إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من جنيف.. تونس ترفع صوت الاعتدال لمجابهة الإسلاموفوبيا

وسط تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا وخطابات الإقصاء، جاءت كلمة البعثة الدائمة لتونس بجنيف، على هامش المؤتمر رفيع المستوى الذي التأم بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا، لتؤكد من جديد تموقع تونس كصوت يدعو إلى التسامح والاعتدال والحوار، بما يؤشر إلى رؤية متكاملة تسعى من خلالها تونس إلى الدفاع عن قيم التعايش في عالم يزداد انقسامًا.

في هذا الخصوص، مثلت كلمة البعثة الدائمة لتونس بجنيف محطة سياسية ودبلوماسية ذات دلالات مهمة، على اعتبار أن الحضور التونسي تجاوز كونه مجرد مشاركة ضمن أجندة أممية، ليؤكد تموقعًا واضحًا لتونس ضمن معسكر الدول الداعية إلى التهدئة وتعزيز ثقافة التسامح في مواجهة كل مظاهر الانغلاق والتعصب. وهذا التوجه يندرج ضمن سياق شامل يتمثل في سعي تونس إلى توظيف المنابر الدولية، وخاصة مجلس حقوق الإنسان، لإعلاء صوتها كدولة تراهن على الحوار كآلية أساسية أثبتت نجاعتها في معالجة الأزمات.

المراهنة على الحوار..

في هذا الإطار، جدير بالذكر أن مجلس حقوق الإنسان بجنيف يمثل منصة دولية لصياغة المواقف وتوجيه الرسائل، ومن هذا المنبر جددت تونس التزامها بمبادئ الاعتدال وبضرورة ترسيخ ثقافة التنوع والاختلاف. فالدعوة إلى تكثيف الحوار تنم عن إدراك عميق بأن مواجهة الكراهية لا تكون فقط عبر الإدانة، وإنما ببناء جسور التفاهم وتعزيز ثقافة القبول بالآخر.

وفي هذا الإطار، شددت تونس على أن حماية الحقوق الدينية والثقافية والمدنية هي جزء من منظومة قيمية تسعى تونس إلى تكريسها داخليًا والدفاع عنها خارجيًا. ومن هذا المنطلق، دعت تونس أيضًا إلى تكثيف الحوار كخيار استراتيجي، معتبرة أن بناء جسور التفاهم بين الثقافات والأديان يمثل رهانًا ناجعًا لمواجهة تنامي خطاب الكراهية.

فتونس لطالما رفعت راية الحوار لمجابهة الأزمات والاختلافات في مختلف النزاعات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحلول الدائمة تُبنى عبر التفاهم والتوافق بين مختلف الأطراف. وقد تجلّى هذا التوجه في مواقفها الداعمة للمقاربات السلمية، حيث دأبت تونس على الدعوة إلى تغليب لغة العقل والاحتكام إلى الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق ويحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد. كما سعت، من خلال حضورها المتعدد في المحافل الإقليمية والدولية، إلى الدفع نحو تسويات سياسية عادلة تؤسس لاستقرار مستدام قائم على احترام سيادة الدول ووحدة شعوبها، وهو ما يعكس تمسكها بدور فاعل يسعى إلى تقريب وجهات النظر.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل الخطاب التونسي في المحافل الدولية عن جذوره الداخلية، فالتأكيد على رفض التمييز واحترام التعددية يعكس تجربة وطنية حاولت، رغم التحديات، أن تؤسس لنموذج يقوم على الاعتدال والتوازن بين الهوية والانفتاح. ومن هذا المنطلق، تبدو الدبلوماسية التونسية وكأنها تترجم هذا النموذج إلى مواقف ملموسة على الساحة الدولية، وذلك من خلال السعي إلى تقديم مقاربة هادئة تُعلي من شأن الحوار كآلية أساسية وناجعة لمعالجة الأزمات. وهي مقاربة تمنح تونس موقعًا رياديًا كفاعل يسعى إلى التهدئة وبناء توافقات بعيدًا عن سياسة التصعيد وتعميق الانقسامات.

وضمن هذه المقاربة، فإن الدفاع عن حقوق الجاليات المسلمة في الخارج لا ينفصل عن توجه كامل تعتبر فيه تونس أن إدارة التنوع يجب أن تقوم على أسس الاحترام المتبادل والاندماج الإيجابي. وهذا التمشي يعكس توجهًا نحو توظيف «القوة الناعمة» في السياسة الخارجية، من خلال تصدير منظومة قيمية ترتكز على الوسطية وترفض كل أشكال التطرف، سواء كان دينيًا أو ثقافيًا.

ثوابت الدبلوماسية التونسية

وبعيدًا عن كلمة تونس تزامنًا مع اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا، فإن الموقف الرسمي في جنيف يندرج ضمن منظومة من الثوابت التي طبعت سياستها الخارجية، والتي تقوم على احترام الشرعية الدولية، والدفاع عن حقوق الإنسان، والانتصار لقيم العدالة والمساواة. وقد حرصت تونس، رغم التحولات الدولية الراهنة، على الحفاظ على مواقفها المنسجمة مع ثوابتها، وهو ما منحها صورة الدولة القادرة على بناء جسور التواصل بين مختلف الأطراف.

ويتجلى هذا الانسجام عبر مواقفها من مختلف القضايا الإقليمية والدولية، حيث غالبًا ما تتبنى خطابات تدعو إلى اعتماد الحلول السلمية ورفض منطق الهيمنة أو سياسة الإقصاء.

كما أن انخراط تونس في أطر العمل المتعدد الأطراف، على غرار منظمة التعاون الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان، يعكس قناعة بأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات العالمية، خاصة تلك المرتبطة بتنامي خطاب الكراهية، بما يتيح تنسيق المواقف وتوحيد الجهود من أجل بلورة مقاربات أكثر نجاعة واستدامة.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى الحوار التي رفعتها تونس مؤخرًا في جنيف تتجاوز بعدها الأخلاقي لتلامس جوهر الاستقرار الدولي، باعتبار أن إدارة التنوع بشكل سليم تمثل أحد أهم شروط السلم الاجتماعي.

الاعتدال كخيار استراتيجي

في هذا الخضم، تعكس كلمة تونس بجنيف توجهًا استراتيجيًا يرمي إلى ترسيخ قيم الاعتدال كركيزة للسياسة الخارجية، في مواجهة عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب. فالدعوة إلى التسامح والحوار أصبحت اليوم ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها.

وبين تصاعد الإسلاموفوبيا واحتداد الصراع بين الشعوب، تسعى تونس إلى أن تكون صوتًا عقلانيًا يدعو إلى التوازن، مؤمنة بأن بناء عالم أكثر عدلًا يمر حتمًا عبر تعزيز ثقافة الاحترام وقبول الآخر، وترسيخ قيم التعايش كخيار لا بديل عنه.

منال حرزي

من جنيف..   تونس ترفع صوت الاعتدال لمجابهة الإسلاموفوبيا

وسط تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا وخطابات الإقصاء، جاءت كلمة البعثة الدائمة لتونس بجنيف، على هامش المؤتمر رفيع المستوى الذي التأم بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا، لتؤكد من جديد تموقع تونس كصوت يدعو إلى التسامح والاعتدال والحوار، بما يؤشر إلى رؤية متكاملة تسعى من خلالها تونس إلى الدفاع عن قيم التعايش في عالم يزداد انقسامًا.

في هذا الخصوص، مثلت كلمة البعثة الدائمة لتونس بجنيف محطة سياسية ودبلوماسية ذات دلالات مهمة، على اعتبار أن الحضور التونسي تجاوز كونه مجرد مشاركة ضمن أجندة أممية، ليؤكد تموقعًا واضحًا لتونس ضمن معسكر الدول الداعية إلى التهدئة وتعزيز ثقافة التسامح في مواجهة كل مظاهر الانغلاق والتعصب. وهذا التوجه يندرج ضمن سياق شامل يتمثل في سعي تونس إلى توظيف المنابر الدولية، وخاصة مجلس حقوق الإنسان، لإعلاء صوتها كدولة تراهن على الحوار كآلية أساسية أثبتت نجاعتها في معالجة الأزمات.

المراهنة على الحوار..

في هذا الإطار، جدير بالذكر أن مجلس حقوق الإنسان بجنيف يمثل منصة دولية لصياغة المواقف وتوجيه الرسائل، ومن هذا المنبر جددت تونس التزامها بمبادئ الاعتدال وبضرورة ترسيخ ثقافة التنوع والاختلاف. فالدعوة إلى تكثيف الحوار تنم عن إدراك عميق بأن مواجهة الكراهية لا تكون فقط عبر الإدانة، وإنما ببناء جسور التفاهم وتعزيز ثقافة القبول بالآخر.

وفي هذا الإطار، شددت تونس على أن حماية الحقوق الدينية والثقافية والمدنية هي جزء من منظومة قيمية تسعى تونس إلى تكريسها داخليًا والدفاع عنها خارجيًا. ومن هذا المنطلق، دعت تونس أيضًا إلى تكثيف الحوار كخيار استراتيجي، معتبرة أن بناء جسور التفاهم بين الثقافات والأديان يمثل رهانًا ناجعًا لمواجهة تنامي خطاب الكراهية.

فتونس لطالما رفعت راية الحوار لمجابهة الأزمات والاختلافات في مختلف النزاعات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحلول الدائمة تُبنى عبر التفاهم والتوافق بين مختلف الأطراف. وقد تجلّى هذا التوجه في مواقفها الداعمة للمقاربات السلمية، حيث دأبت تونس على الدعوة إلى تغليب لغة العقل والاحتكام إلى الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق ويحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد. كما سعت، من خلال حضورها المتعدد في المحافل الإقليمية والدولية، إلى الدفع نحو تسويات سياسية عادلة تؤسس لاستقرار مستدام قائم على احترام سيادة الدول ووحدة شعوبها، وهو ما يعكس تمسكها بدور فاعل يسعى إلى تقريب وجهات النظر.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل الخطاب التونسي في المحافل الدولية عن جذوره الداخلية، فالتأكيد على رفض التمييز واحترام التعددية يعكس تجربة وطنية حاولت، رغم التحديات، أن تؤسس لنموذج يقوم على الاعتدال والتوازن بين الهوية والانفتاح. ومن هذا المنطلق، تبدو الدبلوماسية التونسية وكأنها تترجم هذا النموذج إلى مواقف ملموسة على الساحة الدولية، وذلك من خلال السعي إلى تقديم مقاربة هادئة تُعلي من شأن الحوار كآلية أساسية وناجعة لمعالجة الأزمات. وهي مقاربة تمنح تونس موقعًا رياديًا كفاعل يسعى إلى التهدئة وبناء توافقات بعيدًا عن سياسة التصعيد وتعميق الانقسامات.

وضمن هذه المقاربة، فإن الدفاع عن حقوق الجاليات المسلمة في الخارج لا ينفصل عن توجه كامل تعتبر فيه تونس أن إدارة التنوع يجب أن تقوم على أسس الاحترام المتبادل والاندماج الإيجابي. وهذا التمشي يعكس توجهًا نحو توظيف «القوة الناعمة» في السياسة الخارجية، من خلال تصدير منظومة قيمية ترتكز على الوسطية وترفض كل أشكال التطرف، سواء كان دينيًا أو ثقافيًا.

ثوابت الدبلوماسية التونسية

وبعيدًا عن كلمة تونس تزامنًا مع اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا، فإن الموقف الرسمي في جنيف يندرج ضمن منظومة من الثوابت التي طبعت سياستها الخارجية، والتي تقوم على احترام الشرعية الدولية، والدفاع عن حقوق الإنسان، والانتصار لقيم العدالة والمساواة. وقد حرصت تونس، رغم التحولات الدولية الراهنة، على الحفاظ على مواقفها المنسجمة مع ثوابتها، وهو ما منحها صورة الدولة القادرة على بناء جسور التواصل بين مختلف الأطراف.

ويتجلى هذا الانسجام عبر مواقفها من مختلف القضايا الإقليمية والدولية، حيث غالبًا ما تتبنى خطابات تدعو إلى اعتماد الحلول السلمية ورفض منطق الهيمنة أو سياسة الإقصاء.

كما أن انخراط تونس في أطر العمل المتعدد الأطراف، على غرار منظمة التعاون الإسلامي ومجلس حقوق الإنسان، يعكس قناعة بأهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات العالمية، خاصة تلك المرتبطة بتنامي خطاب الكراهية، بما يتيح تنسيق المواقف وتوحيد الجهود من أجل بلورة مقاربات أكثر نجاعة واستدامة.

ومن هنا، فإن الدعوة إلى الحوار التي رفعتها تونس مؤخرًا في جنيف تتجاوز بعدها الأخلاقي لتلامس جوهر الاستقرار الدولي، باعتبار أن إدارة التنوع بشكل سليم تمثل أحد أهم شروط السلم الاجتماعي.

الاعتدال كخيار استراتيجي

في هذا الخضم، تعكس كلمة تونس بجنيف توجهًا استراتيجيًا يرمي إلى ترسيخ قيم الاعتدال كركيزة للسياسة الخارجية، في مواجهة عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب. فالدعوة إلى التسامح والحوار أصبحت اليوم ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها.

وبين تصاعد الإسلاموفوبيا واحتداد الصراع بين الشعوب، تسعى تونس إلى أن تكون صوتًا عقلانيًا يدعو إلى التوازن، مؤمنة بأن بناء عالم أكثر عدلًا يمر حتمًا عبر تعزيز ثقافة الاحترام وقبول الآخر، وترسيخ قيم التعايش كخيار لا بديل عنه.

منال حرزي