تعدد الشراكات الدولية وتنوعها، تعكس تحولا في النظرة إلى قطاع التراث، من كونه عبئا ماليا إلى كونه مجالا للاستثمار.
ارتفاع مداخيل السياحة يعود في جانب منه إلى تزايد الإقبال على السياحة الثقافية.
تسجيل ديناميكية ملحوظة في العاصمة وفي عدد من الجهات، غير أن سؤال الاستدامة يظل مطروحا..
في قلب المدينة العتيقة بتونس، وتحديدا في «دار حسين»، كُشف الستار يوم الأربعاء 8 من أفريل الجاري عن مرحلة جديدة من تاريخ مدرج الجم الأثري، إذ تحول هذا المعلم الشامخ، بفضل «التجربة الرقمية التفاعلية»، إلى منصة عالمية عابرة للحدود، فالمشروع الذي أنجزه المعهد الوطني للتراث، بدعم من صندوق السفراء لحفظ التراث الثقافي، التابع للسفارة الأمريكية، يمثل تتويجا لمسار بدأ منذ عام 2019، بميزانية ناهزت 500 ألف دولار، شملت في بدايتها ترميم أجزاء من القصر، قبل أن تنتقل في 2024 نحو التثمين الرقمي، واليوم يتيح هذا الرابط الرقمي زيارة افتراضية شاملة تعتمد تقنيات التصوير بزاوية 360 درجة، وطائرات «الدرون»، مع تعزيز الجانب الإنساني عبر «السرد القصصي التفاعلي»، الذي وثق تجارب 20 شابا وشابة من مختلف جهات الجمهورية.
وهذا ما يفتح آفاقا جديدة للسياحة الثقافية، التي لم تعد تكتفي بالزيارة الميدانية، بل تبحث عن الانتشار العالمي، معلنين أن هذه التجربة مقدمة لمشاريع كبرى ستطال، في صائفة 2026، مناطق الجنوب التونسي، وتحديدا «الدويرات»، لترميم بيوتها القديمة وتثمين حرفها اليدوية، كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية.
وبعد استثمار أكثر من مليون دولار في إطار صندوق السفراء، يُنتظر، خلال العام الجاري، إطلاق نسخة «الحرية 250»، التي توفر تمويلات تصل إلى 250 ألف دولار لعدد من مشاريع التراث، وبالتوازي مع ذلك، دخلت اتفاقية الملكية الثقافية (CPAIG) حيز التنفيذ في فيفري 2024، لتكون درعا قانونيا يحمي الآثار التونسية من التهريب الدولي.
ونشير كذلك إلى مشروع “VisitTunisia»، الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بميزانية قدرها 50 مليون دولار، الذي مكن من تطوير مسالك سياحية في سبيطلة والقيروان ومطماطة، ويسعى إلى جعل الولايات المتحدة السوق الأول عالميا للمنتجات التقليدية التونسية.
وتعتبر هذه المبادرات مدخلا لفهم ديناميكية أوسع عرفتها تونس خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026، والتي تميزت بتعدد الشراكات الدولية وتنوعها، خاصة مع الفاعلين الأوروبيين والدوليين، في اتجاه تحويل التراث، المادي واللامادي، إلى عنصر فاعل في الدورة الاقتصادية، فقد برزت إيطاليا خلال هذه الفترة كشريك محوري عبر مشاريع هيكلية جمعت بين الترميم ونقل المعرفة، إذ تم في جانفي 2026 إطلاق مشروع “قطب التراث - تونس”، بتمويل قدره 2.2 مليون أورو، ويهدف إلى تحويل المتحف الوطني بباردو إلى مركز تميز في ترميم الفسيفساء وتكوين المختصين، وهو ما يعكس توجها نحو بناء قدرات محلية مستدامة.
كما تعزز هذا التوجه باتفاقيات تعاون علمي بين المعهد الوطني للتراث والمؤسسات الإيطالية المختصة في الترميم، ما أتاح تطوير البحوث الأثرية في مواقع مثل نابل وقرطاج، إلى جانب مشروع دعم الحرف في إفريقيا، الذي يشمل تونس بتمويل قدره 6 ملايين أورو، ويركز على تكوين الشباب في مهن التراث، وهو ما يندرج ضمن رؤية أوسع تضع الثقافة ضمن مسارات التنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، يواصل الاتحاد الأوروبي دعم قطاع التراث من خلال برامج متعددة، من بينها “تراث 3000”، الذي يهدف إلى تحديث المتاحف والمسالك الثقافية وتحسين طرق إدارتها بما يضمن استدامتها المالية، فساهم هذا البرنامج في إدخال آليات حديثة، مثل التذاكر الرقمية وتثمين الفضاءات داخل المواقع الأثرية، ما أدى إلى تحسين المداخيل وتقليص الهدر.
كما دعم الاتحاد الأوروبي مشاريع موجهة لخلق “عناقيد اقتصادية” في قطاع الصناعات التقليدية، بما يسمح بربط الحرفيين بالأسواق الدولية، وفي نفس الإطار، أطلقت منظمة «اليونسكو» برنامجا يمتد من 2025 إلى 2029، بميزانية قدرها 1.5 مليون دولار، يركز على حماية التراث اللامادي، خاصة في جزيرة جربة، إذ تم تطوير مسارات ثقافية جديدة تجمع بين الموروث المادي والعادات والتقاليد، مما ساهم في استقطاب نوعية جديدة من السياح.
بينما دعمت المملكة المتحدة إنشاء مراكز تثمين التراث في الجنوب التونسي، وخاصة في منطقة شنني، بهدف تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها الثقافية واستثمارها، وهذا ما يعكس توجها نحو إشراك السكان المحليين في حماية التراث واستغلاله اقتصاديا. في المقابل، تندرج بقية المبادرات ضمن دعم تقني وتمويلي متنوع، دون هيمنة طرف واحد، وهو ما يعكس توازن الشراكات وتكاملها.
إلاّ أن أهمية هذه البرامج لا تُقاس فقط بحجم التمويلات أو عدد المشاريع، بل بمدى قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي ملموس، وهو ما تكشفه المؤشرات الصادرة خلال هذه الفترة، فقد بلغ عدد زوار المواقع الأثرية والمتاحف حوالي 1.5 مليون زائر في 2024، في حين تجاوزت عائدات السياحة في تونس 8 مليارات دينار في 2025، مسجلة زيادة بنسبة 6.5 % مقارنة بسنة 2024.
وكان للسياحة الثقافية دور متزايد في هذا الارتفاع، كما بلغت نوايا الاستثمار في القطاع السياحي 943 مليون دينار، مع توجه واضح نحو المشاريع المرتبطة بالتراث، وهذا ما يعكس تحولا في النظرة إلى هذا القطاع، من كونه عبئا ماليا إلى كونه مجالا للاستثمار.
وعلى مستوى إدارة المواقع، ساهمت البرامج الأوروبية في رقمنة منظومات التذاكر، وساهمت الرقمنة في زيادة المداخيل بنسبة 12 % خلال 2025، إلى جانب استغلال الفضاءات داخل المواقع الأثرية لإحداث أنشطة اقتصادية موازية، مثل المقاهي ونقاط بيع المنتجات الثقافية، ما وفر موارد إضافية.
وفيما يتعلق بالجهات الداخلية، فقد كانت مناطق الجنوب الشرقي من أبرز المستفيدين من هذه الديناميكية، إذ شهدت تطاوين ومدنين، مثلا، انتعاشا ملحوظا بفضل تداخل المشاريع الدولية، وعرفت مناطق مثل شنني ودويرات ارتفاعا في عدد دور الضيافة بنسبة 15 % بين 2024 و2026، ما ساهم في تطوير الحركية الاقتصادية المحلية. وساهم إدراج جزيرة جربة ضمن قائمة التراث العالمي في تعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب زوار ذوي قدرة إنفاق أعلى. وفي الوسط الغربي، ساهم تطوير المسالك السياحية في مواقع مثل سبيطلة في رفع معدل إنفاق السائح عبر تنويع التجارب المقدمة، في حين استفادت تونس الكبرى من مشاريع الترميم والتحديث التي أعادت الحيوية إلى متحف باردو والمدينة العتيقة.
أما على مستوى التراث اللامادي، فقد ساهمت برامج الدعم الدولي، وفق عدة تقارير إعلامية وتصريحات مسؤولي القطاع، في خلق أكثر من 500 فرصة عمل في قطاع الحرف التقليدية، إلى جانب تسجيل نمو بنسبة 9 % في صادرات المنتجات المرتبطة بالتراث خلال 2025، وهو ما يعكس إدماج هذا القطاع في الدورة الاقتصادية.
كما ساهمت هذه البرامج في تطوير مهارات الحرفيين وتحسين جودة المنتجات، مما مكنها من دخول أسواق جديدة، وتشير التقديرات إلى أن كل استثمار في مجال التراث يمكن أن يحقق عائدات غير مباشرة تتراوح بين 4 و6 أضعاف، وهذا ما يعزز مكانته كرافعة للتنمية. غير أن هذه النتائج، رغم أهميتها، تطرح تحديات تتعلق بمدى استدامة هذه الديناميكية، خاصة في ظل الاعتماد على التمويلات الخارجية، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز دور الفاعلين المحليين، سواء من القطاع العام أو الخاص، في مواصلة هذه الجهود، كما تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن بين تثمين التراث والحفاظ على خصوصيته، لتجنب تحويله إلى مجرد منتج سياحي.
إيمان عبداللطيف
تعدد الشراكات الدولية وتنوعها، تعكس تحولا في النظرة إلى قطاع التراث، من كونه عبئا ماليا إلى كونه مجالا للاستثمار.
ارتفاع مداخيل السياحة يعود في جانب منه إلى تزايد الإقبال على السياحة الثقافية.
تسجيل ديناميكية ملحوظة في العاصمة وفي عدد من الجهات، غير أن سؤال الاستدامة يظل مطروحا..
في قلب المدينة العتيقة بتونس، وتحديدا في «دار حسين»، كُشف الستار يوم الأربعاء 8 من أفريل الجاري عن مرحلة جديدة من تاريخ مدرج الجم الأثري، إذ تحول هذا المعلم الشامخ، بفضل «التجربة الرقمية التفاعلية»، إلى منصة عالمية عابرة للحدود، فالمشروع الذي أنجزه المعهد الوطني للتراث، بدعم من صندوق السفراء لحفظ التراث الثقافي، التابع للسفارة الأمريكية، يمثل تتويجا لمسار بدأ منذ عام 2019، بميزانية ناهزت 500 ألف دولار، شملت في بدايتها ترميم أجزاء من القصر، قبل أن تنتقل في 2024 نحو التثمين الرقمي، واليوم يتيح هذا الرابط الرقمي زيارة افتراضية شاملة تعتمد تقنيات التصوير بزاوية 360 درجة، وطائرات «الدرون»، مع تعزيز الجانب الإنساني عبر «السرد القصصي التفاعلي»، الذي وثق تجارب 20 شابا وشابة من مختلف جهات الجمهورية.
وهذا ما يفتح آفاقا جديدة للسياحة الثقافية، التي لم تعد تكتفي بالزيارة الميدانية، بل تبحث عن الانتشار العالمي، معلنين أن هذه التجربة مقدمة لمشاريع كبرى ستطال، في صائفة 2026، مناطق الجنوب التونسي، وتحديدا «الدويرات»، لترميم بيوتها القديمة وتثمين حرفها اليدوية، كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية.
وبعد استثمار أكثر من مليون دولار في إطار صندوق السفراء، يُنتظر، خلال العام الجاري، إطلاق نسخة «الحرية 250»، التي توفر تمويلات تصل إلى 250 ألف دولار لعدد من مشاريع التراث، وبالتوازي مع ذلك، دخلت اتفاقية الملكية الثقافية (CPAIG) حيز التنفيذ في فيفري 2024، لتكون درعا قانونيا يحمي الآثار التونسية من التهريب الدولي.
ونشير كذلك إلى مشروع “VisitTunisia»، الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بميزانية قدرها 50 مليون دولار، الذي مكن من تطوير مسالك سياحية في سبيطلة والقيروان ومطماطة، ويسعى إلى جعل الولايات المتحدة السوق الأول عالميا للمنتجات التقليدية التونسية.
وتعتبر هذه المبادرات مدخلا لفهم ديناميكية أوسع عرفتها تونس خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026، والتي تميزت بتعدد الشراكات الدولية وتنوعها، خاصة مع الفاعلين الأوروبيين والدوليين، في اتجاه تحويل التراث، المادي واللامادي، إلى عنصر فاعل في الدورة الاقتصادية، فقد برزت إيطاليا خلال هذه الفترة كشريك محوري عبر مشاريع هيكلية جمعت بين الترميم ونقل المعرفة، إذ تم في جانفي 2026 إطلاق مشروع “قطب التراث - تونس”، بتمويل قدره 2.2 مليون أورو، ويهدف إلى تحويل المتحف الوطني بباردو إلى مركز تميز في ترميم الفسيفساء وتكوين المختصين، وهو ما يعكس توجها نحو بناء قدرات محلية مستدامة.
كما تعزز هذا التوجه باتفاقيات تعاون علمي بين المعهد الوطني للتراث والمؤسسات الإيطالية المختصة في الترميم، ما أتاح تطوير البحوث الأثرية في مواقع مثل نابل وقرطاج، إلى جانب مشروع دعم الحرف في إفريقيا، الذي يشمل تونس بتمويل قدره 6 ملايين أورو، ويركز على تكوين الشباب في مهن التراث، وهو ما يندرج ضمن رؤية أوسع تضع الثقافة ضمن مسارات التنمية الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، يواصل الاتحاد الأوروبي دعم قطاع التراث من خلال برامج متعددة، من بينها “تراث 3000”، الذي يهدف إلى تحديث المتاحف والمسالك الثقافية وتحسين طرق إدارتها بما يضمن استدامتها المالية، فساهم هذا البرنامج في إدخال آليات حديثة، مثل التذاكر الرقمية وتثمين الفضاءات داخل المواقع الأثرية، ما أدى إلى تحسين المداخيل وتقليص الهدر.
كما دعم الاتحاد الأوروبي مشاريع موجهة لخلق “عناقيد اقتصادية” في قطاع الصناعات التقليدية، بما يسمح بربط الحرفيين بالأسواق الدولية، وفي نفس الإطار، أطلقت منظمة «اليونسكو» برنامجا يمتد من 2025 إلى 2029، بميزانية قدرها 1.5 مليون دولار، يركز على حماية التراث اللامادي، خاصة في جزيرة جربة، إذ تم تطوير مسارات ثقافية جديدة تجمع بين الموروث المادي والعادات والتقاليد، مما ساهم في استقطاب نوعية جديدة من السياح.
بينما دعمت المملكة المتحدة إنشاء مراكز تثمين التراث في الجنوب التونسي، وخاصة في منطقة شنني، بهدف تمكين المجتمعات المحلية من إدارة مواردها الثقافية واستثمارها، وهذا ما يعكس توجها نحو إشراك السكان المحليين في حماية التراث واستغلاله اقتصاديا. في المقابل، تندرج بقية المبادرات ضمن دعم تقني وتمويلي متنوع، دون هيمنة طرف واحد، وهو ما يعكس توازن الشراكات وتكاملها.
إلاّ أن أهمية هذه البرامج لا تُقاس فقط بحجم التمويلات أو عدد المشاريع، بل بمدى قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي ملموس، وهو ما تكشفه المؤشرات الصادرة خلال هذه الفترة، فقد بلغ عدد زوار المواقع الأثرية والمتاحف حوالي 1.5 مليون زائر في 2024، في حين تجاوزت عائدات السياحة في تونس 8 مليارات دينار في 2025، مسجلة زيادة بنسبة 6.5 % مقارنة بسنة 2024.
وكان للسياحة الثقافية دور متزايد في هذا الارتفاع، كما بلغت نوايا الاستثمار في القطاع السياحي 943 مليون دينار، مع توجه واضح نحو المشاريع المرتبطة بالتراث، وهذا ما يعكس تحولا في النظرة إلى هذا القطاع، من كونه عبئا ماليا إلى كونه مجالا للاستثمار.
وعلى مستوى إدارة المواقع، ساهمت البرامج الأوروبية في رقمنة منظومات التذاكر، وساهمت الرقمنة في زيادة المداخيل بنسبة 12 % خلال 2025، إلى جانب استغلال الفضاءات داخل المواقع الأثرية لإحداث أنشطة اقتصادية موازية، مثل المقاهي ونقاط بيع المنتجات الثقافية، ما وفر موارد إضافية.
وفيما يتعلق بالجهات الداخلية، فقد كانت مناطق الجنوب الشرقي من أبرز المستفيدين من هذه الديناميكية، إذ شهدت تطاوين ومدنين، مثلا، انتعاشا ملحوظا بفضل تداخل المشاريع الدولية، وعرفت مناطق مثل شنني ودويرات ارتفاعا في عدد دور الضيافة بنسبة 15 % بين 2024 و2026، ما ساهم في تطوير الحركية الاقتصادية المحلية. وساهم إدراج جزيرة جربة ضمن قائمة التراث العالمي في تعزيز جاذبيتها السياحية واستقطاب زوار ذوي قدرة إنفاق أعلى. وفي الوسط الغربي، ساهم تطوير المسالك السياحية في مواقع مثل سبيطلة في رفع معدل إنفاق السائح عبر تنويع التجارب المقدمة، في حين استفادت تونس الكبرى من مشاريع الترميم والتحديث التي أعادت الحيوية إلى متحف باردو والمدينة العتيقة.
أما على مستوى التراث اللامادي، فقد ساهمت برامج الدعم الدولي، وفق عدة تقارير إعلامية وتصريحات مسؤولي القطاع، في خلق أكثر من 500 فرصة عمل في قطاع الحرف التقليدية، إلى جانب تسجيل نمو بنسبة 9 % في صادرات المنتجات المرتبطة بالتراث خلال 2025، وهو ما يعكس إدماج هذا القطاع في الدورة الاقتصادية.
كما ساهمت هذه البرامج في تطوير مهارات الحرفيين وتحسين جودة المنتجات، مما مكنها من دخول أسواق جديدة، وتشير التقديرات إلى أن كل استثمار في مجال التراث يمكن أن يحقق عائدات غير مباشرة تتراوح بين 4 و6 أضعاف، وهذا ما يعزز مكانته كرافعة للتنمية. غير أن هذه النتائج، رغم أهميتها، تطرح تحديات تتعلق بمدى استدامة هذه الديناميكية، خاصة في ظل الاعتماد على التمويلات الخارجية، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز دور الفاعلين المحليين، سواء من القطاع العام أو الخاص، في مواصلة هذه الجهود، كما تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن بين تثمين التراث والحفاظ على خصوصيته، لتجنب تحويله إلى مجرد منتج سياحي.