إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بالبرلمان رمزي الشتوي لـ«الصباح»: مبادرة تشريعية جديدة لتسوية الوضعيات العقارية لفلاحي الواحات

قال عضو مجلس نواب الشعب غير المنتمي إلى أي كتلة عن دائرة توزر رمزي الشتوي، إنه قدم مبادرة تشريعية جديدة بمعية مجموعة من النواب، تتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995، والمتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وإتمامه، بهدف تسوية وضعيات العديد من الفلاحين بالمناطق الواحية. وأضاف الشتوي في تصريح لـ«الصباح» أنه سبق له أن بادر مع عدد من النواب منذ سنتين بمقترح لتنقيح القانون المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، رغبة منهم في تنمية السياحة الإيكولوجية داخل الواحات والفجوات الغابية، لكن لم يُستكمل دراسته بعد. ودعا لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى التعجيل باستكمال النظر فيه، حتى يُعرض على جلسة عامة قبل موفى الدورة النيابية الحالية، خاصة وأن تونس ستكون عاصمة السياحة العربية لسنة 2027.

وأوضح الشتوي أن السياسة التي انتهجتها الدولة إثر الاستقلال، الرامية إلى تثبيت السكان بالمناطق الحدودية، شجعت الفلاحين على استغلال الأراضي الدولية.

وفي هذا السياق، قام العديد من الفلاحين في الجنوب، خاصة خلال ثمانينات القرن الماضي، بفضل مجهوداتهم ووسائلهم الذاتية، باستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الدولية الفلاحية في المناطق الواحية بولايات الجنوب، وغرسوا النخيل، وأحدثوا تجهيزات فلاحية، ووفّروا بنية إنتاجية متكاملة.

وكان كل ذلك في غياب تدخل مباشر أو دعم من الدولة، لكن لاحقًا تدخلت الدولة عبر تهيئة هذه الأراضي وتوفير البنية الأساسية، خاصة من خلال إحداث شبكات الريّ والتزود بالمياه والطاقة.

وأعرب النائب عن أسفه لأنه، رغم اعتراف الدولة بجهودهم في إنتاج التمور، لم تُسو حتى الآن الوضعيات العقارية لمستغلاتهم، واقتصر الإطار القانوني المعتمد على إبرام عقود كراء، وهو ما أفرز وضعيات قانونية هشة وغير مستقرة، ولا توفر الضمانات الكافية لاستدامة النشاط الفلاحي أو تحفيز الاستثمار.

وأشار الشتوي إلى أنه حرصًا منه على حلحلة الوضعية القانونية للفلاحين، فكر في تقديم هذه المبادرة، مرفقة بوثيقة شرح أسباب توضّح هذه الوضعية، حتى يكون النواب على بينة منها، لأنها تسببت في بروز إشكاليات عديدة، من بينها تعطّل مسارات التسوية، وتنامي ظاهرة التحوز العشوائي، فضلاً عن التفاوت في تطبيق النصوص القانونية بين مختلف الهياكل الإدارية، مما يجعل الأمر ضبابيًا.

وبين عضو مجلس نواب الشعب أن المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 تهدف إلى تسوية الوضعيات العقارية للأراضي الدولية الفلاحية المستصلحة في إطار قانوني واضح وشفاف، وإنصاف الفلاحين الذين قاموا باستصلاح الأراضي واستثمارها بصفة فعلية ومتواصلة منذ عقود، وتكريس الاستقرار العقاري كرافعة أساسية لدعم الاستثمار الفلاحي وتحسين الإنتاجية. وأضاف أن المبادرة تهدف أيضًا إلى حماية حقوق الدولة في الأراضي الدولية الفلاحية، وتثمين الغراسات والتجهيزات الفلاحية المنجزة بوسائل خاصة، والاعتراف بها كحقوق مكتسبة للمستغلين.

كما تهدف المبادرة إلى الحد من المضاربة العقارية وضمان توجيه الأراضي موضوع التسوية للاستغلال الفلاحي المستدام، ودعم صغار الفلاحين، وتمكينهم من إطار قانوني مستقر يعزز ديمومة نشاطهم.

مضامين المبادرة التشريعية

أشار الشتوي إلى أن المبادرة تندرج في إطار تطوير أحكام القانون عدد 21 لسنة 1995، وخاصة الفصل السابع عشر منه، من خلال إقرار آلية قانونية استثنائية ومؤطرة لتسوية وضعيات الاستغلال الفعلي طويل المدى للأراضي الدولية الفلاحية، وتدعيم دور اللجان الفنية الجهوية في دراسة المطالب على أساس المعاينة الميدانية والتثبت من جدية الاستغلال، وتكريس مبدأ تعليل القرارات الإدارية بما يعزز الشفافية ويحد من تضارب التأويلات، وحماية الاستثمارات الفلاحية المنجزة باعتبارها حقوقًا مكتسبة تستوجب الاعتراف والتثمين وضبط شروط قانونية واضحة لمنع التفويت والمضاربة، مع المحافظة على الصبغة الفلاحية للأراضي، وضمان استمرارية الانتفاع بالخدمات العمومية الفلاحية وعدم ربطها بإجراءات التسوية العقارية.

دعم الاستثمار

وقال ممثل جهة المبادرة، النائب رمزي الشتوي، إن مقترحات التنقيح تهدف إلى تحقيق استقرار عقاري فعلي لفائدة الفلاحين، بما يدعم الاستثمار والإنتاج، وتحسين مردودية الأراضي الفلاحية المستصلحة، وإدماجها في الدورة الاقتصادية المنظمة، وتقليص النزاعات العقارية، والحد من التحوزات العشوائية، وتوحيد الممارسات الإدارية، وتعزيز نجاعة تدخل الدولة، ودعم التنمية الفلاحية بالمناطق الريفية والواحية، وتحسين ظروف العيش فيها.

وأضافت وثيقة شرح الأسباب أن هذه المبادرة تتنزل في إطار تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للدولة في المجال الفلاحي، كما تم التأكيد عليه خلال أشغال المجلس الوزاري الموسع المنعقد بتاريخ 15 أفريل 2026، الذي خصص للنظر في سبل النهوض بالمنظومات الفلاحية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.

وتم التأكيد على أن القطاع الفلاحي يمثل ركيزة من ركائز الأمن القومي، وعلى ضرورة دعم صمود المنظومات الفلاحية وتحسين إنتاجيتها، وتذليل الصعوبات التي تعترض صغار الفلاحين، باعتبارهم فاعلًا أساسيًا في تحقيق التنمية الفلاحية وضمان استدامتها.

وأوضحت الوثيقة أن المبادرة تسعى إلى تكريس الاستقرار العقاري كشرط أساسي لتحفيز الاستثمار الفلاحي، والرفع من الإنتاجية، ودعم صغار الفلاحين، وتمكينهم من إطار قانوني واضح ومستقر، والإسهام في تعزيز السيادة الغذائية عبر تثمين الأراضي المستغلة فعليًا، وإدماجها في الدورة الاقتصادية، ودعم السيادة المائية من خلال تشجيع الاستغلال المسؤول والمستدام للموارد المائية، والمساهمة في تحسين ظروف العيش بالمناطق الريفية، ودفع التنمية الجهوية، والانخراط في التوجهات الوطنية الرامية إلى إرساء فلاحة مستدامة دامجة وقادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، وهي بذلك تمثل ترجمة تشريعية عملية للتوجهات الوطنية الكبرى في المجال الفلاحي، وتساهم في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية والاستقلالية الاقتصادية.

وأوضحت جهة المبادرة أن تسوية الوضعيات العقارية للأراضي الدولية الفلاحية المستصلحة لا تمثل مجرد معالجة لإشكال قانوني قائم، بل تعد مدخلاً أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الاستثمار، ودعم صمود القطاع الفلاحي.

ومن شأن هذا التنقيح أن يرسخ مقومات العدالة العقارية، ويكرس دور الفلاح كفاعل محوري في تحقيق التنمية المستدامة والسيادة الوطنية.

وتضمنت المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وإتمامه ثلاثة فصول نص الفصل الأول على إضافة فصل 17 مكرر وفصل 17ثالثا وفصل 17رابعا وفصل 17خامسا وفصل 17سادسا وفصل 17سابعا لهذا القانون حيث تم التنصيص في الفصل 17مكرر على أنه في إطار تسوية الوضعيات العقارية، يمكن للدولة إسناد حق ملكية أو حق عيني عقاري لفائدة الأشخاص الطبيعيين تونسيي الجنسية الذين يثبت قيامهم باستصلاح العقارات الدولية الفلاحية واستغلالها بصفة فعلية وشخصية ومتواصلة لمدة لا تقل عن خمس وعشرين سابقة لدخول هذا القانون حيز النفاذ.

ويشترط أن يكون العقار خاليًا من كل نزاع جدي مع مصالح الدولة، أو بعد تسوية النزاعات القائمة طبق الإجراءات القانونية المعمول بها، وأن يثبت قيام المستغل بإحداث غراسات أو تجهيزات فلاحية ثابتة. ويتم ذلك مقابل ثمن يضبط طبقًا للتشريع الجاري به العمل، مع مراعاة الاستثمارات المنجزة من قبل المستغل. في حين نص الفصل 17 ثالثا على أن تتولى اللجنة الفنية الاستشارية الجهوية للأراضي الدولية الفلاحية، المحدثة بمقتضى الأمر عدد 386 لسنة 1984 المؤرخ في 3 مارس 1984، كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة، النظر في مطالب التسوية المنصوص عليها بهذا القانون.

وتكون قرارات اللّجنة معلّلة، وتحال إلى الوزير المكلف بأملاك الدولة، ولا يمكن رفضها إلا بقرار معلل. أما الفصل 17 رابعا فقد نص على أنه لا يمكن تعليق أو حرمان المستغلين الفعليين للعقارات الدولية الفلاحية من الانتفاع بالخدمات العمومية الفلاحية، وخاصة التزود بالمياه أو الربط بالشبكات الفلاحية، بسبب عدم استكمال إجراءات التسوية العقارية. ويعتبر كل قرار مخالف لذلك قابلا للطعن طبق التشريع الجاري به العمل.

وحسب الفصل 17 خامسا لا يمكن للمستفيد من التسوية المنصوص عليها بالفصل 17 مكرر التفويت في العقار موضوع التسوية لمدة عشرين سنة ابتداءً من تاريخ تسجيل الحق. كما يترتب عن التسوية رفع اليد عن العقار من أملاك الدولة وإسناد الحق للمستفيد طبق الصيغ القانونية المعمول بها.

ويترتب عن مخالفة شرط عدم التفويت بطلان عملية التفويت اللاحقة، مع إمكانية استرجاع العقار لفائدة الدولة طبق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل. وبناء على الفصل 17 سادسا يتعيّن على المنتفع بالتسوية مواصلة استغلال العقار لأغراض فلاحية طبق التشريع الجاري به العمل.

وفي صورة ثبوت إهمال الأرض أو تغيير صبغتها الفلاحية دون ترخيص قانوني، يمكن للدولة استرجاع العقار بعد توجيه تنبيه كتابي للمعني بالأمر ومنحه أجلا معقولا لتدارك الوضع، وذلك طبق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ونص الفصل 17 سابعا على أن تعتبر الغراسات والتجهيزات الفلاحية الثابتة التي أحدثها المستغل بوسائله الخاصة ملكا له. ولا يمكن المساس بحقوقه فيها في إطار تسوية وضعيته العقارية إلا طبق التشريع الجاري به العمل ومع مراعاة حقوقه المكتسبة، وفي صورة إسناد الملكية أو أي حق عيني، تؤخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقية للغراسات والتجهيزات المنجزة من قبل المستغل عند ضبط المقابل المالي.

إجراءات التسوية

ونص الفصل الثاني من مقترح القانون الجديد على أن تفتح آجال تقديم مطالب التسوية لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ. وتلتزم اللّجان الجهوية بالبت في المطالب في أجل أقصاه اثنا عشر شهرا من تاريخ إيداعها.

ونص الفصل الثالث من نفس مقترح القانون على أن تطبق أحكام هذا القانون على المناطق الواحية التي تتميز بخصوصية فلاحية واجتماعية، وخاصة ولايات توزر وقبلي وقفصة، وذلك اعتبارًا لطبيعة الاستصلاح التقليدي المعتمد على الجهود الذاتية للفلاحين.

وإجابة على استفسار حول الفصل الثالث الذي يبدو كما لو أنه قدّ على مقاس فلاحين بدائرته توزر والحال أن أبرز خاصية للقاعدة القانونية هي أن تكون عامة ومجردة، وأنه على سبيل المثال عندما صادق البرلمان السابق على مشروع قانون تعلق بسن أحكام استثنائية لتسوية وضعيات استغلال مقاطع الرخام في عقارات على ملك الدولة تم البت من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بعدم دستوريته، أكد الشتوي أن مبادرته تنسحب على فلاحي المناطق الواحية بشكل عام وخاصة بولايات الجنوب وليس فقط توزر.

وبين أن مقترح القانون في نهاية الأمر يبقى قابلا للنقاش والتعديل، وأضاف أن جهة المبادرة منفتحة على جميع المقترحات الرامية إلى إثراء مقترح القانون المنتظر إحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة المختصة.

السياحة البديلة

أما في ما يتعلق بالمبادرة التشريعية التي سبق له أن قدمها بمعية مجموعة من النواب والمتمثلة في إتمام القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، فأشار ممثل جهة المبادرة النائب رمزي الشتوي إلى أن مقترح القانون المذكور جاء استجابة إلى رغبة في تطوير السياحة البديلة في تونس لأن ذائقة السائح الأجنبي تغيرت في السنوات الأخيرة وأصبحت تستهويه الإقامة على عين المكان في المناطق الطبيعية والسكن في الريف خاصة عندما يتعلق الأمر بالواحات أو الغابات.

وللتذكير فقد تم تقديم هذا المقترح منذ شهر فيفري 2024 من قبل النواب رمزي الشتوي وحسام محجوب وفخري عبد الخالق وعصام البحري جابري وعزيز بن الأخضر وعبد السلام الدحماني وسامي الرايس ومحمد ماجدي وعواطف الشنيتي وباديس بلحاج علي، وتهدف هذه المبادرة التشريعية إلى معالجة ظاهرة تشتت الملكية بالواحات القديمة وتثمين الفجوات الغابية وذلك من خلال التشجيع على الاستثمار فيها والحد من إهمالها بما يساهم في خلق مواطن شغل عديدة وفي الحد من الحرائق، وتم التنصيص فيها على منح ترخيص استثنائي من طرف المصالح الجهوية لوزارة الفلاحة بعد أخذ رأي اللجنة الفنية الاستشارية الجهوية للأراضي الفلاحية بغرض إقامة منشآت مخصصة للأنشطة السياحية وغير مرتبطة بالنشاط الفلاحي بالواحات والفجوات الغابية.

وتضبط بقرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالفلاحة والسياحة والتجهيز مواصفات المنشآت المعنية وشروط وإجراءات منح وتحديد هذا الترخيص الاستثنائي.

 وتعهد للجنة الجهوية سالفة الذكر وبناء على تقرير في الغرض مهمة تسوية وضعية المنشآت ذات الطابع السياحي التي تم إحداثها في وقت سابق بالواحات وبالفجوات الغابية، وتنسحب التسوية على المشاريع السياحية المنتصبة بالواحات وبالفجوات الغابية قبل دخول القانون الجديد حيز النفاذ ويتم ضبط تركيبة اللجنة الجهوية ومشمولاتها ومدتها بمقتضى قرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالفلاحة والسياحة والتجهيز.

 وأشار الشتوي إلى أن وزارة السياحة رحبت بهذه المبادرة لكن يبقى هناك عائق صلب القانون 87 الذي يحجر البناء في المناطق المذكورة، إذ رغم صدور الأمر الحكومي عدد 191 لسنة 2018 المؤرخ في 21 فيفري 2018 والمتعلق بضبط شروط وإجراءات الترخيص لتهيئة بناءات أو إحداث بناءات أو منشآت غير ثابتة بالمستغلات الفلاحية بهدف إقامة مشاريع إقامات ريفية أو فضاءات سياحية مرتبطة بالنشاط الفلاحي وتابعة له وضبط المواصفات الفنية لتلك البناءات، مازال الاستثمار داخل الفجوات الغابية والواحات دون المأمول.

لزمات إنتاج الكهرباء

وعن سؤال آخر يتعلق برأيه في خمسة مشاريع قوانين أثارت جدلا ساخنا خلال الأسبوع الجاري تحت قبة البرلمان والمتعلقة باتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء وملاحقهما لمحطات فولطاضوئية أشار النائب غير منتمي إلى كتل رمزي الشتوي إلى أنه ليس من الرافضين لهذه المشاريع الخمسة رفضا قاطعا كما أنه لا يمنحها صكا على بياض، وذكر أنه من الحيث المبدأ يوافق على الاستثمار في الطاقة المتجددة ودعم الانتقال الطاقي وتثمين الثروات الوطنية من الطاقة الشمشية والريحية التي تزخر بها البلاد خاصة في الجهات الداخلية لكن دعمه لهذا التوجه لا يعني غض الطرف عن عديد التساؤلات المشروعة، فهو لا يفهم لماذا يتواصل التعويل على المستثمر الأجنبي في حين يرهق المستثمر التونسي بالتعقيدات الإجرائية ولماذا يتم تمتيع المستثمر في إطار هذه المشاريع بامتيازات كبيرة وتسهيلات في إسناد الأراضي الدولية لانجاز مشروع قد لا يشغل سوى أربعة عمال فقط وفي المقابل لو يقع تقسيم هذه الأراضي إلى مقاسم صغرى بمعدل هكتارين لكل مستثمر تونسي فيمكن آن ذاك أن يستفيد منها على الأقل 25 مستثمرا وأن تساهم مشاريعهم في توفير ما لا يقل عن 250 موطن شغل مباشر وغير مباشر.

وتساءل أيهما أفضل مشروع ضخم يشغل أربعة عمال أم نسيج اقتصادي وطني يشغل مئات العمال، والأغرب من ذلك حسب أن الأراضي الدولية نفسها تكاد تكون مغلقة أمام أبناء الجهة سواء تعلق الأمر بالسكن أو المشاريع الفلاحية والمبادرات الصغرى، فالسؤال المطروح حسب رأيه هو ما مدى التزام هؤلاء المستثمرين بالمسؤولية المجتمعية وهل هناك التزامات واضحة من قبلهم تجاه الجهة المعنية بالمشروع ولدعم البنية التحتية وتمويل المشاريع الاجتماعية أو الصحية أو التربوية أم أن الجهة توفر الأرض لترحل الأرباح في نهاية المطاف إلى الخارج، وذكر أن ولاية توزر مثلا لا تتمتع بشبكة غاز طبيعي معد للاستهلاك المنزلي وغيره فالعائلات في جهته تعاني من ارتفاع فواتير الكهرباء بسبب الاستعمال المكثف للتبريد في فصل الصيف، كما أن الفلاحين يعانون من ارتفاع كلفة ضخ مياه الري في الواحات ولا توجد تعريفة تفاضلية أو امتيازات باعتبارها جهة منتجة للطاقة وبالتالي يجدر التساؤل عن حق أبناء الجهة من الكهرباء المنتجة فوق أرضها، وذكر أن من أسباب تحفظاته على هذه المشاريع محدودية طاقتها التشغيلية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نسيج اقتصادي وطني يشغل المعطلين عن العمل خاصة من حاملي الشهادات كما أن الاستجابة على مطالب السكن تقتضي تثمين الأراضي الدولية وتوظيفها في مشاريع سكنية .

سعيدة بوهلال

النائب بالبرلمان رمزي الشتوي لـ«الصباح»:     مبادرة تشريعية جديدة لتسوية الوضعيات العقارية لفلاحي الواحات

قال عضو مجلس نواب الشعب غير المنتمي إلى أي كتلة عن دائرة توزر رمزي الشتوي، إنه قدم مبادرة تشريعية جديدة بمعية مجموعة من النواب، تتعلق بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995، والمتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وإتمامه، بهدف تسوية وضعيات العديد من الفلاحين بالمناطق الواحية. وأضاف الشتوي في تصريح لـ«الصباح» أنه سبق له أن بادر مع عدد من النواب منذ سنتين بمقترح لتنقيح القانون المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، رغبة منهم في تنمية السياحة الإيكولوجية داخل الواحات والفجوات الغابية، لكن لم يُستكمل دراسته بعد. ودعا لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى التعجيل باستكمال النظر فيه، حتى يُعرض على جلسة عامة قبل موفى الدورة النيابية الحالية، خاصة وأن تونس ستكون عاصمة السياحة العربية لسنة 2027.

وأوضح الشتوي أن السياسة التي انتهجتها الدولة إثر الاستقلال، الرامية إلى تثبيت السكان بالمناطق الحدودية، شجعت الفلاحين على استغلال الأراضي الدولية.

وفي هذا السياق، قام العديد من الفلاحين في الجنوب، خاصة خلال ثمانينات القرن الماضي، بفضل مجهوداتهم ووسائلهم الذاتية، باستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الدولية الفلاحية في المناطق الواحية بولايات الجنوب، وغرسوا النخيل، وأحدثوا تجهيزات فلاحية، ووفّروا بنية إنتاجية متكاملة.

وكان كل ذلك في غياب تدخل مباشر أو دعم من الدولة، لكن لاحقًا تدخلت الدولة عبر تهيئة هذه الأراضي وتوفير البنية الأساسية، خاصة من خلال إحداث شبكات الريّ والتزود بالمياه والطاقة.

وأعرب النائب عن أسفه لأنه، رغم اعتراف الدولة بجهودهم في إنتاج التمور، لم تُسو حتى الآن الوضعيات العقارية لمستغلاتهم، واقتصر الإطار القانوني المعتمد على إبرام عقود كراء، وهو ما أفرز وضعيات قانونية هشة وغير مستقرة، ولا توفر الضمانات الكافية لاستدامة النشاط الفلاحي أو تحفيز الاستثمار.

وأشار الشتوي إلى أنه حرصًا منه على حلحلة الوضعية القانونية للفلاحين، فكر في تقديم هذه المبادرة، مرفقة بوثيقة شرح أسباب توضّح هذه الوضعية، حتى يكون النواب على بينة منها، لأنها تسببت في بروز إشكاليات عديدة، من بينها تعطّل مسارات التسوية، وتنامي ظاهرة التحوز العشوائي، فضلاً عن التفاوت في تطبيق النصوص القانونية بين مختلف الهياكل الإدارية، مما يجعل الأمر ضبابيًا.

وبين عضو مجلس نواب الشعب أن المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 تهدف إلى تسوية الوضعيات العقارية للأراضي الدولية الفلاحية المستصلحة في إطار قانوني واضح وشفاف، وإنصاف الفلاحين الذين قاموا باستصلاح الأراضي واستثمارها بصفة فعلية ومتواصلة منذ عقود، وتكريس الاستقرار العقاري كرافعة أساسية لدعم الاستثمار الفلاحي وتحسين الإنتاجية. وأضاف أن المبادرة تهدف أيضًا إلى حماية حقوق الدولة في الأراضي الدولية الفلاحية، وتثمين الغراسات والتجهيزات الفلاحية المنجزة بوسائل خاصة، والاعتراف بها كحقوق مكتسبة للمستغلين.

كما تهدف المبادرة إلى الحد من المضاربة العقارية وضمان توجيه الأراضي موضوع التسوية للاستغلال الفلاحي المستدام، ودعم صغار الفلاحين، وتمكينهم من إطار قانوني مستقر يعزز ديمومة نشاطهم.

مضامين المبادرة التشريعية

أشار الشتوي إلى أن المبادرة تندرج في إطار تطوير أحكام القانون عدد 21 لسنة 1995، وخاصة الفصل السابع عشر منه، من خلال إقرار آلية قانونية استثنائية ومؤطرة لتسوية وضعيات الاستغلال الفعلي طويل المدى للأراضي الدولية الفلاحية، وتدعيم دور اللجان الفنية الجهوية في دراسة المطالب على أساس المعاينة الميدانية والتثبت من جدية الاستغلال، وتكريس مبدأ تعليل القرارات الإدارية بما يعزز الشفافية ويحد من تضارب التأويلات، وحماية الاستثمارات الفلاحية المنجزة باعتبارها حقوقًا مكتسبة تستوجب الاعتراف والتثمين وضبط شروط قانونية واضحة لمنع التفويت والمضاربة، مع المحافظة على الصبغة الفلاحية للأراضي، وضمان استمرارية الانتفاع بالخدمات العمومية الفلاحية وعدم ربطها بإجراءات التسوية العقارية.

دعم الاستثمار

وقال ممثل جهة المبادرة، النائب رمزي الشتوي، إن مقترحات التنقيح تهدف إلى تحقيق استقرار عقاري فعلي لفائدة الفلاحين، بما يدعم الاستثمار والإنتاج، وتحسين مردودية الأراضي الفلاحية المستصلحة، وإدماجها في الدورة الاقتصادية المنظمة، وتقليص النزاعات العقارية، والحد من التحوزات العشوائية، وتوحيد الممارسات الإدارية، وتعزيز نجاعة تدخل الدولة، ودعم التنمية الفلاحية بالمناطق الريفية والواحية، وتحسين ظروف العيش فيها.

وأضافت وثيقة شرح الأسباب أن هذه المبادرة تتنزل في إطار تنفيذ التوجهات الاستراتيجية للدولة في المجال الفلاحي، كما تم التأكيد عليه خلال أشغال المجلس الوزاري الموسع المنعقد بتاريخ 15 أفريل 2026، الذي خصص للنظر في سبل النهوض بالمنظومات الفلاحية وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.

وتم التأكيد على أن القطاع الفلاحي يمثل ركيزة من ركائز الأمن القومي، وعلى ضرورة دعم صمود المنظومات الفلاحية وتحسين إنتاجيتها، وتذليل الصعوبات التي تعترض صغار الفلاحين، باعتبارهم فاعلًا أساسيًا في تحقيق التنمية الفلاحية وضمان استدامتها.

وأوضحت الوثيقة أن المبادرة تسعى إلى تكريس الاستقرار العقاري كشرط أساسي لتحفيز الاستثمار الفلاحي، والرفع من الإنتاجية، ودعم صغار الفلاحين، وتمكينهم من إطار قانوني واضح ومستقر، والإسهام في تعزيز السيادة الغذائية عبر تثمين الأراضي المستغلة فعليًا، وإدماجها في الدورة الاقتصادية، ودعم السيادة المائية من خلال تشجيع الاستغلال المسؤول والمستدام للموارد المائية، والمساهمة في تحسين ظروف العيش بالمناطق الريفية، ودفع التنمية الجهوية، والانخراط في التوجهات الوطنية الرامية إلى إرساء فلاحة مستدامة دامجة وقادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، وهي بذلك تمثل ترجمة تشريعية عملية للتوجهات الوطنية الكبرى في المجال الفلاحي، وتساهم في تحقيق أهداف الدولة المتعلقة بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية والاستقلالية الاقتصادية.

وأوضحت جهة المبادرة أن تسوية الوضعيات العقارية للأراضي الدولية الفلاحية المستصلحة لا تمثل مجرد معالجة لإشكال قانوني قائم، بل تعد مدخلاً أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الاستثمار، ودعم صمود القطاع الفلاحي.

ومن شأن هذا التنقيح أن يرسخ مقومات العدالة العقارية، ويكرس دور الفلاح كفاعل محوري في تحقيق التنمية المستدامة والسيادة الوطنية.

وتضمنت المبادرة التشريعية الجديدة المتعلقة بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المؤرخ في 13 فيفري 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية وإتمامه ثلاثة فصول نص الفصل الأول على إضافة فصل 17 مكرر وفصل 17ثالثا وفصل 17رابعا وفصل 17خامسا وفصل 17سادسا وفصل 17سابعا لهذا القانون حيث تم التنصيص في الفصل 17مكرر على أنه في إطار تسوية الوضعيات العقارية، يمكن للدولة إسناد حق ملكية أو حق عيني عقاري لفائدة الأشخاص الطبيعيين تونسيي الجنسية الذين يثبت قيامهم باستصلاح العقارات الدولية الفلاحية واستغلالها بصفة فعلية وشخصية ومتواصلة لمدة لا تقل عن خمس وعشرين سابقة لدخول هذا القانون حيز النفاذ.

ويشترط أن يكون العقار خاليًا من كل نزاع جدي مع مصالح الدولة، أو بعد تسوية النزاعات القائمة طبق الإجراءات القانونية المعمول بها، وأن يثبت قيام المستغل بإحداث غراسات أو تجهيزات فلاحية ثابتة. ويتم ذلك مقابل ثمن يضبط طبقًا للتشريع الجاري به العمل، مع مراعاة الاستثمارات المنجزة من قبل المستغل. في حين نص الفصل 17 ثالثا على أن تتولى اللجنة الفنية الاستشارية الجهوية للأراضي الدولية الفلاحية، المحدثة بمقتضى الأمر عدد 386 لسنة 1984 المؤرخ في 3 مارس 1984، كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة، النظر في مطالب التسوية المنصوص عليها بهذا القانون.

وتكون قرارات اللّجنة معلّلة، وتحال إلى الوزير المكلف بأملاك الدولة، ولا يمكن رفضها إلا بقرار معلل. أما الفصل 17 رابعا فقد نص على أنه لا يمكن تعليق أو حرمان المستغلين الفعليين للعقارات الدولية الفلاحية من الانتفاع بالخدمات العمومية الفلاحية، وخاصة التزود بالمياه أو الربط بالشبكات الفلاحية، بسبب عدم استكمال إجراءات التسوية العقارية. ويعتبر كل قرار مخالف لذلك قابلا للطعن طبق التشريع الجاري به العمل.

وحسب الفصل 17 خامسا لا يمكن للمستفيد من التسوية المنصوص عليها بالفصل 17 مكرر التفويت في العقار موضوع التسوية لمدة عشرين سنة ابتداءً من تاريخ تسجيل الحق. كما يترتب عن التسوية رفع اليد عن العقار من أملاك الدولة وإسناد الحق للمستفيد طبق الصيغ القانونية المعمول بها.

ويترتب عن مخالفة شرط عدم التفويت بطلان عملية التفويت اللاحقة، مع إمكانية استرجاع العقار لفائدة الدولة طبق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل. وبناء على الفصل 17 سادسا يتعيّن على المنتفع بالتسوية مواصلة استغلال العقار لأغراض فلاحية طبق التشريع الجاري به العمل.

وفي صورة ثبوت إهمال الأرض أو تغيير صبغتها الفلاحية دون ترخيص قانوني، يمكن للدولة استرجاع العقار بعد توجيه تنبيه كتابي للمعني بالأمر ومنحه أجلا معقولا لتدارك الوضع، وذلك طبق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ونص الفصل 17 سابعا على أن تعتبر الغراسات والتجهيزات الفلاحية الثابتة التي أحدثها المستغل بوسائله الخاصة ملكا له. ولا يمكن المساس بحقوقه فيها في إطار تسوية وضعيته العقارية إلا طبق التشريع الجاري به العمل ومع مراعاة حقوقه المكتسبة، وفي صورة إسناد الملكية أو أي حق عيني، تؤخذ بعين الاعتبار القيمة الحقيقية للغراسات والتجهيزات المنجزة من قبل المستغل عند ضبط المقابل المالي.

إجراءات التسوية

ونص الفصل الثاني من مقترح القانون الجديد على أن تفتح آجال تقديم مطالب التسوية لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ. وتلتزم اللّجان الجهوية بالبت في المطالب في أجل أقصاه اثنا عشر شهرا من تاريخ إيداعها.

ونص الفصل الثالث من نفس مقترح القانون على أن تطبق أحكام هذا القانون على المناطق الواحية التي تتميز بخصوصية فلاحية واجتماعية، وخاصة ولايات توزر وقبلي وقفصة، وذلك اعتبارًا لطبيعة الاستصلاح التقليدي المعتمد على الجهود الذاتية للفلاحين.

وإجابة على استفسار حول الفصل الثالث الذي يبدو كما لو أنه قدّ على مقاس فلاحين بدائرته توزر والحال أن أبرز خاصية للقاعدة القانونية هي أن تكون عامة ومجردة، وأنه على سبيل المثال عندما صادق البرلمان السابق على مشروع قانون تعلق بسن أحكام استثنائية لتسوية وضعيات استغلال مقاطع الرخام في عقارات على ملك الدولة تم البت من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بعدم دستوريته، أكد الشتوي أن مبادرته تنسحب على فلاحي المناطق الواحية بشكل عام وخاصة بولايات الجنوب وليس فقط توزر.

وبين أن مقترح القانون في نهاية الأمر يبقى قابلا للنقاش والتعديل، وأضاف أن جهة المبادرة منفتحة على جميع المقترحات الرامية إلى إثراء مقترح القانون المنتظر إحالته من قبل مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة المختصة.

السياحة البديلة

أما في ما يتعلق بالمبادرة التشريعية التي سبق له أن قدمها بمعية مجموعة من النواب والمتمثلة في إتمام القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، فأشار ممثل جهة المبادرة النائب رمزي الشتوي إلى أن مقترح القانون المذكور جاء استجابة إلى رغبة في تطوير السياحة البديلة في تونس لأن ذائقة السائح الأجنبي تغيرت في السنوات الأخيرة وأصبحت تستهويه الإقامة على عين المكان في المناطق الطبيعية والسكن في الريف خاصة عندما يتعلق الأمر بالواحات أو الغابات.

وللتذكير فقد تم تقديم هذا المقترح منذ شهر فيفري 2024 من قبل النواب رمزي الشتوي وحسام محجوب وفخري عبد الخالق وعصام البحري جابري وعزيز بن الأخضر وعبد السلام الدحماني وسامي الرايس ومحمد ماجدي وعواطف الشنيتي وباديس بلحاج علي، وتهدف هذه المبادرة التشريعية إلى معالجة ظاهرة تشتت الملكية بالواحات القديمة وتثمين الفجوات الغابية وذلك من خلال التشجيع على الاستثمار فيها والحد من إهمالها بما يساهم في خلق مواطن شغل عديدة وفي الحد من الحرائق، وتم التنصيص فيها على منح ترخيص استثنائي من طرف المصالح الجهوية لوزارة الفلاحة بعد أخذ رأي اللجنة الفنية الاستشارية الجهوية للأراضي الفلاحية بغرض إقامة منشآت مخصصة للأنشطة السياحية وغير مرتبطة بالنشاط الفلاحي بالواحات والفجوات الغابية.

وتضبط بقرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالفلاحة والسياحة والتجهيز مواصفات المنشآت المعنية وشروط وإجراءات منح وتحديد هذا الترخيص الاستثنائي.

 وتعهد للجنة الجهوية سالفة الذكر وبناء على تقرير في الغرض مهمة تسوية وضعية المنشآت ذات الطابع السياحي التي تم إحداثها في وقت سابق بالواحات وبالفجوات الغابية، وتنسحب التسوية على المشاريع السياحية المنتصبة بالواحات وبالفجوات الغابية قبل دخول القانون الجديد حيز النفاذ ويتم ضبط تركيبة اللجنة الجهوية ومشمولاتها ومدتها بمقتضى قرار مشترك بين الوزراء المكلفين بالفلاحة والسياحة والتجهيز.

 وأشار الشتوي إلى أن وزارة السياحة رحبت بهذه المبادرة لكن يبقى هناك عائق صلب القانون 87 الذي يحجر البناء في المناطق المذكورة، إذ رغم صدور الأمر الحكومي عدد 191 لسنة 2018 المؤرخ في 21 فيفري 2018 والمتعلق بضبط شروط وإجراءات الترخيص لتهيئة بناءات أو إحداث بناءات أو منشآت غير ثابتة بالمستغلات الفلاحية بهدف إقامة مشاريع إقامات ريفية أو فضاءات سياحية مرتبطة بالنشاط الفلاحي وتابعة له وضبط المواصفات الفنية لتلك البناءات، مازال الاستثمار داخل الفجوات الغابية والواحات دون المأمول.

لزمات إنتاج الكهرباء

وعن سؤال آخر يتعلق برأيه في خمسة مشاريع قوانين أثارت جدلا ساخنا خلال الأسبوع الجاري تحت قبة البرلمان والمتعلقة باتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء وملاحقهما لمحطات فولطاضوئية أشار النائب غير منتمي إلى كتل رمزي الشتوي إلى أنه ليس من الرافضين لهذه المشاريع الخمسة رفضا قاطعا كما أنه لا يمنحها صكا على بياض، وذكر أنه من الحيث المبدأ يوافق على الاستثمار في الطاقة المتجددة ودعم الانتقال الطاقي وتثمين الثروات الوطنية من الطاقة الشمشية والريحية التي تزخر بها البلاد خاصة في الجهات الداخلية لكن دعمه لهذا التوجه لا يعني غض الطرف عن عديد التساؤلات المشروعة، فهو لا يفهم لماذا يتواصل التعويل على المستثمر الأجنبي في حين يرهق المستثمر التونسي بالتعقيدات الإجرائية ولماذا يتم تمتيع المستثمر في إطار هذه المشاريع بامتيازات كبيرة وتسهيلات في إسناد الأراضي الدولية لانجاز مشروع قد لا يشغل سوى أربعة عمال فقط وفي المقابل لو يقع تقسيم هذه الأراضي إلى مقاسم صغرى بمعدل هكتارين لكل مستثمر تونسي فيمكن آن ذاك أن يستفيد منها على الأقل 25 مستثمرا وأن تساهم مشاريعهم في توفير ما لا يقل عن 250 موطن شغل مباشر وغير مباشر.

وتساءل أيهما أفضل مشروع ضخم يشغل أربعة عمال أم نسيج اقتصادي وطني يشغل مئات العمال، والأغرب من ذلك حسب أن الأراضي الدولية نفسها تكاد تكون مغلقة أمام أبناء الجهة سواء تعلق الأمر بالسكن أو المشاريع الفلاحية والمبادرات الصغرى، فالسؤال المطروح حسب رأيه هو ما مدى التزام هؤلاء المستثمرين بالمسؤولية المجتمعية وهل هناك التزامات واضحة من قبلهم تجاه الجهة المعنية بالمشروع ولدعم البنية التحتية وتمويل المشاريع الاجتماعية أو الصحية أو التربوية أم أن الجهة توفر الأرض لترحل الأرباح في نهاية المطاف إلى الخارج، وذكر أن ولاية توزر مثلا لا تتمتع بشبكة غاز طبيعي معد للاستهلاك المنزلي وغيره فالعائلات في جهته تعاني من ارتفاع فواتير الكهرباء بسبب الاستعمال المكثف للتبريد في فصل الصيف، كما أن الفلاحين يعانون من ارتفاع كلفة ضخ مياه الري في الواحات ولا توجد تعريفة تفاضلية أو امتيازات باعتبارها جهة منتجة للطاقة وبالتالي يجدر التساؤل عن حق أبناء الجهة من الكهرباء المنتجة فوق أرضها، وذكر أن من أسباب تحفظاته على هذه المشاريع محدودية طاقتها التشغيلية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى نسيج اقتصادي وطني يشغل المعطلين عن العمل خاصة من حاملي الشهادات كما أن الاستجابة على مطالب السكن تقتضي تثمين الأراضي الدولية وتوظيفها في مشاريع سكنية .

سعيدة بوهلال