يتم يوميا إهدار كميات كبيرة من المياه المستعملة التي لا يتم تثمينها، وهو ما يطرح إشكالا كبيرا. وحاليا تتم معالجة قرابة مليون متر مكعب يوميا من المياه المستعملة، رغم الإمكانيات الواسعة لاستغلال المياه المعالجة في العديد من المجالات التنموية، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، شرط العمل على تحسين جودة هذه المياه.
مؤخرا، قال وزير البيئة الحبيب عبيد، على هامش جلسة عمل في سوسة، إنه سيتم تنفيذ مشروع وطني بالشراكة مع وزارة الفلاحة وفي إطار التعاون التونسي-الإيطالي، يشمل بالأساس ولايات تونس الكبرى وسوسة وصفاقس، بكلفة إجمالية تُقدّر بـ620 مليون دينار. ويرتكز المشروع على جلب المياه من أكبر منتجي المياه المعالجة بغرض تعزيز استعمال المياه المعالجة ودعم الإنتاج الفلاحي.
وترتكز خيارات الدولة في المرحلة القادمة على تثمين المياه المستعملة المعالجة في مجال الري، وذلك بالأساس من خلال إدراجها ضمن الموازنة المائية واستغلالها في إطار التصرّف المندمج في الموارد المائية، بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة والطّاقات المتجددة للحد من التكلفة.
خيارات مستقبلية
يُشار إلى أن تونس تعد دولة رائدة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها منذ ستينيات القرن الماضي، لكن نسبة استخدام المياه المعالجة في مجال الري ظلت محدودة لا تتجاوز 8 بالمائة، كما تواجه المنظومة تحديات تحسين جودة هذه المياه.
بهذا الخصوص، أكدت مؤخرًا رئيسة الحكومة سارة الزعفراني، أثناء مناقشة ميزانية السنة الجارية، أن منظومة معالجة المياه المستعملة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة الهادفة إلى تعبئة واستغلال وترشيد إدارة الموارد المائية، لا سيما وأن كمية المياه المعالجة بلغت 295 مليون متر مكعب، فيما يبلغ عدد محطات التطهير 127 محطة، من بينها 31 محطة مجهزة بوحدات معالجة ثلاثية تُعالج بمعدل 44 مليون متر مكعب سنويا.
وأضافت أن «الحكومة خصصت موارد مهمة لتعبئة هذا النوع من الموارد غير التقليدية، من خلال برمجة استثمارات لتحسين نوعية المياه المعالجة وضمان سلامتها، بهدف تثمين استعمالها في مختلف المجالات التنموية. وتشمل الجهود تأهيل وتوسيع محطات التطهير، والترفيع في طاقتها التشغيلية وتحسين مردوديتها، إلى جانب التعميم التدريجي للمعالجة الثلاثية في محطات التطهير، وإحداث محطات متخصصة لمعالجة المياه المستعملة الصناعية، وذلك بهدف بلوغ نسبة 76 % من المياه المعالجة المطابقة للمواصفات خلال سنة 2026».
تجدر الإشارة أيضا إلى أنه تم وضع خطة استراتيجية للنهوض باستخدام المياه المعالجة في أفق 2050، تناولت كافة جوانب وأشكال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في مختلف القطاعات. وهي تهدف في مجال الري إلى بلوغ نسبة إعادة استخدام لا تقل عن 75 % في أفق 2050، من خلال تهيئة 56000 هكتار من المناطق السقوية، منها 26000 هكتار إحداثات جديدة.
ومؤخرا، أكد رئيس مديرية التصفية والتثمين بديوان التطهير، سمير نصر، أن سنة 2027 ستشهد ارتفاع عدد محطات المياه المعالجة الثلاثية في تونس من 32 محطة إلى 82 محطة.
وقال في تصريح إعلامي: «محطات المياه المعالجة الثلاثية تنتج حوالي 44 مليون متر مكعب، بنسبة استغلال تقدر بـ22 % فقط من المياه المستعملة، والمياه المعالجة بالطريقة الثلاثية تنتج ماء بمواصفات أفضل من معالجتها بالطريقة الثنائية القديمة».
وأضاف نصر: «في إطار مخطط قامت به وزارة الفلاحة والصيد البحري، ستنتج محطات المعالجة في حدود سنة 2050 حوالي 450 مليون متر مكعب، لتصل نسبة استغلال المياه المستعملة إلى حدود 80 %».
دعم المجال الفلاحي
من جهة أخرى، تعول الجهات الرسمية على تدعيم استخدام المياه المعالجة للري كضرورة قصوى لتعزيز قدرة تونس على التكيف مع التغيرات المناخية، في ظل تواتر سنوات الجفاف مقابل تزايد الطلب على المياه في جميع القطاعات.
وقد أبرم مؤخرا الديوان الوطني للتطهير اتفاقية تعاون مع وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي تهدف إلى الرفع في نسبة المياه المعالجة المستغلة في الري وتثمين هذه المياه في القطاع الفلاحي، وفقا للتشريع التونسي، للحد من آثار التغيرات المناخية.
وأكد الديوان الوطني للتطهير، في بلاغ بالمناسبة، أن هذه الاتفاقية تهدف أيضا إلى تثمين الحمأة في القطاع الفلاحي، وتكوين المكوّنين والمرشدين والفلاحين للتعريف بالطرق السليمة لاستعمال المياه المعالجة والحمأة في القطاع الفلاحي، لا سيما وأن الحمأة المنتجة من محطات التطهير تمثل موردًا ذو قيمة عالية يمكن استغلاله بطرق آمنة وفعّالة لتحسين خصوبة التربة والحد من الاعتماد على الأسمدة الكيميائية. وهذا يساهم في دعم الاقتصاد الدائري وتعزيز الزراعة المستدامة في تونس، على أن تراعي عمليات التثمين المعايير الصحية والبيئية لضمان سلامة التربة والمياه.
وبهذا الخصوص، شملت الاتفاقية الموقعة تنظيم أيام إعلامية ميدانية بضيعات مراكز التكوين المهني الفلاحي حول تثمين المياه المعالجة والحمأة في الفلاحة، مع التركيز على تدابير الوقاية والسلامة.
◗ م.ي
يتم يوميا إهدار كميات كبيرة من المياه المستعملة التي لا يتم تثمينها، وهو ما يطرح إشكالا كبيرا. وحاليا تتم معالجة قرابة مليون متر مكعب يوميا من المياه المستعملة، رغم الإمكانيات الواسعة لاستغلال المياه المعالجة في العديد من المجالات التنموية، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي، شرط العمل على تحسين جودة هذه المياه.
مؤخرا، قال وزير البيئة الحبيب عبيد، على هامش جلسة عمل في سوسة، إنه سيتم تنفيذ مشروع وطني بالشراكة مع وزارة الفلاحة وفي إطار التعاون التونسي-الإيطالي، يشمل بالأساس ولايات تونس الكبرى وسوسة وصفاقس، بكلفة إجمالية تُقدّر بـ620 مليون دينار. ويرتكز المشروع على جلب المياه من أكبر منتجي المياه المعالجة بغرض تعزيز استعمال المياه المعالجة ودعم الإنتاج الفلاحي.
وترتكز خيارات الدولة في المرحلة القادمة على تثمين المياه المستعملة المعالجة في مجال الري، وذلك بالأساس من خلال إدراجها ضمن الموازنة المائية واستغلالها في إطار التصرّف المندمج في الموارد المائية، بالاعتماد على التكنولوجيات الحديثة والطّاقات المتجددة للحد من التكلفة.
خيارات مستقبلية
يُشار إلى أن تونس تعد دولة رائدة في مجال معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها منذ ستينيات القرن الماضي، لكن نسبة استخدام المياه المعالجة في مجال الري ظلت محدودة لا تتجاوز 8 بالمائة، كما تواجه المنظومة تحديات تحسين جودة هذه المياه.
بهذا الخصوص، أكدت مؤخرًا رئيسة الحكومة سارة الزعفراني، أثناء مناقشة ميزانية السنة الجارية، أن منظومة معالجة المياه المستعملة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة الهادفة إلى تعبئة واستغلال وترشيد إدارة الموارد المائية، لا سيما وأن كمية المياه المعالجة بلغت 295 مليون متر مكعب، فيما يبلغ عدد محطات التطهير 127 محطة، من بينها 31 محطة مجهزة بوحدات معالجة ثلاثية تُعالج بمعدل 44 مليون متر مكعب سنويا.
وأضافت أن «الحكومة خصصت موارد مهمة لتعبئة هذا النوع من الموارد غير التقليدية، من خلال برمجة استثمارات لتحسين نوعية المياه المعالجة وضمان سلامتها، بهدف تثمين استعمالها في مختلف المجالات التنموية. وتشمل الجهود تأهيل وتوسيع محطات التطهير، والترفيع في طاقتها التشغيلية وتحسين مردوديتها، إلى جانب التعميم التدريجي للمعالجة الثلاثية في محطات التطهير، وإحداث محطات متخصصة لمعالجة المياه المستعملة الصناعية، وذلك بهدف بلوغ نسبة 76 % من المياه المعالجة المطابقة للمواصفات خلال سنة 2026».
تجدر الإشارة أيضا إلى أنه تم وضع خطة استراتيجية للنهوض باستخدام المياه المعالجة في أفق 2050، تناولت كافة جوانب وأشكال إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في مختلف القطاعات. وهي تهدف في مجال الري إلى بلوغ نسبة إعادة استخدام لا تقل عن 75 % في أفق 2050، من خلال تهيئة 56000 هكتار من المناطق السقوية، منها 26000 هكتار إحداثات جديدة.
ومؤخرا، أكد رئيس مديرية التصفية والتثمين بديوان التطهير، سمير نصر، أن سنة 2027 ستشهد ارتفاع عدد محطات المياه المعالجة الثلاثية في تونس من 32 محطة إلى 82 محطة.
وقال في تصريح إعلامي: «محطات المياه المعالجة الثلاثية تنتج حوالي 44 مليون متر مكعب، بنسبة استغلال تقدر بـ22 % فقط من المياه المستعملة، والمياه المعالجة بالطريقة الثلاثية تنتج ماء بمواصفات أفضل من معالجتها بالطريقة الثنائية القديمة».
وأضاف نصر: «في إطار مخطط قامت به وزارة الفلاحة والصيد البحري، ستنتج محطات المعالجة في حدود سنة 2050 حوالي 450 مليون متر مكعب، لتصل نسبة استغلال المياه المستعملة إلى حدود 80 %».
دعم المجال الفلاحي
من جهة أخرى، تعول الجهات الرسمية على تدعيم استخدام المياه المعالجة للري كضرورة قصوى لتعزيز قدرة تونس على التكيف مع التغيرات المناخية، في ظل تواتر سنوات الجفاف مقابل تزايد الطلب على المياه في جميع القطاعات.
وقد أبرم مؤخرا الديوان الوطني للتطهير اتفاقية تعاون مع وكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي تهدف إلى الرفع في نسبة المياه المعالجة المستغلة في الري وتثمين هذه المياه في القطاع الفلاحي، وفقا للتشريع التونسي، للحد من آثار التغيرات المناخية.
وأكد الديوان الوطني للتطهير، في بلاغ بالمناسبة، أن هذه الاتفاقية تهدف أيضا إلى تثمين الحمأة في القطاع الفلاحي، وتكوين المكوّنين والمرشدين والفلاحين للتعريف بالطرق السليمة لاستعمال المياه المعالجة والحمأة في القطاع الفلاحي، لا سيما وأن الحمأة المنتجة من محطات التطهير تمثل موردًا ذو قيمة عالية يمكن استغلاله بطرق آمنة وفعّالة لتحسين خصوبة التربة والحد من الاعتماد على الأسمدة الكيميائية. وهذا يساهم في دعم الاقتصاد الدائري وتعزيز الزراعة المستدامة في تونس، على أن تراعي عمليات التثمين المعايير الصحية والبيئية لضمان سلامة التربة والمياه.
وبهذا الخصوص، شملت الاتفاقية الموقعة تنظيم أيام إعلامية ميدانية بضيعات مراكز التكوين المهني الفلاحي حول تثمين المياه المعالجة والحمأة في الفلاحة، مع التركيز على تدابير الوقاية والسلامة.