إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رغم ضعف السيناريوهات وعدم منح الممثل مساحة كافية للتعبير.. الدراما التونسية تكسب أسماء جديدة وطاقات إبداعية واعدة

يتحرك الممثل التونسي عموماً في مساحة ضيقة، وقليلاً ما تتاح له فرصة البروز ليكشف عن طاقاته، وهو ما لم يختلف كثيراً في الموسم الرمضاني الجديد. فأغلب السيناريوهات ضيّقت مساحة الحركة على الممثلين، بما في ذلك أسماء كبرى، وجعلتها تدور حول نفسها، حتى إن أسماء راسخة وجدت نفسها هذا العام في دائرة مغلقة، فظهرت شخصياتها غير مقنعة وغير مؤثرة في الأحداث.

وعموماً، وإذ سجلنا هذا العام ارتفاعاً في الإنتاجات الدرامية الرمضانية، حتى إنه يمكن القول أن هناك وفرة من حيث الكم، وتنوعت الأعمال وحظيت الكوميديا بمساحات جيدة، لكن جلّ الأعمال الدرامية بدت وكأنها غير مكتملة، وبعضها يبدو مبتوراً أصلاً.

نسب المشاهدة وقوانين السباق

وقد طرح رمضان هذا العام نفس الإشكال الذي بات يرافق رمضان التلفزيوني في تونس منذ سنوات طويلة، وهي أن الأعمال التي تحظى بنسب مشاهدة جيدة لا تكون بالضرورة هي الأفضل من حيث جودة المضامين. في المقابل هناك أعمال أجمع النقاد على جودتها، خاصة من حيث الطرح وأسلوب الإخراج والأداء الجيد للممثلين، لكنها على ما يبدو لم تصمد كثيراً في السباق لإغراقها مثلاً في الجدية، أو وقوعها في السوداوية، وهو أمر منفر حتى وإن كان العمل فنياً وتقنياً وجمالياً عملاً جيداً.

فجمهور الدراما، لاسيما في رمضان، يبحث عن قصص تثير اهتمامه ولا تثقل عليه كثيراً. ليس معنى ذلك أن نتخلى عن الأعمال الجيدة أو نتبع وصفة واحدة، وإنما نضع في الاعتبار أن الدراما تتوجه إلى الجمهور، وأن غياب الجمهور يعتبر مؤشراً هاماً ولا بد من أخذه بعين الاعتبار.

وجوه غامرت ونجحت

ومع ذلك، يمكن القول إننا لم نخرج من الموسم الرمضاني فارغي الوفاض تماماً. فقد تمكنت بعض الأسماء من البرهنة عن حضور جيد، حتى إنه يمكن المراهنة عليها لتطوير الإنتاج الدرامي كماً وكيفاً. ومن بين هذه الأسماء يمكن أن نذكر – على سبيل الذكر – الممثلة عزة سليمان، والممثلة آية بلاغة، والممثل فارس عبد الدايم، وثلاثتهم التقوا في مسلسل «خطيفةّ» على الحوار التونسي. وإذ ذكرنا الأسماء الثلاثة فلأنها قامت بمغامرة حقيقية بتقمصها لأدوارها في المسلسل، وفي الظهور بشكل مغاير أمام الجمهور، الذي كان من الممكن أن يتقبل هذا الحضور المغاير وكان من الممكن أن يرفضه أيضاً.

وقد ظهرت الممثلة عزة سليمان، التي تعود بها الجمهور في أدوار معينة، بشكل مختلف تماماً. كانت غالباً ما تقدم شخصية البنت العصرية، وكثيراً ما يعتمد المخرجون على جمالها العصري لتقديمها في شخصيات نمطية، قبل أن تقلب المعادلة تماماً هذا العام وتقدم شخصية بنت ريفية مطلقة وأم لطفلة. وقد أتقنت عزة سليمان الدور جيداً، وظهرت دون مساحيق تقريباً. جمال طبيعي ولهجة ريفية وملابس بسيطة ومحتشمة، خلافاً لما تعود به الجمهور من أزياء من ماركات عالمية.

ولنا أن نشير إلى أن المخرجة سوسن الجمني قد منحت الممثلة عزة سليمان هذا العام مساحة هامة، وكثيراً ما كانت الكاميرا تسلط على تفاصيل وجهها، وكثيراً ما كان وجه عزة سليمان يغطي الشاشة، لكن وجب الاعتراف بأن وجهها كان جد معبر في كل حالاته. في حالات الغضب، وفي حالات الفرح، ولو أنها كانت قليلة في المسلسل، وأيضاً في حالات التشنج الكبير.

وقد لا نبالغ عندما نقول إن الممثلة المعروفة في عالم الموضة والأزياء، وفي تنشيط السهرات الكبرى في العالم، قد لبست جيداً جلد الشخصية، وتركت شخصية عزة سليمان التي نعرفها جيداً، وأدت الدور بطريقة مذهلة، وذلك بتلقائية كبيرة تجعل الملاحظ يتساءل لماذا تم حبس شخصية عزة سليمان في أدوار نمطية، وغالباً ما تكون ثانوية، وهي التي يمكنها أن تتقمص دور البطولة الأولى وأن تنجح في ذلك بشكل كبير.

الشخصية الثانية هي آية بلاغة، التي برهنت منذ ظهورها في مسلسل المايسترو (2019) على أنها يمكن أن تذهب بعيداً في باب التمثيل، وليس فقط في الدراما التلفزيونية، بل يمكن أن تكون وجهاً سينمائياً بارزاً. فتقاسيم وجهها معبرة جداً، ولها قدرة كبيرة على شد انتباه المتفرج. وقد قدمت آية بلاغة في المسلسل كذلك دور بنت ريفية، لكنها مجهولة الهوية، مما جعل أغلب مشاهدها يغلب عليها الحزن والتأمل. غير أنها لم تحظ بظهور بارز في حجم ظهور عزة سليمان، لكن مساحة الدور كانت كافية لتؤكد أننا أمام ممثلة موهوبة.

فآية بلاغة يمكنها أن تقدم دور المرأة القوية والجريئة التي لا تنكسر، المرأة التي رأيناها تبتسم ولو بمرارة بعد أن كانت قد عاشت للتو مشهداً تراجيدياً في المسلسل، ووجدت نفسها بفستان الزفاف لوحدها تدور في حالة فراغ. كانت حرفياً وحدها في مساحة واسعة بعد أن بطل زفافها وتحول عنها الجميع. والمرأة القوية التي لا تظهر هشاشتها في أصعب المواقف هي من الشخصيات التي يحبذها الجمهور كثيراً، ونتوقع أن يفتح لها هذا الدور مجالات أوسع، هذا إن عثرنا في الأثناء على سيناريوهات لا تكبل الممثل ولا تحد من طاقته، ولا تحشره في الزاوية وتجعله يردد في أغلب الأحيان جملاً جوفاء.

الممثل فارس عبد الدايم لم يقدم شخصية مختلفة كثيراً عن شخصيته في مسلسل فلوجة لنفس المخرجة التي بثته نفس القناة في جزئين (رمضان السابق وما قبله). هو شاب متوتر ويصعب أن يكتم غضبه، لكن شخصيته تختلف من حيث الشكل. فقد تخلى عن مظهر الشاب العصري ابن المدينة، وتحديداً العاصمة، ليلبس قميص الشاب القروي الذي يحمل قيم بيئته. وبقدر ما يفور غضباً لأبسط شيء، بقدر ما يحمل قلباً كبيراً وعاطفة جياشة يحاول عبثاً أن يخفيها وراء مواقفه الصارمة واستعداده الدائم للدخول في خصومة أو مواجهة عضلية قوية. وقد أقنع الممثل، رغم ذلك، الانطباع الذي يتركه بأنه كان من الممكن أن تكون شخصيته أكثر حضوراً وثراء وتأثيراً في الأحداث. لكن هذه مهمة السيناريست والمخرجة بدرجة أولى.

وقد أكد فارس عبد الدايم من خلال هذا الدور أنه من الكفاءات الشابة التي يمكن أن تعول عليها الدراما التونسية، وأن تنافس بها أيضاً على المستوى العربي. فقد ربحت تونس في السنوات الأخيرة أسماء تجمع الحضور الجيد والأداء المتقن. أسماء كشفت أنها يمكنها أن تلبس أي شخصية بدون أن تخسر شيئاً من جاذبيتها، بل لقد بدت عزة سليمان، مثلاً، بلباسها البسيط وشعرها المنسدل، أجمل. وتخلصها من المساحيق، أجمل.

العنصر البشري أحد أبرز عناصر قوة الدراما في تونس

ولنا أن نشير إلى أن الدراما في تونس، وإذ هي تعاني من نفس الإشكاليات، وخاصة معضلة الإنتاج الموسمي الذي يكاد يقتصر على شهر رمضان، وأيضاً مشكلة هنات السيناريو العديدة، فإنها في المقابل تتميز بوفرة الأسماء الجيدة من الجيل الجديد وأيضاً من الأجيال المخضرمة.

لم نتحدث مثلاً عن محمد مراد، ليس لأنه لم يقنع هذا العام، وإنما لأن اسمه أصبح من العلامات الثابتة في الدراما التونسية رغم حداثة سنه. لم نذكر الأسماء المؤكدة مثل ريم الرياحي وسوسن معالج ووجيهة الجندوبي وغيرهن، لأن هذه الأسماء لم تعد في حاجة إلى تأكيد أي شيء، وكل ما في الأمر أنها في حاجة إلى سيناريو يكتب لها حتى تقدم أفضل ما لديها.

طبعاً لم نذكر كمال التواتي ويونس الفارحي ومحمد علي بن جمعة وغيرهم، فهؤلاء قامات حقيقية. وكلهم دون استثناء يعتبرون قيمة مضافة لأي عمل. وإن كان هناك عنصر قوة في الدراما في تونس اليوم، فهو العنصر البشري، وخاصة في باب التمثيل. فقط ما يعوقنا هو السيناريو المتكامل، وطبعا قليلاً من الإمكانيات، وعقلية تؤمن بدور الدراما الخطير -بمعنى الأهمية- في المجتمعات.

حياة السايب

رغم ضعف السيناريوهات  وعدم منح الممثل مساحة كافية للتعبير..   الدراما التونسية تكسب أسماء جديدة وطاقات إبداعية واعدة

يتحرك الممثل التونسي عموماً في مساحة ضيقة، وقليلاً ما تتاح له فرصة البروز ليكشف عن طاقاته، وهو ما لم يختلف كثيراً في الموسم الرمضاني الجديد. فأغلب السيناريوهات ضيّقت مساحة الحركة على الممثلين، بما في ذلك أسماء كبرى، وجعلتها تدور حول نفسها، حتى إن أسماء راسخة وجدت نفسها هذا العام في دائرة مغلقة، فظهرت شخصياتها غير مقنعة وغير مؤثرة في الأحداث.

وعموماً، وإذ سجلنا هذا العام ارتفاعاً في الإنتاجات الدرامية الرمضانية، حتى إنه يمكن القول أن هناك وفرة من حيث الكم، وتنوعت الأعمال وحظيت الكوميديا بمساحات جيدة، لكن جلّ الأعمال الدرامية بدت وكأنها غير مكتملة، وبعضها يبدو مبتوراً أصلاً.

نسب المشاهدة وقوانين السباق

وقد طرح رمضان هذا العام نفس الإشكال الذي بات يرافق رمضان التلفزيوني في تونس منذ سنوات طويلة، وهي أن الأعمال التي تحظى بنسب مشاهدة جيدة لا تكون بالضرورة هي الأفضل من حيث جودة المضامين. في المقابل هناك أعمال أجمع النقاد على جودتها، خاصة من حيث الطرح وأسلوب الإخراج والأداء الجيد للممثلين، لكنها على ما يبدو لم تصمد كثيراً في السباق لإغراقها مثلاً في الجدية، أو وقوعها في السوداوية، وهو أمر منفر حتى وإن كان العمل فنياً وتقنياً وجمالياً عملاً جيداً.

فجمهور الدراما، لاسيما في رمضان، يبحث عن قصص تثير اهتمامه ولا تثقل عليه كثيراً. ليس معنى ذلك أن نتخلى عن الأعمال الجيدة أو نتبع وصفة واحدة، وإنما نضع في الاعتبار أن الدراما تتوجه إلى الجمهور، وأن غياب الجمهور يعتبر مؤشراً هاماً ولا بد من أخذه بعين الاعتبار.

وجوه غامرت ونجحت

ومع ذلك، يمكن القول إننا لم نخرج من الموسم الرمضاني فارغي الوفاض تماماً. فقد تمكنت بعض الأسماء من البرهنة عن حضور جيد، حتى إنه يمكن المراهنة عليها لتطوير الإنتاج الدرامي كماً وكيفاً. ومن بين هذه الأسماء يمكن أن نذكر – على سبيل الذكر – الممثلة عزة سليمان، والممثلة آية بلاغة، والممثل فارس عبد الدايم، وثلاثتهم التقوا في مسلسل «خطيفةّ» على الحوار التونسي. وإذ ذكرنا الأسماء الثلاثة فلأنها قامت بمغامرة حقيقية بتقمصها لأدوارها في المسلسل، وفي الظهور بشكل مغاير أمام الجمهور، الذي كان من الممكن أن يتقبل هذا الحضور المغاير وكان من الممكن أن يرفضه أيضاً.

وقد ظهرت الممثلة عزة سليمان، التي تعود بها الجمهور في أدوار معينة، بشكل مختلف تماماً. كانت غالباً ما تقدم شخصية البنت العصرية، وكثيراً ما يعتمد المخرجون على جمالها العصري لتقديمها في شخصيات نمطية، قبل أن تقلب المعادلة تماماً هذا العام وتقدم شخصية بنت ريفية مطلقة وأم لطفلة. وقد أتقنت عزة سليمان الدور جيداً، وظهرت دون مساحيق تقريباً. جمال طبيعي ولهجة ريفية وملابس بسيطة ومحتشمة، خلافاً لما تعود به الجمهور من أزياء من ماركات عالمية.

ولنا أن نشير إلى أن المخرجة سوسن الجمني قد منحت الممثلة عزة سليمان هذا العام مساحة هامة، وكثيراً ما كانت الكاميرا تسلط على تفاصيل وجهها، وكثيراً ما كان وجه عزة سليمان يغطي الشاشة، لكن وجب الاعتراف بأن وجهها كان جد معبر في كل حالاته. في حالات الغضب، وفي حالات الفرح، ولو أنها كانت قليلة في المسلسل، وأيضاً في حالات التشنج الكبير.

وقد لا نبالغ عندما نقول إن الممثلة المعروفة في عالم الموضة والأزياء، وفي تنشيط السهرات الكبرى في العالم، قد لبست جيداً جلد الشخصية، وتركت شخصية عزة سليمان التي نعرفها جيداً، وأدت الدور بطريقة مذهلة، وذلك بتلقائية كبيرة تجعل الملاحظ يتساءل لماذا تم حبس شخصية عزة سليمان في أدوار نمطية، وغالباً ما تكون ثانوية، وهي التي يمكنها أن تتقمص دور البطولة الأولى وأن تنجح في ذلك بشكل كبير.

الشخصية الثانية هي آية بلاغة، التي برهنت منذ ظهورها في مسلسل المايسترو (2019) على أنها يمكن أن تذهب بعيداً في باب التمثيل، وليس فقط في الدراما التلفزيونية، بل يمكن أن تكون وجهاً سينمائياً بارزاً. فتقاسيم وجهها معبرة جداً، ولها قدرة كبيرة على شد انتباه المتفرج. وقد قدمت آية بلاغة في المسلسل كذلك دور بنت ريفية، لكنها مجهولة الهوية، مما جعل أغلب مشاهدها يغلب عليها الحزن والتأمل. غير أنها لم تحظ بظهور بارز في حجم ظهور عزة سليمان، لكن مساحة الدور كانت كافية لتؤكد أننا أمام ممثلة موهوبة.

فآية بلاغة يمكنها أن تقدم دور المرأة القوية والجريئة التي لا تنكسر، المرأة التي رأيناها تبتسم ولو بمرارة بعد أن كانت قد عاشت للتو مشهداً تراجيدياً في المسلسل، ووجدت نفسها بفستان الزفاف لوحدها تدور في حالة فراغ. كانت حرفياً وحدها في مساحة واسعة بعد أن بطل زفافها وتحول عنها الجميع. والمرأة القوية التي لا تظهر هشاشتها في أصعب المواقف هي من الشخصيات التي يحبذها الجمهور كثيراً، ونتوقع أن يفتح لها هذا الدور مجالات أوسع، هذا إن عثرنا في الأثناء على سيناريوهات لا تكبل الممثل ولا تحد من طاقته، ولا تحشره في الزاوية وتجعله يردد في أغلب الأحيان جملاً جوفاء.

الممثل فارس عبد الدايم لم يقدم شخصية مختلفة كثيراً عن شخصيته في مسلسل فلوجة لنفس المخرجة التي بثته نفس القناة في جزئين (رمضان السابق وما قبله). هو شاب متوتر ويصعب أن يكتم غضبه، لكن شخصيته تختلف من حيث الشكل. فقد تخلى عن مظهر الشاب العصري ابن المدينة، وتحديداً العاصمة، ليلبس قميص الشاب القروي الذي يحمل قيم بيئته. وبقدر ما يفور غضباً لأبسط شيء، بقدر ما يحمل قلباً كبيراً وعاطفة جياشة يحاول عبثاً أن يخفيها وراء مواقفه الصارمة واستعداده الدائم للدخول في خصومة أو مواجهة عضلية قوية. وقد أقنع الممثل، رغم ذلك، الانطباع الذي يتركه بأنه كان من الممكن أن تكون شخصيته أكثر حضوراً وثراء وتأثيراً في الأحداث. لكن هذه مهمة السيناريست والمخرجة بدرجة أولى.

وقد أكد فارس عبد الدايم من خلال هذا الدور أنه من الكفاءات الشابة التي يمكن أن تعول عليها الدراما التونسية، وأن تنافس بها أيضاً على المستوى العربي. فقد ربحت تونس في السنوات الأخيرة أسماء تجمع الحضور الجيد والأداء المتقن. أسماء كشفت أنها يمكنها أن تلبس أي شخصية بدون أن تخسر شيئاً من جاذبيتها، بل لقد بدت عزة سليمان، مثلاً، بلباسها البسيط وشعرها المنسدل، أجمل. وتخلصها من المساحيق، أجمل.

العنصر البشري أحد أبرز عناصر قوة الدراما في تونس

ولنا أن نشير إلى أن الدراما في تونس، وإذ هي تعاني من نفس الإشكاليات، وخاصة معضلة الإنتاج الموسمي الذي يكاد يقتصر على شهر رمضان، وأيضاً مشكلة هنات السيناريو العديدة، فإنها في المقابل تتميز بوفرة الأسماء الجيدة من الجيل الجديد وأيضاً من الأجيال المخضرمة.

لم نتحدث مثلاً عن محمد مراد، ليس لأنه لم يقنع هذا العام، وإنما لأن اسمه أصبح من العلامات الثابتة في الدراما التونسية رغم حداثة سنه. لم نذكر الأسماء المؤكدة مثل ريم الرياحي وسوسن معالج ووجيهة الجندوبي وغيرهن، لأن هذه الأسماء لم تعد في حاجة إلى تأكيد أي شيء، وكل ما في الأمر أنها في حاجة إلى سيناريو يكتب لها حتى تقدم أفضل ما لديها.

طبعاً لم نذكر كمال التواتي ويونس الفارحي ومحمد علي بن جمعة وغيرهم، فهؤلاء قامات حقيقية. وكلهم دون استثناء يعتبرون قيمة مضافة لأي عمل. وإن كان هناك عنصر قوة في الدراما في تونس اليوم، فهو العنصر البشري، وخاصة في باب التمثيل. فقط ما يعوقنا هو السيناريو المتكامل، وطبعا قليلاً من الإمكانيات، وعقلية تؤمن بدور الدراما الخطير -بمعنى الأهمية- في المجتمعات.

حياة السايب