إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بالبرلمان أحمد بنور لـ«الصباح»: نريد إرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية وتنظيم مهنة الدليل السياحي

عبر النائب أحمد بنور عن ارتياحه لشروع لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية  بمجلس نواب الشعب في دراسة مقترحي قانونين كان قد بادر بتقديمها بمعية مجموعة أخرى من النواب منذ الدورة النيابية الماضية ويتعلق المقترح الأول حسب قوله بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية أما مقترح القانون الثاني فيتعلق بمهنة الدليل السياحي. وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن الهدف الأساسي من المبادرة التشريعية الرامية إلى إرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية يتمثل في توفير الفرص الكفيلة بتمكين الفئات الاجتماعية المحرومة ومحدودة الدخل من التمتع بحقها في السياحة وذلك لكي لا تبقى السياحة في تونس مستقبلا حكرا على الأثرياء مثلما كانت عليه دائما، وفسر أنه عندما تتراوح تسعيرة قضاء ليلة واحدة في نزل خلال فصل الصيف بين 400 و500 دينار فهذا يعني أن السياحة متاحة فقط للأجانب أو للتونسيين الذين لديهم الأموال وليس لجميع الفئات الاجتماعية وتشمل منظومة السياحة الاجتماعية  كما تم التنصيص عليها في مقترح القانون العائلات محدودة أو متوسطة الدخل والتلاميذ والطلبة والأطفال في وضعيات اجتماعية هشة وكبار السن والمتقاعدين والأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات الثقافية والاجتماعية وغيرها.

وتضمن مقترح القانون 15 فصلا تم توزيعها على أربعة أبواب، يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بتنظيم السياحة الاجتماعية والباب الثالث بالمنشآت العمومية وآليات الدعم والباب الرابع بالأحكام الختامية.

ولاحظ النائب أحمد بنور أن منظومة السياحة الاجتماعية لا تقوم فقط على فكرة إدماج المركبات والإقامات الراجعة بالنظر إلى الدولة في هذه المنظومة وإنما تقوم أيضا على تشجيع انخراط القطاع الخاص حيث تم التنصيص في مقترح القانون على أن تخصص المؤسسات السياحية نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة من طاقتها الإيوائية والخدمات سنويا لفائدة البرامج الوطنية للسياحة الاجتماعية وتم إقرار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات السياحية العمومية منها والخاصة وذلك عبر تخصيص نسبة من خدماتها للسياحة الاجتماعية يعد هذا شرطا أساسيا لتمكنيها من الحصول على الحوافز المالية والامتيازات الجبائية التي توفرها الدولة، كما يتم منح المؤسسات المنخرطة في المنظومة علامة السياحة من أجل الجميع اعترافا لها بمساهمتها المجتمعية.

وأشار عضو مجلس نواب الشعب إلى أنه بهذه الكيفية يقع الضغط على الكلفة وهو ما من شأنه أن يساعد على توفير فرص أكبر لولوج مختلف الفئات الاجتماعية للسياحة ويضمن بالتالي حق المواطن التونسي في السياحة الداخلية بأسعار مناسبة تراعي مقدرته الشرائية وتستجيب لمبادئ العدالة الاجتماعية.

وذكر بنور أنه من خلال وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية  تم التأكيد على وجود حاجة ملحة للحد من الإقصاء الاجتماعي المتزايد الذي يعاني منه العديد من التونسيين في علاقة بالسياحة الداخلية، حيث بقيت السياحة في تونس فضاء يهيمن عليه السائح الأجنبي والطبقات الميسورة مما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من المواطنين من الاستفادة من الثروات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها البلاد التونسية فالسياحة ليست فقط إقامة في النزل وإنما تونس غنية بالثروات الطبيعية والثقافية.

وجاء في وثيقة شرح الأسباب أنه رغم تحسن مؤشرات السياحة الوافدة، فإن النفاذ إلى السياحة الداخلية مازال حكرا على فئات قليلة من المجتمع التونسي وذلك وسط ارتفاع متواصل في الأسعار وتتمثل الفئات المتضررة في الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط والأطفال والطلبة والشباب وكبار السن فهؤلاء يعانون من قلة الفرص لقضاء عطلهم داخل البلاد بأسعار مناسبة وشروط ميسرة.

وقال بنور إن الدولة تملك عديد المنشآت العمومية التي لا يتم استغلالها خلال العطل والمواسم السياحية وبالتالي يمكن تعبئتها لفائدة منظومة السياحة الاجتماعية وهي تتمثل في دور الشباب ودور الثقافة  والمركبات الرياضة المركبات الثقافية الجهوية والمبيتات والمطاعم المدرسية والجامعية ومراكز التخييم، كما أن تشريك القطاع الخاص ضروري حسب رأيه لتحقيق تكافؤ الفرص .

ويهدف مقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية إلى تكريس حق المواطن في السياحة الداخلية بأسعار عادلة وميسرة، وتحفيز القطاعين العام والخاص على المساهمة في توفير عروض سياحية موجهة للفئات الضعيفة والمتوسطة، واستغلال المنشآت العمومية لتغطية حاجيات السياحة الاجتماعية خلال العطل ، وإرساء آليات مراقبة وتحفيز لضمان الالتزام بمبدأ المسؤولية المجتمعية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية خاصة في الجهات الداخلية.

وخلص بنور إلى أن السياحة الاجتماعية ليس مجرد نشاط اقتصادي بل هي حق اجتماعي ودستوري يجب العمل على دعمه وتنظيمه قانونيا، ويعكس إدراج المسؤولية المجتمعية للمؤسسات السياحية حسب قوله أهمية انخراط القطاع الخاص ضمن منظومة السياحة الاجتماعية وذلك في إطار توجهات الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وذكر أنه تم صلب هذه المبادرة التشريعية اقتراح إنشاء صندوق السياحة الاجتماعية وذلك لتنويع مصادر تمويل منظومة السياحة الاجتماعية وضمان ديمومتها.

وإلى جانب النائب أحمد بنور يذكر أن المبادرة التشريعية تم تبينها من قبل مجموعة أخرى من النواب وهم على التوالي يوسف التومي وصابر المصمودي وطارق مهدي وحسن جربوعي والمعز بن يوسف وعواطف الشنيتي ولطفي الهمامي وعمار العيدودي ورياض بلال والمختار عبد المولى ونجلاء اللحياني وعلي زغدود ومحمد شعباني ووليد حاجي ومريم الشريف وحسن بوسامة.

الدليل السياحي

وإجابة عن سؤال حول دواعي تقديم المبادرة التشريعية المتعلقة بمهنة الدليل السياحي الواردة في 26 فصلا والمعروضة حاليا على أنظار لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، قال النائب أحمد بنور إن  هذه المبادرة تهدف إلى تنظيم مهنة الدليل السياحي وتأطيرها لضمان جودة الخدمات السياحية ولتقديم صورة إيجابية عن الوجهة التونسية، كما ترمي المبادرة حسب قوله إلى حماية حقوق الدليل السياحي المهنية والاجتماعية والمحافظة في نفس الوقت على حقوق السياح في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة وخدمات عالية الجودة وحمايتهم من الممارسات غير القانونية مثل الابتزاز والسرقة وتحويل الوجهة وحتى الاغتصاب، وكل هذا من شأنه أن يساهم في تطوير خدمات القطاع السياحي بشكل عام ودعم جاذبية الوجهة التونسية وضمان استدامة النشاط السياحي.

وعدد بنور ممثل جهة المبادرة التشريعية المشاكل  التي يشكو منها قطاع الأدلاء السياحيين في تونس جراء تتالي الأزمات،  ولاحظ وجود عزوف كبير على هذه المهنة نظرا للوضع الدولي المتقلب الذي يؤثر على السياحة التونسية بشكل عام وذلك فضلا عن التهميش الذي يعاني منه قطاع الأدلاء السياحيين وهو ما فتح الباب على مصراعيه للدخلاء على هذه المهنة.

وفي نفس السياق فقد تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب المبادرة إلى أن عدد الأدلاء السياحيين المعتمدين الحاصلين على بطاقات مهنية من قبل الديوان الوطني للسياحة في تراجع مستمر، ويعود ذلك إلى العزوف عن العمل في هذا القطاع نظرا للأحداث التي مرت بها تونس خلال السنوات العشر الأخيرة، ويدل هذا التراجع على عدم تعافي القطاع إضافة إلى تنامي ظاهرة هجرة العديد من الأدلاء السياحيين نحو البلدان الأوروبية وخاصة نحو دول الخليج كما دفعت الأزمة العشرات من الأدلاء السياحيين إلى تغيير نشاطهم الأصلي وأصبحوا يشتغلون في النزل رغبة في الحصول على أجور قارة.  وفي مقابل ظاهرة عزوف الأدلاء السياحيين على ممارسة المهنة تزايد عدد الدخلاء على قطاع الأدلاء السياحيين الحاصلين على بطاقة مهنية إذ أمام تطور السياحة الداخلية خلال السنوات الأخيرة أصبحت هناك وكالات أسفار تنظم رحلات في غياب أدلاء سياحيين معتمدين فهي تستعين بدخلاء على المهنة وتمنحهم أجورا أقل من الأجور التي يطلبها الدليل السياحي الحامل للبطاقة المهنية.

وتعقيبا عن استفسار آخر حول سبب تنامي عدد الدخلاء على مهنة الدليل السياحي لاحظ النائب أحمد بنور أن الدولة غير قادرة على مراقبة الأدلاء السياحيين والحد من الدخلاء على المهنة لعدم توفر العدد الكافي من متفقدي السياحة الذين من المفروض أن يقوموا بحملات تفقد بصفة دورية والأهم من ذلك كيف ستتم مراقبة الدخلاء وهم غير معنيين بقانون 1973 المنظم لمهنة الدليل السياحي. وبخصوص ما إذا كان من الأفضل للسياحة التونسية الاعتماد على دكاترة مختصين في التاريخ والآثار حتى وإن كانوا دخلاء على المهنة من أدلة سياحيين قد يفتقرون لأبسط المعارف أوضح بنور أن السائح ليس في حاجة إلى معارف أستاذ جامعي في التاريخ أو الآثار بل يكفي الاعتماد على دليل سياحي يجيد اللغات الأجنبية ولديه دراية بالموقع الذي يريد السائح زيارته وأن يكون حسن السلوك والهندام ويحسن التعامل مع السائح.

قانون قديم

وأضاف النائب أحمد بنور أن الحديث عن النقائص التي يشكو منها قطاع الأدلاء السياحيين يدعوه إلى التذكير بأن القانون الأساسي المنظم لمهنة الدليل السياحي يعود إلى أكثر من نصف قرن إذ وقع سن هذا القانون عام 1973 وأصبح اليوم في حاجة ملحة إلى المراجعة لأن السياحة في تونس تغيرت كثيرا ولم نعد في السنوات الأخيرة نتحدث عن السياحة الكلاسيكية في النزل الشاطئية ولا عن سياحة الأفواج الكبيرة بل ظهرت توجهات نحو السياحة البديلة فهناك الكثير من السياح يأتون إلى تونس بمفردهم أو برفقة مجموعة صغيرة وهم يحتاجون كثيرا إلى خدمات الدليل السياحي لزيارة المواقع والمعالم والأسواق وغيرها. كما لاحظ صاحب المبادرة التشريعية أن قانون 1973 يشكو من العديد من النقائص والثغرات وهو ما تم ذكره في وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المتعلق بمهنة الدليل السياحي.

وجاء في هذه الوثيقة أن السائح عندما يرغب في زيارة المدن العتيقة وغيرها من المواقع لا يجد دليلا سياحيا لأن قانون 1973 يمنع ذلك، وهذا المنع غير موجود في بلدان أخرى حيث يمكن للسائح أن يجد دليلا سياحيا على عين المكان في الموقع الذي يقصده ويعثر على من يرافقه ويقوم بخلاص هذا الدليل مباشرة وليس عن طريق وكالة الأسفار أما في تونس فإن القانون سالف الذكر والذي مازال ساري المفعول إلى حد اليوم فهو ينص بصريح العبارة على أن وكالة الأسفار هي الجهة الوحيدة المخول لها تنظيم الرحلات مهما كان عدد السياح.

وأكد بنور على وجود ضرورة ملحة للاهتمام بقطاع الدليل السياحي ودعم التكوين الموجه للأدلاء السياحيين في اللغات وتطوير معارفهم حول كل ما يتعلق بالمواقع التي ينشطون فيه والمسالك التي يرافقون السياح في زيارتها مع التأكيد بالخصوص على أناقة الهندام وعلى حسن السلوك وهو ما يعطي صورة جيدة عن السياحة في تونس.

وذكر أنه تم التنصيص في مقترح القانون بالخصوص على وجوبية الحصول على بطاقة مهنية لممارسة مهنة الدليل السياحي. وحسب ما ورد في المبادرة التشريعية فإن هذه البطاقة تمكّن حاملها من مرافقة السياح بوسائل النقل أو بالطريق العام أو بالمواقع الأثرية أو الطبيعية أو بالمتاحف وبصفة عامة بالأماكن ذات الصبغة السياحية والثقافية ويقدم لهم مختلف التعاليق والشروح ويعرفهم بالمنتوجات السياحية مقابل أجر. وضبطت المبادرة أصناف الأدلاء السياحيين فهناك الدليل المرافق والدليل المحلي والدليل المختص والدليل المحاضر والدليل الممتهن والدليل المتعاون، وتم بموجبها تحديد شروط ممارسة مهنة الدليل السياحي الواجبات المحمولة على الأدلاء السياحيين وحقوقهم كما حددت المبادرة الأخطاء المهنية المرتكبة من قبلهم وما يترتب عنها من عقوبات تأديبية وغرامات مالية وتتم معاينة المخالفات وتحرير المحاضر من قبل أعوان الديوان الوطني للسياحة وتم تمكين الدليل السياحي من إمكانية الاعتراض على العقوبة  والاستعانة بمحام عند المثول أمام مجلس التأديب.

وعبر النائب أحمد بنور عن أمله في أن يحظى مقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية ومقترح القانون  المتعلق بمهنة الدليل السياحي باهتمام بقية النواب وذكر أن جهة المبادرة على استعداد للتفاعل مع جميع المقترحات والآراء.  

سعيدة بوهلال

النائب بالبرلمان أحمد بنور لـ«الصباح»:   نريد إرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية وتنظيم مهنة الدليل السياحي

عبر النائب أحمد بنور عن ارتياحه لشروع لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية  بمجلس نواب الشعب في دراسة مقترحي قانونين كان قد بادر بتقديمها بمعية مجموعة أخرى من النواب منذ الدورة النيابية الماضية ويتعلق المقترح الأول حسب قوله بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية أما مقترح القانون الثاني فيتعلق بمهنة الدليل السياحي. وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن الهدف الأساسي من المبادرة التشريعية الرامية إلى إرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية يتمثل في توفير الفرص الكفيلة بتمكين الفئات الاجتماعية المحرومة ومحدودة الدخل من التمتع بحقها في السياحة وذلك لكي لا تبقى السياحة في تونس مستقبلا حكرا على الأثرياء مثلما كانت عليه دائما، وفسر أنه عندما تتراوح تسعيرة قضاء ليلة واحدة في نزل خلال فصل الصيف بين 400 و500 دينار فهذا يعني أن السياحة متاحة فقط للأجانب أو للتونسيين الذين لديهم الأموال وليس لجميع الفئات الاجتماعية وتشمل منظومة السياحة الاجتماعية  كما تم التنصيص عليها في مقترح القانون العائلات محدودة أو متوسطة الدخل والتلاميذ والطلبة والأطفال في وضعيات اجتماعية هشة وكبار السن والمتقاعدين والأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات الثقافية والاجتماعية وغيرها.

وتضمن مقترح القانون 15 فصلا تم توزيعها على أربعة أبواب، يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة والباب الثاني بتنظيم السياحة الاجتماعية والباب الثالث بالمنشآت العمومية وآليات الدعم والباب الرابع بالأحكام الختامية.

ولاحظ النائب أحمد بنور أن منظومة السياحة الاجتماعية لا تقوم فقط على فكرة إدماج المركبات والإقامات الراجعة بالنظر إلى الدولة في هذه المنظومة وإنما تقوم أيضا على تشجيع انخراط القطاع الخاص حيث تم التنصيص في مقترح القانون على أن تخصص المؤسسات السياحية نسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة من طاقتها الإيوائية والخدمات سنويا لفائدة البرامج الوطنية للسياحة الاجتماعية وتم إقرار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات السياحية العمومية منها والخاصة وذلك عبر تخصيص نسبة من خدماتها للسياحة الاجتماعية يعد هذا شرطا أساسيا لتمكنيها من الحصول على الحوافز المالية والامتيازات الجبائية التي توفرها الدولة، كما يتم منح المؤسسات المنخرطة في المنظومة علامة السياحة من أجل الجميع اعترافا لها بمساهمتها المجتمعية.

وأشار عضو مجلس نواب الشعب إلى أنه بهذه الكيفية يقع الضغط على الكلفة وهو ما من شأنه أن يساعد على توفير فرص أكبر لولوج مختلف الفئات الاجتماعية للسياحة ويضمن بالتالي حق المواطن التونسي في السياحة الداخلية بأسعار مناسبة تراعي مقدرته الشرائية وتستجيب لمبادئ العدالة الاجتماعية.

وذكر بنور أنه من خلال وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية  تم التأكيد على وجود حاجة ملحة للحد من الإقصاء الاجتماعي المتزايد الذي يعاني منه العديد من التونسيين في علاقة بالسياحة الداخلية، حيث بقيت السياحة في تونس فضاء يهيمن عليه السائح الأجنبي والطبقات الميسورة مما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من المواطنين من الاستفادة من الثروات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها البلاد التونسية فالسياحة ليست فقط إقامة في النزل وإنما تونس غنية بالثروات الطبيعية والثقافية.

وجاء في وثيقة شرح الأسباب أنه رغم تحسن مؤشرات السياحة الوافدة، فإن النفاذ إلى السياحة الداخلية مازال حكرا على فئات قليلة من المجتمع التونسي وذلك وسط ارتفاع متواصل في الأسعار وتتمثل الفئات المتضررة في الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط والأطفال والطلبة والشباب وكبار السن فهؤلاء يعانون من قلة الفرص لقضاء عطلهم داخل البلاد بأسعار مناسبة وشروط ميسرة.

وقال بنور إن الدولة تملك عديد المنشآت العمومية التي لا يتم استغلالها خلال العطل والمواسم السياحية وبالتالي يمكن تعبئتها لفائدة منظومة السياحة الاجتماعية وهي تتمثل في دور الشباب ودور الثقافة  والمركبات الرياضة المركبات الثقافية الجهوية والمبيتات والمطاعم المدرسية والجامعية ومراكز التخييم، كما أن تشريك القطاع الخاص ضروري حسب رأيه لتحقيق تكافؤ الفرص .

ويهدف مقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية إلى تكريس حق المواطن في السياحة الداخلية بأسعار عادلة وميسرة، وتحفيز القطاعين العام والخاص على المساهمة في توفير عروض سياحية موجهة للفئات الضعيفة والمتوسطة، واستغلال المنشآت العمومية لتغطية حاجيات السياحة الاجتماعية خلال العطل ، وإرساء آليات مراقبة وتحفيز لضمان الالتزام بمبدأ المسؤولية المجتمعية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية خاصة في الجهات الداخلية.

وخلص بنور إلى أن السياحة الاجتماعية ليس مجرد نشاط اقتصادي بل هي حق اجتماعي ودستوري يجب العمل على دعمه وتنظيمه قانونيا، ويعكس إدراج المسؤولية المجتمعية للمؤسسات السياحية حسب قوله أهمية انخراط القطاع الخاص ضمن منظومة السياحة الاجتماعية وذلك في إطار توجهات الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وذكر أنه تم صلب هذه المبادرة التشريعية اقتراح إنشاء صندوق السياحة الاجتماعية وذلك لتنويع مصادر تمويل منظومة السياحة الاجتماعية وضمان ديمومتها.

وإلى جانب النائب أحمد بنور يذكر أن المبادرة التشريعية تم تبينها من قبل مجموعة أخرى من النواب وهم على التوالي يوسف التومي وصابر المصمودي وطارق مهدي وحسن جربوعي والمعز بن يوسف وعواطف الشنيتي ولطفي الهمامي وعمار العيدودي ورياض بلال والمختار عبد المولى ونجلاء اللحياني وعلي زغدود ومحمد شعباني ووليد حاجي ومريم الشريف وحسن بوسامة.

الدليل السياحي

وإجابة عن سؤال حول دواعي تقديم المبادرة التشريعية المتعلقة بمهنة الدليل السياحي الواردة في 26 فصلا والمعروضة حاليا على أنظار لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، قال النائب أحمد بنور إن  هذه المبادرة تهدف إلى تنظيم مهنة الدليل السياحي وتأطيرها لضمان جودة الخدمات السياحية ولتقديم صورة إيجابية عن الوجهة التونسية، كما ترمي المبادرة حسب قوله إلى حماية حقوق الدليل السياحي المهنية والاجتماعية والمحافظة في نفس الوقت على حقوق السياح في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة وخدمات عالية الجودة وحمايتهم من الممارسات غير القانونية مثل الابتزاز والسرقة وتحويل الوجهة وحتى الاغتصاب، وكل هذا من شأنه أن يساهم في تطوير خدمات القطاع السياحي بشكل عام ودعم جاذبية الوجهة التونسية وضمان استدامة النشاط السياحي.

وعدد بنور ممثل جهة المبادرة التشريعية المشاكل  التي يشكو منها قطاع الأدلاء السياحيين في تونس جراء تتالي الأزمات،  ولاحظ وجود عزوف كبير على هذه المهنة نظرا للوضع الدولي المتقلب الذي يؤثر على السياحة التونسية بشكل عام وذلك فضلا عن التهميش الذي يعاني منه قطاع الأدلاء السياحيين وهو ما فتح الباب على مصراعيه للدخلاء على هذه المهنة.

وفي نفس السياق فقد تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب المبادرة إلى أن عدد الأدلاء السياحيين المعتمدين الحاصلين على بطاقات مهنية من قبل الديوان الوطني للسياحة في تراجع مستمر، ويعود ذلك إلى العزوف عن العمل في هذا القطاع نظرا للأحداث التي مرت بها تونس خلال السنوات العشر الأخيرة، ويدل هذا التراجع على عدم تعافي القطاع إضافة إلى تنامي ظاهرة هجرة العديد من الأدلاء السياحيين نحو البلدان الأوروبية وخاصة نحو دول الخليج كما دفعت الأزمة العشرات من الأدلاء السياحيين إلى تغيير نشاطهم الأصلي وأصبحوا يشتغلون في النزل رغبة في الحصول على أجور قارة.  وفي مقابل ظاهرة عزوف الأدلاء السياحيين على ممارسة المهنة تزايد عدد الدخلاء على قطاع الأدلاء السياحيين الحاصلين على بطاقة مهنية إذ أمام تطور السياحة الداخلية خلال السنوات الأخيرة أصبحت هناك وكالات أسفار تنظم رحلات في غياب أدلاء سياحيين معتمدين فهي تستعين بدخلاء على المهنة وتمنحهم أجورا أقل من الأجور التي يطلبها الدليل السياحي الحامل للبطاقة المهنية.

وتعقيبا عن استفسار آخر حول سبب تنامي عدد الدخلاء على مهنة الدليل السياحي لاحظ النائب أحمد بنور أن الدولة غير قادرة على مراقبة الأدلاء السياحيين والحد من الدخلاء على المهنة لعدم توفر العدد الكافي من متفقدي السياحة الذين من المفروض أن يقوموا بحملات تفقد بصفة دورية والأهم من ذلك كيف ستتم مراقبة الدخلاء وهم غير معنيين بقانون 1973 المنظم لمهنة الدليل السياحي. وبخصوص ما إذا كان من الأفضل للسياحة التونسية الاعتماد على دكاترة مختصين في التاريخ والآثار حتى وإن كانوا دخلاء على المهنة من أدلة سياحيين قد يفتقرون لأبسط المعارف أوضح بنور أن السائح ليس في حاجة إلى معارف أستاذ جامعي في التاريخ أو الآثار بل يكفي الاعتماد على دليل سياحي يجيد اللغات الأجنبية ولديه دراية بالموقع الذي يريد السائح زيارته وأن يكون حسن السلوك والهندام ويحسن التعامل مع السائح.

قانون قديم

وأضاف النائب أحمد بنور أن الحديث عن النقائص التي يشكو منها قطاع الأدلاء السياحيين يدعوه إلى التذكير بأن القانون الأساسي المنظم لمهنة الدليل السياحي يعود إلى أكثر من نصف قرن إذ وقع سن هذا القانون عام 1973 وأصبح اليوم في حاجة ملحة إلى المراجعة لأن السياحة في تونس تغيرت كثيرا ولم نعد في السنوات الأخيرة نتحدث عن السياحة الكلاسيكية في النزل الشاطئية ولا عن سياحة الأفواج الكبيرة بل ظهرت توجهات نحو السياحة البديلة فهناك الكثير من السياح يأتون إلى تونس بمفردهم أو برفقة مجموعة صغيرة وهم يحتاجون كثيرا إلى خدمات الدليل السياحي لزيارة المواقع والمعالم والأسواق وغيرها. كما لاحظ صاحب المبادرة التشريعية أن قانون 1973 يشكو من العديد من النقائص والثغرات وهو ما تم ذكره في وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المتعلق بمهنة الدليل السياحي.

وجاء في هذه الوثيقة أن السائح عندما يرغب في زيارة المدن العتيقة وغيرها من المواقع لا يجد دليلا سياحيا لأن قانون 1973 يمنع ذلك، وهذا المنع غير موجود في بلدان أخرى حيث يمكن للسائح أن يجد دليلا سياحيا على عين المكان في الموقع الذي يقصده ويعثر على من يرافقه ويقوم بخلاص هذا الدليل مباشرة وليس عن طريق وكالة الأسفار أما في تونس فإن القانون سالف الذكر والذي مازال ساري المفعول إلى حد اليوم فهو ينص بصريح العبارة على أن وكالة الأسفار هي الجهة الوحيدة المخول لها تنظيم الرحلات مهما كان عدد السياح.

وأكد بنور على وجود ضرورة ملحة للاهتمام بقطاع الدليل السياحي ودعم التكوين الموجه للأدلاء السياحيين في اللغات وتطوير معارفهم حول كل ما يتعلق بالمواقع التي ينشطون فيه والمسالك التي يرافقون السياح في زيارتها مع التأكيد بالخصوص على أناقة الهندام وعلى حسن السلوك وهو ما يعطي صورة جيدة عن السياحة في تونس.

وذكر أنه تم التنصيص في مقترح القانون بالخصوص على وجوبية الحصول على بطاقة مهنية لممارسة مهنة الدليل السياحي. وحسب ما ورد في المبادرة التشريعية فإن هذه البطاقة تمكّن حاملها من مرافقة السياح بوسائل النقل أو بالطريق العام أو بالمواقع الأثرية أو الطبيعية أو بالمتاحف وبصفة عامة بالأماكن ذات الصبغة السياحية والثقافية ويقدم لهم مختلف التعاليق والشروح ويعرفهم بالمنتوجات السياحية مقابل أجر. وضبطت المبادرة أصناف الأدلاء السياحيين فهناك الدليل المرافق والدليل المحلي والدليل المختص والدليل المحاضر والدليل الممتهن والدليل المتعاون، وتم بموجبها تحديد شروط ممارسة مهنة الدليل السياحي الواجبات المحمولة على الأدلاء السياحيين وحقوقهم كما حددت المبادرة الأخطاء المهنية المرتكبة من قبلهم وما يترتب عنها من عقوبات تأديبية وغرامات مالية وتتم معاينة المخالفات وتحرير المحاضر من قبل أعوان الديوان الوطني للسياحة وتم تمكين الدليل السياحي من إمكانية الاعتراض على العقوبة  والاستعانة بمحام عند المثول أمام مجلس التأديب.

وعبر النائب أحمد بنور عن أمله في أن يحظى مقترح القانون المتعلق بإرساء منظومة وطنية للسياحة الاجتماعية ومقترح القانون  المتعلق بمهنة الدليل السياحي باهتمام بقية النواب وذكر أن جهة المبادرة على استعداد للتفاعل مع جميع المقترحات والآراء.  

سعيدة بوهلال