المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات لـ«الصباح»: الوزارة تعتمد سياسة استباقية.. وهذه تفاصيل الاستراتيجية الجديدة لتنمية الصادرات سنة 2026
- توجّه نحو دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية
- نحرص على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية
- ضبطنا البرامج الترويجية والتصديرية للمنتجات الفلاحية الموسمية وأهمها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والغلال الصيفية
أفادت المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات درة البرجي بأن هناك استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات لسنة 2026، تقوم على التحول من منطق الترويج الظرفي إلى منطق التطوير الهيكلي والمستدام للصادرات، وترتكز على الرقمنة وتطوير الذكاء الاقتصادي وتحسين جودة القرار التصديري، مُشيرة في حوارها لـ»الصباح» إلى وجود حرص على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية، على أن الوزارة تعتمد سياسة استباقية تقوم على المحافظة على الأسواق التقليدية والانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في القارة الإفريقية. كما أبرزت المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات درة البرجي، أن تونس تتوجه لدعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية، وفي ما يلي نص الحوار :
ما هي سبل دفع الصادرات ومجهودات وزارة التجارة في الغرض؟
-تندرج مجهودات الوزارة ضمن مقاربة شاملة ترتكز على تطوير مناخ التصدير وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات، حيث يتم العمل على عدة مستويات متكاملة تشمل:
- التشجيع على التصدير والترويج الدولي: من خلال تشجيع الشركات التونسية لزيادة حصتها في الأسواق العالمية عبر برامج الترويج والمشاركة في المعارض والفعاليات الدولية.
- توفير الدعم المالي عبر صندوق النهوض بالصادرات للشركات المصدرة لمساعدتها على تحقيق النمو والتوسع في الصادرات.
- تبسيط إجراءات التجارة الخارجية ورقمتنها وتوفير المعلومات على الخط بهدف تقليص آجال العمليات الديوانية وتخفيض الكلفة.
- إقحام المزيد من الشركات الصغرى والمتوسطة في تجربة التصدير والمساعدة على بروز شركات رائدة في التصدير
- تقديم الدورات التدريبية والاستشارات للشركات لتحسين كفاءتها في مجالات التصدير والمسائل القانونية والتجارية الدولية حيث يؤمن مركز النهوض بالصادرات العديد من خدمات المساندة لفائدة المصدرين.
- وضع السياسات والإصلاحات التي تدعم القطاع التصديري وتحسن بيئة الأعمال في تونس لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما يتم التركيز على تطوير التصدير عبر الوسائل الإلكترونية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة، حيث تم إعادة إطلاق برنامج (Easy export) للتصدير عبر البريد، وتم إمضاء الاتفاقية الإطارية الجديدة بين وزارتي التجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال، وكذلك إمضاء دليل الإجراءات المتعلق بمعالجة ملفات الدعم في إطار برنامج (Easy export) بين البريد التونسي ومركز النهوض بالصادرات، وتم كذلك تخصيص مبلغ 5 مليون دينار من موارد صندوق النهوض بالصادرات لهذا البرنامج (بعد أن كانت الميزانية المخصصة للبرنامج لا تتجاوز 1 مليون دينار)
على أن أجهزة وهياكل الوزارة المتخصصة في مجالات التجارة الخارجية والتعاون الدولي تعمل باستمرار على رسم السياسات وتحديد الأولويات بالتنسيق مع كافة المتدخلين في القطاعين العام والخاص للرفع من نسق التصدير وتنويع الوجهات التصديرية، خاصة من خلال المجلس الوطني للتجارة الخارجية وهو جهاز استشاري مكلف بإبداء الرأي في سياسات النهوض بالصادرات وسبل تطويرها.
هل توجد مراجعة حاليا للنصوص القانونية المتعلقة بالتصدير؟
- الوزارة حريصة على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية في اتجاه تبسيط إجراءات إحداث هذا الصنف من الشركات، إلى جانب مراجعة مجموعة من الأوامر في اتجاه مزيد تبسيط الإجراءات ودفع الصادرات وهي:
- الأمر 1743 لسنة 1994 المؤرخ في 29 أوت 1994 والمتعلق بضبط طرق القيام بعمليات التجارة الخارجية.
ويتنزل تنقيح هذا الأمر ضمن التوجه العام لتحسين مناخ الأعمال من حيث تبسيط الإجراءات ورقمنتها، وتم من خلال النص الجديد تكريس مبدأ رقمنة إجراءات التجارة الخارجية بين كل الأطراف المتدخلة وإضافة أحكام تتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات بين جميع الأطراف المتدخلة إلى جانب إضفاء مزيد من المرونة والسهولة في العمليات التجارية على غرار تمديد مدة صلوحية الفاتورة التجارية عند التصدير
- الأمر عدد 944 لسنة 1985 المؤرخ في 22 جويلية 1985 المتعلّق بضبط شروط وإجراءات منح المساعدة من صندوق النهوض بالصادرات.
وفي إطار سعي الوزارة إلى إرساء مبدأ استدامة منظومة التصدير والاستئناس بأفضل الممارسات العالمية والاستجابة إلى تطور قطاع التصدير ومسايرة المنافسة الخارجية، تم مراجعة هذا الأمر بهدف تحويل صندوق النهوض بالصادرات إلى آلية مرافقة جديدة تستجيب إلى تطلعات وحاجيات القطاعات التصديرية والشركات التونسية المصدرة ومرافقة جيل جديد من المؤسسات الناشئة في مجالات التجديد والابتكار والمجال التكنولوجي بما يمكنها من القدرة على التطور والنمو السريع واقتحام الأسواق العالمية.
وسيمكّن الأمر الجديد من العمل وفق برامج استراتيجية وقطاعية لتنمية الصادرات، وإنجازها بالتعاون بين الهياكل المهنية ومصالح مركز النهوض بالصادرات مع توجيه الدعم حسب القطاعات الواعدة للتصدير والمؤسسات ذات الأولوية حسب حجمها وهيكلتها وخبراتها في التصدير.
ما هي السبل المُعتمدة لتنويع الوجهات التصديرية والمنتجات والمراهنة على القطاعات الواعدة؟
-تعتمد الوزارة في هذا المجال سياسة استباقية تقوم على المحافظة على الأسواق التقليدية والانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للاقتصاد التونسي، وقد تم في هذا الإطار دعم التموقع في هذه الأسواق عبر تعزيز التمثيليات التجارية وتكثيف البعثات الاقتصادية وتحسين شروط النقل والتأمين.
كما يتم العمل على الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الإقليمية على غرار منطقة التبادل الحر الإفريقية، بما يتيح فرصًا أكبر للنفاذ إلى الأسواق.
وتدعيما للمقاربة الجديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية، تعمل تونس على الدخول في مفاوضات جديدة مع الدول الشقيقة والصديقة والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمنظمات الدولية، قصد تنويع الشركاء وتوفير أسواق واعدة وشراكات مثمرة للمتعاملين الاقتصاديين، في المقابل تعمل الوزارة على المحافظة على متانة العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي.
وعلى مستوى تنويع المنتجات، يتم التوجه نحو دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية، مع العمل على إدماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة العالمية، ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية استراتيجية تقوم على الانتقال من تصدير المنتجات إلى تصدير “القيمة والمعرفة والحلول”، بما يعزز تموقع تونس في الاقتصاد العالمي.
وفي إطار الحرص على حسن سير المواسم التصديرية للمنتجات الفلاحية الموسمية وأهمها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والغلال الصيفية قامت مصالح الوزارة بمتابعة وضبط البرامج الترويجية والتصديرية على مستوى الهياكل المختصة من دواوين ومجامع مهنية للتنسيق في عمليات التصدير وتسهيل الإجراءات ومعالجة الإشكاليات والإدارية واللوجستية والمتعلقة بالتمويلات وغيرها بهدف ضمان حسن سير المواسم التصديرية فضلا عن متابعة نسق الأسعار ومستويات العرض والطلب في الأسواق العالمية
أي مُساهمة لارتفاع الصادرات في تحسن وضعية الميزان التجاري؟
-يمثل دفع الصادرات ركيزة أساسية لتحسين التوازنات الاقتصادية، حيث يساهم ارتفاعها في توفير موارد إضافية من العملة الصعبة، وهو ما ينعكس إيجابًا على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي. كما يؤدي إلى الحد العجز التجاري عبر الترفيع في قيمة الصادرات مقارنة بالواردات، خاصة إذا كان تنوع الصادرات قائمًا على منتجات ذات قيمة مضافة عاليةـ ولا يقتصر تأثير الصادرات على الميزان التجاري فحسب، بل يشمل دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
ما مدى دعم الوزارة للشركات المصدرة على جميع الأصعدة؟
- تعتمد الوزارة منظومة دعم متكاملة تستهدف مختلف مراحل العملية التصديرية، حيث يتم توفير الإحاطة الفنية والتكوينية لفائدة المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات الأسواق الخارجية والمعايير الدولية، كما يتم تقديم دعم مالي عبر برامج النهوض بالصادرات لتخفيف الأعباء المرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق، وعلى المستوى الإداري، تم العمل على تبسيط الإجراءات وتسهيل المعاملات الديوانية، إلى جانب إحداث خلايا للتجارة الخارجية على المستوى الجهوي لتقريب الخدمات من المؤسسات، كما تم تطوير خدمات رقمية تفاعلية لمزيد الإحاطة بالمصدرين، على غرار بوابة التجارة الخارجية، لتوفير المعلومة والإحاطة عن بعد، بما يعزز نجاعة الدعم ويضمن استمراريته.
وباعتبار الصابة القياسية هذه السنة لمنتجي زيت الزيتون والتمور، قامت الوزارة بسلسلة من الاجتماعات التحضيرية والقيام بعديد الزيارات إلى مناطق الإنتاج في الأقاليم الخمسة شملت كل من قبلي ومدنين وسوسة وصفاقس حيث تم عقد اجتماعات مع المتدخلين في قطاعي زيت الزيتون والتمور والوقوف على أبرز الإشكاليات والصعوبات والسعي إلى حلها وتسهيل الولوج إلى التمويلات عبر لقاءات متعددة مع القطاع البنكي وتسهيل الإجراءات عبر تحسيس كافة الأطراف أهمها مصالح البنك المركزي والديوانة ومصالح الوزارات على غرار الفلاحة والصناعة والتجارة ومصالح الولايات وكبار المصدرين والمجمعين والمحولين، فضلا عن التنسيق مع وزارة الفلاحة في كل الإشكاليات المتعلقة بالتحويل والخزن والتصدير.
كما تم بالتنسيق مع مركز النهوض بالصادرات ومصالح وزارة الخارجية إعداد برنامج ترويجي متكامل لمادة زيت الزيتون، كما وقع تشريك هياكل أخرى المختصة في ترويج زيت الزيتون منها المركز الفتي للتعبئة والتغليف والديوان الوطني للزيت.
وفي إطار دعم صادرات زيت الزيتون، تم الترفيع في منحة النقل المسندة من صندوق النهوض بالصادرات، لفائدة مصدري زيت الزيتون السائب والمعلب استثنائيا خلال سنة 2025 وذلك من خلال دعم كلفة النقل البحري بنسبة 50 % لزيت الزيتون المعلب والسائب، ودعم كلفة النقل الجوي بنسبة 70 % لزيت الزيتون المعلب. وسيتواصل العمل بهذه الإجراءات الاستثنائية لفائدة صادرات زيت الزيتون خلال سنة 2026.
أي دور لشركاء الوزارة في دعم الصادرات (مركز النهوض بالصادرات، السفارات، الديوانة)؟
-يتم دعم الصادرات في إطار منظومة متكاملة متعددة الفاعلين، حيث يلعب مركز النهوض بالصادرات دورًا محوريًا في الترويج للمنتوج التونسي وتنظيم المعارض والبعثات الاقتصادية ومرافقة المؤسسات في مسار التصدير، كما تضطلع السفارات والتمثيليات التجارية بدور أساسي في استكشاف الفرص التصديرية وتسهيل الربط بين الفاعلين الاقتصاديين.
وفي هذا الإطار، تم إمضاء اتفاقية إطارية مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج حول تطوير الصادرات ببلدان الاعتماد، وتخصيص ميزانية قدرها 1 مليون دينار تمول عبر صندوق النهوض بالصادرات للأنشطة الترويجية.
وتعمل الإدارة العامة للديوانة على تبسيط الإجراءات وضمان انسياب السلع في أفضل الظروف، ويُعدّ هذا التنسيق بين مختلف المتدخلين عنصرًا أساسيًا في تحسين نجاعة المنظومة التصديرية، خاصة في ظل التوجه نحو إرساء مقاربة تقوم على توحيد التدخل الخارجي للدولة تحت رؤية استراتيجية واحدة.
وأيضا هناك تنسيق متواصل مع البنك المركزي التونسي لدفع التصدير وكان من ثمار هذا التنسيق إصدار منشور البنك المركزي في موفى أكتوبر سنة 2025 والذي نقح الأحكام المتعلّقة بالتسوية المالية لعمليات التصدير في اتجاه الترفيع في آجال تسوية عائدات التصدير إلى 120 يوما بعد أن كانت 60 يوما. ويهدف هذا التحيين بالخصوص إلى تيسير شروط التعامل المالي للتصدير ودعم تنافسية المؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.
ما أهمية المعارض والصالونات والبعثات في الخارج للترويج للصادرات؟
-تمثل المعارض والصالونات الدولية والبعثات الاقتصادية أدوات عملية وفعالة للترويج للصادرات التونسية، حيث تتيح للمؤسسات فرصة عرض منتجاتها والتعريف بها لدى الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، كما تمثل فضاءً لإبرام الشراكات وعقد الصفقات. وقد حرصت الوزارة على تكثيف المشاركة في هذه التظاهرات وتنظيم بعثات رجال أعمال نحو الأسواق الواعدة، خاصة في إفريقيا وليبيا، وهو ما ساهم في دعم تموقع المنتوج التونسي وتعزيز حضوره في هذه الأسواق، وتكتسي هذه الأنشطة أهمية متزايدة في ظل المنافسة العالمية، حيث لم يعد الترويج التقليدي كافيًا، بل أصبح يتطلب حضورًا مباشرًا وفاعلاً في الأسواق المستهدفة.
وعلى هذا الأساس فقد تمت المصادقة خلال الدورة 40 للمجلس الوطني للتجارة الخارجية المنعقد بتاريخ 16 فيفري سنة 2026 على البرنامج الوطني للمشاركات التونسيّة في المعارض الدوليّة والصالونات بالخارج بعُنوان سَنة 2026، الذي تم عرضه من قبل مركز النهوض بالصادرات وهو يغطّي أغلب مجالات النّشاط التصديري ومختلف قطاعاته، ويستهدف مختلف الأسواق والوجهات العالميّة.
حيث شمل البرنامج 31 مشاركة ترويجيّة ضمن برنامج التظاهرات، بمُشاركة جُمليّة لـ (354) مُؤسّسة تونسيّة مُصدّرة، ويستهدَف الحضور التّونسي في المعارض الدوليّة والصّالونات بالخارج،18 سوقا خارجيّة موزّعة بين السّوق الأوروبيّة (16 تظاهرة) والسّوق العربيّة (10 تظاهرات) فـالسّوق الإفريقيّة (4 تظاهرات) ثمّ السّوق الأمريكية (1 تظاهرة).
وقصد استهداف قطاعات اقتصاديّة ذات قيمة مضافة عالية وتنويع الأسواق المستهدفة نحو وجهات جديدة، فقد تمّت برمجة 12 تظاهرة جديدة خلال 2026، تشمل 9 قطاعات اقتصاديّة مَعنِيَّة بالمُشارَكَة (الصّناعات الغذائيّة والمواد الفلاحيّة، الأشغال العامّة ومواد البناء، وتكنولوجيات المعلومات والاتصال والشركات الناشئة، والنسيج والملابس والأحذية والجلود، والصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة والإلكترونيّة، ومواد ومدخلات التجميل، والمواد والمعدّات الطبيّة، والأحذية والجلود، إلى جانب معارض دوليّة متعدّدة القطاعات).
كما تم إعداد برنامج ترويجي مخصّص لقطاع زيت الزيتون والتمور لسنة 2026، يشمل أكثر من 30 نشاطاً ترويجياً يشمل المشاركة في الصالونات التجاريّة الدوليّة، وتنظيم مهمّات استكشاف أسواق جديدة، والقيام بعمليّات ترويجيّة مباشرة في الخارج، فضلاً عن دعوة وفود تجاريّة إلى تونس وتنظيم أيام مهنيّة بالشراكة مع سفاراتنا وقنصلياتنا، وأيّام إعلاميّة حول الفرص التصديريّة على الأسواق العالمية لفائدة المؤسّسات التونسيّة المصدّرة.
ويهدف هذا البرنامج الخصوصي إلى تعزيز تموقع زيت الزيتون المعلّب التونسي والتمور، باعتبارهما من بين أهم المنتجات الاستراتيجية لبلادنا، في الأسواق الخارجيّة التقليدية، مع تنويع وجهات التصدير نحو أسواق جديدة وواعدة على غرار الصين وقطر والسعودية ونيجيريا وبريطانيا.
ما هي استراتيجية وزارة التجارة لتنمية الصادرات في سنة 2026؟
- تعتمد الوزارة استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات تقوم على التحول من منطق الترويج الظرفي إلى منطق التطوير الهيكلي والمستدام للصادرات، وذلك عبر تعزيز التكامل بين السياسات التجارية والصناعية والاستثمارية، وترتكز هذه الاستراتيجية على الرقمنة وتطوير الذكاء الاقتصادي وتحسين جودة القرار التصديري،إلى جانب التركيز على القطاعات ذات الإمكانات التحويلية العالية، كما تهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة التصدير، بما يضمن نجاعة التدخلات وتحقيق أثر أكبر، وفي أفق سنة 2026، سيتواصل العمل في إطار استراتيجية دفع الصادرات لتحسين العرض التصديري من حيث التنوع والقيمة المضافة، مع تعزيز حضور تونس في الأسواق الإفريقية والاندماج بشكل أفضل في سلاسل القيمة العالمية، بما يجعل من التصدير رافعة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام.
وباعتبار الرهانات والتحديات التي تواجهها المؤسسات التونسية في تسخير الإمكانات المتاحة للتجارة الدولية والاستفادة من الفرص التي تتيحها سلاسل القيمة العالمية، مما يتطلب رؤية جديدة وإجراءات مبتكرة، سيتم تعزيز العمل على:
- مزيد الانفتاح على الأسواق الخارجية وتعزيز علاقات الشراكة والتكامل الاقتصادي مع أهم الشركاء التجاريين.
- تدعيم تنافسية المنتجات والخدمات التونسية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية عبر برامج خصوصية لتوفير الدعم المالي والتقني للمؤسسات التونسية الناشطة في هذا المجال.
- إعادة هيكلة صندوق النهوض بالصادرات في اتجاه رقمنة تدخلاته، وتوجيه الدعم إلى المؤسسات الناشئة والمبتكرة والى الأنشطة الترويجية بالأسواق الجديدة والواعدة، علما وأنه تم في بداية سنة 2026 الشروع في اعتماد المنظومة الرقمية الجديدة (E-FOPRODEX)، لمعالجة ملفات دعم العمليّات الإشهاريّة ومطالب صرف المنح، بما يساهم في التسريع في دراسة الملفات وتحسين آجال صرف المنح.
- وضع خطط تصديرية حسب الأقاليم والسهر على تنفيذها بالتنسيق مع مختلف المتدخلين مع تحيين الاتفاقية المبرمة بين مركز النهوض بالصادرات وغرف الصناعة والتجارة نحو تعزيز دور هياكل المساندة.
- بعث برامج تكوين وتطوير القدرات في التفاوض التجاري ومرافقة للمصدرين الجدد(Export Coaching)..
حاورتها: درصاف اللموشي
- توجّه نحو دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية
- نحرص على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية
- ضبطنا البرامج الترويجية والتصديرية للمنتجات الفلاحية الموسمية وأهمها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والغلال الصيفية
أفادت المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات درة البرجي بأن هناك استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات لسنة 2026، تقوم على التحول من منطق الترويج الظرفي إلى منطق التطوير الهيكلي والمستدام للصادرات، وترتكز على الرقمنة وتطوير الذكاء الاقتصادي وتحسين جودة القرار التصديري، مُشيرة في حوارها لـ»الصباح» إلى وجود حرص على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية، على أن الوزارة تعتمد سياسة استباقية تقوم على المحافظة على الأسواق التقليدية والانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في القارة الإفريقية. كما أبرزت المديرة العامة للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات درة البرجي، أن تونس تتوجه لدعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية، وفي ما يلي نص الحوار :
ما هي سبل دفع الصادرات ومجهودات وزارة التجارة في الغرض؟
-تندرج مجهودات الوزارة ضمن مقاربة شاملة ترتكز على تطوير مناخ التصدير وتحسين القدرة التنافسية للمؤسسات، حيث يتم العمل على عدة مستويات متكاملة تشمل:
- التشجيع على التصدير والترويج الدولي: من خلال تشجيع الشركات التونسية لزيادة حصتها في الأسواق العالمية عبر برامج الترويج والمشاركة في المعارض والفعاليات الدولية.
- توفير الدعم المالي عبر صندوق النهوض بالصادرات للشركات المصدرة لمساعدتها على تحقيق النمو والتوسع في الصادرات.
- تبسيط إجراءات التجارة الخارجية ورقمتنها وتوفير المعلومات على الخط بهدف تقليص آجال العمليات الديوانية وتخفيض الكلفة.
- إقحام المزيد من الشركات الصغرى والمتوسطة في تجربة التصدير والمساعدة على بروز شركات رائدة في التصدير
- تقديم الدورات التدريبية والاستشارات للشركات لتحسين كفاءتها في مجالات التصدير والمسائل القانونية والتجارية الدولية حيث يؤمن مركز النهوض بالصادرات العديد من خدمات المساندة لفائدة المصدرين.
- وضع السياسات والإصلاحات التي تدعم القطاع التصديري وتحسن بيئة الأعمال في تونس لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما يتم التركيز على تطوير التصدير عبر الوسائل الإلكترونية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة، حيث تم إعادة إطلاق برنامج (Easy export) للتصدير عبر البريد، وتم إمضاء الاتفاقية الإطارية الجديدة بين وزارتي التجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال، وكذلك إمضاء دليل الإجراءات المتعلق بمعالجة ملفات الدعم في إطار برنامج (Easy export) بين البريد التونسي ومركز النهوض بالصادرات، وتم كذلك تخصيص مبلغ 5 مليون دينار من موارد صندوق النهوض بالصادرات لهذا البرنامج (بعد أن كانت الميزانية المخصصة للبرنامج لا تتجاوز 1 مليون دينار)
على أن أجهزة وهياكل الوزارة المتخصصة في مجالات التجارة الخارجية والتعاون الدولي تعمل باستمرار على رسم السياسات وتحديد الأولويات بالتنسيق مع كافة المتدخلين في القطاعين العام والخاص للرفع من نسق التصدير وتنويع الوجهات التصديرية، خاصة من خلال المجلس الوطني للتجارة الخارجية وهو جهاز استشاري مكلف بإبداء الرأي في سياسات النهوض بالصادرات وسبل تطويرها.
هل توجد مراجعة حاليا للنصوص القانونية المتعلقة بالتصدير؟
- الوزارة حريصة على استكمال الإطار القانوني الجديد المنظم لممارسة أنشطة شركات التجارة الدولية في اتجاه تبسيط إجراءات إحداث هذا الصنف من الشركات، إلى جانب مراجعة مجموعة من الأوامر في اتجاه مزيد تبسيط الإجراءات ودفع الصادرات وهي:
- الأمر 1743 لسنة 1994 المؤرخ في 29 أوت 1994 والمتعلق بضبط طرق القيام بعمليات التجارة الخارجية.
ويتنزل تنقيح هذا الأمر ضمن التوجه العام لتحسين مناخ الأعمال من حيث تبسيط الإجراءات ورقمنتها، وتم من خلال النص الجديد تكريس مبدأ رقمنة إجراءات التجارة الخارجية بين كل الأطراف المتدخلة وإضافة أحكام تتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات بين جميع الأطراف المتدخلة إلى جانب إضفاء مزيد من المرونة والسهولة في العمليات التجارية على غرار تمديد مدة صلوحية الفاتورة التجارية عند التصدير
- الأمر عدد 944 لسنة 1985 المؤرخ في 22 جويلية 1985 المتعلّق بضبط شروط وإجراءات منح المساعدة من صندوق النهوض بالصادرات.
وفي إطار سعي الوزارة إلى إرساء مبدأ استدامة منظومة التصدير والاستئناس بأفضل الممارسات العالمية والاستجابة إلى تطور قطاع التصدير ومسايرة المنافسة الخارجية، تم مراجعة هذا الأمر بهدف تحويل صندوق النهوض بالصادرات إلى آلية مرافقة جديدة تستجيب إلى تطلعات وحاجيات القطاعات التصديرية والشركات التونسية المصدرة ومرافقة جيل جديد من المؤسسات الناشئة في مجالات التجديد والابتكار والمجال التكنولوجي بما يمكنها من القدرة على التطور والنمو السريع واقتحام الأسواق العالمية.
وسيمكّن الأمر الجديد من العمل وفق برامج استراتيجية وقطاعية لتنمية الصادرات، وإنجازها بالتعاون بين الهياكل المهنية ومصالح مركز النهوض بالصادرات مع توجيه الدعم حسب القطاعات الواعدة للتصدير والمؤسسات ذات الأولوية حسب حجمها وهيكلتها وخبراتها في التصدير.
ما هي السبل المُعتمدة لتنويع الوجهات التصديرية والمنتجات والمراهنة على القطاعات الواعدة؟
-تعتمد الوزارة في هذا المجال سياسة استباقية تقوم على المحافظة على الأسواق التقليدية والانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل عمقًا استراتيجيًا للاقتصاد التونسي، وقد تم في هذا الإطار دعم التموقع في هذه الأسواق عبر تعزيز التمثيليات التجارية وتكثيف البعثات الاقتصادية وتحسين شروط النقل والتأمين.
كما يتم العمل على الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الإقليمية على غرار منطقة التبادل الحر الإفريقية، بما يتيح فرصًا أكبر للنفاذ إلى الأسواق.
وتدعيما للمقاربة الجديدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية، تعمل تونس على الدخول في مفاوضات جديدة مع الدول الشقيقة والصديقة والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والمنظمات الدولية، قصد تنويع الشركاء وتوفير أسواق واعدة وشراكات مثمرة للمتعاملين الاقتصاديين، في المقابل تعمل الوزارة على المحافظة على متانة العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي.
وعلى مستوى تنويع المنتجات، يتم التوجه نحو دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الصناعات المعملية المتطورة والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلية، مع العمل على إدماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة العالمية، ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية استراتيجية تقوم على الانتقال من تصدير المنتجات إلى تصدير “القيمة والمعرفة والحلول”، بما يعزز تموقع تونس في الاقتصاد العالمي.
وفي إطار الحرص على حسن سير المواسم التصديرية للمنتجات الفلاحية الموسمية وأهمها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري والغلال الصيفية قامت مصالح الوزارة بمتابعة وضبط البرامج الترويجية والتصديرية على مستوى الهياكل المختصة من دواوين ومجامع مهنية للتنسيق في عمليات التصدير وتسهيل الإجراءات ومعالجة الإشكاليات والإدارية واللوجستية والمتعلقة بالتمويلات وغيرها بهدف ضمان حسن سير المواسم التصديرية فضلا عن متابعة نسق الأسعار ومستويات العرض والطلب في الأسواق العالمية
أي مُساهمة لارتفاع الصادرات في تحسن وضعية الميزان التجاري؟
-يمثل دفع الصادرات ركيزة أساسية لتحسين التوازنات الاقتصادية، حيث يساهم ارتفاعها في توفير موارد إضافية من العملة الصعبة، وهو ما ينعكس إيجابًا على احتياطي البلاد من النقد الأجنبي. كما يؤدي إلى الحد العجز التجاري عبر الترفيع في قيمة الصادرات مقارنة بالواردات، خاصة إذا كان تنوع الصادرات قائمًا على منتجات ذات قيمة مضافة عاليةـ ولا يقتصر تأثير الصادرات على الميزان التجاري فحسب، بل يشمل دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
ما مدى دعم الوزارة للشركات المصدرة على جميع الأصعدة؟
- تعتمد الوزارة منظومة دعم متكاملة تستهدف مختلف مراحل العملية التصديرية، حيث يتم توفير الإحاطة الفنية والتكوينية لفائدة المؤسسات، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات الأسواق الخارجية والمعايير الدولية، كما يتم تقديم دعم مالي عبر برامج النهوض بالصادرات لتخفيف الأعباء المرتبطة بالنفاذ إلى الأسواق، وعلى المستوى الإداري، تم العمل على تبسيط الإجراءات وتسهيل المعاملات الديوانية، إلى جانب إحداث خلايا للتجارة الخارجية على المستوى الجهوي لتقريب الخدمات من المؤسسات، كما تم تطوير خدمات رقمية تفاعلية لمزيد الإحاطة بالمصدرين، على غرار بوابة التجارة الخارجية، لتوفير المعلومة والإحاطة عن بعد، بما يعزز نجاعة الدعم ويضمن استمراريته.
وباعتبار الصابة القياسية هذه السنة لمنتجي زيت الزيتون والتمور، قامت الوزارة بسلسلة من الاجتماعات التحضيرية والقيام بعديد الزيارات إلى مناطق الإنتاج في الأقاليم الخمسة شملت كل من قبلي ومدنين وسوسة وصفاقس حيث تم عقد اجتماعات مع المتدخلين في قطاعي زيت الزيتون والتمور والوقوف على أبرز الإشكاليات والصعوبات والسعي إلى حلها وتسهيل الولوج إلى التمويلات عبر لقاءات متعددة مع القطاع البنكي وتسهيل الإجراءات عبر تحسيس كافة الأطراف أهمها مصالح البنك المركزي والديوانة ومصالح الوزارات على غرار الفلاحة والصناعة والتجارة ومصالح الولايات وكبار المصدرين والمجمعين والمحولين، فضلا عن التنسيق مع وزارة الفلاحة في كل الإشكاليات المتعلقة بالتحويل والخزن والتصدير.
كما تم بالتنسيق مع مركز النهوض بالصادرات ومصالح وزارة الخارجية إعداد برنامج ترويجي متكامل لمادة زيت الزيتون، كما وقع تشريك هياكل أخرى المختصة في ترويج زيت الزيتون منها المركز الفتي للتعبئة والتغليف والديوان الوطني للزيت.
وفي إطار دعم صادرات زيت الزيتون، تم الترفيع في منحة النقل المسندة من صندوق النهوض بالصادرات، لفائدة مصدري زيت الزيتون السائب والمعلب استثنائيا خلال سنة 2025 وذلك من خلال دعم كلفة النقل البحري بنسبة 50 % لزيت الزيتون المعلب والسائب، ودعم كلفة النقل الجوي بنسبة 70 % لزيت الزيتون المعلب. وسيتواصل العمل بهذه الإجراءات الاستثنائية لفائدة صادرات زيت الزيتون خلال سنة 2026.
أي دور لشركاء الوزارة في دعم الصادرات (مركز النهوض بالصادرات، السفارات، الديوانة)؟
-يتم دعم الصادرات في إطار منظومة متكاملة متعددة الفاعلين، حيث يلعب مركز النهوض بالصادرات دورًا محوريًا في الترويج للمنتوج التونسي وتنظيم المعارض والبعثات الاقتصادية ومرافقة المؤسسات في مسار التصدير، كما تضطلع السفارات والتمثيليات التجارية بدور أساسي في استكشاف الفرص التصديرية وتسهيل الربط بين الفاعلين الاقتصاديين.
وفي هذا الإطار، تم إمضاء اتفاقية إطارية مع وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج حول تطوير الصادرات ببلدان الاعتماد، وتخصيص ميزانية قدرها 1 مليون دينار تمول عبر صندوق النهوض بالصادرات للأنشطة الترويجية.
وتعمل الإدارة العامة للديوانة على تبسيط الإجراءات وضمان انسياب السلع في أفضل الظروف، ويُعدّ هذا التنسيق بين مختلف المتدخلين عنصرًا أساسيًا في تحسين نجاعة المنظومة التصديرية، خاصة في ظل التوجه نحو إرساء مقاربة تقوم على توحيد التدخل الخارجي للدولة تحت رؤية استراتيجية واحدة.
وأيضا هناك تنسيق متواصل مع البنك المركزي التونسي لدفع التصدير وكان من ثمار هذا التنسيق إصدار منشور البنك المركزي في موفى أكتوبر سنة 2025 والذي نقح الأحكام المتعلّقة بالتسوية المالية لعمليات التصدير في اتجاه الترفيع في آجال تسوية عائدات التصدير إلى 120 يوما بعد أن كانت 60 يوما. ويهدف هذا التحيين بالخصوص إلى تيسير شروط التعامل المالي للتصدير ودعم تنافسية المؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية.
ما أهمية المعارض والصالونات والبعثات في الخارج للترويج للصادرات؟
-تمثل المعارض والصالونات الدولية والبعثات الاقتصادية أدوات عملية وفعالة للترويج للصادرات التونسية، حيث تتيح للمؤسسات فرصة عرض منتجاتها والتعريف بها لدى الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، كما تمثل فضاءً لإبرام الشراكات وعقد الصفقات. وقد حرصت الوزارة على تكثيف المشاركة في هذه التظاهرات وتنظيم بعثات رجال أعمال نحو الأسواق الواعدة، خاصة في إفريقيا وليبيا، وهو ما ساهم في دعم تموقع المنتوج التونسي وتعزيز حضوره في هذه الأسواق، وتكتسي هذه الأنشطة أهمية متزايدة في ظل المنافسة العالمية، حيث لم يعد الترويج التقليدي كافيًا، بل أصبح يتطلب حضورًا مباشرًا وفاعلاً في الأسواق المستهدفة.
وعلى هذا الأساس فقد تمت المصادقة خلال الدورة 40 للمجلس الوطني للتجارة الخارجية المنعقد بتاريخ 16 فيفري سنة 2026 على البرنامج الوطني للمشاركات التونسيّة في المعارض الدوليّة والصالونات بالخارج بعُنوان سَنة 2026، الذي تم عرضه من قبل مركز النهوض بالصادرات وهو يغطّي أغلب مجالات النّشاط التصديري ومختلف قطاعاته، ويستهدف مختلف الأسواق والوجهات العالميّة.
حيث شمل البرنامج 31 مشاركة ترويجيّة ضمن برنامج التظاهرات، بمُشاركة جُمليّة لـ (354) مُؤسّسة تونسيّة مُصدّرة، ويستهدَف الحضور التّونسي في المعارض الدوليّة والصّالونات بالخارج،18 سوقا خارجيّة موزّعة بين السّوق الأوروبيّة (16 تظاهرة) والسّوق العربيّة (10 تظاهرات) فـالسّوق الإفريقيّة (4 تظاهرات) ثمّ السّوق الأمريكية (1 تظاهرة).
وقصد استهداف قطاعات اقتصاديّة ذات قيمة مضافة عالية وتنويع الأسواق المستهدفة نحو وجهات جديدة، فقد تمّت برمجة 12 تظاهرة جديدة خلال 2026، تشمل 9 قطاعات اقتصاديّة مَعنِيَّة بالمُشارَكَة (الصّناعات الغذائيّة والمواد الفلاحيّة، الأشغال العامّة ومواد البناء، وتكنولوجيات المعلومات والاتصال والشركات الناشئة، والنسيج والملابس والأحذية والجلود، والصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة والإلكترونيّة، ومواد ومدخلات التجميل، والمواد والمعدّات الطبيّة، والأحذية والجلود، إلى جانب معارض دوليّة متعدّدة القطاعات).
كما تم إعداد برنامج ترويجي مخصّص لقطاع زيت الزيتون والتمور لسنة 2026، يشمل أكثر من 30 نشاطاً ترويجياً يشمل المشاركة في الصالونات التجاريّة الدوليّة، وتنظيم مهمّات استكشاف أسواق جديدة، والقيام بعمليّات ترويجيّة مباشرة في الخارج، فضلاً عن دعوة وفود تجاريّة إلى تونس وتنظيم أيام مهنيّة بالشراكة مع سفاراتنا وقنصلياتنا، وأيّام إعلاميّة حول الفرص التصديريّة على الأسواق العالمية لفائدة المؤسّسات التونسيّة المصدّرة.
ويهدف هذا البرنامج الخصوصي إلى تعزيز تموقع زيت الزيتون المعلّب التونسي والتمور، باعتبارهما من بين أهم المنتجات الاستراتيجية لبلادنا، في الأسواق الخارجيّة التقليدية، مع تنويع وجهات التصدير نحو أسواق جديدة وواعدة على غرار الصين وقطر والسعودية ونيجيريا وبريطانيا.
ما هي استراتيجية وزارة التجارة لتنمية الصادرات في سنة 2026؟
- تعتمد الوزارة استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات تقوم على التحول من منطق الترويج الظرفي إلى منطق التطوير الهيكلي والمستدام للصادرات، وذلك عبر تعزيز التكامل بين السياسات التجارية والصناعية والاستثمارية، وترتكز هذه الاستراتيجية على الرقمنة وتطوير الذكاء الاقتصادي وتحسين جودة القرار التصديري،إلى جانب التركيز على القطاعات ذات الإمكانات التحويلية العالية، كما تهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة التصدير، بما يضمن نجاعة التدخلات وتحقيق أثر أكبر، وفي أفق سنة 2026، سيتواصل العمل في إطار استراتيجية دفع الصادرات لتحسين العرض التصديري من حيث التنوع والقيمة المضافة، مع تعزيز حضور تونس في الأسواق الإفريقية والاندماج بشكل أفضل في سلاسل القيمة العالمية، بما يجعل من التصدير رافعة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام.
وباعتبار الرهانات والتحديات التي تواجهها المؤسسات التونسية في تسخير الإمكانات المتاحة للتجارة الدولية والاستفادة من الفرص التي تتيحها سلاسل القيمة العالمية، مما يتطلب رؤية جديدة وإجراءات مبتكرة، سيتم تعزيز العمل على:
- مزيد الانفتاح على الأسواق الخارجية وتعزيز علاقات الشراكة والتكامل الاقتصادي مع أهم الشركاء التجاريين.
- تدعيم تنافسية المنتجات والخدمات التونسية والاندماج في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية عبر برامج خصوصية لتوفير الدعم المالي والتقني للمؤسسات التونسية الناشطة في هذا المجال.
- إعادة هيكلة صندوق النهوض بالصادرات في اتجاه رقمنة تدخلاته، وتوجيه الدعم إلى المؤسسات الناشئة والمبتكرة والى الأنشطة الترويجية بالأسواق الجديدة والواعدة، علما وأنه تم في بداية سنة 2026 الشروع في اعتماد المنظومة الرقمية الجديدة (E-FOPRODEX)، لمعالجة ملفات دعم العمليّات الإشهاريّة ومطالب صرف المنح، بما يساهم في التسريع في دراسة الملفات وتحسين آجال صرف المنح.
- وضع خطط تصديرية حسب الأقاليم والسهر على تنفيذها بالتنسيق مع مختلف المتدخلين مع تحيين الاتفاقية المبرمة بين مركز النهوض بالصادرات وغرف الصناعة والتجارة نحو تعزيز دور هياكل المساندة.
- بعث برامج تكوين وتطوير القدرات في التفاوض التجاري ومرافقة للمصدرين الجدد(Export Coaching)..