بلغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس ما يزيد على 28 مليار دينار بتاريخ 13 مارس 2026، حيث قفز، وفق بيانات البنك المركزي التونسي، حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة، وهي المكوّن الرئيسي للنقد المتداول، إلى 28021 مليون دينار، محققا زيادة بقيمة 4778 مليون دينار مقارنة بالقيمة نفسها بتاريخ 13 مارس من العام الفارط 2025.
ويتم تسجيل هذه الأرقام القوية لأول مرة، إذ بلغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة مستوى قياسيا غير مسبوق، مما يعكس تنامي اعتماد الاقتصاد على التداول النقدي. إلا أن حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة ما فتئ يشهد تطورًا تدريجيًا في الفترة الأخيرة، إذ بلغ بتاريخ 27 نوفمبر 2025 نحو 25.8 مليار دينار، وبتاريخ 22 جانفي 2026 نحو 27 مليار دينار.
ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي
وساهم ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي في تسجيل طفرة واضحة على مستوى تدفق السيولة في تونس، وهو ما يعني أن انتعاشة الاستهلاك المحلي ستؤدي بدورها إلى قفزة في المبيعات في العديد من القطاعات، وإلى تحقيق العديد من المهن والأنشطة نموًا متواصلًا، خصوصًا التجار. وهو ما يفرض زيادة العرض في السوق المحلية حتى يضاهي حجم تطور الاستهلاك وتناميه.
الاستقرار الاقتصادي
ويشكّل الحجم التصاعدي للاستهلاك المحلي ركيزة أساسية لزيادة الطلب على السلع، وبالتالي دافعًا مهمًا لتوفير ظروف ملائمة ينجم عنها الاستقرار الاقتصادي، بما أن الاستقرار الاقتصادي يمرّ حتمًا عبر تنشيط الدورة الاقتصادية ودفع الاستهلاك حتى لا تعرف السلع ركودًا في الأسواق وعزوفًا من قبل المستهلكين عن اقتنائها.
ويحتاج الاقتصاد إلى ارتفاع الاستهلاك من أجل تحفيز النمو، خاصة مع تغير الأنماط الاستهلاكية لطيف واسع من التونسيين، حيث باتوا يجمعون بين شراء مواد ضرورية وأخرى ثانوية يمكن الاستغناء عنها، على حد سواء، أي عدم الاقتصار على المواد الضرورية دون غيرها. كما يمكن أن يؤدي الاستهلاك المحلي إلى مضاعفة الثروة الوطنية.
دور بارز لتحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة في رفع الاستهلاك
وتلعب كل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة دورا بارزا في زيادة حجم السيولة المتداولة، بما أن المغتربين خارج البلاد يوجهون القسط الأكبر من التحويلات إلى عائلاتهم، فيما تركز هذه العائلات على صرف مثل هذه التحويلات على سلع من السوق المحلية، وتحسين الوضع المعيشي والقدرة الشرائية في نطاق ضيق.
وبالنسبة لمداخيل السياحة، فإنها تعد سببًا مباشرًا ورافدًا مهمًا لرفع نسق الاستهلاك المحلي بشكل حثيث، حيث إن العديد من القطاعات المرتبطة بالقطاع السياحي تشهد ازدهارًا، من ضمنها الصناعات التقليدية والمطاعم والمقاهي والنقل، وعموماً الخدمات.
جدير بالذكر أن عائدات السياحة قد ارتفعت بنسبة 4,9 %، حيث بلغت 1163,8 مليون دينار في 10 مارس 2026، مقابل 1109,4 مليون دينار في 10 مارس 2025، بينما زادت مداخيل العمل (أساسًا تحويلات التونسيين بالخارج) بما يزيد على 6 % على أساس سنوي لتبلغ 1694,9 مليون دينار. وبذلك فقد بلغت العائدات السياحية ومداخيل العمل المتراكمة، إلى غاية 10 مارس 2026، ما قيمته 2858,7 مليون دينار.
ويرجع ارتفاع حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس في هذه الفترة بالذات إلى أن الأعياد الدينية، على غرار شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، يبادر خلالها العديد من الفاعلين الاقتصاديين إلى القيام بعمليات سحب بشكل مكثف ومتواتر استجابة لزيادة الاستهلاك في مثل هذه الأعياد. ومع اقتراب عيد الفطر، فإن عمليات السحب تعرف زيادة مطردة، وهو ما ينسحب على الموسم الصيفي، الذي يعد ذروة الاستهلاك المحلي، مع ارتفاع عدد السياح في أشهر الصيف وقدوم التونسيين بالخارج لقضاء إجازاتهم وعطلهم في وطنهم. كما تتزامن المواسم الفلاحية عادة مع زيادة السحب حتى يتم تغطية كافة المصاريف الخاصة بها، وبالتالي المضي قدمًا نحو إنجاح الموسم دون أي عثرات من شأنها أن تسبب تعطّل التزويد أو التسويق.
تراجع اعتماد الشيكات كوسيلة رئيسية للدفع
وتحوّل الدفع نقدًا إلى رأس وسائل الدفع المفضلة لدى التونسيين، خاصة مع دخول قانون الشيكات الجديد، المعروف بالقانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 والمتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها، ودخوله حيز النفاذ منذ 2 فيفري 2025. حيث أحدث هذا القانون تغيرًا واضحًا في عادات المستهلكين النقدية، إذ تراجعت مكانة الشيكات ليهيمن الدفع نقدًا، حيث باتت الشيكات في العديد من الحالات تعتمد كوسيلة دفع مؤجل، ويقع بالتالي اللجوء إلى تسديد المدفوعات نقدًا.
ومن العوامل الأخرى التي كان لها وقعها على منظومة الدفع وإضفاء تغيرات بارزة عليها، إلغاء تجريم حيازة مبالغ نقدية تفوق خمسة آلاف دينار دون إثبات مصدرها، إذ إنه، على سبيل الذكر، سينتج عن هذا الإجراء ليس فقط نمو حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس والتوجه إلى إجراء العديد من المعاملات المالية نقدًا بطريقة مباشرة، بل أيضًا تنشيط المعاملات التجارية المتعلقة بالبيع والشراء وتسهيلها، في خطوة ستؤثر إيجابًا على الاقتصاد التونسي.
وتم، بموجب قانون مالية سنة 2026، إلغاء الفصل 45 من قانون المالية لسنة 2019، حيث أصبح متاحًا عدم منع الخلاص نقدًا للمبالغ التي تفوق 5000 دينار في العقود المتعلقة بالعقارات والأصول التجارية والسيارات، وأصبح بالإمكان قانونيًا إجراء معاملات نقدية تتجاوز قيمتها 5000 دينار دون أن يؤدي ذلك إلى بطلان العقد أو منع تسجيله لدى الجهات المختصة.
ويفرض بلوغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة مستوى قياسيًا القيام بعدة إجراءات حمائية تستهدف بقاء نسبة التضخم في مستويات معقولة، بعيدًا عن الضغوط التضخمية، ودون الوقوع في فخ ارتفاعها من جديد، على خلفية أن زيادة الاستهلاك المحلي المرتبط بتضخم النقد المتداول من شأنه أن يؤدي إلى زيادة في نسبة التضخم. كما يجب اتباع خطط حمائية من أجل الحيلولة دون توسع الاقتصاد الموازي، إضافة إلى ضرورة النظر في وضعية الودائع وتجنب انخفاضها، بما أن تقلص الودائع يبقى من بين تداعيات ارتفاع حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة.
ولئن أظهرت تونس جهودًا كبيرة ومساعي حقيقية نحو تطوير منظومة الدفع الإلكتروني، وهي المساعي التي سيكون لها وقع على تقلص حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة، فإن إنجاح مسار المدفوعات الإلكترونية بشكل تام لا يزال يتطلب مزيدًا من فرض أساليب التوعية والتحسيس في صفوف المواطنين، مع المضي بثبات نحو تطوير البنية اللوجستية الرقمية.
درصاف اللموشي
بلغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس ما يزيد على 28 مليار دينار بتاريخ 13 مارس 2026، حيث قفز، وفق بيانات البنك المركزي التونسي، حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة، وهي المكوّن الرئيسي للنقد المتداول، إلى 28021 مليون دينار، محققا زيادة بقيمة 4778 مليون دينار مقارنة بالقيمة نفسها بتاريخ 13 مارس من العام الفارط 2025.
ويتم تسجيل هذه الأرقام القوية لأول مرة، إذ بلغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة مستوى قياسيا غير مسبوق، مما يعكس تنامي اعتماد الاقتصاد على التداول النقدي. إلا أن حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة ما فتئ يشهد تطورًا تدريجيًا في الفترة الأخيرة، إذ بلغ بتاريخ 27 نوفمبر 2025 نحو 25.8 مليار دينار، وبتاريخ 22 جانفي 2026 نحو 27 مليار دينار.
ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي
وساهم ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي في تسجيل طفرة واضحة على مستوى تدفق السيولة في تونس، وهو ما يعني أن انتعاشة الاستهلاك المحلي ستؤدي بدورها إلى قفزة في المبيعات في العديد من القطاعات، وإلى تحقيق العديد من المهن والأنشطة نموًا متواصلًا، خصوصًا التجار. وهو ما يفرض زيادة العرض في السوق المحلية حتى يضاهي حجم تطور الاستهلاك وتناميه.
الاستقرار الاقتصادي
ويشكّل الحجم التصاعدي للاستهلاك المحلي ركيزة أساسية لزيادة الطلب على السلع، وبالتالي دافعًا مهمًا لتوفير ظروف ملائمة ينجم عنها الاستقرار الاقتصادي، بما أن الاستقرار الاقتصادي يمرّ حتمًا عبر تنشيط الدورة الاقتصادية ودفع الاستهلاك حتى لا تعرف السلع ركودًا في الأسواق وعزوفًا من قبل المستهلكين عن اقتنائها.
ويحتاج الاقتصاد إلى ارتفاع الاستهلاك من أجل تحفيز النمو، خاصة مع تغير الأنماط الاستهلاكية لطيف واسع من التونسيين، حيث باتوا يجمعون بين شراء مواد ضرورية وأخرى ثانوية يمكن الاستغناء عنها، على حد سواء، أي عدم الاقتصار على المواد الضرورية دون غيرها. كما يمكن أن يؤدي الاستهلاك المحلي إلى مضاعفة الثروة الوطنية.
دور بارز لتحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة في رفع الاستهلاك
وتلعب كل من تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة دورا بارزا في زيادة حجم السيولة المتداولة، بما أن المغتربين خارج البلاد يوجهون القسط الأكبر من التحويلات إلى عائلاتهم، فيما تركز هذه العائلات على صرف مثل هذه التحويلات على سلع من السوق المحلية، وتحسين الوضع المعيشي والقدرة الشرائية في نطاق ضيق.
وبالنسبة لمداخيل السياحة، فإنها تعد سببًا مباشرًا ورافدًا مهمًا لرفع نسق الاستهلاك المحلي بشكل حثيث، حيث إن العديد من القطاعات المرتبطة بالقطاع السياحي تشهد ازدهارًا، من ضمنها الصناعات التقليدية والمطاعم والمقاهي والنقل، وعموماً الخدمات.
جدير بالذكر أن عائدات السياحة قد ارتفعت بنسبة 4,9 %، حيث بلغت 1163,8 مليون دينار في 10 مارس 2026، مقابل 1109,4 مليون دينار في 10 مارس 2025، بينما زادت مداخيل العمل (أساسًا تحويلات التونسيين بالخارج) بما يزيد على 6 % على أساس سنوي لتبلغ 1694,9 مليون دينار. وبذلك فقد بلغت العائدات السياحية ومداخيل العمل المتراكمة، إلى غاية 10 مارس 2026، ما قيمته 2858,7 مليون دينار.
ويرجع ارتفاع حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس في هذه الفترة بالذات إلى أن الأعياد الدينية، على غرار شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، يبادر خلالها العديد من الفاعلين الاقتصاديين إلى القيام بعمليات سحب بشكل مكثف ومتواتر استجابة لزيادة الاستهلاك في مثل هذه الأعياد. ومع اقتراب عيد الفطر، فإن عمليات السحب تعرف زيادة مطردة، وهو ما ينسحب على الموسم الصيفي، الذي يعد ذروة الاستهلاك المحلي، مع ارتفاع عدد السياح في أشهر الصيف وقدوم التونسيين بالخارج لقضاء إجازاتهم وعطلهم في وطنهم. كما تتزامن المواسم الفلاحية عادة مع زيادة السحب حتى يتم تغطية كافة المصاريف الخاصة بها، وبالتالي المضي قدمًا نحو إنجاح الموسم دون أي عثرات من شأنها أن تسبب تعطّل التزويد أو التسويق.
تراجع اعتماد الشيكات كوسيلة رئيسية للدفع
وتحوّل الدفع نقدًا إلى رأس وسائل الدفع المفضلة لدى التونسيين، خاصة مع دخول قانون الشيكات الجديد، المعروف بالقانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 والمتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها، ودخوله حيز النفاذ منذ 2 فيفري 2025. حيث أحدث هذا القانون تغيرًا واضحًا في عادات المستهلكين النقدية، إذ تراجعت مكانة الشيكات ليهيمن الدفع نقدًا، حيث باتت الشيكات في العديد من الحالات تعتمد كوسيلة دفع مؤجل، ويقع بالتالي اللجوء إلى تسديد المدفوعات نقدًا.
ومن العوامل الأخرى التي كان لها وقعها على منظومة الدفع وإضفاء تغيرات بارزة عليها، إلغاء تجريم حيازة مبالغ نقدية تفوق خمسة آلاف دينار دون إثبات مصدرها، إذ إنه، على سبيل الذكر، سينتج عن هذا الإجراء ليس فقط نمو حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في تونس والتوجه إلى إجراء العديد من المعاملات المالية نقدًا بطريقة مباشرة، بل أيضًا تنشيط المعاملات التجارية المتعلقة بالبيع والشراء وتسهيلها، في خطوة ستؤثر إيجابًا على الاقتصاد التونسي.
وتم، بموجب قانون مالية سنة 2026، إلغاء الفصل 45 من قانون المالية لسنة 2019، حيث أصبح متاحًا عدم منع الخلاص نقدًا للمبالغ التي تفوق 5000 دينار في العقود المتعلقة بالعقارات والأصول التجارية والسيارات، وأصبح بالإمكان قانونيًا إجراء معاملات نقدية تتجاوز قيمتها 5000 دينار دون أن يؤدي ذلك إلى بطلان العقد أو منع تسجيله لدى الجهات المختصة.
ويفرض بلوغ حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة مستوى قياسيًا القيام بعدة إجراءات حمائية تستهدف بقاء نسبة التضخم في مستويات معقولة، بعيدًا عن الضغوط التضخمية، ودون الوقوع في فخ ارتفاعها من جديد، على خلفية أن زيادة الاستهلاك المحلي المرتبط بتضخم النقد المتداول من شأنه أن يؤدي إلى زيادة في نسبة التضخم. كما يجب اتباع خطط حمائية من أجل الحيلولة دون توسع الاقتصاد الموازي، إضافة إلى ضرورة النظر في وضعية الودائع وتجنب انخفاضها، بما أن تقلص الودائع يبقى من بين تداعيات ارتفاع حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة.
ولئن أظهرت تونس جهودًا كبيرة ومساعي حقيقية نحو تطوير منظومة الدفع الإلكتروني، وهي المساعي التي سيكون لها وقع على تقلص حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة، فإن إنجاح مسار المدفوعات الإلكترونية بشكل تام لا يزال يتطلب مزيدًا من فرض أساليب التوعية والتحسيس في صفوف المواطنين، مع المضي بثبات نحو تطوير البنية اللوجستية الرقمية.