إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو اقتصاد أكثر شفافية.. مراهنة على تسوية جرائم الصرف لاستقطاب الاستثمارات

❞مقترح قانون تسوية جرائم الصرف أمام البرلمان في جلسة عامة يوم 14 أفريل❝

«الاستقرار الاقتصادي، جذب الاستثمارات، ضمان تدفقات مالية بالعملة الصعبة»، معادلة تسعى تونس إلى تحقيقها عبر إصدار عدد من التشريعات ضمن منظومتها الاقتصادية، ولعل أبرز هذه المراجعات مقترح قانون تسوية جرائم الصرف، وهو المقترح الذي من شأنه أن يُبدد مخاوف المستثمرين بخصوص العقوبات الزجرية ويدفعهم بالتالي إلى رفع نسق استثماراتهم بنظرة تفاؤلية للوضع الاقتصادي التونسي.

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، عصام شوشان، في تصريح لـ«الصباح»، إن أعضاء المجلس يستعدون للنظر في مقترح قانون عدد 058/2025 المتعلق بتسوية جرائم الصرف في جلسة عامة ستُعقد يوم 14 أفريل القادم.

وذكر محدثنا أن هذا المقترح لا يشمل تسوية الجرائم المرتبطة بالإرهاب وغسيل الأموال، حيث تقع استثناءات لهذه الجرائم. ومن بين أبرز الجرائم التي يتناولها المقترح: عدم إدخال مداخيل ومكاسب العملات الأجنبية إلى البلاد عند استوجاب التصريح بها، وعدم إحالتها مقابل الدينار التونسي وفق التراتيب الجاري بها العمل، إضافة إلى جريمة حيازة عملات أجنبية على شكل أوراق نقدية في البلاد دون إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالتها مقابل الدينار التونسي كلما اقتضت التراتيب ذلك. وبالتالي، تركز هذه الأحكام على عدم إعادة العائدات المالية إلى البلاد.

واعتبر عضو لجنة المالية والميزانية أن الجرائم المعنية أساسا هي الجرائم الصرفية البسيطة، أو التي قام بها أصحابها نتيجة عدم دراية كافية بالقوانين المنظمة لهذه الجرائم والعقوبات المترتبة عليها في حالة المخالفة.

وأشار عصام شوشان إلى أن لجنة المالية والميزانية، قبل إحالة مقترح القانون إلى جلسة عامة، نظمت أربع جلسات استماع لعدد من الأطراف المعنية بملف تسوية جرائم الصرف، من بينها ممثلون عن البنك المركزي ووزارة المالية والديوانة التونسية والمجلس البنكي والمالي، مما يعكس اهتمامًا واسعًا من جميع الأطراف بما ورد في فصول المقترح.

وبحسب عصام شوشان، يتضمن مقترح القانون خمسة فصول تحدد الجرائم التي سيختص بتسويتها، كما يمكن للأشخاص المشمولين بالتسوية فتح حسابات بالعملات الأجنبية أو بالدينار التونسي القابل للتحويل لدى الوسطاء المقبولين لإيداع العملات، مع إمكانية استعمال المبالغ المودعة لهذه الحسابات في استثمارها بالبلاد التونسية أو لتغطية نفقاتهم داخل الجمهورية أو خارجها، باستثناء تغذية حسابات بالعملة بالخارج، على أن تم ضبط شروط خاصة بفتح الحسابات.

وفي حديثه لـ»الصباح»، قال عصام شوشان إنه يجب على المعنيين بتسوية مخالفات الصرف دفع ضريبة تتراوح بين 5 و10 بالمائة، واتخاذ بعض الإجراءات لتمكينهم من تحويل أموالهم والانتفاع بها، مشيرا إلى أن 22 نائبا بمجلس نواب الشعب قد طرحوا مقترح تسوية مخالفات الصرف.

إمكانية الاستثمار مجددا بعد التسوية

توفر تسوية جرائم الصرف العديد من المزايا للمستثمرين المدرجين ضمن خانة المخالفين، إذ تخوّل لهم الاستثمار مجددا بطريقة سلسلة وآمنة، بما أن من يقوم بالتسوية لا يبقى محل تتبع ديواني أو مالي، إضافة إلى إمكانية الحصول على قروض وتمويلات، مما يفتح المجال أمام استثمار حقيقي وواعد.

ويوضح عصام شوشان أنه في حالة عدم التسوية، سيبقى المستثمر محروما من القيام بأي عمليات استثمارية، وبالتالي لا تستفيد البلاد من تدفقات استثمارية جديدة وهامة، كان من شأنها المساهمة بفاعلية في الدورة الاقتصادية، وسوق الشغل، وتنفيذ مخطط التنمية للفترة 2026/2030.

التونسيون بالخارج في قلب المشمولين بالمقترح لزيادة تحويلاتهم المالية

وبما أن أغلب الفئات التي يهمها مقترح تسوية جرائم الصرف هم المواطنون القاطنون في الخارج أو تونسيون غادروا الوطن لتجنب تنفيذ العقوبات ضدهم، فإن إجراءات التسوية تمكّن الدولة من الاستفادة عبر تعبئة مداخيل من العملة الصعبة، تلعب دورًا فاعلًا في الرفع من احتياطي تونس من النقد الأجنبي، مع تكوين فكرة دقيقة حول مكتسبات التونسيين بالخارج.

وبلغ احتياطي البلاد من العملة الأجنبية بتاريخ 27 مارس 2025 نحو 25,113 مليون دينار، أي ما يعادل 106 أيام توريد.

وتبحث تونس عن قنوات محفّزة تدفع التونسيين بالخارج إلى الاستثمار في وطنهم الأم، عبر تقديم إجراءات تشريعية مشجعة لفائدتهم، من بينها تسوية مخالفات الصرف، لتنشيط الاقتصاد الوطني من قبل المغتربين والاستفادة المثلى من تحويلاتهم، بما يتماشى مع الزيادة المستمرة في هذه التدفقات، حيث وصلت مداخيل العملة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) إلى 1,930.1 مليون دينار، إلى غاية 20 مارس 2026، محققة زيادة بنسبة 6 بالمائة على أساس سنوي.

وتدرك بلادنا أن التونسيين بالخارج يشكلون ركيزة أساسية لزيادة نسق الاستثمار، ويمكن الاستفادة من خبرتهم في العديد من الميادين، نظرًا لقدرتهم على تقديم حلول ناجعة وغير ظرفية للاقتصاد. يبدو أن تونس أمام فرصة حقيقية لمزيد الانفتاح ومد جسور الثقة مع أبنائها بالخارج عبر إجراء تعديلات تشريعية.

وفي سياق متصل، أفاد عصام شوشان أن الهدف من بعث مقترح قانون عدد 058/2025 المتعلق بتسوية جرائم الصرف هو إعادة إدماج المخالفين ضمن الدورة الاقتصادية، إذ تتيح هذه العودة إلى مسار الاستثمار تقديم الإضافة المرجوة في العديد من القطاعات الاقتصادية الفلاحية والصناعية والخدماتية، مما يسمح بديمومة المؤسسات وعدم اندثارها الكلي، وزيادة تنافسيتها في السوق المحلية والخارجية.

تعزيز شفافية المعاملات المالية

ويشكل مقترح قانون الصرف وسيلة لتعزيز شفافية المعاملات المالية، من أجل المساهمة في الاستقرار النقدي والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للبلاد.

وتمر المنظومة الاقتصادية بتونس بجملة من التغيرات التدريجية التي تهدف إلى تكريس مقاربة لا تمنع الملاحقة القضائية، لكنها تتماشى مع التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والتي تبحث عن مرونة لجذب الاستثمارات وكسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وإرسال رسالة مفادها أن التشريعات تُعد مكسبًا مهمًا يساعد المستثمرين على بعث مشاريعهم بسهولة ودون تعقيدات، خاصة القانونية، مع تقديم حلول واقعية لوضعيات معطلة لم تجد طريقها الكافي لتسوية مخالفات الصرف.

تسيير حركة الأموال خطوة لدعم الاقتصاد المنظم

يحتاج القطاع المنظم في الشأن الاقتصادي إلى سبل كفيلة بتسيير حركة الأموال والتحويلات الخاصة بالمستثمرين أو الباعثين الشباب أو التونسيين بالخارج، لتشجيعهم على الانخراط في المنظومة الاقتصادية غير الموازية، بما يضمن جذب الاستثمارات، خاصة أن الاقتصاد المنظم يوفر عائدات هامة للدولة، بعيدًا عن خسائر الاقتصاد الموازي، ويحد من توجهه نحو النمو غير المستدام.

درصاف اللموشي

نحو اقتصاد أكثر شفافية..   مراهنة على تسوية جرائم الصرف لاستقطاب الاستثمارات

❞مقترح قانون تسوية جرائم الصرف أمام البرلمان في جلسة عامة يوم 14 أفريل❝

«الاستقرار الاقتصادي، جذب الاستثمارات، ضمان تدفقات مالية بالعملة الصعبة»، معادلة تسعى تونس إلى تحقيقها عبر إصدار عدد من التشريعات ضمن منظومتها الاقتصادية، ولعل أبرز هذه المراجعات مقترح قانون تسوية جرائم الصرف، وهو المقترح الذي من شأنه أن يُبدد مخاوف المستثمرين بخصوص العقوبات الزجرية ويدفعهم بالتالي إلى رفع نسق استثماراتهم بنظرة تفاؤلية للوضع الاقتصادي التونسي.

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، عصام شوشان، في تصريح لـ«الصباح»، إن أعضاء المجلس يستعدون للنظر في مقترح قانون عدد 058/2025 المتعلق بتسوية جرائم الصرف في جلسة عامة ستُعقد يوم 14 أفريل القادم.

وذكر محدثنا أن هذا المقترح لا يشمل تسوية الجرائم المرتبطة بالإرهاب وغسيل الأموال، حيث تقع استثناءات لهذه الجرائم. ومن بين أبرز الجرائم التي يتناولها المقترح: عدم إدخال مداخيل ومكاسب العملات الأجنبية إلى البلاد عند استوجاب التصريح بها، وعدم إحالتها مقابل الدينار التونسي وفق التراتيب الجاري بها العمل، إضافة إلى جريمة حيازة عملات أجنبية على شكل أوراق نقدية في البلاد دون إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالتها مقابل الدينار التونسي كلما اقتضت التراتيب ذلك. وبالتالي، تركز هذه الأحكام على عدم إعادة العائدات المالية إلى البلاد.

واعتبر عضو لجنة المالية والميزانية أن الجرائم المعنية أساسا هي الجرائم الصرفية البسيطة، أو التي قام بها أصحابها نتيجة عدم دراية كافية بالقوانين المنظمة لهذه الجرائم والعقوبات المترتبة عليها في حالة المخالفة.

وأشار عصام شوشان إلى أن لجنة المالية والميزانية، قبل إحالة مقترح القانون إلى جلسة عامة، نظمت أربع جلسات استماع لعدد من الأطراف المعنية بملف تسوية جرائم الصرف، من بينها ممثلون عن البنك المركزي ووزارة المالية والديوانة التونسية والمجلس البنكي والمالي، مما يعكس اهتمامًا واسعًا من جميع الأطراف بما ورد في فصول المقترح.

وبحسب عصام شوشان، يتضمن مقترح القانون خمسة فصول تحدد الجرائم التي سيختص بتسويتها، كما يمكن للأشخاص المشمولين بالتسوية فتح حسابات بالعملات الأجنبية أو بالدينار التونسي القابل للتحويل لدى الوسطاء المقبولين لإيداع العملات، مع إمكانية استعمال المبالغ المودعة لهذه الحسابات في استثمارها بالبلاد التونسية أو لتغطية نفقاتهم داخل الجمهورية أو خارجها، باستثناء تغذية حسابات بالعملة بالخارج، على أن تم ضبط شروط خاصة بفتح الحسابات.

وفي حديثه لـ»الصباح»، قال عصام شوشان إنه يجب على المعنيين بتسوية مخالفات الصرف دفع ضريبة تتراوح بين 5 و10 بالمائة، واتخاذ بعض الإجراءات لتمكينهم من تحويل أموالهم والانتفاع بها، مشيرا إلى أن 22 نائبا بمجلس نواب الشعب قد طرحوا مقترح تسوية مخالفات الصرف.

إمكانية الاستثمار مجددا بعد التسوية

توفر تسوية جرائم الصرف العديد من المزايا للمستثمرين المدرجين ضمن خانة المخالفين، إذ تخوّل لهم الاستثمار مجددا بطريقة سلسلة وآمنة، بما أن من يقوم بالتسوية لا يبقى محل تتبع ديواني أو مالي، إضافة إلى إمكانية الحصول على قروض وتمويلات، مما يفتح المجال أمام استثمار حقيقي وواعد.

ويوضح عصام شوشان أنه في حالة عدم التسوية، سيبقى المستثمر محروما من القيام بأي عمليات استثمارية، وبالتالي لا تستفيد البلاد من تدفقات استثمارية جديدة وهامة، كان من شأنها المساهمة بفاعلية في الدورة الاقتصادية، وسوق الشغل، وتنفيذ مخطط التنمية للفترة 2026/2030.

التونسيون بالخارج في قلب المشمولين بالمقترح لزيادة تحويلاتهم المالية

وبما أن أغلب الفئات التي يهمها مقترح تسوية جرائم الصرف هم المواطنون القاطنون في الخارج أو تونسيون غادروا الوطن لتجنب تنفيذ العقوبات ضدهم، فإن إجراءات التسوية تمكّن الدولة من الاستفادة عبر تعبئة مداخيل من العملة الصعبة، تلعب دورًا فاعلًا في الرفع من احتياطي تونس من النقد الأجنبي، مع تكوين فكرة دقيقة حول مكتسبات التونسيين بالخارج.

وبلغ احتياطي البلاد من العملة الأجنبية بتاريخ 27 مارس 2025 نحو 25,113 مليون دينار، أي ما يعادل 106 أيام توريد.

وتبحث تونس عن قنوات محفّزة تدفع التونسيين بالخارج إلى الاستثمار في وطنهم الأم، عبر تقديم إجراءات تشريعية مشجعة لفائدتهم، من بينها تسوية مخالفات الصرف، لتنشيط الاقتصاد الوطني من قبل المغتربين والاستفادة المثلى من تحويلاتهم، بما يتماشى مع الزيادة المستمرة في هذه التدفقات، حيث وصلت مداخيل العملة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) إلى 1,930.1 مليون دينار، إلى غاية 20 مارس 2026، محققة زيادة بنسبة 6 بالمائة على أساس سنوي.

وتدرك بلادنا أن التونسيين بالخارج يشكلون ركيزة أساسية لزيادة نسق الاستثمار، ويمكن الاستفادة من خبرتهم في العديد من الميادين، نظرًا لقدرتهم على تقديم حلول ناجعة وغير ظرفية للاقتصاد. يبدو أن تونس أمام فرصة حقيقية لمزيد الانفتاح ومد جسور الثقة مع أبنائها بالخارج عبر إجراء تعديلات تشريعية.

وفي سياق متصل، أفاد عصام شوشان أن الهدف من بعث مقترح قانون عدد 058/2025 المتعلق بتسوية جرائم الصرف هو إعادة إدماج المخالفين ضمن الدورة الاقتصادية، إذ تتيح هذه العودة إلى مسار الاستثمار تقديم الإضافة المرجوة في العديد من القطاعات الاقتصادية الفلاحية والصناعية والخدماتية، مما يسمح بديمومة المؤسسات وعدم اندثارها الكلي، وزيادة تنافسيتها في السوق المحلية والخارجية.

تعزيز شفافية المعاملات المالية

ويشكل مقترح قانون الصرف وسيلة لتعزيز شفافية المعاملات المالية، من أجل المساهمة في الاستقرار النقدي والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للبلاد.

وتمر المنظومة الاقتصادية بتونس بجملة من التغيرات التدريجية التي تهدف إلى تكريس مقاربة لا تمنع الملاحقة القضائية، لكنها تتماشى مع التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، والتي تبحث عن مرونة لجذب الاستثمارات وكسب ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وإرسال رسالة مفادها أن التشريعات تُعد مكسبًا مهمًا يساعد المستثمرين على بعث مشاريعهم بسهولة ودون تعقيدات، خاصة القانونية، مع تقديم حلول واقعية لوضعيات معطلة لم تجد طريقها الكافي لتسوية مخالفات الصرف.

تسيير حركة الأموال خطوة لدعم الاقتصاد المنظم

يحتاج القطاع المنظم في الشأن الاقتصادي إلى سبل كفيلة بتسيير حركة الأموال والتحويلات الخاصة بالمستثمرين أو الباعثين الشباب أو التونسيين بالخارج، لتشجيعهم على الانخراط في المنظومة الاقتصادية غير الموازية، بما يضمن جذب الاستثمارات، خاصة أن الاقتصاد المنظم يوفر عائدات هامة للدولة، بعيدًا عن خسائر الاقتصاد الموازي، ويحد من توجهه نحو النمو غير المستدام.

درصاف اللموشي