إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة للمجلس الوطني للجهات والأقاليم.. وزير الشؤون الاجتماعية: التقدم في انجاز مشروع المعرف الاجتماعي بنسبة 90 بالمائة

 

طالب العديد من نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو للحوار مع وزير الشؤون الاجتماعية بمراجعة شروط إسناد المنح الاجتماعية، وأوصوا بتعديل المنشور عدد 5  الذي أثار في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل، ولاحظوا أن عملية تحيين قائمات المنتفعين بالمساعدات الاجتماعية أدت إلى شطب أسماء العديد من المسنات والمسنين الفقراء وحرمانهم من مورد عيشهم الوحيد ومن بطاقات العلاج المجاني « الكرني الأبيض» لا لشيء إلا لأن أحد الأبناء يشتغل وذلك حتى وإن كان هذا الأخير يتقاضى أجرا زهيدا بل في بعض الحالات يكون في حاجة هو بدوره إلى من يقدم له يد المساعدة.  ولوضع حد لكل هذا اللغط اقترح أحد النواب على الوزير فتح تحقيق في عمليات إسناد منح العائلات المعوزة والمساعدات الاجتماعية وبطاقات العلاج المجاني وبطاقات العلاج بالتعريفة المنخفضة من أجل ضمان إيصالها إلى مستحقيها، في حين هناك من أبدت تحفظاتها على « قفة رمضان» ودعت إلى تعويضها بمبلغ مالي في حدود سبع مائة دينار وذلك حفظا لكرامة الأسر المنتفعة وحتى لا تضطر إلى الوقوف في طوابير الانتظار. 

في حين  أثار آخرون  المشاكل التي تعاني منها الصناديق الاجتماعية وعددوا النقائص التي تشكو منها الإدارات الجهوية والوحدات المحلية للضمان الاجتماعي وطالبوا بالعناية ببنيتها التحتية ودعمها بالموارد البشرية اللازمة خاصة المرشدين الاجتماعيين مع تمكينها من سيارات للتنقل إلى الفئات المستهدفة .

وتحدث بعض النواب عن ضعف التغطية الصحية ودعوا إلى التكفل بمصاريف أدوية الأمراض السرطانية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من حقهم في العلاج المجاني وفي التشغيل وتخصيص 2 بالمائة من الانتدابات التي يتم إقرارها بالوظيفة العمومية والقطاع العام لهذه الفئة وفق ما نص عليه القانون مع مراجعة منح التسيير المسندة للجمعيات التي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة.

 وشدد العديد من أعضاء الغرفة النيابية الثانية على ضرورة التسريع في استكمال عملية تسوية وضعيات عمال الحضائر وإيجاد حلول عاجلة للمفصولين منهم والكف عن تسويفهم ومماطلتهم لأنهم ينتظرون منذ أشهر عديدة قرارا واضحا بخصوص مصيرهم، في حين هناك منهم من دعا الوزير إلى تسوية الوضعية الاجتماعية لعمال شركات البيئة والبستنة وأوصوه  بمزيد الحرص على تنفيذ القانون المتعلق بعقود الشغل ومنع المناولة والتصدي لكل من يخرق هذا القانون الذي جاء لتكريس العدالة الاجتماعية وإنهاء كافة أشكال التشغيل الهش. وهناك من النواب من طالب بالعناية بالتونسيين بالخارج.

الدولة الاجتماعية

وتحدث رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، عن الأزمات الاجتماعية العميقة التي تكبدها الشعب التونسي لعقود من الزمن نتيجة سياسات غير منصفة اختلّت فيها الأولويات، بما أثقل كاهل المواطنين وزاد في الفوارق الاجتماعية وأدّى إلى تفاقم الفقر والتهميش. وأضاف أن هذه الأوضاع تسببت في انفجار شعبي عبّر التونسيون من خلاله عن إرادتهم في التغيير والانعتاق. ويرى رئيس المجلس أن استمرار نفس الخيارات والسياسات حال دون تحقيق التحوّل المنشود، وعمّق الإحساس بالغبن وأبقى على مظاهر التفقير والإقصاء حسب وصفه. وقال الدربالي إن إرادة الشعب لم تنكسر، بل واصلت نضالها إلى أن جاءت اللحظة التاريخية الفاصلة التي دشنت مسار التصحيح والانخراط الفعلي في بناء مشروع وطني تحرري بدأ يثبت واقعيته من خلال معالجة عدد من الملفات الاجتماعية العاجلة، بما يستجيب لتطلعات أبناء الشعب في العدالة والكرامة، ولاحظ أنهم اليوم أمام مسؤولية ترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية بما تقتضيه من عدالة وإنصاف وضمان للحقوق وإعادة الاعتبار للفئات التي عانت الإقصاء والهشاشة.

وفي هذا السياق جدد رئيس المجلس النيابي الدعوة إلى مزيد العناية بالعاملات الفلاحيات عبر ضمان الحماية الاجتماعية لهن وتحسين ظروف عملهن صونا للكرامة الإنسانية وتكريسا للمساواة في الحقوق، كما أكد على أهمية تمكين الشباب من الاندماج الفعلي في منظومة الحماية الاجتماعية بما يوفّر لهم الأمن الاقتصادي والاجتماعي ويفتح أمامهم آفاق العمل اللائق والمشاركة الفعلية في التنمية، وطالب بإدماج ذوي الاحتياجات الخصوصية عبر اعتماد سياسات شاملة تقوم على التأهيل والتكوين والتشغيل، بما يضمن استقلاليتهم، وأشار إلى ضرورة معالجة وضعية الصناديق الاجتماعية من خلال القيام بإصلاحات هيكلية ومالية تضمن استدامتها، وتكفل الحقوق الأساسية للمواطن في التغطية الصحية والحماية الاجتماعية وخلص الدربالي إلى أن الهدف الأساسي من كل ذلك هو تكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن. 

لا للحلول الترقيعية

وقبل الاستماع إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم قدم وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، عرضا حول التوجهات الإستراتيجية الكبرى للوزارة وأهم المحاور التي تشتغل عليها، وأشار في هذا الصدد إلى   أن خيارات تونس اليوم نابعة من واقع المجتمع  وهي تأتي استجابة إلى متطلباته وبين أن كل عمل الوزارة يصب في هذه الخيارات وفق حلول جديدة تستجيب للواقع وبفكر متطور له بعد استراتجي حتى لا يتم الوقوع في تكرار حلول ترقيعية يمكن أن تعيد نفس الأزمة.

وفسر أن أهم نقطة بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعي هي العدالة الاجتماعية ولاحظ أن العدالة الاجتماعية أصبحت مفهوما هلاميا فكل إجراء يقع اتخاذ يمكن تفسيره على أنه يأتي في إطار العدالة الاجتماعية أو على أنه يخل بالعدالة الاجتماعية، ولهذا السبب قامت الوزارة بدراسة تم من خلالها القيام بعمل ميداني في كل الجهات والأقاليم لتقصي نظرة التونسيين للعدالة الاجتماعية حتى يكون المخطط نابعا من القاعدة ومبنيا على احتياجات المواطن الحقيقية وكشفت هذه الدراسة الواقع كما بينت استشراف التونسي لمفهوم العدالة الاجتماعية وخلصت إلى التأكيد على وجود حقوق أساسية كان من المفروض توفيرها منذ عقود لكن الفساد الذي مس كل القطاعات حال دون ذلك وفسر أن المواطن يطالب بحقه في الصحة وفي منظومة اجتماعية تضمن الصحة ويطالب بالحق في النقل وفي السكن وفي بنية تحتية تليق بكرامته كما كشفت النتائج أن هناك تفاوتا بين الجهات والأقاليم.

 ولاحظ الوزير أهمية اعتماد وثيقة مرجعية تقوم على القضاء على التفاوت وعلى ضمان التمييز المجالي والقضاء على الفوارق الفئوية وتصنيف المجتمع حسب الوضع الاقتصادي أو الفئوي والمقصود بالفئوي حسب قوله الأشخاص من ذوي الإعاقة و الأطفال و المسنين. وذكر أن  العدالة الاجتماعية تقتضي تخصيص برامج موجهة للفئات الأكثر هشاشة.

وأكد الأحمر لنواب الشعب أن الوزارة بما لها من برامح تعتبر محركا اقتصاديا لأن المبالغ التي تصرفها شهريا بعنوان جرايات التقاعد وبعنوان البرامج الاجتماعية تمكن من دعم التنمية الاقتصادية وخلق رأس مال بشري قادر على تطوير الاستثمار والمساهمة في إرساء علاقات مهنية سليمة.

النهوض الاجتماعي

وتقوم برامج الوزارة حسب قول الوزير عصام الأحمر على محورين هما النهوض الاجتماعي والإدماج الاجتماعي،  وذكر أن الوزارة ترغب من خلال برامج النهوض الاجتماعي في تمكين كل مواطن تونسي من دخل ومورد رزق سواء في إطار التشغيل أو في إطار مساعدات اجتماعية للعاجزين عن العمل ومعدومي الدخل أما ما زاد عن ذلك فهو إخراج من الفقر من خلال اعتماد برامج تمكين اقتصادي تسمح بإسناد منح تصل قيمتها إلى خمسين ألف دينار لبعث مشاريع لكن المشكل الذي يؤدي إلى فشل المشروع حسب رأيه يكمن في ضعف المرافقة والمساندة وبالتالي يرتد المنتفع بالمنحة للفقر.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل كذلك على توفير تغطية اجتماعية وحماية صحية تستجيب لانتظارات المواطن. وبين أن رئيس الجمهورية يؤكد على الربط بين الضمان الاجتماعي والحق في الصحة، ولاحظ الأحمر أنه كان يوجد برنامج الأمان الاجتماعي وكانت تونس رائدة في وضعه من أجل إخراج مواطنين من الفقر لكنه أصبح من آليات التشجيع على العمل غير المنظم، وفسر أن هذا البرامج لم يحقق الأمان إلى حد هذا التاريخ، وذكر أنه رغم الزيادة في قيمة المنحة لتصل إلى 280 د فإن رئيس الجمهورية يرى أن هذا المبلغ لا يكفي ولاحظ أن برنامج الأمان الاجتماعي تحول إلى برنامج للعدالة الاجتماعية وهو يهدف إلى إلغاء كافة أشكال التمييز والتفاوت من خلال اعتماد منظومة اجتماعية تكفل لكل مواطن حقه وستتم في إطار هذا البرنامج المحافظة على التحويلات المالية كما سيتم التوجه إلى إسناد منح عائلية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، وتبلغ قيمة المنحة 30 د لأن الأطفال في بعض المناطق يعانون من الانقطاع المبكر عن الدراسة ومن مشكل التغذية. وأشار الأحمد إلى أن المكون الموالي لبرامج الوزارة يتمثل في التمكين الاقتصادي لأنها تريد الإدماج الاقتصادي والمالي  والاجتماعي عبر تمكين المواطنين من قروض لبعث مشاريع ذات جدوى  عوضا عن المساعدات.

المعرف الاجتماعي

وتحدث عصام الأحمر وزير الشؤون الاجتماعية خلال الجلسة العامة البرلمانية عن الأهمية التي توليها الوزارة إلى موضوع الرقمنة، وأشار في هذا السياق إلى مشروع المعرف الاجتماعي الذي يعد حسب قوله من مكونات المعرف الوطني.

وأكد لنواب الشعب أنه تم التقدم في تنفيذ برنامج المعرف الاجتماعي بنسبة تسعين بالمائة، وأنه لم تبق سوى بعض الفئات التي لم يشملها هذا البرنامج. وذكر أنه لا بد من مراعاة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات وهو ما يقتضي تحسين مستوى رقمنة الإدارة التونسية بما يمكن من حسن التصرف واختصار الآجال في تقديم الخدمات للمواطن.

وبين الوزير أن الجانب الثاني الذي تعنى به الوزارة يتمثل في الإدماج الاجتماعي سواء تعلق الأمر بالأطفال أو المسنين أو المرأة المعنفة والنساء بشكل عام، وللغرض يتم الاهتمام بالبيئة الأسرية وإسناد منح للعائلات التي تستقبل مسنين وذوي إعاقة وغيرهم ويتطلب الأمر بالنسبة إلى الأطفال مراجعة قانون الكفالة كما يجب القيام باستثمار في الإطار البشري ملاحظا وجود نقص على مستوى الموارد البشرية، وتأكيدا لكلامه بين أن كتلة الأجور في وزارة الشؤون الاجتماعية  لا تتجاوز ستة بالمائة في حين يقع صرف بقية الميزانية على الخدمات وهو ما يعني أن عدد الأعوان ينقص من سنة إلى أخرى بسبب التقاعد والإلحاق. وثمن الوزير الجهود التي يقوم بها إطارات الوزارة خاصة على مستوى الجهات.

وذكر أنه في هذا الصدد يتم العمل على تطوير رعاية الأطفال وعلى إيجاد البدائل السندية ودعم آلية الإسعاف الاجتماعي وهي وحدة تتكون من مختصين يتابعون الإشعارات ويتدخلون في الإبان لتوجيه المشردين إلى مراكز الإيواء وقال انه تمت برمجة إحداث مركز التوجيه الاجتماعي بالقيروان وسيتم الاشتغال على إدماج الفئات المعرضة للتهديدات.

عناية بذوي الإعاقة

ولدى حديثه عن ذوي الإعاقة أكد وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر  أن الانجازات التي تم تحقيقها لفائدتهم مهمة لكنها لا تفي بالحاجة لأن منظومة العناية بهؤلاء الأشخاص مفتتة ومشتتة بين الوزارات وداخل الوزارة ذاتها فضلا عن وجود آليات مختلفة مثل الآلات التعويضية التي لديها منظومة خاصة  وبطاقة الإعاقة لديها منظومة أخرى ولجنة، كما أن الإعاقة مصنفة كعنصر من عناصر الفقر وعندما يتعلق الأمر بالتشغيل لا بد من توجيه 30 بالمائة من منحة التشغيل لذوي الإعاقة لكن لم يقع التفكير في إحداث منحة بل تم تصنيف الإعاقة كعنصر من عناصر الفقر والحال أن ذوي الإعاقة أنجزوا أعمالا ممتازة وهناك منهم من قام بأعمال فنية رائعة. وقال إن إحداث الصندوق الذي وقع التنصيص  عليه بقانون المالية لسنة 2026 سيمكن من إدماج ذوي الإعاقة كما تم التنصيص على خط تمويل في حدود خمسة ملايين دينار لتشغيل ذوي الإعاقة.

وللتذكير في هذا السياق فقد نص الفصل 32 من قانون المالية على إحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة يتولى المساعدة على تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تمويل التدخلات المتعلقة بمجالات التكوين والتشغيل والتشجيع على بعث المشاريع والإدماج الاقتصادي والرياضي والثقافي ويمول باقتطاع بنسبة واحد بالمائة من التعويضات الناجمة عن حوادث المرور وحوادث الشغل يستخلص عن طريق الخصم من المورد على المبالغ المدفوعة من قبل مؤسسات التأمين وصناديق المشتركين أو حساب ضمان ضحايا حوادث المرور أو صناديق الضمان الاجتماعي وكذلك من الهبات والموارد التي يمكن توظيفها لفائدته.

وأعلم وزير الشؤون الاجتماعية نواب الشعب بأنه يتم العمل صلب الوزارة على مراجعة القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 الخاص بذوي الإعاقة وبين أنه يمكن التفكير في تعوضيه بقانون أساسي، كما يتم العمل حسب قوله على وضع برنامج تنفيذي وتحيين بطاقات الإعاقة وسيتم مع موفى سنة 2026 استكمال عملية تمكين ذوي الإعاقة من بطاقاتهم وتحدث عن المناظرة التي تم فتحها لفائدتهم وعن مشروع كراس شروط لبعث مراكز السياحة الميسرة حتى يتمكن الشخص حامل الإعاقة من زيارة المؤسسة السياحية والولوج إليها بصفة مستقلة دون الحاجة إلى مساعدة العامل. وذكر انه تم إدماج أعوان المركز الدولي لذوي الإعاقة وتم تكوين لجنة لكي تتولى وضع نظام أساسي للمركز. وقال انه سيتم تطوير المركز الدولي وإدراج بعد البعث العلمي في مجال الإعاقة.

تعليم الكبار

أما في ما يتعلق بتعليم الكبار فأشار وزير الشؤون الاجتماعية إلى أنه سيتم قريبا عرض نص ترتيبي لتوسيع مجال هذا البرنامج وسيتم التركيز على التربية الاجتماعية لأنه لا يريد تدريس الكبار الحروف بل يرغب في تمكينهم من مكتسبات وفسر أنه تم العمل على توسيع البرنامج وأصبح يهتم بالدمج المدرسي حيث يقوم أستاذة تعليم كبار بملازمة حامل الإعاقة ومرافقته خلال الدراسة ويتواصل بشكل مباشر مع الإطار التربوي ويفسر لهم الإشكاليات التي يتعرض لها حامل الإعاقة لمساعدتهم على فهم وضعيته، وقال إنه  في إطار العمل الاستراتجي الذي تم القيام به في علاقة بتعليم الكبار  صدر منذ سنة ونصف أمر يتعلق بالتأجير وبالتالي تم إنهاء وضعية التشغيل الهش وذكر أن العائلة الفقيرة ومحدودة الدخل تجد أستاذا دامجا لإبنها الحامل لإعاقة يساعده على الفهم والتواصل.

كما توجد خلايا إنصات بالمؤسسات التربوية تم تركيزها بالتعاون مع وزارة التربية وسيتولى أستاذة تعليم الكبار القيام بعمليات الإنصات والدمج المدرسي.

 وإضافة إلى معالجة وضعية أساتذة تعليم الكبار، قال الأحمر إن الوزارة تواصل العمل على تسوية وضعيات عمال الحضائر وعبر عن أمله في الانتهاء من تسوية جميع وضعيات عمال الحضائر مع موفى العام الجاري.

الضمان الاجتماعي

وبخصوص الضمان الاجتماعي بين وزير الشؤون الاجتماعية أنه خلال 70 سنة من تاريخ الاستقلال لم يتجرأ أي أحد على مراجعة أنظمة الضمان الاجتماعي والقانون الذي صدر في الستينات لم تقع مراجعته مراجعة جذرية لأن الإصلاحات السابقة كانت ظرفية من أجل ضمان استدامة النظام وليست من أجل إصلاحه لكن رئيس الجمهورية يريد اليوم حسب قوله إصلاحا هيكليا وجديا. ولاحظ أنه لا يمكن نسخ تجارب بلدان أخرى حتى وإن كانت ناجحة بل لا من مراعاة الواقع وبحث كيفية توفير الموارد لتمويل عملية الإصلاح وذكر أنه على مستوى منظومة الضمان الاجتماعي تم القيام بدراسات ووضع آليات قانونية تتمثل في إعداد ستة أوامر ترتيبية وكذلك مشروع القانون المتعلق بصندوق فقدان مواطن الشغل وهذا المشروع جاهز وهو مهم لأنه سيساعد الشخص الذي يفقد دخله.

وقال الوزير إن تونس من الدول التي حققت تقدما في الضمان الاجتماعي لكنها لم تصادق على الاتفاقية 102 وتسمح المصادقة عليها باستكمال توفير تسعة أصناف من الضمان الاجتماعي. وإضافة إلى الجانب التشريعي يقوم الإصلاح حسب قول الوزير على هيكلة الصناديق ومراجعة الأنظمة وطمأن النواب أنه حاليا يمكن ضمان استدامة خدمات الضمان الاجتماعي وأضاف قائلا نحن ليس في وضعية فزع وليس في وضعية أزمة وأقر بأن الوضعية صعبة لكن لا توجد أزمة نظرا لتوفر القدرة على ضمان الاستدامة. وذكر أنه في إطار هذا الإصلاح هناك إصلاح لمنظومة الاستخلاص بكيفية تمكن من توفر ضمانات الاستخلاص وسيتم خلق آليات صلح ومصالحة لأن هدف الضمان الاجتماعي ليس تجميع موارد الخطايا بل ضمان خلاص المساهمات في أنظمة الضمان الاجتماعي في الآجال. وقال إن من يدفع مساهمة في أنظمة الضمان الاجتماعي يسترجع الأموال التي ساهم بها طيلة 30 سنة في غضون خمس سنوات فقط لأن المنظومة المعتمدة في تونس منظومة توزيعية، وفسر سبب التمديد في سن التقاعد بالنسبة إلى بعض الأعوان بالرغبة في تمكينهم من إنهاء 15 سنة عمل حتى يتمكنوا من الحصول على جراية.

وخلص الوزير إلى أنه عند الحديث عن الإصلاح يجب طرح المشاكل بكل جرأة وعبر عن رغبته في أن يكون الإصلاح جوهريا عميقا يمس الجميع وخاصة فاقدي الحماية الاجتماعية لذلك يتم العمل على تعميم بعض الأنظمة لأن هناك أمراضا لا يمكن للمريض مجابهة نفقات علاجها والأدوية، فالأمراض السرطانية حسب قوله امتصت الصناديق الاجتماعية بكل فئاتها والجميع يتفرج لكنه يرى أنه لا يمكن رفض مطلب المريض في تمكينه من الدواء الذي يصل ثمنه إلى 280 ألف دينار لأن هذا غير مقبول قانونيا وأخلاقيا، ونبه أن هذا المرض أصبح يضرب كل الفئات وأضاف أن أكثر من خمسين بالمائة من عمل الوزارة يقوم على اللجنة الطبية. وأشار إلى أن صندوق التأمين على المرض يقوم على نظام قاعدي فيه صنف كبير من الأمراض وصنف من الأدوية ورغم ذلك فقد تم إحداث لجنة صلب الوزارة تنظر في ملفات المرضى ويتم التدخل بصفة استثنائية لتوفير الأدوية لهم.

وأكد الوزير لنواب الشعب على أهمية المحافظة على أنظمة الضمان الاجتماعي وبين أنه في صورة فشل أنظمة الضمان الاجتماعي لا يمكن منح أجور ومستحقات المتقاعدين لذلك لا بد من ضمان استمرارية المنظومة والعمل في نفس الوقت على إصلاحها مع ضمان المعادلة بين عدم التقليص في الامتيازات، وعدم الترفيع في المساهمات وقال لا مساس بالحقوق المكتسبة ولا للترفيع في المساهمات.

العلاقات المهنية

ولدى حديثه عن العلاقات المهنية تطرق وزير الشؤون الاجتماعية إلى القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة وبين أن هذا القانون يعد مكسبا وطنيا وحظي باهتمام كبير في الخارج ولدى المنظمات الدولية لكن قام البعض بتشويهه والحال أنهم صادقوا عليه وقاموا بتعديله، وذكر أنه من خلال هذا القانون تم المرور من عقد شغل محدد المدة إلى عقد شغل قار كما تم من خلاله إلغاء صنف من أصناف العبودية وهو إيجار اليد العاملة وأكد أن قانون منع المناولة حقق نجاحا ساحقا في تونس.  

وبخصوص الصحة والسلامة المهنية بين أن هناك 10 اتفاقيات تعتبر منظمة العمل الدولة أنها أساسية يجب المصادقة عليها وتمت المصادقة على تسعة منها وستتم المصادقة على الاتفاقية الأخيرة في غضون شهر جوان حتى تستكمل تونس المصادقة على الاتفاقيات العشرة الأساسية لضمان حماية للعمل اللائق. ولاحظ أن نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في تونس متوازن لكن لا بد من التدخل على مستوى الوقاية ويجب توفير منظومة خاصة بالإعاقة الناجمة عن الحوادث والأمراض المهنية ويتم العمل على وضع خطة للغرض كما سيتم تعميم الحماية من مخاطر النشاط المهني من أمراض وحوادث.

أما بالنسبة إلى مسألة الهجرة فعدد الوزير الهياكل المعنية بهذا الملف وهي ديوان التونسيين بالخارج والمجلس الوطني للتونسيين بالخارج والمرصد الوطني للهجرة ويتمثل عمل الوزارة حسب قوله في تقديم مساندة فنية لوزارة الخارجية، كما تم القيام بدراسات حول الهجرة الوافدة والهجرة المغادرة وهناك تصورات ومقترحات للغرض وأضاف أن ديوان التونسيين بالخارج يقوم بتدخلات لتسهيل عودة التونسيين بالخارج وتحمل مصاريف نقلهم. 

برنامج الأمان الاجتماعي

وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم تطرق عصام الأحمر وزير الشؤون الاجتماعية إلى عدة محاور يتعلق أولها ببرنامج الأمان الاجتماعي وبين أنه تم وضعه لرفع الدعم على المواد الأساسية ولولا تدخل رئيس الجمهورية لإصلاح المسار كان سيكون كارثة على البلاد وقال إنه تم تحويله إلى برنامج عدالة اجتماعية وهو لا يقف على مساعدات وتدخلات علاج بل يتدخل على كل المستويات وتم وضع  تصور كامل لهذا البرامج بما يحد من الفواق بين الفئات والجهات ويساهم في وضع شبكة لحماية كل التونسيين. وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن حرمان بعض التونسيين من التدخلات الاجتماعية لاحظ أنه تم القيام بتشبيك المنظومات ولم يقع المساس بأي شيء من منظومة الأمان الاجتماعي التي تستهلك أكبر نصيب من التدخلات الاجتماعية، وعبر عن رغته في تحويل المنظومة إلى منظومة حماية اجتماعية

وتعقيبا على أسئلة تتعلق بقانون الشغل بين أنه ليس من السهل  المرور من عمل وقتي إلى عمل قار مستقر ولاحظ أن النتائج التي تم تحقيقها ايجابية جدا وأقر بوجود صعوبات في تطبيقه وذكر أن الوزارة تعهدت بمتابعة العديد من الملفات مثلما تعهدت بمتابعة وضعيات عملة الحضائر من الفئة العمرية 45 إلى 55 سنة وسيتم هذا العام تسوية ثلاث دفعات من عملة الحضائر وغلق الملف بصفة نهائية. وأضاف أن تطبيق قانون عقود الشغل ومنع المناولة لا يكفي بل مازال هناك عمل لا بد من القيام به يتعلق بالقطاع غير المنظم وبالمنصات والمهن الجديدة التي ظهرت بفضل التكنولوجيات الحديثة وتم للغرض وضع تصور لنظام قانوني للضمان الاجتماعي سيستوعب هؤلاء ويراعي قدراتهم على المساهمة الاجتماعية.

وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى تتعلق بوضعية المقرات والموارد البشرية وذكر أن غياب التهيئة لعشرين سنة مع الأمطار الأخيرة تسببت في كارثة بمقرات الشؤون الاجتماعية ولم يكن بالإمكان مواصلة العمل في مقرات مهددة بالسقوط لذلك تم اللجوء إلى الكراء، وأشار إلى الجهود المبذولة من قبل الأعوان وبين أن من ارتكبوا أخطاء وقعت محاسبتهم. وقال انه تم اتخاذ قرار لوضع منظومة تدخلات اجتماعية حتى تتضح الرؤية أمام الجميع.

موضوع حساس

وتعقيبا على مطالب إعادة هيكلة الصناديق الاجتماعية شكلا ومضمونا بين الوزير أن هذا الموضوع حساس وذكر أن هذه العملية ممكنة لكن لا بد من مراعاة  ضوابط تتمثل في عدم المساس بحقوق الناس وعدم إثقال كاهلهم وأكد الوزير أنه لم يقع الترفيع في المساهمات ولم يقع فرض ضرائب مشيرا إلى وجود مغالطات في هذا الشأن وفسر أن كل ما في الأمر هو أنه بمقتضى قانون المالية تم التنصيص على تنويع مصادر تمويل الصناديق. وأعلم النواب بأنه تم إعداد نص جديد يتعلق بضمانات الاستخلاص وتم التخلي عن الخطايا والعقوبات مقابل خلاص المساهمات وأشار إلى رغبة الوزارة في أن يتم خلاص المساهمات حتى وإن كان ذلك بالتقسيط ولهذا السبب تم التمديد في العفو الاجتماعي.

وإجابة عن أسئلة حول التونسيين بالخارج بين أنه توجد اتفاقيات ثنائية للضمان الاجتماعي مع عديد الدول، لكن المشكل موجود  بالبلدان التي لم يقع إبرام اتفاقيات معها ولاحظ أن التونسيين بالخارج لديهم نظام حماية اجتماعية ويمكن حل هذا المشكل عند إقرار إجبارية المساهمة فيه.  وخلص الوزير عصام الأحمر إلى أن الوزارة حققت تقدما في كل المحاور التي تشتغل عليها وذكر أنه لا يريد تزيين الوضع مثلما تم في السابق لأن قرارات رئيس الجمهورية لا تسمح بالتزيين والتلفيق والترقيع فهو يريد تغييرا جذريا يسمح ببناء دولة اجتماعية.

سعيدة بوهلال

في جلسة عامة للمجلس الوطني للجهات والأقاليم..   وزير الشؤون الاجتماعية: التقدم في انجاز مشروع المعرف الاجتماعي بنسبة 90 بالمائة

 

طالب العديد من نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بباردو للحوار مع وزير الشؤون الاجتماعية بمراجعة شروط إسناد المنح الاجتماعية، وأوصوا بتعديل المنشور عدد 5  الذي أثار في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل، ولاحظوا أن عملية تحيين قائمات المنتفعين بالمساعدات الاجتماعية أدت إلى شطب أسماء العديد من المسنات والمسنين الفقراء وحرمانهم من مورد عيشهم الوحيد ومن بطاقات العلاج المجاني « الكرني الأبيض» لا لشيء إلا لأن أحد الأبناء يشتغل وذلك حتى وإن كان هذا الأخير يتقاضى أجرا زهيدا بل في بعض الحالات يكون في حاجة هو بدوره إلى من يقدم له يد المساعدة.  ولوضع حد لكل هذا اللغط اقترح أحد النواب على الوزير فتح تحقيق في عمليات إسناد منح العائلات المعوزة والمساعدات الاجتماعية وبطاقات العلاج المجاني وبطاقات العلاج بالتعريفة المنخفضة من أجل ضمان إيصالها إلى مستحقيها، في حين هناك من أبدت تحفظاتها على « قفة رمضان» ودعت إلى تعويضها بمبلغ مالي في حدود سبع مائة دينار وذلك حفظا لكرامة الأسر المنتفعة وحتى لا تضطر إلى الوقوف في طوابير الانتظار. 

في حين  أثار آخرون  المشاكل التي تعاني منها الصناديق الاجتماعية وعددوا النقائص التي تشكو منها الإدارات الجهوية والوحدات المحلية للضمان الاجتماعي وطالبوا بالعناية ببنيتها التحتية ودعمها بالموارد البشرية اللازمة خاصة المرشدين الاجتماعيين مع تمكينها من سيارات للتنقل إلى الفئات المستهدفة .

وتحدث بعض النواب عن ضعف التغطية الصحية ودعوا إلى التكفل بمصاريف أدوية الأمراض السرطانية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من حقهم في العلاج المجاني وفي التشغيل وتخصيص 2 بالمائة من الانتدابات التي يتم إقرارها بالوظيفة العمومية والقطاع العام لهذه الفئة وفق ما نص عليه القانون مع مراجعة منح التسيير المسندة للجمعيات التي تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة.

 وشدد العديد من أعضاء الغرفة النيابية الثانية على ضرورة التسريع في استكمال عملية تسوية وضعيات عمال الحضائر وإيجاد حلول عاجلة للمفصولين منهم والكف عن تسويفهم ومماطلتهم لأنهم ينتظرون منذ أشهر عديدة قرارا واضحا بخصوص مصيرهم، في حين هناك منهم من دعا الوزير إلى تسوية الوضعية الاجتماعية لعمال شركات البيئة والبستنة وأوصوه  بمزيد الحرص على تنفيذ القانون المتعلق بعقود الشغل ومنع المناولة والتصدي لكل من يخرق هذا القانون الذي جاء لتكريس العدالة الاجتماعية وإنهاء كافة أشكال التشغيل الهش. وهناك من النواب من طالب بالعناية بالتونسيين بالخارج.

الدولة الاجتماعية

وتحدث رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، عن الأزمات الاجتماعية العميقة التي تكبدها الشعب التونسي لعقود من الزمن نتيجة سياسات غير منصفة اختلّت فيها الأولويات، بما أثقل كاهل المواطنين وزاد في الفوارق الاجتماعية وأدّى إلى تفاقم الفقر والتهميش. وأضاف أن هذه الأوضاع تسببت في انفجار شعبي عبّر التونسيون من خلاله عن إرادتهم في التغيير والانعتاق. ويرى رئيس المجلس أن استمرار نفس الخيارات والسياسات حال دون تحقيق التحوّل المنشود، وعمّق الإحساس بالغبن وأبقى على مظاهر التفقير والإقصاء حسب وصفه. وقال الدربالي إن إرادة الشعب لم تنكسر، بل واصلت نضالها إلى أن جاءت اللحظة التاريخية الفاصلة التي دشنت مسار التصحيح والانخراط الفعلي في بناء مشروع وطني تحرري بدأ يثبت واقعيته من خلال معالجة عدد من الملفات الاجتماعية العاجلة، بما يستجيب لتطلعات أبناء الشعب في العدالة والكرامة، ولاحظ أنهم اليوم أمام مسؤولية ترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية بما تقتضيه من عدالة وإنصاف وضمان للحقوق وإعادة الاعتبار للفئات التي عانت الإقصاء والهشاشة.

وفي هذا السياق جدد رئيس المجلس النيابي الدعوة إلى مزيد العناية بالعاملات الفلاحيات عبر ضمان الحماية الاجتماعية لهن وتحسين ظروف عملهن صونا للكرامة الإنسانية وتكريسا للمساواة في الحقوق، كما أكد على أهمية تمكين الشباب من الاندماج الفعلي في منظومة الحماية الاجتماعية بما يوفّر لهم الأمن الاقتصادي والاجتماعي ويفتح أمامهم آفاق العمل اللائق والمشاركة الفعلية في التنمية، وطالب بإدماج ذوي الاحتياجات الخصوصية عبر اعتماد سياسات شاملة تقوم على التأهيل والتكوين والتشغيل، بما يضمن استقلاليتهم، وأشار إلى ضرورة معالجة وضعية الصناديق الاجتماعية من خلال القيام بإصلاحات هيكلية ومالية تضمن استدامتها، وتكفل الحقوق الأساسية للمواطن في التغطية الصحية والحماية الاجتماعية وخلص الدربالي إلى أن الهدف الأساسي من كل ذلك هو تكريس العدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن. 

لا للحلول الترقيعية

وقبل الاستماع إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم قدم وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، عرضا حول التوجهات الإستراتيجية الكبرى للوزارة وأهم المحاور التي تشتغل عليها، وأشار في هذا الصدد إلى   أن خيارات تونس اليوم نابعة من واقع المجتمع  وهي تأتي استجابة إلى متطلباته وبين أن كل عمل الوزارة يصب في هذه الخيارات وفق حلول جديدة تستجيب للواقع وبفكر متطور له بعد استراتجي حتى لا يتم الوقوع في تكرار حلول ترقيعية يمكن أن تعيد نفس الأزمة.

وفسر أن أهم نقطة بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعي هي العدالة الاجتماعية ولاحظ أن العدالة الاجتماعية أصبحت مفهوما هلاميا فكل إجراء يقع اتخاذ يمكن تفسيره على أنه يأتي في إطار العدالة الاجتماعية أو على أنه يخل بالعدالة الاجتماعية، ولهذا السبب قامت الوزارة بدراسة تم من خلالها القيام بعمل ميداني في كل الجهات والأقاليم لتقصي نظرة التونسيين للعدالة الاجتماعية حتى يكون المخطط نابعا من القاعدة ومبنيا على احتياجات المواطن الحقيقية وكشفت هذه الدراسة الواقع كما بينت استشراف التونسي لمفهوم العدالة الاجتماعية وخلصت إلى التأكيد على وجود حقوق أساسية كان من المفروض توفيرها منذ عقود لكن الفساد الذي مس كل القطاعات حال دون ذلك وفسر أن المواطن يطالب بحقه في الصحة وفي منظومة اجتماعية تضمن الصحة ويطالب بالحق في النقل وفي السكن وفي بنية تحتية تليق بكرامته كما كشفت النتائج أن هناك تفاوتا بين الجهات والأقاليم.

 ولاحظ الوزير أهمية اعتماد وثيقة مرجعية تقوم على القضاء على التفاوت وعلى ضمان التمييز المجالي والقضاء على الفوارق الفئوية وتصنيف المجتمع حسب الوضع الاقتصادي أو الفئوي والمقصود بالفئوي حسب قوله الأشخاص من ذوي الإعاقة و الأطفال و المسنين. وذكر أن  العدالة الاجتماعية تقتضي تخصيص برامج موجهة للفئات الأكثر هشاشة.

وأكد الأحمر لنواب الشعب أن الوزارة بما لها من برامح تعتبر محركا اقتصاديا لأن المبالغ التي تصرفها شهريا بعنوان جرايات التقاعد وبعنوان البرامج الاجتماعية تمكن من دعم التنمية الاقتصادية وخلق رأس مال بشري قادر على تطوير الاستثمار والمساهمة في إرساء علاقات مهنية سليمة.

النهوض الاجتماعي

وتقوم برامج الوزارة حسب قول الوزير عصام الأحمر على محورين هما النهوض الاجتماعي والإدماج الاجتماعي،  وذكر أن الوزارة ترغب من خلال برامج النهوض الاجتماعي في تمكين كل مواطن تونسي من دخل ومورد رزق سواء في إطار التشغيل أو في إطار مساعدات اجتماعية للعاجزين عن العمل ومعدومي الدخل أما ما زاد عن ذلك فهو إخراج من الفقر من خلال اعتماد برامج تمكين اقتصادي تسمح بإسناد منح تصل قيمتها إلى خمسين ألف دينار لبعث مشاريع لكن المشكل الذي يؤدي إلى فشل المشروع حسب رأيه يكمن في ضعف المرافقة والمساندة وبالتالي يرتد المنتفع بالمنحة للفقر.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل كذلك على توفير تغطية اجتماعية وحماية صحية تستجيب لانتظارات المواطن. وبين أن رئيس الجمهورية يؤكد على الربط بين الضمان الاجتماعي والحق في الصحة، ولاحظ الأحمر أنه كان يوجد برنامج الأمان الاجتماعي وكانت تونس رائدة في وضعه من أجل إخراج مواطنين من الفقر لكنه أصبح من آليات التشجيع على العمل غير المنظم، وفسر أن هذا البرامج لم يحقق الأمان إلى حد هذا التاريخ، وذكر أنه رغم الزيادة في قيمة المنحة لتصل إلى 280 د فإن رئيس الجمهورية يرى أن هذا المبلغ لا يكفي ولاحظ أن برنامج الأمان الاجتماعي تحول إلى برنامج للعدالة الاجتماعية وهو يهدف إلى إلغاء كافة أشكال التمييز والتفاوت من خلال اعتماد منظومة اجتماعية تكفل لكل مواطن حقه وستتم في إطار هذا البرنامج المحافظة على التحويلات المالية كما سيتم التوجه إلى إسناد منح عائلية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، وتبلغ قيمة المنحة 30 د لأن الأطفال في بعض المناطق يعانون من الانقطاع المبكر عن الدراسة ومن مشكل التغذية. وأشار الأحمد إلى أن المكون الموالي لبرامج الوزارة يتمثل في التمكين الاقتصادي لأنها تريد الإدماج الاقتصادي والمالي  والاجتماعي عبر تمكين المواطنين من قروض لبعث مشاريع ذات جدوى  عوضا عن المساعدات.

المعرف الاجتماعي

وتحدث عصام الأحمر وزير الشؤون الاجتماعية خلال الجلسة العامة البرلمانية عن الأهمية التي توليها الوزارة إلى موضوع الرقمنة، وأشار في هذا السياق إلى مشروع المعرف الاجتماعي الذي يعد حسب قوله من مكونات المعرف الوطني.

وأكد لنواب الشعب أنه تم التقدم في تنفيذ برنامج المعرف الاجتماعي بنسبة تسعين بالمائة، وأنه لم تبق سوى بعض الفئات التي لم يشملها هذا البرنامج. وذكر أنه لا بد من مراعاة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي واقتصاد المنصات وهو ما يقتضي تحسين مستوى رقمنة الإدارة التونسية بما يمكن من حسن التصرف واختصار الآجال في تقديم الخدمات للمواطن.

وبين الوزير أن الجانب الثاني الذي تعنى به الوزارة يتمثل في الإدماج الاجتماعي سواء تعلق الأمر بالأطفال أو المسنين أو المرأة المعنفة والنساء بشكل عام، وللغرض يتم الاهتمام بالبيئة الأسرية وإسناد منح للعائلات التي تستقبل مسنين وذوي إعاقة وغيرهم ويتطلب الأمر بالنسبة إلى الأطفال مراجعة قانون الكفالة كما يجب القيام باستثمار في الإطار البشري ملاحظا وجود نقص على مستوى الموارد البشرية، وتأكيدا لكلامه بين أن كتلة الأجور في وزارة الشؤون الاجتماعية  لا تتجاوز ستة بالمائة في حين يقع صرف بقية الميزانية على الخدمات وهو ما يعني أن عدد الأعوان ينقص من سنة إلى أخرى بسبب التقاعد والإلحاق. وثمن الوزير الجهود التي يقوم بها إطارات الوزارة خاصة على مستوى الجهات.

وذكر أنه في هذا الصدد يتم العمل على تطوير رعاية الأطفال وعلى إيجاد البدائل السندية ودعم آلية الإسعاف الاجتماعي وهي وحدة تتكون من مختصين يتابعون الإشعارات ويتدخلون في الإبان لتوجيه المشردين إلى مراكز الإيواء وقال انه تمت برمجة إحداث مركز التوجيه الاجتماعي بالقيروان وسيتم الاشتغال على إدماج الفئات المعرضة للتهديدات.

عناية بذوي الإعاقة

ولدى حديثه عن ذوي الإعاقة أكد وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر  أن الانجازات التي تم تحقيقها لفائدتهم مهمة لكنها لا تفي بالحاجة لأن منظومة العناية بهؤلاء الأشخاص مفتتة ومشتتة بين الوزارات وداخل الوزارة ذاتها فضلا عن وجود آليات مختلفة مثل الآلات التعويضية التي لديها منظومة خاصة  وبطاقة الإعاقة لديها منظومة أخرى ولجنة، كما أن الإعاقة مصنفة كعنصر من عناصر الفقر وعندما يتعلق الأمر بالتشغيل لا بد من توجيه 30 بالمائة من منحة التشغيل لذوي الإعاقة لكن لم يقع التفكير في إحداث منحة بل تم تصنيف الإعاقة كعنصر من عناصر الفقر والحال أن ذوي الإعاقة أنجزوا أعمالا ممتازة وهناك منهم من قام بأعمال فنية رائعة. وقال إن إحداث الصندوق الذي وقع التنصيص  عليه بقانون المالية لسنة 2026 سيمكن من إدماج ذوي الإعاقة كما تم التنصيص على خط تمويل في حدود خمسة ملايين دينار لتشغيل ذوي الإعاقة.

وللتذكير في هذا السياق فقد نص الفصل 32 من قانون المالية على إحداث صندوق للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة يتولى المساعدة على تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تمويل التدخلات المتعلقة بمجالات التكوين والتشغيل والتشجيع على بعث المشاريع والإدماج الاقتصادي والرياضي والثقافي ويمول باقتطاع بنسبة واحد بالمائة من التعويضات الناجمة عن حوادث المرور وحوادث الشغل يستخلص عن طريق الخصم من المورد على المبالغ المدفوعة من قبل مؤسسات التأمين وصناديق المشتركين أو حساب ضمان ضحايا حوادث المرور أو صناديق الضمان الاجتماعي وكذلك من الهبات والموارد التي يمكن توظيفها لفائدته.

وأعلم وزير الشؤون الاجتماعية نواب الشعب بأنه يتم العمل صلب الوزارة على مراجعة القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 الخاص بذوي الإعاقة وبين أنه يمكن التفكير في تعوضيه بقانون أساسي، كما يتم العمل حسب قوله على وضع برنامج تنفيذي وتحيين بطاقات الإعاقة وسيتم مع موفى سنة 2026 استكمال عملية تمكين ذوي الإعاقة من بطاقاتهم وتحدث عن المناظرة التي تم فتحها لفائدتهم وعن مشروع كراس شروط لبعث مراكز السياحة الميسرة حتى يتمكن الشخص حامل الإعاقة من زيارة المؤسسة السياحية والولوج إليها بصفة مستقلة دون الحاجة إلى مساعدة العامل. وذكر انه تم إدماج أعوان المركز الدولي لذوي الإعاقة وتم تكوين لجنة لكي تتولى وضع نظام أساسي للمركز. وقال انه سيتم تطوير المركز الدولي وإدراج بعد البعث العلمي في مجال الإعاقة.

تعليم الكبار

أما في ما يتعلق بتعليم الكبار فأشار وزير الشؤون الاجتماعية إلى أنه سيتم قريبا عرض نص ترتيبي لتوسيع مجال هذا البرنامج وسيتم التركيز على التربية الاجتماعية لأنه لا يريد تدريس الكبار الحروف بل يرغب في تمكينهم من مكتسبات وفسر أنه تم العمل على توسيع البرنامج وأصبح يهتم بالدمج المدرسي حيث يقوم أستاذة تعليم كبار بملازمة حامل الإعاقة ومرافقته خلال الدراسة ويتواصل بشكل مباشر مع الإطار التربوي ويفسر لهم الإشكاليات التي يتعرض لها حامل الإعاقة لمساعدتهم على فهم وضعيته، وقال إنه  في إطار العمل الاستراتجي الذي تم القيام به في علاقة بتعليم الكبار  صدر منذ سنة ونصف أمر يتعلق بالتأجير وبالتالي تم إنهاء وضعية التشغيل الهش وذكر أن العائلة الفقيرة ومحدودة الدخل تجد أستاذا دامجا لإبنها الحامل لإعاقة يساعده على الفهم والتواصل.

كما توجد خلايا إنصات بالمؤسسات التربوية تم تركيزها بالتعاون مع وزارة التربية وسيتولى أستاذة تعليم الكبار القيام بعمليات الإنصات والدمج المدرسي.

 وإضافة إلى معالجة وضعية أساتذة تعليم الكبار، قال الأحمر إن الوزارة تواصل العمل على تسوية وضعيات عمال الحضائر وعبر عن أمله في الانتهاء من تسوية جميع وضعيات عمال الحضائر مع موفى العام الجاري.

الضمان الاجتماعي

وبخصوص الضمان الاجتماعي بين وزير الشؤون الاجتماعية أنه خلال 70 سنة من تاريخ الاستقلال لم يتجرأ أي أحد على مراجعة أنظمة الضمان الاجتماعي والقانون الذي صدر في الستينات لم تقع مراجعته مراجعة جذرية لأن الإصلاحات السابقة كانت ظرفية من أجل ضمان استدامة النظام وليست من أجل إصلاحه لكن رئيس الجمهورية يريد اليوم حسب قوله إصلاحا هيكليا وجديا. ولاحظ أنه لا يمكن نسخ تجارب بلدان أخرى حتى وإن كانت ناجحة بل لا من مراعاة الواقع وبحث كيفية توفير الموارد لتمويل عملية الإصلاح وذكر أنه على مستوى منظومة الضمان الاجتماعي تم القيام بدراسات ووضع آليات قانونية تتمثل في إعداد ستة أوامر ترتيبية وكذلك مشروع القانون المتعلق بصندوق فقدان مواطن الشغل وهذا المشروع جاهز وهو مهم لأنه سيساعد الشخص الذي يفقد دخله.

وقال الوزير إن تونس من الدول التي حققت تقدما في الضمان الاجتماعي لكنها لم تصادق على الاتفاقية 102 وتسمح المصادقة عليها باستكمال توفير تسعة أصناف من الضمان الاجتماعي. وإضافة إلى الجانب التشريعي يقوم الإصلاح حسب قول الوزير على هيكلة الصناديق ومراجعة الأنظمة وطمأن النواب أنه حاليا يمكن ضمان استدامة خدمات الضمان الاجتماعي وأضاف قائلا نحن ليس في وضعية فزع وليس في وضعية أزمة وأقر بأن الوضعية صعبة لكن لا توجد أزمة نظرا لتوفر القدرة على ضمان الاستدامة. وذكر أنه في إطار هذا الإصلاح هناك إصلاح لمنظومة الاستخلاص بكيفية تمكن من توفر ضمانات الاستخلاص وسيتم خلق آليات صلح ومصالحة لأن هدف الضمان الاجتماعي ليس تجميع موارد الخطايا بل ضمان خلاص المساهمات في أنظمة الضمان الاجتماعي في الآجال. وقال إن من يدفع مساهمة في أنظمة الضمان الاجتماعي يسترجع الأموال التي ساهم بها طيلة 30 سنة في غضون خمس سنوات فقط لأن المنظومة المعتمدة في تونس منظومة توزيعية، وفسر سبب التمديد في سن التقاعد بالنسبة إلى بعض الأعوان بالرغبة في تمكينهم من إنهاء 15 سنة عمل حتى يتمكنوا من الحصول على جراية.

وخلص الوزير إلى أنه عند الحديث عن الإصلاح يجب طرح المشاكل بكل جرأة وعبر عن رغبته في أن يكون الإصلاح جوهريا عميقا يمس الجميع وخاصة فاقدي الحماية الاجتماعية لذلك يتم العمل على تعميم بعض الأنظمة لأن هناك أمراضا لا يمكن للمريض مجابهة نفقات علاجها والأدوية، فالأمراض السرطانية حسب قوله امتصت الصناديق الاجتماعية بكل فئاتها والجميع يتفرج لكنه يرى أنه لا يمكن رفض مطلب المريض في تمكينه من الدواء الذي يصل ثمنه إلى 280 ألف دينار لأن هذا غير مقبول قانونيا وأخلاقيا، ونبه أن هذا المرض أصبح يضرب كل الفئات وأضاف أن أكثر من خمسين بالمائة من عمل الوزارة يقوم على اللجنة الطبية. وأشار إلى أن صندوق التأمين على المرض يقوم على نظام قاعدي فيه صنف كبير من الأمراض وصنف من الأدوية ورغم ذلك فقد تم إحداث لجنة صلب الوزارة تنظر في ملفات المرضى ويتم التدخل بصفة استثنائية لتوفير الأدوية لهم.

وأكد الوزير لنواب الشعب على أهمية المحافظة على أنظمة الضمان الاجتماعي وبين أنه في صورة فشل أنظمة الضمان الاجتماعي لا يمكن منح أجور ومستحقات المتقاعدين لذلك لا بد من ضمان استمرارية المنظومة والعمل في نفس الوقت على إصلاحها مع ضمان المعادلة بين عدم التقليص في الامتيازات، وعدم الترفيع في المساهمات وقال لا مساس بالحقوق المكتسبة ولا للترفيع في المساهمات.

العلاقات المهنية

ولدى حديثه عن العلاقات المهنية تطرق وزير الشؤون الاجتماعية إلى القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة وبين أن هذا القانون يعد مكسبا وطنيا وحظي باهتمام كبير في الخارج ولدى المنظمات الدولية لكن قام البعض بتشويهه والحال أنهم صادقوا عليه وقاموا بتعديله، وذكر أنه من خلال هذا القانون تم المرور من عقد شغل محدد المدة إلى عقد شغل قار كما تم من خلاله إلغاء صنف من أصناف العبودية وهو إيجار اليد العاملة وأكد أن قانون منع المناولة حقق نجاحا ساحقا في تونس.  

وبخصوص الصحة والسلامة المهنية بين أن هناك 10 اتفاقيات تعتبر منظمة العمل الدولة أنها أساسية يجب المصادقة عليها وتمت المصادقة على تسعة منها وستتم المصادقة على الاتفاقية الأخيرة في غضون شهر جوان حتى تستكمل تونس المصادقة على الاتفاقيات العشرة الأساسية لضمان حماية للعمل اللائق. ولاحظ أن نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في تونس متوازن لكن لا بد من التدخل على مستوى الوقاية ويجب توفير منظومة خاصة بالإعاقة الناجمة عن الحوادث والأمراض المهنية ويتم العمل على وضع خطة للغرض كما سيتم تعميم الحماية من مخاطر النشاط المهني من أمراض وحوادث.

أما بالنسبة إلى مسألة الهجرة فعدد الوزير الهياكل المعنية بهذا الملف وهي ديوان التونسيين بالخارج والمجلس الوطني للتونسيين بالخارج والمرصد الوطني للهجرة ويتمثل عمل الوزارة حسب قوله في تقديم مساندة فنية لوزارة الخارجية، كما تم القيام بدراسات حول الهجرة الوافدة والهجرة المغادرة وهناك تصورات ومقترحات للغرض وأضاف أن ديوان التونسيين بالخارج يقوم بتدخلات لتسهيل عودة التونسيين بالخارج وتحمل مصاريف نقلهم. 

برنامج الأمان الاجتماعي

وتعقيبا على مداخلات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم تطرق عصام الأحمر وزير الشؤون الاجتماعية إلى عدة محاور يتعلق أولها ببرنامج الأمان الاجتماعي وبين أنه تم وضعه لرفع الدعم على المواد الأساسية ولولا تدخل رئيس الجمهورية لإصلاح المسار كان سيكون كارثة على البلاد وقال إنه تم تحويله إلى برنامج عدالة اجتماعية وهو لا يقف على مساعدات وتدخلات علاج بل يتدخل على كل المستويات وتم وضع  تصور كامل لهذا البرامج بما يحد من الفواق بين الفئات والجهات ويساهم في وضع شبكة لحماية كل التونسيين. وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن حرمان بعض التونسيين من التدخلات الاجتماعية لاحظ أنه تم القيام بتشبيك المنظومات ولم يقع المساس بأي شيء من منظومة الأمان الاجتماعي التي تستهلك أكبر نصيب من التدخلات الاجتماعية، وعبر عن رغته في تحويل المنظومة إلى منظومة حماية اجتماعية

وتعقيبا على أسئلة تتعلق بقانون الشغل بين أنه ليس من السهل  المرور من عمل وقتي إلى عمل قار مستقر ولاحظ أن النتائج التي تم تحقيقها ايجابية جدا وأقر بوجود صعوبات في تطبيقه وذكر أن الوزارة تعهدت بمتابعة العديد من الملفات مثلما تعهدت بمتابعة وضعيات عملة الحضائر من الفئة العمرية 45 إلى 55 سنة وسيتم هذا العام تسوية ثلاث دفعات من عملة الحضائر وغلق الملف بصفة نهائية. وأضاف أن تطبيق قانون عقود الشغل ومنع المناولة لا يكفي بل مازال هناك عمل لا بد من القيام به يتعلق بالقطاع غير المنظم وبالمنصات والمهن الجديدة التي ظهرت بفضل التكنولوجيات الحديثة وتم للغرض وضع تصور لنظام قانوني للضمان الاجتماعي سيستوعب هؤلاء ويراعي قدراتهم على المساهمة الاجتماعية.

وأجاب الوزير عن أسئلة أخرى تتعلق بوضعية المقرات والموارد البشرية وذكر أن غياب التهيئة لعشرين سنة مع الأمطار الأخيرة تسببت في كارثة بمقرات الشؤون الاجتماعية ولم يكن بالإمكان مواصلة العمل في مقرات مهددة بالسقوط لذلك تم اللجوء إلى الكراء، وأشار إلى الجهود المبذولة من قبل الأعوان وبين أن من ارتكبوا أخطاء وقعت محاسبتهم. وقال انه تم اتخاذ قرار لوضع منظومة تدخلات اجتماعية حتى تتضح الرؤية أمام الجميع.

موضوع حساس

وتعقيبا على مطالب إعادة هيكلة الصناديق الاجتماعية شكلا ومضمونا بين الوزير أن هذا الموضوع حساس وذكر أن هذه العملية ممكنة لكن لا بد من مراعاة  ضوابط تتمثل في عدم المساس بحقوق الناس وعدم إثقال كاهلهم وأكد الوزير أنه لم يقع الترفيع في المساهمات ولم يقع فرض ضرائب مشيرا إلى وجود مغالطات في هذا الشأن وفسر أن كل ما في الأمر هو أنه بمقتضى قانون المالية تم التنصيص على تنويع مصادر تمويل الصناديق. وأعلم النواب بأنه تم إعداد نص جديد يتعلق بضمانات الاستخلاص وتم التخلي عن الخطايا والعقوبات مقابل خلاص المساهمات وأشار إلى رغبة الوزارة في أن يتم خلاص المساهمات حتى وإن كان ذلك بالتقسيط ولهذا السبب تم التمديد في العفو الاجتماعي.

وإجابة عن أسئلة حول التونسيين بالخارج بين أنه توجد اتفاقيات ثنائية للضمان الاجتماعي مع عديد الدول، لكن المشكل موجود  بالبلدان التي لم يقع إبرام اتفاقيات معها ولاحظ أن التونسيين بالخارج لديهم نظام حماية اجتماعية ويمكن حل هذا المشكل عند إقرار إجبارية المساهمة فيه.  وخلص الوزير عصام الأحمر إلى أن الوزارة حققت تقدما في كل المحاور التي تشتغل عليها وذكر أنه لا يريد تزيين الوضع مثلما تم في السابق لأن قرارات رئيس الجمهورية لا تسمح بالتزيين والتلفيق والترقيع فهو يريد تغييرا جذريا يسمح ببناء دولة اجتماعية.

سعيدة بوهلال