إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

يتواصل دعمها بالتجهيزات وأطباء الاختصاص.. نجاحات لافتة في المستشفيات الجامعية والجهوية وكفاءات طبية تُعيد الأمل وتُثبت الجدارة

لم تقتصر النجاحات الطبية التي تشهدها مؤسساتنا الاستشفائية التونسية على الخط الأول منها ذي الصبغة الجامعية، والذي يكون في الغالب متقدمًا بخطوات بفضل التجهيزات والإطارات الطبية وشبه الطبية، على المؤسسات المتواجدة في الجهات والمناطق الداخلية للبلاد من الصنف الجهوي والمحلي.

وتثبت النتائج المسجلة على امتداد السنة الماضية أنه يكفي أن يتم تدعيم المستشفيات المحلية والجهوية بالتجهيزات وتعزيزها بإطارات طبية من أهل الاختصاص حتى تحقق النتائج المرجوة منها وتقدم خدمات وتدخلات طبية تُغني عن تنقل المرضى نحو الأقطاب الطبية الجامعية وحتى الجهوية.

وآخر هذه النجاحات المسجلة كان أول أمس في المستشفى الجهوي بولاية القصرين، بعد تعزيز إطاره الطبي وشبه الطبي، أين نجح الفريق الطبي بقسم جراحة العيون بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي في إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى الشبكية لمريضة تبلغ من العمر 50 سنة، تم إيواؤها بصفة استعجالية. وحسب المدير الجهوي للمستشفى، دامت العملية حوالي ساعتين، وتم خلالها استعمال تقنية حديثة ومتطورة لأول مرة بالمستشفى، ومكّنت هذه العملية من إعادة الشبكية إلى وضعها الطبيعي، مما ساهم في استعادة المريضة للبصر.

وسجل المستشفى الجهوي بجندوبة يوم 14 مارس الماضي نجاحًا جديدًا، إذ تمكن الفريق الطبي هناك من إجراء أول عملية جراحية دقيقة لتركيب مفصل اصطناعي كامل للركبة لفائدة مريض يعاني من داء مفصل الركبة في مرحلة متقدمة (الفصال العظمي الشديد)، وذلك بعد إعادة تجهيز هذا المستشفى بتجهيزات حديثة وتعزيز الإطار الطبي وشبه الطبي، بما ساهم في تطوير خدمات هذا المستشفى.

وفي نفس اليوم، 14 مارس الماضي، وفي إطار دعم الكفاءات الطبية بالجهات وتعزيز الخدمات الصحية المتخصصة بالمناطق الداخلية، تمكن الدكتور ياسين بلغيث من إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى العين لمواطن يبلغ من العمر 73 سنة بالمستشفى الجهوي بقابس، تكللت بالنجاح وعاد له البصر بعد أن فقده منذ خمس سنوات. وتمثلت العملية في تثبيت الكيس العدسي بتقنية القطعة الحلقية لأحمد (Ahmed segment) لعلاج المياه البيضاء الناتجة عن إصابة، وهي تقنية جراحية متقدمة تُستعمل في الحالات المعقدة. وتُعد هذه العملية الأولى من نوعها بالمستشفى الجهوي بقابس.

ومن المهم أيضًا أن نذكر أن الفريق الطبي بالمستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال قد وُفّق أيضًا مؤخرًا في إجراء عملية جراحية دقيقة لاستئصال كامل للقولون السيني بالمنظار دون الحاجة إلى فتح جراحي على مستوى البطن. وقد أُنجز التدخل تحت إشراف الدكتور محمد طه عبد الكافي وبمشاركة الإطار الطبي وشبه الطبي بالمؤسسة، حيث مكّنت هذه التقنية الحديثة من تقليص الألم بعد العملية، وتسريع فترة التعافي، والحد من المضاعفات، إضافة إلى تقليص مدة الإقامة بالمستشفى.

ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في تطوير الجراحة بالمنظار بالمناطق الداخلية، ويعكس كفاءة الإطارات الصحية بالجهات، ومدى أهمية تعزيز الاختصاصات لتقريب الخدمات الصحية المتطورة من المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

وتتوازى النجاحات المسجلة على مستوى الجهات مع تلك التي تعمل عليها الفرق الطبية في المستشفيات الجامعية، والتي تُحدث الفارق على المستويين الوطني والعالمي. ففي جانفي 2025، نجح الفريق الطبي بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس في إجراء أول عملية في تونس وفي العالم أيضًا لاستئصال الارتجاف الأذيني لمريض يحمل قلبًا اصطناعيًا بسبب قصور قلبي حاد، باستخدام تقنية «electroporation»، وتعتمد التقنية على استعمال موجات كهربائية عالية التردد لإزالة أو تعديل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الأذينين.

وخلال نفس السنة، انطلق في شهر فيفري 2025 قسم أمراض القلب بالمستشفى الجامعي سهلول في إجراء تدخلات قسطرة معقدة لاستئصال اضطرابات نبضات القلب باعتماد تجهيزات الأكثر تطورًا في العالم. وكللت هذه التدخلات، التي شملت 4 مرضى، بالنجاح، وفق ما أفاد به رئيس القسم الدكتور إلياس النفّاتي لإحدى الإذاعات.

ويعزز هذا الإنجاز مكانة تونس في مجال الطب الحديث ويمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الطبية في تونس، ويفتح آفاقًا جديدة لعلاج المرضى الذين يعانون من اضطرابات قلبية معقدة، ما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتقليص عدد المرضى الذين يتم توجيههم إلى الخارج للعلاج.

كما تُثبت جملة النجاحات الطبية المسجلة في المستشفيات التونسية خلال السنة الأخيرة أن القطاع الصحي العمومي قادر على النهوض متى توفرت الإرادة والاستثمار في العنصر البشري والتقني، وأن تونس ما تزال تزخر بكفاءات طبية قادرة على الابتكار والتأقلم مع التطور العلمي.

وتؤكد النجاحات المسجلة أن القطاع الصحي في تونس يقف أمام تحديات كبرى، من بينها نقص الموارد البشرية وهجرة الأطباء، إضافة إلى الحاجة لمزيد تحديث البنية التحتية والتجهيزات. فما تحقق يؤكد أنه من الممكن بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وعدالة، خاصة إذا ما تم تثبيت هذه المكاسب ودعمها بسياسات إصلاح تُقلّص الفوارق بين العاصمة والجهات. وهو ما تعمل وزارة الصحة على تكريسه بهدف تطوير خدمات قطاع الصحة وتقريبها من المواطنين في كامل جهات الجمهورية.

ريم سوودي

يتواصل دعمها بالتجهيزات وأطباء الاختصاص..   نجاحات لافتة في المستشفيات الجامعية والجهوية وكفاءات طبية تُعيد الأمل وتُثبت الجدارة

لم تقتصر النجاحات الطبية التي تشهدها مؤسساتنا الاستشفائية التونسية على الخط الأول منها ذي الصبغة الجامعية، والذي يكون في الغالب متقدمًا بخطوات بفضل التجهيزات والإطارات الطبية وشبه الطبية، على المؤسسات المتواجدة في الجهات والمناطق الداخلية للبلاد من الصنف الجهوي والمحلي.

وتثبت النتائج المسجلة على امتداد السنة الماضية أنه يكفي أن يتم تدعيم المستشفيات المحلية والجهوية بالتجهيزات وتعزيزها بإطارات طبية من أهل الاختصاص حتى تحقق النتائج المرجوة منها وتقدم خدمات وتدخلات طبية تُغني عن تنقل المرضى نحو الأقطاب الطبية الجامعية وحتى الجهوية.

وآخر هذه النجاحات المسجلة كان أول أمس في المستشفى الجهوي بولاية القصرين، بعد تعزيز إطاره الطبي وشبه الطبي، أين نجح الفريق الطبي بقسم جراحة العيون بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي في إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى الشبكية لمريضة تبلغ من العمر 50 سنة، تم إيواؤها بصفة استعجالية. وحسب المدير الجهوي للمستشفى، دامت العملية حوالي ساعتين، وتم خلالها استعمال تقنية حديثة ومتطورة لأول مرة بالمستشفى، ومكّنت هذه العملية من إعادة الشبكية إلى وضعها الطبيعي، مما ساهم في استعادة المريضة للبصر.

وسجل المستشفى الجهوي بجندوبة يوم 14 مارس الماضي نجاحًا جديدًا، إذ تمكن الفريق الطبي هناك من إجراء أول عملية جراحية دقيقة لتركيب مفصل اصطناعي كامل للركبة لفائدة مريض يعاني من داء مفصل الركبة في مرحلة متقدمة (الفصال العظمي الشديد)، وذلك بعد إعادة تجهيز هذا المستشفى بتجهيزات حديثة وتعزيز الإطار الطبي وشبه الطبي، بما ساهم في تطوير خدمات هذا المستشفى.

وفي نفس اليوم، 14 مارس الماضي، وفي إطار دعم الكفاءات الطبية بالجهات وتعزيز الخدمات الصحية المتخصصة بالمناطق الداخلية، تمكن الدكتور ياسين بلغيث من إجراء عملية جراحية دقيقة على مستوى العين لمواطن يبلغ من العمر 73 سنة بالمستشفى الجهوي بقابس، تكللت بالنجاح وعاد له البصر بعد أن فقده منذ خمس سنوات. وتمثلت العملية في تثبيت الكيس العدسي بتقنية القطعة الحلقية لأحمد (Ahmed segment) لعلاج المياه البيضاء الناتجة عن إصابة، وهي تقنية جراحية متقدمة تُستعمل في الحالات المعقدة. وتُعد هذه العملية الأولى من نوعها بالمستشفى الجهوي بقابس.

ومن المهم أيضًا أن نذكر أن الفريق الطبي بالمستشفى الجهوي الحاج علي صوة بقصر هلال قد وُفّق أيضًا مؤخرًا في إجراء عملية جراحية دقيقة لاستئصال كامل للقولون السيني بالمنظار دون الحاجة إلى فتح جراحي على مستوى البطن. وقد أُنجز التدخل تحت إشراف الدكتور محمد طه عبد الكافي وبمشاركة الإطار الطبي وشبه الطبي بالمؤسسة، حيث مكّنت هذه التقنية الحديثة من تقليص الألم بعد العملية، وتسريع فترة التعافي، والحد من المضاعفات، إضافة إلى تقليص مدة الإقامة بالمستشفى.

ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في تطوير الجراحة بالمنظار بالمناطق الداخلية، ويعكس كفاءة الإطارات الصحية بالجهات، ومدى أهمية تعزيز الاختصاصات لتقريب الخدمات الصحية المتطورة من المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.

وتتوازى النجاحات المسجلة على مستوى الجهات مع تلك التي تعمل عليها الفرق الطبية في المستشفيات الجامعية، والتي تُحدث الفارق على المستويين الوطني والعالمي. ففي جانفي 2025، نجح الفريق الطبي بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس في إجراء أول عملية في تونس وفي العالم أيضًا لاستئصال الارتجاف الأذيني لمريض يحمل قلبًا اصطناعيًا بسبب قصور قلبي حاد، باستخدام تقنية «electroporation»، وتعتمد التقنية على استعمال موجات كهربائية عالية التردد لإزالة أو تعديل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الأذينين.

وخلال نفس السنة، انطلق في شهر فيفري 2025 قسم أمراض القلب بالمستشفى الجامعي سهلول في إجراء تدخلات قسطرة معقدة لاستئصال اضطرابات نبضات القلب باعتماد تجهيزات الأكثر تطورًا في العالم. وكللت هذه التدخلات، التي شملت 4 مرضى، بالنجاح، وفق ما أفاد به رئيس القسم الدكتور إلياس النفّاتي لإحدى الإذاعات.

ويعزز هذا الإنجاز مكانة تونس في مجال الطب الحديث ويمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الطبية في تونس، ويفتح آفاقًا جديدة لعلاج المرضى الذين يعانون من اضطرابات قلبية معقدة، ما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتقليص عدد المرضى الذين يتم توجيههم إلى الخارج للعلاج.

كما تُثبت جملة النجاحات الطبية المسجلة في المستشفيات التونسية خلال السنة الأخيرة أن القطاع الصحي العمومي قادر على النهوض متى توفرت الإرادة والاستثمار في العنصر البشري والتقني، وأن تونس ما تزال تزخر بكفاءات طبية قادرة على الابتكار والتأقلم مع التطور العلمي.

وتؤكد النجاحات المسجلة أن القطاع الصحي في تونس يقف أمام تحديات كبرى، من بينها نقص الموارد البشرية وهجرة الأطباء، إضافة إلى الحاجة لمزيد تحديث البنية التحتية والتجهيزات. فما تحقق يؤكد أنه من الممكن بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وعدالة، خاصة إذا ما تم تثبيت هذه المكاسب ودعمها بسياسات إصلاح تُقلّص الفوارق بين العاصمة والجهات. وهو ما تعمل وزارة الصحة على تكريسه بهدف تطوير خدمات قطاع الصحة وتقريبها من المواطنين في كامل جهات الجمهورية.

ريم سوودي