إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في البرلمان: إعداد مشروع قانون لتسوية وضعيات التجمعات السكنية

في إطار دوره الرقابي عقد مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي تعلقت بالخصوص بمطالب تسوية وضعيات التجمعات السكنية وبالأراضي الاشتراكية وبالأراضي الدولية الفلاحية وباسترجاع عقارات دولية تم وضعها منذ فترة طويلة على ذمة هياكل عمومية لكن لم يقع استغلالها بعد من أجل إعادة توظيفها لانجاز مشاريع أخرى تحتاجها جهاتهم وبأملاك حزب التجمع المنحل وبنتائج مسح أملاك الدولة.

وخلال افتتاح الجلسة قال رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لديها أدوار جسيمة وهي على قدر كبير من الأهمية إذ تتعلق أساسا بالإشراف على الأملاك العمومية والخاصة للدولة وبضمان حسن التصرف فيها طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل، فهي حسب رأيه وزارة محورية تتجه إليها الأنظار والاهتمامات لارتباطها بمشاغل المواطن العادي وبهواجس المستثمر. وأضاف أن هذه الوزارة تتحمل مسؤوليات جسيمة ليس فقط في تسوية الإشكاليات العقارية وتذليل الصعوبات أمام انجاز المشاريع التنموية بمختلف الجهات بل وأيضا في ما هو منتظر منها في مجال تحديد وضبط وحماية ملك الدولة العام والخاص وصون الثروة العقارية الوطنية من الضياع والإهمال والاستغلال غير الشرعي بهدف تعبئة العقارات اللازمة لانجاز المشاريع ذات المصلحة الوطنية بما يدعم الاستثمار العمومي والخاص على حد السواء.

التجمعات السكنية

وإجابة عن أسئلة النائبة عواطف الشنيتي والنائب محمد علي فنيرة والنائب عمار العيدودي حول وضعيات التجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة ودعواتهم لتسويتها، قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إن الهاجس الأول الذي راوده منذ توليه الوزارة كان تسوية هذا الملف، وذكر أنه عند الإطلاع على هذا الملف وقف على عديد الإشكاليات التي تسببت في عدم التقدم في مشروع التسوية وهي تتلخص في إشكاليات تتعلق بالتهيئة العمرانية لأن أغلب العقارات مقامة في مناطق فلاحية، وعدم المصادقة على هذه التقسيمات، وعزوف من قبل المعنيين عن تسوية الوضعية العقارية إضافة إلى وجود إشكال فني يتعلق بديوان قيس الأراضي لأن إعداد الأمثلة النهائية يتطلب وقتا طويلا ومصاريف طائلة.

 وأضاف مطمئنا النواب أنه تم التوصل إلى حلول حيث تقدمت الوزارة في بداية الأمر بمشروع يتعلق بتنقيح الأمر الحكومي عدد 504 المتعلق بضبط صيغ وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة تمت من خلاله معالجة المشاكل الشكلية التي عطلت تنفيذ التسوية لكنها توصلت بملاحظات وزارات أخرى مفادها أن مقترح تنقيح الأمر عدد 504 يتعارض مع مجلة التهيئة الترابية والتعمير لذلك فكرت في حل آخر وهو تحويل هذا الأمر إلى قانون حتى يكون له قوة ثبوتية أكبر من ناحية ومن ناحية أخرى من أجل تجاوز إشكاليات 1200 تجمع سكني بضفة جذرية وتضم هذه التجمعات 150 ألف مسكن حتى يتم إدخالها في الدورة الاقتصادية وتمكين المتساكنين المعنيين من سندات ملكية. وفسر الوزير أهمية هذه السندات وبين أن التسوية لا تتم بالترسيم على الشياع بل ستكون بإجراءات فنية دقيقة جدا وسيتم من خلالها تقديم شهادات ملكية فردية مع سند الملكية وتكون بأمثلة هندسية معدة من قبل ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري وهي مطية لإفراز العقار برسم عقاري مستقل ويمكن الحديث وقتها عن إدخال العقار في الدورة الاقتصادية لأن الترسيم على الشياع لا يفيد المواطن بشيء فحتى البنوك لا تمنحه قرضا. وعبر الهذيلي عن أمله في أن تقع إحالة مشروع القانون المذكور على مجلس وزاري، وذكر أنه لا يمكن للوزارة القيام بأي تسوية إلا في إطار القانون وأن التسوية لا تتم حسب أهواء الوزير بل بناء على القوانين والنصوص التشريعية التي تعطي للوزارة الآليات التي تمكنها من التسوية.

ولاحظ الوزير أنه من بين التجمعات السكنية القديمة هناك حوالي 750 تجمعا سكنيا وضعياتها غير قابلة للتسوية حاليا، لأن 55 بالمائة منها تكتسي صبغة فلاحية وغير عمرانية وبعض التجمعات مقامة على عقارات ملكيتها مشاعة بين الدولة والخواص وهناك عقارات تتعلق بها نزاعات وقضايا استحقاقية وقضايا تسجيل أو تحيين لدى المحكمة العقارية وبالتالي تبقى 450 تجمعا سكينا فقط قابلة للتسوية باعتبار صبغتها العمرانية ولأنها مشمولة بأمثلة التهيئة العمرانية وتنفرد الدولة بملكيتها.

وقبل التطرق إلى الحلول التي توصلت إليها الوزارة في إطار مشروع القانون الرامي إلى تسوية وضعيات الأحياء السكنية استعرض الوزير مختلف الإشكاليات التطبيقية للأمر عدد 504 سواء تعلق الأمر بطول الإجراءات أو بعزوف المعنيين عن التسوية أو بالكلفة الباهظة لإعداد الأمثلة من قبل ديوان قيس الأراضي لكن المشكل الأهم هو أن هناك أمثلة هندسية موجودة في الإدارات الجهوية أي أن التقسيم يتكلف على الدولة بالملايين لكن في المقابل لا يقبل على التسوية سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص لذلك فكرت الوزارة في حل لتسوية الوضعيات في إطار قائمات مع توظيف رهون على الرسوم العقارية بما يساعد على التقدم في مشروع التسوية، كما فكرت الوزارة في القيام بحملات تحسيسية لتوعية المواطنين بأهمية التسوية والحصول على شهادة ملكية.

الاستغلال العشوائي للمقاطع

وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النائب عمار العيدودي ففي علاقة بمطلب حل الإشكال العقاري للمقاطع والمقاسم أوضح أنه سبق للمصالح الجهوية والمركزية التدخل اثر تفاقم عملية الاستغلال العشوائي وتم في مرحلة أولى تحديد غرامات تصرف ومطالبة المستغلين بخلاصها وتم في مرحلة ثانية استرجاع تلك العقارات وعرضها للكراء بالمزاد العلني تطبيقا للقانون وحفاظا على ملك الدولة من الاستيلاءات وتم إلى غاية أمس إبرام 19 عقد تسويغ وهي محل متابعة من قبل مختلف الهياكل المتدخلة. أما بالنسبة إلى الوضعية العقارية لمنطقة الأجرد قال إن الإدارة الجهوية بالقصرين وجهت مراسلة للمحكمة العقارية بالقصرين للنظر في إمكانية إدراج عمادة الأجرد ضمن أعمال المسح العقاري. وبخصوص انطلاق الطريق الجهوية رقم 91 بحيدرة تولت الإدارة العامة للاختبارات انجاز كل الاختبارات والأمر الآن أمام لجنة الاستقصاء والمصالحة بالولاية فهي التي تسوي الوضعيات.

العقارات الفلاحية 

وتعقيبا عن أسئلة طرحها النائب محمد علي فنيرة والنائبة ريم الصغير تعلقت بالعقارات الدولية الفلاحية أوضح الوزير وجدي الهذيلي أن توظيف هذه العقارات يعود إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وليس لوزارة أملاك الدولة. وفسر أن دور وزارته يقتصر على تحرير العقود ومراقبة مدى احترام الشروط الإنمائية والتعاقدية وعلى ضوء تلك المراقبة يمكن لوزير أملاك الدولة إصدار قرار بإسقاط الحق في صورة تسجيل مخالفة هذه الشروط. وذكر أنه بخصوص عدم احترام كراس الشروط فيمكن للوزير اتخاذ قرار بإسقاط الحق أو إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة ليتخذ الإجراءات القانونية ولكن قبل إسقاط الحق يتم توجيه إنذار للمعني بالأمر ومنحه 10 أيام لتلافي الإخلالات التعاقدية و3 أشهر لتلافي الاخلالات المرتبطة بالتنمية ويتم القيام بمعاينات مشتركة بين وزارتي أملاك الدولة والفلاحة لمراقبة التجاوزات..

وتعقيبا عن سؤال حول سبب البطء في إخلاء الأراضي الفلاحية من قبل مرتكبي الإخلالات قال الهذيلي إن القانون الحالي يتيح القيام بإسقاط الحق أو إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة، وأضاف أن مشكل عدم الإخلاء يبقى قائما ولتلافيه تم في إطار مشروع القانون المتعلق بأملاك الدولة الذي أعدته الوزارة، منح الإمكانية المتاحة للضابطة العدلية لوزارة أملاك الدولة لكي يستطيع وزير أملاك الدولة اتخاذ قرارات في الإخلاء ويتم تنفيذ هذه القرارات من قبل السلطات المحلية، كما تم صلب مشروع القانون المذكور حسب قوله اقتراح أحكام زجرية قاسية لمعاقبة كل من يتم التنفيذ عليه ولكنه يرجع ليستحوذ مرة أخرى على العقار. وأكد الوزير على أهمية المراجعات التي تم القيام بها في إطار مشروع المجلة الذي شارك في إعداده منذ عشرين عاما وبين أنه نظرا لخصوصية هذه المادة فقد تم الحرص على صياغة وثيقة شرح أسباب كل فصل من فصول المشروع على حده وأضاف أنه من خلال هذا المشروع وإضافة إلى منح آليات لوزارة أملاك الدولة لتنفيذ قرارات الاخلاء فقد تم منحها صلاحيات مراقبة هذه العقارات وإرجاعها للدولة بالتعاون مع السلطة المحلية حتى يعاد توظيفها في مشاريع أخرى.

 وأضاف لدى حديثه عن حماية أملاك الدولة أنه توجد هيئة رقابة عامة لأملاك الدولة وبين أنه أصدر عدة أذون بإجراء رقابة على التصرف في عقارات الدولة والمنقولات الراجعة للدولة كما أكد على أنه يجب تدعيم جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة لأن كل قضايا الدولة تمر عبره. وإضافة إلى ذلك عملت الوزارة حسب قوله على وضع خارطة رقمية تم من خلالها رقمنة كل العقارات الفلاحية الراجعة للدولة لضمان شفافية المعلومة وحتى يتمكن كل مواطن من معرفة مكان العقار ومن يتصرف فيه ومكوناته.

وبين أنه في إطار مشروع قانون أملاك الدولة تم اسندا اختصاص مبدئي لوزير أملاك الدولة أو الوالي بتفويض منه في اتخاذ قرارات إخلاء عقارات دولية وفي الإيقاف الفوري للاعتداءات المسلطة عليها وإقرار تجريم الرجوع إلى العقار بعد تنفيذ قرار إسقاط الحق أو الإخلاء أو التنفيذ بالحكم. وأضاف أن الوزارة قدمت كل الحلول في مشروع مجلة أملاك الدولة رغبة منها في المحافظة على ملك الدولة وتوظيفه وتثمينه خاصة ملك الدولة الفلاحي وعبر عن أمله في أن تتم الموافقة على هذا المشروع وإصداره حتى يتسنى تطبيقه. 

تحديد ملك الدولة

وإجابة عن سؤال النائب صابر المصمودي حول تحديد وتوظيف عقارات الدولة قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إنه لا بد من معرفة المهام الأساسية لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وأهمها تحديد ملك الدولة الذي يتم عن طريق لجان استقصاء وتحديد ملك الدولة الخاص يترأسها قاض وتقوم بتحديد العقارات الراجعة للدولة. وأضاف أن هذه اللجان قامت بتحديد عديد العقارات في كامل تراب الجمهورية وكان هناك نقاش حول أمر المصادقة على هذا التحديد وهل أن التحديد له قوة ثبوتية مطلقة لأن المحاكم تأخذ أحيانا بعين الاعتبار قرارات لجنة الاستقصاء وأحيانا أخرى لا تفعل، وعبر الوزير عن ارتياحه لأن الدوائر القضائية المجتمعة بمحكمة التعقيب بتاريخ 3 جويلية 2025 أقرت أخيرا أن أوامر المصادقة سالفة الذكر لها قوة ثبوتية مطلقة. وذكر أنه تم السعي في إطار التحديد إلى تسجيل هذه العقارات، وأكد الوزير مرة أخرى على أهمية موضوع تسجيل العقار لما له من قوة ثبوتية مطلقة. وأشار إلى حرصه منذ توليه الوزارة على أن تكون كل أملاك الدولة مسجلة خاصة تلك التي تم استقصاؤها من قبل اللجان لأن العقار غير المسجل تكون وضعيته الاستحقاقية غير ثابتة، وتتمثل إستراتجية الوزارة حسب قوله في السعي لتسجيل كل عقارات الدولة وإدخالها في نظام الشهر العيني نظرا لأهمية هذه العملية من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الاقتصادية وذكر أن أكثر الدول تقدما تكون عقاراتها مسجلة ومدرجة في نظام الشهر العيني. وأشار الهذيلي إلى مشروع آخر يتم تنفيذه في تحديد ملك الدولة وهو الرقمنة.

مشروع الرقمنة

 وتعقيبا عن استفسارات النواب صابر المصمودي وريم الصغير وبسمة الهمامي تطرق وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى مشروع الرقمنة وبين أنه توجد سجلات قديمة تحدد أملاك الدولة فيها أكثر من 52 ألف عقار وتريد الوزارة رقمنة هذه السجلات وتم للغرض وضع برنامج جرد وتقييم أملاك الدولة وهي عملية فنية بامتياز وتكون هذه العقارات محددة بمقتضى أمثلة هندسية قانونية يعدها ديوان قيس الأراضي. وأضاف أنه من جملة 52 ألف عقار تم إلى حد الآن جرد وتقييم 10412 عقارا دوليا مصنفة إلى مبان إدارية ومساكن إدارية وأراضي بيضاء وأراضي فلاحية وقد ساهمت علمية الجرد حسب قوله في تحيين سجلات أملاك الدولة الخاصة التي تضم 56408 عقارات فضلا عن سجلات ملك الدولة العام التي تضم 28740 عقارا. وأكد الهذيلي أن الوزارة لديها برنامج الخارطة الرقمية للأراضي الفلاحية وذكر أنه في إطار حماية الأراضي الدولية تم إعداد أمر للتنصيص على مجانية تسجيل العقارات الراجعة إلى الدولة .

أملاك التجمع المنحل

وبخصوص العقارات الدولية التي تم تحديدها في معتمدية صفاقس الغربية، قال الوزير وجدي الهذيلي تعقيبا عن سؤال النائب صابر المصمودي إنه تم جرد عديد العقارات الدولية غير الفلاحية الشاغرة خاصة المتأتية من تصفية أموال وممتلكات حزب التجمع المنحل، وأكد أنه سيتم توظيفها لفائدة الهياكل الإدارية العمومية بناء على طلب منها أو بكرائها للخواص.

وبالنسبة إلى الإشكاليات التي أثارها النائب صابر المصمودي والنائبة عواطف الشنيتي والمتمثلة في عدم توظيف بعض الهياكل العمومية لعقارات تم تخصيصها لفائدتها أو في تمكين وزارات من عقارات شاسعة لإقامة مشاريع لا تتطلب كل تلك الأراضي، ذكر الوزير وجدي الهذيلي أنه عندما تولى الوزارة رأى أنه لا يتم تخصيص عقار لهيكل عمومي إلا عند تقديم ما يفيد أن المشروع موجود في المخطط أو تقديم معطيات حول التمويل.

الأراضي الاشتراكية

وإجابة عن أسئلة النائب محمد ماجدي الذي أثار عديد المشاكل العقارية بقفصة وطالب بتحديد سقف زمني لحلها، قال وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إن الأراضي الاشتراكية بقفصة تمسح 422 ألف هك وتمت تصفية 284 ألفا و800 هك. ولاحظ أن أعمال لجان التصفية بناء على قانون الأراضي الاشتراكية لسنة 2016 اتسمت بعدة إشكاليات تمثلت في عدم إتمام ضبط حدود الأراضي الاشتراكية، وعدم تطابق الحدود الإدارية مع الحدود الترابية، وتعقيدات على مستوى إجراءات الإسناد، وتعدد اللجان الإدارية المكلفة بالرقابة، وتعدد النزاعات وتشعبها، وعدم نجاعة أعمال التحكم.

 وأضاف أنه تم إحداث لجنة قيادة بوزارة أملاك الدولة باعتبارها مختصة في الشؤون العقارية لإيجاد الحلول بالنسبة إلى الأراضي الاشتراكية، وبيان أسباب عدم تفعيل قانون 2016 فهذا القانون حسب قوله نص على أنه في صورة عدم إسناد كل العقارات في ظرف خمس سنوات فيمكن لوالي الجهة أن يحيل الملف إلى المحكمة العقارية.

كما أجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النائب محمد ماجدي حول إجراءات التسوية العقارية لأراض على ملك الدولة الخاص تم التفويت فيها لبلديات الرديف والمتلوي وأم العرايس والقصر بمقتضى أوامر حكومية وذكر انه تم ضبط مساحة أراضي الدولة المقامة عليها تجمعات سكنية وتم إعداد أمثلة تقسيم ناقلة للملكية وأثارت هذه الأمثلة جملة من الملاحظات المتمثلة أساسا في شمول العديد من المقاسم طرقات ومناطق خضراء وتجهيزات عمومية ومناطق فلاحية ومناطق صناعية ومناطق منجمية وبعض المناطق الموجودة خارج أمثلة التهيئة العمرانية بالإضافة إلى وجود بعض الأحياء المشمولة بعملية التسوية ضمن الحدود الترابية لبلدية لالة المحدثة بأمر حكومي وذكر أنه تم عقد جلسة عمل مع الأطراف المعنية والاتفاق على أن يتولى ديوان قيس الأراضي إدخال التعديلات اللازمة على الأمثلة التقسيمية بمعتمديات القصر والرديف والمتولي وأم العرايس بالتنسيق مع المصالح الجهوية، وتمثل الحل المتفق عليه حسب الوزير في أن يتم خصم الأراضي البيضاء من المقاسم في حدود المساحات الحيوية المقبولة وتمت مكاتبة الديوان غير أنه لم تقع موافاة الوزارة سوى بالأمثلة التقسيمية لبدية القصر التي تتولى المصالح الفنية للوزارة دراستها للتثبت منها قبل الشروع في إبرام الكتب التكميلي في الغرض. اما في ما يتعلق ببلدية أم العرايس والرديف فإن المصالح الجهوية لأملاك الدولة بقفصة تولت مكاتبة فرع ديوان قيس الأراضي في عديد المناسبات دون التوصل بالمطلوب وبخصوص وضعية العقار المفوت فيه لبلدية المتلوي فذكر الوزير لم تقع المصادقة بعد على مثال التهيئة العمرانية. وإجابة عن سؤال حول تسوية وضعية التجمع السكني الصادق بزانوش ذكر أنه بناء على الأمر الحكومي عدد 504 المتعلق بضبط صيغ وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة تم إدراج التجمع السكني المذكور ضمن أعمال الدفعة الأولى وتم في شأنه التسلم النهائي للأمثلة وفتح باب التسوية للراغبين لكن لم يكن هناك إقبال من المواطنين على التسوية رغم الجهود المبذولة من الإدارة ويعود السبب حسب قوله إلى أن جل طالبي التسوية قاموا بالبناء بعد 2011 وبالتالي فإن وضعياتهم لا تستجيب لشرط البناء قبل 2000 المنصوص عليه بالأمر، كما أن مطالب تسوية قطعة أراضي بيضاء، مستثناة هي الأخرى من التسوية العقارية وأضاف أنه تم إدراج المنطقة البلدية بالسند ضمن أعمال الدفعة الثانية من مشروع تسوية التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة الخاص وتم تعيين مصالح الدائرة الجهوية لديوان قيس الأراضي بقفصة بالأشغال الفنية التي تخص أعمال الرفع الطوبوغرافي بموجب إذن بدأ الأشغال المؤرخ في 4 أكتوبر 2021 وتشمل الأشغال 10 أحياء، وقدم الوزير تفاصيل حول مختلف الإجراءات الأخرى والتدخلات التي تم القيام بها، وقال بصريح العبارة إنه لا يمكن تسوية وضعية أي عقار إلا في إطار القانون لذلك بادرت الوزارة بإعداد مشروع قانون يهدف إلى تسوية وضعيات التجمعات السكنية. وتعقيبا عن استفسار حول الأحباس أوضح الهذيلي أنها خارجة عن اختصاص الوزارة وأنه تم حل الأحباس وتوجد لجان في الولايات تعنى بهذا الموضوع.

مقسم الرقي

وإجابة عن أسئلة النائبة ريم الصغير حول توظيف عقارات فلاحية بين الوزير أن هذه العقارات وكيفية إسنادها والتصرف فيها وتثمينها وحتى إعادة توظيفها فكلها من مشمولات وزارة الفلاحة أما دور وزارة أملاك الدولة في كل العقارات الفلاحية فهو دور فني بحت إذ تبرم عقود الكراء وتراقب مدى احترام الشروط التعاقدية أو الإنمائية وعلى ضوء ذلك وإذا ثبتت أن هناك مخالفات فإن وزير أملاك الدولة يتخذ قرارا بإسقاط الحق. وبخصوص الوضع العقاري لمقاسم الرقي التي تساءلت عنه النائبة ريم الصغير قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إنه عملا بالقانون عدد25 لسنة 1970 تم إسناد مقاسم دولية لفائدة 9 فنيين فلاحيين دون إبرام عقود بيع إدارية في شأنهم من قبل اللجنة الخاصة بإسناد الأراضي الدولية وتبعا لتقرير اللجنة القومية لإعادة هيكلة الأراضي الدولية الفلاحية لسنة 1991 الذي أبثت ضعف المنتوج تم توسيع الأراضي وهي أراض يملكونها ضمن سندات ملكية ضمن الأمر 18ـ 1970 وعندما تمت إضافة المساحات الإضافية تمت استشارة المحكمة الإدارية إن كانت المساحة المضافة تتم ضمن الأمر 18 ـ 1970 أو إبرام عقود كراء ورأت المحكمة الإدارية أنه يتجه تحرير عقود كراء بخصوص المساحات المضافة وامتثل 2 فقط من الفنيين أبرما عقود كراء لمدة أكثر من 40 سنة أما بقية الفنيين فقد تمسكوا بتسوية الوضعية طبق الأمر 18ـ 1970 وظل الأمر على حاله.

وإجابة عن سؤال آخر طرحته النائبة ريم الصغير قدم الوزير خلال الجلسة العامة معطيات ضافية حول عقارات دولية كائنة بالميدة ومنزل بوزلفة بنابل كما تحدث عن مشروع الخارطة الرقمية.

وتعقيبا على أسئلة أخرى طرحتها النائبة بسمة الهمامي حول التعيينات في الوزارة أوضح الوزير أن المعيار المعتمد في التعيينات هو الثقة والكفاءة ولم يخف انزعاجه من الانتقادات اللاذعة التي وجهتها النائبة ودعاها إلى مده بالأدلة وقال لها إنه لا يقبل الاتهامات الجزافية وأنه في صورة ثبوت وجود تدليس أو تجاوز فإنه يحيل الملف إلى القضاء. أما بالنسبة إلى المسح العام لأملاك الدولة فأجابها أنه يوجد دفتر قديم فيه 52600 عقار راجعة للدولة وأنه لم يقتنع بهذا الجرد لذلك قرر وضع مشروع جديد لجرد هذه الأملاك بطريقة مرقمنة حسب شروط فنية مضبوطة لأنه عندما تقع رقمنة العقار وتسجيله فإن قيمته تتضاعف، وعن سؤال حول التصرف في أملاك الدولة أشار إلى وجود خطة متكاملة في الغرض وذكر أن أهم ما قام به منذ توليه الوزارة هو السعي إلى تسجيل كل عقارات الدولة حماية لها. ولردع الاعتداءات على أملاك الدولة قال الوزير للنائبة بسمة الهمامي إنه في إطار مشروع قانون أملاك الدولة تم التنصيص على أحكام زجرية صارمة. وبين أنه تم دعم جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة كما تم فتح مناظرة لانتداب 30 مستشارا مقررا لفائدة هذا الجهاز وهم الآن يتابعون تكوينا بمعهد القضاء وأشار إلى أهمية هذا الجهاز في تقديم قضايا ضد الاعتداءات، كما أشار إلى جدوى المعاينات على عين المكان لوضعيات العقارات التابعة للدولة وأشار إلى الحرص على توفير سيارات للغرض. 

سعيدة بوهلال

وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في البرلمان: إعداد مشروع قانون لتسوية وضعيات التجمعات السكنية

في إطار دوره الرقابي عقد مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي تعلقت بالخصوص بمطالب تسوية وضعيات التجمعات السكنية وبالأراضي الاشتراكية وبالأراضي الدولية الفلاحية وباسترجاع عقارات دولية تم وضعها منذ فترة طويلة على ذمة هياكل عمومية لكن لم يقع استغلالها بعد من أجل إعادة توظيفها لانجاز مشاريع أخرى تحتاجها جهاتهم وبأملاك حزب التجمع المنحل وبنتائج مسح أملاك الدولة.

وخلال افتتاح الجلسة قال رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لديها أدوار جسيمة وهي على قدر كبير من الأهمية إذ تتعلق أساسا بالإشراف على الأملاك العمومية والخاصة للدولة وبضمان حسن التصرف فيها طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل، فهي حسب رأيه وزارة محورية تتجه إليها الأنظار والاهتمامات لارتباطها بمشاغل المواطن العادي وبهواجس المستثمر. وأضاف أن هذه الوزارة تتحمل مسؤوليات جسيمة ليس فقط في تسوية الإشكاليات العقارية وتذليل الصعوبات أمام انجاز المشاريع التنموية بمختلف الجهات بل وأيضا في ما هو منتظر منها في مجال تحديد وضبط وحماية ملك الدولة العام والخاص وصون الثروة العقارية الوطنية من الضياع والإهمال والاستغلال غير الشرعي بهدف تعبئة العقارات اللازمة لانجاز المشاريع ذات المصلحة الوطنية بما يدعم الاستثمار العمومي والخاص على حد السواء.

التجمعات السكنية

وإجابة عن أسئلة النائبة عواطف الشنيتي والنائب محمد علي فنيرة والنائب عمار العيدودي حول وضعيات التجمعات السكنية المقامة على ملك الدولة ودعواتهم لتسويتها، قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إن الهاجس الأول الذي راوده منذ توليه الوزارة كان تسوية هذا الملف، وذكر أنه عند الإطلاع على هذا الملف وقف على عديد الإشكاليات التي تسببت في عدم التقدم في مشروع التسوية وهي تتلخص في إشكاليات تتعلق بالتهيئة العمرانية لأن أغلب العقارات مقامة في مناطق فلاحية، وعدم المصادقة على هذه التقسيمات، وعزوف من قبل المعنيين عن تسوية الوضعية العقارية إضافة إلى وجود إشكال فني يتعلق بديوان قيس الأراضي لأن إعداد الأمثلة النهائية يتطلب وقتا طويلا ومصاريف طائلة.

 وأضاف مطمئنا النواب أنه تم التوصل إلى حلول حيث تقدمت الوزارة في بداية الأمر بمشروع يتعلق بتنقيح الأمر الحكومي عدد 504 المتعلق بضبط صيغ وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة تمت من خلاله معالجة المشاكل الشكلية التي عطلت تنفيذ التسوية لكنها توصلت بملاحظات وزارات أخرى مفادها أن مقترح تنقيح الأمر عدد 504 يتعارض مع مجلة التهيئة الترابية والتعمير لذلك فكرت في حل آخر وهو تحويل هذا الأمر إلى قانون حتى يكون له قوة ثبوتية أكبر من ناحية ومن ناحية أخرى من أجل تجاوز إشكاليات 1200 تجمع سكني بضفة جذرية وتضم هذه التجمعات 150 ألف مسكن حتى يتم إدخالها في الدورة الاقتصادية وتمكين المتساكنين المعنيين من سندات ملكية. وفسر الوزير أهمية هذه السندات وبين أن التسوية لا تتم بالترسيم على الشياع بل ستكون بإجراءات فنية دقيقة جدا وسيتم من خلالها تقديم شهادات ملكية فردية مع سند الملكية وتكون بأمثلة هندسية معدة من قبل ديوان قيس الأراضي والمسح العقاري وهي مطية لإفراز العقار برسم عقاري مستقل ويمكن الحديث وقتها عن إدخال العقار في الدورة الاقتصادية لأن الترسيم على الشياع لا يفيد المواطن بشيء فحتى البنوك لا تمنحه قرضا. وعبر الهذيلي عن أمله في أن تقع إحالة مشروع القانون المذكور على مجلس وزاري، وذكر أنه لا يمكن للوزارة القيام بأي تسوية إلا في إطار القانون وأن التسوية لا تتم حسب أهواء الوزير بل بناء على القوانين والنصوص التشريعية التي تعطي للوزارة الآليات التي تمكنها من التسوية.

ولاحظ الوزير أنه من بين التجمعات السكنية القديمة هناك حوالي 750 تجمعا سكنيا وضعياتها غير قابلة للتسوية حاليا، لأن 55 بالمائة منها تكتسي صبغة فلاحية وغير عمرانية وبعض التجمعات مقامة على عقارات ملكيتها مشاعة بين الدولة والخواص وهناك عقارات تتعلق بها نزاعات وقضايا استحقاقية وقضايا تسجيل أو تحيين لدى المحكمة العقارية وبالتالي تبقى 450 تجمعا سكينا فقط قابلة للتسوية باعتبار صبغتها العمرانية ولأنها مشمولة بأمثلة التهيئة العمرانية وتنفرد الدولة بملكيتها.

وقبل التطرق إلى الحلول التي توصلت إليها الوزارة في إطار مشروع القانون الرامي إلى تسوية وضعيات الأحياء السكنية استعرض الوزير مختلف الإشكاليات التطبيقية للأمر عدد 504 سواء تعلق الأمر بطول الإجراءات أو بعزوف المعنيين عن التسوية أو بالكلفة الباهظة لإعداد الأمثلة من قبل ديوان قيس الأراضي لكن المشكل الأهم هو أن هناك أمثلة هندسية موجودة في الإدارات الجهوية أي أن التقسيم يتكلف على الدولة بالملايين لكن في المقابل لا يقبل على التسوية سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص لذلك فكرت الوزارة في حل لتسوية الوضعيات في إطار قائمات مع توظيف رهون على الرسوم العقارية بما يساعد على التقدم في مشروع التسوية، كما فكرت الوزارة في القيام بحملات تحسيسية لتوعية المواطنين بأهمية التسوية والحصول على شهادة ملكية.

الاستغلال العشوائي للمقاطع

وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النائب عمار العيدودي ففي علاقة بمطلب حل الإشكال العقاري للمقاطع والمقاسم أوضح أنه سبق للمصالح الجهوية والمركزية التدخل اثر تفاقم عملية الاستغلال العشوائي وتم في مرحلة أولى تحديد غرامات تصرف ومطالبة المستغلين بخلاصها وتم في مرحلة ثانية استرجاع تلك العقارات وعرضها للكراء بالمزاد العلني تطبيقا للقانون وحفاظا على ملك الدولة من الاستيلاءات وتم إلى غاية أمس إبرام 19 عقد تسويغ وهي محل متابعة من قبل مختلف الهياكل المتدخلة. أما بالنسبة إلى الوضعية العقارية لمنطقة الأجرد قال إن الإدارة الجهوية بالقصرين وجهت مراسلة للمحكمة العقارية بالقصرين للنظر في إمكانية إدراج عمادة الأجرد ضمن أعمال المسح العقاري. وبخصوص انطلاق الطريق الجهوية رقم 91 بحيدرة تولت الإدارة العامة للاختبارات انجاز كل الاختبارات والأمر الآن أمام لجنة الاستقصاء والمصالحة بالولاية فهي التي تسوي الوضعيات.

العقارات الفلاحية 

وتعقيبا عن أسئلة طرحها النائب محمد علي فنيرة والنائبة ريم الصغير تعلقت بالعقارات الدولية الفلاحية أوضح الوزير وجدي الهذيلي أن توظيف هذه العقارات يعود إلى وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وليس لوزارة أملاك الدولة. وفسر أن دور وزارته يقتصر على تحرير العقود ومراقبة مدى احترام الشروط الإنمائية والتعاقدية وعلى ضوء تلك المراقبة يمكن لوزير أملاك الدولة إصدار قرار بإسقاط الحق في صورة تسجيل مخالفة هذه الشروط. وذكر أنه بخصوص عدم احترام كراس الشروط فيمكن للوزير اتخاذ قرار بإسقاط الحق أو إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة ليتخذ الإجراءات القانونية ولكن قبل إسقاط الحق يتم توجيه إنذار للمعني بالأمر ومنحه 10 أيام لتلافي الإخلالات التعاقدية و3 أشهر لتلافي الاخلالات المرتبطة بالتنمية ويتم القيام بمعاينات مشتركة بين وزارتي أملاك الدولة والفلاحة لمراقبة التجاوزات..

وتعقيبا عن سؤال حول سبب البطء في إخلاء الأراضي الفلاحية من قبل مرتكبي الإخلالات قال الهذيلي إن القانون الحالي يتيح القيام بإسقاط الحق أو إحالة الملف للمكلف العام بنزاعات الدولة، وأضاف أن مشكل عدم الإخلاء يبقى قائما ولتلافيه تم في إطار مشروع القانون المتعلق بأملاك الدولة الذي أعدته الوزارة، منح الإمكانية المتاحة للضابطة العدلية لوزارة أملاك الدولة لكي يستطيع وزير أملاك الدولة اتخاذ قرارات في الإخلاء ويتم تنفيذ هذه القرارات من قبل السلطات المحلية، كما تم صلب مشروع القانون المذكور حسب قوله اقتراح أحكام زجرية قاسية لمعاقبة كل من يتم التنفيذ عليه ولكنه يرجع ليستحوذ مرة أخرى على العقار. وأكد الوزير على أهمية المراجعات التي تم القيام بها في إطار مشروع المجلة الذي شارك في إعداده منذ عشرين عاما وبين أنه نظرا لخصوصية هذه المادة فقد تم الحرص على صياغة وثيقة شرح أسباب كل فصل من فصول المشروع على حده وأضاف أنه من خلال هذا المشروع وإضافة إلى منح آليات لوزارة أملاك الدولة لتنفيذ قرارات الاخلاء فقد تم منحها صلاحيات مراقبة هذه العقارات وإرجاعها للدولة بالتعاون مع السلطة المحلية حتى يعاد توظيفها في مشاريع أخرى.

 وأضاف لدى حديثه عن حماية أملاك الدولة أنه توجد هيئة رقابة عامة لأملاك الدولة وبين أنه أصدر عدة أذون بإجراء رقابة على التصرف في عقارات الدولة والمنقولات الراجعة للدولة كما أكد على أنه يجب تدعيم جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة لأن كل قضايا الدولة تمر عبره. وإضافة إلى ذلك عملت الوزارة حسب قوله على وضع خارطة رقمية تم من خلالها رقمنة كل العقارات الفلاحية الراجعة للدولة لضمان شفافية المعلومة وحتى يتمكن كل مواطن من معرفة مكان العقار ومن يتصرف فيه ومكوناته.

وبين أنه في إطار مشروع قانون أملاك الدولة تم اسندا اختصاص مبدئي لوزير أملاك الدولة أو الوالي بتفويض منه في اتخاذ قرارات إخلاء عقارات دولية وفي الإيقاف الفوري للاعتداءات المسلطة عليها وإقرار تجريم الرجوع إلى العقار بعد تنفيذ قرار إسقاط الحق أو الإخلاء أو التنفيذ بالحكم. وأضاف أن الوزارة قدمت كل الحلول في مشروع مجلة أملاك الدولة رغبة منها في المحافظة على ملك الدولة وتوظيفه وتثمينه خاصة ملك الدولة الفلاحي وعبر عن أمله في أن تتم الموافقة على هذا المشروع وإصداره حتى يتسنى تطبيقه. 

تحديد ملك الدولة

وإجابة عن سؤال النائب صابر المصمودي حول تحديد وتوظيف عقارات الدولة قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي إنه لا بد من معرفة المهام الأساسية لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وأهمها تحديد ملك الدولة الذي يتم عن طريق لجان استقصاء وتحديد ملك الدولة الخاص يترأسها قاض وتقوم بتحديد العقارات الراجعة للدولة. وأضاف أن هذه اللجان قامت بتحديد عديد العقارات في كامل تراب الجمهورية وكان هناك نقاش حول أمر المصادقة على هذا التحديد وهل أن التحديد له قوة ثبوتية مطلقة لأن المحاكم تأخذ أحيانا بعين الاعتبار قرارات لجنة الاستقصاء وأحيانا أخرى لا تفعل، وعبر الوزير عن ارتياحه لأن الدوائر القضائية المجتمعة بمحكمة التعقيب بتاريخ 3 جويلية 2025 أقرت أخيرا أن أوامر المصادقة سالفة الذكر لها قوة ثبوتية مطلقة. وذكر أنه تم السعي في إطار التحديد إلى تسجيل هذه العقارات، وأكد الوزير مرة أخرى على أهمية موضوع تسجيل العقار لما له من قوة ثبوتية مطلقة. وأشار إلى حرصه منذ توليه الوزارة على أن تكون كل أملاك الدولة مسجلة خاصة تلك التي تم استقصاؤها من قبل اللجان لأن العقار غير المسجل تكون وضعيته الاستحقاقية غير ثابتة، وتتمثل إستراتجية الوزارة حسب قوله في السعي لتسجيل كل عقارات الدولة وإدخالها في نظام الشهر العيني نظرا لأهمية هذه العملية من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الاقتصادية وذكر أن أكثر الدول تقدما تكون عقاراتها مسجلة ومدرجة في نظام الشهر العيني. وأشار الهذيلي إلى مشروع آخر يتم تنفيذه في تحديد ملك الدولة وهو الرقمنة.

مشروع الرقمنة

 وتعقيبا عن استفسارات النواب صابر المصمودي وريم الصغير وبسمة الهمامي تطرق وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إلى مشروع الرقمنة وبين أنه توجد سجلات قديمة تحدد أملاك الدولة فيها أكثر من 52 ألف عقار وتريد الوزارة رقمنة هذه السجلات وتم للغرض وضع برنامج جرد وتقييم أملاك الدولة وهي عملية فنية بامتياز وتكون هذه العقارات محددة بمقتضى أمثلة هندسية قانونية يعدها ديوان قيس الأراضي. وأضاف أنه من جملة 52 ألف عقار تم إلى حد الآن جرد وتقييم 10412 عقارا دوليا مصنفة إلى مبان إدارية ومساكن إدارية وأراضي بيضاء وأراضي فلاحية وقد ساهمت علمية الجرد حسب قوله في تحيين سجلات أملاك الدولة الخاصة التي تضم 56408 عقارات فضلا عن سجلات ملك الدولة العام التي تضم 28740 عقارا. وأكد الهذيلي أن الوزارة لديها برنامج الخارطة الرقمية للأراضي الفلاحية وذكر أنه في إطار حماية الأراضي الدولية تم إعداد أمر للتنصيص على مجانية تسجيل العقارات الراجعة إلى الدولة .

أملاك التجمع المنحل

وبخصوص العقارات الدولية التي تم تحديدها في معتمدية صفاقس الغربية، قال الوزير وجدي الهذيلي تعقيبا عن سؤال النائب صابر المصمودي إنه تم جرد عديد العقارات الدولية غير الفلاحية الشاغرة خاصة المتأتية من تصفية أموال وممتلكات حزب التجمع المنحل، وأكد أنه سيتم توظيفها لفائدة الهياكل الإدارية العمومية بناء على طلب منها أو بكرائها للخواص.

وبالنسبة إلى الإشكاليات التي أثارها النائب صابر المصمودي والنائبة عواطف الشنيتي والمتمثلة في عدم توظيف بعض الهياكل العمومية لعقارات تم تخصيصها لفائدتها أو في تمكين وزارات من عقارات شاسعة لإقامة مشاريع لا تتطلب كل تلك الأراضي، ذكر الوزير وجدي الهذيلي أنه عندما تولى الوزارة رأى أنه لا يتم تخصيص عقار لهيكل عمومي إلا عند تقديم ما يفيد أن المشروع موجود في المخطط أو تقديم معطيات حول التمويل.

الأراضي الاشتراكية

وإجابة عن أسئلة النائب محمد ماجدي الذي أثار عديد المشاكل العقارية بقفصة وطالب بتحديد سقف زمني لحلها، قال وجدي الهذيلي وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إن الأراضي الاشتراكية بقفصة تمسح 422 ألف هك وتمت تصفية 284 ألفا و800 هك. ولاحظ أن أعمال لجان التصفية بناء على قانون الأراضي الاشتراكية لسنة 2016 اتسمت بعدة إشكاليات تمثلت في عدم إتمام ضبط حدود الأراضي الاشتراكية، وعدم تطابق الحدود الإدارية مع الحدود الترابية، وتعقيدات على مستوى إجراءات الإسناد، وتعدد اللجان الإدارية المكلفة بالرقابة، وتعدد النزاعات وتشعبها، وعدم نجاعة أعمال التحكم.

 وأضاف أنه تم إحداث لجنة قيادة بوزارة أملاك الدولة باعتبارها مختصة في الشؤون العقارية لإيجاد الحلول بالنسبة إلى الأراضي الاشتراكية، وبيان أسباب عدم تفعيل قانون 2016 فهذا القانون حسب قوله نص على أنه في صورة عدم إسناد كل العقارات في ظرف خمس سنوات فيمكن لوالي الجهة أن يحيل الملف إلى المحكمة العقارية.

كما أجاب الوزير عن أسئلة أخرى طرحها النائب محمد ماجدي حول إجراءات التسوية العقارية لأراض على ملك الدولة الخاص تم التفويت فيها لبلديات الرديف والمتلوي وأم العرايس والقصر بمقتضى أوامر حكومية وذكر انه تم ضبط مساحة أراضي الدولة المقامة عليها تجمعات سكنية وتم إعداد أمثلة تقسيم ناقلة للملكية وأثارت هذه الأمثلة جملة من الملاحظات المتمثلة أساسا في شمول العديد من المقاسم طرقات ومناطق خضراء وتجهيزات عمومية ومناطق فلاحية ومناطق صناعية ومناطق منجمية وبعض المناطق الموجودة خارج أمثلة التهيئة العمرانية بالإضافة إلى وجود بعض الأحياء المشمولة بعملية التسوية ضمن الحدود الترابية لبلدية لالة المحدثة بأمر حكومي وذكر أنه تم عقد جلسة عمل مع الأطراف المعنية والاتفاق على أن يتولى ديوان قيس الأراضي إدخال التعديلات اللازمة على الأمثلة التقسيمية بمعتمديات القصر والرديف والمتولي وأم العرايس بالتنسيق مع المصالح الجهوية، وتمثل الحل المتفق عليه حسب الوزير في أن يتم خصم الأراضي البيضاء من المقاسم في حدود المساحات الحيوية المقبولة وتمت مكاتبة الديوان غير أنه لم تقع موافاة الوزارة سوى بالأمثلة التقسيمية لبدية القصر التي تتولى المصالح الفنية للوزارة دراستها للتثبت منها قبل الشروع في إبرام الكتب التكميلي في الغرض. اما في ما يتعلق ببلدية أم العرايس والرديف فإن المصالح الجهوية لأملاك الدولة بقفصة تولت مكاتبة فرع ديوان قيس الأراضي في عديد المناسبات دون التوصل بالمطلوب وبخصوص وضعية العقار المفوت فيه لبلدية المتلوي فذكر الوزير لم تقع المصادقة بعد على مثال التهيئة العمرانية. وإجابة عن سؤال حول تسوية وضعية التجمع السكني الصادق بزانوش ذكر أنه بناء على الأمر الحكومي عدد 504 المتعلق بضبط صيغ وشروط تسوية وضعيات التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة تم إدراج التجمع السكني المذكور ضمن أعمال الدفعة الأولى وتم في شأنه التسلم النهائي للأمثلة وفتح باب التسوية للراغبين لكن لم يكن هناك إقبال من المواطنين على التسوية رغم الجهود المبذولة من الإدارة ويعود السبب حسب قوله إلى أن جل طالبي التسوية قاموا بالبناء بعد 2011 وبالتالي فإن وضعياتهم لا تستجيب لشرط البناء قبل 2000 المنصوص عليه بالأمر، كما أن مطالب تسوية قطعة أراضي بيضاء، مستثناة هي الأخرى من التسوية العقارية وأضاف أنه تم إدراج المنطقة البلدية بالسند ضمن أعمال الدفعة الثانية من مشروع تسوية التجمعات السكنية القديمة المقامة على ملك الدولة الخاص وتم تعيين مصالح الدائرة الجهوية لديوان قيس الأراضي بقفصة بالأشغال الفنية التي تخص أعمال الرفع الطوبوغرافي بموجب إذن بدأ الأشغال المؤرخ في 4 أكتوبر 2021 وتشمل الأشغال 10 أحياء، وقدم الوزير تفاصيل حول مختلف الإجراءات الأخرى والتدخلات التي تم القيام بها، وقال بصريح العبارة إنه لا يمكن تسوية وضعية أي عقار إلا في إطار القانون لذلك بادرت الوزارة بإعداد مشروع قانون يهدف إلى تسوية وضعيات التجمعات السكنية. وتعقيبا عن استفسار حول الأحباس أوضح الهذيلي أنها خارجة عن اختصاص الوزارة وأنه تم حل الأحباس وتوجد لجان في الولايات تعنى بهذا الموضوع.

مقسم الرقي

وإجابة عن أسئلة النائبة ريم الصغير حول توظيف عقارات فلاحية بين الوزير أن هذه العقارات وكيفية إسنادها والتصرف فيها وتثمينها وحتى إعادة توظيفها فكلها من مشمولات وزارة الفلاحة أما دور وزارة أملاك الدولة في كل العقارات الفلاحية فهو دور فني بحت إذ تبرم عقود الكراء وتراقب مدى احترام الشروط التعاقدية أو الإنمائية وعلى ضوء ذلك وإذا ثبتت أن هناك مخالفات فإن وزير أملاك الدولة يتخذ قرارا بإسقاط الحق. وبخصوص الوضع العقاري لمقاسم الرقي التي تساءلت عنه النائبة ريم الصغير قال وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إنه عملا بالقانون عدد25 لسنة 1970 تم إسناد مقاسم دولية لفائدة 9 فنيين فلاحيين دون إبرام عقود بيع إدارية في شأنهم من قبل اللجنة الخاصة بإسناد الأراضي الدولية وتبعا لتقرير اللجنة القومية لإعادة هيكلة الأراضي الدولية الفلاحية لسنة 1991 الذي أبثت ضعف المنتوج تم توسيع الأراضي وهي أراض يملكونها ضمن سندات ملكية ضمن الأمر 18ـ 1970 وعندما تمت إضافة المساحات الإضافية تمت استشارة المحكمة الإدارية إن كانت المساحة المضافة تتم ضمن الأمر 18 ـ 1970 أو إبرام عقود كراء ورأت المحكمة الإدارية أنه يتجه تحرير عقود كراء بخصوص المساحات المضافة وامتثل 2 فقط من الفنيين أبرما عقود كراء لمدة أكثر من 40 سنة أما بقية الفنيين فقد تمسكوا بتسوية الوضعية طبق الأمر 18ـ 1970 وظل الأمر على حاله.

وإجابة عن سؤال آخر طرحته النائبة ريم الصغير قدم الوزير خلال الجلسة العامة معطيات ضافية حول عقارات دولية كائنة بالميدة ومنزل بوزلفة بنابل كما تحدث عن مشروع الخارطة الرقمية.

وتعقيبا على أسئلة أخرى طرحتها النائبة بسمة الهمامي حول التعيينات في الوزارة أوضح الوزير أن المعيار المعتمد في التعيينات هو الثقة والكفاءة ولم يخف انزعاجه من الانتقادات اللاذعة التي وجهتها النائبة ودعاها إلى مده بالأدلة وقال لها إنه لا يقبل الاتهامات الجزافية وأنه في صورة ثبوت وجود تدليس أو تجاوز فإنه يحيل الملف إلى القضاء. أما بالنسبة إلى المسح العام لأملاك الدولة فأجابها أنه يوجد دفتر قديم فيه 52600 عقار راجعة للدولة وأنه لم يقتنع بهذا الجرد لذلك قرر وضع مشروع جديد لجرد هذه الأملاك بطريقة مرقمنة حسب شروط فنية مضبوطة لأنه عندما تقع رقمنة العقار وتسجيله فإن قيمته تتضاعف، وعن سؤال حول التصرف في أملاك الدولة أشار إلى وجود خطة متكاملة في الغرض وذكر أن أهم ما قام به منذ توليه الوزارة هو السعي إلى تسجيل كل عقارات الدولة حماية لها. ولردع الاعتداءات على أملاك الدولة قال الوزير للنائبة بسمة الهمامي إنه في إطار مشروع قانون أملاك الدولة تم التنصيص على أحكام زجرية صارمة. وبين أنه تم دعم جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة كما تم فتح مناظرة لانتداب 30 مستشارا مقررا لفائدة هذا الجهاز وهم الآن يتابعون تكوينا بمعهد القضاء وأشار إلى أهمية هذا الجهاز في تقديم قضايا ضد الاعتداءات، كما أشار إلى جدوى المعاينات على عين المكان لوضعيات العقارات التابعة للدولة وأشار إلى الحرص على توفير سيارات للغرض. 

سعيدة بوهلال