لا تحجب نجاحات وإنجازات أي منظومة صحية وجود أخطاء طبية، أحيانا تكون قاتلة، وتضرّ بصحة المرضى الذين كانوا يطلبون الشفاء. فالعمل الطبي، ككل عمل بشري، لا يخلو من الأخطاء. ورغم أن تحديد الخطأ الطبي يخضع لاختبارات دقيقة ومعايير المسؤولية الطبية المباشرة وما يترتب عنها من عقوبات وتعويضات، إلا أنّ الجدل يعود كل مرة حول ملف الأخطاء الطبية في تونس، خاصة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع كل قضية تثير اهتمام الرأي العام.
ويختلف تحديد المسؤولية الطبية جذريا في صورة فشل التدخل العلاجي، إذ هناك دائما تطورات خطيرة في حالة المريض خارج نطاق الطبيب، كما توجد أخطاء طبية ناتجة بشكل مباشر عن إهمال أو تقصير الطبيب في عمله.
وقد عاد هذا الجدل مؤخرا مع قضية الأم التي فقدت حياتها عند الولادة في إحدى المصحات الخاصة، والتي تؤكد عائلتها أنّ وفاتها كانت نتيجة خطأ طبي. وهذه الحالة ليست معزولة، إذ سبقتها حالات مشابهة كثيرة.
وقد سارعت عمادة الأطباء، أول أمس، وفي ظلّ الجدل المتواصل، إلى توضيح موقفها في بلاغ للرأي العام حول ما يتداول بشأن ملف الأخطاء الطبية في تونس. حيث أكدت عمادة الأطباء التونسيين متابعتها لما يُنشر حول بعض الحالات الطبية، وأشارت إلى أنّ الطب ليس علما يقينيا وأن المضاعفات تبقى ممكنة حتى في أفضل الأنظمة الصحية. كما أوضحت العمادة أنّ التمييز بين الخطأ الطبي والمضاعفات يتطلب خبرة طبية متخصصة وإجراءات قانونية دقيقة.
وحذّرت العمادة من عرض الحالات خارج إطارها العلمي لما قد يسببه من فهم مغلوط، مؤكدة أنّ كل شبهة تقصير تخضع للتقييم والمساءلة مع ضمان حقوق المرضى وكرامة الإطارات الصحية. وأشارت العمادة كذلك إلى أنّ المنظومة الصحية تحقق يوميا نجاحات عديدة رغم التحديات، داعية إلى نشر ثقافة صحية سليمة واعتماد إعلام قائم على معلومات دقيقة، مع التأكيد على أهمية الثقة بين المريض والطبيب. ويُعرّف الخطأ الطبي بأنه كل إخلال من مهنيي الصحة بالتزام تفرضه المعطيات العلمية القائمة، وفقا للوسائل والإمكانات المتاحة، ينتج منه ضرر لمتلقي الخدمة الصحية. وعادة ما تتفاوت هذه الأخطاء في درجات خطورتها، إذ يمكن أن تتسبب بأضرار بسيطة وجزئية، أو قد تؤدي إلى وفاة المريض.
توضيح عمادة الأطباء
تختلف الأخطاء الطبية من حالة إلى أخرى، ومنها الأخطاء الناتجة عن الإهمال والتقصير في تقديم الخدمة الصحية والجراحية، بسبب نقص في المعرفة أو الجهل بالإجراءات الطبية، أو الخطأ في التشخيص، إذ يمكن أن يتعرض المريض لتشخيص غير صحيح لحالته الصحية، مما يؤدي إلى وصف علاج غير مناسب أو تأخير العلاج اللازم، وهذا قد يتسبب بتفاقم الحالة وحدوث مضاعفات.
وكذلك هناك أخطاء يمكن أن تحدث أثناء إجراء العمليات الجراحية، أو الفشل في إجراء عملية بسبب جهل الطبيب بمتطلباتها الأساسية، أو وصف علاج لا ينسجم مع الحالة المرضية، ويمكن بدوره أن يؤدي إلى مضاعفات. وفي كل هذه الحالات، هناك أخطاء قصوى قد ينتج عنها موت المريض.
وقد ذكرت العمادة أيضا أنّ كل حالة يُشتبه فيها تقصير تخضع إلى آليات تقييم ومساءلة معتمدة، تضمن حقوق المرضى وتحفظ كرامة الإطارات الصحية. وقد دعا مجلس الهيئة إلى تعزيز ما وصفه بـ«الثقافة الصحية لدى المواطن»، وإلى ضرورة اعتماد مقاربات إعلامية قائمة على المعلومة العلمية المتوازنة. كما جدّدت عمادة الأطباء حرصها على حماية حق المواطن في المعلومة الصحيحة وصون الثقة الضرورية بين المريض وطبيبه، بما يضمن أفضل فرص العلاج والسلامة، وفق ما ورد في نص البلاغ.
وفي ذات السياق، أشار الناطق الرسمي باسم عمادة الأطباء، د. سمير شطورو، في تصريحات إذاعية، إلى أنّ الأخطاء الطبية موجودة باعتبار أنّ الطب عمل بشري وإنساني قابل للخطأ، وأن عمادة الأطباء تتعامل بجدية وحرفية مع الأخطاء الطبية، وتحاسب كل من ثبت إهماله أو تقصيره، وتتم إحالة الملف إلى القضاء في صورة ثبوت خطأ جسيم. والدليل على ذلك عشرات حالات العقاب والإحالة التي تتم سنويا في قطاع الصحة.
ومنذ سنوات، تعمل الجمعية التونسية للمتضررين من الأخطاء الطبية على دعم وحماية ضحايا هذه الأخطاء وإنصافهم أمام العمادة وأمام القضاء. وقد أكّد في وقت سابق رئيس الجمعية، الأستاذ صابر بن عمار، أنّ تونس تسجّل قرابة 500 شكاية سنويا متصلة بشبهة الأخطاء الطبية، بحسب إحصائيات وزارة الصحة وعمادة الأطباء، وفق تأكيده.
قانون المسؤولية الطبية
يهدف القانون رقم 32 لعام 2024 الخاص بالمسؤولية الطبية إلى تنظيم حقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، وتحديد آليات الوقاية من الأخطار والأضرار المرتبطة بها، إضافة إلى توضيح نظام للمسؤولية الطبية والاستشفائية لمهنيي الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية.
ويعد قانون المساءلة الطبية نقلة نوعية في تنظيم العلاقة بين المريض والطبيب، مع تعزيز الحماية القانونية للمرضى، وتحديد واضح لمسؤوليات الأطباء والمؤسسات الصحية. كما نصّ قانون المسؤولية الطبية على التعويض عند وجود خطأ طبي، سواء في إطار التسوية الرضائية أو في إطار التقاضي عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية الناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة، ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر. حيث يرى القانون الجديد أن الخطأ الطبي يعدّ أساس المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة، وتعدّ الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولة موضوعيا عن الأضرار الناجمة عن أنشطتها.
ويضبط قانون المسؤولية الطبية حقوق المرضى المنتفعين من الهياكل والمؤسسات الصحية، وآليات الجودة والسلامة، والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، ونظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية، حسب ما ورد في فصله الأول. كما يعرّف فصله الثالث جملة من المصطلحات المتعلقة بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، على غرار الخطأ الطبي، والحادث الطبي، والإهمال الجسيم، وغيرها من العبارات.
كما نصّ القانون أيضا على «حق المتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو ورثته في المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له في أجل أقصاه عشر سنوات من تاريخ حصول الفعل المنشئ للضرر». وقد تطرّق الفصل رقم 33 من القانون إلى التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، حيث نصّ على أن «تتكفل شركات التأمين بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية الناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة، وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص، ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر، أو ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية الخاصة على معنى أحكام الفصلين 30 و31 من هذا القانون، أو في صورة الحوادث الطبية في القطاع الخاص». وحدّد قانون المسؤولية الطبية نواميس الاختبار الطبي والجهات المخوّلة بإجرائه بهدف تحديد تلك المسؤولية وكشف الأخطاء الطبية، حيث «يتعيّن إجراء اختبار طبي بواسطة لجنة خبراء لتحديد المسؤولية الطبية على معنى أحكام هذا القانون»، وتضم لجنة الخبراء ثلاثة أعضاء، من بينهم مختصّ في الطب الشرعي، يتمّ تعيينهم من ضمن قائمة الخبراء العدليين المعتمدين بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا، وذلك بمقتضى قرار من رئيس اللجنة الجهوية للتسوية الرضائية والتعويض. وفي صورة عدم وجود خبراء في الاختصاص المطلوب بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا، يمكن تعيين خبراء من خارج الدائرة المعنية. ولا يُعيّن في لجنة الخبراء إلا من كان مباشرا فعليا للاختصاص المعني في تاريخ إجراء الاختيار.
ولئن حمى قانون المسؤولية الطبية، الذي لم يمض وقت طويل على دخوله حيز التنفيذ، المريض من أي تعسّف طبي أو انتهاك لحقّه كمريض، إلا أن هذا القانون، الذي كان مطلبا ناضل من أجله الكثيرون، لا يمنع وجود أخطاء طبية يذهب ضحيتها العديد من المرضى سنويًا، ما زال بعضهم ينتظر الإنصاف منذ سنوات.
منية العرفاوي
لا تحجب نجاحات وإنجازات أي منظومة صحية وجود أخطاء طبية، أحيانا تكون قاتلة، وتضرّ بصحة المرضى الذين كانوا يطلبون الشفاء. فالعمل الطبي، ككل عمل بشري، لا يخلو من الأخطاء. ورغم أن تحديد الخطأ الطبي يخضع لاختبارات دقيقة ومعايير المسؤولية الطبية المباشرة وما يترتب عنها من عقوبات وتعويضات، إلا أنّ الجدل يعود كل مرة حول ملف الأخطاء الطبية في تونس، خاصة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع كل قضية تثير اهتمام الرأي العام.
ويختلف تحديد المسؤولية الطبية جذريا في صورة فشل التدخل العلاجي، إذ هناك دائما تطورات خطيرة في حالة المريض خارج نطاق الطبيب، كما توجد أخطاء طبية ناتجة بشكل مباشر عن إهمال أو تقصير الطبيب في عمله.
وقد عاد هذا الجدل مؤخرا مع قضية الأم التي فقدت حياتها عند الولادة في إحدى المصحات الخاصة، والتي تؤكد عائلتها أنّ وفاتها كانت نتيجة خطأ طبي. وهذه الحالة ليست معزولة، إذ سبقتها حالات مشابهة كثيرة.
وقد سارعت عمادة الأطباء، أول أمس، وفي ظلّ الجدل المتواصل، إلى توضيح موقفها في بلاغ للرأي العام حول ما يتداول بشأن ملف الأخطاء الطبية في تونس. حيث أكدت عمادة الأطباء التونسيين متابعتها لما يُنشر حول بعض الحالات الطبية، وأشارت إلى أنّ الطب ليس علما يقينيا وأن المضاعفات تبقى ممكنة حتى في أفضل الأنظمة الصحية. كما أوضحت العمادة أنّ التمييز بين الخطأ الطبي والمضاعفات يتطلب خبرة طبية متخصصة وإجراءات قانونية دقيقة.
وحذّرت العمادة من عرض الحالات خارج إطارها العلمي لما قد يسببه من فهم مغلوط، مؤكدة أنّ كل شبهة تقصير تخضع للتقييم والمساءلة مع ضمان حقوق المرضى وكرامة الإطارات الصحية. وأشارت العمادة كذلك إلى أنّ المنظومة الصحية تحقق يوميا نجاحات عديدة رغم التحديات، داعية إلى نشر ثقافة صحية سليمة واعتماد إعلام قائم على معلومات دقيقة، مع التأكيد على أهمية الثقة بين المريض والطبيب. ويُعرّف الخطأ الطبي بأنه كل إخلال من مهنيي الصحة بالتزام تفرضه المعطيات العلمية القائمة، وفقا للوسائل والإمكانات المتاحة، ينتج منه ضرر لمتلقي الخدمة الصحية. وعادة ما تتفاوت هذه الأخطاء في درجات خطورتها، إذ يمكن أن تتسبب بأضرار بسيطة وجزئية، أو قد تؤدي إلى وفاة المريض.
توضيح عمادة الأطباء
تختلف الأخطاء الطبية من حالة إلى أخرى، ومنها الأخطاء الناتجة عن الإهمال والتقصير في تقديم الخدمة الصحية والجراحية، بسبب نقص في المعرفة أو الجهل بالإجراءات الطبية، أو الخطأ في التشخيص، إذ يمكن أن يتعرض المريض لتشخيص غير صحيح لحالته الصحية، مما يؤدي إلى وصف علاج غير مناسب أو تأخير العلاج اللازم، وهذا قد يتسبب بتفاقم الحالة وحدوث مضاعفات.
وكذلك هناك أخطاء يمكن أن تحدث أثناء إجراء العمليات الجراحية، أو الفشل في إجراء عملية بسبب جهل الطبيب بمتطلباتها الأساسية، أو وصف علاج لا ينسجم مع الحالة المرضية، ويمكن بدوره أن يؤدي إلى مضاعفات. وفي كل هذه الحالات، هناك أخطاء قصوى قد ينتج عنها موت المريض.
وقد ذكرت العمادة أيضا أنّ كل حالة يُشتبه فيها تقصير تخضع إلى آليات تقييم ومساءلة معتمدة، تضمن حقوق المرضى وتحفظ كرامة الإطارات الصحية. وقد دعا مجلس الهيئة إلى تعزيز ما وصفه بـ«الثقافة الصحية لدى المواطن»، وإلى ضرورة اعتماد مقاربات إعلامية قائمة على المعلومة العلمية المتوازنة. كما جدّدت عمادة الأطباء حرصها على حماية حق المواطن في المعلومة الصحيحة وصون الثقة الضرورية بين المريض وطبيبه، بما يضمن أفضل فرص العلاج والسلامة، وفق ما ورد في نص البلاغ.
وفي ذات السياق، أشار الناطق الرسمي باسم عمادة الأطباء، د. سمير شطورو، في تصريحات إذاعية، إلى أنّ الأخطاء الطبية موجودة باعتبار أنّ الطب عمل بشري وإنساني قابل للخطأ، وأن عمادة الأطباء تتعامل بجدية وحرفية مع الأخطاء الطبية، وتحاسب كل من ثبت إهماله أو تقصيره، وتتم إحالة الملف إلى القضاء في صورة ثبوت خطأ جسيم. والدليل على ذلك عشرات حالات العقاب والإحالة التي تتم سنويا في قطاع الصحة.
ومنذ سنوات، تعمل الجمعية التونسية للمتضررين من الأخطاء الطبية على دعم وحماية ضحايا هذه الأخطاء وإنصافهم أمام العمادة وأمام القضاء. وقد أكّد في وقت سابق رئيس الجمعية، الأستاذ صابر بن عمار، أنّ تونس تسجّل قرابة 500 شكاية سنويا متصلة بشبهة الأخطاء الطبية، بحسب إحصائيات وزارة الصحة وعمادة الأطباء، وفق تأكيده.
قانون المسؤولية الطبية
يهدف القانون رقم 32 لعام 2024 الخاص بالمسؤولية الطبية إلى تنظيم حقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، وتحديد آليات الوقاية من الأخطار والأضرار المرتبطة بها، إضافة إلى توضيح نظام للمسؤولية الطبية والاستشفائية لمهنيي الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية.
ويعد قانون المساءلة الطبية نقلة نوعية في تنظيم العلاقة بين المريض والطبيب، مع تعزيز الحماية القانونية للمرضى، وتحديد واضح لمسؤوليات الأطباء والمؤسسات الصحية. كما نصّ قانون المسؤولية الطبية على التعويض عند وجود خطأ طبي، سواء في إطار التسوية الرضائية أو في إطار التقاضي عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية الناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة، ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر. حيث يرى القانون الجديد أن الخطأ الطبي يعدّ أساس المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة، وتعدّ الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولة موضوعيا عن الأضرار الناجمة عن أنشطتها.
ويضبط قانون المسؤولية الطبية حقوق المرضى المنتفعين من الهياكل والمؤسسات الصحية، وآليات الجودة والسلامة، والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، ونظام المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية، حسب ما ورد في فصله الأول. كما يعرّف فصله الثالث جملة من المصطلحات المتعلقة بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية، على غرار الخطأ الطبي، والحادث الطبي، والإهمال الجسيم، وغيرها من العبارات.
كما نصّ القانون أيضا على «حق المتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو ورثته في المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له في أجل أقصاه عشر سنوات من تاريخ حصول الفعل المنشئ للضرر». وقد تطرّق الفصل رقم 33 من القانون إلى التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية، حيث نصّ على أن «تتكفل شركات التأمين بالتعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية الناتجة عن ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة، وأطباء القطاع العمومي الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص، ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر، أو ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية الخاصة على معنى أحكام الفصلين 30 و31 من هذا القانون، أو في صورة الحوادث الطبية في القطاع الخاص». وحدّد قانون المسؤولية الطبية نواميس الاختبار الطبي والجهات المخوّلة بإجرائه بهدف تحديد تلك المسؤولية وكشف الأخطاء الطبية، حيث «يتعيّن إجراء اختبار طبي بواسطة لجنة خبراء لتحديد المسؤولية الطبية على معنى أحكام هذا القانون»، وتضم لجنة الخبراء ثلاثة أعضاء، من بينهم مختصّ في الطب الشرعي، يتمّ تعيينهم من ضمن قائمة الخبراء العدليين المعتمدين بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا، وذلك بمقتضى قرار من رئيس اللجنة الجهوية للتسوية الرضائية والتعويض. وفي صورة عدم وجود خبراء في الاختصاص المطلوب بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا، يمكن تعيين خبراء من خارج الدائرة المعنية. ولا يُعيّن في لجنة الخبراء إلا من كان مباشرا فعليا للاختصاص المعني في تاريخ إجراء الاختيار.
ولئن حمى قانون المسؤولية الطبية، الذي لم يمض وقت طويل على دخوله حيز التنفيذ، المريض من أي تعسّف طبي أو انتهاك لحقّه كمريض، إلا أن هذا القانون، الذي كان مطلبا ناضل من أجله الكثيرون، لا يمنع وجود أخطاء طبية يذهب ضحيتها العديد من المرضى سنويًا، ما زال بعضهم ينتظر الإنصاف منذ سنوات.