إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع «اشتعال» الحرب في الشرق الأوسط.. مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد التونسي

للحروب خسائرها العسكرية والمدنية، وأيضا خسائرها الاقتصادية، إذ عادة ما تُخلّف كلفة مالية مرتفعة. فكلما توسعت رقعة الحرب وطال أمدها، ارتفع حجم الخسائر.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، تتجه الأنظار إلى إحصاء جملة من الخسائر، من بينها تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الحرب، لمعرفة كيفية إدارتها بشكل دقيق والابتعاد عن الخسائر ذات الأثر الكبير التي تهدد التجارة العالمية وقد تصيبها في مقتل.

وفي هذا الإطار، أفاد الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي وليد الكسراوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذه الحرب تندرج في إطار الحرب الاقتصادية الصينية، إذ اعتمدت الصين في هذه الحرب على النفاذ الواسع والقوي لسلعها ومنتجاتها إلى الأسواق العالمية، فيما انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة التحكم والسيطرة على منابع النفط العالمية، على غرار فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي من النفط على المستوى العالمي، وفي الفترة الحالية إيران التي تُصنّف ضمن أهم الدول المنتجة للنفط دوليًا، ولديها مضيق هرمز الذي يُعدّ النواة الأولى لتسويق وتوزيع النفط في العالم.

ارتفاع أسعار النفط

ومن بين أبرز تأثيرات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، أوضح وليد الكسراوي أن أسعار النفط تتجه إلى الارتفاع السريع، إذ تجاوزت، مع نهاية الأسبوع، 70 دولارا للبرميل الواحد، وسط توقعات بأن تصل إلى أكثر من 80 دولارا خلال هذا الأسبوع. وفي حال تواصلت هذه الحرب لأسابيع إضافية، فمن المنتظر أن تتجاوز أسعار النفط سقف 140 دولارًا للبرميل الواحد. وأبرز أن أسعار النفط ستشهد زيادة غير كبيرة في صورة كانت الحرب مؤقتة، ثم ستعود إلى الانخفاض التدريجي، فيما سيكون الارتفاع شديدًا إذا طال أمد الحرب لأشهر.

انعكاس سلبي على كلفة الإنتاج وإمكانية ارتفاع نسبة التضخم

وفي ذات السياق، قال الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي إن الحرب سيكون لها انعكاس سلبي على تكلفة الإنتاج، إذ ستعرف بدورها منحى تصاعديا تماشيا مع تطور أسعار النفط في الأسواق العالمية، خاصة أن أغلب شركات التأمين قد امتنعت عن تأمين البواخر النفطية، وبذلك فإن كلفة النقل واللوجستيك ستعرف زيادة ملحوظة، وهو ما سيكون له تأثير على نسبة التضخم، حيث من الوارد أن ترتفع في العديد من الدول. كما سيشمل التأثير الأسهم الرئيسية في البورصات العالمية التي من المرتقب أن تسجل تراجعا لافتا، متوقعا تعزيز مكانة الدولار وارتفاع سعر صرفه مقابل العديد من العملات، حيث سيحظى بزيادة في الطلب العالمي عليه.

الذهب والأصول ملاذ آمن للمستثمرين

وأوضح محدثنا أنه عقب ارتفاع أسعار النفط، فإن أغلب المستثمرين في العالم سيجدون في الاستثمار في الذهب والأصول ملاذًا آمنًا خلال فترة الحرب، وهو ما يعني أن أسعار الذهب سترتفع، وليس فقط أسعار النفط.

وارتفع سعر أونصة الذهب عالميا، يوم الاثنين، بنسبة 2.4 بالمائة، ليسجل أعلى مستوى منذ أكثر من شهر، حيث افتتحت جلسة بداية الأسبوع عند 5368 دولارا للأونصة، وذلك بعد أن أغلق تداولات الأسبوع الماضي عند 5278 دولارًا للأونصة.

واعتبر وليد الكسراوي أنه إزاء هذا الوضع المضطرب عالميا اقتصاديا وجيوسياسيا وعسكريا وأمنيا، فإن الدول المستفيدة ستكون الدول المنتجة للنفط، إلى جانب الدول المصنعة للسلاح، في حين أن أكبر الدول المتضررة ستكون الدول غير النفطية.

فرضية ارتفاع أسعار الواردات التونسية

وبخصوص تأثيرات هذه الحرب على الاقتصاد التونسي، أفاد وليد الكسراوي أن الدولة قد حدّدت سعر برميل النفط في ميزانية سنة 2026 بـ63.3 دولارا. وفي صورة استمرار تصاعد أسعار النفط، فإن خللا سيطرأ على مستوى موازنات الدولة وعائداتها، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الواردات، مع إمكانية ارتفاع مستوى التضخم المستورد. وبيّن أن العديد من المواد المستوردة سترتفع أسعارها، على غرار المواد الطاقية والقمح والمواد الأولية، لافتًا إلى أن العديد من الشركات والمصانع الناشطة في عدة قطاعات تعتمد المواد الطاقية في حلقات الإنتاج والتصنيع، وحتى الآلات الحاصدة تحتاج إلى الوقود.

نحو ارتفاع العجز الطاقي

وحسب وليد الكسراوي، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية من شأنها أن تفاقم العجز الطاقي، وبالتالي العجز التجاري العام، كما من الوارد أن ينتج عنها ارتفاع في أسعار العديد من المواد، من ضمنها المواد الاستهلاكية.

ويشكّل العجز الطاقي عبئا حقيقيا في تونس أمام تحسن وضعية الميزان التجاري.

وسجّل الميزان التجاري للسلع عجزا على المستوى الجملي للمبادلات بلغ 1287,6 مليون دينار، ويعود أساسا إلى العجز المسجل في مجموعة مواد الطاقة بقيمة 927,4 مليون دينار لشهر جانفي 2026، في حين وصل العجز الطاقي إلى 11,1 مليار دينار موفى سنة 2025، ما يمثل 51,1 بالمائة من إجمالي العجز.

انتعاشة منتظرة للقطاع السياحي

وبيّن الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي أن القطاع السياحي في بلادنا قد يبرز كأحد القطاعات التي ستنتعش خلال فترة الحرب، إذ إن فئة واسعة من السياح، لا سيما من دول الاتحاد الأوروبي، ستمتنع عن التوافد على دول الشرق الأوسط، وستبحث بالتالي عن وجهة سياحية آمنة، مما سيمكن تونس من استقبال العديد من السياح الذين غيّروا وجهتهم السياحية وفضلوا زيارة تونس.

وتطمح تونس إلى أن تكون سنة 2026 سنة سياحية مرجعية وقياسية من حيث عدد السياح وعدد الليالي المقضاة، إذ تسعى إلى استقبال نحو 12 مليون سائح.

ضرورة دعم قطاعات التكنولوجيا والرقمنة والخدمات

ودعا وليد الكسراوي إلى ضرورة أن تتأقلم بلادنا مع هذه الظروف الجديدة في صورة استمرار الحرب لمدة طويلة، من خلال محاولة الحد من الخسائر الاقتصادية. وأكد أنه بات من الضروري دعم القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، والتي لا تعتمد على المواد الطاقية، على غرار التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والرقمنة والخدمات، مشددا على أن التحول الرقمي خيار مهم في ظل تحديات المرحلة الحالية، وأنه يجب تسريع هذا التحول حتى في حال عدم حدوث تغيرات اقتصادية وجيوسياسية عالمية.

وقال المتحدث ذاته إن على تونس المراهنة على تنويع اقتصادها ودفع آليات الإنتاج، من ضمنها الإنتاج الفلاحي، من أجل امتصاص الصدمات، وفق توجه آلي واستراتيجي لحل الأزمات الطارئة.

وأشار إلى أنه يجب إعداد سيناريو يتماشى مع ارتفاع أسعار النفط للحيلولة دون وقوع ثغرات في ميزانية 2026، وتجنب انزلاق التوازنات المالية.

مضيق هرمز ممر عالمي استراتيجي

من جهته، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ«الصباح»، أنه في صورة قيام إيران بغلق مضيق هرمز بصفة كلية، فإن أسعار النفط في الأسواق العالمية سترتفع بين 20 و40 بالمائة، إذ ستتجه ناقلات النفط والمحروقات إلى المرور عبر ممرات تجارية أخرى أكثر كلفة بسبب بعد المسافة، مما سيؤدي إلى اضطرابات حقيقية في سلاسل التصدير والتوريد العالمية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الضيقة في العالم، إذ يكتسي أهمية تجارية بالغة باعتباره طريقًا ملاحيًا رئيسيًا للطاقة، حيث ينقل قرابة خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأوضح ماهر بالحاج أن تطور أسعار النفط سيكون له تأثير جزئي وغير مباشر على بلادنا، إذ إن أغلب منتجاتها الطاقية تستوردها من القطر الجزائري، وليس من دول الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن كلفة الدعم الموجهة للطاقة قد تعرف ارتفاعًا، إضافة إلى تأثر الشركات والمصانع على مستوى تكلفة الإنتاج.

أهمية تحفيز قطاع الفسفاط وزيت الزيتون والتمور

ويرى محدثنا أن بلادنا، وللخروج من بوتقة هذه الأزمة بأضرار غير ثقيلة على الاقتصاد الوطني، يجب أن تدعم وتحفّز قطاعات هامة توفّر عائدات مالية لخزينة الدولة بالعملة الصعبة، على غرار قطاع الفسفاط وزيت الزيتون والتمور والمواد المعملية، إذ إن دعم مثل هذه القطاعات من شأنه أن يساهم في خفض العجز التجاري العام والحيلولة دون تفاقمه.

وبلغ العجز التجاري على امتداد سنة 2025 نحو 21800,3 مليون دينار، مقابل 18927,6 مليون دينار خلال سنة 2024.

 درصاف اللموشي

مع «اشتعال» الحرب في الشرق الأوسط..   مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد التونسي

للحروب خسائرها العسكرية والمدنية، وأيضا خسائرها الاقتصادية، إذ عادة ما تُخلّف كلفة مالية مرتفعة. فكلما توسعت رقعة الحرب وطال أمدها، ارتفع حجم الخسائر.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، تتجه الأنظار إلى إحصاء جملة من الخسائر، من بينها تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الحرب، لمعرفة كيفية إدارتها بشكل دقيق والابتعاد عن الخسائر ذات الأثر الكبير التي تهدد التجارة العالمية وقد تصيبها في مقتل.

وفي هذا الإطار، أفاد الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي وليد الكسراوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذه الحرب تندرج في إطار الحرب الاقتصادية الصينية، إذ اعتمدت الصين في هذه الحرب على النفاذ الواسع والقوي لسلعها ومنتجاتها إلى الأسواق العالمية، فيما انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة التحكم والسيطرة على منابع النفط العالمية، على غرار فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي من النفط على المستوى العالمي، وفي الفترة الحالية إيران التي تُصنّف ضمن أهم الدول المنتجة للنفط دوليًا، ولديها مضيق هرمز الذي يُعدّ النواة الأولى لتسويق وتوزيع النفط في العالم.

ارتفاع أسعار النفط

ومن بين أبرز تأثيرات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، أوضح وليد الكسراوي أن أسعار النفط تتجه إلى الارتفاع السريع، إذ تجاوزت، مع نهاية الأسبوع، 70 دولارا للبرميل الواحد، وسط توقعات بأن تصل إلى أكثر من 80 دولارا خلال هذا الأسبوع. وفي حال تواصلت هذه الحرب لأسابيع إضافية، فمن المنتظر أن تتجاوز أسعار النفط سقف 140 دولارًا للبرميل الواحد. وأبرز أن أسعار النفط ستشهد زيادة غير كبيرة في صورة كانت الحرب مؤقتة، ثم ستعود إلى الانخفاض التدريجي، فيما سيكون الارتفاع شديدًا إذا طال أمد الحرب لأشهر.

انعكاس سلبي على كلفة الإنتاج وإمكانية ارتفاع نسبة التضخم

وفي ذات السياق، قال الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي إن الحرب سيكون لها انعكاس سلبي على تكلفة الإنتاج، إذ ستعرف بدورها منحى تصاعديا تماشيا مع تطور أسعار النفط في الأسواق العالمية، خاصة أن أغلب شركات التأمين قد امتنعت عن تأمين البواخر النفطية، وبذلك فإن كلفة النقل واللوجستيك ستعرف زيادة ملحوظة، وهو ما سيكون له تأثير على نسبة التضخم، حيث من الوارد أن ترتفع في العديد من الدول. كما سيشمل التأثير الأسهم الرئيسية في البورصات العالمية التي من المرتقب أن تسجل تراجعا لافتا، متوقعا تعزيز مكانة الدولار وارتفاع سعر صرفه مقابل العديد من العملات، حيث سيحظى بزيادة في الطلب العالمي عليه.

الذهب والأصول ملاذ آمن للمستثمرين

وأوضح محدثنا أنه عقب ارتفاع أسعار النفط، فإن أغلب المستثمرين في العالم سيجدون في الاستثمار في الذهب والأصول ملاذًا آمنًا خلال فترة الحرب، وهو ما يعني أن أسعار الذهب سترتفع، وليس فقط أسعار النفط.

وارتفع سعر أونصة الذهب عالميا، يوم الاثنين، بنسبة 2.4 بالمائة، ليسجل أعلى مستوى منذ أكثر من شهر، حيث افتتحت جلسة بداية الأسبوع عند 5368 دولارا للأونصة، وذلك بعد أن أغلق تداولات الأسبوع الماضي عند 5278 دولارًا للأونصة.

واعتبر وليد الكسراوي أنه إزاء هذا الوضع المضطرب عالميا اقتصاديا وجيوسياسيا وعسكريا وأمنيا، فإن الدول المستفيدة ستكون الدول المنتجة للنفط، إلى جانب الدول المصنعة للسلاح، في حين أن أكبر الدول المتضررة ستكون الدول غير النفطية.

فرضية ارتفاع أسعار الواردات التونسية

وبخصوص تأثيرات هذه الحرب على الاقتصاد التونسي، أفاد وليد الكسراوي أن الدولة قد حدّدت سعر برميل النفط في ميزانية سنة 2026 بـ63.3 دولارا. وفي صورة استمرار تصاعد أسعار النفط، فإن خللا سيطرأ على مستوى موازنات الدولة وعائداتها، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الواردات، مع إمكانية ارتفاع مستوى التضخم المستورد. وبيّن أن العديد من المواد المستوردة سترتفع أسعارها، على غرار المواد الطاقية والقمح والمواد الأولية، لافتًا إلى أن العديد من الشركات والمصانع الناشطة في عدة قطاعات تعتمد المواد الطاقية في حلقات الإنتاج والتصنيع، وحتى الآلات الحاصدة تحتاج إلى الوقود.

نحو ارتفاع العجز الطاقي

وحسب وليد الكسراوي، فإن الحرب الأمريكية الإيرانية من شأنها أن تفاقم العجز الطاقي، وبالتالي العجز التجاري العام، كما من الوارد أن ينتج عنها ارتفاع في أسعار العديد من المواد، من ضمنها المواد الاستهلاكية.

ويشكّل العجز الطاقي عبئا حقيقيا في تونس أمام تحسن وضعية الميزان التجاري.

وسجّل الميزان التجاري للسلع عجزا على المستوى الجملي للمبادلات بلغ 1287,6 مليون دينار، ويعود أساسا إلى العجز المسجل في مجموعة مواد الطاقة بقيمة 927,4 مليون دينار لشهر جانفي 2026، في حين وصل العجز الطاقي إلى 11,1 مليار دينار موفى سنة 2025، ما يمثل 51,1 بالمائة من إجمالي العجز.

انتعاشة منتظرة للقطاع السياحي

وبيّن الباحث والخبير في الاقتصاد العالمي أن القطاع السياحي في بلادنا قد يبرز كأحد القطاعات التي ستنتعش خلال فترة الحرب، إذ إن فئة واسعة من السياح، لا سيما من دول الاتحاد الأوروبي، ستمتنع عن التوافد على دول الشرق الأوسط، وستبحث بالتالي عن وجهة سياحية آمنة، مما سيمكن تونس من استقبال العديد من السياح الذين غيّروا وجهتهم السياحية وفضلوا زيارة تونس.

وتطمح تونس إلى أن تكون سنة 2026 سنة سياحية مرجعية وقياسية من حيث عدد السياح وعدد الليالي المقضاة، إذ تسعى إلى استقبال نحو 12 مليون سائح.

ضرورة دعم قطاعات التكنولوجيا والرقمنة والخدمات

ودعا وليد الكسراوي إلى ضرورة أن تتأقلم بلادنا مع هذه الظروف الجديدة في صورة استمرار الحرب لمدة طويلة، من خلال محاولة الحد من الخسائر الاقتصادية. وأكد أنه بات من الضروري دعم القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، والتي لا تعتمد على المواد الطاقية، على غرار التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والرقمنة والخدمات، مشددا على أن التحول الرقمي خيار مهم في ظل تحديات المرحلة الحالية، وأنه يجب تسريع هذا التحول حتى في حال عدم حدوث تغيرات اقتصادية وجيوسياسية عالمية.

وقال المتحدث ذاته إن على تونس المراهنة على تنويع اقتصادها ودفع آليات الإنتاج، من ضمنها الإنتاج الفلاحي، من أجل امتصاص الصدمات، وفق توجه آلي واستراتيجي لحل الأزمات الطارئة.

وأشار إلى أنه يجب إعداد سيناريو يتماشى مع ارتفاع أسعار النفط للحيلولة دون وقوع ثغرات في ميزانية 2026، وتجنب انزلاق التوازنات المالية.

مضيق هرمز ممر عالمي استراتيجي

من جهته، أفاد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج، في تصريح لـ«الصباح»، أنه في صورة قيام إيران بغلق مضيق هرمز بصفة كلية، فإن أسعار النفط في الأسواق العالمية سترتفع بين 20 و40 بالمائة، إذ ستتجه ناقلات النفط والمحروقات إلى المرور عبر ممرات تجارية أخرى أكثر كلفة بسبب بعد المسافة، مما سيؤدي إلى اضطرابات حقيقية في سلاسل التصدير والتوريد العالمية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الضيقة في العالم، إذ يكتسي أهمية تجارية بالغة باعتباره طريقًا ملاحيًا رئيسيًا للطاقة، حيث ينقل قرابة خمس صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأوضح ماهر بالحاج أن تطور أسعار النفط سيكون له تأثير جزئي وغير مباشر على بلادنا، إذ إن أغلب منتجاتها الطاقية تستوردها من القطر الجزائري، وليس من دول الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن كلفة الدعم الموجهة للطاقة قد تعرف ارتفاعًا، إضافة إلى تأثر الشركات والمصانع على مستوى تكلفة الإنتاج.

أهمية تحفيز قطاع الفسفاط وزيت الزيتون والتمور

ويرى محدثنا أن بلادنا، وللخروج من بوتقة هذه الأزمة بأضرار غير ثقيلة على الاقتصاد الوطني، يجب أن تدعم وتحفّز قطاعات هامة توفّر عائدات مالية لخزينة الدولة بالعملة الصعبة، على غرار قطاع الفسفاط وزيت الزيتون والتمور والمواد المعملية، إذ إن دعم مثل هذه القطاعات من شأنه أن يساهم في خفض العجز التجاري العام والحيلولة دون تفاقمه.

وبلغ العجز التجاري على امتداد سنة 2025 نحو 21800,3 مليون دينار، مقابل 18927,6 مليون دينار خلال سنة 2024.

 درصاف اللموشي