الطاقات المتجددة والصناعات الصيدلانية من أبرز مجالات التعاون المستقبلية
التكامل بين تونس والجزائر كفيل بخلق ثروة جديدة وفرص استثمار واعدة
شكّل مسار التعاون الاقتصادي التونسي-الجزائري، بما يحمله من رهانات استراتيجية وأبعاد تنموية، محور الحوار الذي خصّت به «الصباح» رئيسة الفيدرالية الجزائرية للتنمية والتعاون الاقتصادي المشترك، سعاد بروال. وجاء هذا اللقاء على هامش زيارة عمل أدّتها رئيسة الفيدرالية الأسبوع الماضي إلى تونس، والتي استمرت ثلاثة أيام، وتوّجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الهامة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، مع مؤشرات على إمكانية توسيع هذا التعاون ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى، في مقدمتها ليبيا، بهدف بناء تكامل اقتصادي مغاربي أكثر نجاعة وواقعية. وقد انساب الحديث تلقائيا عن واقع العلاقات التونسية-الجزائرية وأبرز مجالات الاستثمار المستقبلية، فضلا عن الأدوار الجديدة التي يمكن أن تلعبها الفيدراليات ومنظمات المجتمع المدني في مرافقة التوجهات الرسمية وتحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وفيما يلي نص الحوار:
*في البداية، كيف تنظرون اليوم إلى واقع العلاقات التونسية-الجزائرية؟
العلاقات التونسية-الجزائرية تاريخية ومتجذرة، تقوم على أسس من الثقة والتضامن والتقارب في الرؤى. وهي اليوم علاقات جيدة ومتميزة، تعززها مجالات تعاون متعددة في قطاعات واعدة، لا سيما في ظل وجود إرادة سياسية ملموسة لدى قيادتي البلدين للدفع بها نحو مستويات أعلى من التكامل.
هذه الإرادة السياسية تُرجمت بشكل واضح في تكثيف الزيارات الرسمية، وتفعيل اللجان المشتركة، والعمل على تذليل الصعوبات، وهو ما يخلق مناخا إيجابيا يشجع الفاعلين الاقتصاديين على الانخراط في مشاريع مشتركة واستثمارات متبادلة.
*في إطار الزيارة التي قمتم بها الأسبوع الماضي إلى تونس، ماهي أبرز محاور الاتفاقيات الموقعة وفي أي مجالات تندرج؟
تأتي هذه الزيارة في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وظهور تكتلات جديدة، ما دفع الفيدرالية إلى اعتماد مقاربة تقوم على التكامل والتشبيك بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة. ولا يستهدف هذا التوجه تونس والجزائر فحسب، بل من المرجح أن يمتد مستقبلا ليشمل ليبيا، في إطار رؤية ثلاثية تستند إلى وحدة المصالح وتكامل الإمكانيات.
ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن المسار الرسمي القائم بين البلدين، حيث شهدت العلاقات الثنائية حركية لافتة من خلال اجتماعات وزارية ولجان مشتركة، على غرار اللجنة العليا التونسية-الجزائرية المشتركة المنعقدة في ديسمبر الماضي، والتي أفضت إلى اتخاذ جملة من القرارات والإجراءات الرامية إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية.
وفي هذا الإطار، تم توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية خلال الزيارة:
الاتفاقية الأولى تتعلق بتوريد مواد غذائية من الجزائر إلى تونس، مع إمكانية توجيه جزء منها نحو الأسواق الإفريقية، ما يعكس توجهاً مشتركًا نحو استغلال الموقع الجغرافي للبلدين كمنصة للعبور نحو القارة الإفريقية.
الاتفاقية الثانية مع مؤسسة «إفريقيا للمعارض»، وتهدف إلى تنظيم صالونات ومعارض اقتصادية متخصصة في قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الغذائية والميكانيكية وصناعة الألبسة، بما يعزز الترويج للمنتجات الوطنية وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المنتجين والمستثمرين.
الاتفاقية الثالثة إرساء شراكة ثلاثية مع منتدى رجال الأعمال التونسي-الليبي، بهدف تقريب وجهات النظر بين رجال الأعمال في البلدان الثلاثة، ودعم مسار التكامل الاقتصادي من خلال استغلال الإمكانيات المتاحة وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود الاستثمارية.
وقد مكنتني هذه الزيارة، إلى جانب زيارات سابقة، من لقاء عدد من المستثمرين ورجال الأعمال في تونس، حيث لمسنا اهتماما متزايدا بتطوير الشراكات مع الجانب الجزائري، خاصة في مجالات الصناعات الميكانيكية وقطع الغيار والتربية الحيوانية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات تحمل إمكانيات كبيرة للنمو والتوسع.
*كيف تقيّمون اليوم مستوى العلاقات الاقتصادية التونسية-الجزائرية؟
انطلاقا من خبرتي في مجال التجارة الدولية، يمكن القول إن العلاقات الاقتصادية بين تونس والجزائر بلغت مستوى متقدمًا وناجحًا إلى حد كبير، خاصة في ظل المؤهلات التي يتمتع بها البلدان. فتونس تمثل بوابة هامة نحو إفريقيا، بينما تمتلك الجزائر إمكانيات إنتاجية وطاقة معتبرة، ما يخلق تكاملا طبيعيا بين الاقتصادين.
وقد أتيح لنا خلال هذه الزيارة الاطلاع على عدد من المناطق الصناعية، منها المنطقة الصناعية ببنزرت، مع برمجة زيارة مرتقبة إلى صفاقس، التي تعد قطبا صناعيا بامتياز. وتندرج هذه الزيارات في إطار استكشاف فرص الاستثمار وتعزيز التواصل المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين.
بصفة عامة، يمكن التأكيد على أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورا مستمرا، مدعوما بإرادة مشتركة لتعزيزها وتنويع مجالاتها، بما يستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين.
*هل هناك مجالات تعاون جديدة يمكن التعويل عليها مستقبلا؟
بالفعل، إلى جانب القطاعات التقليدية، هناك توجه واضح نحو استكشاف مجالات جديدة للتعاون، من بينها الطاقات المتجددة، التي تمثل أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.
كما تبرز الصناعات الصيدلانية كقطاع واعد يمكن أن يشهد شراكات مثمرة، بالنظر إلى الطلب المتزايد على المنتجات الصحية، إضافة إلى الاقتصاد الأخضر الذي يوفر فرصًا استثمارية هامة في مجالات متعددة.
ولا يمكن التغافل عن قطاعات أخرى مثل الصناعات التقليدية والفلاحة، التي تمثل رافدا مهما للتعاون، خاصة في تبادل الخبرات وتثمين المنتجات المحلية.
ومن بين المحاور التي نعمل على تطويرها أيضًا، الجانب اللوجستي، من خلال تعزيز النقل البحري بين البلدين وتطوير الأسطول البحري، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع وتقليص كلفة التبادل التجاري.
*ما القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها هذه الاتفاقيات للاقتصاد في البلدين؟
تكمن أهمية هذه الاتفاقيات في قدرتها على إحداث نقلة نوعية في مستوى التعاون الاقتصادي بين تونس والجزائر، خاصة إذا ما تم تفعيلها بشكل فعلي على أرض الواقع. فهي من جهة ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، ومن جهة أخرى ستعزز الإنتاج المحلي من خلال توطين الصناعات وتقليص الاعتماد على التوريد من خارج المنطقة.
كما أن فتح الأسواق بين البلدين بشكل أوسع سيدعم المبادلات التجارية ويخلق فرصا جديدة للمؤسسات، خاصة الصغرى والمتوسطة، ما سينعكس إيجابا على خلق الثروة وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يبرز عامل التكامل بين الاقتصادين كعنصر أساسي لإنجاح هذه الشراكات، حيث يمكن لكل طرف الاستفادة من مزايا الطرف الآخر في إطار من التناغم والتكامل.
*تعتبر السياحة من القطاعات الواعدة، هل هناك توجهات جديدة في هذا المجال؟
يمثل قطاع السياحة أحد أهم مجالات التعاون الممكنة بين تونس والجزائر، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان. وهناك اهتمام متزايد بالسياحة الصحية، إلى جانب السياحة الترويجية من خلال الاستثمار في القطاع الفندقي.
كما تمثل سياحة الجنوب مجالا واعدا يمكن استثماره بشكل أكبر، لما تزخر به هذه المناطق من مقومات طبيعية وثقافية مميزة، ونعمل على تطوير برامج مشتركة تعزز استقطاب السياح الجزائريين وتدعم تنويع العرض السياحي.
*بعيدا عن الاتفاقيات الثنائية، هل هناك توجه لإرساء شراكات يمكن تعميمها مغاربيا، خاصة مع إمكانية انضمام ليبيا؟
نعم، هناك توجه واضح نحو توسيع دائرة التعاون لتشمل بعدا مغاربيا، خاصة في ظل التقارب الحاصل بين تونس والجزائر وليبيا على عدة مستويات. ونحن كفيدراليات ومنظمات مجتمع مدني نحرص على مرافقة هذا التوجه من خلال العمل على التنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين ودعم المبادرات المشتركة. فالامتداد الجغرافي بين هذه الدول يوفر قاعدة صلبة لبناء تكتل اقتصادي إقليمي، قائم على استغلال الإمكانيات المشتركة وتحقيق التكامل في مختلف القطاعات.
كما تشير المؤشرات الحالية إلى بروز ديناميكية جديدة في العلاقات بين هذه الدول، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة، ما يفتح المجال أمام ترجمة هذا التقارب إلى مشاريع ملموسة، سواء على المستوى المغاربي أو في اتجاه الانفتاح على القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن المرحلة القادمة ستشهد تحوّلا نوعيا في طبيعة التعاون، من علاقات ثنائية تقليدية إلى شراكات متعددة الأطراف قائمة على منطق التكامل الاقتصادي وتحقيق المصالح المشتركة.
أجرت الحوار: منال حرزي
تونس بوابة هامة نحو إفريقيا
الطاقات المتجددة والصناعات الصيدلانية من أبرز مجالات التعاون المستقبلية
التكامل بين تونس والجزائر كفيل بخلق ثروة جديدة وفرص استثمار واعدة
شكّل مسار التعاون الاقتصادي التونسي-الجزائري، بما يحمله من رهانات استراتيجية وأبعاد تنموية، محور الحوار الذي خصّت به «الصباح» رئيسة الفيدرالية الجزائرية للتنمية والتعاون الاقتصادي المشترك، سعاد بروال. وجاء هذا اللقاء على هامش زيارة عمل أدّتها رئيسة الفيدرالية الأسبوع الماضي إلى تونس، والتي استمرت ثلاثة أيام، وتوّجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الهامة وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، مع مؤشرات على إمكانية توسيع هذا التعاون ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى، في مقدمتها ليبيا، بهدف بناء تكامل اقتصادي مغاربي أكثر نجاعة وواقعية. وقد انساب الحديث تلقائيا عن واقع العلاقات التونسية-الجزائرية وأبرز مجالات الاستثمار المستقبلية، فضلا عن الأدوار الجديدة التي يمكن أن تلعبها الفيدراليات ومنظمات المجتمع المدني في مرافقة التوجهات الرسمية وتحويلها إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وفيما يلي نص الحوار:
*في البداية، كيف تنظرون اليوم إلى واقع العلاقات التونسية-الجزائرية؟
العلاقات التونسية-الجزائرية تاريخية ومتجذرة، تقوم على أسس من الثقة والتضامن والتقارب في الرؤى. وهي اليوم علاقات جيدة ومتميزة، تعززها مجالات تعاون متعددة في قطاعات واعدة، لا سيما في ظل وجود إرادة سياسية ملموسة لدى قيادتي البلدين للدفع بها نحو مستويات أعلى من التكامل.
هذه الإرادة السياسية تُرجمت بشكل واضح في تكثيف الزيارات الرسمية، وتفعيل اللجان المشتركة، والعمل على تذليل الصعوبات، وهو ما يخلق مناخا إيجابيا يشجع الفاعلين الاقتصاديين على الانخراط في مشاريع مشتركة واستثمارات متبادلة.
*في إطار الزيارة التي قمتم بها الأسبوع الماضي إلى تونس، ماهي أبرز محاور الاتفاقيات الموقعة وفي أي مجالات تندرج؟
تأتي هذه الزيارة في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وظهور تكتلات جديدة، ما دفع الفيدرالية إلى اعتماد مقاربة تقوم على التكامل والتشبيك بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة. ولا يستهدف هذا التوجه تونس والجزائر فحسب، بل من المرجح أن يمتد مستقبلا ليشمل ليبيا، في إطار رؤية ثلاثية تستند إلى وحدة المصالح وتكامل الإمكانيات.
ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن المسار الرسمي القائم بين البلدين، حيث شهدت العلاقات الثنائية حركية لافتة من خلال اجتماعات وزارية ولجان مشتركة، على غرار اللجنة العليا التونسية-الجزائرية المشتركة المنعقدة في ديسمبر الماضي، والتي أفضت إلى اتخاذ جملة من القرارات والإجراءات الرامية إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية.
وفي هذا الإطار، تم توقيع ثلاث اتفاقيات رئيسية خلال الزيارة:
الاتفاقية الأولى تتعلق بتوريد مواد غذائية من الجزائر إلى تونس، مع إمكانية توجيه جزء منها نحو الأسواق الإفريقية، ما يعكس توجهاً مشتركًا نحو استغلال الموقع الجغرافي للبلدين كمنصة للعبور نحو القارة الإفريقية.
الاتفاقية الثانية مع مؤسسة «إفريقيا للمعارض»، وتهدف إلى تنظيم صالونات ومعارض اقتصادية متخصصة في قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الغذائية والميكانيكية وصناعة الألبسة، بما يعزز الترويج للمنتجات الوطنية وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المنتجين والمستثمرين.
الاتفاقية الثالثة إرساء شراكة ثلاثية مع منتدى رجال الأعمال التونسي-الليبي، بهدف تقريب وجهات النظر بين رجال الأعمال في البلدان الثلاثة، ودعم مسار التكامل الاقتصادي من خلال استغلال الإمكانيات المتاحة وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود الاستثمارية.
وقد مكنتني هذه الزيارة، إلى جانب زيارات سابقة، من لقاء عدد من المستثمرين ورجال الأعمال في تونس، حيث لمسنا اهتماما متزايدا بتطوير الشراكات مع الجانب الجزائري، خاصة في مجالات الصناعات الميكانيكية وقطع الغيار والتربية الحيوانية والصناعات الغذائية، وهي قطاعات تحمل إمكانيات كبيرة للنمو والتوسع.
*كيف تقيّمون اليوم مستوى العلاقات الاقتصادية التونسية-الجزائرية؟
انطلاقا من خبرتي في مجال التجارة الدولية، يمكن القول إن العلاقات الاقتصادية بين تونس والجزائر بلغت مستوى متقدمًا وناجحًا إلى حد كبير، خاصة في ظل المؤهلات التي يتمتع بها البلدان. فتونس تمثل بوابة هامة نحو إفريقيا، بينما تمتلك الجزائر إمكانيات إنتاجية وطاقة معتبرة، ما يخلق تكاملا طبيعيا بين الاقتصادين.
وقد أتيح لنا خلال هذه الزيارة الاطلاع على عدد من المناطق الصناعية، منها المنطقة الصناعية ببنزرت، مع برمجة زيارة مرتقبة إلى صفاقس، التي تعد قطبا صناعيا بامتياز. وتندرج هذه الزيارات في إطار استكشاف فرص الاستثمار وتعزيز التواصل المباشر مع الفاعلين الاقتصاديين.
بصفة عامة، يمكن التأكيد على أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورا مستمرا، مدعوما بإرادة مشتركة لتعزيزها وتنويع مجالاتها، بما يستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين.
*هل هناك مجالات تعاون جديدة يمكن التعويل عليها مستقبلا؟
بالفعل، إلى جانب القطاعات التقليدية، هناك توجه واضح نحو استكشاف مجالات جديدة للتعاون، من بينها الطاقات المتجددة، التي تمثل أحد أهم رهانات المرحلة المقبلة في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر.
كما تبرز الصناعات الصيدلانية كقطاع واعد يمكن أن يشهد شراكات مثمرة، بالنظر إلى الطلب المتزايد على المنتجات الصحية، إضافة إلى الاقتصاد الأخضر الذي يوفر فرصًا استثمارية هامة في مجالات متعددة.
ولا يمكن التغافل عن قطاعات أخرى مثل الصناعات التقليدية والفلاحة، التي تمثل رافدا مهما للتعاون، خاصة في تبادل الخبرات وتثمين المنتجات المحلية.
ومن بين المحاور التي نعمل على تطويرها أيضًا، الجانب اللوجستي، من خلال تعزيز النقل البحري بين البلدين وتطوير الأسطول البحري، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع وتقليص كلفة التبادل التجاري.
*ما القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها هذه الاتفاقيات للاقتصاد في البلدين؟
تكمن أهمية هذه الاتفاقيات في قدرتها على إحداث نقلة نوعية في مستوى التعاون الاقتصادي بين تونس والجزائر، خاصة إذا ما تم تفعيلها بشكل فعلي على أرض الواقع. فهي من جهة ستساهم في خلق فرص عمل جديدة، ومن جهة أخرى ستعزز الإنتاج المحلي من خلال توطين الصناعات وتقليص الاعتماد على التوريد من خارج المنطقة.
كما أن فتح الأسواق بين البلدين بشكل أوسع سيدعم المبادلات التجارية ويخلق فرصا جديدة للمؤسسات، خاصة الصغرى والمتوسطة، ما سينعكس إيجابا على خلق الثروة وتحقيق التنمية الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يبرز عامل التكامل بين الاقتصادين كعنصر أساسي لإنجاح هذه الشراكات، حيث يمكن لكل طرف الاستفادة من مزايا الطرف الآخر في إطار من التناغم والتكامل.
*تعتبر السياحة من القطاعات الواعدة، هل هناك توجهات جديدة في هذا المجال؟
يمثل قطاع السياحة أحد أهم مجالات التعاون الممكنة بين تونس والجزائر، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها البلدان. وهناك اهتمام متزايد بالسياحة الصحية، إلى جانب السياحة الترويجية من خلال الاستثمار في القطاع الفندقي.
كما تمثل سياحة الجنوب مجالا واعدا يمكن استثماره بشكل أكبر، لما تزخر به هذه المناطق من مقومات طبيعية وثقافية مميزة، ونعمل على تطوير برامج مشتركة تعزز استقطاب السياح الجزائريين وتدعم تنويع العرض السياحي.
*بعيدا عن الاتفاقيات الثنائية، هل هناك توجه لإرساء شراكات يمكن تعميمها مغاربيا، خاصة مع إمكانية انضمام ليبيا؟
نعم، هناك توجه واضح نحو توسيع دائرة التعاون لتشمل بعدا مغاربيا، خاصة في ظل التقارب الحاصل بين تونس والجزائر وليبيا على عدة مستويات. ونحن كفيدراليات ومنظمات مجتمع مدني نحرص على مرافقة هذا التوجه من خلال العمل على التنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين ودعم المبادرات المشتركة. فالامتداد الجغرافي بين هذه الدول يوفر قاعدة صلبة لبناء تكتل اقتصادي إقليمي، قائم على استغلال الإمكانيات المشتركة وتحقيق التكامل في مختلف القطاعات.
كما تشير المؤشرات الحالية إلى بروز ديناميكية جديدة في العلاقات بين هذه الدول، مدعومة بإرادة سياسية مشتركة، ما يفتح المجال أمام ترجمة هذا التقارب إلى مشاريع ملموسة، سواء على المستوى المغاربي أو في اتجاه الانفتاح على القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن المرحلة القادمة ستشهد تحوّلا نوعيا في طبيعة التعاون، من علاقات ثنائية تقليدية إلى شراكات متعددة الأطراف قائمة على منطق التكامل الاقتصادي وتحقيق المصالح المشتركة.