في ظلّ سياق اقتصادي عالمي يتسم بالتقلّب، قرّر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي خلال اجتماعه المنعقد أول أمس الاثنين 30 مارس 2026، الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة، في خطوة تعكس حرص المؤسسة النقدية على تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح جماح التضخم.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية. كما يعكس هذا التوجّه قراءة حذرة لمجمل المؤشرات الاقتصادية والمالية، في سعي واضح للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان متانة المنظومة المالية دون إغفال الحاجة إلى توفير شروط ملائمة لدفع الاستثمار وتحفيز النمو في المرحلة المقبلة.
وأوضح مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في بلاغه الأخير أنّ الأوضاع الاقتصادية العالمية ما تزال تشهد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار في ظلّ تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وما خلّفته من انعكاسات مباشرة على سلاسل التزويد والأسواق الدولية، وقد ساهمت هذه التطورات في تغذية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة فيما يتعلّق بالطاقة والأسمدة، وهما عنصران أساسيان في مختلف حلقات الإنتاج، بما يزيد من حدّة الضغوط على الاقتصادات المستوردة، من بينها الاقتصاد التونسي.
العوامل الخارجية وتسجيل زيادات في أسعار المواد الأولية
وبيّن المجلس أنّ هذه العوامل الخارجية أدّت إلى تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار المواد الأولية خلال شهر مارس، وهو ما يُنذر بمواصلة نسق الارتفاع في كلفة الإنتاج بالنسبة للمؤسسات، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية. كما يُرتقب أن تنعكس هذه التطورات بشكل تدريجي على أسعار البيع عند الاستهلاك، الأمر الذي من شأنه أن يعمّق الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار البلاغ إلى أنّ التوقعات الحالية لا توحي بانفراج قريب لهذه الضغوط في ظلّ استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يفرض مزيدًا من اليقظة في إدارة السياسة النقدية. ويأتي ذلك في سياق سعي البنك المركزي إلى الحدّ من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد الوطني والحفاظ على توازنات الأسعار قدر الإمكان، رغم محدودية هوامش التدخّل أمام عوامل خارجية يصعب التحكم فيها.
استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار
ومن جانبه، سجّل المنحى التنازلي للتضخم في تونس توقّفًا ملحوظًا خلال شهر فيفري 2026 بعد فترة من التراجع النسبي، حيث عاد المؤشر إلى الارتفاع ليبلغ مستوى 5 بالمائة مقابل 4.8 بالمائة خلال الشهر السابق، في تطوّر يعكس استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار رغم الجهود المبذولة لاحتوائها.
ويعود هذا الارتفاع بالأساس إلى تسارع نسق زيادة أسعار المواد الغذائية الطازجة، التي تُعدّ من أكثر المكوّنات تأثيرًا في سلة الاستهلاك، حيث بلغت نسبة ارتفاعها 11.4 بالمائة خلال شهر فيفري، مقابل 10.3 بالمائة في الشهر الذي سبقه. ويعكس هذا التطوّر استمرار الضغوط على هذه الفئة من المنتجات، نتيجة عوامل متعدّدة، من بينها اضطرابات التزويد وتقلبات الإنتاج، إضافة إلى تأثير ارتفاع كلفة النقل والطاقة.
ومن شأن هذا التسارع في أسعار المواد الغذائية أن يُلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظلّ تزايد الاعتماد على هذه المواد في الاستهلاك اليومي. كما يطرح هذا المعطى تحديات إضافية أمام ضرورة التوفيق بين كبح التضخم والحفاظ على ديناميكية النشاط الاقتصادي في سياق داخلي وخارجي يتسم بتزايد الضبابية وعدم اليقين.
استعادة نسق الاستقرار المالي
وقد سجّل عجز الحساب الجاري في تونس تقلّصا لافتا مع موفّى شهر فيفري 2026، حيث تراجع إلى حدود 309 ملايين دينار، مقابل 1388 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر إيجابي يعكس تحسّنًا نسبيًا في توازنات القطاع الخارجي. ويأتي هذا التطوّر في سياق سعي الاقتصاد الوطني إلى استعادة نسق الاستقرار المالي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالظرف الدولي وتقلبات الأسواق العالمية.
ويُعزى هذا التحسّن بالأساس إلى الأداء الجيّد لقطاع السياحة، الذي شهد انتعاشة ملحوظة في العائدات مدفوعة بارتفاع عدد الوافدين وتحسّن المداخيل بالعملة الصعبة، وهو ما ساهم في دعم موارد البلاد من النقد الأجنبي. كما لعبت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج دورًا محوريًا في هذا السياق، حيث واصلت تسجيل مستويات مرتفعة، مؤكّدة أهميتها كرافد أساسي لدعم التوازنات الخارجية وتعزيز احتياطي العملة الصعبة.
في المقابل، ساهم تراجع العجز التجاري بدوره في الحدّ من الضغط على الحساب الجاري، نتيجة تحسّن نسبي في الصادرات من جهة، وتقلّص نسق الواردات أو استقرارها من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلّق بالمواد الطاقية وبعض المواد الأساسية. ويعكس هذا التطوّر تحسّنًا في نسق المبادلات التجارية، وإن ظلّ مرتبطًا بعوامل ظرفية قد تتأثر بدورها بتقلّبات الأسعار العالمية ومستوى الطلب الخارجي.
دعم القطاعات التصديرية وتعزيز تنافسية الاقتصاد
ورغم هذا التحسّن المسجّل، تبقى الحاجة قائمة إلى تدعيم هذا المسار عبر مزيد دعم القطاعات التصديرية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، إلى جانب مواصلة ترشيد الواردات والتحكّم في العجز التجاري لتحقيق توازنات مالية أكثر صلابة.
كما سجّلت احتياطات تونس من العملة الأجنبية تحسّنا ملحوظا مع موفّى الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت لتبلغ 25.1 مليار دينار، وهو ما يعادل 106 أيام توريد، مقابل نحو 23 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا التطوّر تحسّنًا نسبيًا في قدرة البلاد على تغطية وارداتها وتأمين حاجياتها من العملة الصعبة، في ظلّ سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وضغوط خارجية متواصلة.
ويُعدّ هذا الارتفاع في مستوى الاحتياطات مؤشرًا إيجابيًا، خاصة في ظلّ ما شهدته بعض الموارد من تحسّن، على غرار العائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج، إلى جانب التحكم النسبي في عجز الميزان التجاري. كما يوفّر هذا المخزون من العملة الأجنبية هامش أمان إضافي للاقتصاد الوطني، بما يعزّز الثقة في القدرة على الإيفاء بالالتزامات الخارجية والحدّ من الضغوط على سعر الصرف.
وفي سياق متّصل، أكّد البنك المركزي التونسي أنّه سيواصل متابعة تطوّرات التضخم عن كثب، في ضوء استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار، سواء من الداخل أو من الخارج. وأشار إلى استعداده التام للتدخّل وتعديل أدوات السياسة النقدية عند الاقتضاء، بما يتلاءم مع تطوّر المؤشرات الاقتصادية والمالية، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والتحكّم في التضخم ضمن مستويات مقبولة.
وشدّد البنك على أنّ تحقيق التوازنات الاقتصادية يظلّ رهين التنسيق بين مختلف السياسات، النقدية والمالية، إلى جانب ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو. ويأتي هذا التوجّه في إطار الحرص على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة نسق النشاط الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة.
جهاد الكلبوسي
في ظلّ سياق اقتصادي عالمي يتسم بالتقلّب، قرّر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي خلال اجتماعه المنعقد أول أمس الاثنين 30 مارس 2026، الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة، في خطوة تعكس حرص المؤسسة النقدية على تحقيق توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي وكبح جماح التضخم.
ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية المرتبطة بارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية. كما يعكس هذا التوجّه قراءة حذرة لمجمل المؤشرات الاقتصادية والمالية، في سعي واضح للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان متانة المنظومة المالية دون إغفال الحاجة إلى توفير شروط ملائمة لدفع الاستثمار وتحفيز النمو في المرحلة المقبلة.
وأوضح مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في بلاغه الأخير أنّ الأوضاع الاقتصادية العالمية ما تزال تشهد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار في ظلّ تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وما خلّفته من انعكاسات مباشرة على سلاسل التزويد والأسواق الدولية، وقد ساهمت هذه التطورات في تغذية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خاصة فيما يتعلّق بالطاقة والأسمدة، وهما عنصران أساسيان في مختلف حلقات الإنتاج، بما يزيد من حدّة الضغوط على الاقتصادات المستوردة، من بينها الاقتصاد التونسي.
العوامل الخارجية وتسجيل زيادات في أسعار المواد الأولية
وبيّن المجلس أنّ هذه العوامل الخارجية أدّت إلى تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار المواد الأولية خلال شهر مارس، وهو ما يُنذر بمواصلة نسق الارتفاع في كلفة الإنتاج بالنسبة للمؤسسات، خاصة في القطاعات الصناعية والفلاحية. كما يُرتقب أن تنعكس هذه التطورات بشكل تدريجي على أسعار البيع عند الاستهلاك، الأمر الذي من شأنه أن يعمّق الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطن.
وأشار البلاغ إلى أنّ التوقعات الحالية لا توحي بانفراج قريب لهذه الضغوط في ظلّ استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يفرض مزيدًا من اليقظة في إدارة السياسة النقدية. ويأتي ذلك في سياق سعي البنك المركزي إلى الحدّ من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد الوطني والحفاظ على توازنات الأسعار قدر الإمكان، رغم محدودية هوامش التدخّل أمام عوامل خارجية يصعب التحكم فيها.
استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار
ومن جانبه، سجّل المنحى التنازلي للتضخم في تونس توقّفًا ملحوظًا خلال شهر فيفري 2026 بعد فترة من التراجع النسبي، حيث عاد المؤشر إلى الارتفاع ليبلغ مستوى 5 بالمائة مقابل 4.8 بالمائة خلال الشهر السابق، في تطوّر يعكس استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار رغم الجهود المبذولة لاحتوائها.
ويعود هذا الارتفاع بالأساس إلى تسارع نسق زيادة أسعار المواد الغذائية الطازجة، التي تُعدّ من أكثر المكوّنات تأثيرًا في سلة الاستهلاك، حيث بلغت نسبة ارتفاعها 11.4 بالمائة خلال شهر فيفري، مقابل 10.3 بالمائة في الشهر الذي سبقه. ويعكس هذا التطوّر استمرار الضغوط على هذه الفئة من المنتجات، نتيجة عوامل متعدّدة، من بينها اضطرابات التزويد وتقلبات الإنتاج، إضافة إلى تأثير ارتفاع كلفة النقل والطاقة.
ومن شأن هذا التسارع في أسعار المواد الغذائية أن يُلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظلّ تزايد الاعتماد على هذه المواد في الاستهلاك اليومي. كما يطرح هذا المعطى تحديات إضافية أمام ضرورة التوفيق بين كبح التضخم والحفاظ على ديناميكية النشاط الاقتصادي في سياق داخلي وخارجي يتسم بتزايد الضبابية وعدم اليقين.
استعادة نسق الاستقرار المالي
وقد سجّل عجز الحساب الجاري في تونس تقلّصا لافتا مع موفّى شهر فيفري 2026، حيث تراجع إلى حدود 309 ملايين دينار، مقابل 1388 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر إيجابي يعكس تحسّنًا نسبيًا في توازنات القطاع الخارجي. ويأتي هذا التطوّر في سياق سعي الاقتصاد الوطني إلى استعادة نسق الاستقرار المالي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالظرف الدولي وتقلبات الأسواق العالمية.
ويُعزى هذا التحسّن بالأساس إلى الأداء الجيّد لقطاع السياحة، الذي شهد انتعاشة ملحوظة في العائدات مدفوعة بارتفاع عدد الوافدين وتحسّن المداخيل بالعملة الصعبة، وهو ما ساهم في دعم موارد البلاد من النقد الأجنبي. كما لعبت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج دورًا محوريًا في هذا السياق، حيث واصلت تسجيل مستويات مرتفعة، مؤكّدة أهميتها كرافد أساسي لدعم التوازنات الخارجية وتعزيز احتياطي العملة الصعبة.
في المقابل، ساهم تراجع العجز التجاري بدوره في الحدّ من الضغط على الحساب الجاري، نتيجة تحسّن نسبي في الصادرات من جهة، وتقلّص نسق الواردات أو استقرارها من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلّق بالمواد الطاقية وبعض المواد الأساسية. ويعكس هذا التطوّر تحسّنًا في نسق المبادلات التجارية، وإن ظلّ مرتبطًا بعوامل ظرفية قد تتأثر بدورها بتقلّبات الأسعار العالمية ومستوى الطلب الخارجي.
دعم القطاعات التصديرية وتعزيز تنافسية الاقتصاد
ورغم هذا التحسّن المسجّل، تبقى الحاجة قائمة إلى تدعيم هذا المسار عبر مزيد دعم القطاعات التصديرية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، إلى جانب مواصلة ترشيد الواردات والتحكّم في العجز التجاري لتحقيق توازنات مالية أكثر صلابة.
كما سجّلت احتياطات تونس من العملة الأجنبية تحسّنا ملحوظا مع موفّى الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت لتبلغ 25.1 مليار دينار، وهو ما يعادل 106 أيام توريد، مقابل نحو 23 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا التطوّر تحسّنًا نسبيًا في قدرة البلاد على تغطية وارداتها وتأمين حاجياتها من العملة الصعبة، في ظلّ سياق اقتصادي يتسم بتحديات داخلية وضغوط خارجية متواصلة.
ويُعدّ هذا الارتفاع في مستوى الاحتياطات مؤشرًا إيجابيًا، خاصة في ظلّ ما شهدته بعض الموارد من تحسّن، على غرار العائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج، إلى جانب التحكم النسبي في عجز الميزان التجاري. كما يوفّر هذا المخزون من العملة الأجنبية هامش أمان إضافي للاقتصاد الوطني، بما يعزّز الثقة في القدرة على الإيفاء بالالتزامات الخارجية والحدّ من الضغوط على سعر الصرف.
وفي سياق متّصل، أكّد البنك المركزي التونسي أنّه سيواصل متابعة تطوّرات التضخم عن كثب، في ضوء استمرار الضغوط المسلّطة على الأسعار، سواء من الداخل أو من الخارج. وأشار إلى استعداده التام للتدخّل وتعديل أدوات السياسة النقدية عند الاقتضاء، بما يتلاءم مع تطوّر المؤشرات الاقتصادية والمالية، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والتحكّم في التضخم ضمن مستويات مقبولة.
وشدّد البنك على أنّ تحقيق التوازنات الاقتصادية يظلّ رهين التنسيق بين مختلف السياسات، النقدية والمالية، إلى جانب ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية الداعمة للنمو. ويأتي هذا التوجّه في إطار الحرص على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة نسق النشاط الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة.