إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ينطلق اليوم بقصر المعارض بالكرم.. معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين.. احتفالية بين رهانات الهوية وتحديات المستقبل الرقمي

◄ 37 دولة مشاركة وإندونيسيا ضيف شرف

◄  البرنامج الثقافي.. توازن بين أسئلة التراث وتحولات العصر

◄ برنامج تفاعلي للأطفال واليافعين وانفتاح على تجارب إبداعية عالمية موجهة للطفل

تُفتتح اليوم الخميس 23 أفريل الدورة الأربعون لمعرض تونس الدولي للكتاب، ويتواصل إلى يوم 3 ماي المقبل بقصر المعارض بالكرم بالعاصمة، في دورة احتفالية استثنائية تُنظّم بقصر المعارض بالكرم بميزانية تُقدّر بـ2 مليون دينار تونسي، وتؤرخ لأربعة عقود من دعم الكتاب والفكر في تونس، مع هوية بصرية صممها الفنان نجا المهداوي.

وتُسجل هذه الدورة حضورا دوليا لافتا بمشاركة 37 دولة و394 دار نشر، تعرض نحو 148 ألفا و148 عنوانا، إلى جانب 210 مشاركين أجانب و184 تونسيا، في مؤشر على تنامي البعد الدولي للمعرض، مقابل حضور عربي قوي بـ17 دولة، ومشاركة محدودة لدول إفريقيا غير العربية (3 دول)، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية متعددة. وتحلّ إندونيسيا ضيف شرف هذه الدورة، مقدّمة برنامجا ثقافيا متنوعا يجمع بين العروض الفنية والندوات الفكرية التي تبرز خصوصيات تجربتها الثقافية والدينية. ويرتكز البرنامج الثقافي على محورين أساسيين: الأول يهتم بالهوية والتراث من خلال معارض وندوات، من بينها معرض حول فنون الخط ومئوية ابن رشد، والثاني ينفتح على قضايا المستقبل الرقمي، خاصة من خلال تخصيص يوم لموضوع مهن الكتاب والذكاء الاصطناعي، إلى جانب لقاءات حول الرواية والسينما والترجمة والاقتصاد الإبداعي. كما يستضيف المعرض حوالي 40 شخصية فكرية وأدبية من تونس والعالم العربي والخارج، من أبرزهم إبراهيم نصر الله، ريم بسيوني، سعيد خطيبي، حبيب عبد الرب سروري، إلى جانب أسماء عالمية من أوروبا وآسيا وإفريقيا، بما يعزز الطابع الحواري ويؤكد أهمية التبادل الثقافي. وفيما يتعلق بالجوائز، تم رصد 8 جوائز للأدب والترجمة والدراسات والنشر (الجوائز تحمل أسماء البشير خريف وعلي الدوعاجي والطاهر الحداد وعبد القادر بن الشيخ والصادق مازيغ). أمّا التكريمات، فتشمل 16 شخصية ثقافية تونسية بارزة ساهمت في إثراء المشهد الثقافي، من بينهم محمد حسين فنطر، الطاهر لبيب، عز الدين المدني، فوزية العلوي وعروسية النالوتي. كما تولي الدورة اهتماما خاصا بالناشئة عبر فضاء الأطفال واليافعين في محاولة لدمج المطالعة بالتكنولوجيا الحديثة.

وتندرج هذه الدورة ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز مكانة تونس كوجهة ثقافية، خاصة في أفق الترويج لها كعاصمة للسياحة العربية لسنة 2027، بما يعكس رهانا متواصلا على الثقافة كرافعة للتنمية والانفتاح.

وتتوزع الندوات الفكرية للدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب على مسارين: الأول يُركّز على قضايا الهوية والتراث، بينما يتطلع الثاني نحو المستقبل الرقمي وتحديات الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل ندوات الهوية والتراث والأدب «رهانات فكر ابن رشد» و»الرواية والسينما في تونس» و»كتابة الذات (السيرة الذاتية)» و»الأدب والتاريخ» و»الإبداع وتوظيف التراث»، في حين تتناول ندوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمهن مواضيع «مهن الكتاب والذكاء الاصطناعي» و»الاتصال الثقافي والذكاء الاصطناعي» و»القرصنة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية» و»واقع النشر ووسائل الاتصال الحديثة»، إلى جانب محور ثالث يُعنى بندوات المجتمع والسياسات الثقافية، من بينها «أدب اليافعين في تونس» و»الطفل والممارسات الجديدة للقراءة» و»الدبلوماسية الناعمة والعلاقات الدولية» و»الاقتصاد الإبداعي» و»الخطة الوطنية للترغيب في المطالعة».

وبصفتها ضيف شرف الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، تقدم جمهورية إندونيسيا برنامجا ثقافيا ثريا ومتنوعا يسلط الضوء على عمقها الحضاري وحيويتها الإبداعية المتجددة، حيث يتوزع هذا البرنامج على محاور تشمل الدين والتسامح والإنسانية، من خلال التفكير في الإسلام في  إندونيسيا ومساره التحولي «من الأطراف إلى المركز»، وتقديم كتاب «القرآن كتاب التسامح» للسفير زهيري مصراوي، والبحث في مفهوم الإسلام ضمن الهوية الإنسانية، وقراءة في فكر سوكارنو حول الوطنية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب إبراز المبادئ السياسية والاجتماعية عبر «البانشاسيلا» كمحدد فلسفي للدولة، وفتح نافذة على الهوية والأمكنة عبر لقاءات مثل «جاكرتا: قلب إندونيسيا النابض» وندوة «أيام في بالي»، وحضور الفنون والتقاليد الشعبية من خلال عروض (Tari Nirmala) و(Tari Dayak) و(Tari Piring) ووصلات غنائية وركن للأطفال مخصص للقصص الشعبية، فضلا عن محور العلاقات الدبلوماسية والتبادل عبر الاهتمام بمؤلف «من جاكرتا إلى قرطاج» تخليدا لذكرى السفير الراحل الرشيد إدريس، وجلسات حول تاريخ الدبلوماسية الإندونيسية في تونس، إضافة إلى إبراز الأدب والإبداع الإندونيسي وما يتميز به من تنوع لغوي وقدرة على المزج بين الواقعية والواقعية السحرية، في برنامج يهدف إلى تقديم رؤية شاملة لمجتمع يوفق بين التقاليد والحداثة.

ويولي المعرض أهمية بالغة للأجيال الصاعدة من خلال تخصيص فضاء للأطفال واليافعين يضم 216 نشاطا متنوعا تتوزع على 7 فضاءات تفاعلية بمشاركة 75 مؤسسة، ويهدف هذا البرنامج التنشيطي الثري إلى الجمع بين متعة القراءة وآفاق الابتكار الحديثة عبر أنشطة تشمل القراءة التفاعلية، والحكايات الرقمية، وتقنيات الواقع المعزز، والروبوتيك، وتوظيف الوسائط المتعددة لجعل الكتاب مدخلا لعوالم الاستكشاف. وتتنوع العروض لتشمل حكايات للأطفال وورشات «Bookinou» التي يقدمها المعهد الفرنسي بتونس، بالإضافة إلى ركن خاص في جناح إندونيسيا (ضيف الشرف) لتقديم قراءات من قصص الفلكلور الإندونيسي. كما يثري البعد الدولي للبرنامج ورشات في أدب الطفل السويدي، وعروض قصصية برتغالية مثل «الجنية أوريانا»، وأنشطة لغوية لبيان أوجه التشابه بين المالطية والعربية للأطفال بين 6 و13 سنة، مع تقديم حكايات «جحا» بطريقة برايل. ولا يقتصر البرنامج على الجانب التنشيطي، بل يمتد إلى الندوات الفكرية التي تدرس واقع «أدب اليافعين في تونس» و»الطفل والممارسات الجديدة للقراءة» في ظل التطور التكنولوجي وتأثير الذكاء الاصطناعي على مهارات الناشئة. وتتويجا لهذه الجهود في دعم ثقافة الطفل، رصد المعرض جائزة عبد القادر بن الشيخ المخصصة لقصص الأطفال واليافعين لتشجيع الإبداع في هذا المجال.

إيمان عبد اللطيف

ينطلق اليوم بقصر المعارض بالكرم..   معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الأربعين.. احتفالية  بين رهانات الهوية وتحديات المستقبل الرقمي

◄ 37 دولة مشاركة وإندونيسيا ضيف شرف

◄  البرنامج الثقافي.. توازن بين أسئلة التراث وتحولات العصر

◄ برنامج تفاعلي للأطفال واليافعين وانفتاح على تجارب إبداعية عالمية موجهة للطفل

تُفتتح اليوم الخميس 23 أفريل الدورة الأربعون لمعرض تونس الدولي للكتاب، ويتواصل إلى يوم 3 ماي المقبل بقصر المعارض بالكرم بالعاصمة، في دورة احتفالية استثنائية تُنظّم بقصر المعارض بالكرم بميزانية تُقدّر بـ2 مليون دينار تونسي، وتؤرخ لأربعة عقود من دعم الكتاب والفكر في تونس، مع هوية بصرية صممها الفنان نجا المهداوي.

وتُسجل هذه الدورة حضورا دوليا لافتا بمشاركة 37 دولة و394 دار نشر، تعرض نحو 148 ألفا و148 عنوانا، إلى جانب 210 مشاركين أجانب و184 تونسيا، في مؤشر على تنامي البعد الدولي للمعرض، مقابل حضور عربي قوي بـ17 دولة، ومشاركة محدودة لدول إفريقيا غير العربية (3 دول)، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية متعددة. وتحلّ إندونيسيا ضيف شرف هذه الدورة، مقدّمة برنامجا ثقافيا متنوعا يجمع بين العروض الفنية والندوات الفكرية التي تبرز خصوصيات تجربتها الثقافية والدينية. ويرتكز البرنامج الثقافي على محورين أساسيين: الأول يهتم بالهوية والتراث من خلال معارض وندوات، من بينها معرض حول فنون الخط ومئوية ابن رشد، والثاني ينفتح على قضايا المستقبل الرقمي، خاصة من خلال تخصيص يوم لموضوع مهن الكتاب والذكاء الاصطناعي، إلى جانب لقاءات حول الرواية والسينما والترجمة والاقتصاد الإبداعي. كما يستضيف المعرض حوالي 40 شخصية فكرية وأدبية من تونس والعالم العربي والخارج، من أبرزهم إبراهيم نصر الله، ريم بسيوني، سعيد خطيبي، حبيب عبد الرب سروري، إلى جانب أسماء عالمية من أوروبا وآسيا وإفريقيا، بما يعزز الطابع الحواري ويؤكد أهمية التبادل الثقافي. وفيما يتعلق بالجوائز، تم رصد 8 جوائز للأدب والترجمة والدراسات والنشر (الجوائز تحمل أسماء البشير خريف وعلي الدوعاجي والطاهر الحداد وعبد القادر بن الشيخ والصادق مازيغ). أمّا التكريمات، فتشمل 16 شخصية ثقافية تونسية بارزة ساهمت في إثراء المشهد الثقافي، من بينهم محمد حسين فنطر، الطاهر لبيب، عز الدين المدني، فوزية العلوي وعروسية النالوتي. كما تولي الدورة اهتماما خاصا بالناشئة عبر فضاء الأطفال واليافعين في محاولة لدمج المطالعة بالتكنولوجيا الحديثة.

وتندرج هذه الدورة ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز مكانة تونس كوجهة ثقافية، خاصة في أفق الترويج لها كعاصمة للسياحة العربية لسنة 2027، بما يعكس رهانا متواصلا على الثقافة كرافعة للتنمية والانفتاح.

وتتوزع الندوات الفكرية للدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب على مسارين: الأول يُركّز على قضايا الهوية والتراث، بينما يتطلع الثاني نحو المستقبل الرقمي وتحديات الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل ندوات الهوية والتراث والأدب «رهانات فكر ابن رشد» و»الرواية والسينما في تونس» و»كتابة الذات (السيرة الذاتية)» و»الأدب والتاريخ» و»الإبداع وتوظيف التراث»، في حين تتناول ندوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمهن مواضيع «مهن الكتاب والذكاء الاصطناعي» و»الاتصال الثقافي والذكاء الاصطناعي» و»القرصنة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية» و»واقع النشر ووسائل الاتصال الحديثة»، إلى جانب محور ثالث يُعنى بندوات المجتمع والسياسات الثقافية، من بينها «أدب اليافعين في تونس» و»الطفل والممارسات الجديدة للقراءة» و»الدبلوماسية الناعمة والعلاقات الدولية» و»الاقتصاد الإبداعي» و»الخطة الوطنية للترغيب في المطالعة».

وبصفتها ضيف شرف الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، تقدم جمهورية إندونيسيا برنامجا ثقافيا ثريا ومتنوعا يسلط الضوء على عمقها الحضاري وحيويتها الإبداعية المتجددة، حيث يتوزع هذا البرنامج على محاور تشمل الدين والتسامح والإنسانية، من خلال التفكير في الإسلام في  إندونيسيا ومساره التحولي «من الأطراف إلى المركز»، وتقديم كتاب «القرآن كتاب التسامح» للسفير زهيري مصراوي، والبحث في مفهوم الإسلام ضمن الهوية الإنسانية، وقراءة في فكر سوكارنو حول الوطنية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب إبراز المبادئ السياسية والاجتماعية عبر «البانشاسيلا» كمحدد فلسفي للدولة، وفتح نافذة على الهوية والأمكنة عبر لقاءات مثل «جاكرتا: قلب إندونيسيا النابض» وندوة «أيام في بالي»، وحضور الفنون والتقاليد الشعبية من خلال عروض (Tari Nirmala) و(Tari Dayak) و(Tari Piring) ووصلات غنائية وركن للأطفال مخصص للقصص الشعبية، فضلا عن محور العلاقات الدبلوماسية والتبادل عبر الاهتمام بمؤلف «من جاكرتا إلى قرطاج» تخليدا لذكرى السفير الراحل الرشيد إدريس، وجلسات حول تاريخ الدبلوماسية الإندونيسية في تونس، إضافة إلى إبراز الأدب والإبداع الإندونيسي وما يتميز به من تنوع لغوي وقدرة على المزج بين الواقعية والواقعية السحرية، في برنامج يهدف إلى تقديم رؤية شاملة لمجتمع يوفق بين التقاليد والحداثة.

ويولي المعرض أهمية بالغة للأجيال الصاعدة من خلال تخصيص فضاء للأطفال واليافعين يضم 216 نشاطا متنوعا تتوزع على 7 فضاءات تفاعلية بمشاركة 75 مؤسسة، ويهدف هذا البرنامج التنشيطي الثري إلى الجمع بين متعة القراءة وآفاق الابتكار الحديثة عبر أنشطة تشمل القراءة التفاعلية، والحكايات الرقمية، وتقنيات الواقع المعزز، والروبوتيك، وتوظيف الوسائط المتعددة لجعل الكتاب مدخلا لعوالم الاستكشاف. وتتنوع العروض لتشمل حكايات للأطفال وورشات «Bookinou» التي يقدمها المعهد الفرنسي بتونس، بالإضافة إلى ركن خاص في جناح إندونيسيا (ضيف الشرف) لتقديم قراءات من قصص الفلكلور الإندونيسي. كما يثري البعد الدولي للبرنامج ورشات في أدب الطفل السويدي، وعروض قصصية برتغالية مثل «الجنية أوريانا»، وأنشطة لغوية لبيان أوجه التشابه بين المالطية والعربية للأطفال بين 6 و13 سنة، مع تقديم حكايات «جحا» بطريقة برايل. ولا يقتصر البرنامج على الجانب التنشيطي، بل يمتد إلى الندوات الفكرية التي تدرس واقع «أدب اليافعين في تونس» و»الطفل والممارسات الجديدة للقراءة» في ظل التطور التكنولوجي وتأثير الذكاء الاصطناعي على مهارات الناشئة. وتتويجا لهذه الجهود في دعم ثقافة الطفل، رصد المعرض جائزة عبد القادر بن الشيخ المخصصة لقصص الأطفال واليافعين لتشجيع الإبداع في هذا المجال.

إيمان عبد اللطيف