إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو إنهاء الإجراءات الورقية وتسريع المعاملات الإدارية.. السجل الوطني للمؤسسات يعتمد الخدمات الرقمية الشاملة انطلاقا من السداسي الثاني لعام 2026

يشهد الاقتصاد التونسي خلال السنوات الأخيرة نسقا متسارعا من التحول الرقمي، في إطار توجهات حكومية واضحة تهدف إلى تحديث الإدارة وتعزيز كفاءتها، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال ودعم جاذبية الاستثمار. ويأتي هذا المسار في ظل تزايد الحاجة إلى تقليص التعقيدات البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بإحداث المؤسسات ومتابعة نشاطها.

وفي هذا السياق، يندرج إعلان السجل الوطني للمؤسسات عن اعتماد الخدمات الرقمية الشاملة بداية من السداسي الثاني لعام 2026 ضمن رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى إرساء إدارة إلكترونية متكاملة، قادرة على تقديم خدمات سريعة وشفافة وعالية الجودة. تمثل هذه الخطوة تحوّلا نوعيا في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، حيث يُتوقع أن تُمكّن من تقليص آجال معالجة الملفات، والحد من التكاليف الإدارية، وتعزيز الشفافية، بما يستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين ويواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

مرحلة جديدة من السرعة والمرونة

ويُرتقب أن يُحدث هذا التوجه قطيعة فعلية مع نمط المعاملات الإدارية التقليدية التي ظلّت لسنوات تمثل عبئا على المستثمرين وأصحاب المؤسسات، سواء من حيث طول الإجراءات أو تعدد الوثائق والتنقل بين الإدارات. فمع الاستغناء الكلي عن الإيداع المادي للملفات بالشبابيك، واعتماد منظومة رقمية متكاملة تتيح إيداع المطالب ومتابعتها ومعالجتها عن بُعد، تدخل الإدارة مرحلة جديدة من السرعة والمرونة والشفافية.

ويتوقع أن ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على آجال معالجة الملفات بتقليصها بصورة ملحوظة، إلى جانب الحد من الأخطاء البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة. كما سيساهم في تبسيط الإجراءات التي كانت تُعقّد سابقًا عمليات بعث المؤسسات أو تحيين بياناتها، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال أمام ديناميكية اقتصادية أكبر ويشجع المبادرة الخاصة، خاصة لدى فئة الشباب وحاملي المشاريع الذين طالما اصطدموا بعوائق إدارية حالت دون تجسيد أفكارهم على أرض الواقع.

تأمين المعاملات الإلكترونية

وأوضح السجل الوطني للمؤسسات، في بلاغ صادر أول أمس الجمعة، أن التعامل معه بخصوص مطالب التسجيل أو التحيين أو استخراج الشهادات سيكون حصريا عبر منظومة الهوية الرقمية بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، أو عبر منظومة DIGIGO الخاصة بالذوات المعنوية. ويعكس هذا التوجه الحرص على تأمين المعاملات الإلكترونية وضمان مصداقيتها، من خلال اعتماد هويات رقمية موثوقة تتيح التحقق من المستخدمين بشكل دقيق وآمن.

وفي إطار الاستعداد لهذا التحول، دعا السجل الوطني للمؤسسات كافة المعنيين إلى تحيين معطياتهم واستكمال ملفاتهم في أسرع الآجال تفاديًا لأي تعطيل محتمل في معالجة مطالبهم مستقبلًا، كما شدد على ضرورة مراجعة الحسابات الخاصة على المنصة الإلكترونية، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي قامت بإجراءات سابقة، والعمل على رفع الإخلالات واستكمال الوثائق المطلوبة في أقرب وقت ممكن.

ولم يقتصر هذا النداء على المؤسسات فحسب، بل شمل أيضًا مسدي الخدمات الإدارية والوسطاء من مكاتب محاسبة ومحامين ومستشارين جبائيين، حيث تم حثهم على مراجعة الحسابات التي تولوا عبرها إنجاز خدمات لفائدة حرفائهم واستكمال الإجراءات اللازمة تفاديًا لتعطيل مصالح المؤسسات أو تأخير معالجة ملفاتها. ويبرز هذا التوجه أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الاقتصادية لضمان انتقال سلس نحو الرقمنة.

كما ذكّر السجل الوطني للمؤسسات بأن عدم الرد على الإخلالات في الآجال المحددة سيؤدي إلى إصدار قرار برفض الإجراء المطلوب، مع التأكيد على أن هذا الرفض لا يمكن اعتباره سببًا للمطالبة باسترجاع المعاليم المدفوعة، وهو ما يعكس توجهًا نحو مزيد من الانضباط والالتزام في التعامل مع المنظومة الرقمية الجديدة ويحمّل المتعاملين مسؤولية أكبر في متابعة ملفاتهم بصفة دورية.

مواصلة تنفيذ برنامج الانتقال التدريجي نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات الإدارية

ويُنظر إلى هذا البلاغ في سياق أوسع يتمثل في مواصلة تنفيذ برنامج الانتقال التدريجي نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات الإدارية، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز الشفافية، وتقليص البيروقراطية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمؤسسات والمستثمرين. كما يُتوقع أن يكون لهذا التحول أثر إيجابي على جاذبية الاقتصاد التونسي من خلال تسهيل الإجراءات وتحسين ترتيب البلاد في مؤشرات مناخ الأعمال.

تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار تحديث الإدارة التونسية وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها السرعة والنجاعة والشفافية، غير أن نجاح هذا التحول يبقى رهين مدى انخراط مختلف الأطراف المعنية، من مؤسسات وأفراد ووسطاء في هذا المسار الرقمي، واستعدادهم للتأقلم مع متطلباته التقنية والتنظيمية.

سنة 2026 محطة حاسمة في استكمال مسار التحول الرقمي

وسبق أن أكد المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات، عادل الشواري، أن سنة 2026 ستمثل محطة حاسمة في استكمال مسار التحول الرقمي الذي انخرط فيه السجل منذ سنوات، وأن هذا المسار تم اعتماده وفق مبدأ التدرج، بما يضمن تحقيق النجاعة دون إحداث صدمات أو أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني أو على أصحاب المؤسسات.

وللتذكير، فقد شدد المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات في أكثر من مناسبة إعلامية على أن هذا الخيار لم يكن اعتباطيًا، بل جاء استجابة لضرورة تقليص الكلفة المادية والتنظيمية المصاحبة لعمليات التحول الرقمي، إلى جانب الحرص على الحد من الفجوة الرقمية بين الإدارة والمواطن بما يضمن تكافؤ الفرص في النفاذ إلى الخدمات. كما أشار إلى أن اعتماد التدرج يراعي أيضا انخراط عدد متزايد من المؤسسات العمومية في رقمنة خدماتها، وهو ما يفرض تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الإدارية لتحقيق نوع من الانسجام والتكامل، وتفادي تحميل المواطن أعباء إضافية قد تنجم عن غياب التناغم بين الأنظمة الرقمية.

وفي سياق متصل، أفاد بأن الجهود ستتواصل خلال السنة الحالية لرقمنة ما لا يقل عن 80 بالمائة من خدمات السجل الوطني للمؤسسات، على أن يتم بلوغ نسبة 100 بالمائة من الرقمنة في أفق سنة 2027، وهو ما يعكس التزاما واضحا باستكمال هذا المشروع الإصلاحي وفق رزنامة دقيقة وتدريجية.

جهاد الكلبوسي

نحو إنهاء الإجراءات الورقية وتسريع المعاملات الإدارية..   السجل الوطني للمؤسسات يعتمد الخدمات الرقمية الشاملة انطلاقا من السداسي الثاني لعام 2026

يشهد الاقتصاد التونسي خلال السنوات الأخيرة نسقا متسارعا من التحول الرقمي، في إطار توجهات حكومية واضحة تهدف إلى تحديث الإدارة وتعزيز كفاءتها، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال ودعم جاذبية الاستثمار. ويأتي هذا المسار في ظل تزايد الحاجة إلى تقليص التعقيدات البيروقراطية وتبسيط الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بإحداث المؤسسات ومتابعة نشاطها.

وفي هذا السياق، يندرج إعلان السجل الوطني للمؤسسات عن اعتماد الخدمات الرقمية الشاملة بداية من السداسي الثاني لعام 2026 ضمن رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى إرساء إدارة إلكترونية متكاملة، قادرة على تقديم خدمات سريعة وشفافة وعالية الجودة. تمثل هذه الخطوة تحوّلا نوعيا في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، حيث يُتوقع أن تُمكّن من تقليص آجال معالجة الملفات، والحد من التكاليف الإدارية، وتعزيز الشفافية، بما يستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين ويواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.

مرحلة جديدة من السرعة والمرونة

ويُرتقب أن يُحدث هذا التوجه قطيعة فعلية مع نمط المعاملات الإدارية التقليدية التي ظلّت لسنوات تمثل عبئا على المستثمرين وأصحاب المؤسسات، سواء من حيث طول الإجراءات أو تعدد الوثائق والتنقل بين الإدارات. فمع الاستغناء الكلي عن الإيداع المادي للملفات بالشبابيك، واعتماد منظومة رقمية متكاملة تتيح إيداع المطالب ومتابعتها ومعالجتها عن بُعد، تدخل الإدارة مرحلة جديدة من السرعة والمرونة والشفافية.

ويتوقع أن ينعكس هذا التحول بشكل مباشر على آجال معالجة الملفات بتقليصها بصورة ملحوظة، إلى جانب الحد من الأخطاء البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة. كما سيساهم في تبسيط الإجراءات التي كانت تُعقّد سابقًا عمليات بعث المؤسسات أو تحيين بياناتها، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال أمام ديناميكية اقتصادية أكبر ويشجع المبادرة الخاصة، خاصة لدى فئة الشباب وحاملي المشاريع الذين طالما اصطدموا بعوائق إدارية حالت دون تجسيد أفكارهم على أرض الواقع.

تأمين المعاملات الإلكترونية

وأوضح السجل الوطني للمؤسسات، في بلاغ صادر أول أمس الجمعة، أن التعامل معه بخصوص مطالب التسجيل أو التحيين أو استخراج الشهادات سيكون حصريا عبر منظومة الهوية الرقمية بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعيين، أو عبر منظومة DIGIGO الخاصة بالذوات المعنوية. ويعكس هذا التوجه الحرص على تأمين المعاملات الإلكترونية وضمان مصداقيتها، من خلال اعتماد هويات رقمية موثوقة تتيح التحقق من المستخدمين بشكل دقيق وآمن.

وفي إطار الاستعداد لهذا التحول، دعا السجل الوطني للمؤسسات كافة المعنيين إلى تحيين معطياتهم واستكمال ملفاتهم في أسرع الآجال تفاديًا لأي تعطيل محتمل في معالجة مطالبهم مستقبلًا، كما شدد على ضرورة مراجعة الحسابات الخاصة على المنصة الإلكترونية، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي قامت بإجراءات سابقة، والعمل على رفع الإخلالات واستكمال الوثائق المطلوبة في أقرب وقت ممكن.

ولم يقتصر هذا النداء على المؤسسات فحسب، بل شمل أيضًا مسدي الخدمات الإدارية والوسطاء من مكاتب محاسبة ومحامين ومستشارين جبائيين، حيث تم حثهم على مراجعة الحسابات التي تولوا عبرها إنجاز خدمات لفائدة حرفائهم واستكمال الإجراءات اللازمة تفاديًا لتعطيل مصالح المؤسسات أو تأخير معالجة ملفاتها. ويبرز هذا التوجه أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الاقتصادية لضمان انتقال سلس نحو الرقمنة.

كما ذكّر السجل الوطني للمؤسسات بأن عدم الرد على الإخلالات في الآجال المحددة سيؤدي إلى إصدار قرار برفض الإجراء المطلوب، مع التأكيد على أن هذا الرفض لا يمكن اعتباره سببًا للمطالبة باسترجاع المعاليم المدفوعة، وهو ما يعكس توجهًا نحو مزيد من الانضباط والالتزام في التعامل مع المنظومة الرقمية الجديدة ويحمّل المتعاملين مسؤولية أكبر في متابعة ملفاتهم بصفة دورية.

مواصلة تنفيذ برنامج الانتقال التدريجي نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات الإدارية

ويُنظر إلى هذا البلاغ في سياق أوسع يتمثل في مواصلة تنفيذ برنامج الانتقال التدريجي نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات الإدارية، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز الشفافية، وتقليص البيروقراطية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمؤسسات والمستثمرين. كما يُتوقع أن يكون لهذا التحول أثر إيجابي على جاذبية الاقتصاد التونسي من خلال تسهيل الإجراءات وتحسين ترتيب البلاد في مؤشرات مناخ الأعمال.

تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار تحديث الإدارة التونسية وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها السرعة والنجاعة والشفافية، غير أن نجاح هذا التحول يبقى رهين مدى انخراط مختلف الأطراف المعنية، من مؤسسات وأفراد ووسطاء في هذا المسار الرقمي، واستعدادهم للتأقلم مع متطلباته التقنية والتنظيمية.

سنة 2026 محطة حاسمة في استكمال مسار التحول الرقمي

وسبق أن أكد المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات، عادل الشواري، أن سنة 2026 ستمثل محطة حاسمة في استكمال مسار التحول الرقمي الذي انخرط فيه السجل منذ سنوات، وأن هذا المسار تم اعتماده وفق مبدأ التدرج، بما يضمن تحقيق النجاعة دون إحداث صدمات أو أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني أو على أصحاب المؤسسات.

وللتذكير، فقد شدد المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات في أكثر من مناسبة إعلامية على أن هذا الخيار لم يكن اعتباطيًا، بل جاء استجابة لضرورة تقليص الكلفة المادية والتنظيمية المصاحبة لعمليات التحول الرقمي، إلى جانب الحرص على الحد من الفجوة الرقمية بين الإدارة والمواطن بما يضمن تكافؤ الفرص في النفاذ إلى الخدمات. كما أشار إلى أن اعتماد التدرج يراعي أيضا انخراط عدد متزايد من المؤسسات العمومية في رقمنة خدماتها، وهو ما يفرض تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الإدارية لتحقيق نوع من الانسجام والتكامل، وتفادي تحميل المواطن أعباء إضافية قد تنجم عن غياب التناغم بين الأنظمة الرقمية.

وفي سياق متصل، أفاد بأن الجهود ستتواصل خلال السنة الحالية لرقمنة ما لا يقل عن 80 بالمائة من خدمات السجل الوطني للمؤسسات، على أن يتم بلوغ نسبة 100 بالمائة من الرقمنة في أفق سنة 2027، وهو ما يعكس التزاما واضحا باستكمال هذا المشروع الإصلاحي وفق رزنامة دقيقة وتدريجية.

جهاد الكلبوسي