إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

صعوبات في الحصول على تأشيرات «شنغن».. طول مدة الانتظار ومصير غامض لطلبة وموظفين

لم تحصل سارة، وهي طالبة ماجستير في جامعة «السوربون» الفرنسية، على تأشيرة طالبة، رغم أنها تقدمت بملفها كاملا ومدعوما بضمان مالي مهم، كما أن جوازها كان حاملا لتأشيرة دخول سياحية لمدة سنتين. ولم تكشف القنصلية الفرنسية بتونس عن سبب الرفض، واكتفت بالتنصيص على أن «مشروع الحياة» غير مضمون، وأن هناك فرضيات لعدم عودتها بعد انتهاء الدراسة إلى بلدها تونس.

وتشدّد سارة في حديثها لـ»الصباح» على أنها انطلقت فعليا في الدراسة، وتجد نفسها بعد الرد السلبي الذي تلقته، عالقة بين مواصلة دراستها والبقاء في حالة «عطالة» في تونس وخسارة سنة دراسية.

وينتظر منجي منذ شهر نوفمبر 2025، رد شركة إسناد التأشيرة التابعة للسفارة الإيطالية بتونس، فيما يهم ملفه المدعوم بعقد عمل في مدينة تورنتو الواقعة شمال غرب إيطاليا. ويجد نفسه اليوم بعد خمسة أشهر من الانتظار غير قادر على اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله المهني، فليس لديه تأشيرة تمكنه من الالتحاق بعمله الجديد، كما أنه أنهى علاقته المهنية مع الشركة التي يعمل فيها في تونس، بعد أن تقدّم بملفه للقنصلية الإيطالية على أساس أن حصوله على التأشيرة أمر مؤكد ومسألة وقت فقط.

وتتشابه قصص معاناة التونسيين والتونسيات مع مسار الحصول على تأشيرات الدخول لفضاء «شنغن»، حيث يطول انتظار الرد ويواجه العديد منهم صعوبات في تعمير الاستمارة الإلكترونية وفي إيجاد موعد لتقديم الطلب. وتتحول هذه المسألة في كثير من الأحيان إلى قصص تعجيز، حيث يكون مصير طالب التأشيرة بين يدي موظف في مكتب خدمات قبول الملفات داخل المعهد الفرنسي بتونس، أو في مكاتب شركات قبول ملفات التأشيرات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أيضا أن يتأخر الرد بشكل يتجاوز موعد الرحلة المبرمجة بالنسبة لتأشيرات العمل. ولا تشمل هذه الإشكاليات التأشيرات السياحية فقط، بل هي مشاكل عامة يواجهها الفنانون، حيث أُلغي مؤخرا أحد العروض المسرحية في مدينة باريس بسبب عدم حصول كافة الفنانين على تأشيرات دخول. كما واجه وفد طبي إجابات سلبية منعتهم من حضور مؤتمر طبي في ألمانيا، في تعامل غير مألوف وغير منطقي بالنسبة لسلك الأطباء الذين يقابلون عادة بالترحيب في أغلب المناسبات السابقة.

ويعد التواصل مع السفارات الأجنبية في تونس أمرا صعبا، فيما تعتبر السفارة الفرنسية الأكثر انفتاحا على وسائل الإعلام، باعتبار أنها تكشف كل فترة عن عدد التأشيرات الممنوحة مقارنة بعدد الطلبات المقدمة، وقد أعلنت مؤخرا عن سعيها لتبسيط إجراءات تقديم الملفات.

وقالت سفيرة فرنسا بتونس، «أن غيغين»، منذ يومين، إن عدد التأشيرات المهنية والاقتصادية التي منحتها السفارة سنة 2025 تراوح بين 6500 و7500 تأشيرة، مضيفة أن هذا العدد يتزايد بفضل الشراكة بين الضفتين التي تتنزل في إطار مشروع «من أجل مقاربة شاملة لإدارة الهجرة وتنقل العمال في شمال إفريقيا». وأوضحت أن المشروع يُنفذ بالشراكة بين وزارة التشغيل والتكوين المهني والديوان الفرنسي للهجرة والاندماج والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى «تعزيز هجرة مهنية قانونية ومنظمة بين دول شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي»، بالإضافة إلى دعم التنقل المهني بين تونس وفرنسا.

وقبل سنة، وفي حوار مطول مع القنصل الفرنسي في تونس، تم الكشف أن القنصلية العامة لفرنسا في تونس قامت سنة 2023 بمعالجة 118846 طلب تأشيرة، تمت الموافقة على 94700 منها، وهو ما يمثل نحو ثلثي المطالب المقدمة تقريبا. وأشار إلى أن نسبة الموافقة على منح التأشيرات للتونسيين زادت بنسبة 12 % مقارنة بالعام السابق، مؤكّدا تسجيل أكثر من 600 طلب تأشيرة لفرنسا يوميا عبر خدمة TLS في كل من تونس وصفاقس.

وبين القنصل دومينيك ماس أن عام 2023 شهد انخفاضا نسبيا في حصة تأشيرات الإقامة القصيرة أو التأشيرات المهنية، والتي لا تزال تمثل 71,500 تأشيرة صادرة، في المقابل هناك زيادة بنسبة 43 % في عدد طلبات الحصول على تأشيرة الإقامة الطويلة، للعمل أو للدراسة على وجه الخصوص. وأكّد في نفس الإطار على اختلاف معدلات الرفض تبعا لنوع التأشيرة، حيث انخفضت نسبة رفض تأشيرات الإقامة القصيرة إلى 19 %، ولكن هذه النسبة ارتفعت في بعض الأحيان إلى 30 % بالنسبة لتأشيرات الإقامة المهنية الطويلة، بسبب ما أسماه «الاحتيال الوثائقي الكبير». وفي شرحه لأسباب الرفض، أكّد القنصل الفرنسي اختلافها حسب نوع التأشيرة المطلوبة، وارتباط العديد من حالات الرفض بملفات غير مكتملة أو غير صادقة، أي أنها تتضمن مبررات سفر غير دقيقة. وقال إن الاحتيال في الوثائق أمر مهم، ويتعلق بجميع الفئات الاجتماعية والمهنية لمقدمي الطلبات (وثائق مزورة، وتوقيعات مزورة). وبناء على خطورة الوقائع، يتم تقديم بلاغات إلى السلطات التونسية، باعتبار أن عمليات الاحتيال هذه تشوّه صورة البلاد ويمكن أن تسبب مشاكل لأشخاص تمت سرقة توقيعاتهم أو تزويرها، وفق تعبيره. وشدّد المتحدث على أنه لا يتم قبول جميع الملفات الكاملة، لأنها تخضع لتقييم شامل بشأن أسباب السفر إلى فرنسا، ومخاطر الهجرة، ومخاطر الاختلاس. وأشار إلى أن «العلاقة التاريخية والأخوية بين بلدينا، وكذلك كثافة التبادلات العائلية والاقتصادية والعلمية والثقافية، تجبرنا على تسهيل تنقل سكاننا على جانبي البحر الأبيض المتوسط. وبذلك، يحتل التونسيون المرتبة الثامنة بين الأجانب الأكثر استفادة من التأشيرات الفرنسية، كما يحتل التونسيون المرتبة الثالثة عالميًا في الحصول على تصريح الإقامة الأول في فرنسا».

ريم سوودي

صعوبات في الحصول على تأشيرات «شنغن»..   طول مدة الانتظار ومصير غامض لطلبة وموظفين

لم تحصل سارة، وهي طالبة ماجستير في جامعة «السوربون» الفرنسية، على تأشيرة طالبة، رغم أنها تقدمت بملفها كاملا ومدعوما بضمان مالي مهم، كما أن جوازها كان حاملا لتأشيرة دخول سياحية لمدة سنتين. ولم تكشف القنصلية الفرنسية بتونس عن سبب الرفض، واكتفت بالتنصيص على أن «مشروع الحياة» غير مضمون، وأن هناك فرضيات لعدم عودتها بعد انتهاء الدراسة إلى بلدها تونس.

وتشدّد سارة في حديثها لـ»الصباح» على أنها انطلقت فعليا في الدراسة، وتجد نفسها بعد الرد السلبي الذي تلقته، عالقة بين مواصلة دراستها والبقاء في حالة «عطالة» في تونس وخسارة سنة دراسية.

وينتظر منجي منذ شهر نوفمبر 2025، رد شركة إسناد التأشيرة التابعة للسفارة الإيطالية بتونس، فيما يهم ملفه المدعوم بعقد عمل في مدينة تورنتو الواقعة شمال غرب إيطاليا. ويجد نفسه اليوم بعد خمسة أشهر من الانتظار غير قادر على اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله المهني، فليس لديه تأشيرة تمكنه من الالتحاق بعمله الجديد، كما أنه أنهى علاقته المهنية مع الشركة التي يعمل فيها في تونس، بعد أن تقدّم بملفه للقنصلية الإيطالية على أساس أن حصوله على التأشيرة أمر مؤكد ومسألة وقت فقط.

وتتشابه قصص معاناة التونسيين والتونسيات مع مسار الحصول على تأشيرات الدخول لفضاء «شنغن»، حيث يطول انتظار الرد ويواجه العديد منهم صعوبات في تعمير الاستمارة الإلكترونية وفي إيجاد موعد لتقديم الطلب. وتتحول هذه المسألة في كثير من الأحيان إلى قصص تعجيز، حيث يكون مصير طالب التأشيرة بين يدي موظف في مكتب خدمات قبول الملفات داخل المعهد الفرنسي بتونس، أو في مكاتب شركات قبول ملفات التأشيرات التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أيضا أن يتأخر الرد بشكل يتجاوز موعد الرحلة المبرمجة بالنسبة لتأشيرات العمل. ولا تشمل هذه الإشكاليات التأشيرات السياحية فقط، بل هي مشاكل عامة يواجهها الفنانون، حيث أُلغي مؤخرا أحد العروض المسرحية في مدينة باريس بسبب عدم حصول كافة الفنانين على تأشيرات دخول. كما واجه وفد طبي إجابات سلبية منعتهم من حضور مؤتمر طبي في ألمانيا، في تعامل غير مألوف وغير منطقي بالنسبة لسلك الأطباء الذين يقابلون عادة بالترحيب في أغلب المناسبات السابقة.

ويعد التواصل مع السفارات الأجنبية في تونس أمرا صعبا، فيما تعتبر السفارة الفرنسية الأكثر انفتاحا على وسائل الإعلام، باعتبار أنها تكشف كل فترة عن عدد التأشيرات الممنوحة مقارنة بعدد الطلبات المقدمة، وقد أعلنت مؤخرا عن سعيها لتبسيط إجراءات تقديم الملفات.

وقالت سفيرة فرنسا بتونس، «أن غيغين»، منذ يومين، إن عدد التأشيرات المهنية والاقتصادية التي منحتها السفارة سنة 2025 تراوح بين 6500 و7500 تأشيرة، مضيفة أن هذا العدد يتزايد بفضل الشراكة بين الضفتين التي تتنزل في إطار مشروع «من أجل مقاربة شاملة لإدارة الهجرة وتنقل العمال في شمال إفريقيا». وأوضحت أن المشروع يُنفذ بالشراكة بين وزارة التشغيل والتكوين المهني والديوان الفرنسي للهجرة والاندماج والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى «تعزيز هجرة مهنية قانونية ومنظمة بين دول شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي»، بالإضافة إلى دعم التنقل المهني بين تونس وفرنسا.

وقبل سنة، وفي حوار مطول مع القنصل الفرنسي في تونس، تم الكشف أن القنصلية العامة لفرنسا في تونس قامت سنة 2023 بمعالجة 118846 طلب تأشيرة، تمت الموافقة على 94700 منها، وهو ما يمثل نحو ثلثي المطالب المقدمة تقريبا. وأشار إلى أن نسبة الموافقة على منح التأشيرات للتونسيين زادت بنسبة 12 % مقارنة بالعام السابق، مؤكّدا تسجيل أكثر من 600 طلب تأشيرة لفرنسا يوميا عبر خدمة TLS في كل من تونس وصفاقس.

وبين القنصل دومينيك ماس أن عام 2023 شهد انخفاضا نسبيا في حصة تأشيرات الإقامة القصيرة أو التأشيرات المهنية، والتي لا تزال تمثل 71,500 تأشيرة صادرة، في المقابل هناك زيادة بنسبة 43 % في عدد طلبات الحصول على تأشيرة الإقامة الطويلة، للعمل أو للدراسة على وجه الخصوص. وأكّد في نفس الإطار على اختلاف معدلات الرفض تبعا لنوع التأشيرة، حيث انخفضت نسبة رفض تأشيرات الإقامة القصيرة إلى 19 %، ولكن هذه النسبة ارتفعت في بعض الأحيان إلى 30 % بالنسبة لتأشيرات الإقامة المهنية الطويلة، بسبب ما أسماه «الاحتيال الوثائقي الكبير». وفي شرحه لأسباب الرفض، أكّد القنصل الفرنسي اختلافها حسب نوع التأشيرة المطلوبة، وارتباط العديد من حالات الرفض بملفات غير مكتملة أو غير صادقة، أي أنها تتضمن مبررات سفر غير دقيقة. وقال إن الاحتيال في الوثائق أمر مهم، ويتعلق بجميع الفئات الاجتماعية والمهنية لمقدمي الطلبات (وثائق مزورة، وتوقيعات مزورة). وبناء على خطورة الوقائع، يتم تقديم بلاغات إلى السلطات التونسية، باعتبار أن عمليات الاحتيال هذه تشوّه صورة البلاد ويمكن أن تسبب مشاكل لأشخاص تمت سرقة توقيعاتهم أو تزويرها، وفق تعبيره. وشدّد المتحدث على أنه لا يتم قبول جميع الملفات الكاملة، لأنها تخضع لتقييم شامل بشأن أسباب السفر إلى فرنسا، ومخاطر الهجرة، ومخاطر الاختلاس. وأشار إلى أن «العلاقة التاريخية والأخوية بين بلدينا، وكذلك كثافة التبادلات العائلية والاقتصادية والعلمية والثقافية، تجبرنا على تسهيل تنقل سكاننا على جانبي البحر الأبيض المتوسط. وبذلك، يحتل التونسيون المرتبة الثامنة بين الأجانب الأكثر استفادة من التأشيرات الفرنسية، كما يحتل التونسيون المرتبة الثالثة عالميًا في الحصول على تصريح الإقامة الأول في فرنسا».

ريم سوودي