تجسّد مواقف تونس في المنابر الدولية ثوابت دبلوماسيتها المستمدة من رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، القائمة على تعزيز قيم السلم، وإعلاء منطق الحوار، والتمسك بالشرعية الدولية. وتأتي هذه التوجهات لتؤكد حرص تونس على تغليب صوت الحكمة والتوازن، في ظل مشهد دولي متأزم تتزايد فيه الحاجة لهذا التوجه.
وضمن هذه المقاربة، فإنه لا يمكن قراءة الكلمة التي ألقاها المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، نبيل عمّار، بمعزل عن الإطار العام الذي تتحرك فيه الدبلوماسية التونسية، ولا باعتبارها مجرد موقف ظرفي تمليه تطورات إقليمية متسارعة. فمثل هذه المواقف، في جوهرها، هي ترجمة مباشرة لتوجيهات رئيس الدولة قيس سعيد، الذي ما انفكّ يؤكد في مختلف المناسبات على تمسك تونس بثوابتها، وفي مقدمتها نصرة السلم، والدعوة إلى الحوار، والاحتكام إلى الشرعية الدولية. لقد حرص رئيس الدولة، منذ توليه مهامه، على ترسيخ خطاب سياسي ودبلوماسي يقوم على رفض منطق الصراعات، والانتصار لمقاربة تقوم على التهدئة والتوافق، مع التشديد في الآن ذاته على عدم التفريط في الحقوق المشروعة للشعوب. ومن هذا المنطلق، تأتي مداخلة نبيل عمّار في الأمم المتحدة كصدى لهذا التوجه، وكامتداد طبيعي لسياسة خارجية تونسية متماسكة، قوامها التوازن بين المبدئية والواقعية.
صوت السلم في زمن الأزمات
في عالم تسوده الصراعات والتجاذبات الجيوسياسية، اختارت تونس، بتوجيهات وتوصيات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، أن تتموقع ضمن دائرة الدول الداعية إلى تغليب صوت العقل والحكمة. فقد شدد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة، سواء في الملتقيات الدولية التي التأمت في تونس أو خارجها، على أن الحروب والصراعات لا يمكن أن تكون حلًا، وأن الحوار يظل السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات مهما بلغت حدتها.
وهذا التوجه لم يكن مجرد شعار، بل تُرجم إلى مواقف واضحة في مختلف المحافل الدولية، أين دعت تونس بوضوح تام إلى احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها، والتمسك بالقانون الدولي كمرجعية أساسية لتنظيم العلاقات بين الدول. كما حرص رئيس الدولة قيس سعيد على التأكيد بأن السلم لا يمكن أن يكون انتقائيًا، بل يجب أن يكون قائمًا على العدل.
تكريس خيار الحوار
من هذا المنطلق، برزت مؤخرًا عدة محطات دولية أكد من خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال مواقف نقلها وزير الشؤون الخارجية أو ممثلو تونس في المحافل الدولية، تمسك تونس بخيار السلم والحوار، ورفضها لكل أشكال التصعيد والتدخل في شؤون الدول، مع التأكيد على ضرورة احترام الشرعية الدولية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه.
وتأتي مداخلة المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، نبيل عمّار، لتؤكد أن الدبلوماسية التونسية، وبتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، تتحرك ضمن رؤية واضحة، حيث تحرص وتشدد على الدفاع عن السلم، كما لا تتردد في الوقت نفسه في التعبير عن مواقفها بوضوح عندما يتعلق الأمر بالحقوق والمبادئ، لا سيما حق الشعوب في تقرير مصيرها.
فجاءت كلمة المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك لتؤكد تمسك تونس الواضح بمبادئ سيادتها الدبلوماسية، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي مبادئ مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة.
وهذا التمشي يعكس رؤية تونس للعلاقات الدولية باعتبارها فضاءً للتعاون لا للصراع، ولتغليب الحلول السلمية على منطق القوة. فالتأكيد على تغليب الوسائل السلمية في تسوية النزاعات هو تعبير عن قناعة راسخة بأن الاستقرار الإقليمي والدولي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتوافق.
وفي هذا الإطار يندرج أيضًا إعلان التضامن مع دول الخليج والأردن والعراق، وهو تضامن يعكس وعيًا تونسيًا بترابط الأمن الإقليمي، ورفضًا لأي تهديد يمس استقرار الدول العربية وأمنها.
وبالتوازي مع كلمة مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة، جاءت مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، على هامش الاجتماع الوزاري المنعقد مؤخرًا بطرابلس، بمناسبة إعادة افتتاح المقر الدائم للأمانة التنفيذية لتجمع الساحل والصحراء، لتؤكد بدورها على ثبات التوجه التونسي في التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية، القائم على دعم الحوار وترسيخ ثقافة السلم والعمل المشترك.
وقد شدّد الوزير، في هذا الجانب، على أن التحديات المتفاقمة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء تفرض على الدول الأعضاء مضاعفة الجهود وتنسيقها من أجل تفعيل دور التجمع كفضاء للتعاون والتكامل والتنمية، مع التأكيد على أولوية دعم مسارات السلام والمصالحة والعدالة الاجتماعية، واعتماد الحلول السلمية والسياسية والدبلوماسية والقانونية لتسوية النزاعات وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الإفريقي، وفي احترام تام لسيادة الدول وخياراتها الوطنية.
وفي التوجه ذاته، جاءت مشاركة وزير الشؤون الخارجية النفطي في الحوار الوزاري الافتراضي الذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، لتؤكد مرة أخرى على انسجام الموقف التونسي في مختلف المنابر الإقليمية والدولية، حيث جدّد الوزير التأكيد على أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تتسم بتداخل الأزمات وتفاقم التوترات نتيجة التصعيد العسكري، بما يهدد الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. كما شدّد على ثبات موقف تونس الرافض لأي انتهاك يمسّ بسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع التعبير عن تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، ولا سيما في منطقة الخليج، والدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد واعتماد الحوار والتفاوض والوسائل الدبلوماسية كخيار وحيد لتسوية النزاعات.
انسجام وثبات في المواقف
وهذا الانسجام في المواقف يمنح تونس مصداقية إضافية على الساحة الدولية ويعزز من صورتها كدولة تحترم التزاماتها وتدافع عن قيمها بثبات. فلطالما دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد، في محطات رسمية سابقة، إلى أهمية إعادة الاعتبار للشرعية الدولية، منتقدًا في الوقت ذاته سياسة الكيل بمكيالين في تطبيقها.
كما شدد أيضًا، في سياقات إقليمية مختلفة، على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات عبر آلية الحوار والتفاوض، بعيدًا عن التدخلات العسكرية والصراعات التي تزيد من تعقيد الأوضاع. ولم يفت رئيس الدولة قيس سعيد التأكيد على أن الاستقرار لا يمكن أن يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التوافق واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، وهذا المبدأ يُعدّ من الثوابت الراسخة في السياسة الخارجية التونسية، التي تعتبر أن الحلول العسكرية لا تُنتج سوى مزيد من التعقيد والتوتر، في حين يظل الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الأمثل لترسيخ الأمن والاستقرار وإرساء علاقات دولية قائمة على العدل والإنصاف والاحترام المتبادل بين الشعوب والدول.
انفتاح على واقع دولي معقد
ورغم تمسك تونس بثوابتها، إلا أنها، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، لم تنغلق مطلقًا على الواقع الدولي المعقد، بل سعت إلى التفاعل معه بمرونة، دون التفريط في مبادئها وقناعاتها. وهو ما يعكس مقاربة تسعى إلى المراوحة بين الدفاع عن القيم الأساسية والانخراط المسؤول في مسارات الحلول والتسوية، حيث يسعى رئيس الدولة قيس سعيد، ومن خلال مواقف تونس الرسمية، إلى تكريس دبلوماسية تسعى إلى بناء الجسور بدل تعميق الهوة بين الأطراف، وتعزيز فرص التقارب والحوار بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي، مع الحرص على إعلاء راية التعاون والتفاهم كخيار استراتيجي يحدّ من التوترات ويفتح آفاقًا أوسع لتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
القضية الفلسطينية.. ثبات راسخ
وضمن هذا الإطار، تظل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي عبّر في عديد المناسبات عن موقف تونس الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
فقد أكد رئيس الدولة قيس سعيد أن فلسطين هي قضية مبدئية تتعلق بالحق والشرعية، مشددًا على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه.
وقد اتسمت تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد في هذا السياق بالوضوح التام، في انسجام تام مع الإرث الدبلوماسي لتونس وتقاليدها الراسخة في التعاطي مع القضية الفلسطينية.
إعلاء راية السلم
وبالعودة إلى الموقف الذي عبّر عنه المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، فإنه يمثل حلقة ضمن سلسلة لرؤية أشمل لسياسة تونس الخارجية، التي تُرسم بتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، والتي ترتكز على الإيمان بأن السلم العادل هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار، وأن بناء عالم أكثر توازنًا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام القانون الدولي وإعلاء منطق الحوار والتفاهم بين الشعوب والدول.
وبين ثبات في المبادئ وانفتاح على الحوار، تواصل تونس اليوم الدفاع عن موقعها كصوت يدعو إلى العقل في عالم يضج بالتوترات، مستندة في ذلك إلى إرادة سياسية جعلت من إعلاء راية السلم خيارًا استراتيجيًا.
منال حرزي
تجسّد مواقف تونس في المنابر الدولية ثوابت دبلوماسيتها المستمدة من رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، القائمة على تعزيز قيم السلم، وإعلاء منطق الحوار، والتمسك بالشرعية الدولية. وتأتي هذه التوجهات لتؤكد حرص تونس على تغليب صوت الحكمة والتوازن، في ظل مشهد دولي متأزم تتزايد فيه الحاجة لهذا التوجه.
وضمن هذه المقاربة، فإنه لا يمكن قراءة الكلمة التي ألقاها المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، نبيل عمّار، بمعزل عن الإطار العام الذي تتحرك فيه الدبلوماسية التونسية، ولا باعتبارها مجرد موقف ظرفي تمليه تطورات إقليمية متسارعة. فمثل هذه المواقف، في جوهرها، هي ترجمة مباشرة لتوجيهات رئيس الدولة قيس سعيد، الذي ما انفكّ يؤكد في مختلف المناسبات على تمسك تونس بثوابتها، وفي مقدمتها نصرة السلم، والدعوة إلى الحوار، والاحتكام إلى الشرعية الدولية. لقد حرص رئيس الدولة، منذ توليه مهامه، على ترسيخ خطاب سياسي ودبلوماسي يقوم على رفض منطق الصراعات، والانتصار لمقاربة تقوم على التهدئة والتوافق، مع التشديد في الآن ذاته على عدم التفريط في الحقوق المشروعة للشعوب. ومن هذا المنطلق، تأتي مداخلة نبيل عمّار في الأمم المتحدة كصدى لهذا التوجه، وكامتداد طبيعي لسياسة خارجية تونسية متماسكة، قوامها التوازن بين المبدئية والواقعية.
صوت السلم في زمن الأزمات
في عالم تسوده الصراعات والتجاذبات الجيوسياسية، اختارت تونس، بتوجيهات وتوصيات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، أن تتموقع ضمن دائرة الدول الداعية إلى تغليب صوت العقل والحكمة. فقد شدد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة، سواء في الملتقيات الدولية التي التأمت في تونس أو خارجها، على أن الحروب والصراعات لا يمكن أن تكون حلًا، وأن الحوار يظل السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات مهما بلغت حدتها.
وهذا التوجه لم يكن مجرد شعار، بل تُرجم إلى مواقف واضحة في مختلف المحافل الدولية، أين دعت تونس بوضوح تام إلى احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها، والتمسك بالقانون الدولي كمرجعية أساسية لتنظيم العلاقات بين الدول. كما حرص رئيس الدولة قيس سعيد على التأكيد بأن السلم لا يمكن أن يكون انتقائيًا، بل يجب أن يكون قائمًا على العدل.
تكريس خيار الحوار
من هذا المنطلق، برزت مؤخرًا عدة محطات دولية أكد من خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيد، من خلال مواقف نقلها وزير الشؤون الخارجية أو ممثلو تونس في المحافل الدولية، تمسك تونس بخيار السلم والحوار، ورفضها لكل أشكال التصعيد والتدخل في شؤون الدول، مع التأكيد على ضرورة احترام الشرعية الدولية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه.
وتأتي مداخلة المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، نبيل عمّار، لتؤكد أن الدبلوماسية التونسية، وبتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، تتحرك ضمن رؤية واضحة، حيث تحرص وتشدد على الدفاع عن السلم، كما لا تتردد في الوقت نفسه في التعبير عن مواقفها بوضوح عندما يتعلق الأمر بالحقوق والمبادئ، لا سيما حق الشعوب في تقرير مصيرها.
فجاءت كلمة المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك لتؤكد تمسك تونس الواضح بمبادئ سيادتها الدبلوماسية، وعلى رأسها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي مبادئ مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة.
وهذا التمشي يعكس رؤية تونس للعلاقات الدولية باعتبارها فضاءً للتعاون لا للصراع، ولتغليب الحلول السلمية على منطق القوة. فالتأكيد على تغليب الوسائل السلمية في تسوية النزاعات هو تعبير عن قناعة راسخة بأن الاستقرار الإقليمي والدولي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتوافق.
وفي هذا الإطار يندرج أيضًا إعلان التضامن مع دول الخليج والأردن والعراق، وهو تضامن يعكس وعيًا تونسيًا بترابط الأمن الإقليمي، ورفضًا لأي تهديد يمس استقرار الدول العربية وأمنها.
وبالتوازي مع كلمة مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة، جاءت مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، على هامش الاجتماع الوزاري المنعقد مؤخرًا بطرابلس، بمناسبة إعادة افتتاح المقر الدائم للأمانة التنفيذية لتجمع الساحل والصحراء، لتؤكد بدورها على ثبات التوجه التونسي في التعاطي مع القضايا الإقليمية والدولية، القائم على دعم الحوار وترسيخ ثقافة السلم والعمل المشترك.
وقد شدّد الوزير، في هذا الجانب، على أن التحديات المتفاقمة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء تفرض على الدول الأعضاء مضاعفة الجهود وتنسيقها من أجل تفعيل دور التجمع كفضاء للتعاون والتكامل والتنمية، مع التأكيد على أولوية دعم مسارات السلام والمصالحة والعدالة الاجتماعية، واعتماد الحلول السلمية والسياسية والدبلوماسية والقانونية لتسوية النزاعات وفقًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الإفريقي، وفي احترام تام لسيادة الدول وخياراتها الوطنية.
وفي التوجه ذاته، جاءت مشاركة وزير الشؤون الخارجية النفطي في الحوار الوزاري الافتراضي الذي نظمته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا”، لتؤكد مرة أخرى على انسجام الموقف التونسي في مختلف المنابر الإقليمية والدولية، حيث جدّد الوزير التأكيد على أن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تتسم بتداخل الأزمات وتفاقم التوترات نتيجة التصعيد العسكري، بما يهدد الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. كما شدّد على ثبات موقف تونس الرافض لأي انتهاك يمسّ بسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع التعبير عن تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، ولا سيما في منطقة الخليج، والدعوة إلى الوقف الفوري للتصعيد واعتماد الحوار والتفاوض والوسائل الدبلوماسية كخيار وحيد لتسوية النزاعات.
انسجام وثبات في المواقف
وهذا الانسجام في المواقف يمنح تونس مصداقية إضافية على الساحة الدولية ويعزز من صورتها كدولة تحترم التزاماتها وتدافع عن قيمها بثبات. فلطالما دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد، في محطات رسمية سابقة، إلى أهمية إعادة الاعتبار للشرعية الدولية، منتقدًا في الوقت ذاته سياسة الكيل بمكيالين في تطبيقها.
كما شدد أيضًا، في سياقات إقليمية مختلفة، على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات عبر آلية الحوار والتفاوض، بعيدًا عن التدخلات العسكرية والصراعات التي تزيد من تعقيد الأوضاع. ولم يفت رئيس الدولة قيس سعيد التأكيد على أن الاستقرار لا يمكن أن يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التوافق واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، وهذا المبدأ يُعدّ من الثوابت الراسخة في السياسة الخارجية التونسية، التي تعتبر أن الحلول العسكرية لا تُنتج سوى مزيد من التعقيد والتوتر، في حين يظل الحوار الجاد والمسؤول هو السبيل الأمثل لترسيخ الأمن والاستقرار وإرساء علاقات دولية قائمة على العدل والإنصاف والاحترام المتبادل بين الشعوب والدول.
انفتاح على واقع دولي معقد
ورغم تمسك تونس بثوابتها، إلا أنها، وبتوجيهات من رئيس الجمهورية قيس سعيد، لم تنغلق مطلقًا على الواقع الدولي المعقد، بل سعت إلى التفاعل معه بمرونة، دون التفريط في مبادئها وقناعاتها. وهو ما يعكس مقاربة تسعى إلى المراوحة بين الدفاع عن القيم الأساسية والانخراط المسؤول في مسارات الحلول والتسوية، حيث يسعى رئيس الدولة قيس سعيد، ومن خلال مواقف تونس الرسمية، إلى تكريس دبلوماسية تسعى إلى بناء الجسور بدل تعميق الهوة بين الأطراف، وتعزيز فرص التقارب والحوار بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي، مع الحرص على إعلاء راية التعاون والتفاهم كخيار استراتيجي يحدّ من التوترات ويفتح آفاقًا أوسع لتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
القضية الفلسطينية.. ثبات راسخ
وضمن هذا الإطار، تظل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي عبّر في عديد المناسبات عن موقف تونس الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
فقد أكد رئيس الدولة قيس سعيد أن فلسطين هي قضية مبدئية تتعلق بالحق والشرعية، مشددًا على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا باستعادة الشعب الفلسطيني لكامل حقوقه.
وقد اتسمت تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد في هذا السياق بالوضوح التام، في انسجام تام مع الإرث الدبلوماسي لتونس وتقاليدها الراسخة في التعاطي مع القضية الفلسطينية.
إعلاء راية السلم
وبالعودة إلى الموقف الذي عبّر عنه المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك، فإنه يمثل حلقة ضمن سلسلة لرؤية أشمل لسياسة تونس الخارجية، التي تُرسم بتوجيهات من رئيس الدولة قيس سعيد، والتي ترتكز على الإيمان بأن السلم العادل هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار، وأن بناء عالم أكثر توازنًا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام القانون الدولي وإعلاء منطق الحوار والتفاهم بين الشعوب والدول.
وبين ثبات في المبادئ وانفتاح على الحوار، تواصل تونس اليوم الدفاع عن موقعها كصوت يدعو إلى العقل في عالم يضج بالتوترات، مستندة في ذلك إلى إرادة سياسية جعلت من إعلاء راية السلم خيارًا استراتيجيًا.