إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إطلاق مشاريع طاقية كبرى.. الطاقات المتجددة فرص جديدة لمنوال تنموي مستدام

تشهد تونس في هذه المرحلة تحوّلات عميقة في مقاربتها للتنمية، تعكس توجها لا يقتصر على إطلاق مشاريع ظرفية أو حلول جزئية، بل يقوم على رؤية أشمل تسعى إلى إعادة بناء النموذج الاقتصادي والاجتماعي على أسس جديدة. ويرتكز هذا التوجّه على عدة محاور مترابطة، أهمها تحقيق السيادة الطاقية عبر الطاقات المتجددة، وتطوير البنية التحتية، خاصة الطرقات والجسور، وإرساء منظومة مؤسساتية جديدة تعطي دورا أكبر للجهات والمواطنين.

وقد برز هذا المسار بشكل واضح من خلال سياسات وتصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي يؤكد أن معركة التحرر الوطني اليوم لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت أيضًا اقتصادية وتنموية.

وفي هذا السياق، تمثل الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، أحد أبرز أعمدة هذا التحول. فقد شهد شهر أفريل 2026 تدشين محطة إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية الفولطاضوئية في المزونة من ولاية سيدي بوزيد، على مساحة 100 هكتار وبقدرة إنتاج تبلغ 50 ميغاواط، وبتكلفة استثمارية تناهز 135 مليون دينار.

وتعد هذه المحطة ليس مجرد مشروع تقني فحسب، بل هي رسالة قوية مفادها أن المناطق الداخلية، التي كانت تُعتبر في السابق مهمشة، أصبحت اليوم في قلب الاستراتيجيات الوطنية.

ولم يقتصر الأمر على سيدي بوزيد، بل تم كذلك تدشين محطة مماثلة في ولاية توزر بنفس القدرة، في إطار حزمة أولى من المشاريع بنظام اللزمات تبلغ قدرتها الإجمالية 500 ميغاواط.

كما يجري العمل على عدة مشاريع أخرى، من بينها مشروع ضخم في منطقة الخُبنة بسيدي بوزيد بقدرة 198 ميغاواط، إضافة إلى مشروع في القيروان بقدرة 100 ميغاواط.

وتعكس هذه الأرقام توجها واضحا نحو رفع القدرة الوطنية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتكمن أهمية هذه المشاريع في أهدافها الاستراتيجية، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقي على المستوى الجهوي، لتكون سيدي بوزيد أول ولاية تعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية في تلبية حاجياتها من الكهرباء.

وتهدف هذه المقاربة أيضا إلى تقليص العجز الطاقي، والحد من التبعية للخارج في مجال الطاقة، خاصة في ظل التقلبات العالمية لأسعار المحروقات.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أن الاستقلال الوطني لا يكتمل إلا بالاستقلال الطاقي، معتبرا أن الاستثمار في الطاقات النظيفة هو خيار سيادي قبل أن يكون خيارا اقتصاديا.

وبالتوازي مع هذا التوجه الطاقي، تعمل الدولة على تعزيز البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بشبكة الطرقات والجسور، باعتبارها عنصرا أساسيا في تحقيق التنمية المتوازنة. فالعديد من المناطق الداخلية في تونس عانت لعقود من ضعف البنية التحتية، ما ساهم في عزلتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي نفس هذا السياق، تم إطلاق مشاريع لتهيئة الطرقات الوطنية والجهوية، وإنجاز جسور ومفترقات لتسهيل حركة المرور وربط المناطق الفلاحية والصناعية بالأسواق.

وقد شهدت السنوات الأخيرة نسقا متسارعا في إنجاز المشاريع الكبرى، حيث انخرطت وزارة التهيئة بدورها في تنفيذ برامج وطنية طموحة تستهدف تحسين جودة الطرقات، وتوسعة المحاور الاستراتيجية، وإنجاز جسور ومنشآت فنية متطورة وفق أحدث المعايير الهندسية.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الترابط بين الجهات، خاصة من خلال فك العزلة عن المناطق الداخلية التي عانت طويلا من ضعف البنية التحتية، وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

ومن أبرز المشاريع التي تم إطلاقها أو استكمالها في الفترة الأخيرة، مشاريع الطرقات السيارة، التي تمثل شريانا اقتصاديا حيويا، حيث تساهم في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والفلاحية.

كما تحظى مشاريع مضاعفة الطرقات الوطنية والجهوية بأهمية خاصة، على غرار الطريق الوطنية عدد 13 والطريق الوطنية عدد 2، لما لها من دور في تقليص زمن التنقل والحد من الاكتظاظ المروري، فضلا عن تحسين مستوى السلامة المرورية.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين التنقل فقط، بل تمتد إلى تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل. فالطرقات الجيدة تقلص من كلفة النقل، وتشجع المستثمرين على التوجه نحو المناطق الداخلية، كما تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال العديد من الزيارات الميدانية أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون بنية تحتية عادلة تشمل كل الجهات، داعيا إلى القطع مع السياسات السابقة التي ركزت المشاريع في مناطق محددة دون غيرها.

ومن جهة أخرى، يندرج هذا الحراك التنموي ضمن إطار مؤسساتي جديد تم إرساؤه في تونس، يقوم على إعادة توزيع الأدوار بين مختلف هياكل الدولة. ففي هذا السياق، يواصل مجلس نواب الشعب القيام بدوره التشريعي من خلال سن القوانين المنظمة للاستثمار والطاقات المتجددة، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى مراقبة عمل الحكومة.

وإلى جانب ذلك، ومنذ إحداث مجلس الجهات والأقاليم باعتباره هيكلا جديدا يهدف إلى تمثيل الجهات داخل المنظومة التشريعية ونقل مشاغل المواطنين في مختلف المناطق إلى مركز القرار، فقد مثل مجلس الجهات والأقاليم أداة أساسية لتحقيق العدالة الجهوية والتوازن بين مختلف أنحاء البلاد.

هذا وتلعب المجالس المحلية والجهوية دورا متزايد الأهمية، حيث تساهم في تحديد أولويات التنمية على المستوى المحلي، واقتراح المشاريع التي تستجيب لحاجيات السكان، ومتابعة تنفيذها، حيث يعكس هذا التمشي توجها نحو ترسيخ الديمقراطية القاعدية، التي تقوم على إشراك المواطنين بشكل مباشر في صنع القرار بدل الاقتصار على التمثيل التقليدي.

وفي هذا السياق، صادق مجلس نواب الشعب منذ فترة على جملة من القوانين والمبادرات التي تندرج ضمن دعم التوجه نحو الطاقات المتجددة وتحسين مناخ الاستثمار، من بينها قوانين تشجع على إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة وبيع الفائض للشبكة الوطنية، إضافة إلى نصوص تهدف إلى تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين في هذا القطاع.

كما تمت المصادقة على اتفاقيات شراكة مع مؤسسات دولية لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقات البديلة، وهو ما ساهم في تسريع نسق إنجاز عدد من المشاريع الكبرى.

ومن جهة أخرى، يُنتظر أن يلعب مجلس الجهات والأقاليم دورا فاعلا في اقتراح مبادرات تشريعية ذات بعد جهوي، من بينها مشاريع قوانين تتعلق بإحداث مناطق تنموية خاصة في الجهات الداخلية، وتخصيص حوافز جبائية للمستثمرين الذين يختارون هذه المناطق. كما يمكن أن يدعم المجلس مبادرات ترمي إلى تطوير البنية التحتية المحلية، مثل برامج صيانة الطرقات الجهوية، وإحداث مناطق لوجيستية تربط الإنتاج الفلاحي والصناعي بالأسواق.

وفي إطار تعزيز الحوكمة المحلية، برزت أيضا مبادرات تهدف إلى منح المجالس الجهوية صلاحيات أوسع في إعداد وتنفيذ البرامج التنموية، بما في ذلك اقتراح مشاريع قوانين تتعلق بالتصرف في الموارد الطبيعية على المستوى المحلي، خاصة فيما يتعلق باستغلال الطاقة الشمسية والأراضي الوطنية، حيث إن هذه المبادرات من شأنها أن تعزز استقلالية القرار الجهوي وتدعم توجه الدولة نحو تنمية أكثر توازنا وشمولا.

وفي هذا الإطار، تبرز تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، سواء من خلال الزيارات الميدانية المفاجئة إلى عدد من الجهات، أو من خلال الاجتماعات الدورية مع المسؤولين، حيث ركز في هذه التدخلات على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع المعطلة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في تعطيل مصالح المواطنين، كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، ومقاومة البيروقراطية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على المساهمة في مسار التنمية.

ولا تخلوا هذه التدخلات من رسائل سياسية واضحة، حيث يؤكد رئيس الجمهورية أن الدولة ماضية في تنفيذ خياراتها رغم كل الصعوبات، وأن المرحلة تتطلب تضافر جهود الجميع، من مؤسسات وأفراد، لتحقيق الأهداف المرسومة.

وعموما، فإن ما تشهده تونس اليوم من مشاريع في مجال الطاقة الشمسية، وتطوير البنية التحتية، وإصلاح المؤسسات، وفق منهج يعكس محاولة جادة لإرساء نموذج تنموي جديد يقوم على الاستدامة والعدالة.

أميرة الدريدي

إطلاق مشاريع طاقية كبرى..   الطاقات المتجددة فرص جديدة لمنوال تنموي مستدام

تشهد تونس في هذه المرحلة تحوّلات عميقة في مقاربتها للتنمية، تعكس توجها لا يقتصر على إطلاق مشاريع ظرفية أو حلول جزئية، بل يقوم على رؤية أشمل تسعى إلى إعادة بناء النموذج الاقتصادي والاجتماعي على أسس جديدة. ويرتكز هذا التوجّه على عدة محاور مترابطة، أهمها تحقيق السيادة الطاقية عبر الطاقات المتجددة، وتطوير البنية التحتية، خاصة الطرقات والجسور، وإرساء منظومة مؤسساتية جديدة تعطي دورا أكبر للجهات والمواطنين.

وقد برز هذا المسار بشكل واضح من خلال سياسات وتصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي يؤكد أن معركة التحرر الوطني اليوم لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت أيضًا اقتصادية وتنموية.

وفي هذا السياق، تمثل الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، أحد أبرز أعمدة هذا التحول. فقد شهد شهر أفريل 2026 تدشين محطة إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية الفولطاضوئية في المزونة من ولاية سيدي بوزيد، على مساحة 100 هكتار وبقدرة إنتاج تبلغ 50 ميغاواط، وبتكلفة استثمارية تناهز 135 مليون دينار.

وتعد هذه المحطة ليس مجرد مشروع تقني فحسب، بل هي رسالة قوية مفادها أن المناطق الداخلية، التي كانت تُعتبر في السابق مهمشة، أصبحت اليوم في قلب الاستراتيجيات الوطنية.

ولم يقتصر الأمر على سيدي بوزيد، بل تم كذلك تدشين محطة مماثلة في ولاية توزر بنفس القدرة، في إطار حزمة أولى من المشاريع بنظام اللزمات تبلغ قدرتها الإجمالية 500 ميغاواط.

كما يجري العمل على عدة مشاريع أخرى، من بينها مشروع ضخم في منطقة الخُبنة بسيدي بوزيد بقدرة 198 ميغاواط، إضافة إلى مشروع في القيروان بقدرة 100 ميغاواط.

وتعكس هذه الأرقام توجها واضحا نحو رفع القدرة الوطنية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتكمن أهمية هذه المشاريع في أهدافها الاستراتيجية، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقي على المستوى الجهوي، لتكون سيدي بوزيد أول ولاية تعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية في تلبية حاجياتها من الكهرباء.

وتهدف هذه المقاربة أيضا إلى تقليص العجز الطاقي، والحد من التبعية للخارج في مجال الطاقة، خاصة في ظل التقلبات العالمية لأسعار المحروقات.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أن الاستقلال الوطني لا يكتمل إلا بالاستقلال الطاقي، معتبرا أن الاستثمار في الطاقات النظيفة هو خيار سيادي قبل أن يكون خيارا اقتصاديا.

وبالتوازي مع هذا التوجه الطاقي، تعمل الدولة على تعزيز البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بشبكة الطرقات والجسور، باعتبارها عنصرا أساسيا في تحقيق التنمية المتوازنة. فالعديد من المناطق الداخلية في تونس عانت لعقود من ضعف البنية التحتية، ما ساهم في عزلتها الاقتصادية والاجتماعية.

وفي نفس هذا السياق، تم إطلاق مشاريع لتهيئة الطرقات الوطنية والجهوية، وإنجاز جسور ومفترقات لتسهيل حركة المرور وربط المناطق الفلاحية والصناعية بالأسواق.

وقد شهدت السنوات الأخيرة نسقا متسارعا في إنجاز المشاريع الكبرى، حيث انخرطت وزارة التهيئة بدورها في تنفيذ برامج وطنية طموحة تستهدف تحسين جودة الطرقات، وتوسعة المحاور الاستراتيجية، وإنجاز جسور ومنشآت فنية متطورة وفق أحدث المعايير الهندسية.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الترابط بين الجهات، خاصة من خلال فك العزلة عن المناطق الداخلية التي عانت طويلا من ضعف البنية التحتية، وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

ومن أبرز المشاريع التي تم إطلاقها أو استكمالها في الفترة الأخيرة، مشاريع الطرقات السيارة، التي تمثل شريانا اقتصاديا حيويا، حيث تساهم في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والفلاحية.

كما تحظى مشاريع مضاعفة الطرقات الوطنية والجهوية بأهمية خاصة، على غرار الطريق الوطنية عدد 13 والطريق الوطنية عدد 2، لما لها من دور في تقليص زمن التنقل والحد من الاكتظاظ المروري، فضلا عن تحسين مستوى السلامة المرورية.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين التنقل فقط، بل تمتد إلى تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل. فالطرقات الجيدة تقلص من كلفة النقل، وتشجع المستثمرين على التوجه نحو المناطق الداخلية، كما تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال العديد من الزيارات الميدانية أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون بنية تحتية عادلة تشمل كل الجهات، داعيا إلى القطع مع السياسات السابقة التي ركزت المشاريع في مناطق محددة دون غيرها.

ومن جهة أخرى، يندرج هذا الحراك التنموي ضمن إطار مؤسساتي جديد تم إرساؤه في تونس، يقوم على إعادة توزيع الأدوار بين مختلف هياكل الدولة. ففي هذا السياق، يواصل مجلس نواب الشعب القيام بدوره التشريعي من خلال سن القوانين المنظمة للاستثمار والطاقات المتجددة، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، إضافة إلى مراقبة عمل الحكومة.

وإلى جانب ذلك، ومنذ إحداث مجلس الجهات والأقاليم باعتباره هيكلا جديدا يهدف إلى تمثيل الجهات داخل المنظومة التشريعية ونقل مشاغل المواطنين في مختلف المناطق إلى مركز القرار، فقد مثل مجلس الجهات والأقاليم أداة أساسية لتحقيق العدالة الجهوية والتوازن بين مختلف أنحاء البلاد.

هذا وتلعب المجالس المحلية والجهوية دورا متزايد الأهمية، حيث تساهم في تحديد أولويات التنمية على المستوى المحلي، واقتراح المشاريع التي تستجيب لحاجيات السكان، ومتابعة تنفيذها، حيث يعكس هذا التمشي توجها نحو ترسيخ الديمقراطية القاعدية، التي تقوم على إشراك المواطنين بشكل مباشر في صنع القرار بدل الاقتصار على التمثيل التقليدي.

وفي هذا السياق، صادق مجلس نواب الشعب منذ فترة على جملة من القوانين والمبادرات التي تندرج ضمن دعم التوجه نحو الطاقات المتجددة وتحسين مناخ الاستثمار، من بينها قوانين تشجع على إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة وبيع الفائض للشبكة الوطنية، إضافة إلى نصوص تهدف إلى تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين في هذا القطاع.

كما تمت المصادقة على اتفاقيات شراكة مع مؤسسات دولية لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقات البديلة، وهو ما ساهم في تسريع نسق إنجاز عدد من المشاريع الكبرى.

ومن جهة أخرى، يُنتظر أن يلعب مجلس الجهات والأقاليم دورا فاعلا في اقتراح مبادرات تشريعية ذات بعد جهوي، من بينها مشاريع قوانين تتعلق بإحداث مناطق تنموية خاصة في الجهات الداخلية، وتخصيص حوافز جبائية للمستثمرين الذين يختارون هذه المناطق. كما يمكن أن يدعم المجلس مبادرات ترمي إلى تطوير البنية التحتية المحلية، مثل برامج صيانة الطرقات الجهوية، وإحداث مناطق لوجيستية تربط الإنتاج الفلاحي والصناعي بالأسواق.

وفي إطار تعزيز الحوكمة المحلية، برزت أيضا مبادرات تهدف إلى منح المجالس الجهوية صلاحيات أوسع في إعداد وتنفيذ البرامج التنموية، بما في ذلك اقتراح مشاريع قوانين تتعلق بالتصرف في الموارد الطبيعية على المستوى المحلي، خاصة فيما يتعلق باستغلال الطاقة الشمسية والأراضي الوطنية، حيث إن هذه المبادرات من شأنها أن تعزز استقلالية القرار الجهوي وتدعم توجه الدولة نحو تنمية أكثر توازنا وشمولا.

وفي هذا الإطار، تبرز تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، سواء من خلال الزيارات الميدانية المفاجئة إلى عدد من الجهات، أو من خلال الاجتماعات الدورية مع المسؤولين، حيث ركز في هذه التدخلات على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع المعطلة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في تعطيل مصالح المواطنين، كما دعا إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، ومقاومة البيروقراطية، وتشجيع الكفاءات الوطنية على المساهمة في مسار التنمية.

ولا تخلوا هذه التدخلات من رسائل سياسية واضحة، حيث يؤكد رئيس الجمهورية أن الدولة ماضية في تنفيذ خياراتها رغم كل الصعوبات، وأن المرحلة تتطلب تضافر جهود الجميع، من مؤسسات وأفراد، لتحقيق الأهداف المرسومة.

وعموما، فإن ما تشهده تونس اليوم من مشاريع في مجال الطاقة الشمسية، وتطوير البنية التحتية، وإصلاح المؤسسات، وفق منهج يعكس محاولة جادة لإرساء نموذج تنموي جديد يقوم على الاستدامة والعدالة.

أميرة الدريدي