-مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، رؤوف الفقيري، لـ«الصباح»: الأسبوع المقبل سيشهد لقاءً مع وزير الشؤون الاجتماعية ويجب التوصل إلى حلول جذرية وحاسمة لملف الصناديق الاجتماعية
لقد أصبحت الصناديق الاجتماعية، على غرار الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تعاني من اختلالات هيكلية عميقة، تفاقمت بفعل تراكمات لسنوات طويلة من سوء التصرّف وضعف الحوكمة، إلى جانب تزايد الضغوط الديمغرافية والاقتصادية، وهو ما انعكس سلبًا على توازناتها المالية وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها.
ولم يعد هذا الوضع يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية، بل يفرض اليوم اعتماد إصلاحات جذرية تقوم على رؤية استراتيجية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المالية والاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن استدامة هذه المنظومة الحيوية، وهو المسار الذي يعمل عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد.
إصلاح الصناديق الاجتماعية لا يقتصر على تحقيق التوازنات المحاسبية فحسب، بل يتعلّق أيضًا بقدرة الدولة على حماية مواطنيها وتعزيز الثقة في مؤسساتها، باعتبار أن هذه الصناديق تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم في إطار مقاربة وطنية خالصة، تنبع من إرادة الشعب وتراعي خصوصيات الواقع التونسي.
كما شدّد رئيس الدولة قيس سعيد على أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون في صلب أي إصلاح، بحيث لا تتحمّل الفئات الضعيفة وحدها كلفة الاختلالات، بل يتم توزيع الأعباء بشكل عادل بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك الدولة والمؤسسات الاقتصادية.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة تحميل المسؤوليات لكل من ساهم في تدهور وضعية هذه الصناديق، سواء نتيجة سوء التسيير أو التهرّب من دفع المساهمات المستوجبة، معتبرًا أن تحسين آليات الاستخلاص ومكافحة الاقتصاد الموازي يمثلان مدخلًا أساسيًا لإعادة التوازن إلى هذه المنظومة.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى تكثيف الجهود لاسترجاع مستحقات الصناديق الاجتماعية، وتعزيز منظومة الرقابة بما يضمن حسن التصرف والشفافية في إدارة الموارد.
ومن جهة أخرى، تندرج دعوات الرئيس ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء المنظومة الاجتماعية، تهدف إلى تكريس الكرامة الإنسانية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، حيث اعتبر أن أي إصلاح لا يضع مصلحة المواطن في صلب اهتمامه يظل إصلاحًا منقوصًا.
ومن هذا المنطلق، يستوجب إصلاح الصناديق الاجتماعية اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك مختلف الفاعلين، من سلطات عمومية وخبراء وممثلين عن الهياكل الاجتماعية، بما يضمن تعدّد الرؤى وإثراء الحلول المقترحة.
وفي سياق التوجه الذي اختاره رئيس الجمهورية، انعقد أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة مجلس وزاري مضيّق خُصّص للنظر في إصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.
وذكّرت رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري أنّ الحق في الصحة هو من حقوق الإنسان الطبيعية التي يجب أن تتوفر لكل المواطنين والمواطنات في كل أنحاء البلاد، وأن يتحقق مبدأ العدالة الصحية القائم على الإنصاف في الحصول على الخدمات الصحية، قصد الاستجابة لحاجيات التونسيين والتونسيات في مجالي الوقاية والعلاج، مع ضمان الحق في التغطية الاجتماعية.
وأكدت أن إصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، في إطار رؤية إصلاحية عميقة متناغمة ومتكاملة باعتماد تصوّر جديد، يقطع مع الحلول الظرفية أو الجزئية، ويُمثّل أولوية مطلقة للدولة وفق توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيد، حتى تستعيد المرافق الصحية العمومية عافيتها وفق توقعات الشعب.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة الحكومة على ضرورة تأمين توفّر الأدوية على مدار السنة بكامل جهات البلاد، وتنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة لترشيد وحوكمة التصرف في المنظومة الدوائية، بما يضمن انتظام واستمرارية التزود بالأدوية دون أي انقطاع، وتأمين نفاذ كل المواطنين والمواطنات إليها في جميع المؤسسات الاستشفائية والصيدليات، تكريسًا لمبدأ العدالة والإنصاف ودعمًا للأمن الدوائي الوطني.
كما أكدت على الأهمية الاستراتيجية للدولة، وفق رؤية رئيس الجمهورية، لتقليص التبعية للخارج في هذا المجال، وعلى ضرورة تعزيز دور القطاع الصحي في دفع الاستثمار والتصدير، من خلال تعزيز حوكمة المنظومة الدوائية، وتطوير التصنيع المحلي، والتموقع الاستراتيجي في السوق الإفريقية والدولية. ويظل البعد المؤسساتي عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذا المسار، حيث تضطلع اللجان البرلمانية المختصة بدور محوري في دراسة مشاريع الإصلاح ومتابعة تنفيذها، بما يضمن انسجامها مع التوازنات العامة للدولة. كما يُعد إشراك ممثلي الجهات ضروريًا لنقل الواقع الميداني بدقة، بما يساعد على بلورة سياسات تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الجهوية.
والرهان اليوم لا يقتصر على إنقاذ الصناديق الاجتماعية من الإفلاس، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء منظومة عادلة ومستدامة وشفافة، قادرة على الصمود أمام التحديات، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية وقرارات جريئة، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الحقوق المكتسبة.
وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، رؤوف الفقيري، في تصريح لـ«الصباح»، إن مجلس نواب الشعب وأعضاء اللجنة يتابعون عن كثب موضوع إصلاح الصناديق الاجتماعية، ومن المنتظر أن يحضر وزير الشؤون الاجتماعية في جلسة استماع أمام اللجنة خلال الأسبوع المقبل حول مختلف هذه النقاط، والاطلاع على توجهاته والحلول المطروحة لإصلاح الصناديق الاجتماعية.
وأوضح الفقيري أن اللجنة تتابع أيضًا الملف مع مجموعة من الخبراء في مجال الصناديق الاجتماعية، على غرار حافظ العموري، وغيره من الأسماء.
وأشار إلى أن البرلمان يعمل ضمن سياق البحث عن حلول جذرية وحاسمة، وإيقاف الحلول الترقيعية، مؤكدًا أن إيجاد حلول جذرية لملف الصناديق الاجتماعية اليوم أصبح أمرًا ضروريًا، نظرًا لأن هذا الملف ونقص الأدوية ومراقبة مسالك التوزيع مشكلة قائمة منذ سنوات، وتتم معالجتها بحلول وقتية فقط.
وأضاف الفقيري أن حل هذا الملف يتطلب بعض الوقت، لأن الإشكال أساسًا مالي ومبدئي، وأنه كحلول آنية يتوجب دعم الصناديق، ودعم الصيدلية المركزية، وإعادة هيكلة الصناديق، ومراجعة المنظومة، وتعريفة الأدوية، وهو الخيار الذي شدد عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد في مختلف لقاءاته وزياراته.
وعموماً، فإن إصلاح الصناديق الاجتماعية يظل من الأولويات الوطنية التي تستوجب تضافر الجهود في إطار رؤية واضحة، تستند إلى تشخيص دقيق وإرادة إصلاح حقيقية، في انسجام مع التوجهات التي عبّر عنها رئيس الدولة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز مقومات الدولة الاجتماعية.
أميرة الدريدي
-مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، رؤوف الفقيري، لـ«الصباح»: الأسبوع المقبل سيشهد لقاءً مع وزير الشؤون الاجتماعية ويجب التوصل إلى حلول جذرية وحاسمة لملف الصناديق الاجتماعية
لقد أصبحت الصناديق الاجتماعية، على غرار الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تعاني من اختلالات هيكلية عميقة، تفاقمت بفعل تراكمات لسنوات طويلة من سوء التصرّف وضعف الحوكمة، إلى جانب تزايد الضغوط الديمغرافية والاقتصادية، وهو ما انعكس سلبًا على توازناتها المالية وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها.
ولم يعد هذا الوضع يحتمل التأجيل أو المعالجة الجزئية، بل يفرض اليوم اعتماد إصلاحات جذرية تقوم على رؤية استراتيجية شاملة، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المالية والاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن استدامة هذه المنظومة الحيوية، وهو المسار الذي يعمل عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد.
إصلاح الصناديق الاجتماعية لا يقتصر على تحقيق التوازنات المحاسبية فحسب، بل يتعلّق أيضًا بقدرة الدولة على حماية مواطنيها وتعزيز الثقة في مؤسساتها، باعتبار أن هذه الصناديق تمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم في إطار مقاربة وطنية خالصة، تنبع من إرادة الشعب وتراعي خصوصيات الواقع التونسي.
كما شدّد رئيس الدولة قيس سعيد على أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون في صلب أي إصلاح، بحيث لا تتحمّل الفئات الضعيفة وحدها كلفة الاختلالات، بل يتم توزيع الأعباء بشكل عادل بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك الدولة والمؤسسات الاقتصادية.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة تحميل المسؤوليات لكل من ساهم في تدهور وضعية هذه الصناديق، سواء نتيجة سوء التسيير أو التهرّب من دفع المساهمات المستوجبة، معتبرًا أن تحسين آليات الاستخلاص ومكافحة الاقتصاد الموازي يمثلان مدخلًا أساسيًا لإعادة التوازن إلى هذه المنظومة.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى تكثيف الجهود لاسترجاع مستحقات الصناديق الاجتماعية، وتعزيز منظومة الرقابة بما يضمن حسن التصرف والشفافية في إدارة الموارد.
ومن جهة أخرى، تندرج دعوات الرئيس ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء المنظومة الاجتماعية، تهدف إلى تكريس الكرامة الإنسانية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، حيث اعتبر أن أي إصلاح لا يضع مصلحة المواطن في صلب اهتمامه يظل إصلاحًا منقوصًا.
ومن هذا المنطلق، يستوجب إصلاح الصناديق الاجتماعية اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك مختلف الفاعلين، من سلطات عمومية وخبراء وممثلين عن الهياكل الاجتماعية، بما يضمن تعدّد الرؤى وإثراء الحلول المقترحة.
وفي سياق التوجه الذي اختاره رئيس الجمهورية، انعقد أول أمس بقصر الحكومة بالقصبة مجلس وزاري مضيّق خُصّص للنظر في إصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.
وذكّرت رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري أنّ الحق في الصحة هو من حقوق الإنسان الطبيعية التي يجب أن تتوفر لكل المواطنين والمواطنات في كل أنحاء البلاد، وأن يتحقق مبدأ العدالة الصحية القائم على الإنصاف في الحصول على الخدمات الصحية، قصد الاستجابة لحاجيات التونسيين والتونسيات في مجالي الوقاية والعلاج، مع ضمان الحق في التغطية الاجتماعية.
وأكدت أن إصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، في إطار رؤية إصلاحية عميقة متناغمة ومتكاملة باعتماد تصوّر جديد، يقطع مع الحلول الظرفية أو الجزئية، ويُمثّل أولوية مطلقة للدولة وفق توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيد، حتى تستعيد المرافق الصحية العمومية عافيتها وفق توقعات الشعب.
وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة الحكومة على ضرورة تأمين توفّر الأدوية على مدار السنة بكامل جهات البلاد، وتنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة لترشيد وحوكمة التصرف في المنظومة الدوائية، بما يضمن انتظام واستمرارية التزود بالأدوية دون أي انقطاع، وتأمين نفاذ كل المواطنين والمواطنات إليها في جميع المؤسسات الاستشفائية والصيدليات، تكريسًا لمبدأ العدالة والإنصاف ودعمًا للأمن الدوائي الوطني.
كما أكدت على الأهمية الاستراتيجية للدولة، وفق رؤية رئيس الجمهورية، لتقليص التبعية للخارج في هذا المجال، وعلى ضرورة تعزيز دور القطاع الصحي في دفع الاستثمار والتصدير، من خلال تعزيز حوكمة المنظومة الدوائية، وتطوير التصنيع المحلي، والتموقع الاستراتيجي في السوق الإفريقية والدولية. ويظل البعد المؤسساتي عنصرًا حاسمًا في إنجاح هذا المسار، حيث تضطلع اللجان البرلمانية المختصة بدور محوري في دراسة مشاريع الإصلاح ومتابعة تنفيذها، بما يضمن انسجامها مع التوازنات العامة للدولة. كما يُعد إشراك ممثلي الجهات ضروريًا لنقل الواقع الميداني بدقة، بما يساعد على بلورة سياسات تأخذ بعين الاعتبار الفوارق الجهوية.
والرهان اليوم لا يقتصر على إنقاذ الصناديق الاجتماعية من الإفلاس، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء منظومة عادلة ومستدامة وشفافة، قادرة على الصمود أمام التحديات، وهو ما يتطلب إرادة سياسية قوية وقرارات جريئة، مع الحرص على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على الحقوق المكتسبة.
وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، رؤوف الفقيري، في تصريح لـ«الصباح»، إن مجلس نواب الشعب وأعضاء اللجنة يتابعون عن كثب موضوع إصلاح الصناديق الاجتماعية، ومن المنتظر أن يحضر وزير الشؤون الاجتماعية في جلسة استماع أمام اللجنة خلال الأسبوع المقبل حول مختلف هذه النقاط، والاطلاع على توجهاته والحلول المطروحة لإصلاح الصناديق الاجتماعية.
وأوضح الفقيري أن اللجنة تتابع أيضًا الملف مع مجموعة من الخبراء في مجال الصناديق الاجتماعية، على غرار حافظ العموري، وغيره من الأسماء.
وأشار إلى أن البرلمان يعمل ضمن سياق البحث عن حلول جذرية وحاسمة، وإيقاف الحلول الترقيعية، مؤكدًا أن إيجاد حلول جذرية لملف الصناديق الاجتماعية اليوم أصبح أمرًا ضروريًا، نظرًا لأن هذا الملف ونقص الأدوية ومراقبة مسالك التوزيع مشكلة قائمة منذ سنوات، وتتم معالجتها بحلول وقتية فقط.
وأضاف الفقيري أن حل هذا الملف يتطلب بعض الوقت، لأن الإشكال أساسًا مالي ومبدئي، وأنه كحلول آنية يتوجب دعم الصناديق، ودعم الصيدلية المركزية، وإعادة هيكلة الصناديق، ومراجعة المنظومة، وتعريفة الأدوية، وهو الخيار الذي شدد عليه رئيس الجمهورية قيس سعيد في مختلف لقاءاته وزياراته.
وعموماً، فإن إصلاح الصناديق الاجتماعية يظل من الأولويات الوطنية التي تستوجب تضافر الجهود في إطار رؤية واضحة، تستند إلى تشخيص دقيق وإرادة إصلاح حقيقية، في انسجام مع التوجهات التي عبّر عنها رئيس الدولة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز مقومات الدولة الاجتماعية.