تقمصي لثلاث شخصيات في رمضان هذا العام لا يعني أني اخترت عمدا الحضور المكثف.
من غير اللائق الحديث عن دور رفضته احتراما لزملائي وللجمهور.
عودتي للتعاون مع سوسن الجمني تشرفني، وقريبا يجمعنا مشروع فني .
سعيد بتميز جيلي في رمضان 2026، ومن واجبنا منح الفرصة للوجوه الجديدة.
الأهم من أين جاءت الوجوه الجديدة، هو إلى أين ستصل؟
*يبدو حضورك في رمضان 2026 طاغيا على عكس تجارب سابقة اقتصرت فيها على عمل واحد، هل هذا الخيار الفني متعمد؟
-في الحقيقة، عُرض علي أكثر من دور في الدراما التلفزية لرمضان الحالي، منها مسلسل «أكسيدون» لمطيع الدريدي، «غيبوبة» مع محمد خليل البحري، «المطبعة» لمهدي هميلي، ودور رابع أتحفظ عن ذكره. وأعتقد أني اخترت الشخصيات التي يمكنني التمتع بتقمصها أمام الكاميرا، وفي الوقت نفسه أفي بالتزاماتي مع مختلف صناعها، فأحيانا تتقاطع الإمكانيات لكن لا يمكنني تقديمها جميعا، خاصة وأننا في قطاع لا يسمح كثيرا بالتنقل السلس بين مواقع التصوير في أكثر من عمل.
وفي اعتقادي لم أتعمد كثافة الحضور، بقدر ما كنت وفيا لشغفي بالولادة من جديد مع كل دور أجسده في السينما أو التلفزيون أو المسرح. وكثيرا ما تُعرض لي أعمال في الوقت نفسه في السينما، رغم أني قمت بتصويرها على فترات متباعدة، وبالتالي لا أعتبر مسألة الحضور المكثف خيارا فنيا، فنحن في تونس لا نتمتع بهذا «الترف» على مستوى الاختيارات.
* لماذا التحفظ في الحديث عن الأدوار التي اعتذرت عنها؟
من غير اللائق أن أقول «رُشحت لهذا الدور ورفضته». الدور بمجرد أن يصبح ملكاً لممثل آخر لم يعد لي الحق في الحديث عنه احتراما مني لزميلي وللجمهور. لقد كُتبت الكثير من الأعمال لي ولم أجسدها كلها، واشتهرت بأداء ممثلين غيري، فهل الحديث عنها يضيف؟ لا أعتقد.. أحيانا الرفض لا يتعلق بالدور في حد ذاته، ولكن بعض الالتزامات تفرض غيابي عن أعمال والمشاركة في أخرى. هي «ضريبة الالتزام». والممثل الحقيقي يدرك صعوبة التنسيق بين ثلاثة أعمال دون أن ينعكس ذلك سلباً على جودة حضوره، وأنا أقدّس الجودة على حساب الكم.
* كان من المنتظر مشاهدتك في تجربة جديدة مع المخرجة سوسن الجمني لكن الوجهة كانت مختلفة في رمضان 2026؟
- الدور الذي رفضته لا علاقة له بمسلسل سوسن الجمني الجديد «خطيفة»، وأنا أتشرف بالتعاون الدائم مع هذه المخرجة الخبيرة في إدارة الممثل، ونحن على تواصل دائم. تجمعنا المحبة كما الاحترام المتبادل وتجارب مهمة امتدت لسنوات، آخرها دور «ادريس» في «الفتنة»، وقريبا سنعود للعمل معا. وسعيد بنجاح مسلسلها «خطيفة» وتألق عدد من الزملاء في تجسيد أدواره.
* وما هي معاييرك في اختيار الأدوار؟
-الاختيار ليس سهلاً دائماً، بالنسبة لي المعيار الأول هو «صاحب المشروع»، وبصفة أدق صاحب الرؤية، كما النص وشركائي في مشاهد العمل. أعيش شغف اللعب الممزوج برهبة الولادة من جديدة في ملامح وشخصية مختلفة، وأعتقد أني فنان مهووس بالبحث والتجدد. أقلق من التكرار وأتجنبه لأحافظ على الاستمرارية، وهي الأصعب. فالنجاح ممكن، لكن المحافظة على المسيرة وإثرائها يحتاج لنفس طويل وعميق من خلال الاختيار الواعي والمدروس للأعمال. رسوخ شخصية في ذاكرة الجمهور تحتاج للكثير من العمل.
*رافق حضورك في رمضان 2026 إشادة نقدية واهتمام جماهيري خاصة بشخصية الدكتور مرابط في «أكسيدون». كيف رسمت ملامح هذا الدور، وكيف كان التعاون مع المخرج مطيع الدريدي؟
- الدور مكتوب جيدا، ولم أجرِ سوى تعديلات طفيفة على الحوار، تماشيا مع إيقاع ومنطق الشخصية، بالتشاور مع المخرج الذي قدم تجربته الأولى في الدراما التلفزية. وأعتقد أن مطيع الدريدي نجح في ذلك رغم ضغط العمل في وقت محدد، مع فريق تقني في تجاربه الأولى، وكان هدفنا جميعا تقديم مسلسل يحترم ذكاء المشاهد من خلال لغة بصرية وطرح يضمن الجودة.
* ولكن المسلسل واجه عددا من الانتقادات بخصوص «الكاستينغ» وأداء بعض الوجوه الشابة، ما تعليقك على هذه الآراء؟
شخصيا يهمني جداً من يقف أمامي، وشركائي في مشاهد «أكسيدون» من أصحاب التجارب، وسبق لهم تقديم أعمال فنية سينمائية أو مسرحية وتلفزية. وأعتقد أنهم نجحوا في تجسيدهم لشخصيات المسلسل. وصراحة علينا أن نكون أكثر صدقا في تعاملنا مع الجيل اليافع، فبعض الأعمال التي تدور أحداثها حول فئة عمرية شابة أو من المراهقين من المنطقي أن يكون من أبطالها شباب من الوجوه الجديدة وفي طور التعلم واكتساب الخبرة. وفي عالم الفن ليست كل المواهب قادمة من المسرح، أو كل الوجوه الفنية الجديدة تملك تكوينا أكاديميا، فهناك مخرجين عالميين اعتمدوا في أعمالهم على «casting sauvage»، ومنحونا ممثلين تمكنوا مع تعدد التجارب والأعمال من البروز واثبات الموهبة.
* ولكن لا يمكن إنكار أن الاستعانة بوجوه من مواقع الـ»تيك توك» و»إنستغرام» أثارت حفيظة البعض؟
هذا ليس أمراً سلبياً بالضرورة. المهم ليس «من أين أتيت»، بل «إلى أين ستصل»؟ وهناك من أدى دوره كما في مواقع التواصل الاجتماعي في مسلسل «أكسيدون» ونجح في ذلك. المطلوب حقيقة هو تطوير التجربة حتى تتراكم وتتحول إلى مسار فني حقيقي. الاستمرارية والرغبة في التطور هي سر نجاح الفنان. أتذكر أننا في التسعينات كنا نعيش على وقع جدل «الاخوة الأعداء»: المسرح والسينما والتلفزة، ومع مرور الوقت وتغير منطق اللعبة بدأت هذه الفنون تنفتح على إمكانات جديدة، ولم يعد هناك استعلاء يسيطر على علاقة الممثل المسرحي ببقية الفنون أو رفض السينمائي للوجه المستهلك في التلفزة، والمسألة أصبحت متعلقة أكثر بعمق الطرح وتطوير أدوات لعب الممثل وتنقله بين تقنيات مختلفة من المسرح والسينما إلى التلفزيون أو العكس.
*لا يمكن الحديث عن المشاهد الدرامية القوية على مستوى الأداء في رمضان 2026 دون أن نذكر الـ»ماستر سين» (المشهد المحوري) بين محمد علي بن جمعة ومعز الڨديري في «غيبوبة»؟
أعود للقاء معز الڨديري في «غيبوبة» مع المخرج محمد خليل البحري، الذي أتعامل معه لأول مرة، وسعدت بذلك وبالعمل مع شاكرة الرماح. أتشارك مع معز الڨديري هاجس المتعة أمام الكاميرا، نحن نحمل ذات الشغف ومن جيل نضج وتعلم على الركح، والتجربة منحتنا القدرة على التلون والسخاء أمام الكاميرا والهوس بالتفاصيل.. وأعتقد أن جيلي تميز في هذا الموسم الدرامي، وأنظر بحب كبير لعودة الكثير منهم. أذكر في السياق يونس الفارحي وسوسن معالج في «المطبعة» لمهدي هميلي، والذي كنت ضيف شرف في مشاهده، وأعتز كثيرا بالمشاركة في عمل يحمل بصمة خاصة ورؤية بصرية مغايرة، بداية من الإيقاع والطرح مرورا بالموسيقى التصويرية وأداء كل أبطاله بمختلف أجيالهم.
حاورته: نجلاء قموع
تقمصي لثلاث شخصيات في رمضان هذا العام لا يعني أني اخترت عمدا الحضور المكثف.
من غير اللائق الحديث عن دور رفضته احتراما لزملائي وللجمهور.
عودتي للتعاون مع سوسن الجمني تشرفني، وقريبا يجمعنا مشروع فني .
سعيد بتميز جيلي في رمضان 2026، ومن واجبنا منح الفرصة للوجوه الجديدة.
الأهم من أين جاءت الوجوه الجديدة، هو إلى أين ستصل؟
*يبدو حضورك في رمضان 2026 طاغيا على عكس تجارب سابقة اقتصرت فيها على عمل واحد، هل هذا الخيار الفني متعمد؟
-في الحقيقة، عُرض علي أكثر من دور في الدراما التلفزية لرمضان الحالي، منها مسلسل «أكسيدون» لمطيع الدريدي، «غيبوبة» مع محمد خليل البحري، «المطبعة» لمهدي هميلي، ودور رابع أتحفظ عن ذكره. وأعتقد أني اخترت الشخصيات التي يمكنني التمتع بتقمصها أمام الكاميرا، وفي الوقت نفسه أفي بالتزاماتي مع مختلف صناعها، فأحيانا تتقاطع الإمكانيات لكن لا يمكنني تقديمها جميعا، خاصة وأننا في قطاع لا يسمح كثيرا بالتنقل السلس بين مواقع التصوير في أكثر من عمل.
وفي اعتقادي لم أتعمد كثافة الحضور، بقدر ما كنت وفيا لشغفي بالولادة من جديد مع كل دور أجسده في السينما أو التلفزيون أو المسرح. وكثيرا ما تُعرض لي أعمال في الوقت نفسه في السينما، رغم أني قمت بتصويرها على فترات متباعدة، وبالتالي لا أعتبر مسألة الحضور المكثف خيارا فنيا، فنحن في تونس لا نتمتع بهذا «الترف» على مستوى الاختيارات.
* لماذا التحفظ في الحديث عن الأدوار التي اعتذرت عنها؟
من غير اللائق أن أقول «رُشحت لهذا الدور ورفضته». الدور بمجرد أن يصبح ملكاً لممثل آخر لم يعد لي الحق في الحديث عنه احتراما مني لزميلي وللجمهور. لقد كُتبت الكثير من الأعمال لي ولم أجسدها كلها، واشتهرت بأداء ممثلين غيري، فهل الحديث عنها يضيف؟ لا أعتقد.. أحيانا الرفض لا يتعلق بالدور في حد ذاته، ولكن بعض الالتزامات تفرض غيابي عن أعمال والمشاركة في أخرى. هي «ضريبة الالتزام». والممثل الحقيقي يدرك صعوبة التنسيق بين ثلاثة أعمال دون أن ينعكس ذلك سلباً على جودة حضوره، وأنا أقدّس الجودة على حساب الكم.
* كان من المنتظر مشاهدتك في تجربة جديدة مع المخرجة سوسن الجمني لكن الوجهة كانت مختلفة في رمضان 2026؟
- الدور الذي رفضته لا علاقة له بمسلسل سوسن الجمني الجديد «خطيفة»، وأنا أتشرف بالتعاون الدائم مع هذه المخرجة الخبيرة في إدارة الممثل، ونحن على تواصل دائم. تجمعنا المحبة كما الاحترام المتبادل وتجارب مهمة امتدت لسنوات، آخرها دور «ادريس» في «الفتنة»، وقريبا سنعود للعمل معا. وسعيد بنجاح مسلسلها «خطيفة» وتألق عدد من الزملاء في تجسيد أدواره.
* وما هي معاييرك في اختيار الأدوار؟
-الاختيار ليس سهلاً دائماً، بالنسبة لي المعيار الأول هو «صاحب المشروع»، وبصفة أدق صاحب الرؤية، كما النص وشركائي في مشاهد العمل. أعيش شغف اللعب الممزوج برهبة الولادة من جديدة في ملامح وشخصية مختلفة، وأعتقد أني فنان مهووس بالبحث والتجدد. أقلق من التكرار وأتجنبه لأحافظ على الاستمرارية، وهي الأصعب. فالنجاح ممكن، لكن المحافظة على المسيرة وإثرائها يحتاج لنفس طويل وعميق من خلال الاختيار الواعي والمدروس للأعمال. رسوخ شخصية في ذاكرة الجمهور تحتاج للكثير من العمل.
*رافق حضورك في رمضان 2026 إشادة نقدية واهتمام جماهيري خاصة بشخصية الدكتور مرابط في «أكسيدون». كيف رسمت ملامح هذا الدور، وكيف كان التعاون مع المخرج مطيع الدريدي؟
- الدور مكتوب جيدا، ولم أجرِ سوى تعديلات طفيفة على الحوار، تماشيا مع إيقاع ومنطق الشخصية، بالتشاور مع المخرج الذي قدم تجربته الأولى في الدراما التلفزية. وأعتقد أن مطيع الدريدي نجح في ذلك رغم ضغط العمل في وقت محدد، مع فريق تقني في تجاربه الأولى، وكان هدفنا جميعا تقديم مسلسل يحترم ذكاء المشاهد من خلال لغة بصرية وطرح يضمن الجودة.
* ولكن المسلسل واجه عددا من الانتقادات بخصوص «الكاستينغ» وأداء بعض الوجوه الشابة، ما تعليقك على هذه الآراء؟
شخصيا يهمني جداً من يقف أمامي، وشركائي في مشاهد «أكسيدون» من أصحاب التجارب، وسبق لهم تقديم أعمال فنية سينمائية أو مسرحية وتلفزية. وأعتقد أنهم نجحوا في تجسيدهم لشخصيات المسلسل. وصراحة علينا أن نكون أكثر صدقا في تعاملنا مع الجيل اليافع، فبعض الأعمال التي تدور أحداثها حول فئة عمرية شابة أو من المراهقين من المنطقي أن يكون من أبطالها شباب من الوجوه الجديدة وفي طور التعلم واكتساب الخبرة. وفي عالم الفن ليست كل المواهب قادمة من المسرح، أو كل الوجوه الفنية الجديدة تملك تكوينا أكاديميا، فهناك مخرجين عالميين اعتمدوا في أعمالهم على «casting sauvage»، ومنحونا ممثلين تمكنوا مع تعدد التجارب والأعمال من البروز واثبات الموهبة.
* ولكن لا يمكن إنكار أن الاستعانة بوجوه من مواقع الـ»تيك توك» و»إنستغرام» أثارت حفيظة البعض؟
هذا ليس أمراً سلبياً بالضرورة. المهم ليس «من أين أتيت»، بل «إلى أين ستصل»؟ وهناك من أدى دوره كما في مواقع التواصل الاجتماعي في مسلسل «أكسيدون» ونجح في ذلك. المطلوب حقيقة هو تطوير التجربة حتى تتراكم وتتحول إلى مسار فني حقيقي. الاستمرارية والرغبة في التطور هي سر نجاح الفنان. أتذكر أننا في التسعينات كنا نعيش على وقع جدل «الاخوة الأعداء»: المسرح والسينما والتلفزة، ومع مرور الوقت وتغير منطق اللعبة بدأت هذه الفنون تنفتح على إمكانات جديدة، ولم يعد هناك استعلاء يسيطر على علاقة الممثل المسرحي ببقية الفنون أو رفض السينمائي للوجه المستهلك في التلفزة، والمسألة أصبحت متعلقة أكثر بعمق الطرح وتطوير أدوات لعب الممثل وتنقله بين تقنيات مختلفة من المسرح والسينما إلى التلفزيون أو العكس.
*لا يمكن الحديث عن المشاهد الدرامية القوية على مستوى الأداء في رمضان 2026 دون أن نذكر الـ»ماستر سين» (المشهد المحوري) بين محمد علي بن جمعة ومعز الڨديري في «غيبوبة»؟
أعود للقاء معز الڨديري في «غيبوبة» مع المخرج محمد خليل البحري، الذي أتعامل معه لأول مرة، وسعدت بذلك وبالعمل مع شاكرة الرماح. أتشارك مع معز الڨديري هاجس المتعة أمام الكاميرا، نحن نحمل ذات الشغف ومن جيل نضج وتعلم على الركح، والتجربة منحتنا القدرة على التلون والسخاء أمام الكاميرا والهوس بالتفاصيل.. وأعتقد أن جيلي تميز في هذا الموسم الدرامي، وأنظر بحب كبير لعودة الكثير منهم. أذكر في السياق يونس الفارحي وسوسن معالج في «المطبعة» لمهدي هميلي، والذي كنت ضيف شرف في مشاهده، وأعتز كثيرا بالمشاركة في عمل يحمل بصمة خاصة ورؤية بصرية مغايرة، بداية من الإيقاع والطرح مرورا بالموسيقى التصويرية وأداء كل أبطاله بمختلف أجيالهم.