إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تواصل التنديد بالاعتداء على التجهيزات والإطارات الطبية.. حاجة ملحّة لإعادة ثقة التونسيين في المؤسسة الصحية

نفذت الإطارات الطبية وشبه الطبية وموظفو المستشفى الجهوي محمد التلاتلي بنابل، صباح الاثنين الفارط، وقفة احتجاجية تنديدا بالعنف المسلّط على الإطارات الطبية وشبه الطبية بنابل.

وانتظمت الوقفة تحت إشراف الفرع الجهوي للصحة بنابل، إثر تسجيل حالة اعتداء جسدي من قبل مريضة وعائلتها على الطبيب المعالج أثناء مباشَرة عمله، وقد مثلت الحادثة موضوع تحقيق أمني وإداري.

وقبل ذلك، وخلال الشهر ذاته، تعمّد شخص مجهول إضرام النار ببهو المستشفى المحلي بالحمامات من ولاية نابل، كما قام بالاعتداء على إطار شبه طبي، وفق ما أفاد به عضو الفرع الجامعي للصحة بنابل، قيس مامي، في تصريح إعلامي.

وفي الحقيقة، ليس من المبالغة القول إنّه لا يكاد يمر شهر دون تسجيل حالات اعتداء مختلفة في جل الجهات، تطال تجهيزات المستشفيات والعاملين فيها من إطارات طبية وشبه طبية وعمالة، وكأن جميع الأطراف المختلفة تقف عاجزة أمام تطويق الظاهرة، رغم التنديدات المتكررة والدعوات لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار هذه الممارسات.

تنديدات متكررة

اللافت أيضا أنّ الجميع يندد ويستنكر هذه الأفعال دون القدرة على تطويقها وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.

ففي جوان الفارط، أدانت وزارة الصحة بشدة، في بيان لها، الاعتداء الذي طال الإطار الطبي وشبه الطبي والعمالة بقسم الاستعجالي بالمستشفى الجهوي بالقصرين، خلال استقبال جثمان ضحية حادث مرور، وما رافقه من تحطيم تجهيزات غرفة الإنعاش وتعطيل العمل.

وفي أكتوبر الفارط، أعربت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، في بلاغ لها، عن استنكارها لغياب إجراءات فعلية لحماية الأطر الطبية وشبه الطبية بأقسام الاستعجالي بالمؤسسات الاستشفائية وضمان أمن المؤسسات الصحية، وذلك على خلفية الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الإطار الطبي وشبه الطبي العامل بقسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي حبيب بوقطفة ببنزرت.

وحملت المنظمة التونسية للأطباء الشبان إدارة المستشفى والسلطات الجهوية ووزارة الصحة كامل المسؤولية في تفاقم هذه الحالة، مؤكدة على ضرورة تفعيل الوعود السابقة.

وقبل ذلك، في أوت الفارط، عبّرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان عن استنكارها الشديد لحادثة اعتداء على طبيب مقيم بمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، في حصة الاستمرار يوم السبت، من قبل أحد المواطنين، نجمت عنه إصابات على مستوى الرأس، مما استوجب مراقبته طبيًا.

وطالبت إدارة المؤسسة بتحمّل مسؤولياتها كاملة في ضمان حقوق منظوريها وحمايتهم جسديًا، وذلك عبر توفير أعوان أمن قارّين داخل المستشفى، إلى جانب تمكين الأطباء المقيمين والداخليين من الإحاطة القانونية الفعلية اللازمة.

ودعا بدوره سابقا المجلس الوطني لعمادة الأطباء إلى الإسراع بإصدار قانون يجرم الاعتداءات على العاملين في المؤسسات الصحية، سواء في القطاع العام أو الخاص، مطالبًا وزارة الصحة والأطراف المتدخلة بتأمين سلامة المنشآت الصحية وجميع المنتسبين للقطاع.

ونددت عمادة الأطباء بتكرّر الاعتداءات بالعنف في حق العاملين بالمؤسسات الصحية رغم ظروف العمل المتردية، رافضة بأي شكل من الأشكال الاعتداء الجسدي والمعنوي على أي إطار طبي أو شبه طبي أثناء ممارسة عمله.

أسباب معلومة

واعتبرت أنّ تفاقم ظاهرة العنف في المؤسسات الصحية كان من الأسباب الجوهرية في هجرة الأطباء إلى الخارج والعزوف عن العودة للعمل في تونس، إضافة إلى التصحر الطبي في المناطق الداخلية.

وكانت تقارير ودراسات سابقة قد أرجعت هذه الاعتداءات المتكررة إلى العلاقة المتوترة مع المؤسسة الصحية وعامل الغضب في صفوف المرضى أو ذويهم بسبب تأخر الخدمة أو سوء الفهم، إلى جانب النقص في الثقافة الطبية لدى البعض ممن يعتقدون أن الطبيب مسؤول عن كل خلل في المنظومة الصحية.

وتشير الدراسات إلى أسباب أخرى، منها تدهور الخدمات الصحية بسبب نقص التجهيزات والأدوية، ونقص التمويل، وتقادم البنية التحتية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، فضلًا عن التفاوت الجهوي.

إعادة بناء الثقة

وعلى اعتبار تفاقم الظاهرة وأسبابها، يطالب كثيرون بضرورة العمل على استرجاع الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية، وذلك عبر التحسيس والتوعية، لكن قبل ذلك تحسين جودة الخدمات ومعالجة تدهور المنظومة الصحية في السنوات الأخيرة.

بهذا الخصوص، وتزامنا مع اليوم العالمي للصحة الموافق لـ7 أفريل من كل سنة، طالب عدد من مكونات المجتمع المدني، معتبرين أنّ «الاحتفاء بهذه المناسبة يتزامن مع ظرف صعب تعيشه بعض الشرائح المجتمعية بسبب صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب صعوبات تعيشها المنظومة الصحية بسبب نقص الموارد البشرية والمستلزمات والمعدات الطبية، وارتفاع مستوى الإنفاق الصحي المباشر من قبل الأسر، حيث يتجاوز 40 بالمائة من إجمالي الإنفاق الصحي».

من جهتها، تشدد وزارة الصحة في كل مناسبة على أنّ القطاع الصحي له الأولوية القصوى في برامج الدولة واستراتيجياتها، وقد أعدّت وزارة الصحة خطة وطنية جديدة لتنمية القطاع الصحي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، وذلك بهدف تقليص الفوارق الجهوية وإرساء مبدأ الإنصاف الحقيقي في النفاذ إلى الرعاية الصحية.

ويرتكز الهدف المعلن للخطة الوطنية على اعتماد مقاربة ترتكز على الحاجيات الفعلية للسكان في كل ولاية. وتسعى هذه الخطة أيضًا إلى إعادة التوازن في العرض الصحي بين المناطق الساحلية ومناطق الداخل، التي ما تزال تعاني من نقص فادح في الإطار الطبي والتجهيزات والبنية التحتية.

وتشمل الاستراتيجية خمس أولويات ومحاور رئيسية:

-تعزيز الوقاية والسلامة الصحية في مواجهة المخاطر الوبائية والبيئية.

-تحسين النفاذ العادل والآمن إلى الخدمات الصحية في جميع الجهات، لا سيما تلك التي عانت من التهميش طيلة سنوات.

-إرساء تغطية صحية شاملة للحدّ من العبء المالي على العائلات الهشّة.

-تسريع التحول الرقمي في قطاع الصحة، من خلال رقمنة الخدمات والملفات الطبية ومنصات الحجز.

-جعل الصحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما عبر الابتكار الطبي والاستثمار في الموارد البشرية.

◗ م.ي

تواصل التنديد بالاعتداء على التجهيزات والإطارات الطبية..    حاجة ملحّة لإعادة ثقة التونسيين   في المؤسسة الصحية

نفذت الإطارات الطبية وشبه الطبية وموظفو المستشفى الجهوي محمد التلاتلي بنابل، صباح الاثنين الفارط، وقفة احتجاجية تنديدا بالعنف المسلّط على الإطارات الطبية وشبه الطبية بنابل.

وانتظمت الوقفة تحت إشراف الفرع الجهوي للصحة بنابل، إثر تسجيل حالة اعتداء جسدي من قبل مريضة وعائلتها على الطبيب المعالج أثناء مباشَرة عمله، وقد مثلت الحادثة موضوع تحقيق أمني وإداري.

وقبل ذلك، وخلال الشهر ذاته، تعمّد شخص مجهول إضرام النار ببهو المستشفى المحلي بالحمامات من ولاية نابل، كما قام بالاعتداء على إطار شبه طبي، وفق ما أفاد به عضو الفرع الجامعي للصحة بنابل، قيس مامي، في تصريح إعلامي.

وفي الحقيقة، ليس من المبالغة القول إنّه لا يكاد يمر شهر دون تسجيل حالات اعتداء مختلفة في جل الجهات، تطال تجهيزات المستشفيات والعاملين فيها من إطارات طبية وشبه طبية وعمالة، وكأن جميع الأطراف المختلفة تقف عاجزة أمام تطويق الظاهرة، رغم التنديدات المتكررة والدعوات لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار هذه الممارسات.

تنديدات متكررة

اللافت أيضا أنّ الجميع يندد ويستنكر هذه الأفعال دون القدرة على تطويقها وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.

ففي جوان الفارط، أدانت وزارة الصحة بشدة، في بيان لها، الاعتداء الذي طال الإطار الطبي وشبه الطبي والعمالة بقسم الاستعجالي بالمستشفى الجهوي بالقصرين، خلال استقبال جثمان ضحية حادث مرور، وما رافقه من تحطيم تجهيزات غرفة الإنعاش وتعطيل العمل.

وفي أكتوبر الفارط، أعربت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، في بلاغ لها، عن استنكارها لغياب إجراءات فعلية لحماية الأطر الطبية وشبه الطبية بأقسام الاستعجالي بالمؤسسات الاستشفائية وضمان أمن المؤسسات الصحية، وذلك على خلفية الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الإطار الطبي وشبه الطبي العامل بقسم الاستعجالي بالمستشفى الجامعي حبيب بوقطفة ببنزرت.

وحملت المنظمة التونسية للأطباء الشبان إدارة المستشفى والسلطات الجهوية ووزارة الصحة كامل المسؤولية في تفاقم هذه الحالة، مؤكدة على ضرورة تفعيل الوعود السابقة.

وقبل ذلك، في أوت الفارط، عبّرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان عن استنكارها الشديد لحادثة اعتداء على طبيب مقيم بمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، في حصة الاستمرار يوم السبت، من قبل أحد المواطنين، نجمت عنه إصابات على مستوى الرأس، مما استوجب مراقبته طبيًا.

وطالبت إدارة المؤسسة بتحمّل مسؤولياتها كاملة في ضمان حقوق منظوريها وحمايتهم جسديًا، وذلك عبر توفير أعوان أمن قارّين داخل المستشفى، إلى جانب تمكين الأطباء المقيمين والداخليين من الإحاطة القانونية الفعلية اللازمة.

ودعا بدوره سابقا المجلس الوطني لعمادة الأطباء إلى الإسراع بإصدار قانون يجرم الاعتداءات على العاملين في المؤسسات الصحية، سواء في القطاع العام أو الخاص، مطالبًا وزارة الصحة والأطراف المتدخلة بتأمين سلامة المنشآت الصحية وجميع المنتسبين للقطاع.

ونددت عمادة الأطباء بتكرّر الاعتداءات بالعنف في حق العاملين بالمؤسسات الصحية رغم ظروف العمل المتردية، رافضة بأي شكل من الأشكال الاعتداء الجسدي والمعنوي على أي إطار طبي أو شبه طبي أثناء ممارسة عمله.

أسباب معلومة

واعتبرت أنّ تفاقم ظاهرة العنف في المؤسسات الصحية كان من الأسباب الجوهرية في هجرة الأطباء إلى الخارج والعزوف عن العودة للعمل في تونس، إضافة إلى التصحر الطبي في المناطق الداخلية.

وكانت تقارير ودراسات سابقة قد أرجعت هذه الاعتداءات المتكررة إلى العلاقة المتوترة مع المؤسسة الصحية وعامل الغضب في صفوف المرضى أو ذويهم بسبب تأخر الخدمة أو سوء الفهم، إلى جانب النقص في الثقافة الطبية لدى البعض ممن يعتقدون أن الطبيب مسؤول عن كل خلل في المنظومة الصحية.

وتشير الدراسات إلى أسباب أخرى، منها تدهور الخدمات الصحية بسبب نقص التجهيزات والأدوية، ونقص التمويل، وتقادم البنية التحتية، ونزيف الكفاءات الطبية وشبه الطبية، فضلًا عن التفاوت الجهوي.

إعادة بناء الثقة

وعلى اعتبار تفاقم الظاهرة وأسبابها، يطالب كثيرون بضرورة العمل على استرجاع الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية، وذلك عبر التحسيس والتوعية، لكن قبل ذلك تحسين جودة الخدمات ومعالجة تدهور المنظومة الصحية في السنوات الأخيرة.

بهذا الخصوص، وتزامنا مع اليوم العالمي للصحة الموافق لـ7 أفريل من كل سنة، طالب عدد من مكونات المجتمع المدني، معتبرين أنّ «الاحتفاء بهذه المناسبة يتزامن مع ظرف صعب تعيشه بعض الشرائح المجتمعية بسبب صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب صعوبات تعيشها المنظومة الصحية بسبب نقص الموارد البشرية والمستلزمات والمعدات الطبية، وارتفاع مستوى الإنفاق الصحي المباشر من قبل الأسر، حيث يتجاوز 40 بالمائة من إجمالي الإنفاق الصحي».

من جهتها، تشدد وزارة الصحة في كل مناسبة على أنّ القطاع الصحي له الأولوية القصوى في برامج الدولة واستراتيجياتها، وقد أعدّت وزارة الصحة خطة وطنية جديدة لتنمية القطاع الصحي للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030، وذلك بهدف تقليص الفوارق الجهوية وإرساء مبدأ الإنصاف الحقيقي في النفاذ إلى الرعاية الصحية.

ويرتكز الهدف المعلن للخطة الوطنية على اعتماد مقاربة ترتكز على الحاجيات الفعلية للسكان في كل ولاية. وتسعى هذه الخطة أيضًا إلى إعادة التوازن في العرض الصحي بين المناطق الساحلية ومناطق الداخل، التي ما تزال تعاني من نقص فادح في الإطار الطبي والتجهيزات والبنية التحتية.

وتشمل الاستراتيجية خمس أولويات ومحاور رئيسية:

-تعزيز الوقاية والسلامة الصحية في مواجهة المخاطر الوبائية والبيئية.

-تحسين النفاذ العادل والآمن إلى الخدمات الصحية في جميع الجهات، لا سيما تلك التي عانت من التهميش طيلة سنوات.

-إرساء تغطية صحية شاملة للحدّ من العبء المالي على العائلات الهشّة.

-تسريع التحول الرقمي في قطاع الصحة، من خلال رقمنة الخدمات والملفات الطبية ومنصات الحجز.

-جعل الصحة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما عبر الابتكار الطبي والاستثمار في الموارد البشرية.

◗ م.ي