◄ انتعاشة متواصلة تعزز تموقع القطاع كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني
حقّقت مداخيل السياحة ارتفاعًا، حيث بلغت 1827,5 مليون دينار حتى 20 أفريل الجاري، مقابل 1750,2 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2024، بحسب بيانات أصدرها مؤخرًا البنك المركزي التونسي.
وسجّلت، إيرادات السياحة تطوّرًا بـ77,3 مليون دينار على أساس سنوي، وهو ما يُبشّر بزيادة هامة من حيث عدد السياح، إذ إنه من المنطقي أن يرتبط أي ارتفاع في المداخيل بزيادة في عدد السياح، مما يدلّ على أن مسار انتعاشة القطاع السياحي يسير بنجاح، ووفق ما هو مبرمج له، حيث تشير التوقعات إلى أنه من المنتظر أن يصل عدد السياح، مع موفى هذا العام، إلى 12 مليون سائح، مقارنة بأكثر من 11 مليون سائح في سنة 2025.
ويُواصل القطاع السياحي تسجيل أرقام قياسية وتاريخية من حيث الإيرادات، بعد أن تمكّن خلال العام الفارط من تجاوز 8 مليارات دينار، حيث قُدّرت بـ8096,9 مليون دينار لكامل سنة 2025، مقابل 7599,7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6,5 بالمائة بالانزلاق السنوي، وهي مؤشرات تُبشّر باستمرار الزخم السياحي، إذ لم يعد القطاع السياحي قطاعًا هشًّا ليس له القدرة على الحفاظ على أرقامه السابقة، بل أصبح قطاعًا يتجه كل سنة إلى كسر حاجز الأرقام التي تم تحقيقها في السنة التي سبقتها، مما يُبرز أن القطاع بات يُعوَّل عليه بجدية لدفع نسب النمو.
الرفع من الموجودات الصافية
من العملة الأجنبية
وتُساهم مداخيل السياحة بشكل مباشر في الرفع من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بما أنها مداخيل بالعملة الصعبة متأتية أساسًا من إنفاق السياح، مما يساهم بقوة في خلق حركية مالية شاملة تمتد إلى العديد من القطاعات الاقتصادية، من ضمنها التجارة والخدمات والنقل، وليس فقط القطاع السياحي. وبذلك فإن هذه المؤشرات الإيجابية التي ما فتئ القطاع يُسجّلها تمثل فرصة بارزة لنمو الاقتصاد في العديد من القطاعات، إذ يتخطّى دورها توفير مواطن شغل للآلاف من اليد العاملة المباشرة وغير المباشرة، لتصبح محرّكًا حقيقيًا للتنمية عبر مداخيل هامة بالعملة الصعبة تدفع نحو الاستثمار وفتح الباب أمام انتدابات جديدة.
ولا يمكن أن تُرسّخ تونس مكانتها في سوق السياحة العالمية وتعزّز تنافسيتها، مع تحقيق استدامة للقطاع، دون الحفاظ على مستوى مرتفع للمداخيل يُخوّل لها دعم الاقتصاد الوطني. وعلى أرض الواقع، لا يزال القطاع السياحي يحقق أداءً استثنائيًا، وتحوّل إلى رائد أساسي للدخل، بالنظر إلى المشهد السياحي الإقليمي والعالمي، مما يسمح للسياحة التونسية بدخول مرحلة التوسع الاستراتيجي المستدام، مدفوعة بمؤشرات طيبة، في ظل تواصل الإقبال القوي من الأسواق التقليدية، إلى جانب تحسن الطلب من دول أخرى.
استراتيجيات ترويجية ناجحة
وتعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجيات الترويجية المعتمدة من قبل كل من وزارة السياحة والديوان الوطني للسياحة، للترويج للوجهة السياحية التونسية وتعزيزها على مستوى العالم. وهي مجهودات مستمرة على مدار السنة، واستهدفت العديد من الأسواق السياحية عبر المشاركة في صالونات ومعارض لم تقتصر على الحضور في الأسواق التقليدية، على رأسها الأسواق الأوروبية، بل شملت أيضًا أسواقًا جديدة وواعدة. وتتمثل الحملات الترويجية كذلك في قدوم بعثات استكشافية إلى بلادنا تتضمن وفودًا من ممثلي مؤسسات فندقية ووكالات أسفار وصحفيين ومشاهير ومؤثرين، بالإضافة إلى إطلاق حملات رقمية.
لا أزمة في القطاع بسبب الحرب
في الشرق الأوسط
ويُشكّل هذا التطور في إيرادات السياحة مؤشرًا على عدم دخول القطاع في أزمة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي انطلقت منذ شهر فيفري، وأدت إلى اضطرابات عميقة عالمية وإقليمية اقتصاديًا وجيوسياسيًا. حيث واصلت تونس استقبال السياح بشكل عادي، ولم يتأثر القطاع سلبًا بهذه الحرب، مع تأكيدات بأن الحجوزات مستمرة للموسم الصيفي، مع إمكانية أن تكون تونس ملاذًا آمنًا للعديد من السياح، إذ من الوارد أن يقرر سياح تغيير وجهتهم واختيار تونس لقضاء عطلتهم، سواء بمفردهم أو مع عائلاتهم أو ضمن رحلات، بدلًا من دولة أخرى في الشرق الأوسط. وهو ما يُثبت قدرة القطاع على الصمود إزاء العديد من التغيرات، وحتى التكيّف معها ومن ثم التغلب عليها، وهو ما يعد استجابة سريعة من قبل القطاع في التعامل مع مختلف التطورات، مثلما استطاع الخروج من العديد من الأزمات السابقة، من بينها أزمة كوفيد 19.
ومن المنتظر أن تعزّز الإيرادات السياحية أكثر خلال الموسم السياحي الصيفي، باعتباره موسم الذروة، وهو ما يعني أن القطاع مقبل على مرحلة سيحقق خلالها طفرة على مستوى المؤشرات، سواء في أعداد الوافدين أو في قيمة المداخيل.
أنماط سياحية مغايرة ذات معدلات إنفاق عالية من قبل السائح
ومع ذلك، فإنه لا بد من إيلاء أنماط سياحية مهمة أولوية قصوى ضمن برامج الوزارة، للانفتاح على أنماط سياحية جديدة وغير تقليدية، تلعب دورًا فاعلًا في زيادة إيرادات السياحة، من ضمنها سياحة الصولجان، إذ إن معدل إنفاق سائح «الغولف» يُعد مرتفعًا مقارنة بأنماط سياحية أخرى، ويوفر فرصًا استثمارية واعدة في الشأنين الاقتصادي والسياحي، وهو ما تسعى بلادنا إلى تحقيقه. حيث من المنتظر أن يتم تنظيم ملتقى وطني خاص بسياحة الصولجان يجمع مختلف الفاعلين في القطاع، إذ انتظمت، في 12 جانفي 2026، بمقر وزارة السياحة، جلسة عمل خُصّصت لمتابعة تقدم تنفيذ برنامج تطوير سياحة الصولجان، وتقييم آفاق هذا المنتوج السياحي الاستراتيجي في دعم السياحة الرفيعة وتعزيز تنافسية الوجهة التونسية. وتم التباحث في ذات الجلسة حول عقد ملتقى وطني يُسلّط الضوء على هذا النمط السياحي، إيمانًا بقدرته الفائقة على تحقيق الإضافة المرجوة للقطاع.
ضرورة التوجه إلى تنويع المنتوج السياحي
كما أنه من الضروري التوجه إلى مزيد تنويع المنتوج السياحي، من بينها منتوجات الصناعات التقليدية. وفي هذا الإطار، تمضي بلادنا بخطوات حثيثة نحو دعم الابتكار والتجديد في مجال الصناعة التقليدية، للموازاة بين التراث والحداثة في هذا المجال، ومزيد جذب السياح، إذ إن ثراء المنتوج السياحي يُعتبر أحد العوامل الرئيسية لاستقطاب السياح بكثافة وجعلهم يعيشون تجربة سياحية مختلفة ورائدة، وتشجعهم بالتالي على مزيد الإنفاق. كما أن تونس تتميز بقطاع سياحي يجمع بين السياحة الترفيهية والثقافية والتاريخية، مع مساعٍ إلى تحسين جودة الخدمات، ليس فقط داخل النزل ودور الضيافة، بل تشمل أيضًا البنية التحتية والمزارات.
درصاف اللموشي
◄ انتعاشة متواصلة تعزز تموقع القطاع كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني
حقّقت مداخيل السياحة ارتفاعًا، حيث بلغت 1827,5 مليون دينار حتى 20 أفريل الجاري، مقابل 1750,2 مليون دينار في الفترة ذاتها من سنة 2024، بحسب بيانات أصدرها مؤخرًا البنك المركزي التونسي.
وسجّلت، إيرادات السياحة تطوّرًا بـ77,3 مليون دينار على أساس سنوي، وهو ما يُبشّر بزيادة هامة من حيث عدد السياح، إذ إنه من المنطقي أن يرتبط أي ارتفاع في المداخيل بزيادة في عدد السياح، مما يدلّ على أن مسار انتعاشة القطاع السياحي يسير بنجاح، ووفق ما هو مبرمج له، حيث تشير التوقعات إلى أنه من المنتظر أن يصل عدد السياح، مع موفى هذا العام، إلى 12 مليون سائح، مقارنة بأكثر من 11 مليون سائح في سنة 2025.
ويُواصل القطاع السياحي تسجيل أرقام قياسية وتاريخية من حيث الإيرادات، بعد أن تمكّن خلال العام الفارط من تجاوز 8 مليارات دينار، حيث قُدّرت بـ8096,9 مليون دينار لكامل سنة 2025، مقابل 7599,7 مليون دينار خلال سنة 2024، أي بزيادة بنسبة 6,5 بالمائة بالانزلاق السنوي، وهي مؤشرات تُبشّر باستمرار الزخم السياحي، إذ لم يعد القطاع السياحي قطاعًا هشًّا ليس له القدرة على الحفاظ على أرقامه السابقة، بل أصبح قطاعًا يتجه كل سنة إلى كسر حاجز الأرقام التي تم تحقيقها في السنة التي سبقتها، مما يُبرز أن القطاع بات يُعوَّل عليه بجدية لدفع نسب النمو.
الرفع من الموجودات الصافية
من العملة الأجنبية
وتُساهم مداخيل السياحة بشكل مباشر في الرفع من الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بما أنها مداخيل بالعملة الصعبة متأتية أساسًا من إنفاق السياح، مما يساهم بقوة في خلق حركية مالية شاملة تمتد إلى العديد من القطاعات الاقتصادية، من ضمنها التجارة والخدمات والنقل، وليس فقط القطاع السياحي. وبذلك فإن هذه المؤشرات الإيجابية التي ما فتئ القطاع يُسجّلها تمثل فرصة بارزة لنمو الاقتصاد في العديد من القطاعات، إذ يتخطّى دورها توفير مواطن شغل للآلاف من اليد العاملة المباشرة وغير المباشرة، لتصبح محرّكًا حقيقيًا للتنمية عبر مداخيل هامة بالعملة الصعبة تدفع نحو الاستثمار وفتح الباب أمام انتدابات جديدة.
ولا يمكن أن تُرسّخ تونس مكانتها في سوق السياحة العالمية وتعزّز تنافسيتها، مع تحقيق استدامة للقطاع، دون الحفاظ على مستوى مرتفع للمداخيل يُخوّل لها دعم الاقتصاد الوطني. وعلى أرض الواقع، لا يزال القطاع السياحي يحقق أداءً استثنائيًا، وتحوّل إلى رائد أساسي للدخل، بالنظر إلى المشهد السياحي الإقليمي والعالمي، مما يسمح للسياحة التونسية بدخول مرحلة التوسع الاستراتيجي المستدام، مدفوعة بمؤشرات طيبة، في ظل تواصل الإقبال القوي من الأسواق التقليدية، إلى جانب تحسن الطلب من دول أخرى.
استراتيجيات ترويجية ناجحة
وتعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجيات الترويجية المعتمدة من قبل كل من وزارة السياحة والديوان الوطني للسياحة، للترويج للوجهة السياحية التونسية وتعزيزها على مستوى العالم. وهي مجهودات مستمرة على مدار السنة، واستهدفت العديد من الأسواق السياحية عبر المشاركة في صالونات ومعارض لم تقتصر على الحضور في الأسواق التقليدية، على رأسها الأسواق الأوروبية، بل شملت أيضًا أسواقًا جديدة وواعدة. وتتمثل الحملات الترويجية كذلك في قدوم بعثات استكشافية إلى بلادنا تتضمن وفودًا من ممثلي مؤسسات فندقية ووكالات أسفار وصحفيين ومشاهير ومؤثرين، بالإضافة إلى إطلاق حملات رقمية.
لا أزمة في القطاع بسبب الحرب
في الشرق الأوسط
ويُشكّل هذا التطور في إيرادات السياحة مؤشرًا على عدم دخول القطاع في أزمة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وهي الحرب التي انطلقت منذ شهر فيفري، وأدت إلى اضطرابات عميقة عالمية وإقليمية اقتصاديًا وجيوسياسيًا. حيث واصلت تونس استقبال السياح بشكل عادي، ولم يتأثر القطاع سلبًا بهذه الحرب، مع تأكيدات بأن الحجوزات مستمرة للموسم الصيفي، مع إمكانية أن تكون تونس ملاذًا آمنًا للعديد من السياح، إذ من الوارد أن يقرر سياح تغيير وجهتهم واختيار تونس لقضاء عطلتهم، سواء بمفردهم أو مع عائلاتهم أو ضمن رحلات، بدلًا من دولة أخرى في الشرق الأوسط. وهو ما يُثبت قدرة القطاع على الصمود إزاء العديد من التغيرات، وحتى التكيّف معها ومن ثم التغلب عليها، وهو ما يعد استجابة سريعة من قبل القطاع في التعامل مع مختلف التطورات، مثلما استطاع الخروج من العديد من الأزمات السابقة، من بينها أزمة كوفيد 19.
ومن المنتظر أن تعزّز الإيرادات السياحية أكثر خلال الموسم السياحي الصيفي، باعتباره موسم الذروة، وهو ما يعني أن القطاع مقبل على مرحلة سيحقق خلالها طفرة على مستوى المؤشرات، سواء في أعداد الوافدين أو في قيمة المداخيل.
أنماط سياحية مغايرة ذات معدلات إنفاق عالية من قبل السائح
ومع ذلك، فإنه لا بد من إيلاء أنماط سياحية مهمة أولوية قصوى ضمن برامج الوزارة، للانفتاح على أنماط سياحية جديدة وغير تقليدية، تلعب دورًا فاعلًا في زيادة إيرادات السياحة، من ضمنها سياحة الصولجان، إذ إن معدل إنفاق سائح «الغولف» يُعد مرتفعًا مقارنة بأنماط سياحية أخرى، ويوفر فرصًا استثمارية واعدة في الشأنين الاقتصادي والسياحي، وهو ما تسعى بلادنا إلى تحقيقه. حيث من المنتظر أن يتم تنظيم ملتقى وطني خاص بسياحة الصولجان يجمع مختلف الفاعلين في القطاع، إذ انتظمت، في 12 جانفي 2026، بمقر وزارة السياحة، جلسة عمل خُصّصت لمتابعة تقدم تنفيذ برنامج تطوير سياحة الصولجان، وتقييم آفاق هذا المنتوج السياحي الاستراتيجي في دعم السياحة الرفيعة وتعزيز تنافسية الوجهة التونسية. وتم التباحث في ذات الجلسة حول عقد ملتقى وطني يُسلّط الضوء على هذا النمط السياحي، إيمانًا بقدرته الفائقة على تحقيق الإضافة المرجوة للقطاع.
ضرورة التوجه إلى تنويع المنتوج السياحي
كما أنه من الضروري التوجه إلى مزيد تنويع المنتوج السياحي، من بينها منتوجات الصناعات التقليدية. وفي هذا الإطار، تمضي بلادنا بخطوات حثيثة نحو دعم الابتكار والتجديد في مجال الصناعة التقليدية، للموازاة بين التراث والحداثة في هذا المجال، ومزيد جذب السياح، إذ إن ثراء المنتوج السياحي يُعتبر أحد العوامل الرئيسية لاستقطاب السياح بكثافة وجعلهم يعيشون تجربة سياحية مختلفة ورائدة، وتشجعهم بالتالي على مزيد الإنفاق. كما أن تونس تتميز بقطاع سياحي يجمع بين السياحة الترفيهية والثقافية والتاريخية، مع مساعٍ إلى تحسين جودة الخدمات، ليس فقط داخل النزل ودور الضيافة، بل تشمل أيضًا البنية التحتية والمزارات.