خلال جلسة عمل وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، أول أمس الجمعة مع المستشارين المقرّرين المساعدين الجدد لدى مصالح مؤسسة نزاعات الدولة، أكّد الوزير أن الوزارة بصدد دراسة السبل والآليات الكفيلة بتطوير جهاز المكلّف العام بنزاعات الدولة بما يتماشى مع متطلّبات العمل وحجمه، وذلك بهدف تعزيز أداء المؤسسة من خلال مراجعة النصوص المنظمة لعمل المستشارين المقرّرين لدى مصالح نزاعات الدولة وتوفير المزيد من الضمانات لهم أثناء أداء مهامهم، وذلك وفق بلاغ لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية. الوزير أشار بالمناسبة إلى أهمية جهاز المكلّف العام بنزاعات الدولة في الدفاع عن حقوق الدولة وحمايتها، مستعرضا أهم المحطات التاريخية للمؤسسة والنجاحات والمكاسب التي حققتها لفائدة الدولة، مؤكدّا أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ستواصل دعمها بالموارد اللوجستية.
ويضطلع المكلف العام بدور محامي الدولة وممثلها في النزاعات، وهو يترأسّ جهازا يعمل ضمنه مستشارون برتب وظيفية تراتبية، وهذا الجهاز منظّم بالقانون عدد 13 لسنة 1988 الذي ضبط مهامه بتمثيل الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات الخاضعة لإشراف الدولة أمام سائر المحاكم.
وفي السنوات الأخيرة أثارت هذه المؤسسة نقاشا برلمانيا وهناك من اقترح تغيير مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة بـ «هيئة قضايا الدولة»، وفي شهر جويلية الماضي تقدّم 61 نائبا من كتل برلمانية مختلفة بمقترح مشروع قانون يتعلّق بإحداث «هيئة قضايا الدولة»، لتكون الهيئة التي ستهتمّ بنزاعات الدولة وتعوّض مؤسسة المكلّف العام بنزاعات الدولة في صيغتها الحالية.
وما طرحه النواب هو أن تكون الهيئة عبارة عن هيئة قضائية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي وتكون ملحقة برئاسة الحكومة وتكون لها صلاحية رفع الدعاوى لدى المحاكم ولدى الهيئات سواء في تونس أو خارجها، في الحالات التي تكون فيها الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. ورغم العدد الكبير من النواب الذين أمضوا على مقترح المشروع، إلا أن هذا المقترح لم يُعرض للنقاش البرلماني، سواء على مستوى اللجان أو لاحقًا في الجلسة العامة، ولكن هذا لا ينفي أن هناك رغبة نيابية في تطوير عمل مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة.
مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة
مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة في تونس هي جهة قضائية إدارية تتولى الدفاع عن مصالح الدولة في النزاعات القضائية دون أن تحمل الصفة الإدارية، وهي تلعب دورا هاما في حماية المال العام والدفاع عن مصالح الدولة والمؤسسات العمومية عند تمثيلها أمام المحاكم عن مصالح الدولة التونسية، حيث يمثّل المكلف العام للدولة في جميع الدعاوى القضائية التي تكون فيها الدولة طرفا سواء كانت مدعية أو مدعى عليها. كما تتولى مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة متابعة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها. ومنذ سنوات يطالب المستشارون بجهاز نزاعات الدولة من خلال نقابة المستشارين المقررين بنزاعات الدولة التابعة لاتحاد الشغل بالاعتراف بسلطة المكلف العام بنزاعات الدولة في تقرير مآل النزاعات التي تنشر بطلب من الإدارة سواء من حيث رفعها أو عند تعهّد القضاء بها.
كما طالبت النقابة في مناسبات سابقة بضرورة استقلالية الجهاز الإداري والمالي، حيث شهدت بعض الفترات توتّرا كبيرا بين وزير أملاك الدولة التي تعود له مؤسسة نزاعات الدولة بالنظر ومستشاري نزاعات الدولة خاصة في بعض القضايا الكبرى التي تحوّلت إلى قضايا رأي عام مثل قضية سليم شيوب وشركة «فواياجور»، حيث اتهمت نقابة المستشارين الوزير الأسبق لأملاك الدولة وشؤون العقارية مبروك كورشيد، بالتدخل لتوجيه الملفات خارج المسار القانوني السليم وبالخصوص في تلك المتعلقة بتفويت في شركة مصادرة لرجل الأعمال سليم شيبوب وسط شبهات بتواطؤ سياسي وجاء هذا التدخل وفق النقابة، من خلال أمر كورشيد للمكلف العام بالتراجع عن الطعن ضد قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق.
ومنذ 2014 تعالت الأصوات الداعية إلى مراجعة خطة المكلف العام بنزاعات الدولة نحو إرساء هيئة قضايا الدولة، حيث طالب وقتها «المرصد التونسي لاستقلال القضاء» بضرورة إيجاد الإطار التشريعي الداعم للاستقلالية الوظيفية والهيكلية لجهاز المكلف العام وذلك بتنقيح القوانين الإطارية المنظّمة و الاعتراف بسلطة المكلف العام بنزاعات الدولة في تقرير مآل النزاعات التي تنشر بطلب من الإدارة سواء من حيث رفعها أو عند تعهّد القضاء بها أو في مستوى ممارسة القانون، كما اقترح المرصد وقتها أهمية إنهاء العمل بالصيغة المعتمدة حاليا في تمثيل الدولة بجعلها اختصاصا احتكاريا على المكلف العام بنزاعات الدولة مع ما يمثله ذلك من تغليب للاعتبار الشخصي لتلك الوظيفة والتوجّه إلى إرساء استقلالية حقيقية لذلك الجهاز، إلا أن ذلك لم يحدث خلال عهدة المجلس التأسيسي وتواصل تجاهل هذا الطلب لتعزيز صلاحيات واستقلالية جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة إلى أن كانت هذه المبادرة التشريعية لإحداث هيئة قضايا الدولة والتي تبدو اليوم خيارا جديدا تراهن عليه الدولة في حماية مصالحها.
مبادرة تشريعية
واقتراح متابعة نزاعات الدولة من طرف هيئة قائمة الذات كمؤسسة تتمتّع بالاستقلالية ولا تقوم على الشخصنة وألا يُختزل وجودها في خطة موظّف سام هو المكلف العام، كانت مطلبا منذ سنوات من المعنيين بهذه النزاعات وهي نظام معمول به في أكثر من دولة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واسبانيا ولبنان والأردن.. ويرى أصحاب المبادرة أن عدم التنصيص سابقا على إحداث هيئة لقضايا الدولة حال دون الارتقاء بالمكلف العام إلى مؤسسة قائمة الذات وهو ما أعاق هذه المؤسسة لفترات طويلة عن أداء مهامها بشكل مثالي في الدفاع عن مصالح الدولة.
وهذا الجهاز يتبع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ولكن ما يطرحه اليوم أصحاب مبادرة «هيئة قضايا الدولة» هو أن تكون الهيئة عبارة عن هيئة قضائية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي وتكون ملحقة برئاسة الحكومة وتكون لها صلاحية رفع الدعاوى لدى المحاكم ولدى الهيئات سواء في تونس أو خارجها، في الحالات التي تكون فيها الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. كما يمنح مقترح مشروع القانون الجديد هذه الهيئة وظيفة استشارية لإبداء الرأي فيما يعرض عليها من نصوص تشريعية وترتيبية واتفاقيات دولية واقتراح التعديلات الضرورية.
هيئة قضايا الدولة
النواب الموقعون على مبادرة مشروع قانون إحداث هيئة قضايا الدولة أكدوا أن المقترح يهدف إلى تجاوز النقائص التي أبانتها مراكمة تجربة طويلة دامت نحو نصف قرن من ممارسة وظيفة إدارة نزاعات الدولة كما وضّحوا أن منح الصفة القضائية للهيئة المقترحة لا يعني إرساء جهاز قضائي موازي للقضاء العدلي والإداري والمالي في تونس بل يندرج في إطار تكريس صريح الصبغة القضائية للهيئة، وإضفاء نجاعة وفاعلية على عمل الهيئة.
ولم يكن جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة يتمتع بهذه الصفة القضائية اذ كان عبارة عن إدارة عامة ضمن إدارات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، وكانت نقابة المستشارين المقررين بنزاعات الدولة قد طالبت منذ 2018 بتكريس الاستقلالية الوظيفية والهيكلية لهذا الجهاز..، وقد برّر النواب المدافعين عن المقترح الجديد لإحداث هيئة قضايا الدولة يتنزّل بالسعي إلى تعزيز دولة القانون وإصلاح المنظومة القضائية والإدارية .. حيث يهدف هذا المشروع إلى تحويل جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة من إدارة عامة إلى هيئة قضائية مستقلة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والوظيفي وذلك من خلال إرساء هيئة قضائية مستقلة تتولى الدفاع عن مصالح الدولة بصلاحيات موسعة تشمل التمثيل أمام المحاكم، وإصدار بطاقات الإلزام والإشراف على الصلح والتحكيم وتقديم الاستشارات القانونية، وستقوم هذه الهيئة المقترحة لإخراج الجهاز من التبعية الإدارية لوزارة أملاك الدولة وإلحاقه برئاسة الحكومة بما يتماشى مع طبيعته ودوره الوطني العام.
أصحاب المبادرة من النواب قاموا أيضا بمراجعة وتوسيع صلاحيات الهيئة الجديدة لتشمل الوساطة وتسوية النزاعات بين الهياكل العمومية وكذلك الدفاع عن الأعوان العموميين وتمثيل الجماعات المحلية والمؤسسات بطلب منها وتتبع تنفيذ الأحكام الإدارية والقضائية وتيسير تنفيذها مع إقرار الطابع القضائي للهيئة عبر تمتيع أعضائها بضمانات القضاة ومنحها صفة هيئة قضائية ذات طابع مستقل ما يعزز من قوتها المعنوية ووظيفتها في الدفاع عن القانون والمصلحة العامة. حيث تمسّك النواب بأن المقترح الجديد المتمثّل في هيئة قضايا الدولة هدفه تجاوز النقائص التي ينبغي إصلاحها بعد أكثر من 30 سنة من العمل بالقانون القديم خاصة بعد استحداث أقضية جديدة معقدة ومتشعبة تهم خاصة مادة التحكيم الدولي والاستثمار والمصادرة واسترجاع الأموال المنهوبة بالخارج وتبييض الأموال والإرهاب وغيرها من القضايا المعقّدة.
كما اعتبر النواب أصحاب هذه المبادرة أن هذا المشروع يمثّل نقلة نوعية في مسار إصلاح العدالة ويترجم تعهدات تونس إزاء المعايير الدولية، ويستجيب لتوصيات المؤتمرات العربية والجهوية في مجال قضايا الدولة، كما يُعدّ استحقاقا دستوريا يؤسس لتكافؤ حقيقي في الدفاع بين الأفراد والدولة أمام القضاء.ورغم منطقية الدفوعات التي تقدّم بها النواب أصحاب هذه المبادرة التشريعية لإحداث هيئة قضايا الدولة لتعويض مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة إلا أن هذه المبادرة التشريعية ما زالت في الأدراج ولم تؤخذ فرصتها من النقاش البرلماني على أهمية المقترح.
منية العرفاوي
خلال جلسة عمل وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، أول أمس الجمعة مع المستشارين المقرّرين المساعدين الجدد لدى مصالح مؤسسة نزاعات الدولة، أكّد الوزير أن الوزارة بصدد دراسة السبل والآليات الكفيلة بتطوير جهاز المكلّف العام بنزاعات الدولة بما يتماشى مع متطلّبات العمل وحجمه، وذلك بهدف تعزيز أداء المؤسسة من خلال مراجعة النصوص المنظمة لعمل المستشارين المقرّرين لدى مصالح نزاعات الدولة وتوفير المزيد من الضمانات لهم أثناء أداء مهامهم، وذلك وفق بلاغ لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية. الوزير أشار بالمناسبة إلى أهمية جهاز المكلّف العام بنزاعات الدولة في الدفاع عن حقوق الدولة وحمايتها، مستعرضا أهم المحطات التاريخية للمؤسسة والنجاحات والمكاسب التي حققتها لفائدة الدولة، مؤكدّا أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ستواصل دعمها بالموارد اللوجستية.
ويضطلع المكلف العام بدور محامي الدولة وممثلها في النزاعات، وهو يترأسّ جهازا يعمل ضمنه مستشارون برتب وظيفية تراتبية، وهذا الجهاز منظّم بالقانون عدد 13 لسنة 1988 الذي ضبط مهامه بتمثيل الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والمؤسسات الخاضعة لإشراف الدولة أمام سائر المحاكم.
وفي السنوات الأخيرة أثارت هذه المؤسسة نقاشا برلمانيا وهناك من اقترح تغيير مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة بـ «هيئة قضايا الدولة»، وفي شهر جويلية الماضي تقدّم 61 نائبا من كتل برلمانية مختلفة بمقترح مشروع قانون يتعلّق بإحداث «هيئة قضايا الدولة»، لتكون الهيئة التي ستهتمّ بنزاعات الدولة وتعوّض مؤسسة المكلّف العام بنزاعات الدولة في صيغتها الحالية.
وما طرحه النواب هو أن تكون الهيئة عبارة عن هيئة قضائية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي وتكون ملحقة برئاسة الحكومة وتكون لها صلاحية رفع الدعاوى لدى المحاكم ولدى الهيئات سواء في تونس أو خارجها، في الحالات التي تكون فيها الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. ورغم العدد الكبير من النواب الذين أمضوا على مقترح المشروع، إلا أن هذا المقترح لم يُعرض للنقاش البرلماني، سواء على مستوى اللجان أو لاحقًا في الجلسة العامة، ولكن هذا لا ينفي أن هناك رغبة نيابية في تطوير عمل مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة.
مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة
مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة في تونس هي جهة قضائية إدارية تتولى الدفاع عن مصالح الدولة في النزاعات القضائية دون أن تحمل الصفة الإدارية، وهي تلعب دورا هاما في حماية المال العام والدفاع عن مصالح الدولة والمؤسسات العمومية عند تمثيلها أمام المحاكم عن مصالح الدولة التونسية، حيث يمثّل المكلف العام للدولة في جميع الدعاوى القضائية التي تكون فيها الدولة طرفا سواء كانت مدعية أو مدعى عليها. كما تتولى مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة متابعة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في القضايا التي تكون الدولة طرفا فيها. ومنذ سنوات يطالب المستشارون بجهاز نزاعات الدولة من خلال نقابة المستشارين المقررين بنزاعات الدولة التابعة لاتحاد الشغل بالاعتراف بسلطة المكلف العام بنزاعات الدولة في تقرير مآل النزاعات التي تنشر بطلب من الإدارة سواء من حيث رفعها أو عند تعهّد القضاء بها.
كما طالبت النقابة في مناسبات سابقة بضرورة استقلالية الجهاز الإداري والمالي، حيث شهدت بعض الفترات توتّرا كبيرا بين وزير أملاك الدولة التي تعود له مؤسسة نزاعات الدولة بالنظر ومستشاري نزاعات الدولة خاصة في بعض القضايا الكبرى التي تحوّلت إلى قضايا رأي عام مثل قضية سليم شيوب وشركة «فواياجور»، حيث اتهمت نقابة المستشارين الوزير الأسبق لأملاك الدولة وشؤون العقارية مبروك كورشيد، بالتدخل لتوجيه الملفات خارج المسار القانوني السليم وبالخصوص في تلك المتعلقة بتفويت في شركة مصادرة لرجل الأعمال سليم شيبوب وسط شبهات بتواطؤ سياسي وجاء هذا التدخل وفق النقابة، من خلال أمر كورشيد للمكلف العام بالتراجع عن الطعن ضد قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق.
ومنذ 2014 تعالت الأصوات الداعية إلى مراجعة خطة المكلف العام بنزاعات الدولة نحو إرساء هيئة قضايا الدولة، حيث طالب وقتها «المرصد التونسي لاستقلال القضاء» بضرورة إيجاد الإطار التشريعي الداعم للاستقلالية الوظيفية والهيكلية لجهاز المكلف العام وذلك بتنقيح القوانين الإطارية المنظّمة و الاعتراف بسلطة المكلف العام بنزاعات الدولة في تقرير مآل النزاعات التي تنشر بطلب من الإدارة سواء من حيث رفعها أو عند تعهّد القضاء بها أو في مستوى ممارسة القانون، كما اقترح المرصد وقتها أهمية إنهاء العمل بالصيغة المعتمدة حاليا في تمثيل الدولة بجعلها اختصاصا احتكاريا على المكلف العام بنزاعات الدولة مع ما يمثله ذلك من تغليب للاعتبار الشخصي لتلك الوظيفة والتوجّه إلى إرساء استقلالية حقيقية لذلك الجهاز، إلا أن ذلك لم يحدث خلال عهدة المجلس التأسيسي وتواصل تجاهل هذا الطلب لتعزيز صلاحيات واستقلالية جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة إلى أن كانت هذه المبادرة التشريعية لإحداث هيئة قضايا الدولة والتي تبدو اليوم خيارا جديدا تراهن عليه الدولة في حماية مصالحها.
مبادرة تشريعية
واقتراح متابعة نزاعات الدولة من طرف هيئة قائمة الذات كمؤسسة تتمتّع بالاستقلالية ولا تقوم على الشخصنة وألا يُختزل وجودها في خطة موظّف سام هو المكلف العام، كانت مطلبا منذ سنوات من المعنيين بهذه النزاعات وهي نظام معمول به في أكثر من دولة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واسبانيا ولبنان والأردن.. ويرى أصحاب المبادرة أن عدم التنصيص سابقا على إحداث هيئة لقضايا الدولة حال دون الارتقاء بالمكلف العام إلى مؤسسة قائمة الذات وهو ما أعاق هذه المؤسسة لفترات طويلة عن أداء مهامها بشكل مثالي في الدفاع عن مصالح الدولة.
وهذا الجهاز يتبع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ولكن ما يطرحه اليوم أصحاب مبادرة «هيئة قضايا الدولة» هو أن تكون الهيئة عبارة عن هيئة قضائية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي وتكون ملحقة برئاسة الحكومة وتكون لها صلاحية رفع الدعاوى لدى المحاكم ولدى الهيئات سواء في تونس أو خارجها، في الحالات التي تكون فيها الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. كما يمنح مقترح مشروع القانون الجديد هذه الهيئة وظيفة استشارية لإبداء الرأي فيما يعرض عليها من نصوص تشريعية وترتيبية واتفاقيات دولية واقتراح التعديلات الضرورية.
هيئة قضايا الدولة
النواب الموقعون على مبادرة مشروع قانون إحداث هيئة قضايا الدولة أكدوا أن المقترح يهدف إلى تجاوز النقائص التي أبانتها مراكمة تجربة طويلة دامت نحو نصف قرن من ممارسة وظيفة إدارة نزاعات الدولة كما وضّحوا أن منح الصفة القضائية للهيئة المقترحة لا يعني إرساء جهاز قضائي موازي للقضاء العدلي والإداري والمالي في تونس بل يندرج في إطار تكريس صريح الصبغة القضائية للهيئة، وإضفاء نجاعة وفاعلية على عمل الهيئة.
ولم يكن جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة يتمتع بهذه الصفة القضائية اذ كان عبارة عن إدارة عامة ضمن إدارات وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، وكانت نقابة المستشارين المقررين بنزاعات الدولة قد طالبت منذ 2018 بتكريس الاستقلالية الوظيفية والهيكلية لهذا الجهاز..، وقد برّر النواب المدافعين عن المقترح الجديد لإحداث هيئة قضايا الدولة يتنزّل بالسعي إلى تعزيز دولة القانون وإصلاح المنظومة القضائية والإدارية .. حيث يهدف هذا المشروع إلى تحويل جهاز المكلف العام بنزاعات الدولة من إدارة عامة إلى هيئة قضائية مستقلة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والوظيفي وذلك من خلال إرساء هيئة قضائية مستقلة تتولى الدفاع عن مصالح الدولة بصلاحيات موسعة تشمل التمثيل أمام المحاكم، وإصدار بطاقات الإلزام والإشراف على الصلح والتحكيم وتقديم الاستشارات القانونية، وستقوم هذه الهيئة المقترحة لإخراج الجهاز من التبعية الإدارية لوزارة أملاك الدولة وإلحاقه برئاسة الحكومة بما يتماشى مع طبيعته ودوره الوطني العام.
أصحاب المبادرة من النواب قاموا أيضا بمراجعة وتوسيع صلاحيات الهيئة الجديدة لتشمل الوساطة وتسوية النزاعات بين الهياكل العمومية وكذلك الدفاع عن الأعوان العموميين وتمثيل الجماعات المحلية والمؤسسات بطلب منها وتتبع تنفيذ الأحكام الإدارية والقضائية وتيسير تنفيذها مع إقرار الطابع القضائي للهيئة عبر تمتيع أعضائها بضمانات القضاة ومنحها صفة هيئة قضائية ذات طابع مستقل ما يعزز من قوتها المعنوية ووظيفتها في الدفاع عن القانون والمصلحة العامة. حيث تمسّك النواب بأن المقترح الجديد المتمثّل في هيئة قضايا الدولة هدفه تجاوز النقائص التي ينبغي إصلاحها بعد أكثر من 30 سنة من العمل بالقانون القديم خاصة بعد استحداث أقضية جديدة معقدة ومتشعبة تهم خاصة مادة التحكيم الدولي والاستثمار والمصادرة واسترجاع الأموال المنهوبة بالخارج وتبييض الأموال والإرهاب وغيرها من القضايا المعقّدة.
كما اعتبر النواب أصحاب هذه المبادرة أن هذا المشروع يمثّل نقلة نوعية في مسار إصلاح العدالة ويترجم تعهدات تونس إزاء المعايير الدولية، ويستجيب لتوصيات المؤتمرات العربية والجهوية في مجال قضايا الدولة، كما يُعدّ استحقاقا دستوريا يؤسس لتكافؤ حقيقي في الدفاع بين الأفراد والدولة أمام القضاء.ورغم منطقية الدفوعات التي تقدّم بها النواب أصحاب هذه المبادرة التشريعية لإحداث هيئة قضايا الدولة لتعويض مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة إلا أن هذه المبادرة التشريعية ما زالت في الأدراج ولم تؤخذ فرصتها من النقاش البرلماني على أهمية المقترح.