إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط أجواء من الاحتقان والخلافات.. افتتاح مؤتمر اتحاد الشغل بين الدعوة إلى الوحدة والمطالبة بالمحاسبة

حسمت الساعات الأخيرة قبل انطلاق أشغال المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي انطلق أمس بأحد النزل في المنستير، مسألة رئاسة المؤتمر، حيث تم اختيار الأمين العام المتخلي نورالدين الطبوبي على حساب حسان العرفاوي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي بمنوبة، الذي تم التوافق عليه سابقا. كما تم تعيين حافظ الربعي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بباجة، ومحمد بركاتي، الكاتب العام للجامعة العامة للسياحة والصناعات الغذائية، نائبين لرئيس المؤتمر، في تغييب تام للعنصر النسائي الممثل داخل المنظمة. وتمت تسمية الطبوبي ناطقا رسميا باسم المؤتمر.

وتحت شعار «ثابتون على المبادئ، منتصرون للحقوق والحريات»، انطلقت فعاليات المؤتمر العادي بكلمة ترحيبية للكاتب العام لاتحاد الشغل بالمنستير، سعيد يوسف، الذي أكد أن منظمة حشاد لم تحد يوما عن الدفاع عن حقوق الطبقة الشغيلة، مشددا على مواصلة المنظمة السير في نفس المسار. واعتبر أن تزامن انعقاد المؤتمر السادس والعشرين مع ما وصفه بـ»الظرف الحساس» للبلاد يثير قلقا مشروعا في صفوف النقابيين والنقابيات.

ودعا الكاتب العام لاتحاد الشغل بالمنستير إلى تعزيز اللحمة الداخلية وتجديد الثقة بين أبناء المنظمة، معتبرا أن «التحديات التي تواجه الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر من كل الخلافات أو الانقسامات، وأخطر من أن تنال من صفوف النقابيين أو تمس تماسك الاتحاد».

وأشار إلى أن الوحدة كانت دائما سلاح الاتحاد العام التونسي للشغل عبر التاريخ لمواجهة الأزمات مهما كان حجمها، مؤكدا أهمية الاحتكام للحوار الداخلي، وتثمين خبرة المناضلين والمناضلات، وفتح المجال أمام الشباب.

وقال الطبوبي في تصريح إعلامي: «مسألة المعارضة داخل الاتحاد ليست مستجدة، وفي شكلها الإيجابي تشكل عادة محفزا على التغيير والتطوير، واختصار فترة المؤتمر لا يعد تجاوزا».

وأوضح أن توليه رئاسة المؤتمر «لا يعد بدعة، فالأمناء السابقون، على غرار حسين العباسي وقبله عبد السلام جراد، تولوا رئاسة المؤتمر خلال مغادرتهم»، مؤكدا أن المنظمة قد تتعرض لهزات لكنها تبقى صامدة بفضل إرادة أبنائها وبناتها.

وسجل المؤتمر حضورا إعلاميا متواضعا، وكان واضحا داخل القاعة وخارجها أثر الأزمة والانقسامات التي عايشها الاتحاد طيلة الفترة السابقة في جميع تفاصيل الأشغال. ففضلاً عن التحركات الاحتجاجية للمعارضة النقابية التي انتظمت منذ الصباح أمام النزل، سجلت المداخلات الخارجية للقاعة بعد تمكن المحتجين من الدخول، حيث تحدث عدد من النواب الذين صنفوا أنفسهم «خارج الانضباط النقابي».

فقد أقر أنيس الغول، كاتب عام النقابة الأساسية لمدنين الجنوبية، بحساسية المرحلة، مؤكدا ضرورة التواجد داخل المؤتمر رغم الاختلاف والرفض لما يجري داخل الاتحاد، مشددا على أن الواجب يحتم عدم ترك الاتحاد لمن انتهك كل المبادئ النقابية التي ناضلت من أجلها أجيال.

واعتبر النائب محمد الصالحي، ممثل النقابة الأساسية عن ولاية قفصة، أن «المؤتمر السادس والعشرين مؤتمر انقلابي على مبادئ الشهيد فرحات حشاد، وأن الواقع يفرض نقاشا حول المضامين وتقييما وتصحيحا للأخطاء لاسترجاع المنظمة من البيروقراطية المسيطرة عليها اليوم».

وأكد الصالحي، بصفته نائبا مؤتمنا على ثقة ممثليه، أنه لن يكون ضمن قطيع «الانضباط»، بل اختار الدفاع من الداخل عن رفضه. وتناول في كلمته مسألة تجميد عدد من النقابيين والنقابيات من المعارضة النقابية كآلية عقاب على خلفية آرائهم، موضحا أن التاريخ يصنعه دائما الأقلية، وأن كونهم أقلية لا يعني أنهم بلا تأثير. وطالب، من خلال الهتافات التي أحاطت كلمته، باستقالة جماعية للمكتب التنفيذي وعدم الاستمرار في اعتماد الحلول الترقيعية.

ودعا الصالحي جميع النواب إلى التصدي لما اعتبره «مسار إعادة إنتاج الأزمة»، مؤكدا أن التأجيل قد ينقذ الاتحاد من الانفجار الذي قد يقضي عليه نهائيًا. وشدد على أن المعارضة النقابية، على عكس ما يتم الترويج له بأنهم «عبثيون»، لديهم رؤية واضحة للحلول القادرة على إخراج المنظمة من الأزمة التي تعيشها منذ 2020، مؤكدا أنه لا يمكن أن تكون نفس الأسماء التي تسببت في الأزمة هي جزء من الحل.

وأكد أن هذا المؤتمر قد يفاقم الأزمة، داعيا جميع النواب إلى خوض الصراع داخل قاعة المؤتمر بكل مبدئية.

من جانبها، أكدت النائبة رجاء الطرابلسي، عن النقابة الأساسية بولاية مدنين، أنها جاءت لتبليغ صوت منظوريها من معلمي التعليم الأساسي، معتبرة أن من تسبب في الوضع الحالي للاتحاد لا يمكن أن يكون جزءا من الإصلاح.

وأفاد نوفل العامري، ممثل النقابة الأساسية عن ولاية الكاف، أن التحركات والاعتراضات داخل وخارج القاعة تؤكد عدم شرعية المؤتمر العادي السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل. وبين أن أبناء الاتحاد بالكاف يعبرون عن رفضهم التام لما يجري ويطالبون بتأجيل المؤتمر، معتبرين أن مشاركة أي نائب فيه هي مشاركة في جريمة ووصمة عار سيذكرها التاريخ، مؤكدا أن الحفاظ على الاتحاد لا يتم بالتصويت المخزي.

للتذكير، تمت تسمية نورالدين الطبوبي ناطقا رسميا باسم المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل. وستكون اليومان المقبلان إطارا لكلمات النواب والنقاشات وعرض التصويت على التقريرين الأدبي والمالي، مع ما قد تحمله قاعة المؤتمر من مستجدات ومفاجآت.

ريم سوودي

وسط أجواء من الاحتقان والخلافات..   افتتاح مؤتمر اتحاد الشغل بين الدعوة إلى الوحدة والمطالبة بالمحاسبة

حسمت الساعات الأخيرة قبل انطلاق أشغال المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي انطلق أمس بأحد النزل في المنستير، مسألة رئاسة المؤتمر، حيث تم اختيار الأمين العام المتخلي نورالدين الطبوبي على حساب حسان العرفاوي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي بمنوبة، الذي تم التوافق عليه سابقا. كما تم تعيين حافظ الربعي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بباجة، ومحمد بركاتي، الكاتب العام للجامعة العامة للسياحة والصناعات الغذائية، نائبين لرئيس المؤتمر، في تغييب تام للعنصر النسائي الممثل داخل المنظمة. وتمت تسمية الطبوبي ناطقا رسميا باسم المؤتمر.

وتحت شعار «ثابتون على المبادئ، منتصرون للحقوق والحريات»، انطلقت فعاليات المؤتمر العادي بكلمة ترحيبية للكاتب العام لاتحاد الشغل بالمنستير، سعيد يوسف، الذي أكد أن منظمة حشاد لم تحد يوما عن الدفاع عن حقوق الطبقة الشغيلة، مشددا على مواصلة المنظمة السير في نفس المسار. واعتبر أن تزامن انعقاد المؤتمر السادس والعشرين مع ما وصفه بـ»الظرف الحساس» للبلاد يثير قلقا مشروعا في صفوف النقابيين والنقابيات.

ودعا الكاتب العام لاتحاد الشغل بالمنستير إلى تعزيز اللحمة الداخلية وتجديد الثقة بين أبناء المنظمة، معتبرا أن «التحديات التي تواجه الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر من كل الخلافات أو الانقسامات، وأخطر من أن تنال من صفوف النقابيين أو تمس تماسك الاتحاد».

وأشار إلى أن الوحدة كانت دائما سلاح الاتحاد العام التونسي للشغل عبر التاريخ لمواجهة الأزمات مهما كان حجمها، مؤكدا أهمية الاحتكام للحوار الداخلي، وتثمين خبرة المناضلين والمناضلات، وفتح المجال أمام الشباب.

وقال الطبوبي في تصريح إعلامي: «مسألة المعارضة داخل الاتحاد ليست مستجدة، وفي شكلها الإيجابي تشكل عادة محفزا على التغيير والتطوير، واختصار فترة المؤتمر لا يعد تجاوزا».

وأوضح أن توليه رئاسة المؤتمر «لا يعد بدعة، فالأمناء السابقون، على غرار حسين العباسي وقبله عبد السلام جراد، تولوا رئاسة المؤتمر خلال مغادرتهم»، مؤكدا أن المنظمة قد تتعرض لهزات لكنها تبقى صامدة بفضل إرادة أبنائها وبناتها.

وسجل المؤتمر حضورا إعلاميا متواضعا، وكان واضحا داخل القاعة وخارجها أثر الأزمة والانقسامات التي عايشها الاتحاد طيلة الفترة السابقة في جميع تفاصيل الأشغال. ففضلاً عن التحركات الاحتجاجية للمعارضة النقابية التي انتظمت منذ الصباح أمام النزل، سجلت المداخلات الخارجية للقاعة بعد تمكن المحتجين من الدخول، حيث تحدث عدد من النواب الذين صنفوا أنفسهم «خارج الانضباط النقابي».

فقد أقر أنيس الغول، كاتب عام النقابة الأساسية لمدنين الجنوبية، بحساسية المرحلة، مؤكدا ضرورة التواجد داخل المؤتمر رغم الاختلاف والرفض لما يجري داخل الاتحاد، مشددا على أن الواجب يحتم عدم ترك الاتحاد لمن انتهك كل المبادئ النقابية التي ناضلت من أجلها أجيال.

واعتبر النائب محمد الصالحي، ممثل النقابة الأساسية عن ولاية قفصة، أن «المؤتمر السادس والعشرين مؤتمر انقلابي على مبادئ الشهيد فرحات حشاد، وأن الواقع يفرض نقاشا حول المضامين وتقييما وتصحيحا للأخطاء لاسترجاع المنظمة من البيروقراطية المسيطرة عليها اليوم».

وأكد الصالحي، بصفته نائبا مؤتمنا على ثقة ممثليه، أنه لن يكون ضمن قطيع «الانضباط»، بل اختار الدفاع من الداخل عن رفضه. وتناول في كلمته مسألة تجميد عدد من النقابيين والنقابيات من المعارضة النقابية كآلية عقاب على خلفية آرائهم، موضحا أن التاريخ يصنعه دائما الأقلية، وأن كونهم أقلية لا يعني أنهم بلا تأثير. وطالب، من خلال الهتافات التي أحاطت كلمته، باستقالة جماعية للمكتب التنفيذي وعدم الاستمرار في اعتماد الحلول الترقيعية.

ودعا الصالحي جميع النواب إلى التصدي لما اعتبره «مسار إعادة إنتاج الأزمة»، مؤكدا أن التأجيل قد ينقذ الاتحاد من الانفجار الذي قد يقضي عليه نهائيًا. وشدد على أن المعارضة النقابية، على عكس ما يتم الترويج له بأنهم «عبثيون»، لديهم رؤية واضحة للحلول القادرة على إخراج المنظمة من الأزمة التي تعيشها منذ 2020، مؤكدا أنه لا يمكن أن تكون نفس الأسماء التي تسببت في الأزمة هي جزء من الحل.

وأكد أن هذا المؤتمر قد يفاقم الأزمة، داعيا جميع النواب إلى خوض الصراع داخل قاعة المؤتمر بكل مبدئية.

من جانبها، أكدت النائبة رجاء الطرابلسي، عن النقابة الأساسية بولاية مدنين، أنها جاءت لتبليغ صوت منظوريها من معلمي التعليم الأساسي، معتبرة أن من تسبب في الوضع الحالي للاتحاد لا يمكن أن يكون جزءا من الإصلاح.

وأفاد نوفل العامري، ممثل النقابة الأساسية عن ولاية الكاف، أن التحركات والاعتراضات داخل وخارج القاعة تؤكد عدم شرعية المؤتمر العادي السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل. وبين أن أبناء الاتحاد بالكاف يعبرون عن رفضهم التام لما يجري ويطالبون بتأجيل المؤتمر، معتبرين أن مشاركة أي نائب فيه هي مشاركة في جريمة ووصمة عار سيذكرها التاريخ، مؤكدا أن الحفاظ على الاتحاد لا يتم بالتصويت المخزي.

للتذكير، تمت تسمية نورالدين الطبوبي ناطقا رسميا باسم المؤتمر السادس والعشرين للاتحاد العام التونسي للشغل. وستكون اليومان المقبلان إطارا لكلمات النواب والنقاشات وعرض التصويت على التقريرين الأدبي والمالي، مع ما قد تحمله قاعة المؤتمر من مستجدات ومفاجآت.

ريم سوودي