بعد صابة قياسية في الموسم الماضي، تبدو التوقعات متفائلة بشأن صابة الحبوب والزراعات الكبرى التي على الأبواب، رغم بعض المشاكل التي واجهها الموسم نتيجة نقص الأسمدة، وخاصة الأمونيتر في بعض المناطق، أو تأخّر استعمالها من قبل بعض فلاحي الزراعات الكبرى. لكن تسجيل كميات أمطار قياسية طوال السنة وامتلاء السدود يعد بموسم فلاحي خصب في كل الزراعات، وليس الحبوب فقط.
وفي الموسم الماضي تمكنت تونس من تجميع 12.3 مليون قنطار من الحبوب، وبلغت نسبة إجلاء الحبوب المجمعة المخصصة للاستهلاك 11.115 مليون قنطار، أي ما يمثل 96 % من إجمالي الكميات المجمعة، وفق المعطيات التي قدّمها ديوان الحبوب بتونس. وكان الموسم المنقضي ناجحا خاصة على مستوى التخزين، حيث تجنّدت كل الأطراف واستعدّ ديوان الحبوب بشكل مسبق وبجدية كبيرة ليكون في مستوى تلك الصابة القياسية ولتلافي تلف أو فساد المحاصيل كما حدث في مواسم سابقة لأسباب طبيعية أو ناتجة عن إهمال وتهاون من الجهات المعنية بتأمين الصابة.
واليوم، مع وجود أزمة اقتصادية عالمية، لا يمكن لأحد التنبّؤ بتطوراتها أو بتداعياتها المستقبلية، فإن حسن التصرف في المحاصيل أصبح ضرورة قصوى للحفاظ على الأمن الغذائي للتونسيين، خاصة في قطاع الحبوب الذي يمتد على مساحة مليون ومائتي ألف هكتار، ويمثّل عمود السيادة الغذائية الوطنية. ويمكن لحسن التصرف في الصابة وحمايتها أن يخفف من تداعيات نقص مادة الأمونيتر على الموسم الفلاحي الحالي، والذي قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الحبوب مقارنة بالموسم المنقضي.
الاستعداد لإنجاح الموسم
بعد موسم استثنائي، وتأكيد ديوان الحبوب على تطور كميات الحبوب المجمعة خلال سنة 2025، سعت وزارة الفلاحة منذ بداية هذه السنة إلى توسيع طاقة خزن الحبوب، من خلال العمل على توسعة طاقة خزن الحبوب بميناء رادس وتأهيل خزانات بنزرت، بالتوازي مع تجديد أسطول النقل الحديدي، وذلك في إطار برنامج ممول من البنك الإفريقي للتنمية ضمن اتفاقية قرض تم إمضاؤها منذ سنتين بقيمة 87.1 مليون دينار بشروط ميسرة، وذلك ضمن مشروع التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب في تونس، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير العلفي، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية الخاصة بتخزين الحبوب، ودعم قدرات الفاعلين في المنظومة، وتعزيز الأمن الغذائي عبر تأمين التزود بالقمح الصلب والشعير العلفي، ومساعدة حوالي 250 ألف فلاح للرفع في القدرة الإنتاجية بحوالي 1.6 مليون قنطار من القمح الصلب و1.2 مليون قنطار من الشعير و18 ألف قنطار من الزيت النباتي و42 ألف قنطار من الأعلاف.
كذلك، كان الهدف من هذا القرض هو التقليص من نسبة المحاصيل المهدورة، وذلك بتحديث طاقة الخزن عبر إنشاء خزان جديد بجبل الجلود، وتهيئة خزان برادس وبنزرت، وتعزيز نقل الحبوب عبر السكك الحديدية باقتناء 30 عربة جديدة. وقد أوضحت وزارة الفلاحة والموارد المائية في وقت سابق أن مشروع ميناء رادس يتضمن تأهيل الخزان الخرساني وإنشاء خزان معدني جديد بطاقة 40 ألف طن، وفيما يخص ميناء بنزرت، خصصت الوزارة اعتمادات بقيمة 9.6 مليون دينار لتأهيل الخزان الخرساني.
كما تعهّدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى 2025/2026، بتوفير الكميات اللازمة من البذور الممتازة للفلاحين في أفضل الظروف وفي مختلف مناطق الإنتاج، ودعم أسعارها لتكون في متناول الجميع، وتعزيز البحث الزراعي لتطوير أصناف جديدة متكيفة مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، ومرافقة الفلاحين بالتكوين والإرشاد لضمان الاستخدام الأمثل.
وقدّرت المساحات المبرمجة لموسم 2026 حوالي 1.145 مليون هكتار مقابل 1.173 مليون هكتار مبرمجة في الموسم الفارط. كما بلغت كميات البذور الممتازة المجمعة موسم 2025-2026 حوالي 702 ألف قنطار، مسجلة بذلك ارتفاعًا مقارنة بالموسم الماضي، ما يعكس الجهود المبذولة من طرف كل المتدخلين في منظومة الإنتاج المحلي للبذور عالية الجودة.
مديونية الفلاحين.. العائق!
حال ارتفاع مديونية الفلاحين في المواسم الماضية دون إنجاح الموسم وتحقيق عائدات مرتفعة، خاصة لصغار الفلاحين الذين عجز بعضهم عن استغلال أرضه بسبب المديونية، كما حال ولوج الفلاحين نظرًا لتراكم المديونية ورفض البنوك الخاصة إقراضهم، باعتبار ارتفاع نسبة مخاطر القطاع من مضاعفة الإنتاج وحسن استغلال الأراضي المهيأة للزراعة.
وقد دعا اتحاد الفلاحين في الصائفة الماضية الدولة إلى إقرار خط إقراض خاص بالفلاحين بسعر فائدة ميسّر، كما طالب بإعفاء صغار الفلاحين كليا من الديون المتراكمة التي تجعلهم خارج الدورة الاقتصادية، وفتح باب الاقتراض أمام الفلاحين من جميع البنوك للنهوض بالقطاع وإعادة بنائه.
وقد صادق البرلمان في قانون الميزانية لسنة 2026 على مُقترح تقدم به عدد من النواب بـ93 صوتا، يُقرّ جملة من الإجراءات لتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي، ويتعلق الفصل بإلزام البنوك العمومية والخاصة بتسوية جميع الديون، سواء من موارد ميزانية الدولة أو من الموارد الذاتية للبنك، والممنوحة للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي، مع استثناء الديون التي أسندت دون ضمانات أو الخاضعة لتتبعات قضائية في جرائم فساد وغسيل أموال إلا في حالة صدور حكم بات بالبراءة.
وخلال يوم دراسي سابق بالأكاديمية البرلمانية، تم تقديم بعض الإحصائيات حول قروض القطاع الفلاحي التي تخص الفلاحين، والتي بلغت حوالي 4600 مليون دينار في موفى نوفمبر الماضي، وكذلك مديونية الشركات التعاونية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي، وقد بلغت جملة الديون 53.9 مليون دينار، منها 49.1 مليون دينار فوائض التأخير و4.8 مليون دينار فوائض تعاقدية.
وخلصت دراسة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد بالشراكة مع جمعية «نوماد» السنة الفارطة حول سياسة الأمن الغذائي في قطاع الحبوب، إلى تعدّد العوائق التي تحول دون تطوّر القطاع على الصعيد الوطني، حيث بيّنت الدراسة أن السياسة الفلاحية المعتمدة منذ الثمانينيات تتسم بقلة الوضوح في التوجيهات والرؤى لضمان استدامة هذه القطاعات، مؤكدة على ضرورة وضع نموذج تنموي بديل يرتكز على الموارد المائية للنهوض بالسيادة الغذائية والأمن المائي لمجابهة ندرة الموارد الطبيعية والصدمات الخارجية وتأثيرات التغيّرات المناخية.
وأشارت الدراسة كذلك إلى مشاكل عديدة يعاني منها قطاع الحبوب، مثل تعدّد المتدخلين واحتكار القطاع، وانخفاض المردود المسجل للقمح اللين، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع نسبة الاعتماد على الحبوب المستوردة، وضعف الإرشاد والتأطير بالنسبة إلى مختلف المتدخلين في جميع مراحل السلسلة، وغياب هيكلة خاصة بالفلاحين للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالكميات الواجب توفيرها في الأسواق، وتغير العادات الغذائية، إلى جانب التبذير المشط لمنتجات الحبوب، خاصة الخبز، والاعتماد شبه الكلي على الظروف الطبيعية، بما يفاقم المخاطر الناتجة عن التغير المناخي الذي يهدد الفلاحة التونسية، وخاصة زراعة الحبوب.
واليوم، أصبح من الضروري التفكير بجدية في إعادة هيكلة قطاع الحبوب وتطويره وضمان مردوديته حتى في حال الجفاف، لأن المراهنة على قطاع الحبوب هي مراهنة على أمن غذائي آمن للتونسيين.
منية العرفاوي
بعد صابة قياسية في الموسم الماضي، تبدو التوقعات متفائلة بشأن صابة الحبوب والزراعات الكبرى التي على الأبواب، رغم بعض المشاكل التي واجهها الموسم نتيجة نقص الأسمدة، وخاصة الأمونيتر في بعض المناطق، أو تأخّر استعمالها من قبل بعض فلاحي الزراعات الكبرى. لكن تسجيل كميات أمطار قياسية طوال السنة وامتلاء السدود يعد بموسم فلاحي خصب في كل الزراعات، وليس الحبوب فقط.
وفي الموسم الماضي تمكنت تونس من تجميع 12.3 مليون قنطار من الحبوب، وبلغت نسبة إجلاء الحبوب المجمعة المخصصة للاستهلاك 11.115 مليون قنطار، أي ما يمثل 96 % من إجمالي الكميات المجمعة، وفق المعطيات التي قدّمها ديوان الحبوب بتونس. وكان الموسم المنقضي ناجحا خاصة على مستوى التخزين، حيث تجنّدت كل الأطراف واستعدّ ديوان الحبوب بشكل مسبق وبجدية كبيرة ليكون في مستوى تلك الصابة القياسية ولتلافي تلف أو فساد المحاصيل كما حدث في مواسم سابقة لأسباب طبيعية أو ناتجة عن إهمال وتهاون من الجهات المعنية بتأمين الصابة.
واليوم، مع وجود أزمة اقتصادية عالمية، لا يمكن لأحد التنبّؤ بتطوراتها أو بتداعياتها المستقبلية، فإن حسن التصرف في المحاصيل أصبح ضرورة قصوى للحفاظ على الأمن الغذائي للتونسيين، خاصة في قطاع الحبوب الذي يمتد على مساحة مليون ومائتي ألف هكتار، ويمثّل عمود السيادة الغذائية الوطنية. ويمكن لحسن التصرف في الصابة وحمايتها أن يخفف من تداعيات نقص مادة الأمونيتر على الموسم الفلاحي الحالي، والذي قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الحبوب مقارنة بالموسم المنقضي.
الاستعداد لإنجاح الموسم
بعد موسم استثنائي، وتأكيد ديوان الحبوب على تطور كميات الحبوب المجمعة خلال سنة 2025، سعت وزارة الفلاحة منذ بداية هذه السنة إلى توسيع طاقة خزن الحبوب، من خلال العمل على توسعة طاقة خزن الحبوب بميناء رادس وتأهيل خزانات بنزرت، بالتوازي مع تجديد أسطول النقل الحديدي، وذلك في إطار برنامج ممول من البنك الإفريقي للتنمية ضمن اتفاقية قرض تم إمضاؤها منذ سنتين بقيمة 87.1 مليون دينار بشروط ميسرة، وذلك ضمن مشروع التطوير المندمج والمستدام لمنظومة الحبوب في تونس، بهدف تأمين التزود بالقمح والشعير العلفي، إلى جانب تطوير البنى التحتية واللوجستية الخاصة بتخزين الحبوب، ودعم قدرات الفاعلين في المنظومة، وتعزيز الأمن الغذائي عبر تأمين التزود بالقمح الصلب والشعير العلفي، ومساعدة حوالي 250 ألف فلاح للرفع في القدرة الإنتاجية بحوالي 1.6 مليون قنطار من القمح الصلب و1.2 مليون قنطار من الشعير و18 ألف قنطار من الزيت النباتي و42 ألف قنطار من الأعلاف.
كذلك، كان الهدف من هذا القرض هو التقليص من نسبة المحاصيل المهدورة، وذلك بتحديث طاقة الخزن عبر إنشاء خزان جديد بجبل الجلود، وتهيئة خزان برادس وبنزرت، وتعزيز نقل الحبوب عبر السكك الحديدية باقتناء 30 عربة جديدة. وقد أوضحت وزارة الفلاحة والموارد المائية في وقت سابق أن مشروع ميناء رادس يتضمن تأهيل الخزان الخرساني وإنشاء خزان معدني جديد بطاقة 40 ألف طن، وفيما يخص ميناء بنزرت، خصصت الوزارة اعتمادات بقيمة 9.6 مليون دينار لتأهيل الخزان الخرساني.
كما تعهّدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في إطار الاستعداد لموسم الزراعات الكبرى 2025/2026، بتوفير الكميات اللازمة من البذور الممتازة للفلاحين في أفضل الظروف وفي مختلف مناطق الإنتاج، ودعم أسعارها لتكون في متناول الجميع، وتعزيز البحث الزراعي لتطوير أصناف جديدة متكيفة مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، ومرافقة الفلاحين بالتكوين والإرشاد لضمان الاستخدام الأمثل.
وقدّرت المساحات المبرمجة لموسم 2026 حوالي 1.145 مليون هكتار مقابل 1.173 مليون هكتار مبرمجة في الموسم الفارط. كما بلغت كميات البذور الممتازة المجمعة موسم 2025-2026 حوالي 702 ألف قنطار، مسجلة بذلك ارتفاعًا مقارنة بالموسم الماضي، ما يعكس الجهود المبذولة من طرف كل المتدخلين في منظومة الإنتاج المحلي للبذور عالية الجودة.
مديونية الفلاحين.. العائق!
حال ارتفاع مديونية الفلاحين في المواسم الماضية دون إنجاح الموسم وتحقيق عائدات مرتفعة، خاصة لصغار الفلاحين الذين عجز بعضهم عن استغلال أرضه بسبب المديونية، كما حال ولوج الفلاحين نظرًا لتراكم المديونية ورفض البنوك الخاصة إقراضهم، باعتبار ارتفاع نسبة مخاطر القطاع من مضاعفة الإنتاج وحسن استغلال الأراضي المهيأة للزراعة.
وقد دعا اتحاد الفلاحين في الصائفة الماضية الدولة إلى إقرار خط إقراض خاص بالفلاحين بسعر فائدة ميسّر، كما طالب بإعفاء صغار الفلاحين كليا من الديون المتراكمة التي تجعلهم خارج الدورة الاقتصادية، وفتح باب الاقتراض أمام الفلاحين من جميع البنوك للنهوض بالقطاع وإعادة بنائه.
وقد صادق البرلمان في قانون الميزانية لسنة 2026 على مُقترح تقدم به عدد من النواب بـ93 صوتا، يُقرّ جملة من الإجراءات لتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي، ويتعلق الفصل بإلزام البنوك العمومية والخاصة بتسوية جميع الديون، سواء من موارد ميزانية الدولة أو من الموارد الذاتية للبنك، والممنوحة للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي، مع استثناء الديون التي أسندت دون ضمانات أو الخاضعة لتتبعات قضائية في جرائم فساد وغسيل أموال إلا في حالة صدور حكم بات بالبراءة.
وخلال يوم دراسي سابق بالأكاديمية البرلمانية، تم تقديم بعض الإحصائيات حول قروض القطاع الفلاحي التي تخص الفلاحين، والتي بلغت حوالي 4600 مليون دينار في موفى نوفمبر الماضي، وكذلك مديونية الشركات التعاونية الناشطة في قطاع الحبوب تجاه البنك الوطني الفلاحي، وقد بلغت جملة الديون 53.9 مليون دينار، منها 49.1 مليون دينار فوائض التأخير و4.8 مليون دينار فوائض تعاقدية.
وخلصت دراسة أعدها المرصد التونسي للاقتصاد بالشراكة مع جمعية «نوماد» السنة الفارطة حول سياسة الأمن الغذائي في قطاع الحبوب، إلى تعدّد العوائق التي تحول دون تطوّر القطاع على الصعيد الوطني، حيث بيّنت الدراسة أن السياسة الفلاحية المعتمدة منذ الثمانينيات تتسم بقلة الوضوح في التوجيهات والرؤى لضمان استدامة هذه القطاعات، مؤكدة على ضرورة وضع نموذج تنموي بديل يرتكز على الموارد المائية للنهوض بالسيادة الغذائية والأمن المائي لمجابهة ندرة الموارد الطبيعية والصدمات الخارجية وتأثيرات التغيّرات المناخية.
وأشارت الدراسة كذلك إلى مشاكل عديدة يعاني منها قطاع الحبوب، مثل تعدّد المتدخلين واحتكار القطاع، وانخفاض المردود المسجل للقمح اللين، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع نسبة الاعتماد على الحبوب المستوردة، وضعف الإرشاد والتأطير بالنسبة إلى مختلف المتدخلين في جميع مراحل السلسلة، وغياب هيكلة خاصة بالفلاحين للوفاء بالالتزامات المتعلقة بالكميات الواجب توفيرها في الأسواق، وتغير العادات الغذائية، إلى جانب التبذير المشط لمنتجات الحبوب، خاصة الخبز، والاعتماد شبه الكلي على الظروف الطبيعية، بما يفاقم المخاطر الناتجة عن التغير المناخي الذي يهدد الفلاحة التونسية، وخاصة زراعة الحبوب.
واليوم، أصبح من الضروري التفكير بجدية في إعادة هيكلة قطاع الحبوب وتطويره وضمان مردوديته حتى في حال الجفاف، لأن المراهنة على قطاع الحبوب هي مراهنة على أمن غذائي آمن للتونسيين.