أودعت مؤخرا مجموعة من نواب مجلس الشعب مقترح قانون يهدف إلى تنقيح بعض أحكام مجلة الأحوال الشخصية. ويقوم المقترح، حسب ما أفاد رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد، على مبدأ واضح وبسيط: «إذا ثبت نسب الطفل إلى أبيه بحكم قضائي، فلا يمكن التمييز بينه وبين بقية الأبناء في الحقوق».
وأوضح العابد أن العلم اليوم يثبت الأبوة بدقة من خلال تحاليل الحمض النووي، ومع ذلك، ما زال بعض الأطفال في بلادنا محرومين من حقوقهم، إذ يبقى القانون مترددا في ترتيب جميع آثاره، وخاصة فيما يخص التوريث والنسل.
وأشار العابد إلى أن الطفل لا يختار ظروف ولادته، ولا يمكن تحميله تبعات علاقة لم يكن طرفًا فيها. ومن مسؤولية الأب تحمل جميع مسؤولياته تجاه حماية الطفل ورعايته، بما يكرس مبدأ حفظ النسب وتمكين الطفل المنسوب لأبيه والمولود خارج إطار الزواج من حق الميراث.
ورغم ما جاء به مقترح القانون من ترسيخ لمبدأ الإنصاف والعدالة بين جميع الأطفال مهما كان وضعهم الاجتماعي ونسبهم، فقد أثار التعديل جدلاً بين من يعتبره خطوة نحو تكريس المساواة وحماية حقوق الطفل، ومن يراه مساسا بالمنظومة القيمية والتشريعية القائمة وتطبيعًا مع الإنجاب خارج الصيغ القانونية.
ويأتي هذا المقترح في سياق نقاشات متواصلة حول إصلاح القوانين الأسرية ومجلة الأحوال الشخصية في تونس، وسط تحولات اجتماعية متسارعة فيما يتعلق بالحريات وأهمية المرور بالعلاقات قبل الزواج.
ولا تنص مجلة الأحوال الشخصية التونسية، التي أُقرّت عام 1956، على تمكين الطفل المولود خارج إطار الزواج من الإرث، حتى في حال ثبوت نسبه إلى الأب. ورغم أن القضاء التونسي أقرّ منذ سنوات إمكانية إثبات النسب عبر التحاليل الجينية، ما يترتب عنه حصول الطفل على اللقب العائلي وحق النفقة، إلا أن مسألة الإرث تظل محل خلاف فقهي وقانوني ومجتمعي.
ويقول عضو البرلمان ثابت العابد: «إن مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية بتمكين الطفل المنسوب إلى أبيه من خارج مؤسسة الزواج من حق الميراث، يكرس حماية الأطفال وحفظ النسب. فهذه الفئة من الأطفال محرومة من حقوقها رغم أنهم لا يتحملون مسؤولية العلاقة التي كانت بين الأبوين.»
وأكد العابد في تصريح لـ»الصباح» أن من واجب المؤسسة التشريعية العمل على تطوير القوانين التي لم تعد مواكبة للتغيرات المجتمعية، مشيرا إلى أن العديد من بنود مجلة الأحوال الشخصية صيغت في ظروف اجتماعية كانت تهيمن عليها العقلية المحافظة.
وبيّن أن مقترح القانون المقدم ينسجم مع مبدأ المساواة أمام القانون، ومع الدستور التونسي الذي يقر بحماية حقوق الطفل دون تمييز.
ويرى المدافعون عن تنقيح قانون الأحوال الشخصية أن المقترح لا يهدف إلى تغيير قواعد الإرث نفسها، بل إلى توسيع دائرة المستفيدين منها لتشمل جميع الأبناء، بغض النظر عن وضعية ولادتهم، طالما ثبتت العلاقة البيولوجية والقانونية.
وتفيد معطيات صادرة عن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أنه، وفقا لقاعدة بيانات شبكة مندوبي حماية الطفولة، تطور عدد الإشعارات بحالات الولادة خارج إطار الزواج إلى 868 حالة في سنة 2022 مقابل 802 حالة في سنة 2021، أي بنسبة ارتفاع تبلغ 8.2 %.
وتتوزع الولادات خارج إطار الزواج حسب جنس المولود إلى: 429 حالة ذكور سنة 2020 و407 حالة سنة 2021، و408 حالة إناث سنة 2020 و395 حالة سنة 2021.
ويقول رئيس جمعية حماية حقوق الطفل معز الشريف في حديثه لـ»الصباح»: «إن تمكين الطفل من الإرث لا يندرج فقط ضمن الحقوق المادية، بل يمثل أيضًا اعترافًا كاملًا بإنسانيته وكرامته القانونية».
وأضاف الشريف أن تعديل قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون ضمن مقاربة شاملة، لا تقتصر على الجانب التشريعي فقط، بل تشمل سياسات اجتماعية داعمة للأمهات، وآليات أكثر فاعلية لإثبات النسب، فضلاً عن حملات توعية للحد من الوصم الاجتماعي.
ويرى معز الشريف أن الأطفال المولودين خارج إطار الزواج يظلون في وضع هش حتى بعد اعتراف الأب بنسبهم، كما تتحمل الأمهات العبء الأكبر في تربيتهم والإنفاق عليهم، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعات جذرية على قانون الأحوال الشخصية لمزيد حماية الأطفال والتوفيق بين الحقوق الفردية والمرجعيات الثقافية.
وأكد في سياق متصل أن الاعتراف بالنسب لا يُترجم دائما إلى تمتع كامل بالحقوق، مشيرا إلى أن آلاف الأطفال في وضعية قانونية هشة يتمتعون ببعض الحقوق دون غيرها.
وشدد الشريف على ضرورة تنزيل التنقيحات المقترحة في السياق الاجتماعي الحالي وملاءمتها مع الواقع الأسري الجديد.
ريم سوودي
أودعت مؤخرا مجموعة من نواب مجلس الشعب مقترح قانون يهدف إلى تنقيح بعض أحكام مجلة الأحوال الشخصية. ويقوم المقترح، حسب ما أفاد رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد، على مبدأ واضح وبسيط: «إذا ثبت نسب الطفل إلى أبيه بحكم قضائي، فلا يمكن التمييز بينه وبين بقية الأبناء في الحقوق».
وأوضح العابد أن العلم اليوم يثبت الأبوة بدقة من خلال تحاليل الحمض النووي، ومع ذلك، ما زال بعض الأطفال في بلادنا محرومين من حقوقهم، إذ يبقى القانون مترددا في ترتيب جميع آثاره، وخاصة فيما يخص التوريث والنسل.
وأشار العابد إلى أن الطفل لا يختار ظروف ولادته، ولا يمكن تحميله تبعات علاقة لم يكن طرفًا فيها. ومن مسؤولية الأب تحمل جميع مسؤولياته تجاه حماية الطفل ورعايته، بما يكرس مبدأ حفظ النسب وتمكين الطفل المنسوب لأبيه والمولود خارج إطار الزواج من حق الميراث.
ورغم ما جاء به مقترح القانون من ترسيخ لمبدأ الإنصاف والعدالة بين جميع الأطفال مهما كان وضعهم الاجتماعي ونسبهم، فقد أثار التعديل جدلاً بين من يعتبره خطوة نحو تكريس المساواة وحماية حقوق الطفل، ومن يراه مساسا بالمنظومة القيمية والتشريعية القائمة وتطبيعًا مع الإنجاب خارج الصيغ القانونية.
ويأتي هذا المقترح في سياق نقاشات متواصلة حول إصلاح القوانين الأسرية ومجلة الأحوال الشخصية في تونس، وسط تحولات اجتماعية متسارعة فيما يتعلق بالحريات وأهمية المرور بالعلاقات قبل الزواج.
ولا تنص مجلة الأحوال الشخصية التونسية، التي أُقرّت عام 1956، على تمكين الطفل المولود خارج إطار الزواج من الإرث، حتى في حال ثبوت نسبه إلى الأب. ورغم أن القضاء التونسي أقرّ منذ سنوات إمكانية إثبات النسب عبر التحاليل الجينية، ما يترتب عنه حصول الطفل على اللقب العائلي وحق النفقة، إلا أن مسألة الإرث تظل محل خلاف فقهي وقانوني ومجتمعي.
ويقول عضو البرلمان ثابت العابد: «إن مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية بتمكين الطفل المنسوب إلى أبيه من خارج مؤسسة الزواج من حق الميراث، يكرس حماية الأطفال وحفظ النسب. فهذه الفئة من الأطفال محرومة من حقوقها رغم أنهم لا يتحملون مسؤولية العلاقة التي كانت بين الأبوين.»
وأكد العابد في تصريح لـ»الصباح» أن من واجب المؤسسة التشريعية العمل على تطوير القوانين التي لم تعد مواكبة للتغيرات المجتمعية، مشيرا إلى أن العديد من بنود مجلة الأحوال الشخصية صيغت في ظروف اجتماعية كانت تهيمن عليها العقلية المحافظة.
وبيّن أن مقترح القانون المقدم ينسجم مع مبدأ المساواة أمام القانون، ومع الدستور التونسي الذي يقر بحماية حقوق الطفل دون تمييز.
ويرى المدافعون عن تنقيح قانون الأحوال الشخصية أن المقترح لا يهدف إلى تغيير قواعد الإرث نفسها، بل إلى توسيع دائرة المستفيدين منها لتشمل جميع الأبناء، بغض النظر عن وضعية ولادتهم، طالما ثبتت العلاقة البيولوجية والقانونية.
وتفيد معطيات صادرة عن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أنه، وفقا لقاعدة بيانات شبكة مندوبي حماية الطفولة، تطور عدد الإشعارات بحالات الولادة خارج إطار الزواج إلى 868 حالة في سنة 2022 مقابل 802 حالة في سنة 2021، أي بنسبة ارتفاع تبلغ 8.2 %.
وتتوزع الولادات خارج إطار الزواج حسب جنس المولود إلى: 429 حالة ذكور سنة 2020 و407 حالة سنة 2021، و408 حالة إناث سنة 2020 و395 حالة سنة 2021.
ويقول رئيس جمعية حماية حقوق الطفل معز الشريف في حديثه لـ»الصباح»: «إن تمكين الطفل من الإرث لا يندرج فقط ضمن الحقوق المادية، بل يمثل أيضًا اعترافًا كاملًا بإنسانيته وكرامته القانونية».
وأضاف الشريف أن تعديل قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون ضمن مقاربة شاملة، لا تقتصر على الجانب التشريعي فقط، بل تشمل سياسات اجتماعية داعمة للأمهات، وآليات أكثر فاعلية لإثبات النسب، فضلاً عن حملات توعية للحد من الوصم الاجتماعي.
ويرى معز الشريف أن الأطفال المولودين خارج إطار الزواج يظلون في وضع هش حتى بعد اعتراف الأب بنسبهم، كما تتحمل الأمهات العبء الأكبر في تربيتهم والإنفاق عليهم، مشددًا على ضرورة إجراء مراجعات جذرية على قانون الأحوال الشخصية لمزيد حماية الأطفال والتوفيق بين الحقوق الفردية والمرجعيات الثقافية.
وأكد في سياق متصل أن الاعتراف بالنسب لا يُترجم دائما إلى تمتع كامل بالحقوق، مشيرا إلى أن آلاف الأطفال في وضعية قانونية هشة يتمتعون ببعض الحقوق دون غيرها.
وشدد الشريف على ضرورة تنزيل التنقيحات المقترحة في السياق الاجتماعي الحالي وملاءمتها مع الواقع الأسري الجديد.