وصف القرار المشترك الصادر عن كل من وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزير التجارة وتنمية الصادرات، والمتعلق بتحديد نسب استخراج الدقيق والسميد، بالجريء والتاريخي، باعتباره أقر اعتماد صنفين أساسيين يتمثلان في: دقيق معد لصنع الخبز، ودقيق معد لصنع الخبز الرفيع والحلويات.
وثمنت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك هذا التوجه، واعتبرته «إصلاحيا»، ويندرج ضمن مقاربة تشريعية وتنظيمية تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم على أسس أكثر عدلا ونجاعة، بما يعزز التوازنات المالية العمومية من جهة، ويكفل حماية فعلية ومستدامة لحقوق المستهلك من جهة أخرى.
وأوضحت المنظمة في بيانها الصادر أول أمس أن الإجراء يمثل تحوّلا نوعيا في مسار إصلاح منظومة دعم المواد الأساسية. ويأتي ذلك في سياق وطني يتسم بتصاعد كلفة الدعم، حيث تظهر المعطيات الرسمية الواردة في قوانين المالية والتقارير الصادرة عن وزارة المالية أن نفقات دعم الحبوب ومشتقاتها بلغت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة. وهذه مؤشرات مالية بالغة الدلالة تفرض، بحكم الضرورة لا الاختيار، اعتماد حوكمة أكثر صرامة قائمة على الاستهداف الدقيق والرقابة الفعلية.
وقال لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، في تصريح له لـ»الصباح»: «إن هذا القرار طال انتظاره، ومن شأنه أن يربح الدولة نحو 300 مليون دينار سنويا (الأموال المتأتية من استعمالات الفرينة المدعمة في غير محلها)».
وأضاف الرياحي: «إن ما جاء به القرار من رفع بنسبة 7 % في نسبة استخراج الدقيق المخصص للخبز، حيث ارتفعت من 78 % إلى 85 %، سيكون له النفع المادي كما سيكون له النفع الصحي. فإنتاج دقيق يحتوي على نسبة أعلى من الألياف يعني خبزا أكثر فائدة لصحة المستهلك التونسي».
وأشار الرياحي إلى أنه «مع إنتاج فرينة بلونين: أسمر للخبز وأبيض للحلويات، ستصبح مهمة المراقبة أبسط، وسيُوجّه الدعم إلى مستحقيه بشكل أفضل».
كما شدد على أن الأثر الإيجابي لهذا الإصلاح سيظل محدودا ما لم تواكبه جملة من التدابير التطبيقية الصارمة، وفي مقدمتها الحصر الفعلي لتوجيه الدقيق المعد لصنع الخبز نحو الاستهلاك العائلي دون سواه، مع المنع القطعي لاستعماله في الأنشطة التجارية غير المشمولة بالدعم، لاسيما داخل المطاعم والنزل والأنشطة التجارية والصناعية. وأضاف أن تمييز الدقيق بصريا ملزم، سواء من حيث الشكل أو اللون أو الوسم، سيقطع مع كل إمكانيات الخلط أو الاستخدام الملتبس، ويحول دون إدراجه ضمن مسالك إنتاج الخبز الرفيع.
ودعا الرياحي إلى تكثيف الرقابة الاقتصادية والصحية على مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، في إطار مقاربة استباقية وزجرية في الوقت ذاته، للتصدي لكافة أشكال التحايل أو الانحراف عن الغايات الأصلية للدعم.
كما أشارت المنظمة، استنادا إلى المعطيات العلمية الصادرة عن الهياكل المختصة، وفي مقدمتها معهد التغذية، إلى أن الدقيق المعد لصنع الخبز لا يمثل خيارا اقتصاديا موجها فقط، بل يعد أيضا مكسبا صحيا متقدّما، لما يقدمه من تحسين في الوظائف الهضمية والوقاية من عدد من الأمراض المزمنة، فضلا عن مساهمته في الحد من التبذير وترسيخ ثقافة استهلاك أكثر وعيا وترشيدا.
وفي امتداد منطقي لهذا التوجه، دعت المنظمة إلى تعميم نفس المنهج الإصلاحي على بقية منظومات الدعم، وخاصة فيما يتعلّق بالحليب والزيت النباتي وغيرها من المنتجات المدعمة، وذلك من خلال إحكام توجيه هذه المواد نحو الاستهلاك العائلي الحقيقي والحد من مختلف أشكال التسرب نحو الاستعمالات التجارية والصناعية غير المستحقة، بما يعزز نجاعة التدخل العمومي ويضمن استدامة موارده.
وترى المنظمة أن توحيد المقاربة الإصلاحية بين مختلف المواد المدعمة كفيل بإرساء منظومة دعم متكاملة، أكثر عدلا وشفافية، تقوم على الاستهداف الحقيقي، وتؤسس لثقافة استهلاك مسؤولة، متصالحة مع الإمكانيات الوطنية والرهانات الاقتصادية الراهنة.
وأكدت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن نجاح هذا المسار الإصلاحي يظل رهين تضافر جهود كافة المتدخلين من سلطات عمومية ومهنيين ومجتمع مدني، لضمان حسن توجيه الدعم، وصون المال العام، والارتقاء بجودة استهلاك المواطن التونسي في إطار من الشفافية والعدالة.
وللإشارة، فقد بين أنيس بن الريادي، الخبير في القطاع الفلاحي، أن القرار يعد خطوة إصلاحية تاريخية وشجاعة بعد أكثر من عشرين سنة من الانتظار. ويندرج في إطار إصلاح عميق لمنظومة الحبوب في تونس، ويهدف أساسا إلى تحسين جودة الخبز، والحد من التبذير، وتعزيز الشفافية في مسالك التوزيع.
وقد تم اعتماد تصنيف واضح للدقيق يفصل بين دقيق مخصص لصنع الخبز، ودقيق مخصص للحلويات والخبز الرفيع، وهو ما يحد من التلاعب الناتج عن تشابه أنواع الدقيق رغم اختلاف أسعارها.
وأكد بن الريادي أن هذا القرار لن تكون له انعكاسات على أسعار الخبز، مشيرا إلى حرص الدولة على عدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطن، والحفاظ على توازنات منظومة الإنتاج، بما في ذلك المخابز والمطاحن.
وأضاف أنيس بن الريادي أن الإصلاح صُمم بطريقة لا تلحق الضرر بالمهنيين، بل بالعكس، سيساهم في تحسين مردودية القطاع على المدى المتوسط. وأشار إلى أن رفع نسبة الاستخراج سيمكن من تقليص الحاجة إلى توريد القمح اللين، ما قد يوفر للدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا، كما سيساعد القرار على تضييق هامش التلاعب بالدقيق المدعّم، الذي كان يكبد المالية العمومية خسائر هامة، قدرت في بعض الدراسات بعشرات الملايين من الدولارات.
وأوضح أن تطبيق هذا القرار سيكون تدريجيا، في انتظار استهلاك المخزون الحالي من الدقيق، متوقعا أن يبدأ تعميم الصيغة الجديدة للخبز خلال الفترة القليلة القادمة.
ريم سوودي
وصف القرار المشترك الصادر عن كل من وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزير التجارة وتنمية الصادرات، والمتعلق بتحديد نسب استخراج الدقيق والسميد، بالجريء والتاريخي، باعتباره أقر اعتماد صنفين أساسيين يتمثلان في: دقيق معد لصنع الخبز، ودقيق معد لصنع الخبز الرفيع والحلويات.
وثمنت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك هذا التوجه، واعتبرته «إصلاحيا»، ويندرج ضمن مقاربة تشريعية وتنظيمية تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم على أسس أكثر عدلا ونجاعة، بما يعزز التوازنات المالية العمومية من جهة، ويكفل حماية فعلية ومستدامة لحقوق المستهلك من جهة أخرى.
وأوضحت المنظمة في بيانها الصادر أول أمس أن الإجراء يمثل تحوّلا نوعيا في مسار إصلاح منظومة دعم المواد الأساسية. ويأتي ذلك في سياق وطني يتسم بتصاعد كلفة الدعم، حيث تظهر المعطيات الرسمية الواردة في قوانين المالية والتقارير الصادرة عن وزارة المالية أن نفقات دعم الحبوب ومشتقاتها بلغت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة. وهذه مؤشرات مالية بالغة الدلالة تفرض، بحكم الضرورة لا الاختيار، اعتماد حوكمة أكثر صرامة قائمة على الاستهداف الدقيق والرقابة الفعلية.
وقال لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، في تصريح له لـ»الصباح»: «إن هذا القرار طال انتظاره، ومن شأنه أن يربح الدولة نحو 300 مليون دينار سنويا (الأموال المتأتية من استعمالات الفرينة المدعمة في غير محلها)».
وأضاف الرياحي: «إن ما جاء به القرار من رفع بنسبة 7 % في نسبة استخراج الدقيق المخصص للخبز، حيث ارتفعت من 78 % إلى 85 %، سيكون له النفع المادي كما سيكون له النفع الصحي. فإنتاج دقيق يحتوي على نسبة أعلى من الألياف يعني خبزا أكثر فائدة لصحة المستهلك التونسي».
وأشار الرياحي إلى أنه «مع إنتاج فرينة بلونين: أسمر للخبز وأبيض للحلويات، ستصبح مهمة المراقبة أبسط، وسيُوجّه الدعم إلى مستحقيه بشكل أفضل».
كما شدد على أن الأثر الإيجابي لهذا الإصلاح سيظل محدودا ما لم تواكبه جملة من التدابير التطبيقية الصارمة، وفي مقدمتها الحصر الفعلي لتوجيه الدقيق المعد لصنع الخبز نحو الاستهلاك العائلي دون سواه، مع المنع القطعي لاستعماله في الأنشطة التجارية غير المشمولة بالدعم، لاسيما داخل المطاعم والنزل والأنشطة التجارية والصناعية. وأضاف أن تمييز الدقيق بصريا ملزم، سواء من حيث الشكل أو اللون أو الوسم، سيقطع مع كل إمكانيات الخلط أو الاستخدام الملتبس، ويحول دون إدراجه ضمن مسالك إنتاج الخبز الرفيع.
ودعا الرياحي إلى تكثيف الرقابة الاقتصادية والصحية على مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، في إطار مقاربة استباقية وزجرية في الوقت ذاته، للتصدي لكافة أشكال التحايل أو الانحراف عن الغايات الأصلية للدعم.
كما أشارت المنظمة، استنادا إلى المعطيات العلمية الصادرة عن الهياكل المختصة، وفي مقدمتها معهد التغذية، إلى أن الدقيق المعد لصنع الخبز لا يمثل خيارا اقتصاديا موجها فقط، بل يعد أيضا مكسبا صحيا متقدّما، لما يقدمه من تحسين في الوظائف الهضمية والوقاية من عدد من الأمراض المزمنة، فضلا عن مساهمته في الحد من التبذير وترسيخ ثقافة استهلاك أكثر وعيا وترشيدا.
وفي امتداد منطقي لهذا التوجه، دعت المنظمة إلى تعميم نفس المنهج الإصلاحي على بقية منظومات الدعم، وخاصة فيما يتعلّق بالحليب والزيت النباتي وغيرها من المنتجات المدعمة، وذلك من خلال إحكام توجيه هذه المواد نحو الاستهلاك العائلي الحقيقي والحد من مختلف أشكال التسرب نحو الاستعمالات التجارية والصناعية غير المستحقة، بما يعزز نجاعة التدخل العمومي ويضمن استدامة موارده.
وترى المنظمة أن توحيد المقاربة الإصلاحية بين مختلف المواد المدعمة كفيل بإرساء منظومة دعم متكاملة، أكثر عدلا وشفافية، تقوم على الاستهداف الحقيقي، وتؤسس لثقافة استهلاك مسؤولة، متصالحة مع الإمكانيات الوطنية والرهانات الاقتصادية الراهنة.
وأكدت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن نجاح هذا المسار الإصلاحي يظل رهين تضافر جهود كافة المتدخلين من سلطات عمومية ومهنيين ومجتمع مدني، لضمان حسن توجيه الدعم، وصون المال العام، والارتقاء بجودة استهلاك المواطن التونسي في إطار من الشفافية والعدالة.
وللإشارة، فقد بين أنيس بن الريادي، الخبير في القطاع الفلاحي، أن القرار يعد خطوة إصلاحية تاريخية وشجاعة بعد أكثر من عشرين سنة من الانتظار. ويندرج في إطار إصلاح عميق لمنظومة الحبوب في تونس، ويهدف أساسا إلى تحسين جودة الخبز، والحد من التبذير، وتعزيز الشفافية في مسالك التوزيع.
وقد تم اعتماد تصنيف واضح للدقيق يفصل بين دقيق مخصص لصنع الخبز، ودقيق مخصص للحلويات والخبز الرفيع، وهو ما يحد من التلاعب الناتج عن تشابه أنواع الدقيق رغم اختلاف أسعارها.
وأكد بن الريادي أن هذا القرار لن تكون له انعكاسات على أسعار الخبز، مشيرا إلى حرص الدولة على عدم المساس بالقدرة الشرائية للمواطن، والحفاظ على توازنات منظومة الإنتاج، بما في ذلك المخابز والمطاحن.
وأضاف أنيس بن الريادي أن الإصلاح صُمم بطريقة لا تلحق الضرر بالمهنيين، بل بالعكس، سيساهم في تحسين مردودية القطاع على المدى المتوسط. وأشار إلى أن رفع نسبة الاستخراج سيمكن من تقليص الحاجة إلى توريد القمح اللين، ما قد يوفر للدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا، كما سيساعد القرار على تضييق هامش التلاعب بالدقيق المدعّم، الذي كان يكبد المالية العمومية خسائر هامة، قدرت في بعض الدراسات بعشرات الملايين من الدولارات.
وأوضح أن تطبيق هذا القرار سيكون تدريجيا، في انتظار استهلاك المخزون الحالي من الدقيق، متوقعا أن يبدأ تعميم الصيغة الجديدة للخبز خلال الفترة القليلة القادمة.