أعلنت الإدارة الجهوية للصحة بتونس عن نتائج محيّنة تتعلّق بنشاط منصة «نجدة» بعد نحو سنة من انطلاقها. وقالت في بلاغ لها إنه تم إنجاز نحو 2000 قسطرة قلبية استعجالية و280 عملية إذابة جلطة، مع تسجيل أكثر من 3000 مريض ضمن المنصة. وأفادت في نفس السياق أن أكثر من 85 % من المرضى تم التكفل بهم عبر القسطرة، وبلغت نسبة التدخل في الحالات القابلة للعلاج نحو 99 % من الحالات.
وتعكس هذه النتائج، وفق الإدارة الجهوية للصحة بتونس، تحسنا في سرعة اتخاذ القرار الطبي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين أقسام الاستعجالي ووحدات التدخل الطبي الاستعجالي وأقسام أمراض القلب، فضلا عن تقليص الزمن الفاصل بين التشخيص والتدخل.
وتتيح منصة «نجدة» الرقمية الكشف المبكر عن الجلطات القلبية، عبر إرسال إشعارات فورية إلى الفرق الطبية المختصة، بما يساهم في تسريع التدخل والحد من المضاعفات.
وكانت وزارة الصحة قد أطلقت المنصة المذكورة في شهر أوت من السنة الماضية 2025، وتعتبر منصة «نجدة» من التجارب الرقمية التي راهنت على التكنولوجيا لتقليص زمن التدخل وإنقاذ حياة مرضى الجلطات القلبية الحادة، وهي تجربة تحققت بشأنها نتائج مشجعة، لكنها لم تخلُ من تحديات واختبارات ميدانية فرضتها البنية الصحية والتفاوت الجهوي.
وأُطلقت المنصة في إطار مقاربة تقوم على الربط الرقمي بين أقسام الاستعجالي وفرق الإسعاف ومخابر القسطرة القلبية، بما يسمح بالتشخيص المبكر للحالات الحرجة وتوجيه المرضى نحو المسالك العلاجية الأنسب في أسرع وقت، خصوصا أن عامل الوقت يعدّ حاسما في حالات الجلطة القلبية أو المضاعفات المترتبة عنها، حيث يمكن لدقائق معدودة أن تصنع الفارق بين الحياة والموت.
وطبيا، تلعب الإسعافات الأولية السريعة دورا حاسما جدا في إنقاذ حياة المصابين بالجلطة القلبية، باعتبار أن حوالي 50 % من وفيات الجلطة القلبية تحدث خلال الساعات الأولى من بداية الأعراض، وغالبا قبل الوصول إلى المستشفى. ويمكن للتدخل السريع، عبر الاتصال الفوري بالإسعاف وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي إذا توقف القلب، أن يقلل خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 30 و50 %.
كما تفيد المتابعات الطبية لحالات الجلطة القلبية أن كل دقيقة تأخير في تقديم الإسعافات أو العلاج تقلل من احتمال البقاء على قيد الحياة بنسبة من 7 إلى 10 %. في المقابل، عندما يتم تطبيق الإنعاش القلبي الرئوي للمصابين قبل وصول الإسعاف، ترتفع معدلات النجاة من أقل من 10 % إلى أكثر من 40 % في بعض الحالات، وتؤكد المعطيات الطبية والإحصائيات أن الإسعافات الأولية السريعة عند حدوث أعراض الجلطة القلبية يمكن أن تنقذ حياة شخص واحد من بين كل اثنين يصابون بجلطة قلبية حادة.
ويرى خبراء في الصحة الرقمية أن أحد أهم مكاسب هذه المنصة لا يقتصر على تحسين سرعة التدخل، بل يتمثل أيضا في إرساء منطق جديد في إدارة الطوارئ الطبية قائم على التنسيق اللحظي وتقاسم المعطيات بين المتدخلين، بدل الاكتفاء بالتدخل التقليدي الذي كان يخضع أحيانا لإمكانات كل مؤسسة صحية على حدة.
ويؤكد مختصون في أمراض القلب أن ما يعرف بـ«الساعة الذهبية» في علاج الجلطات القلبية تمثل المحدد الأساسي لفرص النجاة وتقليص المضاعفات، وهو ما جعل المنصة تضيف بعدا وقائيا وعلاجيا في الآن نفسه.
في المقابل، لم تحجب هذه النتائج الإيجابية عددا من الإشكاليات التي رافقت التجربة منذ انطلاقها، في مقدمتها محدودية التغطية الجغرافية في المراحل الأولى، حيث لم تكن جميع الجهات تتمتع بنفس مستوى الاندماج في المنظومة، كما برزت تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بجاهزية بعض أقسام الاستعجالي، وتفاوت جودة الربط الرقمي، ونقص التجهيزات الضرورية في بعض المناطق الداخلية، وهو ما أثر أحيانا على نجاعة التدخلات.
ومن بين الصعوبات المطروحة أيضا مسألة التكوين والتأقلم مع المنظومة الجديدة، باعتبار أن نجاح مثل هذه المشاريع يظل رهين انخراط الإطار الطبي وشبه الطبي وقدرته على استيعاب التحول الرقمي في ظروف استعجالية طارئة.
وللتذكير، تتسبب أمراض القلب والشرايين في 26 % من مجموع الوفيات في تونس سنويا، لتكون بذلك المسؤولة الأولى عن حالات الوفاة على المستوى الوطني، ويأتي بعدها أمراض السرطان المتسببة في 16 % من الوفيات كل سنة.
ومن بين أمراض القلب والشرايين، التي تشكل أحد الأسباب الأساسية في حالات الوفاة بالجلطة القلبية، تنجم عن انسداد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب، مما يؤدي إلى انسداد فجئي في الشرايين. وحسب الإحصائيات المنشورة، فإن 70 % من المصابين بجلطة قلبية في تونس هم من المدخنين، و40 % يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و35 % منهم مصابون بداء السكري.
ريم سوودي
أعلنت الإدارة الجهوية للصحة بتونس عن نتائج محيّنة تتعلّق بنشاط منصة «نجدة» بعد نحو سنة من انطلاقها. وقالت في بلاغ لها إنه تم إنجاز نحو 2000 قسطرة قلبية استعجالية و280 عملية إذابة جلطة، مع تسجيل أكثر من 3000 مريض ضمن المنصة. وأفادت في نفس السياق أن أكثر من 85 % من المرضى تم التكفل بهم عبر القسطرة، وبلغت نسبة التدخل في الحالات القابلة للعلاج نحو 99 % من الحالات.
وتعكس هذه النتائج، وفق الإدارة الجهوية للصحة بتونس، تحسنا في سرعة اتخاذ القرار الطبي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين أقسام الاستعجالي ووحدات التدخل الطبي الاستعجالي وأقسام أمراض القلب، فضلا عن تقليص الزمن الفاصل بين التشخيص والتدخل.
وتتيح منصة «نجدة» الرقمية الكشف المبكر عن الجلطات القلبية، عبر إرسال إشعارات فورية إلى الفرق الطبية المختصة، بما يساهم في تسريع التدخل والحد من المضاعفات.
وكانت وزارة الصحة قد أطلقت المنصة المذكورة في شهر أوت من السنة الماضية 2025، وتعتبر منصة «نجدة» من التجارب الرقمية التي راهنت على التكنولوجيا لتقليص زمن التدخل وإنقاذ حياة مرضى الجلطات القلبية الحادة، وهي تجربة تحققت بشأنها نتائج مشجعة، لكنها لم تخلُ من تحديات واختبارات ميدانية فرضتها البنية الصحية والتفاوت الجهوي.
وأُطلقت المنصة في إطار مقاربة تقوم على الربط الرقمي بين أقسام الاستعجالي وفرق الإسعاف ومخابر القسطرة القلبية، بما يسمح بالتشخيص المبكر للحالات الحرجة وتوجيه المرضى نحو المسالك العلاجية الأنسب في أسرع وقت، خصوصا أن عامل الوقت يعدّ حاسما في حالات الجلطة القلبية أو المضاعفات المترتبة عنها، حيث يمكن لدقائق معدودة أن تصنع الفارق بين الحياة والموت.
وطبيا، تلعب الإسعافات الأولية السريعة دورا حاسما جدا في إنقاذ حياة المصابين بالجلطة القلبية، باعتبار أن حوالي 50 % من وفيات الجلطة القلبية تحدث خلال الساعات الأولى من بداية الأعراض، وغالبا قبل الوصول إلى المستشفى. ويمكن للتدخل السريع، عبر الاتصال الفوري بالإسعاف وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي إذا توقف القلب، أن يقلل خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 30 و50 %.
كما تفيد المتابعات الطبية لحالات الجلطة القلبية أن كل دقيقة تأخير في تقديم الإسعافات أو العلاج تقلل من احتمال البقاء على قيد الحياة بنسبة من 7 إلى 10 %. في المقابل، عندما يتم تطبيق الإنعاش القلبي الرئوي للمصابين قبل وصول الإسعاف، ترتفع معدلات النجاة من أقل من 10 % إلى أكثر من 40 % في بعض الحالات، وتؤكد المعطيات الطبية والإحصائيات أن الإسعافات الأولية السريعة عند حدوث أعراض الجلطة القلبية يمكن أن تنقذ حياة شخص واحد من بين كل اثنين يصابون بجلطة قلبية حادة.
ويرى خبراء في الصحة الرقمية أن أحد أهم مكاسب هذه المنصة لا يقتصر على تحسين سرعة التدخل، بل يتمثل أيضا في إرساء منطق جديد في إدارة الطوارئ الطبية قائم على التنسيق اللحظي وتقاسم المعطيات بين المتدخلين، بدل الاكتفاء بالتدخل التقليدي الذي كان يخضع أحيانا لإمكانات كل مؤسسة صحية على حدة.
ويؤكد مختصون في أمراض القلب أن ما يعرف بـ«الساعة الذهبية» في علاج الجلطات القلبية تمثل المحدد الأساسي لفرص النجاة وتقليص المضاعفات، وهو ما جعل المنصة تضيف بعدا وقائيا وعلاجيا في الآن نفسه.
في المقابل، لم تحجب هذه النتائج الإيجابية عددا من الإشكاليات التي رافقت التجربة منذ انطلاقها، في مقدمتها محدودية التغطية الجغرافية في المراحل الأولى، حيث لم تكن جميع الجهات تتمتع بنفس مستوى الاندماج في المنظومة، كما برزت تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بجاهزية بعض أقسام الاستعجالي، وتفاوت جودة الربط الرقمي، ونقص التجهيزات الضرورية في بعض المناطق الداخلية، وهو ما أثر أحيانا على نجاعة التدخلات.
ومن بين الصعوبات المطروحة أيضا مسألة التكوين والتأقلم مع المنظومة الجديدة، باعتبار أن نجاح مثل هذه المشاريع يظل رهين انخراط الإطار الطبي وشبه الطبي وقدرته على استيعاب التحول الرقمي في ظروف استعجالية طارئة.
وللتذكير، تتسبب أمراض القلب والشرايين في 26 % من مجموع الوفيات في تونس سنويا، لتكون بذلك المسؤولة الأولى عن حالات الوفاة على المستوى الوطني، ويأتي بعدها أمراض السرطان المتسببة في 16 % من الوفيات كل سنة.
ومن بين أمراض القلب والشرايين، التي تشكل أحد الأسباب الأساسية في حالات الوفاة بالجلطة القلبية، تنجم عن انسداد الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب، مما يؤدي إلى انسداد فجئي في الشرايين. وحسب الإحصائيات المنشورة، فإن 70 % من المصابين بجلطة قلبية في تونس هم من المدخنين، و40 % يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و35 % منهم مصابون بداء السكري.