إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية.. تباين الآراء حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي

نظم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، وهو مقترح تباينت الآراء بشأنه بين ممثلي القطاعات المشاركة، ففي الوقت الذي تمسك فيه ممثل الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارية والصناعات التقليدية بالدفاع عن هذا المقترح الذي طال انتظاره، فإن ممثلي الهيئة الوطنية للمحامين وهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية وعمادة المحاسبين بتونس انتقدوه بشدة لتعارضه حسب قوله مع النصوص المنظمة لمهنهم ومع مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية ونبهوا من تداعيات  تداخل الاختصاصات وهناك منهم من عبر عن رفضه له في حين هناك من أوصى بإرجاعه إلى جهة المبادرة. وأكد ممثل وزارة المالية أن الوزارة تقف على نفس المسافة من جميع القطاعات في حين قدم ممثل وزارة العدل قراءة في مقترح القانون من حيث الشكل وفي الأصل. وخلال النقاش العام لاحظ النواب أن هناك ضرورة ملحة لإعادة النظر في التشريعات المنظمة لمختلفة القطاعات ومنها بالخصوص قطاع المستشارين الجبائيين لأن القانون المنظم لهذا القطاع تم إصداره منذ سنة 1960 ولم يعد مواكبا للتحولات التي عرفها النظام الجبائي في تونس، وثمنوا الجهود التي بذلتها لجنة التشريع العام في دراسة هذه المبادرة التشريعية وتشريكها لمختلف الجهات المعنية به، واقترح بعضهم إدخال تحسينات على مستوى الصياغة وتعديل بعض الفصول لتلافي مشكل تنازع الاختصاصات، وهناك منهم من دعا إلى ترك الحرية المطلقة أمام المطالب بالأداء ليختار من يمثله ومن يدافع عنه أمام الدوائر القضائية المختصة في الجباية.

وتضمن مقترح القانون في صيغته المعدلة من قبل لجنة التشريع العام 74 فصلا نص الفصل الثاني الذي أثار الكثير من الجدل خلال اليوم الدراسي على أن يقوم المستشار الجبائي بنيابة المطالب بالأداء والدفاع عن حقوقه أمام الهيئات الإدارية والقضائية والتحكيمية طبقا للإجراءات السارية المفعول. كما يقوم المستشار الجبائي خاصة بالأعمال التالية: تقديم الاستشارة والنصح والمساعدة في المادة الجبائية، التدقيق الجبائي، مساعدة المطالب بالأداء على إعداد وتحرير التصاريح الجبائية والتصديق عليها طبق التشريع الجبائي، الاختبارات العدلية والتحكيمية في المادة الجبائية، التحكيم في المادة الجبائية. ونفس الشيء بالنسبة إلى الفصل الثالث فقد حظي بنقاش مطول وجوبه برفض بعض المشاركين في اليوم الدراسي إذ جاء فيه أنه لا يمكن أن يباشر مهنة المستشار الجبائي على معنى الفصل الثاني سالف الذكر إلا من كان مرسما بجدول هيئة المستشارين الجبائيين. ويشترط في طالب الترسيم بجدول الهيئة بصفة عضو أن يكون تونسي الجنسية منذ خمسة أعوام على الأقل، مقيما بالبلاد التونسية، متمتعا بكامل حقوقه المدنية، لم تسبق إدانته من أجل جريمة قصدية ماسة بالشرف أو متعلقة بتسيير الشركات ولم يسبق تفليسه أو عزله لأسباب مخلة بالشرف أو شطبه نهائيا من جدول الهيئة، مسويا لوضعيته إزاء الخدمة الوطنية، غير مرتبط بأية علاقة شغلية أو وظيفية مع الذوات الطبيعية والمعنوية الخاصة والعامة وغير مباشر لأي نشاط يتنافى ومهنة الاستشارة الجبائية  وأن لا يتجاوز سنه الخمسين ومن بين الشروط الأخرى التي نص عليه نفس الفصل وهي التي أثارت الجدي أن يكون طالب الترسيم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين متحصلا على الشهادة الوطنية للماجستير في الجباية أو شهادة معادلة وأن يكون قد اجتاز بنجاح الامتحان الوطني لممارسة مهنة المستشار الجبائي وأن يكون قد أجرى تربصا لمدة سنة لدى مستشار جبائي مرسم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين ولا ينطبق شرط التربص على كل من أثبت أنه عمل فعليا لمدة عشر سنوات على الأقل بمصالح وزارة المالية التي لها علاقة بالجباية أو كان قد تحصل على رتبة متفقد مركزي للمصالح المالية أو ما يعادلها لمدة أربع سنوات على الأقلّ..

مقاربة تشاركية

 فوزي دعاس رئيس لجنة التشريع العام لاحظ أن الهدف من اليوم الدراسي المنتظم أمس بالأكاديمية البرلمانية، تعميق النظر في مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي الذي تمت إحالته على أنظار اللجنة بتاريخ 13 جويلية 2023، كما أنه يأتي في إطار تحيين النصوص التشريعية التي لم تعد تواكب التطورات. ولاحظ أن مهمة المستشار الجبائي تم تنظميها مند الستينات وهو ما يجعل القانون بعيدا كل البعد عن التطورات التي شهدها المجال الجبائي وأضاف أن هذا المقترح سيترتب عنه تعصير منظومة الجباية واستعرض دعاس حصيلة أشغال اللجنة حول مقترح القانون وعدد الأطراف التي تم الاستماع إلى آرائها فيه سواء جهة المبادرة أو رئاسة الحكومة ووزارة العدل ووزارة المالية أو القطاعات المهنية وأكد أنه تم انتهاج مقاربة تشاركية ولاحظ بدوره تباين المواقف حول هذه المبادرة التشريعية وبين أن اللجنة وقفت على نفس المسافة من جميع الأطراف مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مهنة والاستئناس بالتجارب الفضلى في الغرض.

وقوف على نفس المسافة

وبين عماد زعير مدير عام بالإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية أن الوزارة شاركت في أعمال لجنة التشريع وكان هناك نقاش ثري لمقترح القانون، ولاحظ أن هدف الوزارة في تعاملها مع عديد المتدخلين في الشأن الجبائي هو تقديم أحسن خدمة للمطالب بالأداء بما يمكن من تحسين الامتثال الضريبي وتحقيق الأهداف المرجوة وهذا من شأنه أن يخدم كل الأطراف فالمطالب بالأداء يكون في وضعية احترام للقانون تجنبه الخطايا والعقوبات وفي نفس الوقت تتم المحافظة على موارد الدولة الجبائية. ولاحظ أن مقترح القانون هو في علاقة مع قوانين أخرى وبين أن وزارة المالية على نفس المسافة مع جميع المهن وبالتالي فهي سواء تعلق الأمر بمقترح القانون المذكور أو غيره من النصوص الأخرى تعتبر أنه يجب النظر في كل الخارطة التشريعية وأن يكون أي مقترح  في تناسق مع بقية النصوص لأن المادة الجبائية تمس عديد المجالات وموجودة في عديد الاختصاصات وعلى المشرع أن يكون متناسقا ونبه لدى حديثه عن الفصل الثاني الذي حدد مهام المستشار الجبائي إلى وجود نصوص أخرى لها نفس الهدف خلص إلى أنه من المهم تنظيم القطاعات وضمان شفافية المعاملات على مستوى المطالب بالأداء وعلى مستوى الهياكل المهنية المحيطة بالمطالب بالأداء لكن لا بد أن تكون هناك رؤية شاملة لجميع النصوص بما يمكن من تلافي التضارب في الصلاحيات ومن النهوض بهذه المهام ويؤدي إلى وضوح الرؤية بالنسبة إلى المطالب بالأداء. وقدم ممثل وزارة المالية ملاحظات شكلية في علاقة بصياغة بعض الأحكام وطالب بتحديد سلطة الإشراف التي يعود إليها هيكل المستشارين الجبائيين وتوضيح علاقة مقترح هذا القانون مع ببقية النصوص القانونية الأخرى ومنها بالخصوص مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية وأكد أن وزارة المالية في كل الحالات تبقى على مسافة من جميع المهن مذكرا الحاضرين بأن النظام الضريبي التونسي هو نظام تصريحي وبالتالي من المهم جدا أن يكون المطالب بالأداء مرافقا ومحاطا بالأشخاص المناسبين لكي يقوم بالتصريح بكل شفافية ويتجنب الأخطاء الضريبية.

ملاحظات شكلية وفي الأصل

وقرأ محمد أمين القابسي القاضي المحلق بديوان وزيرة العدل على مسامع المشاركين في اليوم الدراسي ورقة علمية تضمنت قراءة في مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي سواء من حيث الشكل أو من حيث الأصل فعلى مستوى الشكل أشار القابسي على سبيل الذكر إلى ضرورة إحكام صياغة مقترح القانون بما يعزز نجاعته وقابليته للتطبيق وتلافي تكرار بعض العبارات وبعض الأحكام في الفصلين السابع والثامن وتلافي الصياغات المطولة والعمل على تبسيط المفاهيم واعتماد تبويب منهجي بتقسيم مقترح القانون إلى عناوين وأبواب وأقسام مع إدراج فصل يتعلق بنشر القانون استكمالا لمكوناته الشكلية، أما من حيث الأصل فيذكر أن ممثل وزارة العدل قدم عديد الملاحظات والمقترحات منها بالخصوص أن تكون مهنة المستشارين الجبائيين تخضع لإشراف جهة عمومية مختصة مثل مهنة الخبراء المحاسبين بما يضمن قدرا من التناسق داخل المنظومة القانونية ودعا إلى التدقيق في مسألة نيابية المطالب بالأداء أمام القضاء وإعادة النظر في التنصيص صلب الفصل الثاني على التحكيم وكذلك في إدراج الاختبارات العدلية ضمن المهام الأصلية التي يمارسها المستشار الجبائي وتلافي هذا التوسع وحذف هذا الاختصاص من الفصل الثاني. ونبه إلى أن مقترح القانون اقتصر على تحديد مدة التربص دون التنصيص على التكوين الأساسي الذي من شأنه أن يضمن الإحاطة بالمهنة وبأخلاقياتها، وذكر أن الأحكام المتعلقة بالتعقيب لا تنسجم مع المهن الحرة وخلص إلى أن الرهان المطروح لا يقتصر على تنظيم مهنة فقط بل لا بد من ترسيخ العدالة الجبائية. وبين القابسي أن مهنة المستشار الجبائي تضطلع بدور مهم في مرافقة المطالب بالأداء لذلك تكتسي الإحاطة بالمطالب بالأداء أهمية بالغة في علاقته بإدارة الجباية وفي مختلف المراحل وأكد حرص الوزارة على تنظيم هذه المهنة ضمن إطار قانوني متكامل ومتناسق. ولاحظ ممثل وزارة العدل  أهمية الحوار البناء بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لتعزيز نجاعة النصوص القانونية.

رفع مظلمة

  محمد صالح العياري أستاذ جامعي ومستشار جبائي وعضو اتحاد خبراء الضرائب العرب، أكد أنه ينتظر منذ سنة 2003 إعادة النظر في القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. وبين أنه بعد الثورة تم الاشتغال على مشروع قانون لكن تم إرجاء النظر فيه بتعلة ضرورة أخذ رأي بقية المهن المعنية حتى عدول التنفيذ والإشهاد، وأشار إلى معاناة المستشارين الجبائيين وإلى رغبتهم في رفع المظلمة عنهم. وقدم العياري لنواب الشعب ورقة تضمنت عديد الملاحظات بخصوص مقترح القانون المعروض  سواء من حيث الشكل أو من ناحية الأصل، وبخصوص أهلية المستشار الجبائي للدفاع عن حقوق المطالبين بالأداء وتقديم النصح والإرشاد إليهم وتمثيلهم أمام إدارة الجباية وأمام الدوائر الجبائية المختصة فسر الجامعي أن هذه المهام تم تأكيدها بالنصوص القانونية وبفقه القضاء وفقه القضاء الإداري واستدل في قوله بأمثلة عديدة ثم خلص إلى الإشارة إلى أن  المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم مهنة المستشار الجبائي ستساهم بصفة فعلية في تجاوز كل التأويلات الخاطئة بخصوص مهنة المستشار الجبائي وتمكين المستشارين الجبائيين من هيئة مهنية تساعدهم على القيام بمهامهم في أحسن الظروف وبعيدا عن المغالطات وفي فتح الآفاق أمام المستشارين الجبائيين الشبان ومزيد إحكام تنظيم مهنة المستشار الجبائي لكي يساهم في الدفاع عن حقوق المطالبين بالأداء والمؤسسات الاقتصادية فضلا عن تمكين ميزانية الدولة من موارد جبائية إضافية والحد من الدخلاء عن المهنة، ومن بين النقاط الأخرى التي تطرق إليها المحاضر مقترح إلغاء الفقرة الأولى من الفصل 67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي أوجبت على المطالب بالأداء تكليف المحامي في صورة تجاوز المبلغ المطالب به 25 ألف دينار.

تفنيد «المغالطات»

وعبر رضا الأمين رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين بالإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، عن  الرغبة في تغيير القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين ولدى حديثه عن مقترح القانون فند ما وصفه بالمغالطات، فبخصوص ما قيل حول المساس بمجال تدخل المحاسبين والخبراء المحاسبين أوضح أن مهام المحاسب أو الخبير المحاسب كما تم ضبطها بالقانون لا تتضمن الاستشارة الجبائية التي هي استشارة قانونية ذات طابع جبائي وهو ما تم تأكيده من قبل وزارة المالية في العديد من مذكراتها الموجهة لأعوانها في حين نص الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين على أن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية أما الفصل 10 من نفس القانون، فقد نص على أن المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي باعتبار أن الاستشارة الجبائية هي استشارة قانونية ذات طابع جبائي.  وطمأن الأمين المحاسبين والخبراء المحاسبين بأنه حتى في صورة صدور القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي فإنه لن يقع المساس بهم لأن الرأي الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 الصادر عن المحكمة الإدارية كان قد حسم المسالة حين أكد أن قانون مهنة ما، ليس له أي تأثير على قانون مهنة أخرى حتى ولو تضمن الصياغة التي اعتبرتها المحكمة الإدارية معدومة ولا عمل بها من قبيل «يختص المحامي دون سواه» حين أكد بعض المحامين أن المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بمهنة المحاماة نسخ القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. ولاحظ أن كل من يعتقد أن قانون مهنته يخول له ممارسة مهام المستشار الجبائي فعليه أن يدرك أن مقترح القانون المعروض لن يكون له أي تأثير على مهامه وتساءل كيف لمهنة تم تنظيمها سنة 1960 أن تستحوذ على مهام مهنة الخبير المحاسب التي تم تنظيمها خلال سنة 1982 ومهنة المحاسب التي تم تنظيمها خلال سنة 2002 وأكد أن مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي لا يرمي إلى المس بالمهن المؤهلة لتقديم الاستشارة الجبائية ولا يرمي إلى تغيير الوضع التشريعي الساري المفعول وإنما إلى تطوير المهنة حتى تستجيب إلى المعايير الأوروبية والإفريقية.

أما بخصوص ما قيل حول تعارض مقترح القانون مع مرسوم المحاماة  فأوضح رضا الأمين رئيس الغرفة أن هذا يعد مغالطة وقال لو كان الأمر كذلك ما كان الرئيس بورقيبة أصدر القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين بعد أن أصدر القانون عدد 37 لسنة 1958 المتعلق بالمحاماة وإضافة إلى ذلك فإن رأي المحكمة الإدارية الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 بين أن مرسوم المحاماة ليس له أي تأثير على قانون المستشارين الجبائيين الصادر سنة 1960 والذي مازال ساري المفعول. وأضاف أن دفاع المستشارين الجبائيين على المطالبين بالأداء وتمثيلهم أمام الدوائر القضائية المختصة في الجباية تم تكريسه  بالفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 وهو معمول به في التشريع الأوروبي. وبخصوص المغالطة الموالية المتمثلة في تعارض مقترح القانون مع مجلة التحكيم، فقد فندها رئيس الغرفة بشدة وأكد أن مقترح القانون ليس له أي تأثير على مجلة التحكيم التي تتضمن أحكاما إجرائية تتمتع بأولوية التطبيق خاصة وأن تونس وقعت اتفاقيات خاصة مع مستثمرين أجانب في مجال النفط تضمنت بنودا تحكيمية تشمل المادة الجبائية مثلما هو الشأن بالنسبة للشركة الإيطالية التونسية للبترول وبين أن الإشارة إلى التحكيم صلب الفصل 2 من مقترح القانون لا تعني وجوبية أن تتضمن تركيبة الهيئة التحكيمية مستشارين جبائيين ولا يعني فرض إنابة المستشار الجبائي أو المحامي أمام الهيئة التحكيمية طالما أن الأحكام الإجرائية المضمنة بمجلة التحكيم لا تفرض ذلك. كما فند الأمين تعارض مقترح القانون مع الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، وأوصى مجلس نواب الشعب بالمصادقة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشارين الجبائيين وذلك حتى يكون متلائما مع المعايير المعمول بها في الفضاء الأوروبي وفي الفضاء الإفريقي.

إرجاع مقترح القانون

لئن دعت الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين إلى التسريع في المصادقة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي فإن الهيئة الوطنية للمحامين ترى أن هذا المقترح لم ينضج بعد وأنه لا بد من مزيد التعمق في دراسته. وأشار الأستاذ رشاد برقاش المحامي لدى التعقيب ممثل الهيئة، إلى أن إبداء الرأي في هذه المبادرة التشريعية ليس بمنطق قطاعي بل منطلق وطني وأضاف أن المستشارين الجبائيين حاولوا منذ 23 سنة تمرير القانون المنظم لهم ولم يجدوا أذانا صاغية ونبه إلى أن القانون لا يتم بولادة قيصرية بل يجب أن يكون متناسقا مع الأنظمة القانونية الموجودة ومع توجهات الدولة. وذكر أنه في سنة 2005 تقدم المستشارون الجبائيون إلى مجلس المنافسة بسبب وجود شركات أجنبية تمارس مهنة المحاسبة والاستشارة الجبائية وأجابهم مجلس المنافسة أن المهن القانونية والمحاسبية تحتاج إلى تأهيل المكاتب لتكون قادرة على مجابهة المنافسة الأجنبية ويجب إقرار حوافز وتشجيعات تيسر التأهيل والتكتل ولفت مجلس المنافسة الانتباه لتوحيد وتجميع المهن التي تمارس القانون والمحاسبة لسبب بسيط واقعي وهو أن خدمات المحامي موجهة للمطالب بالضريبة وللمستثمر الذي يريد السرعة وأقل كلفة وذكر أن المواطن عندما يجد نفسه أمام الكثير من المهن فسيتشتت ذهنه. وبخصوص مقترح القانون المعروض بين أن المستشارين الجبائيين تم ذكرهم في قانون 1960 فقط فحتى مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية لا توجد فيها عبارة مستشار جبائي وبالتالي المستشار الجبائي مهنة يمكن ممارستها بصفة أصلية أو بصفة ثانوية وهذا من أسباب المشاكل التي جعلت غرفة المستشارين الجبائيين لا تعرف العدد الحقيقي للمستشارين الجبائيين في تونس وتم التفكير في هيئة لتنظيم المهنة ويرى أنه من حقهم تنظيم المهنة لكن هذا لا يتم بقانون أساسي بل بقانون عادي ويجب أن يكون قابلا للتطبيق واقترح على رئيس مجلس نواب الشعب إحداث مجلس تنازع اختصاص. وبخصوص شروط الترسيم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين المتمثلة في الحصول على الشهادة الوطنية للماجستير في الجباية طالب البرلمان بأخذ رأي وزارة التعليم العالي.  وبخصوص الاختصاص فقد لاحظ أن إدراج التحكيم ليس له معنى لأنه لا يدخل في المادة الجبائية.

 وقدم الأستاذ نذير بن يدر موقف الهيئة الوطنية للمحامين من مقترح القانون وذكر أن من يستمع إلى النقاش ينتابه إحساس بأنه على باب معركة بين المهن ولكن الهيئة الوطنية للمحامين تثمن أي مبادرة ترمي إلى تنظيم المهن وسد فراغ تشريعي وأشار إلى وجود مبدأ جوهري يجب أن يحكم كل عمل تشريعي وهو أن تنظيم المهن يجب أن يعزز الأمن القانوني لا أن يربكه. وذكر أن الهيئة ترى أن مقترح القانون المعروض مازال غير صالح للمصادقة وغير ناضج فهو لا يحتاج فقط إلى تحسين بل إلى مراجعة جوهرية لأنه ذهب إلى إحداث مهنة قانونية موازية للمحاماة في المادة الجبائية وهذا من شأنه أن يسبب الفوضى في مجال عمل المحاكم فالمشروع في صورة تمرير القانون لا ينظم مهنة بل يؤسس لمهنة دفاع. وفسر أنه إذا كان المقصود تنظيم مهنة فنية تقنية جبائية فهو يتفهم ذلك ويسانده من حيث المبدأ لكن النص لم يتوقف عند هذا الحد بل منح المستشار الجبائي صلاحيات من قبيل الدفاع والتمثيل في الهيئات القضائية وهو بالتالي أسس لمهنة قانونية وهذا مكن الخطر. وأكد أن مقترح القانون يتعارض مع مرسوم مهنة المحاماة وخاصة الفصل الثاني منه وبالتالي فهو ليس بصدد تنظيم مهنة بل بصدد تفكيك مهمة الدفاع نفسها. وحذر أن هذا المقترح لا يهدد المحاماة فقط بل يهدد المواطن والمؤسسة بوصفهما دافعي الضريبة وأكد أن اعتراض الهيئة ليس اعتراضا قطاعيا ضيقا بل اعتراضا من أجل المواطن أولا لأن المواطن أو المؤسسة عندما يواجه مراجعة جبائية أو تتبعا أو طعنا فهو لا يحتاج إلى مراقب مصاريف ومدقق بل يحتاج إلى من يبني له دفاعا ويتحمل مسؤولية تمثيله قانونيا. وذكر أن المطلوب ليس إسقاط مقترح القانون بل إنقاذه تشريعيا وذلك بتنظيم المهنة لكن تنظيمها داخل مجالها الطبيعي في علاقة بالتدقيق الجبائي وإعداد التصاريح والمرافقة الفنية والخبرة الفنية أما الاستثارة والنيابة والدفاع والتمثيل أمام المحاكم والأعمال الخصوصية والطعن فهي أعمال قانونية وقضائية وجميعها لا تقبل التداخل ولا يجوز توزيعها حتى لا يتم التأسيس لفوضى تشريعية وبالتالي لفوضى قضائية.  وفسر أن مقترح القانون يخلق تداخلا خطيرا في الاختصاصات ويتعارض مع مرسوم المحاماة وعديد القوانين الأخرى ويهدد وحدة وظيفة الدفاع ويهدد الأمن القانوني وبالتالي فهو في صيغته الحالية لا يمكن تزويقه بل يجب رده إلى جهة المبادرة لإعادة صياغته لأن  تنظيم المهن يجب ألا يكون على حساب الدفاع وعلى حساب المواطن وعلى حساب علوية القانون. 

رفض قاطع

ولاحظت نائبة رئيس مجلس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، يسرى الشلي، أن مقترح قانون المستشار الجبائي قيل إنه تنظيمي لمهمة المستشارين الجبائيين لكنه في حقيقة الأمر قانون إقصائي  وهو ما يمكن إدراكه من الفصلين 2 و3 حيث تم إقصاء مهنا منظمة تمارس مهنها بالقانون وهذه المهن هي مهنة الخبراء المحاسبين ومهنة المحاسبين ومهنة المحامين.  وقالت إن المادة الجبائية هي من الاختصاصات الطبيعية لمهنة الخبير المحاسب وهذا يعود إلى تكوينه في المادة الجبائية ومادة المحاسبة فضلا عن ممارسته للمهنة مع المطالبين بالأداء وانتقدت الفصل الثاني من مقترح القانون بشدة لأنه اسند للمستشار الجبائي مهمة الدفاع وتقديم الاستشارة والنصح والتدقيق الجبائي وغيرها وهذه الصياغة تجمع في إطار مهني واحد أعمالا متباينة الطبيعية منها ما هو فني واستشاري وقضائي وشبه قضائي.. وبخصوص الفصل الثالث فهو حسب وصفها إقصائي وجاء في صيغة حصرية ودعت المشرع إلى إزالة هذا الغموض ونبهت إلى أن المقترح لا يضيق فقط من مجال تدخل الخبير المحاسب بل أنه يفعّل ذلك دون نص تنسيقي صريح يوضح الحدود الفاصلة ويحفظ ما خوله القانون الأساسي لهذه المهنة وترى أن غياب هذا التنسيق يجعل النص الجديد أقرب إلى الاقتطاع التشريعي من التنظيم التكاملي. وعبرت عن رفضها المطلق لمقترح القانون لأنه يؤسس لهيكل مهني جديد ويشترط الترسيم الإجباري ويضبط مهاما واسعة صلب الفصل الثاني كما يوجد فيه غموض من شأنه أن يخلق نزاعا مهنيا وحالة عدم يقين لدى المؤسسة والإدارة والقضاء. وذكرت انه لا يمكن الفصل بين المحاسبة والجباية وخلصت إلى تقديم 7 اعتراضات على مقترح القانون وهي الآتي ذكرها: إقصاء مهني مباشر وتعارض مع القوانين القائمة التي تخول للخبير المحاسب الدخول في المجال الجبائي واستحالة فصل الجباية عن المحاسبة ومخالفته توجهات الدولة منذ 2015 الواردة في تقرير صدر عن وزارة المالية عبر عن رغبة في توحيد المهن والتنسيق بينها ولأن مقترح القانون يسبب أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية لأن المطالب بالأداء يذهب للمستشار الجبائي وللمحاسب أو الخبير المحاسب فضلا عن غياب دراسة أثر وبيانات موضوعية في وثيقة شرح الأسباب وذكرت أن التنصيص فيه  على شرط ماجستير في الجباية يتطلب استشارة وزارة التعليم العالي. وأكدت أن مقترح القانون لا يقدم إصلاحا شاملا للمنظومة الجبائية بل يخلق قطيعة مصطنعة بين الاختصاص الجبائي والمرتكزات التي تقوم عليها المحاسبة والتدقيق والقوائم المالية والتمثيل القانوني للمؤسسات.

المشرع منزه عن العبث

وذهب رئيس المجلس الوطني لعمادة المحاسبين بتونس، نادر الحاج فرج، إلى أبعد من ذلك وقدم لنواب الشعب كتيبا تضمن أسباب اعتراض العمادة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشارين الجبائيين، وذكر أن قانون 1960 تعلق بالموافقة على المستشارين الجبائين ولم يذكر عبارة مهنة. وأضاف أن المهنة الموجودة قبل صدور هذا القانون هي المحاماة والمحاسب والخبير المحاسب وجاء قانون 1960 ليعطي اختصاصا هو الخبير الجبائي وهو ما يعني أننا أمام اختصاص وليس مهنة. وعبر بدوره عن رفضه للفصل الثاني من مقترح القانون وفسر أنه لا يمكن الفصل بين المحاسبة والجباية. وأضاف أن المشرع منزه عن العبث وطلب من النواب التعمق في دراسة المقترح والإطلاع على الاعتراضات عليه ودراسة مدى تأثيره على المؤسسة والمهن المتداخلة والاقتصاد الوطني.

وقال إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب إن المجلس قرر عرض المبادرات التشريعية ومشاريع القوانين الأساسية على النقاش في أيام دراسية وذلك للاستماع إلى كل الآراء وحتى يغوص المشرع في أغوار مقترح القانون أو مشروع القانون ليكون على بينته من القرار الذي يتخذه عند التصويت وأكد على انفتاح المجلس على كل الآراء. وقالت سوسن مبروك نائبة رئيس المجلس إنه في هذا الظرف الذي تمر به تونس فهي ليست في حاجة إلى تنازع الاختصاص بل إلى توافق وتحالف من شأنه أن يسهل الإجراءات على المواطن والمستثمر ويدعم الاقتصاد الوطني. 

سعيدة بوهلال

           

في يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية..   تباين الآراء حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي

نظم مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، وهو مقترح تباينت الآراء بشأنه بين ممثلي القطاعات المشاركة، ففي الوقت الذي تمسك فيه ممثل الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارية والصناعات التقليدية بالدفاع عن هذا المقترح الذي طال انتظاره، فإن ممثلي الهيئة الوطنية للمحامين وهيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية وعمادة المحاسبين بتونس انتقدوه بشدة لتعارضه حسب قوله مع النصوص المنظمة لمهنهم ومع مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية ونبهوا من تداعيات  تداخل الاختصاصات وهناك منهم من عبر عن رفضه له في حين هناك من أوصى بإرجاعه إلى جهة المبادرة. وأكد ممثل وزارة المالية أن الوزارة تقف على نفس المسافة من جميع القطاعات في حين قدم ممثل وزارة العدل قراءة في مقترح القانون من حيث الشكل وفي الأصل. وخلال النقاش العام لاحظ النواب أن هناك ضرورة ملحة لإعادة النظر في التشريعات المنظمة لمختلفة القطاعات ومنها بالخصوص قطاع المستشارين الجبائيين لأن القانون المنظم لهذا القطاع تم إصداره منذ سنة 1960 ولم يعد مواكبا للتحولات التي عرفها النظام الجبائي في تونس، وثمنوا الجهود التي بذلتها لجنة التشريع العام في دراسة هذه المبادرة التشريعية وتشريكها لمختلف الجهات المعنية به، واقترح بعضهم إدخال تحسينات على مستوى الصياغة وتعديل بعض الفصول لتلافي مشكل تنازع الاختصاصات، وهناك منهم من دعا إلى ترك الحرية المطلقة أمام المطالب بالأداء ليختار من يمثله ومن يدافع عنه أمام الدوائر القضائية المختصة في الجباية.

وتضمن مقترح القانون في صيغته المعدلة من قبل لجنة التشريع العام 74 فصلا نص الفصل الثاني الذي أثار الكثير من الجدل خلال اليوم الدراسي على أن يقوم المستشار الجبائي بنيابة المطالب بالأداء والدفاع عن حقوقه أمام الهيئات الإدارية والقضائية والتحكيمية طبقا للإجراءات السارية المفعول. كما يقوم المستشار الجبائي خاصة بالأعمال التالية: تقديم الاستشارة والنصح والمساعدة في المادة الجبائية، التدقيق الجبائي، مساعدة المطالب بالأداء على إعداد وتحرير التصاريح الجبائية والتصديق عليها طبق التشريع الجبائي، الاختبارات العدلية والتحكيمية في المادة الجبائية، التحكيم في المادة الجبائية. ونفس الشيء بالنسبة إلى الفصل الثالث فقد حظي بنقاش مطول وجوبه برفض بعض المشاركين في اليوم الدراسي إذ جاء فيه أنه لا يمكن أن يباشر مهنة المستشار الجبائي على معنى الفصل الثاني سالف الذكر إلا من كان مرسما بجدول هيئة المستشارين الجبائيين. ويشترط في طالب الترسيم بجدول الهيئة بصفة عضو أن يكون تونسي الجنسية منذ خمسة أعوام على الأقل، مقيما بالبلاد التونسية، متمتعا بكامل حقوقه المدنية، لم تسبق إدانته من أجل جريمة قصدية ماسة بالشرف أو متعلقة بتسيير الشركات ولم يسبق تفليسه أو عزله لأسباب مخلة بالشرف أو شطبه نهائيا من جدول الهيئة، مسويا لوضعيته إزاء الخدمة الوطنية، غير مرتبط بأية علاقة شغلية أو وظيفية مع الذوات الطبيعية والمعنوية الخاصة والعامة وغير مباشر لأي نشاط يتنافى ومهنة الاستشارة الجبائية  وأن لا يتجاوز سنه الخمسين ومن بين الشروط الأخرى التي نص عليه نفس الفصل وهي التي أثارت الجدي أن يكون طالب الترسيم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين متحصلا على الشهادة الوطنية للماجستير في الجباية أو شهادة معادلة وأن يكون قد اجتاز بنجاح الامتحان الوطني لممارسة مهنة المستشار الجبائي وأن يكون قد أجرى تربصا لمدة سنة لدى مستشار جبائي مرسم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين ولا ينطبق شرط التربص على كل من أثبت أنه عمل فعليا لمدة عشر سنوات على الأقل بمصالح وزارة المالية التي لها علاقة بالجباية أو كان قد تحصل على رتبة متفقد مركزي للمصالح المالية أو ما يعادلها لمدة أربع سنوات على الأقلّ..

مقاربة تشاركية

 فوزي دعاس رئيس لجنة التشريع العام لاحظ أن الهدف من اليوم الدراسي المنتظم أمس بالأكاديمية البرلمانية، تعميق النظر في مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي الذي تمت إحالته على أنظار اللجنة بتاريخ 13 جويلية 2023، كما أنه يأتي في إطار تحيين النصوص التشريعية التي لم تعد تواكب التطورات. ولاحظ أن مهمة المستشار الجبائي تم تنظميها مند الستينات وهو ما يجعل القانون بعيدا كل البعد عن التطورات التي شهدها المجال الجبائي وأضاف أن هذا المقترح سيترتب عنه تعصير منظومة الجباية واستعرض دعاس حصيلة أشغال اللجنة حول مقترح القانون وعدد الأطراف التي تم الاستماع إلى آرائها فيه سواء جهة المبادرة أو رئاسة الحكومة ووزارة العدل ووزارة المالية أو القطاعات المهنية وأكد أنه تم انتهاج مقاربة تشاركية ولاحظ بدوره تباين المواقف حول هذه المبادرة التشريعية وبين أن اللجنة وقفت على نفس المسافة من جميع الأطراف مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل مهنة والاستئناس بالتجارب الفضلى في الغرض.

وقوف على نفس المسافة

وبين عماد زعير مدير عام بالإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية أن الوزارة شاركت في أعمال لجنة التشريع وكان هناك نقاش ثري لمقترح القانون، ولاحظ أن هدف الوزارة في تعاملها مع عديد المتدخلين في الشأن الجبائي هو تقديم أحسن خدمة للمطالب بالأداء بما يمكن من تحسين الامتثال الضريبي وتحقيق الأهداف المرجوة وهذا من شأنه أن يخدم كل الأطراف فالمطالب بالأداء يكون في وضعية احترام للقانون تجنبه الخطايا والعقوبات وفي نفس الوقت تتم المحافظة على موارد الدولة الجبائية. ولاحظ أن مقترح القانون هو في علاقة مع قوانين أخرى وبين أن وزارة المالية على نفس المسافة مع جميع المهن وبالتالي فهي سواء تعلق الأمر بمقترح القانون المذكور أو غيره من النصوص الأخرى تعتبر أنه يجب النظر في كل الخارطة التشريعية وأن يكون أي مقترح  في تناسق مع بقية النصوص لأن المادة الجبائية تمس عديد المجالات وموجودة في عديد الاختصاصات وعلى المشرع أن يكون متناسقا ونبه لدى حديثه عن الفصل الثاني الذي حدد مهام المستشار الجبائي إلى وجود نصوص أخرى لها نفس الهدف خلص إلى أنه من المهم تنظيم القطاعات وضمان شفافية المعاملات على مستوى المطالب بالأداء وعلى مستوى الهياكل المهنية المحيطة بالمطالب بالأداء لكن لا بد أن تكون هناك رؤية شاملة لجميع النصوص بما يمكن من تلافي التضارب في الصلاحيات ومن النهوض بهذه المهام ويؤدي إلى وضوح الرؤية بالنسبة إلى المطالب بالأداء. وقدم ممثل وزارة المالية ملاحظات شكلية في علاقة بصياغة بعض الأحكام وطالب بتحديد سلطة الإشراف التي يعود إليها هيكل المستشارين الجبائيين وتوضيح علاقة مقترح هذا القانون مع ببقية النصوص القانونية الأخرى ومنها بالخصوص مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية وأكد أن وزارة المالية في كل الحالات تبقى على مسافة من جميع المهن مذكرا الحاضرين بأن النظام الضريبي التونسي هو نظام تصريحي وبالتالي من المهم جدا أن يكون المطالب بالأداء مرافقا ومحاطا بالأشخاص المناسبين لكي يقوم بالتصريح بكل شفافية ويتجنب الأخطاء الضريبية.

ملاحظات شكلية وفي الأصل

وقرأ محمد أمين القابسي القاضي المحلق بديوان وزيرة العدل على مسامع المشاركين في اليوم الدراسي ورقة علمية تضمنت قراءة في مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي سواء من حيث الشكل أو من حيث الأصل فعلى مستوى الشكل أشار القابسي على سبيل الذكر إلى ضرورة إحكام صياغة مقترح القانون بما يعزز نجاعته وقابليته للتطبيق وتلافي تكرار بعض العبارات وبعض الأحكام في الفصلين السابع والثامن وتلافي الصياغات المطولة والعمل على تبسيط المفاهيم واعتماد تبويب منهجي بتقسيم مقترح القانون إلى عناوين وأبواب وأقسام مع إدراج فصل يتعلق بنشر القانون استكمالا لمكوناته الشكلية، أما من حيث الأصل فيذكر أن ممثل وزارة العدل قدم عديد الملاحظات والمقترحات منها بالخصوص أن تكون مهنة المستشارين الجبائيين تخضع لإشراف جهة عمومية مختصة مثل مهنة الخبراء المحاسبين بما يضمن قدرا من التناسق داخل المنظومة القانونية ودعا إلى التدقيق في مسألة نيابية المطالب بالأداء أمام القضاء وإعادة النظر في التنصيص صلب الفصل الثاني على التحكيم وكذلك في إدراج الاختبارات العدلية ضمن المهام الأصلية التي يمارسها المستشار الجبائي وتلافي هذا التوسع وحذف هذا الاختصاص من الفصل الثاني. ونبه إلى أن مقترح القانون اقتصر على تحديد مدة التربص دون التنصيص على التكوين الأساسي الذي من شأنه أن يضمن الإحاطة بالمهنة وبأخلاقياتها، وذكر أن الأحكام المتعلقة بالتعقيب لا تنسجم مع المهن الحرة وخلص إلى أن الرهان المطروح لا يقتصر على تنظيم مهنة فقط بل لا بد من ترسيخ العدالة الجبائية. وبين القابسي أن مهنة المستشار الجبائي تضطلع بدور مهم في مرافقة المطالب بالأداء لذلك تكتسي الإحاطة بالمطالب بالأداء أهمية بالغة في علاقته بإدارة الجباية وفي مختلف المراحل وأكد حرص الوزارة على تنظيم هذه المهنة ضمن إطار قانوني متكامل ومتناسق. ولاحظ ممثل وزارة العدل  أهمية الحوار البناء بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لتعزيز نجاعة النصوص القانونية.

رفع مظلمة

  محمد صالح العياري أستاذ جامعي ومستشار جبائي وعضو اتحاد خبراء الضرائب العرب، أكد أنه ينتظر منذ سنة 2003 إعادة النظر في القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. وبين أنه بعد الثورة تم الاشتغال على مشروع قانون لكن تم إرجاء النظر فيه بتعلة ضرورة أخذ رأي بقية المهن المعنية حتى عدول التنفيذ والإشهاد، وأشار إلى معاناة المستشارين الجبائيين وإلى رغبتهم في رفع المظلمة عنهم. وقدم العياري لنواب الشعب ورقة تضمنت عديد الملاحظات بخصوص مقترح القانون المعروض  سواء من حيث الشكل أو من ناحية الأصل، وبخصوص أهلية المستشار الجبائي للدفاع عن حقوق المطالبين بالأداء وتقديم النصح والإرشاد إليهم وتمثيلهم أمام إدارة الجباية وأمام الدوائر الجبائية المختصة فسر الجامعي أن هذه المهام تم تأكيدها بالنصوص القانونية وبفقه القضاء وفقه القضاء الإداري واستدل في قوله بأمثلة عديدة ثم خلص إلى الإشارة إلى أن  المبادرة التشريعية المتعلقة بتنظيم مهنة المستشار الجبائي ستساهم بصفة فعلية في تجاوز كل التأويلات الخاطئة بخصوص مهنة المستشار الجبائي وتمكين المستشارين الجبائيين من هيئة مهنية تساعدهم على القيام بمهامهم في أحسن الظروف وبعيدا عن المغالطات وفي فتح الآفاق أمام المستشارين الجبائيين الشبان ومزيد إحكام تنظيم مهنة المستشار الجبائي لكي يساهم في الدفاع عن حقوق المطالبين بالأداء والمؤسسات الاقتصادية فضلا عن تمكين ميزانية الدولة من موارد جبائية إضافية والحد من الدخلاء عن المهنة، ومن بين النقاط الأخرى التي تطرق إليها المحاضر مقترح إلغاء الفقرة الأولى من الفصل 67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي أوجبت على المطالب بالأداء تكليف المحامي في صورة تجاوز المبلغ المطالب به 25 ألف دينار.

تفنيد «المغالطات»

وعبر رضا الأمين رئيس الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين بالإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، عن  الرغبة في تغيير القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين ولدى حديثه عن مقترح القانون فند ما وصفه بالمغالطات، فبخصوص ما قيل حول المساس بمجال تدخل المحاسبين والخبراء المحاسبين أوضح أن مهام المحاسب أو الخبير المحاسب كما تم ضبطها بالقانون لا تتضمن الاستشارة الجبائية التي هي استشارة قانونية ذات طابع جبائي وهو ما تم تأكيده من قبل وزارة المالية في العديد من مذكراتها الموجهة لأعوانها في حين نص الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين على أن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية أما الفصل 10 من نفس القانون، فقد نص على أن المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي باعتبار أن الاستشارة الجبائية هي استشارة قانونية ذات طابع جبائي.  وطمأن الأمين المحاسبين والخبراء المحاسبين بأنه حتى في صورة صدور القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي فإنه لن يقع المساس بهم لأن الرأي الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 الصادر عن المحكمة الإدارية كان قد حسم المسالة حين أكد أن قانون مهنة ما، ليس له أي تأثير على قانون مهنة أخرى حتى ولو تضمن الصياغة التي اعتبرتها المحكمة الإدارية معدومة ولا عمل بها من قبيل «يختص المحامي دون سواه» حين أكد بعض المحامين أن المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المتعلق بمهنة المحاماة نسخ القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين. ولاحظ أن كل من يعتقد أن قانون مهنته يخول له ممارسة مهام المستشار الجبائي فعليه أن يدرك أن مقترح القانون المعروض لن يكون له أي تأثير على مهامه وتساءل كيف لمهنة تم تنظيمها سنة 1960 أن تستحوذ على مهام مهنة الخبير المحاسب التي تم تنظيمها خلال سنة 1982 ومهنة المحاسب التي تم تنظيمها خلال سنة 2002 وأكد أن مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي لا يرمي إلى المس بالمهن المؤهلة لتقديم الاستشارة الجبائية ولا يرمي إلى تغيير الوضع التشريعي الساري المفعول وإنما إلى تطوير المهنة حتى تستجيب إلى المعايير الأوروبية والإفريقية.

أما بخصوص ما قيل حول تعارض مقترح القانون مع مرسوم المحاماة  فأوضح رضا الأمين رئيس الغرفة أن هذا يعد مغالطة وقال لو كان الأمر كذلك ما كان الرئيس بورقيبة أصدر القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين بعد أن أصدر القانون عدد 37 لسنة 1958 المتعلق بالمحاماة وإضافة إلى ذلك فإن رأي المحكمة الإدارية الاستشاري عدد 495 لسنة 2012 بين أن مرسوم المحاماة ليس له أي تأثير على قانون المستشارين الجبائيين الصادر سنة 1960 والذي مازال ساري المفعول. وأضاف أن دفاع المستشارين الجبائيين على المطالبين بالأداء وتمثيلهم أمام الدوائر القضائية المختصة في الجباية تم تكريسه  بالفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 وهو معمول به في التشريع الأوروبي. وبخصوص المغالطة الموالية المتمثلة في تعارض مقترح القانون مع مجلة التحكيم، فقد فندها رئيس الغرفة بشدة وأكد أن مقترح القانون ليس له أي تأثير على مجلة التحكيم التي تتضمن أحكاما إجرائية تتمتع بأولوية التطبيق خاصة وأن تونس وقعت اتفاقيات خاصة مع مستثمرين أجانب في مجال النفط تضمنت بنودا تحكيمية تشمل المادة الجبائية مثلما هو الشأن بالنسبة للشركة الإيطالية التونسية للبترول وبين أن الإشارة إلى التحكيم صلب الفصل 2 من مقترح القانون لا تعني وجوبية أن تتضمن تركيبة الهيئة التحكيمية مستشارين جبائيين ولا يعني فرض إنابة المستشار الجبائي أو المحامي أمام الهيئة التحكيمية طالما أن الأحكام الإجرائية المضمنة بمجلة التحكيم لا تفرض ذلك. كما فند الأمين تعارض مقترح القانون مع الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، وأوصى مجلس نواب الشعب بالمصادقة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشارين الجبائيين وذلك حتى يكون متلائما مع المعايير المعمول بها في الفضاء الأوروبي وفي الفضاء الإفريقي.

إرجاع مقترح القانون

لئن دعت الغرفة النقابية الوطنية للمستشارين الجبائيين إلى التسريع في المصادقة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي فإن الهيئة الوطنية للمحامين ترى أن هذا المقترح لم ينضج بعد وأنه لا بد من مزيد التعمق في دراسته. وأشار الأستاذ رشاد برقاش المحامي لدى التعقيب ممثل الهيئة، إلى أن إبداء الرأي في هذه المبادرة التشريعية ليس بمنطق قطاعي بل منطلق وطني وأضاف أن المستشارين الجبائيين حاولوا منذ 23 سنة تمرير القانون المنظم لهم ولم يجدوا أذانا صاغية ونبه إلى أن القانون لا يتم بولادة قيصرية بل يجب أن يكون متناسقا مع الأنظمة القانونية الموجودة ومع توجهات الدولة. وذكر أنه في سنة 2005 تقدم المستشارون الجبائيون إلى مجلس المنافسة بسبب وجود شركات أجنبية تمارس مهنة المحاسبة والاستشارة الجبائية وأجابهم مجلس المنافسة أن المهن القانونية والمحاسبية تحتاج إلى تأهيل المكاتب لتكون قادرة على مجابهة المنافسة الأجنبية ويجب إقرار حوافز وتشجيعات تيسر التأهيل والتكتل ولفت مجلس المنافسة الانتباه لتوحيد وتجميع المهن التي تمارس القانون والمحاسبة لسبب بسيط واقعي وهو أن خدمات المحامي موجهة للمطالب بالضريبة وللمستثمر الذي يريد السرعة وأقل كلفة وذكر أن المواطن عندما يجد نفسه أمام الكثير من المهن فسيتشتت ذهنه. وبخصوص مقترح القانون المعروض بين أن المستشارين الجبائيين تم ذكرهم في قانون 1960 فقط فحتى مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية لا توجد فيها عبارة مستشار جبائي وبالتالي المستشار الجبائي مهنة يمكن ممارستها بصفة أصلية أو بصفة ثانوية وهذا من أسباب المشاكل التي جعلت غرفة المستشارين الجبائيين لا تعرف العدد الحقيقي للمستشارين الجبائيين في تونس وتم التفكير في هيئة لتنظيم المهنة ويرى أنه من حقهم تنظيم المهنة لكن هذا لا يتم بقانون أساسي بل بقانون عادي ويجب أن يكون قابلا للتطبيق واقترح على رئيس مجلس نواب الشعب إحداث مجلس تنازع اختصاص. وبخصوص شروط الترسيم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين المتمثلة في الحصول على الشهادة الوطنية للماجستير في الجباية طالب البرلمان بأخذ رأي وزارة التعليم العالي.  وبخصوص الاختصاص فقد لاحظ أن إدراج التحكيم ليس له معنى لأنه لا يدخل في المادة الجبائية.

 وقدم الأستاذ نذير بن يدر موقف الهيئة الوطنية للمحامين من مقترح القانون وذكر أن من يستمع إلى النقاش ينتابه إحساس بأنه على باب معركة بين المهن ولكن الهيئة الوطنية للمحامين تثمن أي مبادرة ترمي إلى تنظيم المهن وسد فراغ تشريعي وأشار إلى وجود مبدأ جوهري يجب أن يحكم كل عمل تشريعي وهو أن تنظيم المهن يجب أن يعزز الأمن القانوني لا أن يربكه. وذكر أن الهيئة ترى أن مقترح القانون المعروض مازال غير صالح للمصادقة وغير ناضج فهو لا يحتاج فقط إلى تحسين بل إلى مراجعة جوهرية لأنه ذهب إلى إحداث مهنة قانونية موازية للمحاماة في المادة الجبائية وهذا من شأنه أن يسبب الفوضى في مجال عمل المحاكم فالمشروع في صورة تمرير القانون لا ينظم مهنة بل يؤسس لمهنة دفاع. وفسر أنه إذا كان المقصود تنظيم مهنة فنية تقنية جبائية فهو يتفهم ذلك ويسانده من حيث المبدأ لكن النص لم يتوقف عند هذا الحد بل منح المستشار الجبائي صلاحيات من قبيل الدفاع والتمثيل في الهيئات القضائية وهو بالتالي أسس لمهنة قانونية وهذا مكن الخطر. وأكد أن مقترح القانون يتعارض مع مرسوم مهنة المحاماة وخاصة الفصل الثاني منه وبالتالي فهو ليس بصدد تنظيم مهنة بل بصدد تفكيك مهمة الدفاع نفسها. وحذر أن هذا المقترح لا يهدد المحاماة فقط بل يهدد المواطن والمؤسسة بوصفهما دافعي الضريبة وأكد أن اعتراض الهيئة ليس اعتراضا قطاعيا ضيقا بل اعتراضا من أجل المواطن أولا لأن المواطن أو المؤسسة عندما يواجه مراجعة جبائية أو تتبعا أو طعنا فهو لا يحتاج إلى مراقب مصاريف ومدقق بل يحتاج إلى من يبني له دفاعا ويتحمل مسؤولية تمثيله قانونيا. وذكر أن المطلوب ليس إسقاط مقترح القانون بل إنقاذه تشريعيا وذلك بتنظيم المهنة لكن تنظيمها داخل مجالها الطبيعي في علاقة بالتدقيق الجبائي وإعداد التصاريح والمرافقة الفنية والخبرة الفنية أما الاستثارة والنيابة والدفاع والتمثيل أمام المحاكم والأعمال الخصوصية والطعن فهي أعمال قانونية وقضائية وجميعها لا تقبل التداخل ولا يجوز توزيعها حتى لا يتم التأسيس لفوضى تشريعية وبالتالي لفوضى قضائية.  وفسر أن مقترح القانون يخلق تداخلا خطيرا في الاختصاصات ويتعارض مع مرسوم المحاماة وعديد القوانين الأخرى ويهدد وحدة وظيفة الدفاع ويهدد الأمن القانوني وبالتالي فهو في صيغته الحالية لا يمكن تزويقه بل يجب رده إلى جهة المبادرة لإعادة صياغته لأن  تنظيم المهن يجب ألا يكون على حساب الدفاع وعلى حساب المواطن وعلى حساب علوية القانون. 

رفض قاطع

ولاحظت نائبة رئيس مجلس هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية، يسرى الشلي، أن مقترح قانون المستشار الجبائي قيل إنه تنظيمي لمهمة المستشارين الجبائيين لكنه في حقيقة الأمر قانون إقصائي  وهو ما يمكن إدراكه من الفصلين 2 و3 حيث تم إقصاء مهنا منظمة تمارس مهنها بالقانون وهذه المهن هي مهنة الخبراء المحاسبين ومهنة المحاسبين ومهنة المحامين.  وقالت إن المادة الجبائية هي من الاختصاصات الطبيعية لمهنة الخبير المحاسب وهذا يعود إلى تكوينه في المادة الجبائية ومادة المحاسبة فضلا عن ممارسته للمهنة مع المطالبين بالأداء وانتقدت الفصل الثاني من مقترح القانون بشدة لأنه اسند للمستشار الجبائي مهمة الدفاع وتقديم الاستشارة والنصح والتدقيق الجبائي وغيرها وهذه الصياغة تجمع في إطار مهني واحد أعمالا متباينة الطبيعية منها ما هو فني واستشاري وقضائي وشبه قضائي.. وبخصوص الفصل الثالث فهو حسب وصفها إقصائي وجاء في صيغة حصرية ودعت المشرع إلى إزالة هذا الغموض ونبهت إلى أن المقترح لا يضيق فقط من مجال تدخل الخبير المحاسب بل أنه يفعّل ذلك دون نص تنسيقي صريح يوضح الحدود الفاصلة ويحفظ ما خوله القانون الأساسي لهذه المهنة وترى أن غياب هذا التنسيق يجعل النص الجديد أقرب إلى الاقتطاع التشريعي من التنظيم التكاملي. وعبرت عن رفضها المطلق لمقترح القانون لأنه يؤسس لهيكل مهني جديد ويشترط الترسيم الإجباري ويضبط مهاما واسعة صلب الفصل الثاني كما يوجد فيه غموض من شأنه أن يخلق نزاعا مهنيا وحالة عدم يقين لدى المؤسسة والإدارة والقضاء. وذكرت انه لا يمكن الفصل بين المحاسبة والجباية وخلصت إلى تقديم 7 اعتراضات على مقترح القانون وهي الآتي ذكرها: إقصاء مهني مباشر وتعارض مع القوانين القائمة التي تخول للخبير المحاسب الدخول في المجال الجبائي واستحالة فصل الجباية عن المحاسبة ومخالفته توجهات الدولة منذ 2015 الواردة في تقرير صدر عن وزارة المالية عبر عن رغبة في توحيد المهن والتنسيق بينها ولأن مقترح القانون يسبب أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية لأن المطالب بالأداء يذهب للمستشار الجبائي وللمحاسب أو الخبير المحاسب فضلا عن غياب دراسة أثر وبيانات موضوعية في وثيقة شرح الأسباب وذكرت أن التنصيص فيه  على شرط ماجستير في الجباية يتطلب استشارة وزارة التعليم العالي. وأكدت أن مقترح القانون لا يقدم إصلاحا شاملا للمنظومة الجبائية بل يخلق قطيعة مصطنعة بين الاختصاص الجبائي والمرتكزات التي تقوم عليها المحاسبة والتدقيق والقوائم المالية والتمثيل القانوني للمؤسسات.

المشرع منزه عن العبث

وذهب رئيس المجلس الوطني لعمادة المحاسبين بتونس، نادر الحاج فرج، إلى أبعد من ذلك وقدم لنواب الشعب كتيبا تضمن أسباب اعتراض العمادة على مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشارين الجبائيين، وذكر أن قانون 1960 تعلق بالموافقة على المستشارين الجبائين ولم يذكر عبارة مهنة. وأضاف أن المهنة الموجودة قبل صدور هذا القانون هي المحاماة والمحاسب والخبير المحاسب وجاء قانون 1960 ليعطي اختصاصا هو الخبير الجبائي وهو ما يعني أننا أمام اختصاص وليس مهنة. وعبر بدوره عن رفضه للفصل الثاني من مقترح القانون وفسر أنه لا يمكن الفصل بين المحاسبة والجباية. وأضاف أن المشرع منزه عن العبث وطلب من النواب التعمق في دراسة المقترح والإطلاع على الاعتراضات عليه ودراسة مدى تأثيره على المؤسسة والمهن المتداخلة والاقتصاد الوطني.

وقال إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب إن المجلس قرر عرض المبادرات التشريعية ومشاريع القوانين الأساسية على النقاش في أيام دراسية وذلك للاستماع إلى كل الآراء وحتى يغوص المشرع في أغوار مقترح القانون أو مشروع القانون ليكون على بينته من القرار الذي يتخذه عند التصويت وأكد على انفتاح المجلس على كل الآراء. وقالت سوسن مبروك نائبة رئيس المجلس إنه في هذا الظرف الذي تمر به تونس فهي ليست في حاجة إلى تنازع الاختصاص بل إلى توافق وتحالف من شأنه أن يسهل الإجراءات على المواطن والمستثمر ويدعم الاقتصاد الوطني. 

سعيدة بوهلال