إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إعادة تفعيل برنامج السكن الخصوصي في السنوات الأخيرة.. وزارة التجهيز تحدد أثمان الانتفاع بالسكن الاجتماعي في عدد من المعتمديات

تم تحديد الأثمان الخاصة بالمنتفعين بمشاريع السكن الاجتماعي في عدد من المعتمديات، وصادقت لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، بإشراف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، على ذلك أول أمس الجمعة. وقد أكّد الوزير على ضرورة التنسيق بين جميع المتدخلين لإعداد القائمات النهائية، والتسريع في تسليم المساكن لمستحقيها في أقرب الآجال، كما شدّد على الالتزام بمتابعة سير أشغال بقية المشاريع السكنية المنجزة في إطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.

وكانت وزارة التجهيز قد أعلنت في جانفي 2025 أن البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، الذي أُحدث بمقتضى القانون عدد 1 لسنة 2012، يُجسّد استراتيجية سكنية تهدف إلى توفير مقومات العيش الكريم وتلبية حاجيات الفئات الاجتماعية ضعيفة الدخل من خلال تمكينها من الحصول على سكن لائق بشروط مناسبة. وأكدت الوزارة أن البرنامج يحتوي على عنصرين أساسيين: يتمثل الأول في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة، أو ترميمها، أو توسعتها، أما العنصر الثاني فيتمثل في بناء مساكن وتهيئة مقاسم اجتماعية.

وأعادت الحكومة في السنتين الأخيرتين تفعيل برنامج السكن الاجتماعي ودمجه ضمن المخططات الاجتماعية للدولة، بهدف توفير السكن للفئات الهشة والمتوسطة بأسعار تفاضلية، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، بما جعل الحصول على مسكن حلما صعب المنال لشريحة واسعة من المجتمع. وهو ما يسعى برنامج السكن الاجتماعي إلى تلافيه، خصوصا بالنسبة للفئات محدودة الدخل والضعيفة.

برنامج السكن الخصوصي الاجتماعي

يتضمن برنامج السكن الاجتماعي الخصوصي، كما أقرته الحكومة عبر وزارة التجهيز، ثلاثة مستويات:

1 - إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة تُبنى في الموقع ذاته.

2 - إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة تُنجز في مواقع أخرى محددة في إطار البرنامج.

3 - توسيع وتحسين المساكن القائمة والمعتبرة بدائية من خلال إضافة غرفة أو أكثر، أو تجهيزها بالمرافق الضرورية.

أما بالنسبة للفئات المستهدفة من العنصر الأول، فهي الفئات الاجتماعية التي تشغل مسكنا بدائيا ولا تملك محلا قابلا للسكن. وقد عرّف الفصل 7 من الأمر عدد 1224 لسنة 2012 المساكن البدائية بأنها المحلات المعدة للسكن التي يُقام فيها بشكل مستمر، لكنها لا تستجيب من حيث المواد المستخدمة في بنائها، أو مساحتها، أو متانتها، للحد الأدنى من المواصفات الصحية والفنية، كما تفتقر إلى المرافق الضرورية، مثل الأكواخ والمعمرات والمغارات.

أما بالنسبة للعنصر الثاني، فالفئات المستهدفة هي العائلات التي لا تملك عقارًا معدًا للسكن، بشرط ألا يتجاوز دخلها العائلي الشهري الخام ثلاث مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.

إعداد القائمات النهائية للمنتفعين

لتنفيذ البرنامج، تم إعداد القائمات النهائية للمنتفعين عبر اللجان الجهوية لمتابعة برنامج السكن الاجتماعي، التي أُحدثت في مختلف الولايات بمقتضى الأمر عدد 1224 لسنة 2012، وتم تحيين تركيبتها وصلاحياتها لاحقًا وفق الأمر الرئاسي عدد 273 لسنة 2022. تضم هذه اللجان ممثلين عن مختلف الإدارات والمصالح الجهوية، وهي مكلفة بإجراء المعاينات والبحوث الإدارية والفنية والاجتماعية للملفات المترشحة.

بعد ذلك، يتم ترتيب المترشحين بناء على معايير دقيقة تشمل دخل العائلة، وعدد الأفراد المعوقين، وعدد الأبناء المتمدرسين، والفئة العمرية، وحالات الكفالة، على أن تُدرج كل هذه المعلومات في منظومة إعلامية خاصة تقوم بحساب النقاط وترتيب المترشحين آليًا وفق المعطيات، مما يضمن الشفافية والعدالة في إعداد القائمات النهائية.

وقد انقسم البرنامج إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى: تشمل بناء 8372 مسكنا، وقد تم تسليم 4002 مسكن حتى نهاية 2024، فيما البقية بصدد التسليم تدريجيا.

المرحلة الثانية: تضمنت إنجاز حوالي 5000 مسكن اجتماعي موزعة على مختلف الولايات حسب الأراضي المتوفرة، وسيستفيد من هذه المرحلة حوالي 13 ألفا و500 عائلة من ذوي الدخل المحدود، خصوصًا غير الأجراء، أي غير المشمولين بمنظومات التمويل.

جميع هذه المساكن تُنجز وفق صفقات عمومية تراعي الشروط الفنية والمعايير المعتمدة في قطاع البناء، مع مراقبة المشاريع من قبل مكاتب دراسات ومكاتب مراقبة مرخصة من قبل الدولة لضمان الجودة والسلامة.

آليات مختلفة لمعالجة أزمة السكن

إلى جانب السكن الاجتماعي، هناك اليوم آليات أخرى لمعالجة أزمة السكن، أبرزها منظومة الكراء المملّك، والتي تُعد أحد أهم الخيارات التي تتبناها الدولة للتخفيف من أزمة السكن الاجتماعي وترسيخ الدور الاجتماعي للدولة، كشعار ترفعه الحكومة حاليًا.

وفي اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تناول رئيس الدولة مشاريع بناء عدد من الأحياء السكنية الجديدة عبر الكراء المملّك، حيث أكّد على ضرورة أن تكون الأسعار مدروسة، مع مراعاة دخل المستفيد في المقام الأول، وأن تكون التهيئة العمرانية بدورها تهيئة تُيسّر حياة المتساكنين في مختلف مجالات الحياة، وفق بلاغ رسمي نشرته رئاسة الجمهورية.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وزارة التجهيز والإسكان أنها تعتزم، عبر الباعثين العقاريين العموميين، وخاصة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، إطلاق مشروع يتمثل في بناء 100 مسكن اجتماعي جماعي بمنطقة الزهروني، ليكون أوّل مشروع يدخل في إطار منظومة الكراء المملّك. ومن المتوقع أن يتم تفعيل خطة السكن أو الكراء المملّك بنهاية سنة 2025، بعد استكمال جميع الإجراءات والترتيبات القانونية، في الوقت الذي تواجه فيه الطبقات الضعيفة وحتى المتوسطة صعوبة في امتلاك سكن لائق، بالإضافة إلى الكلفة المرتفعة التي أصبحت عليها أسعار الكراء اليوم، حتى في المناطق الشعبية.

ويُظهر إحصاء رسمي نشر في ماي الماضي أن أكثر من 23 ٪ من التونسيين لا يملكون منزلا ويعيشون في مساكن مستأجرة، كما أن نسبة كبيرة من تلك المنازل تفتقد إلى مقوّمات السكن اللائق، رغم أن الدستور ينص على حق كل تونسي في مسكن لائق. وقد جعل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع أسعار العقارات حلم الحصول على مسكن خاص أشبه بالحلم المستحيل، خصوصًا بالنسبة للفئات المتوسطة والضعيفة.

وفي الفترة الأخيرة، طرحت الحكومة برنامج السكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ليتسنّى تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية.

منظومة الكراء المملّك

تُعد منظومة الكراء المملّك آلية تمويل عقاري تهدف إلى تمكين المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط، من امتلاك مسكن بعد فترة محددة من الإيجار. عمليا، هي عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها يصبح العقار ملكا له. عادة ما تكون أقساط الكراء أقل بكثير من الأقساط البنكية، ولا تشمل سوى كلفة البناء دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الحال بالنسبة للباعثين العقاريين الخواص.

والهدف الرئيسي من هذه المنظومة هو توفير حلول سكنية للفئات التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض بنكية تقليدية لشراء مسكن، أو التي لا تستطيع دفع ثمن العقار دفعة واحدة، إذ تتيح منظومة الكراء المملّك التملّك التدريجي.

وقد اعتمدت هذه المنظومة منذ السبعينات مع تأسيس شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (سبرولس)، حيث بدأت الشركة ببناء وحدات سكنية لتتحوّل لاحقا في 1989 إلى كراء مملّك. واستمرت هذه الآلية حتى عام 2016، ثم توقفت بسبب بعض الإشكاليات المتعلقة بالقوانين التي تخص المؤسسات البنكية وآليات التمويل التفاضلية بالنسبة للباعثين العقاريين العموميين.

لكن مع بداية سنة 2025، قررت الحكومة ووزارة التجهيز والإسكان إعادة إحياء وتطبيق منظومة الكراء المملّك لمواجهة غلاء أسعار العقارات، وتوفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، مع التوجه نحو صياغة نصوص تشريعية جديدة لتمكين جميع الفئات من اقتناء مسكن لائق.

أزمة القطاع العقاري

أكدت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين في تصريحات سابقة لممثليها أن الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري سببها ارتفاع أسعار العقارات، مما خلق وضعا مستحيلا بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة لامتلاك منزل.

وأكدت الغرفة أن الأسعار قد قفزت وتضاعفت بشكل ملحوظ، حيث كانت كلفة المسكن المكون من غرفتين وغرفة استقبال تقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 و140 ألف دينار، وأصبحت في 2024 بين 230 و240 ألف دينار، وقد يُباع أحيانا بـ320 ألف دينار.

خطط الحكومة والدعم الدولي

إزاء هذه الوضعية، تبنت وزارة التجهيز والإسكان خطة حكومية جديدة للسكن الاجتماعي. ومنذ أشهر، أعلنت الوزارة أن لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي اطلعت على القائمات النهائية الجاهزة بعدد من المعتمديات، وصادقت على جداول تحديد أثمان المساكن الاجتماعية المتعلقة بهذه المعتمديات.

ويُساهم شركاء دوليون في تمويل بعض المشاريع السكنية التي تشرف عليها الدولة، ومن أبرز تلك المشاريع، مشروعات موّلها الصندوق السعودي للتنمية، ومنها المشروع السكني بمنطقة «البكري»، حيث تم في أكتوبر 2024 تسليم 1568 وحدة سكنية ممولة من الصندوق في مدينة البكري التابعة لولاية أريانة.

وبالإضافة إلى الطرف السعودي، هناك أطراف أخرى، منها الطرف القطري، حيث إنه وبمقتضى اتفاقية إطارية بين وزارة التجهيز والإسكان وجمعية قطر الخيرية ومجلس ولاية قابس، تم الإعلان في فيفري 2025 عن تسليم 30 مسكنا اجتماعيا بمنطقة الغندري من ولاية قابس. ويأتي تسليم هذه المساكن، التي بلغت كلفة إنجازها 1.564 مليون دينار، في إطار دعم جهود الدولة في مجال السكن الاجتماعي، ويندرج ضمن الدفعة الأخيرة من مشروع إنجاز 190 مسكنا اجتماعيا في عدة جهات تم تسليم 160 منها سابقا.

ولا يقتصر الأمر على الطرفين السعودي والقطري، بل هناك اتفاقيات أخرى بين وزارة التجهيز والإسكان وممولين مختلفين لتمويل مشاريع إنجاز هذه الوحدات السكنية الموجهة للفئات الضعيفة والمتوسطة الدخل.

منية العرفاوي

إعادة تفعيل برنامج السكن الخصوصي في السنوات الأخيرة..   وزارة التجهيز تحدد أثمان الانتفاع بالسكن الاجتماعي في عدد من المعتمديات

تم تحديد الأثمان الخاصة بالمنتفعين بمشاريع السكن الاجتماعي في عدد من المعتمديات، وصادقت لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، بإشراف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، على ذلك أول أمس الجمعة. وقد أكّد الوزير على ضرورة التنسيق بين جميع المتدخلين لإعداد القائمات النهائية، والتسريع في تسليم المساكن لمستحقيها في أقرب الآجال، كما شدّد على الالتزام بمتابعة سير أشغال بقية المشاريع السكنية المنجزة في إطار البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي.

وكانت وزارة التجهيز قد أعلنت في جانفي 2025 أن البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، الذي أُحدث بمقتضى القانون عدد 1 لسنة 2012، يُجسّد استراتيجية سكنية تهدف إلى توفير مقومات العيش الكريم وتلبية حاجيات الفئات الاجتماعية ضعيفة الدخل من خلال تمكينها من الحصول على سكن لائق بشروط مناسبة. وأكدت الوزارة أن البرنامج يحتوي على عنصرين أساسيين: يتمثل الأول في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة، أو ترميمها، أو توسعتها، أما العنصر الثاني فيتمثل في بناء مساكن وتهيئة مقاسم اجتماعية.

وأعادت الحكومة في السنتين الأخيرتين تفعيل برنامج السكن الاجتماعي ودمجه ضمن المخططات الاجتماعية للدولة، بهدف توفير السكن للفئات الهشة والمتوسطة بأسعار تفاضلية، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، بما جعل الحصول على مسكن حلما صعب المنال لشريحة واسعة من المجتمع. وهو ما يسعى برنامج السكن الاجتماعي إلى تلافيه، خصوصا بالنسبة للفئات محدودة الدخل والضعيفة.

برنامج السكن الخصوصي الاجتماعي

يتضمن برنامج السكن الاجتماعي الخصوصي، كما أقرته الحكومة عبر وزارة التجهيز، ثلاثة مستويات:

1 - إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة تُبنى في الموقع ذاته.

2 - إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة تُنجز في مواقع أخرى محددة في إطار البرنامج.

3 - توسيع وتحسين المساكن القائمة والمعتبرة بدائية من خلال إضافة غرفة أو أكثر، أو تجهيزها بالمرافق الضرورية.

أما بالنسبة للفئات المستهدفة من العنصر الأول، فهي الفئات الاجتماعية التي تشغل مسكنا بدائيا ولا تملك محلا قابلا للسكن. وقد عرّف الفصل 7 من الأمر عدد 1224 لسنة 2012 المساكن البدائية بأنها المحلات المعدة للسكن التي يُقام فيها بشكل مستمر، لكنها لا تستجيب من حيث المواد المستخدمة في بنائها، أو مساحتها، أو متانتها، للحد الأدنى من المواصفات الصحية والفنية، كما تفتقر إلى المرافق الضرورية، مثل الأكواخ والمعمرات والمغارات.

أما بالنسبة للعنصر الثاني، فالفئات المستهدفة هي العائلات التي لا تملك عقارًا معدًا للسكن، بشرط ألا يتجاوز دخلها العائلي الشهري الخام ثلاث مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.

إعداد القائمات النهائية للمنتفعين

لتنفيذ البرنامج، تم إعداد القائمات النهائية للمنتفعين عبر اللجان الجهوية لمتابعة برنامج السكن الاجتماعي، التي أُحدثت في مختلف الولايات بمقتضى الأمر عدد 1224 لسنة 2012، وتم تحيين تركيبتها وصلاحياتها لاحقًا وفق الأمر الرئاسي عدد 273 لسنة 2022. تضم هذه اللجان ممثلين عن مختلف الإدارات والمصالح الجهوية، وهي مكلفة بإجراء المعاينات والبحوث الإدارية والفنية والاجتماعية للملفات المترشحة.

بعد ذلك، يتم ترتيب المترشحين بناء على معايير دقيقة تشمل دخل العائلة، وعدد الأفراد المعوقين، وعدد الأبناء المتمدرسين، والفئة العمرية، وحالات الكفالة، على أن تُدرج كل هذه المعلومات في منظومة إعلامية خاصة تقوم بحساب النقاط وترتيب المترشحين آليًا وفق المعطيات، مما يضمن الشفافية والعدالة في إعداد القائمات النهائية.

وقد انقسم البرنامج إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى: تشمل بناء 8372 مسكنا، وقد تم تسليم 4002 مسكن حتى نهاية 2024، فيما البقية بصدد التسليم تدريجيا.

المرحلة الثانية: تضمنت إنجاز حوالي 5000 مسكن اجتماعي موزعة على مختلف الولايات حسب الأراضي المتوفرة، وسيستفيد من هذه المرحلة حوالي 13 ألفا و500 عائلة من ذوي الدخل المحدود، خصوصًا غير الأجراء، أي غير المشمولين بمنظومات التمويل.

جميع هذه المساكن تُنجز وفق صفقات عمومية تراعي الشروط الفنية والمعايير المعتمدة في قطاع البناء، مع مراقبة المشاريع من قبل مكاتب دراسات ومكاتب مراقبة مرخصة من قبل الدولة لضمان الجودة والسلامة.

آليات مختلفة لمعالجة أزمة السكن

إلى جانب السكن الاجتماعي، هناك اليوم آليات أخرى لمعالجة أزمة السكن، أبرزها منظومة الكراء المملّك، والتي تُعد أحد أهم الخيارات التي تتبناها الدولة للتخفيف من أزمة السكن الاجتماعي وترسيخ الدور الاجتماعي للدولة، كشعار ترفعه الحكومة حاليًا.

وفي اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تناول رئيس الدولة مشاريع بناء عدد من الأحياء السكنية الجديدة عبر الكراء المملّك، حيث أكّد على ضرورة أن تكون الأسعار مدروسة، مع مراعاة دخل المستفيد في المقام الأول، وأن تكون التهيئة العمرانية بدورها تهيئة تُيسّر حياة المتساكنين في مختلف مجالات الحياة، وفق بلاغ رسمي نشرته رئاسة الجمهورية.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وزارة التجهيز والإسكان أنها تعتزم، عبر الباعثين العقاريين العموميين، وخاصة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، إطلاق مشروع يتمثل في بناء 100 مسكن اجتماعي جماعي بمنطقة الزهروني، ليكون أوّل مشروع يدخل في إطار منظومة الكراء المملّك. ومن المتوقع أن يتم تفعيل خطة السكن أو الكراء المملّك بنهاية سنة 2025، بعد استكمال جميع الإجراءات والترتيبات القانونية، في الوقت الذي تواجه فيه الطبقات الضعيفة وحتى المتوسطة صعوبة في امتلاك سكن لائق، بالإضافة إلى الكلفة المرتفعة التي أصبحت عليها أسعار الكراء اليوم، حتى في المناطق الشعبية.

ويُظهر إحصاء رسمي نشر في ماي الماضي أن أكثر من 23 ٪ من التونسيين لا يملكون منزلا ويعيشون في مساكن مستأجرة، كما أن نسبة كبيرة من تلك المنازل تفتقد إلى مقوّمات السكن اللائق، رغم أن الدستور ينص على حق كل تونسي في مسكن لائق. وقد جعل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع أسعار العقارات حلم الحصول على مسكن خاص أشبه بالحلم المستحيل، خصوصًا بالنسبة للفئات المتوسطة والضعيفة.

وفي الفترة الأخيرة، طرحت الحكومة برنامج السكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ليتسنّى تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية.

منظومة الكراء المملّك

تُعد منظومة الكراء المملّك آلية تمويل عقاري تهدف إلى تمكين المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط، من امتلاك مسكن بعد فترة محددة من الإيجار. عمليا، هي عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمن جزءا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها يصبح العقار ملكا له. عادة ما تكون أقساط الكراء أقل بكثير من الأقساط البنكية، ولا تشمل سوى كلفة البناء دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الحال بالنسبة للباعثين العقاريين الخواص.

والهدف الرئيسي من هذه المنظومة هو توفير حلول سكنية للفئات التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض بنكية تقليدية لشراء مسكن، أو التي لا تستطيع دفع ثمن العقار دفعة واحدة، إذ تتيح منظومة الكراء المملّك التملّك التدريجي.

وقد اعتمدت هذه المنظومة منذ السبعينات مع تأسيس شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (سبرولس)، حيث بدأت الشركة ببناء وحدات سكنية لتتحوّل لاحقا في 1989 إلى كراء مملّك. واستمرت هذه الآلية حتى عام 2016، ثم توقفت بسبب بعض الإشكاليات المتعلقة بالقوانين التي تخص المؤسسات البنكية وآليات التمويل التفاضلية بالنسبة للباعثين العقاريين العموميين.

لكن مع بداية سنة 2025، قررت الحكومة ووزارة التجهيز والإسكان إعادة إحياء وتطبيق منظومة الكراء المملّك لمواجهة غلاء أسعار العقارات، وتوفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، مع التوجه نحو صياغة نصوص تشريعية جديدة لتمكين جميع الفئات من اقتناء مسكن لائق.

أزمة القطاع العقاري

أكدت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين في تصريحات سابقة لممثليها أن الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري سببها ارتفاع أسعار العقارات، مما خلق وضعا مستحيلا بالنسبة للفئات الضعيفة والمتوسطة لامتلاك منزل.

وأكدت الغرفة أن الأسعار قد قفزت وتضاعفت بشكل ملحوظ، حيث كانت كلفة المسكن المكون من غرفتين وغرفة استقبال تقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 و140 ألف دينار، وأصبحت في 2024 بين 230 و240 ألف دينار، وقد يُباع أحيانا بـ320 ألف دينار.

خطط الحكومة والدعم الدولي

إزاء هذه الوضعية، تبنت وزارة التجهيز والإسكان خطة حكومية جديدة للسكن الاجتماعي. ومنذ أشهر، أعلنت الوزارة أن لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي اطلعت على القائمات النهائية الجاهزة بعدد من المعتمديات، وصادقت على جداول تحديد أثمان المساكن الاجتماعية المتعلقة بهذه المعتمديات.

ويُساهم شركاء دوليون في تمويل بعض المشاريع السكنية التي تشرف عليها الدولة، ومن أبرز تلك المشاريع، مشروعات موّلها الصندوق السعودي للتنمية، ومنها المشروع السكني بمنطقة «البكري»، حيث تم في أكتوبر 2024 تسليم 1568 وحدة سكنية ممولة من الصندوق في مدينة البكري التابعة لولاية أريانة.

وبالإضافة إلى الطرف السعودي، هناك أطراف أخرى، منها الطرف القطري، حيث إنه وبمقتضى اتفاقية إطارية بين وزارة التجهيز والإسكان وجمعية قطر الخيرية ومجلس ولاية قابس، تم الإعلان في فيفري 2025 عن تسليم 30 مسكنا اجتماعيا بمنطقة الغندري من ولاية قابس. ويأتي تسليم هذه المساكن، التي بلغت كلفة إنجازها 1.564 مليون دينار، في إطار دعم جهود الدولة في مجال السكن الاجتماعي، ويندرج ضمن الدفعة الأخيرة من مشروع إنجاز 190 مسكنا اجتماعيا في عدة جهات تم تسليم 160 منها سابقا.

ولا يقتصر الأمر على الطرفين السعودي والقطري، بل هناك اتفاقيات أخرى بين وزارة التجهيز والإسكان وممولين مختلفين لتمويل مشاريع إنجاز هذه الوحدات السكنية الموجهة للفئات الضعيفة والمتوسطة الدخل.

منية العرفاوي