في أشغال اليوم الثاني للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد الشغل.. «لعنة» الفصل 20 لم تنته بإلغائه.. المعارضة النقابية تواصل احتجاجاتها وملامح القائمات الانتخابية تتبلور
ألغى المؤتمر الاستثنائي لاتحاد الشغل، المنعقد هذه الأيام بالمنستير، الفصل 20 من القانون الأساسي للاتحاد، وأقرّ العودة إلى صيغة الفصل 10 من القانون، الذي ينصّ على تجديد ترشح أعضاء المكتب التنفيذي والأمين العام لدورتين متتاليتين فقط، خلافا للفصل 20 الذي هزّ الوحدة النقابية منذ مؤتمر سوسة بعد إقراره تمكين أعضاء المكتب التنفيذي والأمين العام من الترشّح لثلاث دورات متتالية. وفي إطار أشغال المؤتمر الجارية، تم إقرار إمكانية تجديد الترشح للجامعات والاتحادات الجهوية ثلاث دورات متتالية. كما تم التداول أيضا في مقترح رفع التجميد عن القيادات النقابية، إلا أنه لم يُعرض على التصويت، وتم إرجاء النظر فيه إلى وقت لاحق.
ومنذ تنقيح الفصل 20 في مؤتمر سوسة الفارط، انتقلت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية والتيار المعارض، الرافض لتنقيح الفصل، إلى أزمة متعددة الأطراف والأهداف. وقد تسربت الأزمة إلى داخل المكتب التنفيذي الذي انقسم إلى مجموعتين، كما لم تستثن الاتحادات الجهوية، حيث دعا الاتحاد الجهوي بصفاقس إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي.
كما أدى الانقسام في الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى الدخول في مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي، والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لأيام بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات.
وقد تواصلت هذه الأزمة لاحقا لتلقي بظلالها على كل اجتماعات الهيئة الإدارية، رغم الإقرار بضرورة الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس الجاري، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة في ديسمبر، التي تم فيها اتخاذ قرار الإضراب العام قبل أن يقدّم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته، ثم بعد ذلك قدّم نور الدين الطبوبي استقالته التي تراجع عنها لاحقًا. وكان لتلك الاستقالة والتراجع عنها أثر مباشر في إسقاط قرار الإضراب العام.
وإذا كان الهدف من الذهاب إلى مؤتمر استثنائي هو امتصاص الأزمة الداخلية وتطويق الخلافات، فإن الواقع اليوم يظهر أن هذا المؤتمر زاد في تعميق الخلافات أكثر، وفي تصدّع الصف النقابي.
جذور الأزمة
منذ تنقيح الفصل 20 في مؤتمر سوسة في جويلية 2021، انفجرت الخلافات النقابية داخل المنظمة الشغيلة، وشُقّت الصفوف بعد بروز تيار نقابي داخل المنظمة معارض لتوجهات القيادة النقابية ولتنقيح الفصل. لكن الأزمة الداخلية لم تقتصر على الخلافات الحادة بين القيادة والمعارضة النقابية، بل تجاوزت ذلك إلى صراعات داخل المكتب التنفيذي بين مجموعة نور الدين الطبوبي ومجموعة أنور قدور.
وكان المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024 محطة فارقة في أزمة الاتحاد، إذ عُقد وسط أجواء مشحونة ومتشنجة رافقت أغلب أشغال المجلس الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، وشهد نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية. رغم اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20 وتحمله مسؤولية هذا الخطأ، فإن تنقيح الفصل خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل وزادت حدتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي الذي جدّ في بطحاء محمد علي.
وقال بيان لاتحاد الشغل إن هناك محاولة لاقتحام مقر الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي. وما زاد في تشنّج الوضع هو وصف عدد من المحتجين المنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، ما أثر على أشغال المجلس الوطني بشكل مباشر، لينتهي إلى انقسام في المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بالمؤتمر الاستثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بالمؤتمر في موعده المحدد في سنة 2027.
هذا التصعيد النقابي، الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع الأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويقها بتمظهراتها المختلفة. فالمعارضة النقابية تمسكت دائمًا بموقفها المعارض لمجموعة العشرة وكذلك مجموعة الخمسة داخل المكتب التنفيذي، وطالبت بضرورة رحيل كامل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تقوم بالإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تمسكت مجموعة الخمسة بأنها تحتج ضمن الأطر النقابية واللوائح المهنية، وطالبت حتى باستقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها بشكل انتخابي وديمقراطي.
ورغم تراجع نور الدين الطبوبي عن تمسّكه بالموعد العادي للمؤتمر وإعلانه في سبتمبر الماضي الذهاب إلى مؤتمر استثنائي، لما أكد التزام القيادة المركزية بالموعد المتفق عليه في الهيئة الإدارية الوطنية، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة في بقية أشغال الهيئات الإدارية، لينتهي الأمر في النهاية إلى استقالة الطبوبي وأنور قدور قبل تراجعهما لاحقا عن تلك الاستقالة، والتي لم يكن هدفها سوى إجهاض قرار الإضراب العام الذي دفع له بعض القطاعات والجهات.
وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد سحب استقالته التي قدمها في نهاية ديسمبر الماضي دون أسباب واضحة، بعد خلافات عاصفة داخل الهيئة الإدارية الأخيرة.
نور الدين الطبوبي، الذي يشغل منصب الأمين العام لاتحاد الشغل في عهدته الثانية منذ 2017، أكد أن تراجعه عن الاستقالة جاء نزولا عند رغبة أغلبية الهيئة الإدارية الوطنية واستجابة لمصلحة الاتحاد، وحتى يبقى صوته مسموعا وفق تعبيره. ورأى النقابيون المؤيدون أن تراجع الطبوبي عن الاستقالة هو فرصة لترتيب البيت الداخلي والتعلّم من الأخطاء والأزمات، حتى يعود الاتحاد أقوى.
رغم أن استقالة الأمين العام كانت نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم بعد مؤتمر سوسة والمجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024، وأدّى إلى انقسامات حادة في المكتب التنفيذي، كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة من قبل.
ولكن حجم الاختلاف والغضب الذي رافق انطلاق أشغال مؤتمر المنستير الجاري أكّد أن الأمين العام نور الدين الطبوبي فشل مجددًا في تطويق الخلافات الداخلية وتنقية الأجواء، وجعل هذا المؤتمر الاستثنائي محطة مفصلية لإعادة ترميم البيت الداخلي.
المعارضة النقابية ثابتة على جبهة الرفض
في المقابل، خلال سنوات الصراع، واصلت المعارضة النقابية ضغطها وتمسّكها بأن التمشي الذي اتخذته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 سيكون له عواقب وخيمة. كما أكدت أن هناك من يدفع نحو تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت التقدم نحو هذه الأزمة، أولا بتسهيل عقد مؤتمر سوسة، وثانيا بشرعنة تنقيح الفصل 20 بعد صدور أحكام قضائية لصالح القيادة الحالية، رغم تظلّم المعارضة النقابية.
كما تمسّكت المعارضة النقابية برفض الذهاب إلى مؤتمر استثنائي، وكانت تدعو دائما إلى استقالة المكتب التنفيذي بكامله، واختيار هيئة تسييرية من النقابيين الذين يحظون بالثقة لقيادة الاتحاد، والعمل على تنقية الأجواء الداخلية ورأب الصدع، والإعداد الجيد لمؤتمر الاتحاد في 2027، حيث ترى المعارضة في المؤتمر الاستثنائي الحالي إعادة إنتاج لنفس عوامل الفشل والفرقة داخل المنظمة.
واليوم، في هذا المؤتمر الاستثنائي، ألقت أزمة الثقة والصراع المستمر لسنوات بظلالها على أشغال المؤتمر، بشكل لافت وغير مطمئن بالنسبة لمستقبل الاتحاد.
هوامش أشغال اليوم الثاني من المؤتمر الاستثنائي للاتحاد
خلال اليوم الثاني من انطلاق أشغال المؤتمر الاستثنائي، تواصلت النقاشات لتقييم المرحلة السابقة من عمل المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى هوامش أخرى أبرزها:
- انطلاق لجان اللائحة العامة واللائحة المهنية واللائحة الداخلية ولائحة الصراع العربي الصهيوني في صياغة اللوائح وتضمينها مطالب الشغالين قبل عرضها على تصويت في الجلسة العامة.
- انطلاق لجنة فحص النيابات التي تشكّلت في اليوم الأول للمؤتمر لمباشرة مهامها وفحص الطعون.
- احتجّ أمس مسؤول النظام الداخلي المتخلّي، فاروق العياري، حول شرعية بعض النيابات التي أُسندت سابقًا، وهي أساسًا نيابة في قطاع النفط وأخرى في قطاع التكوين المهني، مما أدى إلى بعض الفوضى في القاعة. غير أن لجنة فحص النيابات أكدت شرعية هذه النيابات التي طعن فيها فاروق العياري.
- يقود الأمين العام المساعد، المنتهية عهدته مع المكتب التنفيذي الحالي، صلاح الدين السالمي، القائمة التي تشير أغلب الكواليس إلى أنها تعتبر الأكثر حظًا للفوز، وتتضمن أسماء وازنة على مستوى المكتب التنفيذي السابق والاتحادات الجهوية والقطاعات، مثل عثمان جلولي وطاهر البرباري وجبران بوراوي.
- وفق بعض الكواليس، تبرز قائمة فاروق العياري كقائمة تنافس قائمة صلاح الدين السالمي، دون الكشف النهائي عن أعضاء هذه القائمة، ودون نفي إمكانية تشكّل قائمة ثالثة تتكون من أبرز الترشحات الفردية في شكل تحالف انتخابي قد يحدث المفاجأة ويستفيد من بعض الصراعات.
-شهد اليوم الثاني لأشغال المؤتمر الاستثنائي وقفة احتجاجية للمعارضة النقابية أمام النزل الذي تدور فيه الأشغال، بسبب منع بعض النقابيين المنتمين لهذه المعارضة من حضور أشغال المؤتمر. وقد تمسّكت المعارضة النقابية، لليوم الثاني على التوالي، بتنفيذ الوقفة الاحتجاجية، مؤكدة أنها ستطعن في قانونية هذا المؤتمر ونتائجه.
منية العرفاوي
ألغى المؤتمر الاستثنائي لاتحاد الشغل، المنعقد هذه الأيام بالمنستير، الفصل 20 من القانون الأساسي للاتحاد، وأقرّ العودة إلى صيغة الفصل 10 من القانون، الذي ينصّ على تجديد ترشح أعضاء المكتب التنفيذي والأمين العام لدورتين متتاليتين فقط، خلافا للفصل 20 الذي هزّ الوحدة النقابية منذ مؤتمر سوسة بعد إقراره تمكين أعضاء المكتب التنفيذي والأمين العام من الترشّح لثلاث دورات متتالية. وفي إطار أشغال المؤتمر الجارية، تم إقرار إمكانية تجديد الترشح للجامعات والاتحادات الجهوية ثلاث دورات متتالية. كما تم التداول أيضا في مقترح رفع التجميد عن القيادات النقابية، إلا أنه لم يُعرض على التصويت، وتم إرجاء النظر فيه إلى وقت لاحق.
ومنذ تنقيح الفصل 20 في مؤتمر سوسة الفارط، انتقلت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية والتيار المعارض، الرافض لتنقيح الفصل، إلى أزمة متعددة الأطراف والأهداف. وقد تسربت الأزمة إلى داخل المكتب التنفيذي الذي انقسم إلى مجموعتين، كما لم تستثن الاتحادات الجهوية، حيث دعا الاتحاد الجهوي بصفاقس إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي.
كما أدى الانقسام في الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى الدخول في مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي، والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لأيام بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات.
وقد تواصلت هذه الأزمة لاحقا لتلقي بظلالها على كل اجتماعات الهيئة الإدارية، رغم الإقرار بضرورة الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس الجاري، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة في ديسمبر، التي تم فيها اتخاذ قرار الإضراب العام قبل أن يقدّم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته، ثم بعد ذلك قدّم نور الدين الطبوبي استقالته التي تراجع عنها لاحقًا. وكان لتلك الاستقالة والتراجع عنها أثر مباشر في إسقاط قرار الإضراب العام.
وإذا كان الهدف من الذهاب إلى مؤتمر استثنائي هو امتصاص الأزمة الداخلية وتطويق الخلافات، فإن الواقع اليوم يظهر أن هذا المؤتمر زاد في تعميق الخلافات أكثر، وفي تصدّع الصف النقابي.
جذور الأزمة
منذ تنقيح الفصل 20 في مؤتمر سوسة في جويلية 2021، انفجرت الخلافات النقابية داخل المنظمة الشغيلة، وشُقّت الصفوف بعد بروز تيار نقابي داخل المنظمة معارض لتوجهات القيادة النقابية ولتنقيح الفصل. لكن الأزمة الداخلية لم تقتصر على الخلافات الحادة بين القيادة والمعارضة النقابية، بل تجاوزت ذلك إلى صراعات داخل المكتب التنفيذي بين مجموعة نور الدين الطبوبي ومجموعة أنور قدور.
وكان المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024 محطة فارقة في أزمة الاتحاد، إذ عُقد وسط أجواء مشحونة ومتشنجة رافقت أغلب أشغال المجلس الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، وشهد نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية. رغم اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20 وتحمله مسؤولية هذا الخطأ، فإن تنقيح الفصل خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل وزادت حدتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي الذي جدّ في بطحاء محمد علي.
وقال بيان لاتحاد الشغل إن هناك محاولة لاقتحام مقر الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي. وما زاد في تشنّج الوضع هو وصف عدد من المحتجين المنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، ما أثر على أشغال المجلس الوطني بشكل مباشر، لينتهي إلى انقسام في المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بالمؤتمر الاستثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بالمؤتمر في موعده المحدد في سنة 2027.
هذا التصعيد النقابي، الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع الأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويقها بتمظهراتها المختلفة. فالمعارضة النقابية تمسكت دائمًا بموقفها المعارض لمجموعة العشرة وكذلك مجموعة الخمسة داخل المكتب التنفيذي، وطالبت بضرورة رحيل كامل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تقوم بالإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تمسكت مجموعة الخمسة بأنها تحتج ضمن الأطر النقابية واللوائح المهنية، وطالبت حتى باستقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها بشكل انتخابي وديمقراطي.
ورغم تراجع نور الدين الطبوبي عن تمسّكه بالموعد العادي للمؤتمر وإعلانه في سبتمبر الماضي الذهاب إلى مؤتمر استثنائي، لما أكد التزام القيادة المركزية بالموعد المتفق عليه في الهيئة الإدارية الوطنية، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة في بقية أشغال الهيئات الإدارية، لينتهي الأمر في النهاية إلى استقالة الطبوبي وأنور قدور قبل تراجعهما لاحقا عن تلك الاستقالة، والتي لم يكن هدفها سوى إجهاض قرار الإضراب العام الذي دفع له بعض القطاعات والجهات.
وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي قد سحب استقالته التي قدمها في نهاية ديسمبر الماضي دون أسباب واضحة، بعد خلافات عاصفة داخل الهيئة الإدارية الأخيرة.
نور الدين الطبوبي، الذي يشغل منصب الأمين العام لاتحاد الشغل في عهدته الثانية منذ 2017، أكد أن تراجعه عن الاستقالة جاء نزولا عند رغبة أغلبية الهيئة الإدارية الوطنية واستجابة لمصلحة الاتحاد، وحتى يبقى صوته مسموعا وفق تعبيره. ورأى النقابيون المؤيدون أن تراجع الطبوبي عن الاستقالة هو فرصة لترتيب البيت الداخلي والتعلّم من الأخطاء والأزمات، حتى يعود الاتحاد أقوى.
رغم أن استقالة الأمين العام كانت نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم بعد مؤتمر سوسة والمجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024، وأدّى إلى انقسامات حادة في المكتب التنفيذي، كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة من قبل.
ولكن حجم الاختلاف والغضب الذي رافق انطلاق أشغال مؤتمر المنستير الجاري أكّد أن الأمين العام نور الدين الطبوبي فشل مجددًا في تطويق الخلافات الداخلية وتنقية الأجواء، وجعل هذا المؤتمر الاستثنائي محطة مفصلية لإعادة ترميم البيت الداخلي.
المعارضة النقابية ثابتة على جبهة الرفض
في المقابل، خلال سنوات الصراع، واصلت المعارضة النقابية ضغطها وتمسّكها بأن التمشي الذي اتخذته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 سيكون له عواقب وخيمة. كما أكدت أن هناك من يدفع نحو تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت التقدم نحو هذه الأزمة، أولا بتسهيل عقد مؤتمر سوسة، وثانيا بشرعنة تنقيح الفصل 20 بعد صدور أحكام قضائية لصالح القيادة الحالية، رغم تظلّم المعارضة النقابية.
كما تمسّكت المعارضة النقابية برفض الذهاب إلى مؤتمر استثنائي، وكانت تدعو دائما إلى استقالة المكتب التنفيذي بكامله، واختيار هيئة تسييرية من النقابيين الذين يحظون بالثقة لقيادة الاتحاد، والعمل على تنقية الأجواء الداخلية ورأب الصدع، والإعداد الجيد لمؤتمر الاتحاد في 2027، حيث ترى المعارضة في المؤتمر الاستثنائي الحالي إعادة إنتاج لنفس عوامل الفشل والفرقة داخل المنظمة.
واليوم، في هذا المؤتمر الاستثنائي، ألقت أزمة الثقة والصراع المستمر لسنوات بظلالها على أشغال المؤتمر، بشكل لافت وغير مطمئن بالنسبة لمستقبل الاتحاد.
هوامش أشغال اليوم الثاني من المؤتمر الاستثنائي للاتحاد
خلال اليوم الثاني من انطلاق أشغال المؤتمر الاستثنائي، تواصلت النقاشات لتقييم المرحلة السابقة من عمل المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى هوامش أخرى أبرزها:
- انطلاق لجان اللائحة العامة واللائحة المهنية واللائحة الداخلية ولائحة الصراع العربي الصهيوني في صياغة اللوائح وتضمينها مطالب الشغالين قبل عرضها على تصويت في الجلسة العامة.
- انطلاق لجنة فحص النيابات التي تشكّلت في اليوم الأول للمؤتمر لمباشرة مهامها وفحص الطعون.
- احتجّ أمس مسؤول النظام الداخلي المتخلّي، فاروق العياري، حول شرعية بعض النيابات التي أُسندت سابقًا، وهي أساسًا نيابة في قطاع النفط وأخرى في قطاع التكوين المهني، مما أدى إلى بعض الفوضى في القاعة. غير أن لجنة فحص النيابات أكدت شرعية هذه النيابات التي طعن فيها فاروق العياري.
- يقود الأمين العام المساعد، المنتهية عهدته مع المكتب التنفيذي الحالي، صلاح الدين السالمي، القائمة التي تشير أغلب الكواليس إلى أنها تعتبر الأكثر حظًا للفوز، وتتضمن أسماء وازنة على مستوى المكتب التنفيذي السابق والاتحادات الجهوية والقطاعات، مثل عثمان جلولي وطاهر البرباري وجبران بوراوي.
- وفق بعض الكواليس، تبرز قائمة فاروق العياري كقائمة تنافس قائمة صلاح الدين السالمي، دون الكشف النهائي عن أعضاء هذه القائمة، ودون نفي إمكانية تشكّل قائمة ثالثة تتكون من أبرز الترشحات الفردية في شكل تحالف انتخابي قد يحدث المفاجأة ويستفيد من بعض الصراعات.
-شهد اليوم الثاني لأشغال المؤتمر الاستثنائي وقفة احتجاجية للمعارضة النقابية أمام النزل الذي تدور فيه الأشغال، بسبب منع بعض النقابيين المنتمين لهذه المعارضة من حضور أشغال المؤتمر. وقد تمسّكت المعارضة النقابية، لليوم الثاني على التوالي، بتنفيذ الوقفة الاحتجاجية، مؤكدة أنها ستطعن في قانونية هذا المؤتمر ونتائجه.