في لحظة مفصلية من تاريخ أيام قرطاج المسرحية، أعلنت وزارة الشؤون الثقافية التونسية عن تعيين المخرج والفنان المسرحي سليم الصنهاجي مديرا فنيا ورئيسا للجنة تنظيم الدورة السابعة والعشرين، وهو قرار لا يمكن قراءته فقط في بعده الإداري، بقدر ما يفتح نقاشا أوسع عن مستقبل التظاهرة وحدود قدرتها على تجديد ذاتها وامتصاص التوترات التي رافقت بعض دوراتها السابقة. فسليم الصنهاجي، الذي راكم تجربة طويلة في كواليس العمل الثقافي، يجد نفسه اليوم في واجهة مشهد مركّب، حيث تتقاطع رهانات السياسة الثقافية مع انتظارات الوسط المسرحي وأسئلة التجديد الفني والجدوى الاقتصادية.
لا يدخل سليم الصنهاجي هذا الموقع من فراغ، إذ يعرف تفاصيل «الخشبة» من الخلف وفي كواليسها، بعد أكثر من عشر سنوات قضاها في الإشراف التقني على افتتاحات مهرجان قرطاج الدولي، ما يمنحه إلماما عمليا بآليات الإنتاج والتنظيم، لكنه في المقابل يضعه أمام اختبار الانتقال من التنفيذ إلى القرار.
هذا التحول لا يخفي ما يرافقه من قلق، بل يجعله جزءا من خطابه المهني، حيث يقرّ، في تصريح لـ «الصباح»، بأن الخوف ظل رفيق تجربته: «أنا حياتي كاملة خوف، لكنني أقاوم دائما بالابتسامة والعمل… إذا لم أخف، فإني سأستسهل الأمور ولن أقدم عملا جيدا»، وهو، رغم خبرته، يقول: «لا زلت في كل مسؤولية جديدة أرتعش وأجلس على مدارج المسرح لأيام متسائلا من أين سأبدأ، كأنها المرة الأولى». بهذا المعنى، لا يُطرح الخوف كضعف، بل كآلية يقظة قد تدفع نحو قرارات أكثر حذرا، وربما أكثر وعيا بثقل المسؤولية.
غير أن هذا المسار لا يُختزل فقط في العمل التقني، إذ يمتد إلى تجربة مهنية متعددة المستويات، جعلت من سليم الصنهاجي فاعلا حاضرا في أكثر من دائرة داخل المشهد الثقافي. فهو يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب، بما يتيحه ذلك من انخراط في قضايا الفنانين على المستوى الإقليمي، كما عمل مستشارا ضمن الهيئة العربية للمسرح، وشارك في لجان تحكيم واختيار في مهرجانات مسرحية عربية، ما أكسبه اطلاعا على تجارب مختلفة وسياقات إنتاج متعددة.
وعلى المستوى المحلي، أسس فضاء «دار المسرحي» بباردو، وهو مشروع ثقافي حاول من خلاله خلق فضاء بديل للتكوين والعرض، موجها أساسا إلى الشباب وصنّاع الفرجة، في محاولة لردم الفجوة بين التكوين الأكاديمي وسوق العمل.
وشغل الصنهاجي سابقا خطة رئيس مصلحة الدراما بالتلفزة الوطنية، حيث راكم تجربة في الإنتاج التلفزيوني وإدارة المشاريع، وأشرف على عدد من الأعمال التي جمعت بين البعد الفني والبعد الجماهيري، من بينها سلسلة «جنون القايلة» الموجهة للأطفال والناشئة، والتي عكست اهتمامه بالخيال والفرجة البصرية. وفي المسرح، ارتبط اسمه بعدد من الأعمال، أبرزها «أولاد غدوة» التي جمعت مجموعة من الممثلين الشبان وطرحت قضايا الجيل الجديد، إلى جانب «عفوا» التي عُرضت في عدد من المهرجانات، ما يعكس ميلا إلى الاشتغال على نصوص معاصرة وإلى الانفتاح على طاقات جديدة. لكن هذا التراكم المهني، على تنوعه، يضعه اليوم أمام اختبار مختلف، يتعلق بقدرته على تحويل خبراته المتعددة إلى رؤية موحدة لإدارة مهرجان بحجم أيام قرطاج المسرحية.
وفي هذا السياق، أكّد المدير الجديد لأيام قرطاج المسرحية، في تصريحه لجريدة «الصباح»، أن «المهرجان هو وجه تونس وليس وجه وزارة الثقافة فحسب»، مضيفا أن البدايات غالبا ما تكون «بسقف عال من الأمنيات»، قبل أن يفرض الواقع منطقه، داعيا إلى «وضع الأقدام على الأرض والعمل وفق الممكن ومن خلال العلاقات والاتصالات». هذا التصور يضع المهرجان في مستوى تمثيلي يتجاوز إطاره المؤسسي، لكنه يطرح في الآن نفسه سؤال القدرة على ترجمة هذا الطموح في سياق تحكمه إمكانيات محدودة وتعقيدات تنظيمية.
وفي هذا الإطار، يبرز أحد أبرز التحديات التي تنتظر الإدارة الجديدة، وهو إعادة ترميم العلاقة مع جزء من الوسط المسرحي الذي عبّر في فترات ودورات سابقة عن مواقف نقدية بلغت حد المقاطعة. والصنهاجي يقدّم نفسه هنا كمدير يسعى إلى الاحتواء، قائلا إن «نيته دائما هي التقريب بين الناس لا إبعادهم، والجمع لا التفرقة»، معتبرا أن المهرجان يجب أن يكون بمثابة «محفل» للفنانين، «يشاركون فيه، يعملون، يضحكون، يغضبون، ويتعاونون». غير أن هذا التصور، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يظل مفتوحا على أكثر من احتمال: فإما أن ينجح في خلق أرضية مشتركة تعيد الثقة بين مختلف الأطراف، أو أن يصطدم بواقع الخلافات المتراكمة التي تتجاوز النوايا الفردية إلى بنية التسيير والاختيارات.
وفي موازاة هذا الرهان التوحيدي، يعلن سليم الصنهاجي بوضوح انحيازه إلى التجديد الفني، مؤكدا، في حديثه لـ«الصباح»، أن «الحرية هي مسؤولية»، وأنه سيظل «منحازا» للاقتراحات الجديدة والمغايرة»، بصرف النظر عن أعمار أصحابها، معتبرا أن «العالم يتغير بنا أو بدوننا، وعلينا أن نكون في مستوى هذا التغيير». وهذا الموقف يفتح الباب أمام فرضية برمجة أكثر جرأة، قد تعيد رسم ملامح المهرجان، لكنه يضعه أيضا أمام معادلة دقيقة بين دعم التجارب الجديدة والحفاظ على توازن مع أسماء راسخة في المشهد المسرحي.
ويبدو الصنهاجي واعيا بهذه المعادلة، حين يستحضر، في تصريحه لنا، حدود الواقع بلغة مباشرة، قائلا إن العمل الثقافي يشبه مشروع بناء “قصر من عشرين طابقا” لا يسمح ترخيصه إلا بأربعة، ما يفرض «التكيف مع الممكن». هذا التصريح لا يعكس فقط وعيا بالإكراهات، بل يعكس أيضا خطابا يقوم على إدارة التوقعات، في محاولة لتفادي الفجوة التقليدية بين الوعود والإنجاز. وهذا الوعي يطرح بدوره سؤالا عن مدى قدرة الإدارة الجديدة على تحويل هذا «الممكن» إلى مشروع متماسك يحمل إضافة فعلية.
من زاوية أخرى، يطرح سليم الصنهاجي، في تصريحه لـ«الصباح»، بعدا غالبا ما يغيب عن النقاش الثقافي، يتعلق بوظيفة المهرجان كفضاء عمل، لا مجرد منصة عرض. فأكد أن الهدف يتمثل أيضا في ضرورة أن يساهم المهرجان في ضمان استمرارية المسيرة المهنية للفنانين والتقنيين. هذا التصور يعيد الاعتبار للبعد الاقتصادي داخل الفعل الثقافي، لكنه يفتح أيضا نقاشا بخصوص حدود هذا الدور، خاصة في ظل طبيعة المهرجانات كأحداث زمنية محدودة التأثير.
وفي خضم هذه الرهانات، أكد محدثنا على ما أسماه بالطابع الجماعي للمشروع، معتبرا أنه “لا يعمل بمفرده”، بل يستمد قوته من زملائه ومن شبكة علاقاته داخل الوسط الفني، وهو ما يراهن عليه في تشكيل فريق العمل، خاصة وأنه أشار إلى أن «الحكاية لا تزال في بدايتها» وأنه سيتريث في اختيار الهيئة القادرة على إيجاد مخارج ناجحة. هذا التريث، ربّما، يعكس الحرص على بناء فريق منسجم، لكنه يضع في الآن نفسه ضغطا زمنيا على مرحلة الإعداد.
وما هو واضح هو أن الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية تبدو أمام اختبار متعدد الأبعاد، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتجديد البرمجة، بل بإعادة صياغة ما يمكن تسميته «عقدا فنيا» جديدا بين المهرجان ومحيطه.
وبين خبرة مهنية تراكمت بين الكواليس والمنصات، وخطاب يقوم على الاحتواء والتجديد والواقعية، يتشكل أفق مفتوح على أكثر من سيناريو، يبقى الحسم فيه رهين ما ستفرزه الاختيارات العملية، بعيدا عن منطق التصريحات، وفي سياق ثقافي لم يعد يقبل إلا بمشاريع قادرة على الجمع بين المعنى والجدوى.
إيمان عبد اللطيف
في لحظة مفصلية من تاريخ أيام قرطاج المسرحية، أعلنت وزارة الشؤون الثقافية التونسية عن تعيين المخرج والفنان المسرحي سليم الصنهاجي مديرا فنيا ورئيسا للجنة تنظيم الدورة السابعة والعشرين، وهو قرار لا يمكن قراءته فقط في بعده الإداري، بقدر ما يفتح نقاشا أوسع عن مستقبل التظاهرة وحدود قدرتها على تجديد ذاتها وامتصاص التوترات التي رافقت بعض دوراتها السابقة. فسليم الصنهاجي، الذي راكم تجربة طويلة في كواليس العمل الثقافي، يجد نفسه اليوم في واجهة مشهد مركّب، حيث تتقاطع رهانات السياسة الثقافية مع انتظارات الوسط المسرحي وأسئلة التجديد الفني والجدوى الاقتصادية.
لا يدخل سليم الصنهاجي هذا الموقع من فراغ، إذ يعرف تفاصيل «الخشبة» من الخلف وفي كواليسها، بعد أكثر من عشر سنوات قضاها في الإشراف التقني على افتتاحات مهرجان قرطاج الدولي، ما يمنحه إلماما عمليا بآليات الإنتاج والتنظيم، لكنه في المقابل يضعه أمام اختبار الانتقال من التنفيذ إلى القرار.
هذا التحول لا يخفي ما يرافقه من قلق، بل يجعله جزءا من خطابه المهني، حيث يقرّ، في تصريح لـ «الصباح»، بأن الخوف ظل رفيق تجربته: «أنا حياتي كاملة خوف، لكنني أقاوم دائما بالابتسامة والعمل… إذا لم أخف، فإني سأستسهل الأمور ولن أقدم عملا جيدا»، وهو، رغم خبرته، يقول: «لا زلت في كل مسؤولية جديدة أرتعش وأجلس على مدارج المسرح لأيام متسائلا من أين سأبدأ، كأنها المرة الأولى». بهذا المعنى، لا يُطرح الخوف كضعف، بل كآلية يقظة قد تدفع نحو قرارات أكثر حذرا، وربما أكثر وعيا بثقل المسؤولية.
غير أن هذا المسار لا يُختزل فقط في العمل التقني، إذ يمتد إلى تجربة مهنية متعددة المستويات، جعلت من سليم الصنهاجي فاعلا حاضرا في أكثر من دائرة داخل المشهد الثقافي. فهو يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العام للفنانين العرب، بما يتيحه ذلك من انخراط في قضايا الفنانين على المستوى الإقليمي، كما عمل مستشارا ضمن الهيئة العربية للمسرح، وشارك في لجان تحكيم واختيار في مهرجانات مسرحية عربية، ما أكسبه اطلاعا على تجارب مختلفة وسياقات إنتاج متعددة.
وعلى المستوى المحلي، أسس فضاء «دار المسرحي» بباردو، وهو مشروع ثقافي حاول من خلاله خلق فضاء بديل للتكوين والعرض، موجها أساسا إلى الشباب وصنّاع الفرجة، في محاولة لردم الفجوة بين التكوين الأكاديمي وسوق العمل.
وشغل الصنهاجي سابقا خطة رئيس مصلحة الدراما بالتلفزة الوطنية، حيث راكم تجربة في الإنتاج التلفزيوني وإدارة المشاريع، وأشرف على عدد من الأعمال التي جمعت بين البعد الفني والبعد الجماهيري، من بينها سلسلة «جنون القايلة» الموجهة للأطفال والناشئة، والتي عكست اهتمامه بالخيال والفرجة البصرية. وفي المسرح، ارتبط اسمه بعدد من الأعمال، أبرزها «أولاد غدوة» التي جمعت مجموعة من الممثلين الشبان وطرحت قضايا الجيل الجديد، إلى جانب «عفوا» التي عُرضت في عدد من المهرجانات، ما يعكس ميلا إلى الاشتغال على نصوص معاصرة وإلى الانفتاح على طاقات جديدة. لكن هذا التراكم المهني، على تنوعه، يضعه اليوم أمام اختبار مختلف، يتعلق بقدرته على تحويل خبراته المتعددة إلى رؤية موحدة لإدارة مهرجان بحجم أيام قرطاج المسرحية.
وفي هذا السياق، أكّد المدير الجديد لأيام قرطاج المسرحية، في تصريحه لجريدة «الصباح»، أن «المهرجان هو وجه تونس وليس وجه وزارة الثقافة فحسب»، مضيفا أن البدايات غالبا ما تكون «بسقف عال من الأمنيات»، قبل أن يفرض الواقع منطقه، داعيا إلى «وضع الأقدام على الأرض والعمل وفق الممكن ومن خلال العلاقات والاتصالات». هذا التصور يضع المهرجان في مستوى تمثيلي يتجاوز إطاره المؤسسي، لكنه يطرح في الآن نفسه سؤال القدرة على ترجمة هذا الطموح في سياق تحكمه إمكانيات محدودة وتعقيدات تنظيمية.
وفي هذا الإطار، يبرز أحد أبرز التحديات التي تنتظر الإدارة الجديدة، وهو إعادة ترميم العلاقة مع جزء من الوسط المسرحي الذي عبّر في فترات ودورات سابقة عن مواقف نقدية بلغت حد المقاطعة. والصنهاجي يقدّم نفسه هنا كمدير يسعى إلى الاحتواء، قائلا إن «نيته دائما هي التقريب بين الناس لا إبعادهم، والجمع لا التفرقة»، معتبرا أن المهرجان يجب أن يكون بمثابة «محفل» للفنانين، «يشاركون فيه، يعملون، يضحكون، يغضبون، ويتعاونون». غير أن هذا التصور، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يظل مفتوحا على أكثر من احتمال: فإما أن ينجح في خلق أرضية مشتركة تعيد الثقة بين مختلف الأطراف، أو أن يصطدم بواقع الخلافات المتراكمة التي تتجاوز النوايا الفردية إلى بنية التسيير والاختيارات.
وفي موازاة هذا الرهان التوحيدي، يعلن سليم الصنهاجي بوضوح انحيازه إلى التجديد الفني، مؤكدا، في حديثه لـ«الصباح»، أن «الحرية هي مسؤولية»، وأنه سيظل «منحازا» للاقتراحات الجديدة والمغايرة»، بصرف النظر عن أعمار أصحابها، معتبرا أن «العالم يتغير بنا أو بدوننا، وعلينا أن نكون في مستوى هذا التغيير». وهذا الموقف يفتح الباب أمام فرضية برمجة أكثر جرأة، قد تعيد رسم ملامح المهرجان، لكنه يضعه أيضا أمام معادلة دقيقة بين دعم التجارب الجديدة والحفاظ على توازن مع أسماء راسخة في المشهد المسرحي.
ويبدو الصنهاجي واعيا بهذه المعادلة، حين يستحضر، في تصريحه لنا، حدود الواقع بلغة مباشرة، قائلا إن العمل الثقافي يشبه مشروع بناء “قصر من عشرين طابقا” لا يسمح ترخيصه إلا بأربعة، ما يفرض «التكيف مع الممكن». هذا التصريح لا يعكس فقط وعيا بالإكراهات، بل يعكس أيضا خطابا يقوم على إدارة التوقعات، في محاولة لتفادي الفجوة التقليدية بين الوعود والإنجاز. وهذا الوعي يطرح بدوره سؤالا عن مدى قدرة الإدارة الجديدة على تحويل هذا «الممكن» إلى مشروع متماسك يحمل إضافة فعلية.
من زاوية أخرى، يطرح سليم الصنهاجي، في تصريحه لـ«الصباح»، بعدا غالبا ما يغيب عن النقاش الثقافي، يتعلق بوظيفة المهرجان كفضاء عمل، لا مجرد منصة عرض. فأكد أن الهدف يتمثل أيضا في ضرورة أن يساهم المهرجان في ضمان استمرارية المسيرة المهنية للفنانين والتقنيين. هذا التصور يعيد الاعتبار للبعد الاقتصادي داخل الفعل الثقافي، لكنه يفتح أيضا نقاشا بخصوص حدود هذا الدور، خاصة في ظل طبيعة المهرجانات كأحداث زمنية محدودة التأثير.
وفي خضم هذه الرهانات، أكد محدثنا على ما أسماه بالطابع الجماعي للمشروع، معتبرا أنه “لا يعمل بمفرده”، بل يستمد قوته من زملائه ومن شبكة علاقاته داخل الوسط الفني، وهو ما يراهن عليه في تشكيل فريق العمل، خاصة وأنه أشار إلى أن «الحكاية لا تزال في بدايتها» وأنه سيتريث في اختيار الهيئة القادرة على إيجاد مخارج ناجحة. هذا التريث، ربّما، يعكس الحرص على بناء فريق منسجم، لكنه يضع في الآن نفسه ضغطا زمنيا على مرحلة الإعداد.
وما هو واضح هو أن الدورة السابعة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية تبدو أمام اختبار متعدد الأبعاد، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتجديد البرمجة، بل بإعادة صياغة ما يمكن تسميته «عقدا فنيا» جديدا بين المهرجان ومحيطه.
وبين خبرة مهنية تراكمت بين الكواليس والمنصات، وخطاب يقوم على الاحتواء والتجديد والواقعية، يتشكل أفق مفتوح على أكثر من سيناريو، يبقى الحسم فيه رهين ما ستفرزه الاختيارات العملية، بعيدا عن منطق التصريحات، وفي سياق ثقافي لم يعد يقبل إلا بمشاريع قادرة على الجمع بين المعنى والجدوى.