيازات الجبائية، وتشجيع المستثمر التونسي للانخراط في هذه المشاريع، وتطوير مرونة المنظومة الكهربائية وقدرة الشبكة على التكيف مع الإنتاج والاستهلاك، والتسريع في استكمال سن التشريعات المتعلقة بالطاقات المتجددة والمتعلقة بتثمين أرصدة الكربون على أن تبقى البصمة الكربونية الناتجة عن هذه المشاريع ملكا للدولة التونسية كرصيد سيادي واستراتيجي وإرساء سجل وطني للبصمة الكربونية، والتسريع في مشاريع الربط الكهربائي مع المحيط الإقليمي والدولي، وتشريك الوظيفة التشريعية في إعداد مشاريع الاتفاقيات قبل إبرامها، واحترام السيادة الوطنية ومراجعة الإطار التشريعي وتطويره ووضع مخطط طاقي على المدى المتوسط والبعيد. وخلال النقاش العام لمشاريع القوانين الخمسة اختلفت آراء النواب بين من ثمنها ومن انتقدها ومن دعا إلى تعديلها.

إعادة الصياغة

 النائبة سنياء بن المبروك عن كتلة الأمانة والعمل قالت إن مشاريع القوانين تقدم في ظاهرها على أنها للانتقال الطاقي ولتعزيز الاستقلالية الطاقية لكنها تطرح في جوهرها إشكاليات خطيرة تتعلق بالسيادة الاقتصادية وبشفافية الاختيارات وبكلفة القرار العمومي على الدولة أو على المواطن التونسي. وبينت أنه لا أحد يعارض مشروع الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي لكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بأية شروط وبأية كلفة ولمصالح من؟ وذكرت أن كلفة المشاريع تناهز1640 مليون دينار وأن الالتزامات تمتد إلى 25 سنة مع شراء إجباري للإنتاج من طرف الدولة في إطار يجعل الشركة التونسية للكهرباء والغاز في موقع الملتزم الوحيد مهما كانت المتغيرات، ولاحظت المبروك أن الأخطر من ذلك وجود إخلالات جوهرية في مسار اللزمات فهي مخالفة لقانون الصفقات العمومية وذلك عند تغيير الشروط الجوهرية  للإسناد دون احترام مبدأ المنافسة والشفافية وهناك إخلال واضح حسب تعبيرها بمبدأ المساواة بين المتنافسين، وفسرت النائبة أن الشركات التي قدمت عروضها في البداية تم ذلك على أساس شروط محددة ثم تم تغيير تلك الشروط لاحقا لفائدة أطراف بعينها من بينها شركات أجنبية مثل الشركة النرويجية وتساءلت عما وصفته بشبهة إهدار المال العام خاصة عند التمديد في العقود بعشر سنوات  إضافية أو منح امتيازات جديدة مثل بيع سندات الكربون، رغم أنها لم تكن واردة أصلا في كراس الشروط وذكرت أن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية بل تغييرات تمس جوهر العقد وتغير التوازن المالي بين الدولة والمستثمر، وأضافت أنه توجد معطيات أخطر إذ في عدد من عقود الطاقات المتجددة لم تف الشركات بالتزاماتها في الآجال فبعد إمضاء العقود وتحديد التعريفة رفضت التنفيذ بالسعر المتفق عليه وطالبت بتغييره فإما الترفيع في التعريفة أو التوقف عن التنفيذ وهو شكل من أشكال الابتزاز الاقتصادي وقالت إن هذا يدعوها إلى الاستنتاج أن الدولة عند التفاوض كانت في موقع ضعف وهو ما يمس من سيادتها فبما أن تغيير التعريفة يمر عبر مجلس نواب الشعب فقد تمت مراجعة العقود مع إضافة عشر سنوات كاملة والتفريط في سندات الكربون لفائدة المستثمرين والنتيجة أن الدولة عبر الشركة التونسية للكهرباء والغاز ستتحمل لاحقا كلفة إضافية قدرها 800 مليون دينار مقابل فقدانها حقها في استغلالها هذه المحطات في السنوات الأخيرة من عمرها وكأنها تهدي الجزء الأكثر ربحية من المشروع. وذكرت النائبة أن كل هذا غير معزول عن التجربة السابقة ففي محطة تطاوين تحملت «الستاغ» مصاريف الربط دون أن يتم انجاز المشروع كما أن مشاريع حيوية في توزر وسيدي بوزيد والقيروان ارتبطت بتنازلات متتالية لفائدة المستثمرين الأجانب تحت ذريعة تراجع المردودية وهو ما أدى إلى تغييرات جوهرية في العقود على حساب الدولة.

وأكدت أنه لم يقع التدقيق الشامل في منظومة اللزمات الممنوحة منذ 2019 رغم كلفتها الباهظة على المالية العمومية ورغم ضعف نسب انجازها على أرض الواقع وفي المقابل يتم تغييب حقيقة أساسية وهي أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز قادرة بنفسها على الاستثمار في الطاقات المتجددة إذا توفرت الإرادة السياسية والتمويل خاصة وأنها مؤسسة تحظى بثقة المؤسسات المالية الدولية وتتحصل على قروض بانتظام لكن الواقع يسير في اتجاه مختلف نحو توسيع الاعتماد على رأس المال الأجنبي وتهميش دور هذه المؤسسة العمومية وتحويل الأرباح بالعملة الأجنبية إلى الخارج. وتساءلت  هل نحن أمام انتقال طاقي فعلي أم أمام إعادة توزيع السيادة الطاقية لصالح أطراف أجنبية، وأضافت أن القانون عدد 12 لسنة 2015 قام على مبادئ واضحة وهي الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص لكن عندما تتغير شروط اللزمات بعد الإسناد سواء في مدة العقود أو الامتيازات أو الشروط المالية فهو التفاف واضح على جوهر القانون ومضمونه كما لاحظت أنه تم تمتيع هذه الشركات بإعفاءات من الضريبة على خمس سنوات باستثناء محطة سقدود حيث تبلغ مدة الإعفاء عشر سنوات، في حين تتحمل الدولة كلفة المخاطر وتساءلت أين هو التوازن وأين هي مصلحة تونس كما أشارت إلى أنه حتى وإن تم تقديم هذه المشاريع تحت عنوان الطاقة النظيفة فهي تطرح مخاطر بيئية خاصة من حيث الاستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي وما يمكن أن ينجر عنه من ضغط على التوازن البيئي فضلا عن إشكاليات مستقبلية في التصرف في الألواح والتجهيزات بعد انتهاء عمرها، وعبرت النائبة عن رفضها منطق الترويج البيئي دون تقييم صارم للتأثيرات الفعلية للمشاريع على المحيط وخلصت إلى  أنها لا ترفض الاستثمار بل ترفض المساس بمبدأ المنافسة والتمديد غير المبرر للعقود وتحميل الدولة كلفة أخطاء التفاوض، ونبهت إلى أن التصويت على المشاريع في صيغتها المعروضة على الجلسة العامة هو تكريس لمنطق اختلال التوازن في العقود وإضعاف تدريجي للسيادة الطاقية الوطنية وعبرت عن رفضها لتلك المشاريع ودعت إلى إعادة صياغتها على أسس شفافة وعادلة وتحفظ حق الدولة في القرار والموارد وتضع حدا لأي شكل من أشكال التبعية المقنعة في قطاع استراتيجي بحجم الطاقة.

إدارة الخلاف

ولم يخف النائب ثابت العابد رئيس لجنة الحقوق والحريات قلقه مما آل إليه نقاش  مشاريع اللزمات في مجال الطاقات المتجددة فالأمر ليس مجرد خلاف تقني أو اقتصادي حول عقود أو بنود بل هو مؤشر خطير لأزمة أعمق حسب وصفه تهدد أسس النقاش العمومي ذاته فهي أزمة ثقة خانقة حولت الاختلاف المشروع في الرأي إلى حرب إقصاء وتخوين متبادل. وأشار إلى أنه من حق الجميع ومن صميم واجبهم أن يختلفوا حول خيارات الدولة في مجال السيادة الطاقية وأن يدققوا في الشروط والآجال والأثمان وأن يحموا دور المؤسسات العمومية فهذا أمر مشروع في أي نظام ديمقراطي سليم لكن أن يتحول اختلاف في فهم بند في اتفاقية تقنية إلى اتهام جاهز بالخيانة والتفريط في الثروات الطبيعية والارتهان للأجنبي فهذا يخرجهم من مربع نقاش السياسات ويدخلهم مربع محاكمة النوايا لأن الاختلاف لم يعد حول ما هو أفضل لتونس بل تحول النقاش إلى منافسة محمومة حول من هو أكثر وطنية وكأن طرفا واحدا فقط في المجلس النيابي يملك الحق في حب تونس والدفاع عن سيادتها بينما يجرد كل مختلف معه في الرأي من هذا الحق ويدفع به إلى قفص الاتهام. وأوضح العابد أن ما حصل أمس ليس مجرد خلاف سياسي حاد بل عنف رمزي يفتك بالفضاء العام ويدمره من الداخل وأخطر ما في هذا العنف الرمزي أنه يؤدي إلى قتل النقاش العام ونبه من هذه الممارسة المدمرة للسيادة الوطنية ذاتها لأن السيادة الوطنية حسب رأيه ليست شعارا يرفع في وجه الخصوم السياسيين وليست أداة لتصنيف الناس بين وطنيين وخونة بل تعني قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بحرية وحماية مصالح شعبها وبناء أمنها الاستراتجي في عالم معقد ويبقى الاختلاف اختلافا سياسيا نبيلا ومشروعا. ولاحظ أن هذا المناخ المشحون لم يأت من فراغ بل هو نتيجة حتمية لتراجع مقلق لدور الأجسام الوسيطة التي كانت تاريخيا صمام الأمان للديمقراطية في تونس، وتحدث في هذا الصدد عن  الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعن الهايكا وحذر من تبعات التضييق على المجتمع المدني وعلى حرية التعبير وذكر أن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة ليس وجود الاختلاف بل فقدان القدرة على إدارة الاختلاف بطريقة عقلانية سليمة وقال :» عندما يصبح ملف  الطاقة أو أي قضية أخرى قابل للتحول إلى معركة هوية وولاء فنحن لا نحمي السيادة بل نعري هياكل الدولة أمام كل أشكال الريبة والشك ونفرغ عملنا التشريعي من مضمونه».

المستثمر التونسي         

وبينت النائبة ريم المعشاوي عن كتلة صوت الجمهورية أنه لا أحد يعترض على التوجه نحو الطاقات المتجددة بل هو خيار استراتيجي مهم للدولة التونسية. ويجب حسب قولها السير في اتجاه الانتقال الطاقي وتلافي التأخير الذي حصل. وذكرت أنه لا بد من طرح سؤال جوهري وهو هل يتم القيام بهذا الانتقال الطاقي بطريقة سليمة تخدم المصلحة الوطنية أم بطريقة قد تقيد البلاد لسنوات طويلة دون معرفة خطورة هذه المشاريع؟ وأقرت النائبة بأن هذه المشاريع ستمكن من التخفيض في كلفة إنتاج الكهرباء ومن التبعية لان تونس تستورد الغاز بالعملة الصعبة لكنها نبهت في المقابل إلى أن هذه العقود تمتد إلى ثلاثين سنة كاملة كما أنها تتضمن بنودا تلزم الدولة بالتعويض في حال تغير الإطار التشريعي وهو ما يدعو إلى التساؤل  حول سيادة القرار الوطني، ولاحظت أن بعض المشاريع تتمتع بإعفاءات جبائية لسنوات طويلة في حين تتحمل الدولة عبر «الستاغ» عبء شراء الإنتاج. واستفسرت المعشاوي الوزير إن كان قد تم انجاز دراسات حول عائدات هذه المشاريع وهل أن هذه العائدات تفوق حجم الإعفاءات الجبائية والتسهيلات المالية الممنوحة للشركات ودعت إلى عدم  التغافل عن مسألة هامة وهي أن المستثمر الأجنبي سيحول أرباحه بالعملة الصعبة إلى الخارج وتساءلت هل سيتسبب ذلك في الضغط على ميزان الدفوعات وتفاقم العجز التجاري، وحذرت  من مخاطر التفريط في أرصدة الكربون التي تقدر قيمتها بحوالي 36 مليون دينار وتعود ملكيتها لشركة «الستاغ»، التفريط فيها، لفائدة المستثمر الأجنبي. كما تساءلت عن سبب إحالة النزاعات للتحكيم الدولي وليس على القضاء التونسي، واستفسرت المعشاوي كاتب الدولة للانتقال الطاقي وائل شوشان الذي سبق له أن اشتغل بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لماذا لم يقع الذهاب إلى الاقتراض لتمويل «الستاغ» بشروط ميسرة بدلا عن اعتماد شبه كلي على نماذج استثمارية خارجية وهل تم تقييم هذا الخيار  بما يضمن فعلا تعزيز السيادة الطاقية للدولة. وأشارت إلى ضرورة ضمان مشاركة تونسية حقيقة في هذه المشاريع وفرض نسبة إدماج محلي واضحة وملزمة وضمان بقاء القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني وتساءلت عن سبب عدم تمكين «الستاغ» من انجاز هذه المشاريع بنفسها عبر تمويلات داخلية أو بقروض بشروط ميسرة وبمساهمة البنوك التونسية. 

تخوين النواب

وقالت النائبة عن كتلة الأحرار سيرين المرابط إن النواب لم يناموا ليلة أول أمس بسبب التجييش والتخوين واتهماهم ببيع البلاد وبيع الشمس وبيع الريح، وتقف وراء ذلك أحزاب سياسية وأشخاص من المنظومة القديمة سواء من داخل البلاد أو من الخارج فالجميع تجند للحديث عن اللزمات موضوع مشاريع القوانين المعروضة، وذكرت أنه حصل نفس الشيء سابقا عند النظر في قانون المناولة، وقانون الشيكات، والفصل المتعلق بالسيارات في قانون المالية لسنة 2026 إذ تم اتهام النواب بأنهم يعملون لصالح «الكارتيلات» وتساءلت لماذا يتم إخراج الأمور من إطارها الحقيقي وتحويل النقاش لمنصة للسب والتخوين والتشكيك. وتحدثت النائبة عن إقالة وزيرة الصناعة ودعت إلى المحاسبة. وذكرت أن هناك من يسوق إلى أن رئيس الجمهورية ضد اللزمات لهذا السبب أقال الوزيرة وهذا غير صحيح بل تعود الإقالة إلى أسباب أخرى. وذكرت أن المشاريع ستقام في الصحراء وسيقع تمكين المستثمرين من امتيازات جبائية هامة لكن تونس ستربح أكثر من ذلك حسب  قولها، كما سيتم تشغيل التونسيين، وأضافت أنها متأكدة من أن الدولة التونسية تفاوضت الند بالند حول الشروط حتى لا يتم تحميل الجيل القادم تبعات هذه اللزمات، وأنها متأكدة من نزاهة رئيس الجمهورية ومن أنه لا يرسل أي مشروع قانون إلى المجلس إلا بعد الإطلاع عليه لذلك قررت التصويت على المشاريع بنعم وذلك في انتظار مجلة الاستثمار.

تفريط في الثروات

وأثارت بسمة الهمامي النائبة عن كتلة لينتصر الشعب جملة من الملاحظات حول مشاريع القوانين المتعلقة بلزمات إنتاج الكهرباء وهي غياب المخطط الطاقي، والزيادة في المدة التعاقدية دون موجب قانوني، والتفريط في رصيد الكربون للشركات الأجنبية، وضعف نسبة الإدماج في الاقتصاد الوطني وغيرها. وذكرت أنها ليست ضد الاستثمار بل ترى أنه لا بد من مراعاة المرحلة التي تمر بها تونس وما تقتضيه من حلول ومخططات واستشراف واستبطان لمعنى السيادة الوطنية والمحافظة على الثروات الوطنية وقالت إن الدولة التي لا تنتج ولا تستثمر في ثرواتها بأياد وطنية هي لا تحمي سيادتها.

وأشار النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة ياسين مامي إلى الجدل الذي أثارته مشاريع القوانين المتعلقة بلزمات إنتاج الكهرباء وعدد مزايا هذه الاتفاقيات لكنه نبه في المقابل إلى وجود ثغرات في بعض بنودها وذكر أن هناك مخاوف لا بد من تقديم إجابات حولها لرفع اللبس، وتحدث مامي عن ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة ودعم الطاقة والعجز الطاقي وهو ما يتطلب الخروج من مأزق التبعية الطاقية وحسن استغلال الشمس والريح وتلافي التأخير في الانتقال الطاقي.

دعم «الستاغ»

وبين النائب علي بوزوزية عن كتلة الخط الوطني السيادي أن مشاريع القوانين قدمتها حكومة عينها رئيس الجمهورية وتساءل لماذا يتم إذن تخوين النواب، وذكر أنه لم يفهم السبب فالأمر أشبه بمسرحية الزعيم. وذكر أنه منذ الاستقلال أبرمت الدولة اتفاقيات مذلة للشعب فهكتار الملح بـ 14 مي ونبه من أن الشركات الأجنبية التي ستبعث محطات فولطاضوية ستبقى في تونس إلى سنة 2056، ودعا إلى مراجعة بنود الاتفاقية ودعم «الستاغ» لكي تستثمر في الطاقات المتجددة وعدم المصادقة على مشاريع القوانين.

السيادة الطاقية

وتعقيبا على النواب أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أنه لا توجد سيادة وطنية دون سيادة طاقية ولتحقيق الأمن الطاقي هناك عديد الآليات منها اللزمات وهي مفتوحة للمستثمرين الأجانب أو التونسيين، وأكد أن فصول الاتفاقيات ليس فيها اعتداء على السيادة الوطنية وقال إن المحافظة على مصلحة تونس والسيادة الوطنية خط أحمر، وبخصوص قراءة بعض النواب لقرار إعفاء وزيرة الصناعة بين أنه لا علاقة لها بالواقع، وأوضح أنه لا يمكن التأخير في الاستثمار في الطاقات المتجددة وذهب وائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي إلى أبعد من ذلك  وقال إننا أمام لحظة تاريخية فإما أن نقلع بمسار الانتقال الطاقي لتونس بما يحولها من دولة موردة للطاقة إلى دولة مصدرة أو أن نخاطر بالمستقبل الطاقي للدولة التونسية وبمنسوب الثقة الذي تم استقطابه»، وقدم شوشان معطيات ضافية حول إستراتجية قطاع الطاقة وحول الاتفاقيات وفسر مضامينها.     

سعيدة بوهلال

 

في جلسة عامة برلمانية..   المصادقة على 5 مشاريع قوانين تتعلق بلزمات إنتاج الكهرباء

-وزير الاقتصاد والتخطيط: مصلحة تونس والسيادة الوطنية خط أحمر

بحضور سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط ووائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، صادق مجلس نواب الشعب مساء أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على خمسة مشاريع قوانين تتعلّق بلزمات إنتاج الكهرباء للمحطات الفولطاضوئية بكل من الخبنة بسيدي بوزيد والمزونة بسيدي بوزيد والقصر بقفصة وسقدود بقفصة ومنزل الحبيب بقابس.

وقبل نقاش تقرير لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة حول هذه المشاريع أشار رئيس اللجنة محمد أمين المباركي إلى أنه تم التداول في المشاريع المذكورة في إطار مجلس وزاري قبل إحالتها إلى رئيس الجمهورية الذي تولى بدوره إحالتها إلى مجلس نواب الشعب للنظر فيها طبقا للإجراءات الدستورية المعمول بها. وذكر أن هذه المشاريع لا تمثل مجرد نصوص قانونية بل تندرج ضمن خيارات وطنية كبرى في مجال الانتقال الطاقي وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة بما من شأنه أن يدعم استقلالية تونس في المجال الطاقي ويخفف من كلفة الإنتاج ويستجيب إلى التحديات البيئية وقد عملت اللجنة، حسب قوله، في كنف الجدية والمسؤولية على دراسة هذه المشاريع دراسة معمقة من خلال جلسات استماع إلى مختلف المتدخلين من هياكل رسمية وخبراء ومهنيين حرصا منها على ضمان نصوص متوازنة تستجيب إلى متطلبات المرحلة وتواكب تطلعات التونسيين. وأضاف المباركي أن اللجنة سعت إلى إرساء توازن دقيق بين تشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة وضمان مصالح الدولة والحفاظ على سيادتها وعلى مواردها إلى جانب احترام المعايير البيئية. وأوضح أن مؤسسات الدولة لا تدار إلا من داخل أطرها الدستورية ولا تصاغ قراراتها تحت ضغط الفضاءات الافتراضية أو التجاذبات الظرفية بل من خلال نقاش رصين ومسؤول داخل البرلمان باعتباره الإطار الشرعي للتداول وصناعة القرار. وأكد أن الحكومة التونسية بنسائها ورجالها تعمل بروح وطنية خالصة لخدمة البلاد وأن تونس في حاجة اليوم إلى توحيد الجهود لا إلى مزيد المزايدات كما أنها في حاجة إلى خطاب مسؤول يقدم المصلحة الوطنية على جميع الاعتبارات. وعبر رئيس اللجنة عن أمله في نقاش جاد ومسؤول يرتقي إلى حجم التحديات ويساهم في تجويد مشاريع هذه النصوص القانونية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن كل توظيف أو مزايدات.

وتضمن التقرير سالف الذكر عديد التوصيات منها الإسراع في إعداد مخطط طاقي استنادا إلى الفصل الرابع من القانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتحسين شروط التفاوض في اتجاه التقليص من مدة اللزمة ومن الامتيازات الجبائية، وتشجيع المستثمر التونسي للانخراط في هذه المشاريع، وتطوير مرونة المنظومة الكهربائية وقدرة الشبكة على التكيف مع الإنتاج والاستهلاك، والتسريع في استكمال سن التشريعات المتعلقة بالطاقات المتجددة والمتعلقة بتثمين أرصدة الكربون على أن تبقى البصمة الكربونية الناتجة عن هذه المشاريع ملكا للدولة التونسية كرصيد سيادي واستراتيجي وإرساء سجل وطني للبصمة الكربونية، والتسريع في مشاريع الربط الكهربائي مع المحيط الإقليمي والدولي، وتشريك الوظيفة التشريعية في إعداد مشاريع الاتفاقيات قبل إبرامها، واحترام السيادة الوطنية ومراجعة الإطار التشريعي وتطويره ووضع مخطط طاقي على المدى المتوسط والبعيد. وخلال النقاش العام لمشاريع القوانين الخمسة اختلفت آراء النواب بين من ثمنها ومن انتقدها ومن دعا إلى تعديلها.

إعادة الصياغة

 النائبة سنياء بن المبروك عن كتلة الأمانة والعمل قالت إن مشاريع القوانين تقدم في ظاهرها على أنها للانتقال الطاقي ولتعزيز الاستقلالية الطاقية لكنها تطرح في جوهرها إشكاليات خطيرة تتعلق بالسيادة الاقتصادية وبشفافية الاختيارات وبكلفة القرار العمومي على الدولة أو على المواطن التونسي. وبينت أنه لا أحد يعارض مشروع الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي لكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بأية شروط وبأية كلفة ولمصالح من؟ وذكرت أن كلفة المشاريع تناهز1640 مليون دينار وأن الالتزامات تمتد إلى 25 سنة مع شراء إجباري للإنتاج من طرف الدولة في إطار يجعل الشركة التونسية للكهرباء والغاز في موقع الملتزم الوحيد مهما كانت المتغيرات، ولاحظت المبروك أن الأخطر من ذلك وجود إخلالات جوهرية في مسار اللزمات فهي مخالفة لقانون الصفقات العمومية وذلك عند تغيير الشروط الجوهرية  للإسناد دون احترام مبدأ المنافسة والشفافية وهناك إخلال واضح حسب تعبيرها بمبدأ المساواة بين المتنافسين، وفسرت النائبة أن الشركات التي قدمت عروضها في البداية تم ذلك على أساس شروط محددة ثم تم تغيير تلك الشروط لاحقا لفائدة أطراف بعينها من بينها شركات أجنبية مثل الشركة النرويجية وتساءلت عما وصفته بشبهة إهدار المال العام خاصة عند التمديد في العقود بعشر سنوات  إضافية أو منح امتيازات جديدة مثل بيع سندات الكربون، رغم أنها لم تكن واردة أصلا في كراس الشروط وذكرت أن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية بل تغييرات تمس جوهر العقد وتغير التوازن المالي بين الدولة والمستثمر، وأضافت أنه توجد معطيات أخطر إذ في عدد من عقود الطاقات المتجددة لم تف الشركات بالتزاماتها في الآجال فبعد إمضاء العقود وتحديد التعريفة رفضت التنفيذ بالسعر المتفق عليه وطالبت بتغييره فإما الترفيع في التعريفة أو التوقف عن التنفيذ وهو شكل من أشكال الابتزاز الاقتصادي وقالت إن هذا يدعوها إلى الاستنتاج أن الدولة عند التفاوض كانت في موقع ضعف وهو ما يمس من سيادتها فبما أن تغيير التعريفة يمر عبر مجلس نواب الشعب فقد تمت مراجعة العقود مع إضافة عشر سنوات كاملة والتفريط في سندات الكربون لفائدة المستثمرين والنتيجة أن الدولة عبر الشركة التونسية للكهرباء والغاز ستتحمل لاحقا كلفة إضافية قدرها 800 مليون دينار مقابل فقدانها حقها في استغلالها هذه المحطات في السنوات الأخيرة من عمرها وكأنها تهدي الجزء الأكثر ربحية من المشروع. وذكرت النائبة أن كل هذا غير معزول عن التجربة السابقة ففي محطة تطاوين تحملت «الستاغ» مصاريف الربط دون أن يتم انجاز المشروع كما أن مشاريع حيوية في توزر وسيدي بوزيد والقيروان ارتبطت بتنازلات متتالية لفائدة المستثمرين الأجانب تحت ذريعة تراجع المردودية وهو ما أدى إلى تغييرات جوهرية في العقود على حساب الدولة.

وأكدت أنه لم يقع التدقيق الشامل في منظومة اللزمات الممنوحة منذ 2019 رغم كلفتها الباهظة على المالية العمومية ورغم ضعف نسب انجازها على أرض الواقع وفي المقابل يتم تغييب حقيقة أساسية وهي أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز قادرة بنفسها على الاستثمار في الطاقات المتجددة إذا توفرت الإرادة السياسية والتمويل خاصة وأنها مؤسسة تحظى بثقة المؤسسات المالية الدولية وتتحصل على قروض بانتظام لكن الواقع يسير في اتجاه مختلف نحو توسيع الاعتماد على رأس المال الأجنبي وتهميش دور هذه المؤسسة العمومية وتحويل الأرباح بالعملة الأجنبية إلى الخارج. وتساءلت  هل نحن أمام انتقال طاقي فعلي أم أمام إعادة توزيع السيادة الطاقية لصالح أطراف أجنبية، وأضافت أن القانون عدد 12 لسنة 2015 قام على مبادئ واضحة وهي الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص لكن عندما تتغير شروط اللزمات بعد الإسناد سواء في مدة العقود أو الامتيازات أو الشروط المالية فهو التفاف واضح على جوهر القانون ومضمونه كما لاحظت أنه تم تمتيع هذه الشركات بإعفاءات من الضريبة على خمس سنوات باستثناء محطة سقدود حيث تبلغ مدة الإعفاء عشر سنوات، في حين تتحمل الدولة كلفة المخاطر وتساءلت أين هو التوازن وأين هي مصلحة تونس كما أشارت إلى أنه حتى وإن تم تقديم هذه المشاريع تحت عنوان الطاقة النظيفة فهي تطرح مخاطر بيئية خاصة من حيث الاستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي وما يمكن أن ينجر عنه من ضغط على التوازن البيئي فضلا عن إشكاليات مستقبلية في التصرف في الألواح والتجهيزات بعد انتهاء عمرها، وعبرت النائبة عن رفضها منطق الترويج البيئي دون تقييم صارم للتأثيرات الفعلية للمشاريع على المحيط وخلصت إلى  أنها لا ترفض الاستثمار بل ترفض المساس بمبدأ المنافسة والتمديد غير المبرر للعقود وتحميل الدولة كلفة أخطاء التفاوض، ونبهت إلى أن التصويت على المشاريع في صيغتها المعروضة على الجلسة العامة هو تكريس لمنطق اختلال التوازن في العقود وإضعاف تدريجي للسيادة الطاقية الوطنية وعبرت عن رفضها لتلك المشاريع ودعت إلى إعادة صياغتها على أسس شفافة وعادلة وتحفظ حق الدولة في القرار والموارد وتضع حدا لأي شكل من أشكال التبعية المقنعة في قطاع استراتيجي بحجم الطاقة.

إدارة الخلاف

ولم يخف النائب ثابت العابد رئيس لجنة الحقوق والحريات قلقه مما آل إليه نقاش  مشاريع اللزمات في مجال الطاقات المتجددة فالأمر ليس مجرد خلاف تقني أو اقتصادي حول عقود أو بنود بل هو مؤشر خطير لأزمة أعمق حسب وصفه تهدد أسس النقاش العمومي ذاته فهي أزمة ثقة خانقة حولت الاختلاف المشروع في الرأي إلى حرب إقصاء وتخوين متبادل. وأشار إلى أنه من حق الجميع ومن صميم واجبهم أن يختلفوا حول خيارات الدولة في مجال السيادة الطاقية وأن يدققوا في الشروط والآجال والأثمان وأن يحموا دور المؤسسات العمومية فهذا أمر مشروع في أي نظام ديمقراطي سليم لكن أن يتحول اختلاف في فهم بند في اتفاقية تقنية إلى اتهام جاهز بالخيانة والتفريط في الثروات الطبيعية والارتهان للأجنبي فهذا يخرجهم من مربع نقاش السياسات ويدخلهم مربع محاكمة النوايا لأن الاختلاف لم يعد حول ما هو أفضل لتونس بل تحول النقاش إلى منافسة محمومة حول من هو أكثر وطنية وكأن طرفا واحدا فقط في المجلس النيابي يملك الحق في حب تونس والدفاع عن سيادتها بينما يجرد كل مختلف معه في الرأي من هذا الحق ويدفع به إلى قفص الاتهام. وأوضح العابد أن ما حصل أمس ليس مجرد خلاف سياسي حاد بل عنف رمزي يفتك بالفضاء العام ويدمره من الداخل وأخطر ما في هذا العنف الرمزي أنه يؤدي إلى قتل النقاش العام ونبه من هذه الممارسة المدمرة للسيادة الوطنية ذاتها لأن السيادة الوطنية حسب رأيه ليست شعارا يرفع في وجه الخصوم السياسيين وليست أداة لتصنيف الناس بين وطنيين وخونة بل تعني قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بحرية وحماية مصالح شعبها وبناء أمنها الاستراتجي في عالم معقد ويبقى الاختلاف اختلافا سياسيا نبيلا ومشروعا. ولاحظ أن هذا المناخ المشحون لم يأت من فراغ بل هو نتيجة حتمية لتراجع مقلق لدور الأجسام الوسيطة التي كانت تاريخيا صمام الأمان للديمقراطية في تونس، وتحدث في هذا الصدد عن  الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وعن الهايكا وحذر من تبعات التضييق على المجتمع المدني وعلى حرية التعبير وذكر أن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة ليس وجود الاختلاف بل فقدان القدرة على إدارة الاختلاف بطريقة عقلانية سليمة وقال :» عندما يصبح ملف  الطاقة أو أي قضية أخرى قابل للتحول إلى معركة هوية وولاء فنحن لا نحمي السيادة بل نعري هياكل الدولة أمام كل أشكال الريبة والشك ونفرغ عملنا التشريعي من مضمونه».

المستثمر التونسي         

وبينت النائبة ريم المعشاوي عن كتلة صوت الجمهورية أنه لا أحد يعترض على التوجه نحو الطاقات المتجددة بل هو خيار استراتيجي مهم للدولة التونسية. ويجب حسب قولها السير في اتجاه الانتقال الطاقي وتلافي التأخير الذي حصل. وذكرت أنه لا بد من طرح سؤال جوهري وهو هل يتم القيام بهذا الانتقال الطاقي بطريقة سليمة تخدم المصلحة الوطنية أم بطريقة قد تقيد البلاد لسنوات طويلة دون معرفة خطورة هذه المشاريع؟ وأقرت النائبة بأن هذه المشاريع ستمكن من التخفيض في كلفة إنتاج الكهرباء ومن التبعية لان تونس تستورد الغاز بالعملة الصعبة لكنها نبهت في المقابل إلى أن هذه العقود تمتد إلى ثلاثين سنة كاملة كما أنها تتضمن بنودا تلزم الدولة بالتعويض في حال تغير الإطار التشريعي وهو ما يدعو إلى التساؤل  حول سيادة القرار الوطني، ولاحظت أن بعض المشاريع تتمتع بإعفاءات جبائية لسنوات طويلة في حين تتحمل الدولة عبر «الستاغ» عبء شراء الإنتاج. واستفسرت المعشاوي الوزير إن كان قد تم انجاز دراسات حول عائدات هذه المشاريع وهل أن هذه العائدات تفوق حجم الإعفاءات الجبائية والتسهيلات المالية الممنوحة للشركات ودعت إلى عدم  التغافل عن مسألة هامة وهي أن المستثمر الأجنبي سيحول أرباحه بالعملة الصعبة إلى الخارج وتساءلت هل سيتسبب ذلك في الضغط على ميزان الدفوعات وتفاقم العجز التجاري، وحذرت  من مخاطر التفريط في أرصدة الكربون التي تقدر قيمتها بحوالي 36 مليون دينار وتعود ملكيتها لشركة «الستاغ»، التفريط فيها، لفائدة المستثمر الأجنبي. كما تساءلت عن سبب إحالة النزاعات للتحكيم الدولي وليس على القضاء التونسي، واستفسرت المعشاوي كاتب الدولة للانتقال الطاقي وائل شوشان الذي سبق له أن اشتغل بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لماذا لم يقع الذهاب إلى الاقتراض لتمويل «الستاغ» بشروط ميسرة بدلا عن اعتماد شبه كلي على نماذج استثمارية خارجية وهل تم تقييم هذا الخيار  بما يضمن فعلا تعزيز السيادة الطاقية للدولة. وأشارت إلى ضرورة ضمان مشاركة تونسية حقيقة في هذه المشاريع وفرض نسبة إدماج محلي واضحة وملزمة وضمان بقاء القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني وتساءلت عن سبب عدم تمكين «الستاغ» من انجاز هذه المشاريع بنفسها عبر تمويلات داخلية أو بقروض بشروط ميسرة وبمساهمة البنوك التونسية. 

تخوين النواب

وقالت النائبة عن كتلة الأحرار سيرين المرابط إن النواب لم يناموا ليلة أول أمس بسبب التجييش والتخوين واتهماهم ببيع البلاد وبيع الشمس وبيع الريح، وتقف وراء ذلك أحزاب سياسية وأشخاص من المنظومة القديمة سواء من داخل البلاد أو من الخارج فالجميع تجند للحديث عن اللزمات موضوع مشاريع القوانين المعروضة، وذكرت أنه حصل نفس الشيء سابقا عند النظر في قانون المناولة، وقانون الشيكات، والفصل المتعلق بالسيارات في قانون المالية لسنة 2026 إذ تم اتهام النواب بأنهم يعملون لصالح «الكارتيلات» وتساءلت لماذا يتم إخراج الأمور من إطارها الحقيقي وتحويل النقاش لمنصة للسب والتخوين والتشكيك. وتحدثت النائبة عن إقالة وزيرة الصناعة ودعت إلى المحاسبة. وذكرت أن هناك من يسوق إلى أن رئيس الجمهورية ضد اللزمات لهذا السبب أقال الوزيرة وهذا غير صحيح بل تعود الإقالة إلى أسباب أخرى. وذكرت أن المشاريع ستقام في الصحراء وسيقع تمكين المستثمرين من امتيازات جبائية هامة لكن تونس ستربح أكثر من ذلك حسب  قولها، كما سيتم تشغيل التونسيين، وأضافت أنها متأكدة من أن الدولة التونسية تفاوضت الند بالند حول الشروط حتى لا يتم تحميل الجيل القادم تبعات هذه اللزمات، وأنها متأكدة من نزاهة رئيس الجمهورية ومن أنه لا يرسل أي مشروع قانون إلى المجلس إلا بعد الإطلاع عليه لذلك قررت التصويت على المشاريع بنعم وذلك في انتظار مجلة الاستثمار.

تفريط في الثروات

وأثارت بسمة الهمامي النائبة عن كتلة لينتصر الشعب جملة من الملاحظات حول مشاريع القوانين المتعلقة بلزمات إنتاج الكهرباء وهي غياب المخطط الطاقي، والزيادة في المدة التعاقدية دون موجب قانوني، والتفريط في رصيد الكربون للشركات الأجنبية، وضعف نسبة الإدماج في الاقتصاد الوطني وغيرها. وذكرت أنها ليست ضد الاستثمار بل ترى أنه لا بد من مراعاة المرحلة التي تمر بها تونس وما تقتضيه من حلول ومخططات واستشراف واستبطان لمعنى السيادة الوطنية والمحافظة على الثروات الوطنية وقالت إن الدولة التي لا تنتج ولا تستثمر في ثرواتها بأياد وطنية هي لا تحمي سيادتها.

وأشار النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة ياسين مامي إلى الجدل الذي أثارته مشاريع القوانين المتعلقة بلزمات إنتاج الكهرباء وعدد مزايا هذه الاتفاقيات لكنه نبه في المقابل إلى وجود ثغرات في بعض بنودها وذكر أن هناك مخاوف لا بد من تقديم إجابات حولها لرفع اللبس، وتحدث مامي عن ارتفاع كلفة إنتاج الطاقة ودعم الطاقة والعجز الطاقي وهو ما يتطلب الخروج من مأزق التبعية الطاقية وحسن استغلال الشمس والريح وتلافي التأخير في الانتقال الطاقي.

دعم «الستاغ»

وبين النائب علي بوزوزية عن كتلة الخط الوطني السيادي أن مشاريع القوانين قدمتها حكومة عينها رئيس الجمهورية وتساءل لماذا يتم إذن تخوين النواب، وذكر أنه لم يفهم السبب فالأمر أشبه بمسرحية الزعيم. وذكر أنه منذ الاستقلال أبرمت الدولة اتفاقيات مذلة للشعب فهكتار الملح بـ 14 مي ونبه من أن الشركات الأجنبية التي ستبعث محطات فولطاضوية ستبقى في تونس إلى سنة 2056، ودعا إلى مراجعة بنود الاتفاقية ودعم «الستاغ» لكي تستثمر في الطاقات المتجددة وعدم المصادقة على مشاريع القوانين.

السيادة الطاقية

وتعقيبا على النواب أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أنه لا توجد سيادة وطنية دون سيادة طاقية ولتحقيق الأمن الطاقي هناك عديد الآليات منها اللزمات وهي مفتوحة للمستثمرين الأجانب أو التونسيين، وأكد أن فصول الاتفاقيات ليس فيها اعتداء على السيادة الوطنية وقال إن المحافظة على مصلحة تونس والسيادة الوطنية خط أحمر، وبخصوص قراءة بعض النواب لقرار إعفاء وزيرة الصناعة بين أنه لا علاقة لها بالواقع، وأوضح أنه لا يمكن التأخير في الاستثمار في الطاقات المتجددة وذهب وائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي إلى أبعد من ذلك  وقال إننا أمام لحظة تاريخية فإما أن نقلع بمسار الانتقال الطاقي لتونس بما يحولها من دولة موردة للطاقة إلى دولة مصدرة أو أن نخاطر بالمستقبل الطاقي للدولة التونسية وبمنسوب الثقة الذي تم استقطابه»، وقدم شوشان معطيات ضافية حول إستراتجية قطاع الطاقة وحول الاتفاقيات وفسر مضامينها.     

سعيدة بوهلال